00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (1)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (0)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)
  • التعريف بالدار. (0)
  • نشاطات وأخبار الدار. (250)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (12)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (53)
  • إنجازاته (0)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (19)
  • الحفظ (19)
  • الصوت والنغم (0)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (0)
  • بيانات قرآنية (7)
  • المقامات. (13)
  • علوم القرآن. (16)
  • التحكيم في المسابقات. (0)
  • التفسير. (20)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (0)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (0)
  • الخطط والبرامج التعليمية (0)
  • التطبيقات البرمجية (8)
  • الترجمة (0)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (0)
  • الأسئلة والأجوبة (0)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (24)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (0)
  • المسابقات الفصلية والأسبوعية (0)
  • المواضيع العلمية. (5)
  • المواضيع العامة. (10)
  • سلسلة حياة الرسول وأهل بيته (عليهم السلام). (0)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (0)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الاحتفالات والأمسيات (50)
  • الضيوف والزيارات (114)
  • ضيوف الدار. (0)
  • احتفالات وأمسيات الدار. (0)
  • الأخبار (1)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (96)
  • العقائد في القرآن (39)
  • الأخلاق في القرآن (151)
  • الفقه وآيات الأحكام (0)
  • القرآن والمجتمع (68)
  • القصص القرآني (24)
  • قصص الأنبياء (ع) (21)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الحفظ (0)
  • التجويد (0)
  • القراءات السبع (0)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (0)
  • علوم القرآن (0)
  • التفسير (0)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (0)
  • تفسير السور والآيات (93)
  • تفسير الجزء الثلاثين (27)
  • أعلام المفسرين (12)
  • مقالات في التفسير. (131)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (0)
  • نساء أهل البيت (ع) (0)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (0)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (0)
  • الحج وعيد الأضحى (0)
  • مقالات ثقافية وفكرية. (57)
  • السيرة. (177)
  • عامة. (189)
  • مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم. (0)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاءات الصحف ووكالات الأنباء (13)
  • الأخبار القرآنية (114)
  • الاخبار الثقافية. (22)
  • لقاءات حملة القرآن الكريم (41)
  • التعريف بالمؤسسات القرآنية (5)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (0)
  • الدعاء (15)
  • العرفان (0)
  • الأخلاق والإرشاد (0)
  • الاجتماع وعلم النفس (0)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (14)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

اللقاءات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • اللقاءات مع الصحف ووكالات الانباء. (0)

النشرة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لآلئ قرآنية. (0)

المقالات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : الثقافة .

        • القسم الفرعي : شرح وصايا الإمام الباقر (ع) .

              • الموضوع : حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 3 * .

حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 3 *

 الأستاذ آية الله الشيخ مصباح اليزدي


 الحلقة الثالثة:

وصايا الامام الباقر(عليه السلام) لجابر ابن يزيد الجعفي:

«يَا جَابِرُ... أُوصِيكَ بِخَمْسٍ: إِنْ ظُلِمْتَ فَلا تَظْلِمْ، وَإِنْ خَانُوكَ فَلا تَخُنْ، وَإِنْ كُذِّبْتَ فَلا تَغْضَبْ، وَإِنْ مُدِحْتَ فَلا تَفْرَحْ، وَإِنْ ذُمِمْتَ فَلا تَجْزَعْ أو فَلا تَحْزَنْ»1.

لا تشعر بالنشوة من مديح الآخرين

طرح مسألة

تناولنا في الأمس معاً جانباً من حديث للإمام الباقر (عليه السلام) مرويّ عن جابر بن يزيد الجعفي وقدّمنا بعض التوضيحات الموجزة بخصوصه. وقد بلغنا إلى حيث يقول (عليه السلام): «وَإِنْ مُدِحْتَ فَلا تَفْرَحْ، وَإِنْ ذُمِمْتَ فَلا تَجْزَعْ فَلا تَحْزَنْ».

يحبّ الإنسان بطبيعته أن يكون حسن السمعة وأن يذكره الناس بالمزايا والصفات الإنسانيّة المثلى، ويكره – في المقابل - أن يذمّه الآخرون وينتقصوا من شأنه في غيابه. فهل ينبغي للإنسان أن يفرح من مديح الآخرين ويستاء من ذمّهم له؟ وهل يتعيّن عليه يا ترى أن يأتي بما يوجب ثناء الناس عليه من الأفعال، وينتهي عمّا يدفعهم لذمّه وملامته؟ أم إنّ عليه أن يخفي محاسنه عن الناس ويظهر عيوبه لهم؟

الإنسان في العادة يرغب أن يكون محبوباً عند الناس وأن لا ينتبه أحد لنقائصه وعيوبه. أمّا الروايات فهي تحذّر المرء من التظاهر أمام الناس وكشف حسناته لهم كي لا يوجب ذلك الرياء، وهي تحضّه أيضاً على عدم فسح المجال لهم ليمدحوه؛ فقد جاء في الحديث المعروف ما نصّه: «اُحثُوا التراب في وجوه المدّاحين»1 يعني لا تعطوا هؤلاء الأشخاص الفرصة لاغرائكم بالمديح.

