00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (13)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (69)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (6)
  • الحفظ (14)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (5)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (36)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (75)
  • الورش والدورات والندوات (61)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (81)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (14)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (103)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (44)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : الثقافة .

        • القسم الفرعي : شرح وصايا الإمام الباقر (ع) .

              • الموضوع : حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 19 * .

حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 19 *

  الأستاذ آية الله الشيخ مصباح اليزدي

 

بسم الله الرحمـٰن الرحيم

حلاوة مناجاة الله

أيّ رأسمال قد فرّطنا به؟!

«وَاسْتَرْجِعْ سَالِفَ الذُّنُوبِ بِشِدَّةِ النَّدَمِ وَكَثْرَةِ الاسْتِغْفَارِ، وَتَعَرَّضْ لِلرَّحْمَةِ وَعَفْوِ اللهِ بِحُسْنِ الْمُرَاجَعَةِ، وَاسْتَعِنْ عَلَى حُسْنِ الْمُرَاجَعَةِ بِخَالِصِ الدُّعَاءِ وَالْمُنَاجَاةِ فِي الظُّلَم»1.

يبدو أنّ الإمام الباقر (صلوات الله عليه)، بعد إشارته إلى الفضائل الإنسانيّة والمقامات التي جعلها الله تعالى للإنسان والسبُل التي توصله إلى تلك الفضائل والكمالات – يبدو أنّه قد التفت إلى أنّ هذه الوصايا تنفع للمستقبل، إذن فماذا نصنع للماضي؟ ومن هنا فإنّه (عليه السلام) يقول هنا: «تصفّح صحيفة ما سلف من ذنوبك وحاول أثناء هذا التصفّح أن تستشعر ندماً شديداً وتستغفر الله كثيراً. ومن أجل أن تكون في معرض رحمة الله تعالى وعفوه حاول تغيير منهج حياتك والتوجّه نحو الله عزّ وجلّ. ولكي تكلَّل جهودك بالنجاح في هذا الطريق فاعمل على الاستعانة بالدعاء والمناجاة في غياهب الظلمات».

ولعلّ في تقارن ذکر هذه الكلمات مع ليالي القدر المباركة وسيلة لحثّ المرء على تخصيص ساعة من وقته ليختلي إلى نفسه مراجعاً ماضيه ومقلّباً صفحاته ما أمكن، وليكن ذلك في ظلام الليل الدامس كي لا يشغل فكرَه شيءٌ قطّ. فليستحضر في مخيّلته كلّ ما اقترفه - من زمان بلوغه إلى الآن - من معاصي وليسجّلها إن أمكن. فإذا استطاع المرء على الأقلّ أن يتذكّر بعض ذنوبه التي لا يرغب حتّى بتذكّرها من شدّة قبحها ويدوّنها فإنّ في ذلك فائدة عظيمة؛ لأنّ ذلك أبلغ في تجسيد قباحة أعماله وتصوير كثرة ذنوبه في عينه. ثمّ يسأل بعد ذلك نفسه السؤال التالي: «ما الذي كان بمقدوري صنعه من الصالحات عوضاً عن ذلك ممّا كان من شأن كلّ عمل منها أن يتسبّب في غفران خطيئاتي ورفع درجاتي»؟ فيسجّل هذه الأعمال في عمود آخر في مقابل الأوّل. فلعلّ من شأن هذا العمل أن يولّد في نفس المرء حالة من الندم الشديد؛ بالضبط كالرجل الثريّ الذي كان يملك ثروات ضخمة وكان بإمكانه الانتفاع منها لجني ربح عظيم لكنّ النيران شبّت فيها دفعة واحدة، فما الذي سيكون عليه حالُه يا ترى؟! فإنّ مجرّد تخيّل الإنسان كيف أنّه لم ينتفع من رأس ماله كما ينبغي، بل إنّه قد فعل به ما أدّى إلى اشتعال النيران فيه واحتراقه هو نفسه فيها – نقول إنّ تخيّل هذه الحال يولّد في نفس الإنسان منتهى حالة الانقطاع والندم ويبعث في نفسه الاستعداد للتوبة إلى الله توبة نصوحاً. فالتوبة تستدعي ندم المرء على ماضيه بصورة تدفعه إلى اتّخاذ قرار حاسم بعدم تكرار هذه الأفعال القبيحة ثانيةً، وبالاستعاضة عنها بأعمال صالحة.

