00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (14)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (69)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (6)
  • الحفظ (14)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (5)
  • التطبيقات البرمجية (10)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (36)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (75)
  • الورش والدورات والندوات (62)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (81)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (14)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (103)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (44)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : مؤلفات الدار ونتاجاتها .

        • القسم الفرعي : الترجمة .

              • الموضوع : أبعاد الحج (1) .

أبعاد الحج (1)

بقلم: ناصر شكريان

ترجمة بتصرف: عباس الجعفري/ القسم الثقافي للدار

 

1. البُعد المعنوي والعرفاني للحج

إن العبادات التي تُعدُّ الهدف والغاية من الخلقة ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56]، لها أسرار، وهذه الأسرار تختلف عن الآداب والأحكام الظاهرية للعبادات. والعبادات ـ بغضّ النظر عن أنواعها ومراتبها ـ تهدف إلى تعزيز البُعد الروحاني والنفساني عند الإنسان ومن أجل سلوكه وتكامله ووصوله إلى ‌القرب الإلهي، كما يقول العارف الكبير المرحوم الميرزا جواد في هذا الخصوص:

«...وشرّع لهم الشرائع ، والعبادات والنسك، حتّى يردّوهم عن جسمانيّتهم إلى الروحانيّة، وعن عماهم إلى الهدى، وعن حيوانيّتهم إلى الإنسانيّة، وعن ظلمتهم إلى النور، وعن بعدهم إلى القرب، وجعل لهم تكاليف وعبادات تنفع بعضها في دفع الظلمة ورفعها، وبعضها في جلب النور وإثباتها. وبعبارة أخرى بعضها تؤثّر في التخلية وبعضها في التحلية وبعضها جامع لكلا الأمرين، والحجّ من القسم الأخير لأنّه معجون إلهيّ مركَّب من أجزاء نافعة جدّاً لجميع أمراض القلوب، العائقة لها من عالم النور» [المراقبات 315].

إذن، من خلال ما ذكرناه يتضح أن الحج جامع وشامل لجميع الآثار والفوائد والأسرار الموجودة في العبادات والفرائض الإلهية الأخرى، لذلك نرى ‌السيّد محمد حسين الطباطبائي يقول في هذا الخصوص: «إذا رجعنا إلى قصة إبراهيم (عليه السلام) وسيره بولده وحرمته إلى أرض مكة، وإسكانهما هناك، وما جرى عليهما من الأمر، حتى آل الأمر، إلى ذبح إسماعيل وفدائه من جانب الله وبنائهما البيت، وجدنا القصة دورة كاملة من السير العبودي الذي يسير به العبد من موطن نفسه إلى قرب ربه، ومن أرض البعد إلى حظيرة القرب بالإعراض عن زخارف الدنيا، وملاذها، وأمانيها من جاه، ومال، ونساء وأولاد، والانقلاع والتخلص عن وسائس الشياطين، وتكديرهم صفو الاخلاص والاقبال والتوجه إلى مقام الرب ودار الكبرياء، فها هي وقائع متفرقة مترتبة تسلسلت وتألفت قصة تاريخية تحكي عن سير عبودي من العبد إلى الله سبحانه وتشمل من أدب السير والطلب والحضور ورسوم الحب والوله والاخلاص على ما كلما زدت في تدبره إمعاناً زادك استنارة ولمعاناً» [تفسير الميزان، ‌ج1، ص298].

لهذا نرى أن القرآن الكريم ومن أجل أن يهيّئ الأجواء المناسبة للوصول إلى مقام القرب والحضور الإلهي وزيارة الكعبة الحقيقية، قد كلَّف إبراهيم الخليل (عليه السلام) وإسماعيل الذبيح كي يطهّرا بيت الله للطائفين والزائرين حتى لا ينشغل الزائر بشيء يحول دون التفكير في الله سبحانه وتعالى والطواف من حول بيته والتحرر مما سوى الله، وقد أشارت الآية الخامسة من سورة الحج بشكل أدق وأوضح لهذا الأمر، حيث يقول عزّ من قائل: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أن لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الحج: 5].

