00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (14)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (69)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (6)
  • الحفظ (14)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (5)
  • التطبيقات البرمجية (10)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (36)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (75)
  • الورش والدورات والندوات (62)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (81)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (14)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (103)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (44)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : تفسير القرآن الكريم .

        • القسم الفرعي : تفسير الجزء الثلاثين .

              • الموضوع : 88 ـ في تفسير سورة الغاشية .

88 ـ في تفسير سورة الغاشية

العلامة الشيخ حبيب الكاظمي

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (10) لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (14) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16) أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (22) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾

  1. ـ إنّ طريقة القرآن الكريم ـ عند تهيئة النفوس للأمور المصيرية ـ تتمثّل في طرق عديدة لإلفات نظر المخاطب إليها، وذلك بالقَسَم تارةً ﴿وَالْفَجْرِ﴾ [سورة الفجر، ] والاستفهام التقريري ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ تارةً، وما يفيد الإبهام للتعظيم تارةً اُخرى ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ [سورة القارعة، 3] وفي هذا درس لمَن أراد أن يلقي قولاً ثقيلاً على الخلق، فعليه أن يثير دواعي الالتفات والانشداد إلى محور حديثه؛ بدلاً من الحديث المباشر الذي قد لا يوجب اهتمام المتلقّي لما يُلقى إليه.

ومن الملفت أنّ الخطاب متوجّه أوّلاً إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) في هذا الاستفهام وأمثاله في القرآن الكريم، وكأنّه محور البشرية الذي يستحقّ أن يتوجّه الله تعالى بالخطاب إليه أوّلاً، ومن الممكن القول بأنّ الخطاب متوجّه لعامّة الناس في أمثال هذه الخطابات وإن توجّه الخطاب للنبي (صلّى الله عليه وآله) ظاهراً.

إنّ التعبير بالغاشية عن يوم القيامة يُشعر بهول الواقعة لأنّه:

إمّا مأخوذ من الغشيان بمعنى إحاطة الجميع، فلا يفلت من الحساب أحدٌ كما قال تعالى: ﴿وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾ [سورة الكهف، 47].

وإمّا بمعنى إحاطة الناس بأنواع الشدائد ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [سورة العنكبوت، 55] وكما قال في آية اُخرى ﴿يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [سورة الإنسان، 7].

ومن المعلوم أنّ الالتفات إلى هذه النهاية المفزعة، لمِن موجبات الارتداع عن الشهوات المحرّمة في الدنيا، وذلك لمَن وصل إلى مرحلة اليقين بهذا الإخبار الإلهي الذي لا خُلف له.

إنّ الأمور الباطنية تتجلّى عادةً من خلال الوجه سواءً في الدنيا أو الآخرة، ولهذا نرى مسحة من الظلمة ـ التي يدركها أهلها ـ على وجوه الظالمين في الدنيا، وأمّا في الآخرة فإنّ هذا الأمر يتجلّى لجميع الخلائق لكشف الغطاء عنهم.

ومن هنا وصفت الآية وجوه العصاة أنّها خاشعة، وفي آيات اُخرى بصفات اُخرى؛ منها: ﴿وَلَوْ تَرى‏ إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ﴾ [سورة السجدة، 12] و﴿خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ [سورة الشورى، 45] و﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [سورة الشورى، 45] ووصفت وجوه الطائعين أنّها ﴿نَاعِمَةٌ﴾ وفي آية اُخرى بأنّها ﴿نَاضِرَةٌ﴾ [سورة القيامة، 22] وفي هذا الانكشاف نوع خزي للبعض على رؤوس الأشهاد، ونوع تكريم للآخرين في جمع أهل المحشر.

إنّ الجميع صائر إلى عالم الخشوع والخشية التي تعمّ جميع الخلائق يوم القيامة، بمقتضى ارتفاع الحجب عن الخلق في ذلك اليوم العصيب.. وحينئذٍ نقول: أوَلا يحكم العقل بعدها برجحان سعي الإنسان، لكي يصل إلى هذا المقام طوعاً قبل أن يصل إليه كرهاً، وذلك باتباع موجبات الخشوع الذي يتجلّى أثره فيما يتجلّى من خلال الصلوات؟!

