00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

حول الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • كلمة المشرف العام (4)
  • التعريف بالدار (2)
  • نشاطات وأخبار الدار (265)
  • ضيوف الدار (101)
  • أحتفالات وأمسيات الدار (46)
  • ماقيل عن الدار (1)

قرآنيات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (77)
  • الأخلاق في القرآن (172)
  • قصـص قـرآنيـة عامـة (24)
  • قصص الانبياء (22)
  • القرآن والمجتمع (70)
  • العقائد في القرآن (39)

تفسير :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أعلام المفسرين (12)
  • تفسير السور والآيات (86)
  • تفسير الجزء الثلاثين (20)
  • مقالات في التفسير (124)

دروس قرآنية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الحفظ (19)
  • التجويد (17)
  • المقامات (13)
  • علوم القرآن الكريم (33)
  • القراءات السبع (2)
  • التحكيم في المسابقات (1)
  • التفسير (23)
  • الوقف والإبتداء (13)

اللقاءات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • اللقاءات مع الصحف ووكالات الانباء (13)
  • اللقاءات مع حملة القرآن الكريم (41)
  • التعريف بالمؤسسات القرآنية (5)

ثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات ثقافية وفكرية (63)
  • السيرة (195)
  • عامة (215)

واحة الشبل القرآني :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المواضيع العلمية (5)
  • المواضيع العامة (33)
  • سلسلة حياة الرسول وأهل بيته (عليهم السلام) (14)

النشرة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النشرة الأسبوعية (48)
  • حديث الدار (51)
  • بناء الطفل (8)
  • لآلئ قرآنية (2)

الاخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الاخبار الثقافية (22)
  • الاخبار القرآنية (116)

البرامج :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (11)

المقالات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : المقالات .

        • القسم الفرعي : علوم القرآن الكريم .

              • الموضوع : الإعجاز القرآني (6) .

الإعجاز القرآني (6)

الشيخ محمد هادي معرفة

تتمة آراءٌ ونظراتٌ عن إعجاز القرآن

(ثانياً) الإعجاز في دراسات اللاحقين:

‌‌‌کـان‌ البحث حول الاعجاز في دراسات اللاحقين من علماء وکتّاب معاصرين وقد ذکرنا کـلمات‌ سـيد‌ قـطب‌ والأستاذ مصطفى محمود والدکتور محمد عبدالله دَراز والآن نقدّم بقية الأبحاث:

٤ - مصطفى الرافعي:

وقال الأُستاذ مصطفى صادق الرافعي: وقد كان من عادة العرب أن يتحدّى بعضهم بعضاً في المساجلة والمقارضة بالقصيد والخطب؛ ثقة منهم بقوّة الطبع، ولأنّ ذلك مذهب من مفاخرهم، يستعلون به ويذيع لهم حسن الذكر وعلوّ الكلمة، وهم مجبولون عليه فطرةً، ولهم فيه المواقف والمقامات في أسواقهم، ومجامعهم، فتحدّاهم القرآن في آيات كثيرة أن يأتوا بمثله أو بعضه، وسلك إلى ذلك طريقاً كأنّها قضية من قضايا المنطق التاريخي، فإنّ حِكمة هذا التحدّي وذِكره في القرآن إنّما هي أن يشهد التاريخ في كلّ عصر بعجز العرب عنه وهم الخطباء اللدّ والفصحاء اللُسْن، وهم كانوا في العهد الذي لم يكن للغتهم خير منه ولا خير منهم في الطبع والقوّة، فكانوا مظنّة المعارضة والقدرة عليها، حتّى لا يجيء بعد ذلك فيما يجيء من الزمن، مولّد أو أعجمي أو كاذب أو منافق أو ذو غفلة، فيزعم أنّ العرب كانوا قادرين على مثله.

أمّا الطريقة التي سلكها إلى ذلك فهي أنّ التحدّي كان مقصوراً على طلب المعارضة بالمثل، ثمّ قرن التحدّي بالتأنيب والتقريع، ثمّ استفزّهم بعد ذلك جملةً واحدة، كما يَنفج الرماد الهامد [نفجت الريح: هاجت وجاءت بشدّة]، فقال: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾[ البقرة: ٢٣ و٢٤] فقطع لهم أنّهم لن يفعلوا، وهي كلمة يستحيل أن تكون إلاّ من الله ولا يقولها عربيّ في العرب أبداً، وقد سمعوها واستقرّت فيهم ودارت على الألسنة، وعرفوا أنّها تنفي عنهم الدهر نفياً وتعجزهم آخر الأبد، فما فعلوا ولا طمعوا قطّ أن يفعلوا، وطارت الآية بعجزهم وأسجلته عليهم ووسمتهم على ألسنتهم.

تأمّل نظم الآية تجد عجباً، فقد بالغ في اهتياجهم واستفزازهم ليثبت أنّ القدرة فيهم على المعارضة كقدرة الميّت على أعمال الحياة، لن تكون ولن تقع! فقال لهم: لن تفعلوا! أي هذا منكم فوق القوّة وفوق الحيلة وفوق الاستعانة وفوق الزمن، ثمّ جعلهم وقوداً، ثمّ قرنهم إلى الحجارة، ثمّ سمّاهم كافرين، فلو أنّ فيهم قوّة بعد ذلك لانفجرت، ولكن الرماد غير النار.