يقول السيد الطباطبائي في بيان هذه الآية الشريفة: «قوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أن لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ. بوأ له مكاناً كذا أي جعله مباءة ومرجعاً له يرجع إليه ويقصده، والمكان ما يستقر عليه الشيء، فمكان البيت القطعة من الأرض التي بني فيها، والمراد بالقائمين على ما يعطيه السياق هم الناصبون أنفسهم للعبادة والصلاة والركع جمع راكع كسجد جمع ساجد والسجود جمع ساجد كالركوع جمع راكع ... ولا ريب أن هذا الجعل كان وحياً لإبراهيم فقوله: ﴿بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ في معنى قولنا: أوحينا إلى إبراهيم أن اتخذ هذا المكان مباءة ومرجعاً لعبادتي وإن شئت فقل: أوحينا إليه أن اقصد هذا المكان لعبادتي، وبعبارة أخرى أن اعبدني في هذا المكان. وبذلك يتضح أن «أن» في قوله: ﴿أن لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا مفسرة تفسر الوحي السابق باعتباره أنه قول من غير حاجة إلى تقدير أوحينا أو قلنا ونحوه. ويتضح أيضاً أن قوله: أن لا تشرك بي شيئاً ليس المراد به ـ وهو واقع في هذا السياق ـ النهي عن الشرك مطلقاً وإن كان منهياً عنه مطلقاً بل المنهي عنه فيه هو الشرك في العبادة التي يأتي بها حينما يقصد البيت للعبادة وبعبارة واضحة الشرك فيما يأتي به من أعمال الحج كالتلبية للأوثان والاهلال لها ونحوهما. وكذا قوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ والتطهير إزالة الاقذار والأدناس عن الشيء ليعود إلى ما يقتضيه طبعه الأولي، وقد أضاف البيت إلى نفسه إذ قال: «بيتي» أي بيتاً يختص بعبادتي، وتطهير المعبد بما أنه معبد تنزيهه من الأعمال الدنسة والأرجاس التي تفسد العبادة وليست إلا الشرك ومظاهره. فتطهير بيته إما تنزيهه من الأرجاس المعنوية خاصه بأن يشرع إبراهيم (عليه السلام) للناس ويعلمهم طريقاً من العبادة لا يداخلها قذارة شرك ولا يدنسها دنسه كما أمر لنفسه بذلك، وإما إزالة مطلق النجاسات عن البيت أعم من الصورية والمعنوية لكن الذي يمس سياق الآية منها هو الرجس المعنوي فمحصل تطهير المعبد عن الأرجاس المعنوية وتنزيهه عنها للعباد الذين يقصدونه بالعبادة وضع عبادة فيه خالصة لوجه الله لا يشوبها شائب شرك يعبدون الله سبحانه بها ولا يشركون به شيئاً. فالمعنى بناء على ما يهدي إليه السياق واذكر إذ أوحينا إلى إبراهيم أن اعبدني في بيتي هذا بأخذه مباءة ومرجعاً لعبادتي ولا تشرك بي شيئاً في عبادتي وسن لعبادي القاصدين بيتي من الطائفين والقائمين والركع السجود عبادة في بيتي خالصة من الشرك. وفي الآية تلويح إلى أن عمدة عبادة القاصدين له طواف وقيام وركوع وسجود وإشعار بأن الركوع والسجود متقاربان كالمتلازمين لا ينفك أحدهما عن الآخر. ومما قيل في الآية أن قوله: «بوأنا» معناه قلنا تبوء وقيل: معناه «أعلمنا» ومن ذلك أن «أن» في قوله: «أن لا»  مصدرية وقيل: مخففة من الثقيلة ومن ذلك أن المراد بالطائفين الطارؤن وبالقائمين المقيمون بمكة، وقيل: المراد بالقائمين والركع السجود: المصلون، وهي جميعاً وجوه بعيده» [تفسير الميزان، ‌ج 14، ص 367ـ 368].

