00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (1)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (0)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)
  • التعريف بالدار. (0)
  • نشاطات وأخبار الدار. (250)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (12)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (53)
  • إنجازاته (0)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (19)
  • الحفظ (19)
  • الصوت والنغم (0)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (0)
  • بيانات قرآنية (7)
  • المقامات. (13)
  • علوم القرآن. (16)
  • التحكيم في المسابقات. (0)
  • التفسير. (20)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (0)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (0)
  • الخطط والبرامج التعليمية (0)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الترجمة (0)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (0)
  • الأسئلة والأجوبة (0)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (24)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (0)
  • المسابقات الفصلية والأسبوعية (0)
  • المواضيع العلمية. (5)
  • المواضيع العامة. (10)
  • سلسلة حياة الرسول وأهل بيته (عليهم السلام). (0)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (0)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الاحتفالات والأمسيات (50)
  • الضيوف والزيارات (114)
  • ضيوف الدار. (0)
  • احتفالات وأمسيات الدار. (0)
  • الأخبار (1)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (96)
  • العقائد في القرآن (39)
  • الأخلاق في القرآن (151)
  • الفقه وآيات الأحكام (0)
  • القرآن والمجتمع (68)
  • القصص القرآني (24)
  • قصص الأنبياء (ع) (21)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الحفظ (0)
  • التجويد (0)
  • القراءات السبع (0)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (0)
  • علوم القرآن (0)
  • التفسير (0)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (0)
  • تفسير السور والآيات (93)
  • تفسير الجزء الثلاثين (27)
  • أعلام المفسرين (12)
  • مقالات في التفسير. (131)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (0)
  • نساء أهل البيت (ع) (0)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (0)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (0)
  • الحج وعيد الأضحى (0)
  • مقالات ثقافية وفكرية. (57)
  • السيرة. (177)
  • عامة. (189)
  • مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم. (0)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاءات الصحف ووكالات الأنباء (13)
  • الأخبار القرآنية (114)
  • الاخبار الثقافية. (22)
  • لقاءات حملة القرآن الكريم (41)
  • التعريف بالمؤسسات القرآنية (5)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (0)
  • الدعاء (15)
  • العرفان (0)
  • الأخلاق والإرشاد (0)
  • الاجتماع وعلم النفس (0)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (14)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

اللقاءات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • اللقاءات مع الصحف ووكالات الانباء. (0)

النشرة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لآلئ قرآنية. (0)

المقالات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : السيرة والمناسبات الخاصة .

        • القسم الفرعي : السيرة. .

              • الموضوع : حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 16 * .

حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 16 *

  الأستاذ آية الله الشيخ مصباح اليزدي

بسم الله الرحمـٰن الرحيم

الخوف والرجاء الصادقان

طرح مسألة

«وَتَحَرَّزْ مِنْ إِبْلِيسَ بِالْخَوْفِ الصَّادِقِ وَإِيَّاكَ وَالرَّجَاءَ الْكَاذِبَ فَإِنَّهُ يُوقِعُكَ فِي الْخَوْفِ الصَّادِقِ»1