قد يبدو الجمع بين كلّ هذه الاُمور أمراً صعباً في بادئ الأمر؛ فمن ناحية يتعيّن على الإنسان أن يخفي محاسنه ويبدي مساوءه، ومن ناحية اُخرى فإنّ الله عزّ وجلّ لا يرضى بإفشاء أسرار عبده. فكيف يمكن الجمع بين هاتين الحالتين يا ترى؟

النعمة الإلهيّة في ستر العيوب

بصرف النظر عن الأدلّة التعبّدية فإنّه يمكن النظر إلى القضيّة برؤية عقليّة؛ وهي أنّ حياتنا الاجتماعيّة نحن البشر إنّما تقوم على العلاقات الاجتماعيّة. فلولا علاقات المرء مع الآخرين لما استمرّت حياته المادّية من جهة ولما ترقّى معنويّاً من جهة اخرى. إذ أنّ شيئاً من الـتأمّل يقود كلّ امرئ إلى اكتشاف حقيقة أنّنا معاشر البشر لا نستطيع تلبية حاجاتنا الشخصيّة بمفردنا ولا تستمرّ حياتنا إلا بمساعدة الآخرين.

إنّ من النعم الإلهيّة الكبرى التي مَنّ الله بها علينا هي ستره لعيوبنا؛ فلو انكشفت عيوب الناس واطّلع كلٌّ على نقائص الآخرين وسيّئاتهم وقبائحهم لما بادل أحد أحداً المحبّة؛ فقد جاء في الخبر: «لو تكاشفتم ما تدافنتم»2؛ أي لو كُشف عن أعمالكم لما أقدم أحد على دفن جنائزكم. إذن فمن نِعَمِ الله جلّ شأنه علينا هي ستره على عيوبنا، بل وحتّى انّه سبحانه لا يجيز لنا من الناحية الشرعيّة أن نبوح بسيّئاتنا للآخرين.

بدعة التظاهر بالمعصية

يسعى بعض المنتمين إلى فِرق المتصوّفة – ممّن يسمّون بالملامتيّة – ومن أجل أن لا يصابوا بآفة الرياء، إلى إفشاء ذنوبهم ومساوئهم والقيام بما يوجب سوء ظنّ الآخرين بهم معتبرين ذلك وسيلة لقتل النفس وقمع الهوى. لكنّ تصرّفاً كهذا يُعدّ شكلاً من أشكال كفران النعمة. فالله لا يحبّ أن تُفشى أسرار وعيوب عبده أمام الآخرين فيسيء العباد الظنّ ببعضهم البعض، لأنّ ذلك يضرّ بمصالح المجتمع. وهذا اُسلوب مبتدَع ابتدعه بعض المتصوّفة ظنّاً منهم أنّهم يعملون خيراً؛ والحال أنّ الأصل هو في ستر العيوب وهي نعمة إلهيّة منّ بها الله عزّ وجلّ على عباده ليتمكّنوا من الإفادة من النعم والبركات الاجتماعيّة على نحو أفضل.

وجميعنا تقريباً يحظى بهذه النعمة وعلينا أن نشكر الباري تعالى عليها. فعندما يكون للمرء وجاهة وسمعة طيّبة في المجتمع يحترمه الناس ويحسنون به الظنّ الأمر الذي يتيح له فرصة الانتفاع من معونة الآخرين ضمن إطار الحياة الاجتماعيّة المشتركة. وهذه نعمة إلهيّة عظيمة وهي تتطلّب منّا شكراً أيضاً.

