00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

حول الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التعريف بالدار (2)
  • نشاطات وأخبار الدار (250)
  • ضيوف الدار (113)
  • أحتفالات وأمسيات الدار (50)
  • ماقيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (12)
  • مقالاته (53)
  • مؤلفاته (3)

قرآنيات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (96)
  • الأخلاق في القرآن (151)
  • قصـص قـرآنيـة عامـة (24)
  • قصص الانبياء (21)
  • العقائد في القرآن (39)
  • القرآن والمجتمع (68)

تفسير :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أعلام المفسرين (12)
  • تفسير السور والآيات (92)
  • مقالات في التفسير (131)
  • تفسير الجزء الثلاثين (24)

دروس قرآنية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الحفظ (19)
  • التجويد (19)
  • المقامات (13)
  • علوم القرآن (16)
  • القراءات السبع (5)
  • التحكيم في المسابقات (1)
  • التفسير (20)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • بيانات قرآنية (5)

اللقاءات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • اللقاءات مع الصحف ووكالات الانباء (13)
  • اللقاءات مع حملة القرآن الكريم (41)
  • التعريف بالمؤسسات القرآنية (5)

ثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات ثقافية وفكرية (57)
  • السيرة (177)
  • عامة (189)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) (14)
  • مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (15)

واحة الشبل القرآني :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المواضيع العلمية (5)
  • المواضيع العامة (33)
  • سلسلة حياة الرسول وأهل بيته (عليهم السلام) (14)

النشرة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النشرة الأسبوعية (48)
  • حديث الدار (51)
  • بناء الطفل (8)
  • لآلئ قرآنية (2)

الاخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الاخبار الثقافية (22)
  • الاخبار القرآنية (113)

البرامج :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (11)

المقالات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : ثقافة .

        • القسم الفرعي : شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) .

              • الموضوع : حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 5 * .

حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 5 *

 الأستاذ آية الله الشيخ مصباح اليزدي


 بسم الله الرحمـٰن الرحيم

الدنيا حلبة للمصارعة مع النفس

شروط الدخول بالولاية الكاملة لأهل البيت(عليهم السلام)

«وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ لا تَكُونُ لَنَا وَلِيّاً حَتَّى لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْكَ أَهْلُ مِصْرِكَ وَقَالُوا إِنَّكَ رَجُلُ سَوْءٍ لَمْ يَحْزُنْكَ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالُوا إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ لَمْ يَسُرَّكَ ذَلِكَ، وَلَكِنِ اعْرِضْ نَفْسَكَ عَلَى مَا فِي كِتَابِ اللهِ فَإِنْ كُنْتَ سَالِكاً سَبِيلَهُ، زَاهِداً فِي تَزْهِيدِهِ، رَاغِباً فِي تَرْغِيبِهِ، خَائِفاً مِنْ تَخْوِيفِهِ فَاثْبُتْ وَأَبْشِرْ فَإِنَّهُ لا يَضُرُّكَ مَا قِيلَ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُبَايِناً لِلْقُرْآنِ فَمَاذَا الَّذِي يَغُرُّكَ مِنْ نَفْسِكَ»

مررنا في الليلة الماضية على هذا القول للإمام (عليه السلام) وقدّمنا له توضيحاً مختصراً كانت حصيلته أنّ الولاية الكاملة لأهل البيت (عليهم السلام) منوطة بأن ينتهج المرء سبيلاً لا يعتقد فيه بالأصالة لأيّ قيمة ما عدا رضا الله عزّ وجلّ ورضا أوليائه. فلا يكون إرضاؤه لأبويه، أو رفاقه، أو زوجه أو أولاده، ...الخ بما ينافي رضا الله تعالى أوّلاً، وأن يكون سعيه لإرضائهم راجعاً لكون الله يطلب منه ذلك ثانياً؛ أي إنّه يحترم أبويه، ويعامل أولاده برأفة لأنّ الله أمره بذلك، وأن لا يكون لحكم الناس أيّ أثر على فرحه أو حزنه.