حلاوة المناجاة تُشعِر بمرارة الذنوب

لكنّ المشكلة تكمن في أنّ المذنب قد تعوّد على الذنوب وذاق حلاوة المعصية فلا يستطيع ببساطة أن يتّخذ قراراً بتركها جميعاً. بالطبع كلّما حاول التفكير أكثر بما فرّط به من رأس مال وأمعن في تجسيد ما يشكوه من حالة البؤس والشقاء زاد لذلك ندمه وترسّخ عزمه على تغيير مسيرة حياته. وهنا يقول إمامنا الباقر (عليه السلام): «من أجل أن تتمكّن من تنفيذ هذا القرار على أرض الواقع وتنجح في تغيير مسيرة حياتك فعليك بالدعاء والمناجاة في الظلام»! فعندما يصمّم المرء على عدم العودة إلى ارتكاب المعاصي ولكي يأمن من خداع الشيطان له مرّة اُخرى فما عليه إلاّ الاستعانة بالله ومدّ يد الحاجة والمسألة والتضرّع إليه عزّ وجلّ.

فليس من السهل أن يقرّر المرء تغيير مسير حياته وترك كلّ خطيئاته وانتزاع قلبه من جميع تعلّقاته وأن يوجّه وجهه لله وحده، فهو بحاجة إلى مَن يساعده على ذلك، وإنّه لابدّ أن يتذوّق من اللذّة ما يصرفه عن لذّة الذنب. فنحن نقرأ في المناجاة الشعبانيّة التي هي أفضل مناجاة وردت عن أهل البيت (عليهم السلام): «إلهي لم يكن لي حولٌ فأنتقل به عن معصيتك إلاّ في وقت أيقظْتَني لمحبّتك»2؛ أي: لم تكن لي قدرة على الكفّ عن المعصية إلاّ عندما أذقتني محبّتَك وعرّفتني بها. فالحقيقة هي أنّ المرء ما لم يذق لذّة أسمى وأفضل فإنّه لا يكفّ عن اللذّة الأدنى. والإنسان تارةً يظفر بهذه اللذّة الأسمى بشكل فوريّ ونقداً، وتارةً اُخرى تكون أمراً مستقبليّاً يتعيّن على المرء التفكير به. فأمّا الشكل الثاني فلا يكون له في العادة مفعول يُذكر، فالإنسان عادةً ما يميل إلى اللذّة الملموسة المعطاة بشكل نقديّ. ومن هنا فإنّه إذا أذاق الله الإنسانَ قبل يوم القيامة حلاوةً آنيّة تفقد معها كافّة أشكال الحلاوة الاُخرى طعمها في ذوقه، وأراه جمالاً تتلاشى في مقابله أنوار كلّ ألوان الجمال، فسيكون من السهل عليه في هذه الحالة أن يكفّ عن المعصية. ولهذا يقول الإمام (عليه السلام): «من أجل أن تتوب عن السبيل الخاطئة توبة نصوحاً وتهتدي إلى جادّة الصواب وتستمرّ فيها فاستعن بالدعاء، المناجاة في الظُّلَم». فإذا منح الله تعالى أحداً توفيق الاُنس به وذاق الأخير حلاوة مناجاة ربّه فسيُقلع عن اقتراف الذنوب بكلّ سهولة ولن تعود للخطيئة جاذبيّة في نظره. فالمرحوم آية الله بهجت يقول: «لو علم ملوك العالم ما في الصلاة من لذّة لتركوا لذّات سلطانهم وهرعوا نحو الصلاة». كما ونُقل عن المرحوم العلاّمة القاضي (رضوان الله تعالى عليه) قوله أيضاً: «لو لم تكن في الجنّة صلاة فعلامَ أطلبُ الجنّة إذن»؟ إذن يتعيّن علينا نحن كذلك أن نبعد عن أنفسنا موانع الاُنس بالله جلّ وعلا ومناجاته.