فلمّا رأوا هممهم لا تسمو إلى ذلك، ولا تقارب المطمعة فيه، وقد انقطعت بهم كلّ سبيل إلى المعارضة، بذلوا له السيف كما يبذل المُحرَج آخر وسعه (آخر الدواء الكيّ) وأخطروا بأنفسهم وأموالهم، وانصرفوا عن توهّن حجّته إلى تهوينها على أنفسهم بكلام من الكلام، فقالوا: ساحر، ومجنون، ورجل يكتتب أساطير الأوّلين، وإنّما يعلّمه بشر، وأمثال ذلك ممّا أخذت به الحجّة عليهم وكان إقراراً منهم بالعجز [إعجاز القرآن: ص١٦٩ - ١٧٠].

قال: وكان أُسلوب الكلام عند العرب قبيلاً واحداً وجنساً معروفاً، ليس إلاّ الحر من المنطق والجزل من الخطاب، وإلاّ اطّراد النسق وتوثيق السرد وفصاحة العبارة وحسن ائتلافها، فلمّا ورد عليهم أُسلوب القرآن رَأوا ألفاظهم بأعيانها متساوقة فيما أَلفوه من طرق الخطاب وألوان المنطق، ليس في ذلك إعنات ولا معاياة، غير أنّهم ورد عليم - من طرق نظمه، ووجوه تركيبه، ونسق حروفه في كلماتها، وكلماته في جملها، ونسق هذه الجمل في جملته، ما أذهلهم عن أنفسهم، من هيبة رائعة وروعة مخوفة، وخوف تقشعرّ منه الجلود، حتّى أحسّوا بضعف الفطرة وتخلّف المَلَكة، ورأى بلغاؤهم أنّه جنس من الكلام غير ما هم فيه فاستيأسوا من حقّ المعارضة؛ إذ وجدوا من القرآن ما يغمر القوّة ويحيل الطبع ويخاذل النفس، مصادمة لا حيلة، لا خدعة، ولهذا انقطعوا عن المعارضة [المصدر: ص١٨٨ - ١٨٩].

ثم أخذ في بيان وجه هذا الإعجاز وسّره الكامن وراء جمال لفظه وروعة بيانه، قال: ذلك بعض ما تهيّأ لنا من القول في الجهات التي اختصّ بها أُسلوب القرآن، فكانت أسباباً لانقطاع العرب دونه وانخذالهم عنه، وتلك أسباب لا يمكن أن يكون شيء منها في كلام بلغاء الناس من أهل هذه اللغة؛ لأنّها خارجة عن قُوى العقول وجماع الطبائع، ولا أثر لها في نفس كلّ بليغ إلاّ استشعار العجز عنها والوقوف من دونها، وإنّما تلك الجهات صفات من نظم القرآن وطريقة تركيبه، فنحن الآن قائلون في سرّ الإعجاز الذي قامت عليه هذه الطريقة وانفرد به ذلك النظم، وهو سرّ لا ندّعي أنّنا نكشفه أو نستخلصه أو ننتظم أُسلوبه، وإنّما جهدنا أن نومئ إليه من ناحية ونُعيّن بعض أوصافه من ناحية، فإنّ هذا القرآن هو ضمير الحياة، وهو من اللغة كالروح الإلهية التي تستقرّ في مواهب الإنسان فتضمن لآثاره الخلود.

والكلام بالطبع يتركّب من ثلاثة: حروف هي من الأصوات، وكلمات هي من الحروف، وجمل هي من الكَلِم، وقد رأينا سرّ الإعجاز في نظم القرآن يتناول هذه كلّها، ولهذا النظم طريقة خاصّة اتّبعها القرآن الكريم كانت غريبةً على العرب وفي نفس الوقت رائعةً تستأنس إليها النفوس.

إنّ طريقة النظم التي اتّسقت بها ألفاظ القرآن وتألّفت لها حروف هذه الألفاظ إنّما هي طريقة يُتوخى بها إلى أنواع من المنطق وصفات من اللهجة لم تكن على هذا الوجه من كلام العرب، ولكنّها ظهرت فيه أَوّل شيء على لسان النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، فجعلت المسامع لا تنبو عن شيء من القرآن، ولا تلوي من دونه حجاب القلب، حتّى لم يكن لمَن سمعه بُدّ من الاسترسال إليه والتوفّر على الإصغاء، لا يستمهله أمر من دونه وإن كان أمر العادة، ولا يستنسئه الشيطان وإن كانت طاعته عندهم عبادة، فإنّه إنّما يسمع ضرباً خالصاً من (الموسيقى اللغوية) في انسجامه واطّراد واتّزانه على أجزاء النفس مقطعاً مقطعاً ونبرةً نبرةً كأنّها توقعه توقيعاً ولا تتلوه تلاوة!

وهذا نوع من التأليف لم يكن منه في منطق أبلغ البلغاء وأفصح الفصحاء إلاّ الجمل القليلة، التي إنّما تكون روعتها وصيغتها وأوزان توقيعها من اضطراب النفس الحاصل في بعض مقامات الحماسة أو الفخر أو الغزل أو نحوها، فتنتزي بكلام تلفظه العاطفة أحياناً.