يقول (سلام الله عليه): اعرض نفسك على القرآن الكريم، فإن كنت سالكاً سبيله، وكانت حالاتك مطابقة لأوامر الله تعالى؛ فإن قال لك: خفْ، فأنت تخاف، وإذا قال لك: تقدّم، فانّك تتقدّم، وعندما يقول لك: قف، فأنت تقف، وحينما يقول لك: أَحِبّ، فأنت تُحبّ، وإن قال لك: ابغض، فانّك تبغض، وبشكل عامّ إذا لم تكن لديك حاجة أصيلة، فاثبت على وضعك هذا وأبشر، واعلم أنّه لن يضرّك كلّ ما قاله ويقوله الناس فيك من القول السيّئ. أمّا إذا كنت تقف في الجهة المعاكسة للقرآن تماماً ولا يوافق سلوكُك تعاليمَ القرآن، وكنت متعلّقاً بلذائذ الدنيا عندما يقول لك القرآن: «كن راغباً عنها»، وينتابك التقاعس والكسل حينما يقول لك: تسابقوا من أجل نعم الجنّة: «وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ»1، فكيف – والحال هذه – تخدع نفسك وترضى عنها؟! فإذا كنت تستاء إذا عابك الناس فاعلم أنّك مملوء بالعيوب من قمّة رأسك إلى أخمص قدميك. فلماذا كلّ هذا الإعجاب بالنفس والرضا عنها؟!

حذار من التعب أو اليأس في هذا النزال

هذا المقطع من كلام الإمام (عليه السلام) ينطوي على مبحث رفيع المستوى وصعب المنال للغاية. ومن الواضح أنّه (عليه السلام) قد أسدى هذا النصح لجابر إذ وجد فيه الاستعداد لتقبّله؛ أمّا أمثالنا فقد نصاب باليأس عندما نسمع مثل هذا الكلام ونقول: بما أنّنا لا نستطيع أن نكون كذلك فلن نُعَدّ من أصحاب ولاية أهل البيت (عليهم السلام). ولعلّ هذا الشيء هو الذي جعل الإمام (عليه السلام) يُتبِع حديثه هذا ببيان عامّ تربويّ مشبّهاً المؤمن في هذه الدنيا بالمصارع الذي يتصارع مع نفسه ويحاول التغلّب عليها، فتارةً تعلو همّته وتقوى إرادته فيوفَّق بعون من الله عزّ وجلّ في الغلبة على النفس وصرعها، وتارةً اُخرى تصرعه النفس وتطرحه أرضاً. فأبطال المصارعة لم يصبحوا أبطالاً بين ليلة وضحاها، بل إنّهم قد عكفوا على التمرين لفترات طويلة وصُرِعوا وصَرَعوا مراراً حتّى بلغوا هذه المرحلة، وإنّه ليس أمام كلّ مَن يرغب في الوصول إلى هذا المستوى سوى هذا الدرب. وكذا المؤمن فهو في حالة مصارعة مع نفسه؛ فقد تتغلّب عليه النفس أحياناً وتصرعه أرضاً، لكن لا ينبغي أن ييأس ويقول: «إنّني لن أستطيع التغلّب على نفسي. فأنا غارق لا محالة، ولا فرق إن غرقت بين شبر من الماء ومائة شبر»! لكن الأمر ليس بهذه الصورة، فكلّما قلّت المسافة التي تفصلنا عن سطح الماء كان أفضل، وحتّى المقدار القليل يكون ذا أهمّية أيضاً. فإن صُرعت أرضاً مرّةً فانهض وواصل النزال مع نفسك بهمّة أصلب وعزيمة أشدّ رسوخاً وتوكّل على الله تعالى، وستنتصر في المرّة الثانية. فالدنيا حلبة مصارعة، وعلى كلّ امرئ أن يصارع فيها نفسه باستمرار.