حبّ الدنيا، يعيق حبّ الله

إنّ ما يمنع المرء من تذوّق حبّ الله هو التعلّقات الدنيويّة. فقد جاء في حديث المعراج عن قول الله تبارك وتعالى لنبيّه (صلّى الله عليه وآله): «يا أحمد! لو صلّى العبد صلاة أهل السماء والأرض و... ثمّ أرى في قلبه من حبّ الدنيا ذرّة أو سُمعَتها أو رئاستها أو صيتها أو زينتها لا يجاورني في داري ولأَنزِعَنّ من قلبه محبّتي (ولأُظلِمَنّ قلبَه حتّى ينساني ولا اُذيقه حلاوة محبّتي)»3.

وإنّ لحبّ الدنيا مراتبَ؛ فبعض مراتبه مباح لا إشكال فيه، وهو عندما لا يزاحِم التكاليف الشرعيّة ولا يستلزم فعل الحرام. لكنّ نفس هذه المرتبة قد تحجب المرء عن الاُمور الأفضل منها. أمّا المراتب الأشدّ من حبّ الدنيا فقد تجرّ الإنسان شيئاً فشيئاً إلى حيث عدم الإباء عن ارتكاب المحرّم، والاستعداد لتضييع حقوق الآخرين، واستساغة التطاول على بيت المال، وإشاعة الفتن، وعدم التواني عن ارتكاب آلاف الكبائر من أجل التشبّث بضعة أيّام اُخرى بكرسيّ الرئاسة. ومن أجل الحيلولة دون وقوعنا في هذه الورطة يتحتّم علينا قمع ميلنا نحو الدنيا كلّما أحسسنا بتزايد في هذا الميل.

السبيل لعلاج حبّ الدنيا

فإذا أحسّ المرء بازدياد نزوع نفسه نحو المال فعليه أن ينفق في سبيل الله من أمواله التي كسبها بعناء: «لَن تَنَالُواْ الْبْرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ»4 وإنّ أرضيّة الإنفاق في هذه الأيّام مهيَّئة بوفرة. فإن لم ينتهز المرء هذه الفرصة في حدود ما يُسّر له فهو خاسر.

فإن كانت الميول الحيوانيّة والشهوانيّة للإنسان جامحة فلابدّ أن يحدّ من انتفاعه المحلّل منها كي يحول دون تجرّؤ نفسه على طلب الحرام. فعلى المرء بغية التخلّص من النظرة المحرّمة أن يتغاضى حتّى عن بعض النظرات المحلّلة أيضاً. فهل من الضروريّ يا ترى أن يمدّ الإنسان عينه إلى كلّ شيء؟! فينبغي له أن يغضّ طرفه عن كلّ موضع يتوقّع أن ينجرّ إلى الحرام من خلال النظر إليه.