لكنّ المشكلة تكمن في أنّ هذه المسألة تتّخذ طابع الإفراط أحياناً فتكون مطلوبة بذاتها بالنسبة للإنسان، وهو عندما لا يكون المرء إنساناً صالحاً لكنّه يحبّ أن يعرفه الناس بالصلاح وينسبون إليه ما لم يأت به من الصالحات. فهذه حالة تتّسم بالإفراط وهي صفة ذميمة ترجع إلى حبّ الذات وحبّ السمعة، وهذا هو ما أشار إليه الإمام (سلام الله عليه) في هذه الرواية. فالقرآن الكريم يقول في ذمّ الكافرين وضعيفي الإيمان من الناس: «وَيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ»3. فبعض الأشخاص مثلاً عندما يترشّحون للانتخابات ومن أجل أن يحوزوا على أكبر قدر من أصوات الناس يكونون شديدي الولع بإطراء الآخرين ومديحهم لهم على اُمور لا أساس لها من الصحّة، بل وقد يكونون متّصفين بما يخالف ذلك أيضاً. وهي لصفة ذميمة جدّاً أن يفرح المرء بأن يمدحه الآخرون مديحاً ليس في محلّه.

وبالرجوع إلى النقطة الاولى (وهي نعمة كون الله ستّار العيوب) إذا التفت الإنسان إلى أنّ الله قد أسبغ عليه هذه النعمة ففرح بها وشكر الله عليها فهي صفة ممدوحة. لكنّه إذا رغب في قرارة قلبه بأن يكون محبوباً عند الناس من دون التفاته إلى ما تفضّل الله عليه به وأن تكون محبوبيّته عند الناس هي الأصل، فإنّ هذه الصفة - وفقاً للرؤية الإلهيّة والتوحيديّة - صفة ذميمة.

نقد للأخلاق البشريّة المحور

هذه الحالة بالطبع لا تُعدّ مذمومة في الأنظمة الأخلاقيّة غير الإلهيّة. فعندما يراد تعريف الحَسَن والقبيح في هذه الأنظمة يقال: إنّ الفعل الحسن هو كلّ ما يثني عليه العقلاء، والفعل القبيح هو كلّ ما يذمّونه. وهذا الأصل يلقي في ذهن الإنسان عن غير وعي منه أنّه: ينبغي لك أن تأخذ كلام الآخرين بالحسبان، وأن تصنع ما يجعل الناس تطري عليك، وأن لا تفعل ما يدفعهم إلى ذمّك وملامتك.

وقد يكون حكم الناس هو الذي يعيّن مناط الحَسَن والقبيح في بعض الأنظمة الأخلاقيّة البشريّة وهم يطلقون عليه بالطبع حكم العقلاء. وناهيك عن الإشكالات الفنّية على هذا الأصل من حيث إنّه ما هو المراد من العقل والعقلاء وما يستلزمه هذا القول من تعريفات دوريّة، فإنّ النتيجة التربويّة لهذا الأساس الأخلاقيّ هي أنّه يربّي إنساناً لا يهمّه سوى كلام الناس. وكذا فإنّ من لوازمه هو أنّ المعمول به في المدارس ذات النزعة المادّية والشخصيّة هو قولهم: «إنّ الحسن عند الناس لن يبقى حسناً إلى الأبد، بل قد يتغيّر رأيهم فيه. فقد يرون الشيء حسناً في زمن من الأزمنة، لكنّهم يرونه قبيحاً بعد حين. ويُعلَم من ذلك أنّ ميزان الحسن والقبح ليس أصيلاً بل هو وضعيّ. ومن هنا فإنّ الحسَن في كلّ زمان هو ما يحبّه أكثر الناس في ذلك الزمان»! وإذا بنينا أساسنا  الفكريّ على هذا الكلام فإنّ جميع الاُسس الأخلاقيّة تمسي في مهبّ الريح، ولن يكون ثمّة شيء حسن بشكل مطلق؛ وهذا تعريف غير أخلاقيّ ومتسامح جدّاً للحسن والقبح والخير والشرّ الأخلاقيّين؛ أي إنّه ليس بتعريف حقيقيّ. لكن هذا النمط من التسامح من شأنه أن يجرّ بالتدريج إلى محو الأخلاق من أساسها.