وكان العرب يترسّلون أو يحذمون [الحذم في القراءة: الإسراع] في منطقهم كيفما اتّفق لهم، لا يراعون أكثر من تكييف الصوت دون تكييف الحروف، اللهم إلاّ بتعمّل يأتونه على نمط الموسيقى، وهي غاية ما عرفوه من نظم الكلام.

فلمّا قُرئ عليهم القرآن رأوا حروفه في كلماته وكلماته في جمله، ألحاناً لغويّة رائعة، كأنّها لائتلافها وتناسبها قطعة واحدة، قراءتها هي توقيعها - (وكلّ الذين يدركون أسرار الموسيقى وفلسفتها النفسية اليوم لا يَرون في الفنّ العربي بجملته شيئاً يعدل هذا التناسب الذي هو طبيعي في كلمات القرآن وأصوات حروفها، وما منهم مَن يستطيع أن يغتمز في ذلك حرفاً واحداً، ويعلو القرآن على الموسيقى، إنّه مع هذه الخاصّية العجيبة ليس من الموسيقى) - والعرب لم يفُتْهم هذا المعنى، وإنّه أمرٌ لا قِبَل لهم به، وكان ذلك أبين في عجزهم، حتّى أنّ مَن عارضه منهم - كمُسيلمة - جنح في خرافاته إلى ما حسبه نظماً موسيقياً أو باباً منه، وطوى عمّا وراء ذلك من التصرّف في اللغة وأساليبها ومحاسنها ودقائق التركيب البياني، كأنّه فطن إلى أنّ الصدمة الأُولى للنفس العربية إنّما هي في أوزان الكلمات وأجراس الحروف دون ما عدها، وليس يتّفق ذلك في شيء من كلام العرب إلاّ أن يكون وزناً من الشعر أو السجع.

وأنت تتبيّن ذلك إذا أنشأت تُرتّل قطعةً من نثر فصحاء العرب أو غيرهم على طريقة التلاوة في القرآن - ممّا تُراعى فيه أحكام القراءة وطرق الأداء - فإنّك لابدّ ظاهر بنفسك على النقص في كلام البلغاء وانحطاطه في ذلك عن مرتبة القرآن، بل ترى كأنّك بهذا التحسين قد نكّرت الكلام وغيّرته، فأخرجته من صفة الفصاحة، وجرّدته من زينة الأُسلوب.. لأنّك تزنه على أوزان لم يتّسق عليها.

وحسبك بهذا اعتباراً في إعجاز النظم الموسيقي في القرآن، وأنّه ممّا لا يتعلق به أحد، ولا يتّفق على ذلك الوجه الذي هو فيه إلاّ فيه، لترتيب حروفه باعتبار من أصواتها ومخارجها، ومناسبة بعض ذلك لبعضه مناسبة طبيعية في الهمس والجهر، والشدّة والرخاوة، والتفخيم والترقيق، والتفشّي والتكرير، وغير ذلك ممّا جاء في صفات الحروف.

ولقد كان هذا النظم عينه هو الذي صفّى طباع البلغاء بعد الإسلام، وتولّى تربية الذوق الموسيقيّ اللغويّ فيهم، حتّى كان لهم من محاسن التركيب في أساليبهم - ممّا يرجع إلى تساوق النظم واستواء التأليف - ما لم يكن مثله للعرب من قبلهم، وحتّى خرجوا عن طرق العرب في السجع والترسّل - على جفاء كان فيهما - إلى سجع وترسّل تتعرّف في نظمهما آثار الوزن والتلحين.

وليس يخفى أن مادّة الصوت هي مظهر الانفعال النفسي، وأنّ هذا الانفعال بطبيعته إنّما هو سبب في تنويع الصوت، بما يخرجه فيه مدّاً أو غنّةً أو ليناً أو شدّةً، وبما يُهيّئ له من الحركات المختلفة في اضطرابه وتتابعه على مقادير تناسب ما في النفس من أصولها، ثمّ هو يجعل الصوت إلى الإيجاز والاجتماع، أو الإطناب والبسط، بمقدار ما يكسبه من الحدوة والارتفاع والاهتزاز وبُعد المدى ونحوها، ممّا هو بلاغة الصوت في لغة الموسيقى.

وهذه هي طريق الاستهواء الصوتيّ في اللغة، وأثرها طبيعيّ في كلّ نفس، فهي تشبه في القرآن الكريم أن تكون صوت إعجازه الذي يخاطب به كلّ نفس تفهمه، وكلّ نفس لا تفهمه، ثمّ لا يجد من النفوس على أيّ حال إلاّ الإقرار والاستجابة، وقد انفرد بهذا الوجه للعجز، فتألّفت كلماته من حروف، لو سقط واحد منها أو أُبدل بغيره أو أُقحم معه حرف آخر لكان ذلك خللاً بيّناً، أو ضعفاً ظاهراً في نسق الوزن وجرس النغمة، وفي حسّ السمع وذوق اللسان، وفي انسجام العبارة وبراعة المخرج، وتساند الحروف وإفضاء بعضها إلى بعض، ولرأيت لذلك هُجنة في السمع.

وممّا انفرد به القرآن على سائر الكلام أنّه لا يُخلق على كثرة الردّ وطول التكرار، ولا تملّ منه الإعادة، وكلّما أخذت فيه على وجه ولم تُخلّ بأدائه رأيته غضّاً طريّاً وجديداً مونقاً، وصادفت من نفسك نشاطاً مستأنفاً وحسّاً موفوراً.