فما بال العبد الذي سيأتي ذليلاً يوم القيامة، لا يفكّر كيف يكتسب موجبات العزّة هناك وهو في دار الدنيا؟!

إنّ من أعظم موجبات الحسرة يوم القيامة، ما ذكرته آيتان؛ إحداهما: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [سورة الفرقان، 23] والاُخرى في هذه السورة حيث قال تعالى: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ فإنّ العصاة أيضاً أمضوا أعماراً في هذه الدنيا فيها نصب وتعب مصداقاً لقوله تعالى: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ [سورة النساء، 104] بل قد يفوق تعبهم ـ في سبيل باطلهم ـ تعب بعض المؤمنين، ولكنّه تقع المصيبة عندما يكتشفون بطلان سعيهم في دار الجزاء، فيستمرّ نصبهم وتعبهم؛ خلافاً لأهل الجنّة الذين وُصفوا بقوله تعالى: ﴿لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾.

إنّ حياة أهل النار لا يمكن تصوّرها لأهل الدنيا، فالآيات تشير من بعيدٍ وبما يفهمه عامّة الناس، وإلا فإنّ الأمر أعظم ممّا ذكر في عالم الألفاظ! فمثلاً تصوّر إنساناً يستغيث يطلب ماءً؛ وإذا بالحميم شرابه ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [سورة الكهف، 29] ويطلب طعاماً؛ وإذا بالزقّوم يملأ به بطنه ﴿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ [سورة الصافات، 66] وإذا تقرّح جسمه بالمُهل أكل من قيحه وهو المسمّى بالغسلين ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [سورة الحاقة، 36] وهذا كلّه بعد استمتاع أصحابها في الدنيا بأنواع الطيّبات.

وفي هذه السورة أيضاً إشارة إلى طعام وشراب أهل النار، فطعامهم من الضريع وهو نبات في الدنيا [مفردات ألفاظ القرآن، ج1، ص506] ـ كما قيل عنه ـ من أخبث الطعام وأبشعه لا ترعاه دابة، ولا ريب أنّ بشاعة ما في الآخرة من الضريع لا يقاس بالدنيا، وأمّا شرابهم فهو من عين بلغت المنتهى في الحرارة ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ وقد يكون التعبير بـ﴿تُسْقَى﴾ مشعراً بإجبارهم على الشرب فيجتمع عنصر الإذلال مع التعذيب.

إنّ وجوه أهل الجنّة موصوفة بالنعومة ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ والنضرة ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [سورة المطففين، 24] وهذا الأثر في الوجه بمثابة النور الذي يتجلّى في الآخرة بما فعلوه في الدنيا، إذ ليس في الآخرة وارد غير ما يصدر من هذه الدار كما قد يُفهم من قوله تعالى: ﴿قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ [سورة الحديد، 13] ففسّر الوراء هنا بالرجوع إلى الدنيا.

ولا شكّ أنّ مَن يؤول أمره إلى هذه النعمة في الآخرة، فإنّه سيحظى برتبة ـ ولو نازلة ـ من رتب النضرة في الحياة الدنيا أيضاً، كما هو مشهود لأهل الفراسة والبصيرة.

إنّ حالة الارتياح والرضا التي يعيشها المؤمن في الجنّة كما يقول تعالى: ﴿لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ إنّما هي في مقابل ما يعيشه العصاة من السخط على أنفسهم، وهذه الحالة:

إمّا بلحاظ ما كانوا عليه في الحياة الدنيا من الرضا لسعيهم، وهذه من آثار المحاسبة والمراقبة.

وإمّا بلحاظ النعيم الذي هم فيه، إذ إنّ باطن هذا النعيم هو رضا الله تعالى عنهم، فكان رضاهم على أنفسهم لرضاه تعالى عليهم.

وهذه صورة لما عليها النفس المطمئنّة التي وصفها الله تعالى بأنّها ﴿رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [سورة الفجر، 28].