الأخلاق الإلهيّة المحور

أمّا في المدارس الإلهيّة والرؤى التوحيديّة فإنّ من المذموم أن يشعر الإنسان بالاستقلاليّة في مقابل الله سبحانه وتعالى، وإنّ كلّ طريق يقود الإنسان إلى هذه النهاية يُعدّ خطيراً. من هنا فإنّ جميع الحسنات والكمالات في المدارس الإلهيّة تنسب إلى الله عزّ وجلّ، وإنّ ملاك حسنات المرء يعود إلى عبوديّته لله الواحد. لهذا فإنّ الشخص المؤمن الموحّد لا يعتقد لنفسه بالأصالة في مقابل الباري تعالى أبداً؛ فشعاره دائماً: «على الناس أن يعبدوا الله وحده ويحبّوه». وإنّه إنْ طلب حبّ الناس له فسيكون ذلك في ضوء حبّهم لله؛ بمعنى أنّه يعلم أنّ علّة حبّ الناس له هي أنّهم يشاهدون بعضاً من نور صفات الله الحميدة فيه، أمّا غير المؤمن فإنّ نفسه وذاته هي المناط دائماً. فهو يريد أن يحبّه الناس هو؛ من دون أن يكون حبّهم لله أو عدم حبّهم له مهمّاً بالنسبة له. وإنّ المؤمن - انطلاقاً من نظرة الأخلاق التوحيديّة – يحبّ أن يكون محبوباً لدى الآخرين كي يشكّل ذلك وسيلة لتقرّبهم إلى الله؛ لأنّ فطرة الإنسان تحبّ كلّ خير وحسن. وهذه النظرة تُعدّ في الواقع فضيلة.

عندما قدم قائد الثورة الإسلاميّة إلى مدينة قمّ المقدّسة وأثناء حضوره في أحد المجالس بالغ الحاضرون في المجلس في إظهار عواطف المودّة ومشاعر المحبّة لشخصه بل إنّ بعضهم كان يبكي شوقاً ولهفة إليه. وحينما وصل إليه الدور في الكلام وبعد أن استهلّ كلامه ببسم الله الرحمن الرحيم قال: «أحمد الله تعالى على أن أفهَمَني أنّ محبّة الناس هذه ليست هي لشخصي؛ بل هي أمارة على ما يكنّونه من حبّ للدين». أجل فهناك من يفرح لحبّ الناس له لأنّ حبّاً كهذا يكون سبباً في إشاعة دين الله في الأرض. فإن لم يصل فهم أحد إلى إدراك أمثال مَن يحمل مثل هذه الصفات فلا ينبغي له القول: «هذا كذب، فالإسلام يريد أن يربّي اُناساً يتساوى عندهم مدح الناس لهم وعدم مدحهم».

كيف لا تصيبنا النشوة من إطراء الآخرين

إذا شئنا أن نعرف كيف نحارب آفة حبّ الذات في أنفسنا كي لا نفرح كثيراً من مديح الآخرين، فعلينا أن نفهم أنّ ما يبديه الناس من مديح وثناء ينقسم إلى عدّة أقسام: الأوّل هو المديح الذي لا يمتّ للشخص الممدوح بأيّ صلة، وإنّ فرحه به هو لون من ألوان الفرح الزائف؛ كأن يقال: «فلان من أهل المدينة الفلانيّة التي أنجبت الكثير من العلماء»! أو أن يقال: «كان جدّه من كبار علماء عصره». فأيّ صلة لمثل هذا الإطراء بهذا الشخص؟! وأي مديح يكون له بهذا الكلام؟! فمحاربة هذا النمط من الوساوس ليس بالأمر المعضل جدّاً، وسيفهم الإنسان بقليل من التأمّل والتفكّر أنّه لا علاقة له بهذه الألوان من الإطراء.

والقسم الثاني هو مدح المرء بسبب ما وهبه الله من مواهب وصفات؛ كأن يُثنى على امرئ لما اُوتي من تناسق في الجسم وما وُهب من الإمكانيّات الجسديّة. وللمرء أن يفرح قليلاً بهذا المديح، لكن عليه التفكير أوّلاً بقضيّة أنّه ليس هو الذي حصل بنفسه على هذا الجسم وهذه الإمكانيّات، بل إنّ الله جلّ وعلا هو المتفضّل بها عليه وإنّ عليه في مقابلها تكليف الإفادة من هذه النعمة على أحسن وجه. ثمّ إنّ عليه ثانياً أن يلتفت إلى هذه النقطة وهي: هل إنّ كلّ مَن مُنح هذه الإمكانيّات والجمال فهو عزيز عند الله؟! فلربّما كان هناك من هم أقلّ منه إمكانيّة بكثير وقد ظفروا بحسن العاقبة، ولربّما وُجد مَن يفوقه بالإمكانيّات والجمال فأصبح سبباً في ضلالة جماعة من الناس. فهذه الفضائل لا تشكّل سبباً وجيهاً لتفاخر المرء بنفسه.