وهذا لعَمرو الله أمر يُوسّع فكر العاقل ويملأ صدر المُفكّر، ولا نرى جهة تعليله ولا نُصحّح منه تفسيراً إلاّ ما قدّمنا من إعجاز النظم بخصائصه الموسيقية، وتساوق هذه الحروف على أُصول مضبوطة من بلاغة النغم بالهمس والجهر والقلقلة والصفير والمدّ والغنّة... على اختلاف أنحائها بسطاً وإيجازاً، وابتداءً وردّاً، وإفراداً وتكريراً.

والكلمة في حقيقة وصفها إنّما هي صوت للنفس؛ لأنّها تُلبّس قطعة من المعنى فتختصّ به على مناسبة لَحِظتها النفس فيها حين فصّلت تركيب الكلام.

وصوت النفس أَوّل الأصوات الثلاثة التي لابدّ منها في تركيب النسق البليغ، حتّى يستجمع الكلام بها أسباب الاتّصال بين الألفاظ ومعانيها، وبين هذه المعاني وصورها النفسيّة، والأصوات الثلاثة هي:

١ - صوت النفس، وهو الصوت الموسيقي الذي يكون من تأليف النغم بالحروف ومخارجها وحركاتها، ومواقع ذلك من تركيب الكلام ونظمه.

٢ - صوت العقل، وهو الصوت المعنويّ الذي يكون من لطائف التركيب في جملة الكلام ومن الوجوه البيانية التي يُداور بها المعنى في أيّ جهة انتحى إليها.

٣ - صوت الحسّ، وهو أَبلغهنّ شأناً، لا يكون إلاّ من دقّة التصورّ المعنوي والإبداع في تلوين الخطاب، ومجاذبة النفس مرّة وموادعتها أُخرى.

وعلى مقدار ما يكون في الكلام البليغ من هذا الصوت يكون فيه من روح البلاغة، بل صار كأنّه روح للكلام ذاته، يبادرك الروعة في كلّ جزء منه كما تبادرك الحياة في كلّ حركة للجسم الحيّ، كأنّه تمثيل بألفاظ لخلقة النفس، في دِقة التركيب وإعجاز الصنعة.

ولو تأمّلت هذا المعنى فضلاً من التأمّل وأحسنت في اعتباره على ذلك الوجه لرأيته روح الإعجاز في هذا القرآن الكريم.

وأعجب شيء في أمر هذا الحسّ الذي يتمثّل في كلمات القرآن أنّه لا يسرف على النفس ولا يستفرغ مجهودها، بل هو مقتصد في كلّ أنواع التأثير عليها، فلا تضيق به ولا تنفر منه ولا يتخوّنها المِلال ولا يُسوّغها من لذّتها ويرفّه عليها بأساليبه وطرقه في النظم والبيان.

ولو تدبّرت ألفاظ القرآن في نظمها لرأيت حركاتها الصرفية واللغوية تجري في الوضع والتركيب مجرى الحروف أنفسها فيما هيئ له من أمر الفصاحة فيهيّئ بعضها لبعض، ويساند بعضاً، ولن تجدها إلاّ مؤتلفة مع أصوات الحروف، مساوقة لها في النظم الموسيقي، حتّى أنّ الكلمة ربّما كانت ثقيلةً في نفسها لسبب من أسباب الثقل أيّها كان، فلا تعذب ولا تساغ، وربّما كانت أوكس النصيبينِ في حظّ الكلام من الحرف والحركة، فإذا هي استُعملت في القرآن رأيت لها شأناً عجيباً، ورأيت أصوات الأحرف والحركات التي قبلها قد امتهدت لها طريقاً في اللسان، واكتنفتها بضروب من النغم الموسيقي، حتّى إذا خرجت فيه كانت أعذب شيء وأرقّه، وجاءت متمكّنة في موضعها، وكانت لهذا الموضع أولى الحركات بالخفّة والروعة.

من ذلك لفظ (النُذُر) جمع نذير، فإنّ الضمّة ثقيلة فيها لتواليها على النون والذال معاً فضلاً عن جسأة هذا الحرف ونبوّه في اللسان، وخاصّة إذا جاءت فاصلة للكلام، فكلّ ذلك ممّا يكشف عنه ويفصح عن موضع الثقل فيه، ولكنّه جاء في القرآن، على العكس وانتفى من طبيعته في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ﴾[القمر: ٣٦]، فتأمّل هذا التركيب وأمعن ثمّ أمعن على تأمّله، وتذوّق مواقع الحروف واجرِ حركاتها في حسّ السمع، وتأمّل مواضع القلقلة في دال (لقد)، وفي الطاء من ﴿بَطْشَتَنَا﴾، وهذه الفتحات المتوالية فيما وراء الطاء إلى واو ﴿فَتَمَارَوْا﴾ ، مع الفصل بالمدّ، ثمّ اعجب لهذه الغنّة التي سبقت الطاء في نون ﴿أَنذَرَهُمْ﴾ وفي ميمها، وللغنّة الأُخرى التي سبقت الذال في ﴿النُّذُرِ﴾.

وما من حرف أو حركة في الآية إلاّ وأنت مصيب من كلّ ذلك عجباً في موقعه والقصد به.