الحبّ يذلّل المصاعب

يشير الإمام (سلام الله عليه) في هذا المقطع إلى التفاتات تربويّة قيّمة، فيقول: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ مَعْنِيٌّ بِمُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ لِيَغْلِبَهَا عَلَى هَوَاهَا»؛ فديدن المؤمن واهتماماته هي في جهاد نفسه «فَمَرَّةً يُقِيمُ أَوَدَهَا وَيُخَالِفُ هَوَاهَا فِي مَحَبَّةِ الله»؛ فهو يتمكّن أحياناً من تقويم اعوجاجاتها وانحرافاتها ويخالف هواها في سبيل محبّة الله عزّ وجلّ. وهذه العبارة تحتوي على ملاحظة جديرة بالاهتمام؛ فلو أنّه (عليه السلام) لم يقل: «فِي مَحَبَّةِ الله» لكانت العبارة تامّة، فلماذا أضاف هذا الجار والمجرور؟ الجواب: هذا الجار والمجرور هو لتبيين سبيل شيّق للتغلّب على الهوى بحيث يتمكّن المرء بسلوكه من التغلّب على هواه من جانب والشعور باللذّة من جانب آخر. فإن عثر الإنسان على هذا السبيل وعرف قدره فسيجد أنّه سبيل قيّم إلى أبعد الحدود.

نقرأ في المناجاة الشعبانيّة: «إلهي لم يكن لي حولٌ فأنتقلَ به عن معصيتك إلاّ في وقت أيقظتني لمحبّتك وكما أردتَ أن أكونَ كنتُ»2، فمخالفة النفس تكون أيسر إذا كانت محفوفة بجوّ من المحبّة. فالطفل المتعلّق كثيراً بأبويه عندما يزداد عبثه وإيذاؤه للآخرين ولا يصغي لتوجيهات أبويه تقول له اُمّه: «إذا كنت تحبّني فلا تفعل ذلك». فإن كان النهج المتّبَع في تربيته صحيحاً وكانت عواطفه مشبعة فسيشكّل هذا الكلام أفضل رادع يردعه عن ممارسة الأعمال القبيحة. فإن كان قلب الإنسان عامراً حقّاً بمحبّة الله تعالى، وكان يدرك أنّ الله أحبّ من أيّ محبوب، وأنّ كلّ سبب للمحبّة هو في الواقع شعاع من الفيوضات اللامتناهية له عزّ وجلّ، فإنّه سيترك القبيح بكلّ سهولة ويسر إذا قال له ربّه: «إذا كنت تحبّني فلا تفعل ذلك». لكنّ السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هنا هو: هل يقول الله مثل هذا القول؟ والجواب: نعم، فعندما يقول الباري جلّت آلاؤه في كتابه العزيز: «إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ»3، أو يقول: «اللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ»4 فهو في الحقيقة يستخدم النهج التربويّ ذاته؛ فكأنّه يقول: إذا كنت تحبّني فلا تتكبّر، و: إذا كنت تحبّني فكن من الصابرين. فهذه الطريقة هي من أفضل السبل التي يمكن أن يسلكها المرء لترك المعصية. ومن هنا فإنّ ذكر الإمام (عليه السلام) لهذه العبارة: «فِي مَحَبَّةِ الله» يتضمّن – في حقيقة الأمر – إشارة لهذه الطريقة المثلى.

الله ناصر المؤمن

«وَمَرَّةً تَصْرَعُهُ نَفْسُهُ فَيَتَّبِعُ هَوَاهَا»: أي يتّبع ما تهوى وتحبّ. ففي نزال المصارعة هذا تتغلّب النفس على الإنسان حيناً فتصرعه، ويغلبها هو طوراً فيطرحها أرضاً. فعندما يذوق الشخص المتفلّت من الالتزامات الدينيّة طعم المعصية مرّة تراه يلهث وراءها بولع وشغف في كلّ مرّة. أمّا المؤمن فهو ليس بهذه الصورة، والمؤمن المفتَرَض هنا هو ذلك الإنسان الذي يكون في حالة صراع مع نفسه وهو يحاول صرعها على الدوام لكنّه يخفق من باب الصدفة في هذا النزال فتصرعه نفسه. فالله في هذه الحالة يمدّ له يد العون ولا يدعه يُسحَق تحت سطوة نفسه تقديراً لما اتّصف به من الإيمان والتقوى.