تحذير للإخوة من طلبة العلوم الدينيّة

أمّا نحن طلبة العلوم الدينيّة فتقع على عاتقنا مسؤوليّة أعظم؛ إذ يتعيّن علينا إنذار الآخرين من هذه الاُمور وتعريفهم بالمعارف الدينيّة والأخلاق الإسلاميّة وردع الناس عن التعلّق بالدنيا. فإن أصابنا نحن بعض الدنس – لا قدّر الله – فإنّنا سنكون قد ارتكبنا ذنباً مضاعفاً أوّلاً، ولن يعود حديثنا ذا أثر على الآخرين ثانياً. وهنا تكمن التفاتة لا بأس أن اُوضّحها من خلال الاستشهاد بحديث شريف. وأقول من باب المقدّمة: إنّ كِبَر أو صِغَر الذنوب الاجتماعيّة يعتمد إلى حدّ كبير على المكانة الاجتماعيّة التي يتمتّع بها الشخص. فكلّما زادت حساسيّة مكانة المرء في المجتمع زاد ثوابه على أعماله الصالحة وتضاعف إثمه وعقابه على ارتكاب المعصية. يقول القرآن الكريم في هذا الصدد مخاطباً نساء النبيّ (صلّى الله عليه وآله): «يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ»5؛ فإن اتّقيتُنّ الله كان ثوابكنّ ضعف ثواب غيركنّ، وإذا عصيتُنّه فإنّ إثمكنّ أعظم أيضاً. ويقول الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا الباب: «يُغفَر للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يُغفَر للعالِم ذنب واحد»6. فالذين لم يوفَّقوا إلى الإحاطة بمعارف الدين ولم تَبلغهم علومُه يُغفَر لهم بسهولة إذا ارتكبوا المعصية. أمّا الذي أمضى عمره مع الكتاب والسنّة ونبَت لحمه وصَلُب عوده من بيت المال ومن بركات أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين) فإنّ ذنبه لا يساوي ذنب غيره، وكلّما زاد التفات الناس إليه واهتمامهم به تضاعفت حساسيّة أفكاره وأعماله بالتبع. يروي إمامنا جعفر الصادق (عليه السلام) حديثاً قدسيّاً في هذا الصدد يقول فيه: «أوحى الله عزّ وجلّ إلى داود (عليه السلام): لا تجعل بيني وبينك عالِماً مفتوناً بالدنيا فيصدَّك عن طريق محبّتي فإنّ أولـٰئك قُطّاع طريق عبادي المريدين. إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أنْ أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم»7؛ فسواءٌ أشِئنا أم أبينا فإنّ هناك وسائطَ يكونون بين العباد وربّهم؛ ذلك أنّ عامّة الناس إنّما يأخذون دينهم من العلماء، والعلماء يأخذون علمهم من الأئمّة والأنبياء (عليهم السلام)، ولذا يشكّل هؤلاء الوسائط بين الله وعباده. وفي هذا الحديث يعظنا الباري عزّ وجلّ بضرورة توخّي الدقّة في اختيارنا للوسائط والنظر فيمن نأخذ منهم دينَنا. فحذار من أن توسِّطوا بيني وبينكم عالِماً مُحبّاً للدنيا، لأنّ أمثال هؤلاء العلماء إنّما هم قُطّاع طرق يصدّون عبادي عن التوجّه إليّ. فالارتباط بمثل هؤلاء العلماء يوجب الغفلة عن ذكر الله تعالى؛ لأنّ ما سيشاهده الناس في سيرة هؤلاء هو حبّ الدنيا والتعلّق بها والشهوة إلى المال والمنصب والشهرة. والناس بالطبع سيتعلّمون هذه الاُمور منهم ويسيرون في إثرهم على نفس الدرب. فإن حدث ذلك فإنّ أقلّ ما أنا صانع بهؤلاء هو أنّني سأسلبهم محبّتي (فإمّا محبّتي وإمّا حبّ الدنيا) وأنزع منهم - تبعاً لذلك - حلاوة مناجاتي.

وبناءً عليه فإنّ على من يفتّش عن حلاوة المناجاة مع الله تعالى أن يحدّ من تعلّقاته الدنيويّة. بل عليه أن يغضّ طرفه حتّى عن الاُمور غير المحرّمة كي لا تحلّ محلّ حبّ الله عزّ وجلّ؛ ذلك أنّ القرآن الكريم يقول: «مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ»8؛ أي: لا يمكن الجمع بين حبّين متضادّين في قلب واحد. فإن كان أحد الحبّين هو بمثابة شعاع للحبّ الآخر؛ كحبّ أهل البيت (عليهم السلام) بالنسبة لحبّ الله تعالى، فلا تنافي بينهما حينئذٍ؛ ذلك أنّ الأوّل هو شعاع نفس ذاك المنبع وهو ناشئ من المصدر نفسه. أمّا إذا أردتَّ أن يشرق حبّ الله في قلبك فعليك أن تُخرج حبّ الدنيا منه. فيتعيّن عليك في بادئ الأمر أن تحاول جهدك أن لا تتذوّق لذّة المعصية؛ لأنّ المرء إذا تذوّق الذنب فسيحبّه. فالإنسان يحبّ ما يلتذّ به. ومن هنا فإنّ ترك المرء للذنب يساعد على عدم التعلّق به؛ ذلك أنّه لم يذق طعمه. وفي مثل هذه الحالة فإنّه سيوفَّق إلى المناجاة والدعاء والاُنس مع الله جلّ وعلا، وكما قال الإمام الباقر (عليه السلام) فإنّ بإمكانه أن يوفّق إلى التوبة عن طريق الدعاء والمناجاة في ظلمات الليل. ففي مثل هذه الظروف يودّ المرء لو يناجي محبوبه وهو مختَلٍ به ولا تعود المناجاة والدعاء ثقيلين بالنسبة له. فعندما يحبّ المرء أحداً حبّاً عظيماً فإنّه يرغب أن يراه بمفرده ويتجاذب معه أطراف الحديث، وأن يسمع كلامه، ويطيل النظر إليه.