قال: إنّما تلك طريقةٌ في النظم قد انفرد به القرآن، وليس من بليغ يعرف هذا الباب إلاّ وهو يتحاشى أن يلمّ به من تلك الجهة أو يجعل طريقه عليها، فإن اتّفق له شيء منه كان إلهاماً ووحياً، لا تقتحم عليه عليه الصناعة ولا يتيسّر له الطبع بالفكر والنظر، فلا يتهيّأ لأحد من البلغاء في عصور العربية كلّها من مَعارض الكلام وألفاظه ما يتصرّف به هذا التصرّف في طائفة أو طوائف من كلامه، على أن يضرب بلسانه ضرباً موسيقياً، وينظم نظماً مطّرداً، فهذا إن أمكن أن يكون في كلام ذي ألفاظ فليس يستقيم في ألفاظ ذات معانٍ، فهو لغو من إحدى الجهتين ولو أنّ ذلك ممكن، لقد كان اتّفق في عصر خلا من ثلاثة عشر قرناً، ونحن اليوم في القرن الرابع عشر من تاريخ تلك المعجزة [إعجاز القرآن للرافعي: ص٢٠٩ - ٢٢٩].

ثمّ أخذ في ضرب أمثلة من ألفاظ وكلمات كانت غريبة وثقيلة، لكنّها جاءت في القرآن في مواقعها الخاصّة أليفة وخفيفة في أبدع ما يكون وأورع ما يتصوّر، ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: ١]، وسنذكر تفاصيلها في مجاله الآتي إن شاء الله.

٥ - كاشف الغطاء:

ولعلاّمة الأُدباء وفقيه الحكماء الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء (توفّي سنة ١٣٧٣) كلام تحقيقيّ عميق وبيان تفصيليّ رشيق حول إعجاز القرآن، أتى به على أُسلوبه الفنّي البديع وسبك إنشائه الأدبي الرفيع حبى به موسوعته القيّمة (الدين والإسلام) التي وضعها لترصيص قواعد الدعوة وترصيف مباني الشريعة في ضوء الحكمة العالية وهدى العقل الرشيد. فكان من الحريّ أن نقتطف من رياحين حدائقه الغنّاء أزهاراً، ونجتني من رياض حقوله الخصباء أنواراً.

قال (قدس سرّه): قد ثبتت التواترات القطعية وقامت الضرورة البتية أنّ صاحب الشريعة الإسلامية محمّد بن عبد الله (صلّى الله عليه وآله) قد ادّعى النبوّة، وتحدّى بالمعجزة وطلب المعارضة، وأتى بما هو الشائع على أهل زمانه، والمتنافس عليه عند قومه، وكانت بلدته أخصب البلاد لإيناع تلك الثمرة المنضجة، وتربية أساطين تلك الصنعة الرائجة... ولمّا دعاهم إلى تلك الدعوة المقدّسة، طغوا وبغوا عليه، وشقّ عليهم ذلك حتّى تخاوصوا بحماليق الحنق إليه [التخاوص: النظر الشزر. والحَملقة: والتحديق والنظر بشدّة].

وما تحدّاهم إلاّ بالمألوف لهم، المأخوذ عنهم والمسوق إليهم، ولم يزل يلحّ عليهم بأنحاء شتّى وعبارات متفاوتة، حتّى اعترف بالعجز عريفهم، وتلدَّد تَليدهم وطريفهم، وصقع مصاقعهم [التلدّد: التحيّر، التَليد: الأصيل، الطريف: الحديث الشرف، صُقع: صُرع. والمصقع: البليغ في خطابتة]، وعاد لبيدهم بليداً وشيبتهم وليداً، وقائمهم حصيداً، وعالمهم أبا جهل، وسهيلهم على السهل، وعتبتهم اعتاهم، وأبو لهبهم أخمدهم وأخواهم، وعبد شمسهم آفلاً، ونابغتهم خاملاً، وحيّ أخطبهم ميّتاً، وهشامهم مخزوماً، ومخزومهم مهشوماً، وسراتهم اُسارى، وكبّارهم من الصَغار صغاراً.

ثمّ قنع منهم بعشر سور من سوره المُنزلة، ثم تنزّل معهم - وهو الرفيع - إلى أدنى منزلة، فقنع منهم بأن يأتوا بعشر آيات، رضي منهم بسورة واحدة... فالتجأوا إلى مفاوضة الحتوف عن معارضة الحروف، وعقلوا الألسنة والعقول واعتقلوا الأسنّة والنصول، ورضوا بكلم الجراح عن الكلم الفصاح، وفرّوا إلى سعة آجالهم من ضيق مجالهم... فما انجلت غبرة الضلال عن جبهة الحقّ إلاّ وهم بأَسرهم أسرى أو قتلى، إلى أن عادت كلمة الله هي العليا، وكلمة أعدائه هي السفلى.

وهكذا ما تصدّى في الأزمنة المتأخّرة لمعارضته إلاّ مأفون الرأي مايق العقل [أفن: ضعف رأيه فهو أفين ومأفون، وماق الرجل: حمق في غباوة]، ومن الأعاجيب أنّك ترى الرجل في جميع المقامات فارس يليلها [يَليل: اسم جبل معروف بالبادية، وموضع قرب وادي الصفراء من أعمال المدينة، وإليه نُسب عمرو بن عبدود: فارس يليل]

حتى إذا تصدّى - من ضعف في دينه، أو خور في عود يقينه، أو زندقة في هواه، أو وصم عهّار في عصاه - إلى مقاومة ذلك المقام ومعارضة معجز ذلك النظام، أفحم وتبلّد، وأبكم وتلدّد [تلدّد: تلجلج وأفحم عن التكلّم] هذا مسيلمة وسجاح من الأوّلينَ.. والمتنبّي والمعرّي وأضرابهم من الآخرين، كلّ يزعم أنّه أتى بما يضاهي القرآن، فهل تجد فيه إلاّ ما يُضحك الصبيان... ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٧٤].