والشيء الذي يفسد هذه العبادة الخالصة ويخرجها عن كونها خالصة لله، وفي التالي انحراف الإنسان عن عبودية الله، هو الشرك والذي له أنواع وأقسام، والذي عبّر عنه القرآن الكريم بالظلم العظيم ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان: 13]

وقد تكون النكتة في ذكر الآية ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ بعد الآية ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ هو تكليف إبراهيم (عليه السلام) كي يطهر الكعبة وما حولها من جميع مظاهر الشرك والكفر، وبعدها تتمّ الدعوة العامة لكي يطوفوا ويصلّوا ويأتوا بسائر أعمال الحج.

يعني إذا كانت المهرجانات أو المؤتمرات أو الاجتماعات التي تقام بين الفينة والأخرى في منطقة من مناطق العالم من أجل‌ أهداف معيَّنة، وخاصة أنّ المؤتمر العالمي للحج هدفه هو السير إلى الله والوصول إلى مقام القرب الإلهي والتحرّر من جميع التعلقات والأغلال التي تكون عليهم ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: 29]. ولابدّ أن يكون هذا الطواف حول البيت العتيق سبباً في انعتاق العبد من ذلّ العبودية لغير الله سبحانه وتعالى،‌ وما القربان الذي يقدّمه العبد إلا من أجل التقوى حيث يقول سبحانه وتعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ [الحج: 37].

يعني الهدف والغاية‌ من هذا السفر الإلهي هو من أجل التزوّد بالتقوى والزاد المعنوي كما يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [البقرة: 197].

أي: وحدهم أصحاب العقول وذوي الألباب ينالون التقوى من هذا السفر، وبعد تخطّيهم مراتب التقوى يصلون إلى‌ مقام القرب الإلهي.‌ يقول سماحة آية الله العظمى الشيخ جوادي آملي في توضيحه لهذه الآية الشريفة ﴿يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ: بما أن التقوى تتحد مع نفس المتقي،‌ لذا فإنّ نفس المتقي تصل أيضاً إلى الله تعالى،‌ ولا يمكن أن تصل التقوى إلى الله بدون المتقي، فهنيئاً للحاج الذي يكون قربانه خالصاً لله ولا يرى فيه شيئاً سوى الله، لذا فإنه كما تصل تقواه إلى الله فهو أيضاً يصل إلى الله تعالى.

وإذا كان الحاج المتقي يصل إلى الله تعالى من خلال قربانه في الحج، وأنه يطهر بدنه من الأقذار الظاهرية، فلابد له من تطهير الأقذار الباطنية أيضاً من خلال لقائه بحجة الله على الأرض؛ أي: الإمام المعصوم (عليه السلام) في الحج، لذا يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «ليقضوا تفثهم لقاء الإمام» [تفسير نور الثقلين، ج3، ص492؛ بحار الأنوار، ج 4، ص 549]، وعن الإمام الباقر (عليه السلام) أيضاً أنه قال: «تمام الحج لقاء الإمام»: [تفسير نور الثقلين, ج 1, ص 183؛ بحار الأنوار, ج 96, ص 374].

ويبدو أن هذه النقاط هي التي جعلت إبراهيم (عليه السلام) يطوي مراحل ومنازل الحج وينال المقام السامي للإمامة. ومن جملة الآيات التي لها دلالة على البعد المعنوي والعرفاني للحج هي هذه الآية الشريفة ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ [البقرة: 200]

أي: بعد أداء مناسك الحج واجتياز منازلها لابد أن يعيش الحاج حالة ينسى فيها كل شيء سوى الله، ويحنّ ويئنّ إلى الله، لذا يصف القرآن حالهم بقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [الأنفال: 2].

إذن؛ فإن أحد الأمكنة المناسبة لتحقق ذكر الله القلبي هو عند أداء مراسم الحج العظيم والشاهد على هذا المدّعى هي الآيات المتعدّدة التي تُشير إلى هذا المعنى مثل سورة الأنفال: الآية2؛ سورة البقرة: الآيات 198 و203؛ سورة الحج: الآيات 28 و 34 و 36.