إنّ من أهداف القرآن الكريم عندما يعدّد في هذه السورة جزئيّات نعيم الجنّة في سبعة موارد ـ وكلّها بصيغة النكرة ـ هو بيان عظمتها والمتمثّلة: بالجنّة العالية، والعين الجارية، والسرر المرفوعة، والزرابيّ المبثوثة، والنمارق المصفوفة، والأكواب الموضوعة، ثمّ يضيف إلى ذلك نعمة غير محسوسة يذكرها في صدر النعم، وذلك عندما يقول: ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ كما ذكر في آية اُخرى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا﴾ [سورة الواقعة، 25] ممّا يفهم منها أنّ اللّغو والكلام الذي لا طائل تحته، صورة من صور العذاب الذي يضادّ نعيم الجنّة.

ولهذا فإنّ المؤمن يفرّ في الدنيا من مثل هذه الأجواء التي لا تسانخ ما في الجنّة، والتي هي ـ كما عُبّر عنها ـ بأنّها منزل جيران الله تعالى.

إنّ من الأساليب القرآنية هو الانتقال من المطلوب الظاهري إلى موجبه الباطني، ففي الآيات السابقة دعوة إلى تذكّر المعاد، والالتفات إلى حال المنعّمين والمعذّبين فيها، ولكنّ هذا الوصف بمجرّده لا يشكّل داعويّة للعبد للعمل بما هو مطلوب منه، فأردفها بالدعوة إلى اكتساب المعرفة الموجبة للخشية، ومنها النظر إلى الآفاق وما يُحيط بالإنسان من مظاهر القدرة الإلهيّة.

ومن الطبيعي في زمان نزول الوحي، أن يلتفت أهل الصحراء ـ في زمان نزول الوحي ـ إلى الإبل لأنّها وسيلة معاشهم، فإذا رفع بصره رأى السماء يرى ما فيها من زينة الكواكب، وإذا نظر أمامه يرى الجبال الموتدة للأرض.

وهذه الدلالات بمجموعها توجب الانتقال إلى وجود الصانع أوّلاً، ثمّ إلى قدرته ثانياً، ثمّ إلى حكمته البالغة ثالثاً، ومجموع هذه الأمور الثلاثة قد تورث الاعتقاد بالغاشية التي افتتحت السورة بذكرها.

إنّه لمن المناسب أن يحرّك الدعاة في دعوتهم إلى الله تعالى بواطن العباد، وذلك بإثارة التساؤل الذي يجرّهم إلى البحث عن الإجابة، الموجبة أخيراً للقناعة الباطنية.

فهذه الآيات تستعمل كلمة ﴿كَيْفَ﴾ أربع مرّات: بدءاً من محسوس قريب كالإبل، ومروراً بما لا يُنال كالسماء، وتذكيراً بمحسوس آخر بعيد كالجبال، ثمّ الأرض التي يراها كل راءٍ وقد سطحت من أجل تيسير معاش الخلق، كل ذلك من أجل الوصول أخيراً إلى معقول يتمثّل بالوصول إلى مُكوكب الكواكب، ومُوتد الجبال، ومُسطح الأرض!

إنّ القرآن الكريم يذكر في موارد عديدة أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) كباقي الأنبياء (عليهم السلام) لا سلطان له على بواطن العباد، وإلا انتفى الاختيار الموجب للثواب والعقاب، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ و﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [سورة يونس، 99] و﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ [سورة ق، 45] و﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [سورة الكهف، 6] و﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [سورة فاطر، 8].

وهذا بدوره يحدّ من توقّعات الداعين إلى الله تعالى؛ لئلا تفتر همّتهم عندما يرون صدوداً من الخلق، والحال بأنّ سُنّة الأنبياء كانت في التذكير دائماً من دون أن يكون لهم تحكّم إلزامي على القلوب، وإلا لما بقي منكر لدعوتهم.