إنّ من جملة المفاهيم التي تمّ التأكيد عليها في تعاليم الأنبياء، لاسيّما القرآن الكريم ومن بعده روايات أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين)، وطُرحت حولها مباحث عديدة هو مفهوم «الخوف» وفي مقابله مفهوم «الرجاء». وشبيه بالبحث الذي أوردناه حول الحزن فهناك بحث حول الخوف أيضاً. فقد أسلفنا إنّ الحزن - وفقاً للثقافة العالميّة - هو أمر لا قيمة له ولا يتمتّع بأيّ مكانة بين القيم الإنسانيّة وإنّ علماء النفس يبذلون غاية وسعهم لإبعاد الإنسان عن كلّ ما يورثه الغمّ والحزن. وهناك حول الخوف ما يشبه هذا الكلام أيضاً. فقد شاهدتُّ يوماً يافطة كُتب عليها نقلاً عن عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: «أعظم الذنوب الخوف»! ولا أدري ما هو مصدر هذا الحديث، بيد أنّه من المعروف أنّ الخوف مذموم في علم النفس. كما أنّهم يؤكّدون في العلوم التربويّة على ضرورة تربية الطفل بحيث لا يخاف من أيّ شيء. وقد تكون لهذا الكلام صحّة في الجملة؛ لكنّه مبهم. فإنّنا نشاهد في المقابل بأنّ الخوف والخشية وما يعادلهما تُذكر في القرآن الكريم بعنوان كونها قيماً إيجابيّة ويتمّ التأكيد على ضرورتها أيضاً. وبغضّ النظر عن الآيات التي تأتي على ذكر الخوف بصراحة فكلّما ذُكرت كلمة التقوى ومشتقّاتها تقريباً فإنّه يندرج فيها مفهوم الخوف أيضاً. فالوقاية تعني حفظ النفس والتقوى هي أن يحفظ الإنسان نفسه من الخطر. فعندما يحاول الإنسان حفظ نفسه من شيءٍ مّا فذلك لأنّه يخشى ضرره، ومن هنا فإنّ كلمة «التقوى» تتعدّى أحياناً إلى يوم القيامة كما في قوله: «وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ»2، كما قد استخدم «الخوف» في آية اُخرى ليعطي نفس المعنى أيضاً؛ وهو قوله: «يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ»3. وعلى أيّة حال فليس ثمّة من شكّ في أنّ للخوف والخشية وما يشابههما منزلة خاصّة في التعاليم الإسلاميّة.

وهنا يُطرح السؤال التالي: هل هناك تضادّ بين مفاهيم القرآن الكريم والمفاهيم العلميّة المطروحة في علم النفس؟ إذ يقول علماء النفس: يتعيّن على الإنسان أن يحاول أن لا يخاف من أيّ شيء. لكنّه هناك – في المقابل - تأكيد مبرم في القرآن والسنّة على ضرورة الخوف من الله، ومن يوم القيامة، ومن العذاب الإلهيّ. فكيف لنا أن نجمع بين الاثنين؟

فِعل الله لا يخلو من حكمة

المقدّمة التي قدّمتها في المحاضرة السابقة تنفع هنا أيضاً. فقد قلنا: إنّ ما خلقه الله تعالى في وجود الإنسان ليس لغواً. فالخوف هو أيضاً حالة شعوريّة وانفعاليّة في كيان الإنسان وليس هو من قبيل اللغو، ولابدّ أن يُستخدم في موضع معيّن. لكنّ المهمّ هو أن نفهم أين نستخدمه وممّن، أو من أيّ شيء يجب، علينا أن نخاف؟

ينبغي الخوف من المعصية

وهنا نضيف مقدّمة اُخرى وهي أنّه ليس في الله سبحانه وتعالى - ذاتاً - ما يوجب الخوف منه. فالله يتّصف بمنتهى الرأفة والرحمة. فالخوف من الله إذن يرجع لأنّه سبحانه لا يدع أعمالنا الاختياريّة القبيحة من دون عقاب، طبعاً بشرط أن يكون الذنب كبيراً وأنّ صاحبه لم يتُب منه بل ويصرّ عليه أيضاً و...الخ. إذن فالخوف من الله عزّ وجلّ هو - في الحقيقة - خوف من عقابه وعذابه. كما أنّ العذاب الإلهيّ لا يأتي عبثاً أيضاً فهو في الحقيقة بمثابة ردّ نتيجة أعمال الشخص القبيحة له. فإنّ علّة ما يحيق بالإنسان من أشكال المصائب والمحن والحرمان والعذاب في الدنيا والآخرة هي الذنوب التي يقترفها نفس الإنسان. إذن فما ينبغي أن نخاف منه - أصالةً - هو نفس ذنوبنا وخطايانا. ومن هنا فقد جاء في الخبر: «لا يَرجوَنّ أحد منكم إلاّ ربّه ولا يخافنّ إلاّ ذنبه»4. ولهذا فإنّ زمان العقاب ومكانه يكون مخيفاً أيضاً. ومن هنا فإنّنا نقول تارة: نحن نخاف الله، ونقول تارة اُخرى: نحن نخاف من يوم القيامة، ونقول تارة ثالثة: نحن نخاف من جهنّم. وإنّ مآل جميع ذلك في الحقيقة إلى خوفنا من ذنوب أنفسنا.