لذا ينبغي على الحاج أن يسعى ويحاول من أجل أن يكون لديه توجّه وحضور للقلب. يُشير القرآن الكريم في آيات متعددة عند بيانه لأهداف الحج والهدي إلى ذكر الله تعالى، ويؤكّد أن الهدف من النحر والذبح هو ذكر الله والتقرّب إليه، أي: عند الذبح وعند النحر لابد أن يكون الاهتمام ينصب إلى مرضاة الله والابتعاد عمّا سوى ذلك.

من بين الآيات السابقة؛ فإنّ الآية 34 من سورة الحج ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ملفتة النظر لأنها:

1. أن الغاية والهدف من تشريع العبادات لكل أمة هو شيء واحد ألا وهو ذكر الله، حتى يلفت الانتباه إلى أن الهدف والمقصود الأصلي من المناسك هو ذكر الله تعالى.

2. يُستفاد من الآية ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ أن إلهكم ومعبودكم واحد، إذن، لابد أن تخضعوا وتسلموا له وتذكروه.

3. يُستفاد من الآية التي تليها: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ٭ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ أن الصفة الأولى للمخبتين هو الحضور القلبي لله والذي ينبغي أن يحصل للحاج عند مراسم الحج.

إضافة لهذا، يُستفاد من هذه الآية (باعتبار أنها جاءت في سياق آيات الحج)، أن الحاج ينبغي له أن يسعى في أيام الحج لأن يكون من المخبتين، الذين تتوفّر فيهم أربع صفات: (الوجل، الصبر، إقامة الصلاة والانفاق).

يقول العلاّمة السيّد الطباطبائي في معرض توضيحه لهذا الأمر: «وقوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ فيه تلويح إلى أن من أسلم لله في حجه مخلصاً فهو من المخبتين، وقد فسره بقوله: ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وانطباق الصفات المعدودة في الآية وهي الوجل والصبر وإقامة الصلاة والانفاق، على من حج البيت مسلماً لربّه معلوم. [تفسير الميزان، ج 14، ص 375]

من جملة الآيات الأخرى التي تدلل على الجانب المعنوي والعرفاني للحج هي الآية الثانية من سورة المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.

وبما أن «الرضوان» في اللغة يعني الرضا الکثير، وأن أعظم الرضا هو رضا الله تعالى، خص لفظ الرضوان في القرآن بما کان من الله تعالى [المفردات للراغب الاصفهاني، مادة (رضي)]، لذا ينبغي على الحاج في هذا السفر المقدَّس أن يبحث عن رضا الله ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ [التوبة: 72]، والمكان المناسب للفوز بهذا الرضى هو عند أداء مراسم الحج العظيمة، لذا يقول عنه الإمام الصادق (عليه السلام) في حديث طويل: «فهو شعبة من رضوانه» [بحار الأنوار، ج3، ص33].

كذلك حينما قال إبراهيم (عليه السلام) ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ... [إبراهيم: 37]، فهذه الآية تُشير إلى الجانب المعنوي للحج؛ لأنّ هذه الكلمات: «غير ذي زرع وعند بيتك المحرم وليقيموا الصلاة» لها دلالة واضحة إلى هذه الحقيقة بأن الهدف من النزول والإسكان ليس من أجل الزراعة والكسب والتجارة، وإنما النزول والإسكان في هذه المنطقة التي تفتقر إلى أبسط الأمور والإمكانات البدائية للعيش هو من أجل التقرّب المحض إلى الله سبحانه وتعالى والتمحض في عبادته جلّت قدرته. يقول العلامة السيّد الطباطبائي في بيانه لغرض هجرة النبي إبراهيم (عليه السلام) لهذه المنطقة المعدومة من الماء والزرع: «وقوله ﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ بيان لغرضه من إسكانهم هناك وهو بانضمام ما تقدم من قوله بواد غير ذي زرع وما يعقبه من قوله: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ يفيد أنه (عليه السلام) إنما اختار وادياً غير ذي زرع أعزل من أمتعة الحياة من ماء عذب ونبات ذي خضرة وشجر ذي بهجة وهواء معتدل خالياً من السكنة ليتمحضوا في عبادة الله من غير أن يشغلهم شواغل الدنيا» [الميزان في تفسير القرآن، ج 12، ص 77].