فعندما يتذوّق العبد حلاوة المناجاة يودِع الله تعالى في قلبه جاذبيّة ويجذبه نحوه بصورة يودّ لو طالت هذه المناجاة وهذه الحالة سبعين سنة.

فما أحسن أن نعمل في هذه الليالي بتوصيات الإمام الباقر (عليه السلام) وأن نبدأ من حيث يقول (سلام الله عليه): «استرجع سالف الذنوب»؛ أي أن نتصفّح سجلّ ذنوبنا ونفكّر فيما فعلنا من قبائح وما ابتُلينا به من مآسي بسبب استمرار تبعات الذنب والتفريط بالعبادات وأعمال الخير. فللننظر كيف فرّطنا برؤوس أموالنا وكيف نقبع اليوم – حتّى ولو كنّا لا ندرك ذلك – في وسط نار جهنّم وليس لأيّ أحد إلاّ الله أن يهبّ لنجدتنا ويغيثنا. فيوم القيامة هو ذلك اليوم الذي سيفرّ فيه كلّ امرئ من الآخر وسيتورّط كلّ امرئ بتبعات أعماله: «وَاتَّقُواْ يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً»9، وسينشغل كلّ شخص بنفسه: «لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ»10. فإن حاول الإنسان تجسيد هذه الوقائع في مخيّلته فستحصل عنده حالة من الندم الحقيقيّ وسيعزم جرّاء ذلك على ترك المعصية وتدارك الماضي. وعندها سيهبّ الله لنصرته ويمنحه حال مناجاته ويذيقه حلاوة محبّته. فإن تذوّق العبد حلاوة مناجاة ربّه فسينجح في جبران ماضيه ويفيد إفادةً قصوى من مستقبله.

رزقنا الله وإيّاكم إن شاء الله


1. تحف العقول، ص285 - 286.

2. الإقبال، ص686.

3. مستدرك‏ الوسائل، ج12، ص 36.

4. سورة آل عمران، الآية 92.

5. سورة الأحزاب، الآية 32.

6. بحار الأنوار، ج2، ص27.

7. بحار الأنوار، ج2، ص107.

8. سورة الأحزاب، الآية 4.

9. سورة البقرة، الآية 48.

10. سورة عبس، الآية 37.

 

 

--------------------------

>> مقالات مرتبطة: 

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 18 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 17 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 16 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 15 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 14 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 13 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 12 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 11 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 10 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 9 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 8 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 7 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 6 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 5 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 4 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 3 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 2 *

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 1 *

 

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/09/12   ||   القرّاء : 2176





 
 

كلمات من نور :

من قرأ القرآن فهو غنيٌ ، ولا فقر بعده وإلاّ ما به غنىً .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 تأملات وعبر من حياة نبي الله إبراهيم (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله لوط (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 1

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 2

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 3

 السيد الحكيم: هذا مشروع يُغبط عليه القائمون

 نبذة مختصرة عن فرقة الغدير للإنشاد الإسلامي - قم المقدسة

 دروس تخصصية في التجويد خلال لقاء الدار القرآني الثاني للعام ١٤٤١هـ

 تأملات وعبر من حياة نبي الله سليمان (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله هود (عليه السلام)*

ملفات متنوعة :



 خلاصة مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (1)

 زيارة دار السيدة رقية (ع) للسيد عبدالعظيم الحسني (ع)