معنى الخوف ومراتبه

يظنّ البعض أنّ للخوف والجُبْن نفس المعنى، في حين أنّ الجبن هو صفة أخلاقيّة في وجود الإنسان تجعله لا يجرؤ على الإقدام على مهمّات الاُمور. وهي صفة قبيحة تقع في مقابل الشجاعة. أمّا الخوف فيغطّي طيفاً واسعاً من حالات الإنسان؛ فمرتبة من مراتب الخوف تكون غير اختياريّة، وهي ما يطلق عليها علماء النفس حالة انعكاسيّة؛ كأن ينتفض المرء عند سماعه لصوت عالٍ ومفاجئ. وهي حالة غير اختياريّة وغير مذمومة إطلاقاً ولا يتعلّق بها أمر ولا نهي. أمّا المرتبة التي تليها فإنّ لاختيار المرء وشعوره وتحليله الذهنيّ أثراً طفيفاً في ظهورها على الرغم من أنّها تحدث بسرعة فائقة، ويتعلّق بها الأمر والنهي أيضاً. يقول القرآن الكريم عندما واجه نبيّ الله موسى (عليه السلام) سحر السحرة: «فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ»5. وقد جاء في الخبر أنّ خوف موسى (عليه السلام) هذا كان من أن يرتعب الناس من هذا السحر فيضيع الحقّ. فإن كان الأمر كذلك فإنّ هذا الخوف كان قد حصل بعد تفكير وتأمّل. وقد تصل مراتب الخوف إلى درجة توشك روحُ المرء فيها على الانفصال عن جسده. وكلمة الخوف تطلق على كلّ هذه المراتب.

هل الخوف محبَّذ أم غير محبَّذ؟

هل الخوف هو حالة حسنة يا ترى؟ كما سبق أن قلنا في المحاضرة الماضية فإنّه ليس لأيّ من الخوف أو الحزن أو السرور حُسن أو قُبح من الناحية الأخلاقيّة بذاته؛ بل إنّ الأمر يرتبط بالحال التي يظهر فيها وبالعامل المسبّب له وبكمّيته وكيفيّته. فالإنسان بشكل طبيعيّ يقلق عندما يشعر بالخطر أو يصيبه الضرر فتنتابه حالة من الخوف. فهذه الحالة في حدّ ذاتها ليست هي فضيلة ولا رذيلة أخلاقيّة. لكنّه إذا تغلّبت هذه الحالة على المرء وأصبحت حالة ثابتة فيه وصار يخشى باستمرار من أن تُسلب منه النعمة الفلانيّة أو يفقد كرامته واحترامه عند الناس أو يُطرد من منصبه أو ما إلى ذلك فهي حالة سيّئة تعيقه عن أداء واجباته وتجعله دائم الاضطراب. أمّا إذا كان الخوف مساعداً على تكامل الإنسان روحيّاً ومعنويّاً وتقريبه إلى الله فهو خوف حسن. وهذه هي الحكمة من وجود الخوف عند الإنسان؛ وهي أن يحفظ المرءَ من الأخطار ويحول بينه وبين الوقوع في أشراك الشياطين والأعداء. فإنّ ما يحظى بأهمّية عند المؤمن هو السعادة الأبديّة، وليس الاُمور الدنيويّة. إذن فخوف المؤمن يكون من تبعات أعماله في عالم القيامة والتي تتجسّد في جهنّم؛ فهو لذلك يخاف منها.