«فَيَنْعَشُهُ اللهُ فَيَنْتَعِشُ، وَيُقِيلُ اللهُ عَثْرَتَهُ فَيَتَذَكَّرُ، وَيَفْزَعُ إِلَى التَّوْبَةِ وَالْمَخَافَةِ فَيَزْدَادُ بَصِيرَةً وَمَعْرِفَةً لِمَا زِيدَ فِيهِ مِنَ الْخَوْفِ»؛ فشخص كهذا يساعده الله على الوقوف على قدميه مرّة اخرى ليستمرّ في النزال مع النفس، ويغضّ جلّ وعلا طرفه عن عثراته، وهو (هذا الإنسان) بدوره يتذكّر ويتنبّه بأنّه قد اقترف خطأ عظيماً. وفي إثر الخوف الناشئ من هذه الحالة يزيد الله في بصيرته ومعرفته، فتراه لذلك يستأنف النزال بقوّة أشدّ وعزيمة أكبر.

الروعة في أنّه يبدّل السيّئات إلى حسنات

الالتفاتة التربويّة الاُخرى التي ينطوي عليها هذا الكلام هي أنّ المرء في هذا النزال ليس أنّه لا ينبغي أن يتسلّل اليأس إلى قلبه إذا سقط أرضاً فحسب، بل لابدّ أن يحدوه الأمل بتنامي قوّته أيضاً. فعليه أن يتوجّه إلى الله بعد سقوطه ويلجأ إليه بالتوبة والإنابة، قائلاً له: «إلهي! أخشى أن اُصرع إنْ أنا اتّكلت على قدرتي. فكن أنت معيني وحافظي». هذا الالتفات إلى الباري عزّ وجلّ والخوف من سخطه يبعث على تقوية روح الإنسان وتعزيز إرادته الأمر الذي يضفي كمالاً إلى كماله. ولعلّ المراد من قوله تعالى: «يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ»5 هو أنّ الإنسان إذا تاب بعد ارتكاب الخطيئة، فإنّ نفس هذه الحالة المتمثّلة بالإنابة واللجوء إلى الله هي ضرب من ضروب العبادة وهي حالة لم تكن موجودة لديه قبل اقتراف الذنب. فمضافاً إلى أنّ حالة التضرّع والتوسّل هذه تساعد على محو عمله السابق، فإنّها تضفي عليه كمالاً مضاعفاً، أي إنّها تُزوّده بقدرة أكبر على اكتساب النورانيّة.

العلاقة بين الخوف والمعرفة

ثمّ يستدلّ الإمام (سلام الله عليه) بآية من الذكر الحكيم فيقول: وَذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ يَقُولُ: «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ»6. فالمؤمن الذي تبدُر منه زلّة في حين من الأحيان لا يُعدّ من أتباع الشيطان وليس ثمّة شيطان مُقيَّض له بحيث يكون قرينه ورفيقه. فما يُستفاد من الآيات القرآنيّة هو أنّ العلاقة بين الشيطان والناس لا تكون بشكل واحد؛ فبعض الناس يتجسّد الشيطان فيهم بالكامل، وبعضٌ يكونون قرناء الشيطان أي يصبح الشيطان رفيقاً دائميّاً لهم، أمّا البعض الآخر فلا يوجد شيطان قرين أو مُوَكَّل بهم بشكل مستمرّ، بل إنّ الشياطين التي تطوف وتدور على نحو متواصل تميل عليهم إذا رأت ضالّتها فيهم؛ وهو قوله تعالى: «إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ» وهذا الميل من قبل الشيطان على المرء يمثّل تلك الزلّة التي تنتاب الإنسان في حين من الأحيان. وبمجرّد أن يرتكب اُناس كهؤلاء الخطيئة فانّهم ينتبهون إلى قبيح فعلهم، فإذا التفتوا إلى العقاب الذي ينتظرهم جرّاء هذا الفعل فانّ بصيرتهم تتفتّح: «فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ».