أمّا ذلك القسم من المديح الذي تصعب مجابهته فهو إطراء الآخرين على ما يقوم به الإنسان من الأعمال الاختياريّة الحسنة وما يظفر به من كمالات بسببها؛ كأن يكون قد جدّ في طلب العلم، وعبد الله، وقدّم الخدمات للعباد، أو كان سبباً في نجاة اُمّة من الضلالة، أو امتلك صفات أخلاقيّة حسنة دفعته لإنجاز صالح الأعمال، كما لو اتّصف بالسخاء أو الصفح والتجاوز. فالمرء يدرك أنّ تلك الكمالات من نفسه. وفي مثل هذه الحالات يفرح المرء كثيراً من إطراء الآخرين ممّا يفسح المجال لوسوسة الشيطان له. ففي القسمين السابقين لا يكون للشيطان دور كبير، أمّا هنا فإنّ مقارعة الشيطان والوقوف بوجهه يكون أشدّ عسراً وصعوبة؛ ذلك أنّ الإنسان قد قام بهذه الاُمور باختياره حقّاً، وقد نال نتائجها أيضاً. وهنا ينبغي للمرء من أجل الخلاص من شرّ وساوس الشيطان أن يتنبّه إلى أربعة اُمور؛ فعليه أوّلاً أن يعلم أن القسم الأعظم ممّا قام به من أعمال حسنة إنّما هو ببركة توفيق الله له وأنّه تعالى هو الذي هيّأ له المقدّمات لذلك. فلو فكّر المرء مليّاً في ذلك لوجد أنّ دور إرادته في كلّ ما يقوم به قد يكون أقلّ من واحد بالمائة، فكم من الوسائل والأسباب قد وفّرها الباري عزّ وجلّ من أجل أن تكون للمرء هذه الإرادة! ثانياً عليه الالتفات إلى قضيّة مهمّة وهي أنّه من غير المعلوم أنّ هذه النعمة التي استمرّ الله تعالى في إعطائه إيّاها إلى هذه اللحظة ستستمرّ بعد ساعة من الآن، فمن يدري أنّ العلم الذي يمتلكه الإنسان سيبقى إلى ما بعد ساعة. فالقرآن الكريم يقول: «وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً»4؛ فقد يمتدّ عمر الإنسان إلى أتعس مراحله من الشيخوخة حتّى أنّه لا يعود يعلم شيئاً بعد ما كان عالماً ومطّلعاً. فالذين يبتلون بمرض الآلزايمر في الكبر قد لا يعرفون حتّى أبناءهم. فإن كانت لدينا نعمة فهي باقية بإرداة الله عزّ وجلّ وهو إن لم يُرِد لم نبق متمتّعين بها. النقطة الثالثة هي أنّ على الإنسان أن يقلق من مآله وعاقبته. إنّهم لكثيرون اُولئك الذين عاشوا عمراً طويلاً وهم يتمتّعون بطيب السمعة بين الناس وقدّموا خدمات جليلة لكنّ عاقبتهم كانت الكفر! ومن هنا فليس للإنسان أن يفخر بأيّ كمال أو يطمئنّ به. أمّا النقطة الرابعة التي ينبغي الالتفات إليها فهي أنّ الفرح من تملّق الآخرين وكلامهم المعسول قد يوقع الإنسان في فخّ الرياء ويشكّل مقدّمة لسقوطه. ومن هنا يقول الإمام الباقر (عليه السلام) لجابر: «إذا تعرّضت للمديح والإطراء فلا تفرح ولا تشعر بالنشوة كثيراً»!

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين


1. نهج الفصاحة، ص170.

2. بحار الأنوار، ج74، ص385.

3. سورة آل عمران، الآية 188.

4. سورة الحجّ، الآية 5.

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/04/20   ||   القرّاء : 1359





 
 

كلمات من نور :

لا يعذب الله قلباً وعي القرآن .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 الدار تقيم مسابقتها القرآنية السنوية الثامنة

 88 ـ في تفسير سورة الغاشية

 الشعائر المقدّسة وتحدّيات الأعداء

 89 ـ في تفسير سورة الفجر

 جائزة الأمين للتميز القرآني

 حرمة العلاقات مع الكافرين

 الدار تستقبل ثلاثين حافظاً للقرآن الكريم وأساتذتهم ونخبة من المربّين

 90 ـ في تفسير سورة البلد

 من وصايا الإمام الرضا (عليه ‌السلام) واستدلالاته الفقهية بالقرآن الكريم (*)

 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ملفات متنوعة :



 معنى التوحيد في القرآن الكريم

 من السبب في فساد الكون

 الاستِدلال القُرآني منهجُه وممَيّزاتُه ( القسم الثالث)