خوف أهل المعرفة

لكنّ الخوف من العذاب هو أوطأ مراتب الخوف عند المؤمن. فللمؤمنين - حسب مراتب إيمانهم ومعرفتهم - أشكال اُخرى من الخوف هي أعظم قيمة بكثير من هذا الخوف؛ كالخوف من السقوط من عين الله تعالى. فالذين يشكون من ضحالة في المعرفة لا يعرفون قيمة لطف الباري عزّ وجلّ، ولذا لا يحظى هذا الأمر بأهمّية عندهم. فعندما يريد القرآن الكريم أن يوضّح عاقبة أهل الشقاء فإنّه يقول: «وَلا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»6. فهل فكّرنا يوماً بأنّه ما الذي سيحصل إذا لم ينظر الله إلينا يوم القيامة؟ وهل يتمتّع هذا الأمر بأهمّية عندنا أساساً، أم إنّ المهمّ عندنا هو الحصول على نعم الجنّة؟ فالأطفال الذين يتمتّعون بفطرة سليمة يدركون هذا النمط من العذاب؛ فإنّ أقسى أنواع العذاب للطفل هو أن تستاء اُمّه منه فلا تلتفت إليه، لكنّ قليلي المعرفة من الناس لا يدركون مثل هذه العلاقة مع الله، فكيف لهم أن يعرفوا ما الذي سيحصل إذا استاء الله منهم. لكنّه في اليوم الذي يكونون فيه بحاجة لمثل هذه النظرة فسيدركون مدى شدّة العذاب الناجم من حرمانهم منها. فبعض عباد الله يخشون استياء الله منهم وعدم تحدّثه إليهم، ولا يخافون من جهنّم. وهذا أيضاً نمط من أنماط الخوف من الله. فكلّ مَن حاز حبّ الله في قلبه كان خوفه من استياء الله أكثر، وحتّى إذا كان متنعّماً بألطاف الله تعالى فإنّه يخشى انقطاع تلك الألطاف.

فإذا أمعنّا النظر في أحوالنا وسلوكيّاتنا الاختياريّة فسنلاحظ أنّ العامل من وراء حركاتنا ونشاطاتنا الاختياريّة هو إمّا خوف الضرر أو رجاء النفع. وإنّ اختلاف الناس في سلوكيّاتهم ناشئ عن اختلافهم في تشخيص الضرر أو النفع؛ وإلاّ فأيّ تصرّف يقوم به أيّ امرئ فإنّ الغاية منه هو دفع ضرر ما عن نفسه أو جلب نفع ما لها. فلابدّ أن يكون أحد هذين العاملين الاختياريّين مؤثّراً في جميع أفعالنا الاختياريّة. حتّى العاشق فإنّه يشعر - بسبب سلوكه مع معشوقه - بلذّة عقلانيّة ولطيفة في روحه وهو يسعى عن غير وعي وراء هذه اللذّة. إذن فهو أيضاً يفتّش عن لذّة نفسه من خلال عدّة وسائط.

إذن فسلوكنا الاختياريّ هو إمّا لدفع ضرر أو لكسب فائدة. فعندما نحتمل وجود الضرر تصدر منّا ردّة فعل طبيعيّة لهذا الاحتمال تدعى «الخوف». فالخوف إذن هو حالة طبيعيّة تحصل عند احتمال الضرر، ولا نكاد نجد في عالم الطبيعة إنساناً لا يكون الضرر محتملاً بالنسبة له. أمّا بالنسبة للمؤمن فهناك أضرار أهمّ من تلك وهي الأضرار الاُخرويّة. ومن هنا فإنّ من أهمّ العوامل التي تدفعنا للمضيّ في طريق الكمال هو الالتفات إلى الأضرار التي تهدّد سعادتنا الأبديّة. فالالتفات إلى هذه الأضرار يوجب الخوف؛ وهو حالة الانفعال التي تحصل للإنسان في مقابل احتمال الضرر. وإنّ تأكيد القرآن الكريم على مفاهيم من قبيل الخوف، والخشية، والتقوى، والوجل، والرهبة، وأمثالها ثمّ الإطراء عليها بأشكال شتّى يأتي من باب أنّ هذه الحالات هي أهمّ العوامل لحركة الإنسان التكامليّة. وبالطبع فإنّ هذه الحالات تقترن برجاء النفع أيضاً، وإنّ كلا العاملين مهمّ؛ غير أنّ تأثير الخوف يفوق تأثير الرجاء. نفهم من ذلك أنّ الخوف يُعدّ عاملاً مهمّاً من عوامل السعادة؛ هذا – بالطبع – إذا كان الخوف من الأخطار المعتنى بها، وليس ثمّة من ضرر يمكن أن يُعتنى به بالنسبة للمؤمن أشدّ من الأخطار الاخرويّة؛ وهي الأخطار المتعلّقة بالساحة الإلهيّة المقدّسة. ومن هنا فلابدّ من تقوية هذا الخوف.