يقول عزّ من قائل: «إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ»7. إذن هناك تناسب بين الخشية والعلم؛ فكلّما زاد علم المرء بالله، وبصفاته، وبحكمته، وبأهدافه، ازداد الخوف في قلبه؛ أي زاد شعوره بالحقارة والضعف في مقابل بارئه والخوف من سقوطه من عين الله عزّ وجلّ. فإذا تنامت هذه الحالة في نفسه كثُر لجوؤه إلى الله تعالى وتضاعف لذلك لطف الله به، فتراه يطوي مراتب الكمال الواحدة تلو الاُخرى حتّى يصل إلى أعلاها.
إذن لابدّ أن يكون خوفكم جدّياً؛ فكثيرون هم الذين‌ يدّعون الخوف من الله ومن عذابه بَيْد أنّ خوفهم لا يتّسم بالجدّية. فالناس في العادة يخشون محن الحياة الدنيا وعذابها وهم لهذا السبب يبذلون قُصارى جهودهم في سبيل الخلاص منها. فإذا كانت خشيتنا من عذاب الله عزّ وجلّ خشية حقيقيّة فلابدّ أن يكون حذرنا أشدّ. فإذا كان خوف المرء خوفاً جدّياً فهو حتماً سيزيد في بصيرته: «فَيَزْدَادُ بَصِيرَةً وَمَعْرِفَةً لِمَا زِيدَ فِيهِ مِنَ الْخَوْفِ».
الإنسان المؤمن هو باستمرار في حالة صراع مع نفسه وإنّ الله ناصره في هذا النزال وهو لا يتخلّى عنه بتاتاً. فإن زلّ وسقط أرضاً، فإنّ الله لمعرفته بأنّه من أهل الإيمان وأنّه قد عزم على عدم اقتراف المعصية سيمدّ إليه يده ويُنهِضه ليستأنف النزال من جديد. ففي كلّ مرّة يُصرع فيها أرضاً تزداد قوّته وتتضاعف منعته أمام خصمه حتّى يبلغ حدّاً يستطيع معه الدخول في نطاق ولاية أهل البيت (صلوات الله عليهم أجمعين). فبعد أن أشار إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى تلك الشروط الصعبة، استدرك فذكر هذه الملاحظات كي لا ييأس الآخرون من العثور على سبيل الوصول إلى الكمال المتمثّل بالولاية. فلا ينبغي للإنسان المؤمن أن ينتابه اليأس نتيجة مصارعة النفس أو السقوط أرضاً، بل ينبغي أن تكون عزيمته أكثر رسوخاً، وخوفه أشدّ كي يزيد الله جلّ شأنه في بصيرته.

زاد الله تعالى في بصيرتنا أجمعين.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين


1. سورة المطفّفين، الآية 26.

2. إقبال الأعمال، ص686.

3. سورة لقمان، الآية 18؛ وانظر سورة الحديد، الآية 23.

4. سورة آل عمران، الآية 146.

5. سورة الفرقان، الآية 70.

6. سورة الأعراف، الآية 201.

7. سورة فاطر، الآية 28.

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/04/23   ||   القرّاء : 1373





 
 

كلمات من نور :

من أراد أن يتكلم مع ربه فليقرأ القرآن .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 أمسية قرآنية مميّزة

 91 ـ في تفسير سورة الشمس

 مواجهة خطر النفاق

 الصبر وحكمة الابتلاءات

 جامعة المصطفى (ص) العالمية في ضيافة الدار

 92 ـ في تفسير سورة الليل

 نبذ الإشاعات والتحذر منها

 القسم النسائي في دار السيدة رقية (ع) يشرع ببرامجه الدراسية للعام ١٤٤٠هـ

 الدار تشرع ببرامجها الدراسية للعام الدراسي الجديد 1440هـ

 دار السيدة رقية (ع) تفتتح سنتها الدراسية ١٤٤٠هـ بإشراقة مميّزة

ملفات متنوعة :



 قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا

 النشرة الاسبوعية العدد ( 35 )

 الاسرة في القرآن الكريم

 ليشهدوا منافع لهم

 ضامن الغزال

 حوار مع الحافظ والخبير بالشؤون القرآنية سماحة الشيخ أبو إحسان الحمداني

 عباس الشقاق المتميز لهذا الشهر

 أساسيات وقواعد المربي

 الرجعة في القرآن الكريم

 موقع إلكترونی يتيح تصفح القرآن بطريقة مماثلة للتصفح اليدوی بـ 3 لغات

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 12

  • الأقسام الفرعية : 46

  • عدد المواضيع : 2077

  • التصفحات : 7783067

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 13/11/2018 - 02:12

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 5

 دروس في تدبر القرآن جزء عمَّ الجزء الثلاثون

 اشراقات قرآنية (تقرير دروس آية الله الجوادي الآملي

 تفسير النور - الجزء العاشر

 تفسير النور - الجزء التاسع



. :  كتب متنوعة  : .
 الجديد في فن التجويد

 مجاز القرآن خصائصه الفنية وبلاغته العربية

 114 لغزاً قرآنياً

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء الثامن)