استفاد البعض من آية ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ أنّ الإسلام دين الواقعية والرأفة معاً، إذ إنّ البناء الأوّلي على التذكير فقط، ولكن مع وجود ﴿مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ ومواجهته لدعوة الإيمان، فإنّ الأمر ينتقل من التذكير المجرّد إلى مواجهتهم بالجهاد، واستئصال جيوب الفتنة في الأرض، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [سورة البقرة، 193] وهذا كلّه خلافاً لمنهج مَن يجعل الوعظ القولي آخر السقف في مجال الدعوة إلى الله تعالى؛ طلباً للإعفاء من المواجهة المستلزمة لبذل النفس والمال.

إنّ كل شيء حقير في جانب عظمة الربّ المتعال، وعليه فلو وصف تعالى شيئاً بالشدّة والكبَر، فإنّه يُشعر بعظمة ذلك الموصوف حقّاً، وهو ما تحقّق في بيان عذاب جهنّم عندما يصفها بأنواع الوصف ومنه ﴿عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [سورة آل عمران، 4 ، سورة الأنعام، 124 ، سورة إبراهيم، 2] ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [سورة البقرة، 10، 104 ، 174] ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [سورة البقرة، 90، سورة آل عمران، 178، سورة النساء، 14] ﴿عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [سورة المائدة، 37 ، سورة التوبة، 68 ، سورة هود، 39] ﴿عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [سورة الحج، 4، سورة لقمان، 21، سورة سبأ، 12] ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة البقرة، 7 ، 114، سورة آل عمران، 105] ﴿عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [سورة آل عمران، 181، سورة الأنفال، 50] ﴿عَذَابَ الْخُلْدِ﴾ [سورة يونس، 52، سورة السجدة، 14] ﴿عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [سورة هود، 58، سورة إبراهيم، 17] ﴿عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ [سورة الزخرف، 74، سورة الملك، 6] ﴿أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾ [سورة طه، 127].

وفي هذه السورة يهدّد الله تعالى الكافرين بعذاب هو ﴿الْعَذَابَ الأَكْبَرَ﴾، فالذي يعتقد بالمبدأ والمعاد ـ وكان مطّلعاً على هذه الأوصاف ـ فإنّه لا بُدّ له من الارتداع عن باطله، إلا أن يكون الشكّ في إيمانه، أو في فهمه لصلاح نفسه!

إنّ آية ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ فيها جهتان:

الأولى: وهي تسلية لفؤاد النبي (صلّى الله عليه وآله) بعد ذكر الكفّار في مفتتح السورة، فإنّ رجوعهم إلى الله تعالى وهو في مقام الانتقام منهم ـ يهوّن ما يصدر منهم من الأذى والاستعلاء.

الثانية: وهي تخويف للمعاندين، فإنّ الله تعالى أرجع مهمّة المحاسبة إلى نفسه وهو الذي لا تخفى عليه خافية، ومن اعتقد بحقيقة الأوبة إلى الله تعالى، فإنّه لا ينقدح في قلبه الميل إلى المعصية، فضلاً عن ارتكابها.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/12/06   ||   القرّاء : 727





 
 

كلمات من نور :

القرآن ربيع القلوب .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 الإمام الصادق والحفاظ على الهويّة الإسلاميّة

 اختتام الدروس الرمضانية عبر البث المباشر لعام ١٤٤١هـ

 المصحف المرتل بصوت القارئ الشيخ حسن النخلي المدني

 تأملات وعبر من حياة نبي الله إبراهيم (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله لوط (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 1

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 2

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 3

 السيد الحكيم: هذا مشروع يُغبط عليه القائمون

 نبذة مختصرة عن فرقة الغدير للإنشاد الإسلامي - قم المقدسة

ملفات متنوعة :



 دروس أخلاقية من سورة الفاتحة (الدرس الثاني)

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 2

 الرعاية الأبوية من سماحة الشيخ علي الدهنين (حفظه الله) بمناسبة ذكرى ميلاد الإمام المنتظر (عج)

 حديث الدار(9)

 العوامل المقوية لدافعية وسلوك الإنجاز

  وفد من مدينة القاسم يزور دار السيدة رقية (ع)

 خصائص تفسير القرآن (*)