كيف يبعد الخوفُ الصادق الشيطانَ

إنّ أفضل آثار الخوف من الأضرار الاُخرويّة هو حفظ المرء في مقابل الشيطان. فعندما يريد الشيطان أن يوسوس للإنسان ويدفعه إلى اقتراف المعصية فإنّه يزيّنها في نظره بحيث يظنّ الإنسان أنّ فيها ألفَ درجة من اللذّة. وإنّ العامل الوحيد الذي يمكنه جعل المرء يصمد في وجه تزيينات الشيطان ويجعلها غير ذات أثر عليه هو حالة الخوف من التبعات السيّئة للذنب التي تتمثّل، بالدرجة الاُولى، في العذاب الاُخرويّ والحرمان من رضوان الباري عزّ وجلّ والسقوط من عين الله. فإن أردنا أن لا نقع في أشراك الشيطان إلاّ قليلاً، أو أن لا نقع على الإطلاق إن شاء الله، فإنّه يتعيّن علينا السعي وراء حالة الخوف الحقيقيّ. فإنّنا نتظاهر بالقول: إنّنا نخاف الله، لكنّنا عندما نتأمّل في الموضوع جيّداً نلاحظ أنّ خوفنا من الله ليس جدّياً. ومن ناحية اُخرى فنحن ندّعي رجاء رحمة الله تعالى. فبعض المذنبين يقولون تبريراً لأعمالهم القبيحة: «إنّ رحمة الله واسعة وسيغفر لنا. نحن نرجو رحمة الله»! ونفس هذه التبريرات هي من تسويلات الشيطان أيضاً. فطالما أكّد النبيّ الأعظم وأئمّة أهل بيت العصمة والطهارة (صلوات الله عليهم أجمعين) على أنّ العديد من أشكال الخوف التي تدّعونها ليست هي من نوع الخوف الصادق، كما أنّ العديد من ألوان رجائكم ليست من صنف الرجاء الحقيقيّ، ولابدّ أن تجتهدوا ليكون خوفكم ورجاؤكم صادقين. فإذا كان المرء يخشى شيئاً فسيحاول الابتعاد عنه. فنحن نقول: إنّنا نخشى عذاب الله، لكنّنا نسعى لاقتراف الخطيئة. فأيّ خوف هذا؟! إنّه خوف كاذب. ومن جانب آخر فإنّنا ندّعي رجاء رحمة الله سبحانه. لكنّ الذي يرجو شيئاً فإنّه يحاول أن يبلغه بسرعة. وكلّما زاد رجاء المرء بشيءٍ مّا فسيزداد سعيه للوصول إليه. لكنّنا إذا لم نسع وراء أمر ما فذلك بسبب استبعادنا لحصول النتيجة منه. فلو كنّا نأمل حقيقةً أنّه سيعطي النتيجة المرجوّة فسنبذل جهدنا للوصول إليه بسرعة. فالذي يدّعي الرجاء ثمّ لا يمارس العبادة فهو يكذب؛ فكيف يبذل غاية المجهود لبلوغ الامور الاخرى التي يُرجى نيلها في الدنيا في حين أنّه لا يبذل أدنى جهد للظفر برحمة الله تعالى على الرغم من قوله: إنّني أرجو رحمة ربّي؟! إذن فادّعاؤه هذا لا يعدو كونه كذباً.