 تفسير آية الكرسي ج 2

 مراحل تدريس علوم القرآن الكريم

 منار الهدى في بيان الوقف والابتداء

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء الثالث)

 التبيان في تفسير القرآن ( الجزء التاسع )

 تفسير الصافي ( الجزء الخامس )

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 في إجبار المستضعفين وعدم معاجلة المستكبرين بالحساب

 القصص القرآنية مبنية على وقائع تاريخية حقيقية

 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى

 كيف نفهم الكتاب ولا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم؟ وكيف هو آيات بيّنات؟

 من الذي منعها أن تعبد الله وهي مالكة لقومها؟

 سجود غير ذوات الأرواح وتسبيحها

 المقدار الزمني ليوم الحساب

 كيف وصل الشيطان إلى نبيّ الله أيوب (عليه السلام)؟

 يا من لا تبدِّل حكمتَه الوسائلُ

 لماذا وصف الله تعالى أكثر نعم الجنّة بالأمور المادّية؟



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 إن القرآن نزل لجميع البشر، و جاء لكل العصور، فمع الالتفات إلى هذا الأصل، كيف يمكن استنباط حكم في المسائل و الموضوعات المستحدثة من القرآن الكريم، و الحال أنه لم يرد ذكر لهذه الأمور في القرآن الكريم؟

 ما هي الاية التي تبطل النظرية الدارونية للتطور؟

 معنى (إدخلوها بسلام آمنين)

 الآداب الباطنية لتلاوة القرآن الكريم

 هل سلب الله تعالى ذاتي الإحراق من النار حينما امرها بأن تكون برداً وسلاماً على ابراهيم (عليه السلام)؟

 ما يقول سيدي في قوله تعالى : {فنسي ولم نجد له عزما} .. كيف ينسى آدم عليه السلام ، ونحن نعتقد بأن المعصوم معصوم عن النسيان ؟

 ما حكم من أنكر القرآن الكريم ؟

 في رأي ابن كعب ما هي الآية التي سقطت من سورة البينة؟

 هل الشيخ المفيد يقول بنقصان القرآن الكريم؟

 هل سعة الرزق دليل على محبة الله؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ أمير كسمائي (2) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي (1) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي _سورة آل عمران _الآية 144

 اللهم رب شهر رمضان

 رمضان يا خير الشهور تحية

 كلمة سماحة آية الله السيد منير الخباز (حفظه الله) في حفل تكريم حفاظ القرآن الكريم

 سجد الزمان على يديك وأنشدا

 بشرى لكل العالمين

 بني المصطفى أنتم عدتي

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة الإمام الحسين (ع)



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (20388)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9428)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (6554)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6131)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5256)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4696)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4667)

 الدرس الأول (4611)

 الدرس الاول (4526)

 درس رقم 1 (4435)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5045)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3445)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2445)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2356)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2023)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1898)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1803)

 تطبيق على سورة الواقعة (1702)

 الدرس الأول (1642)

 الدرس الأوّل (1619)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة الزلزلة

 سورة الجمعة

 سورة ق

 29- سورة العنكبوت

 النبأ

 سورة النصر

 لو انزلنا هذا القرآن على جبل

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب

 سورة لقمان

 يس 1 - 15

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاد السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 استاد منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 استاد حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (5815)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5475)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (4883)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4698)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4223)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4142)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4018)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4011)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (3992)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (3894)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1615)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1481)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1354)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1353)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1084)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1050)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1025)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (994)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (977)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (972)



. :  ملفات متنوعة  : .
 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 3

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس التاسع

 آية وصورة 3

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 2

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 مجموعة من قراء القرآن الكريم

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net