 السيدة زينب (عليها السلام).. الأدوار والمهام

 الخضر (ع)

 مصائد الشيطان وشباكه في ضوء القرآن والحديث *

 القارئ الدولي ميثم التمار ضيفاً على الدار - تبادل خبرات واستماع لتلاوات الطلاب

  النشرة الاسبوعية العدد (53)

 الحسين (ع) ميراث الأنبياء

 حرم السيدة المعصومة (ع) يختار ثلّة من طلاب الدار لقراءة القرآن الكريم

 استعادة العزة في فكر الإمام الحسين (ع) و حفيده السيد الخميني (قدس سره)

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2194

  • التصفحات : 9161402

  • التاريخ : 21/02/2020 - 07:11

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 السعادة و النجاح تأملات قرآنية

 فدك قراءة في صفحات التاريخ

 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة

 الحرّية في المنظور الإسلامي

 شذرات توضيحيّة حول بعض القواعد الفقهيّة

 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3



. :  كتب متنوعة  : .
 البيان في تفسير القرآن

 تفسير نور الثقلين ( الجزء الرابع )

 تفسير الصافي ( الجزء الأول)

 تفسير شبر

 الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن على رواية حفص

 رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية

 تفسير الصافي ( الجزء الخامس )

 مخالفات النساخ ولجان المراجعة والتصحيح لمرسوم المصحف الإمام

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء السادس عشر

 القرآن حكمة الحياة

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 دائماً تمر علي آيتان في سورة الاحزاب وأقف عندها لكن احس لها علاقة في النحو اتمنى منك التوضيح ففي الآيات توجيه الخطاب للذكر بدل المؤنث

 معنى قوله تعالى (استكبرت أم كنت من العالين)

 هل الإنسان شيء ونفسه شيء آخر؟

 حكم خروج الزوجة بلا إذن زوجها في بُعده الشرعي والاجتماعي

  قال الله تعالى :( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [ القصص : 84 ] .

 {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}

 هل يجوز للمرأة و هي في الحيض أن تقرأ القرآن ما لم تلمس آياته ؟

 حكم تقبيل القرآن بدون طهارة

 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى

  ما علة قول ( كذلك اللهُ ربي ) بعد سورة ( الإخلاص ) ؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 أنشودة أي سر - ولادة الصديقة الطاهرة الزهراء (ع)

 يا قمر التم الى م السرار

 يا بن الهداة المهتدين

 قل لمن والى علي المرتضى

 فيه شفاء للصدور ورحمة

 وافت تشع بنورها الأكوان - ليلة القدر

 شهر عظيم اتى بالفضل والكرم

 شهر جود كله رمضان

 يا مسلمون تهجدوا_ الخلاصة

 يا ساتر العيب يا قابل التوب



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21415)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (10196)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7231)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6793)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5813)

 الدرس الأول (5750)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (5177)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (5130)

 الدرس الاول (4990)

 درس رقم 1 (4957)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5393)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3668)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (3031)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2714)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2555)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2136)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (2014)

 تطبيق على سورة الواقعة (1943)

 الدرس الأول (1939)

 الدرس الأوّل (1835)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة النجم

 سورة الغاشية

 96- سورة العلق

 سورة يس

 سورة الفتح

 المائدة 3 - 6

 الجزء السابع عشر

 سورة الفجر

 الدرس الأوّل

 21- سورة الأنبياء

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 أحمد الطائي _ سورة الفاتحة

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6517)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (6114)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5255)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4823)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4715)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4658)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4578)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4561)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4469)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (4324)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1855)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (1673)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1566)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1293)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1271)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1242)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1198)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1191)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1183)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (1154)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة الذاريات ـ الاستاذ السيد محمد رضا محمد يوم ميلاد الرسول الأكرم(ص)

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 السيد عادل العلوي - في رحاب القرآن

 سورة الانفطار، التين ـ القارئ احمد الدباغ

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث

 لقاء مع الشيخ أبي إحسان البصري

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 1

 سورة الاحزاب ـ السيد حسنين الحلو

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 2



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net