يقول الإمام الباقر (سلام الله عليه) لجابر: «وتحرّز من إبليس بالخوف الصادق وإيّاك والرجاء الكاذب فإنّه يوقعك في الخوف الصادق»؛ فإن رُمتَ أن تُصان من شرّ الشيطان فعليك بالخوف الصادق وتجنّب الرجاء الكاذب! لأنّه يوقعك في موقف يستدعي منك الخوف الصادق. فإذا كان للمرء رجاء كاذب في شيء؛ كأن يقول: إنّني أرجو رحمة الله، ثمّ لا يسعى لكسبها، فسيوقعه هذا الرجاء الكاذب في فخّ المعصية التي ستجعله في موقف يستلزم منه خوفاً صادقاً، أي العذاب. وقد تكرّرت عبارة: «الخوف الصادق» في هذا المقطع مرّتين مع فارق بسيط بين الاثنين. فعندما يقول (عليه السلام): «وتحرّز من إبليس بالخوف الصادق» فهو يقصد: حاول أن تستشعر خوفاً جدّياً، وعندما يقول: «وإيّاك والرجاء الكاذب فإنّه يوقعك في الخوف الصادق» فهو يريد: أنّ رجاءك الكاذب سيوقعك في فخّ الخطيئة التي ستجعلك في موقف يتطلّب منك خوفاً صادقاً. وكأنّ كلمة: «موقف» هي مقدّرة قبل عبارة: «الخوف الصادق» وقد حُذفت.

أعاذنا الله وإيّاكم إن شاء الله


1. تحف العقول، ص286.

2. سورة البقرة، الآية 281.

3. سورة النور، الآية 37.

4. نهج البلاغة، الحكمة 82.

5. سورة طٰه، الآية 67. 

6. سورة آل عمران، الآية 77.

13. سورة الحديد، الآية 23.

 

--------------------------

>> مقالات مرتبطة: 

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 19 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 18 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 17 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 15 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 14 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 13 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 12 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 11 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 10 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 9 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 8 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 7 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 6 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 5 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 4 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 3 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 2 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 1 *

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/09/07   ||   القرّاء : 1187





 
 

كلمات من نور :

ثلاث يذهبن بالبلغم : قراءة القرآن ، واللبان ، والعسل .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 برنامج: أطفال القرآن 2 (التلاوة الجماعية)

 الدار تقيم مسابقتها القرآنية السنوية الثامنة

 88 ـ في تفسير سورة الغاشية

 الشعائر المقدّسة وتحدّيات الأعداء

 89 ـ في تفسير سورة الفجر

 جائزة الأمين للتميز القرآني

 حرمة العلاقات مع الكافرين

 الدار تستقبل ثلاثين حافظاً للقرآن الكريم وأساتذتهم ونخبة من المربّين

 90 ـ في تفسير سورة البلد

 من وصايا الإمام الرضا (عليه ‌السلام) واستدلالاته الفقهية بالقرآن الكريم (*)

ملفات متنوعة :



 النشرة الاسبوعية العدد (58)

 زيارة سماحة الشيخ عبدالله الدندن لدار السيدة رقية عليها السلام في قم المقدسة

 زيارة وكيل المرجع السيستاني (حفظه الله) في الزبير لدار السيدة رقية عليها السلام

 رئيس قسم التربية والثقافة في جامعة المصطفى العالمية؛ ومشروع اتفاقية تعاون في الأفق

 نفي تحريف القرآن الكريم (القسم الاول)

 عرض الروايات على القرآن الكريم

 إقامة المؤتمر الوطني للبحوث القرآنية في الحوزة والجامعة

 تَفْسْيْرُ القُرآنِ الْكريم سورة آل عمران (القسم الأول )