ثمّ أخذ في بيان أوجه إعجازهنّ:

أوّلاً: ارتفاع فصاحته واعتلاء بلاغته، بما لا يدانيه أيّ كلام بشريّ على الإطلاق... وضرب (رحمه الله) لذلك أمثلة من جلائل آياته العظام وأطنب بما بلغ الغاية القصوى.

ثانياً: صورة نظمه العجيب وأُسلوبه الغريب المخالف لأساليب كلام العرب ومناهج نظمها ونثرها، ولم يوجد قبله ولا بعده نظير، ولا استطاع أحد مماثلة شيء منه، بل حارت فيه عقولهم، وتدلّهت دونه أحلامهم، ولم يهتدوا إلى مثله في جنس كلامهم من نثر أو نظم أو سجع أو رجز أو شعر، هكذا اعترف له أفذاذ العرب وفصحاؤهم الأوّلون...

ثالثاً: ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيّبات ممّا لم يكن، فكان كما قال، ووقع كما أَخبر، في آياتٍ كثيرةٍ معروفة.

رابعاً: ما أنبأ من أخبار القرون السالفة والأُمم البائدة والشرائع الداثرة، ممّا كان لا يَعلم به إلاّ الفذّ من أحبار أهل الكتاب في صورة ناقصة ومشوّهة، فأتى به القرآن على وجهه الناصع المضيء، بما يشهد صدقَه وصحّتَه كلّ عالم وجاهل، في حين أنّه (صلّى الله عليه وآله) لم يقرأ ولم يكتب، ولم يعهد دراسته لأحوال الماضين.

وأخيراً، أتمّ كلامه ببيان البلاغة وشأنها الرفيع وشأوها البعيد، وأنّ العرب مهما أُوتوا من إحكام مبانيها وإتقان رواسيها فإنّ القرآن هو الذي روّج من هذا الفنّ وأشاد من منزلته، بل وعرّف البلغاء البلاغة والكتابة والبيان، وبذلك أسدى إلى العربية جسيم نعمه، وأسبغ عليها عميم رحمة وفضل وكرامة [راجع الدين والإسلام: ج٢، ص٥٣ - ١٢٧].

وفي تعقيب كلامه تعرّض لشبهات هي نزعات بل نزغات، سوف نعرضها في مجالها المناسب الآتي إن شاء الله.

٦ - الحجّة البلاغي:

وللحجّة البلاغي الشيخ محمّد جواد - صاحب تفسير (آلاء الرحمان) - اختيار مذهب السلف في وجه الإعجاز، فقد خصّ العرب بجانب بيانه السحري العجيب في مثل نظمه البديع وأُسلوبه الغريب وإن اشتركوا مع سائر الناس بوجوه أُخرى غيره.

منها: سرده حوادث تاريخية ماضية كانت معروفة في كتب السالفين بوجه محرّف، فجاء بها القرآن نقيةً لامعةً، ممّا لا يمكن الإتيان به من مثل النبيّ الأُمّيّ العربيّ.

ومنها: احتجاجاته المضيئة وبراهينه الحكيمة، التي كشفت النقاب عن حقائق ومعارف كانت خفية ومستورة لذلك العهد، حجبتها ظلمات الضلال المتراكمة في تلك العصور المظلمة، تلك الظلمات التي استولت على أرجاء العالم.

ومنها: استقامة بيانه وسلامته من النقض والاختلاف: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩]، ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ [النساء: ٨٢].

فقد خاض القرآن في فنون المعارف وشتّى العلوم ممّا يتخصّص به الممتازون من علماء البشر، فقد طرق أبواب الفلسفة والسياسة والإدارة وأصلح من علم اللاهوت والأخلاق والسُنن والآداب، وأتى بالتشريع المدني والنظام الإداري والفنّ الحربي، وأرشد وذكّر ووعظ، وهدّد وأنذر، في أحسن أُسلوب وأقوم منهج وأبلغ بيان، لم تشنه زلّة ولم تنقضه عثرة، ولا وهن ولا اضطرب ولا سقط في حجة وبرهان، الأمر الذي لا يمكن صدوره من مثل إنسان عاش في تلك البيئة الجاهلة البعيد عن معالم الحضارة وأُسس الثقافات.

ومنها: إعجازه من وجهة التشريع العادل ونظام المدنية الراقية، ممّا يترفّع بكثير عن مقدرة البشر الفكرية والعقلية ذلك العهد، ولا سيّما إذا قارنّاه مع شرائع كانت دارجة في أوساط البشر المتديّنة أو المتمدّنة فيما زعموا.

ومنها: استقصاؤه للأخلاق الفاضلة ومبادئ الآداب الكريمة، ممّا كانت تنبو عن مِثل تلك العادات والرسوم التي كانت سائدةً إلى ذلك العهد.