 القوى الغيبية في القصة القرآنية

 دروس من حياة النبي يوسف (ع)

 سلسلة دروس في التوحيد ـ الدرس الثاني

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2197

  • التصفحات : 9621579

  • التاريخ : 4/07/2020 - 21:05

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 رسالة الإمام الصادق عليه السلام لجماعة الشيعة

 فهم القرآن - دراسة على ضوء المدرسة العرفانية _ الجزء الثاني

 فهم القرآن - دراسة على ضوء المدرسة العرفانية _ الجزء الأول

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 5

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 4

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 3

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 2

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 1

 السعادة و النجاح تأملات قرآنية

 فدك قراءة في صفحات التاريخ



. :  كتب متنوعة  : .
 تفسير العياشي ( الجزء الأول )

 سلامة القرآن من التحريف

 لطائف ومعارف القرآن الكريم بين سؤال وجواب ج4

 تفسير القرأن الكريم

 دروس في التفسير التربوي

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 5

 اتحاف البرية بضبط متني التحفة والجزرية

 تفسير نور الثقلين ( الجزء الرابع )

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء الثامن عشر

 اشراقات قرآنية (تقرير دروس آية الله الجوادي الآملي

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 أخذ الجزية ليس إكراهاً على الإسلام

 معنى قوله تعالى (يخرج من بين الصلب والترائب)

 ما الفرق بين الحدر والترتيل مع ذكر مراتب الترتيل

 قال أحد المفسرين عند تفسيره لقوله تعالى : (وهمّ بها): ((وهكذا نتصور موقف يوسف، فقد أحسّ بالانجذاب في إحساس لا شعوري، وهمّ بها استجابة لذلك الإحساس كما همّت به، ولكنّه توقّف وتراجع))، علماً أنّه في مكان آخر يقول: ((إنّ همّ يوسف هذا الذي كان نتيجة الانجذاب

 ما المراد من العلی فی صدق الله العلي العظيم؟

 هل أن ليلة القدر واحدة في كلّ بقاع العالم ؟

 ما المقصود بالآيات المتشابهات ؟

 معنى نفخ الروح

 الموت والوفاة

 س: إذن؛ فما هو الأسلوب لتقصير المدّة الزمنية وسهولة الحفظ؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 يا ذا الحمد والثناء يا ذا الفخر والبهاء يا ذا المجد والسناء

 ندعوك يا الله نرجوك يا الله

 قال النبي محمد (ص) من كنت مولاه ... - عيد الغدير

 سرنا في درب الإيمان

 أزح كأس الجفا يا ساقي

 أيها المبعوث بالحق

 حسين يا أبا الأحرار

 اللهم اجعل محياي محيا محمد وآل محمد

 114- سورة الناس

 113- سورة الفلق



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21776)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (10398)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7409)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6975)

 الدرس الأول (5993)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5974)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (5326)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (5286)

 الدرس الاول (5173)

 درس رقم 1 (5154)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5529)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3758)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (3112)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2814)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2638)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2233)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (2095)

 الدرس الأول (2048)

 تطبيق على سورة الواقعة (2043)

 الدرس الأوّل (1938)



. :  ملفات متنوعة  : .
 77- سورة المرسلات

 الجزء العاشر

 الاحزاب 38 - 48

 القارئ عامر الكاظمي

 درس رقم 8

 سورة الفاتحة

 سورة النور

 سورة التغابن

 الدرس الثاني - تطبيق على سورة يس

 آل عمران 1 - 26

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 أحمد الطائي _ سورة الفاتحة

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6723)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (6313)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5430)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4999)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4872)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4816)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4736)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4731)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4627)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (4506)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1953)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (1751)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1638)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1384)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1359)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1329)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1279)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1277)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1265)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (1259)



. :  ملفات متنوعة  : .
 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 خير النبيين الهداة محمد ـ فرقة الغدير

 لقاء مع الشيخ أبي إحسان البصري

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السادس

 السيد عادل العلوي - في رحاب القرآن

 تواشيح الاستاذ أبي حيدر الدهدشتي_ مدينة القاسم(ع)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس التاسع



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net