 زيارة جمع من العلماء للدار: مصداق للعناية بالمؤسسات القرآنية ودعمها

 كلمة المشرف العام في ختام العام الدراسي ١٤٣٩هـ

 وفد العتبة الحسينية في دار السيدة رقية (عليها السلام) للقرآن الكريم

 فضائل سورة يس

 فقه القرآن في التراث الشيعي (1)

 كيف نفهم القرآن؟

 ضَرورة العَودة إلى القرآن

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 16

  • الأقسام الفرعية : 89

  • عدد المواضيع : 2087

  • التصفحات : 7858313

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 12/12/2018 - 21:03

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 5

 دروس في تدبر القرآن جزء عمَّ الجزء الثلاثون

 اشراقات قرآنية (تقرير دروس آية الله الجوادي الآملي

 تفسير النور - الجزء العاشر

 تفسير النور - الجزء التاسع



. :  كتب متنوعة  : .
 الكشوف في الاعجاز القرآني وعلم الحروف

 تفسير النور - الجزء العاشر

 القيامة والقرآن

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 5

 تفسير النور - الجزء الثالث

 تفسير نور الثقلين ( الجزء الثاني )

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4

 تفسير العياشي ( الجزء الثاني)

 تفسير النور - الجزء الأول

 42فكرة ووسيلة لتفعيل طلاب الحلقات للحفظ والمراجعة

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 خلق الرسول الكريم وسيرته المالية

 النجاة من عذاب البرزخ

 في تحريم الخمر والميسر

 في إجبار المستضعفين وعدم معاجلة المستكبرين بالحساب

 القصص القرآنية مبنية على وقائع تاريخية حقيقية

 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى

 كيف نفهم الكتاب ولا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم؟ وكيف هو آيات بيّنات؟

 من الذي منعها أن تعبد الله وهي مالكة لقومها؟

 سجود غير ذوات الأرواح وتسبيحها

 المقدار الزمني ليوم الحساب



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 علاج التعلّق بالدنيا

 أسماء السور القرآنية

 حكم شراء القرآن

 ما معنى النبي الأمي ؟ هل الأمي بمعنى : ( عدم القراءة والكتابة ) ؟

 هل بيع القرآن الكريم حرام ؟

 هل يوجد تناقض بين الآية: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ...} والآية: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}؟

 هل صحيح أن الإنسان الكافر غير المسلم أو حتى أهل الكتاب يبقون في النار إلى أمد طويل ، ثم يخرجهم الله من النار إلى الجنة ؟ وإن قوله تعالى : ( خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ) [ الجن : 23 ] ، معناها أن يلبثون فيها أمداً طويلاً جداً وليس أبدياً ؟

 كلام الزهراء سلام الله عليها حول قريش

 اذا کان الطالب أو الطالبه غير راغبين في الحفظ بل والداهما ...

 ماذا يعني إن الله ((رحمن)) و((رحيم))؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 لِمَن السَنا

 إن الله و ملائكته يصلون على النبي ...

 مدائح للإمام المهدي (عج)

 الأستاذ أمير كسمائي (2) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي (1) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي _سورة آل عمران _الآية 144

 اللهم رب شهر رمضان

 رمضان يا خير الشهور تحية

 كلمة سماحة آية الله السيد منير الخباز (حفظه الله) في حفل تكريم حفاظ القرآن الكريم

 سجد الزمان على يديك وأنشدا



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (20492)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9487)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (6611)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6172)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5296)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4721)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4698)

 الدرس الأول (4668)

 الدرس الاول (4556)

 درس رقم 1 (4472)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5064)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3450)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2452)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2362)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2091)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1905)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1812)

 تطبيق على سورة الواقعة (1710)

 الدرس الأول (1659)

 الدرس الأوّل (1627)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة الحديد

 سورة البقرة

 الطور

 المزمل 1 - 16

 سورة المعارج

 سورة الاخلاص

 الجزء التاسع عشر

 الاسراء النحل القدر الكوثر الفجر

 سورة الفتح

 سورة الفلق

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاد السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 استاد منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 استاد حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (5853)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5508)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (4929)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4734)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4256)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4176)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4048)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4046)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4040)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (3939)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1625)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1489)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1366)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1362)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1091)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1057)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1032)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1002)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (986)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (980)



. :  ملفات متنوعة  : .
 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 1

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 3

 استاد منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي

 سورة الانفطار، التين ـ القارئ احمد الدباغ



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net