ومنها: إخباراته الغيبية وإرهاصاته بتحكيم هذا الدين وإعلاء كلمة الله في الأرض في صراحة ويقين.

قال: هذا شيء قليل من البيان في الوجهات المذكورة، وهَب أنّ الوساوس تقتحم على الحقائق وتُخالط الأذهان بواهيات الشكوك، ولكن الزَبد يَذهب جفاءً فأمّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، وهل يسوغ لذي شعور أن يختلج في ذهنه الشكّ بعد هذا في إعجاز القرآن؟ وهو الكتاب الجامع بفضيلته لهذه الكرامات الباهرة، وخروجه عن طوق البشر مطلقاً، وخصوماً في ذلك العصر وفي تلك الأحوال، وهل يسمح عقله إلاّ بأن يقول: ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٤] وصدق الله العظيم [راجع تفصيل ما اقتضبناه من مقدّمة تفسيره (آلاء الرحمان): ص٣ - ١٦].

٧ - العلاّمة الطباطبائي:

وهكذا ذهب سيّدنا الطباطبائي مذهب شيخه البلاغي في وجوه الإعجاز، قال: وقع التحدّي الصريح بوجه عامّ، ولم يخصّ جانب بلاغته فحسب ليختصّ بالعرب العرباء أو المخضرمين قبل أن يفسد لسانهم بالاختلاط مع الأجانب، وكذا كلّ صفة خاصّة اشتمل عليها القرآن، كالمعارف الحقيقة والأخلاق الفاضلة والأحكام التشريعية، وإخباره بالمغيّبات وغيرها ممّا لم تبلغها البشرية ولم يمكنها بلوغ كنهها إطلاقاً، فالتحدّي يشمل الجميع، وفي جميع ما يمكن فيه التفاضل من الصفات.

فالقرآن آية للبليغ في بلاغته، وللحكيم في حكمته، وللعالم في علمه، وللمتشرّعينَ في تشريعاتهم، وللسياسيّين في سياساتهم، وللحكّام في أحكامهم وقضاياهم، ولجميع أرباب الفنون والمعارف فيما لا يبلغون مداه ولا ينالون قصواه.

وهل يجترئ عاقل أن يأتي بكتاب يدّعي فيه هدىً للعالمين وإخباراً عن الغيب، ويستطرق أبواباً مختلفة من دون ما اختلافٍ أو تناقضٍ أبداً، فلا يشكّ لبيب أنّ تلك مزايا كلّها فوق مستطاع البشرية ووراء الوسائل المادّية البحتة.

فقد تحدّى بالعلم والمعرفة الخاصة ﴿تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩].

وتحدّى بمَن أُنزل عليه ﴿قُل لَّوْ شَاءَ اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٦].

وتحدّى بالإخبار بالغيب ﴿تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ﴾ [هود: ٤٩].

وتحدّى بعدم الاختلاف ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً﴾ [النساء: ٨٢].

وتحدّى ببلاغته ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللّهِ﴾ [هود: ١٣ و١٤].

وقد مضت القرون والأحقاب ولم يأتِ بما يناظره آتٍ ولم يعارضه أحد بشيء إلاّ أخزى نفسه وافتضح في أمره [راجع الميزان في تفسير القرآن: ج١، ص٥٧ - ٦٧].

٨ - السيد الخوئي:

وعلى نفس المنهج ذهب سيّدنا الأُستاذ الخوئي دام ظلّه، وإذ قد عرفت أنّ القرآن معجزة إلهية، في بلاغته وأُسلوبه، فاعلم أنّ إعجازه لا ينحصر في ذلك، بل هو معجزة ربّانية، وبرهان صدق على النبوّة من جهات شتّى: من جهة اشتماله على معارف حقيقية نزيهة عن شوائب الأوهام والخرافات، التي كانت رائجة ذلك العهد، ولا سيّما عند أهل الكتاب، ومن جهة استقامته في البيان وسلامته عن الاختلاف، مع كثرة تطرّقه لمختلف الشؤون، وتكرّر القَصص والحِكم فيه مع الاشتمال كلّ مرّة على حكمة ومزيّة فيها لذّة ومتعة، ومن جهة ما أتى به من نظام قويم وتشريع حكيم، ومن جهة إتقانه في المعاني وإحكامه في المباني، ومن جهة إخباره عن مغيّبات وأنباء عمّا سلف أو يأتي وظهور صدقه للملأ، وكذا من جهة اشتماله على بيان أسرار الخليقة ممّا يرتبط وسنن الكون ونواميس الطبيعة، ممّا لا سبيل إلى العلم به ولا سيّما في ذلك العهد.

وأخيراً قال دام ظلّه: بل أعود فأقول: إنّ تصديق مثل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) - وهو بطل العلم والمعرفة والبيان - لإعجاز القرآن لشاهد صدقٍ على أنّه وحيٌ إلهي، تصديقاً حقيقياً مطابقاً للواقع وناشئاً عن الإيمان الصادق، وهو الحقّ المطلوب [البيان في تفسير القرآن: المقدّمة ص٤٣ - ٩١].