 انهاء تصوير عمل إنشادی عن القرآن فی القطيف

 قصة أصحاب الفيل

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 16

  • الأقسام الفرعية : 89

  • عدد المواضيع : 2088

  • التصفحات : 7868601

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 16/12/2018 - 07:27

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 5

 دروس في تدبر القرآن جزء عمَّ الجزء الثلاثون

 اشراقات قرآنية (تقرير دروس آية الله الجوادي الآملي

 تفسير النور - الجزء العاشر

 تفسير النور - الجزء التاسع



. :  كتب متنوعة  : .
 حث الصحبة على رواية شعبة

 مفتاح الأمان في رسم القرآن

 التبيان في تفسير القرآن ( الجزء الثامن )

 تفسير نور الثقلين ( الجزء الثالث )

 رواية حفص بين يديك

 نظرة على الآيات الاقتصادية

 دروس منهجية في علوم القرآن ( الجزء الأول)

 اشكالات قرآنية - أسالة وردود

 الاصفى في تفسير القران (الجزء الثاني)

 تفسير النور - الجزء الثامن

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 خلق الرسول الكريم وسيرته المالية

 النجاة من عذاب البرزخ

 في تحريم الخمر والميسر

 في إجبار المستضعفين وعدم معاجلة المستكبرين بالحساب

 القصص القرآنية مبنية على وقائع تاريخية حقيقية

 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى

 كيف نفهم الكتاب ولا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم؟ وكيف هو آيات بيّنات؟

 من الذي منعها أن تعبد الله وهي مالكة لقومها؟

 سجود غير ذوات الأرواح وتسبيحها

 المقدار الزمني ليوم الحساب



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 حياة الرفاهية

 هل معنى الاشاءتين في الآيتين واحد؟

 الستر المادي والستر المعنوي

 هل يجوز تقبيل القرآن الكريم ؟

 كيف تفسر حادثة قتل النبي موسى ( عليه السلام ) لذلك الفرعوني ؟

 كيف يستدل القرآن الكريم على التوحيد؟

 ورد في القرآن المجيد الأمر بسماع القرآن والإنصات إليه عند قراءته ...

 ما الفرق بين قوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} و {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}؟

 طرق تحصيل تقوية الإيمان، قطع التعلق بالدنيا ومعالجة الخوف

 هل يجب الوضوء قبل قراءة القران الكريم؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 لِمَن السَنا

 إن الله و ملائكته يصلون على النبي ...

 مدائح للإمام المهدي (عج)

 الأستاذ أمير كسمائي (2) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي (1) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي _سورة آل عمران _الآية 144

 اللهم رب شهر رمضان

 رمضان يا خير الشهور تحية

 كلمة سماحة آية الله السيد منير الخباز (حفظه الله) في حفل تكريم حفاظ القرآن الكريم

 سجد الزمان على يديك وأنشدا



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (20498)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9489)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (6614)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6173)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5299)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4723)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4699)

 الدرس الأول (4677)

 الدرس الاول (4557)

 درس رقم 1 (4474)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5067)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3451)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2453)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2362)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2099)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1906)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1812)

 تطبيق على سورة الواقعة (1712)

 الدرس الأول (1660)

 الدرس الأوّل (1628)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة القصص

 سورة الانعام ـ الشحات

 الجزء السادس عشر

 القارئ سعيد طوسي

 الاعراف 16 - 21

 يونس

 الانعام 136 - 156

 سورة المدثر

 سورة التغابن

 سورة الفاتحة

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاد السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 استاد منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 استاد حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (5857)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5511)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (4933)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4737)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4260)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4179)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4052)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4051)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4045)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (3941)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1625)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1489)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1369)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1368)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1093)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1059)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1035)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1003)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (986)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (980)



. :  ملفات متنوعة  : .
 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم

 مجموعة من قراء القرآن الكريم

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثامن

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السادس

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني

 سورة الرعد 15-22 - الاستاذ رافع العامري

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 2



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net