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مقالات مرتبطة:

الإعجاز القرآني (5)

الإعجاز القرآني (4)

الإعجاز القرآني (3)

الإعجاز القرآني (2)

الإعجاز القرآني (1)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/05/24   ||   القرّاء : 159





 
 

كلمات من نور :

حمله القرآن عرفاء أهل الجنة .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 من شواهد إعجاز القرآن: الإخبار عن الغيب *

 العيد في القرآن الكريم *

 السنن التاريخية في القرآن الكريم* - القسم (4)

 تأمّلات عبادية في الحركة إلى الله تعالى*

 مرتكزات الولاية الإلهية *

 مزايا القُرآن البيانية*

 السنن التاريخية في القرآن الكريم* - القسم (3)

 كيف نحدّد مصيرنا في ليلة القدر؟ *

 ليلة القدر ونزول القرآن الكريم *

 الإمام علي (عليه ‌السلام) شهيد المحراب(*)

ملفات متنوعة :



 الحاجة إلى تفسير القرآن الكريم وبيانه (*)

 الشيخ صالح الجدعان في ضيافة الدار

 سلسلة دروس في الوقف والابتداء (الدرس الثاني)

 رؤية قرآنية في مسار الحضارات

 حديث الدار (47 و 48)

 الكادر العلمي والإداري لدار السيدة رقية (س) في ضيافة الإمام الرضا (عليه السلام)

 دار السيدة رقية (عليها السلام) تستقبل وفد دار القرآن الكريم وآفاق للتعاون المشترك

 ندوة بعنوان برامج اللياقة الروحية في شهر رمضان

 الإتجاهات الحديثة في التفسير

 شفاعة القرآن الكريم

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 11

  • الأقسام الفرعية : 40

  • عدد المواضيع : 2033

  • التصفحات : 7365391

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 23/06/2018 - 05:48

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 5

 دروس في تدبر القرآن "جزء عمَّ" جزء ثلاثون

 اشراقات قرآنية

 تفسير النور - الجزء العاشر

 تفسير النور - الجزء التاسع

 تفسير النور - الجزء الثامن



. :  كتب متنوعة  : .
 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عزّ وجلّ

 تفسير النور - الجزء التاسع

 مختارات من المفاهيم الكلامية في القرآن والسنة

 تفسير الإمام العسكري (ع)

 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء الأول )

 تدوين القرآن

 رسم الطالب عبدالله المسمى: الإيضاح الساطع على المح

 لطائف ومعارف القرآن الكريم بين سؤال وجواب ج2

 البيان في تفسير القرآن

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 اهتمام القرآن بقضايا جزئية لا ينافي شموليّته

 النكتة في استبدال الفعل الماضي بالفعل المضارع في قوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾

 المراد من قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}

 المقصود بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾

 أنبياء ورسل إلى البشر والجن؟

 الموافقة بين مواطن حسن الظن وبين بعض الآيات القرآنية

 معنى نفخ الروح

 ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ﴾.. هل ينافي عصمته؟

 الفرق بين الجعل والخلق

 معنى آية الخمس وموارد وجوبه



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 هل يوجد دليل قرآني على انسجام آيات القرآن؟

 ما معنى النبي الأمي ؟ هل الأمي بمعنى : ( عدم القراءة والكتابة ) ؟

 لماذا كتب في القرآن إل ياسين بدل الياسين أو آل ياسين ما السبب؟

 أثناء الصلاة وعند القراءة قد يحصل تثاؤب فيخرج لفظ الكلمة بشكل غير مفهوم نسبيا هل يجب اعادة القراءة ؟

 التعامل مع الأبناء في هذا العصر

 كيف رأى ذو القرنين الشمس تغرب في عين ٍحمئةٍ ؟

 معنى قوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين هادوا...)

 ما معنى: {أَكَادُ أُخْفِيهَا}؟ ولماذا أخفى زمنها؟

 ما هو المراد من التوحيد الصفاتي؟

 هل كان والد النبي إبراهيم (عليه السلام) موحداً؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 اللهم رب شهر رمضان

 رمضان يا خير الشهور تحية

 كلمة سماحة آية الله السيد منير الخباز (حفظه الله) في حفل تكريم حفاظ القرآن الكريم

 سجد الزمان على يديك وأنشدا

 بشرى لكل العالمين

 بني المصطفى أنتم عدتي

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة الإمام الحسين (ع)

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة الإمام السجاد (ع)

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة العباس (ع)

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج حيدر الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة الإمام الحسين (ع)



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (20023)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9172)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (6367)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (5925)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5071)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4593)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4556)

 الدرس الاول (4401)

 درس رقم 1 (4305)

 الدرس الأول (4228)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (4953)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3401)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2391)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2317)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1851)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1765)

 تطبيق على سورة الواقعة (1650)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (1625)

 الدرس الأول (1572)

 الدرس الأوّل (1569)



. :  ملفات متنوعة  : .
 الدرس الأول اسماء القرآن

 الاسراء 97- 111

 سورة الانسان

 المزمل

 سورة يوسف ـ البنا

 سورة الدخان

 سورة مريم

 من سورة آل عمران ـ الليثي

 سورة الأعلى

 الجزء الثالث والعشرون

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاد السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 استاد منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 استاد حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (5664)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5345)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (4731)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4576)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4099)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (3995)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (3891)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (3884)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (3841)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (3741)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1572)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1443)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1316)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1306)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1054)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1008)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (986)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (952)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (937)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (936)



. :  ملفات متنوعة  : .
 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 2

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع

 آية وصورة 2

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي

 السيد عادل العلوي - في رحاب القرآن

 الأستاد السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net