لذا فإن الهدف الأوّل والهدف الوحيد ـ كما يعتقده بعض المفسرين ـ هو إقامة الصلاة، والتركيز على ﴿لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ من بين سائر الشعائر الأخرى لبيان أهمية إقامة الصلاة عند جوار بيته المكرَّم، كما يُستفاد من الآية الشريفة ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الحج: 26] أن أهم عبادة الحاج عند جوار بيت الله الحرام يجب أن يكون الطواف والعكوف على الصلاة.

إذن، أجواء الحج هو جو عبادي والابتعاد عن جميع أنواع التعلّقات المادية، والحج هو سفر إلى الله.

فلابد للحاج ومنذ البداية حينما ينوي الحج ويبتعد عن بيته وعن جميع تعلّقاته المادية إلى مكان إحرامه وطوافه وسعيه ورميه وهديه، وفي كل هذه اللحظات هو في طلب الله ووصاله، لذا فإنه يهيم في الجبال والوديان والصحاري حتى يصل إلى الحضرة الإلهية. يقول الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا الشأن: «إذا أردت الحج فجرد قلبك لله من قبل عزمك من كل شاغل وحجاب كل حاجب وفوض أمورك كلها إلى خالقك وتوكل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك وسكناتك وسلم لقضائه وحكمه وقدره وودع الدنيا والراحة والخلق، واخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين ولا تعتمد على زادك وراحلتك وأصحابك وقوتك وشبابك ومالك مخافة أن يصير ذلك عدواً ووبالاً» [بحار الأنوار، ج 96، ص 124]

أي: إن أوّل شرط في هذا المسير هو الخروج من التعلّقات المادية. ومن أجل أن يترجم هذا الأمر في الواقع العملي منذ أوّل لحظة بعد إحرامه، لابد أن يجرّد نفسه من جميع التعلّقات المادية وزخارف الحياة حتى من أبسط ملابسه، كي تحصل عنده حالة ملائكية ويتمكّن من الدخول إلى الضيافة الإلهية فقط من خلال قطعتين من القماش الطاهر والحلال مع ذكر بعض الأوراد، لذا فإنّ اللحظة التي يحصل فيها على جواز الدخول لحظة حساسة ومهمّة جداً، ومصيرية أيضاً، لهذا نشاهد أن أولياء الله عند التلبية تنقلب أحوالهم ويبكون ويتضرّعون خشية عدم توفيقهم في أخذهم جواز الدخول. ينقل أحد أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) عن بعض أحواله عند التلبية فيقول: «كان كلما هم بالتلبية انقطع الصوت في حلقه، وكاد أن يخر من راحلته، فقلت: قل يا ابن رسول الله، ولابد لك من أن تقول، فقال: يا ابن أبي عامر كيف أجسر أن أقول: لبيك اللهم لبيك، وأخشى أن يقول عز وجل لي: لا لبيك ولا سعديك» [بحار الأنوار، ج 47، ص 16].

ويريد الحاج من خلال إحرامه في الحرم الإلهي الآمن، أن يجعل في داخله ووجوده منطقة آمنة وممنوعة عن كل شيء سوى الله تعالى ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا [آل عمران: 97]، حتى تكون وإلى الأبد ممنوعة لما سوى الله. المضيف هو الذي يقول: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [البقرة: 197].

المسائل المعنوية والعرفانية للحج ليس لها نهاية، والوصول إلى المقامات السامية في الحج لم تكن حصراً لشخص دون آخر، بل هي رهينة عمل وجهود وخلوص وحرقة الزائرين، وعلى الحاج أن يعلم إذا لم يوفق في هذا الجانب والذي يُعدُّ من أهم جوانب الحج فإنه سوف لن يوفق في جوانب الحج الأخرى، لذا فإنّ السيّد الإمام الخميني (قدّس سرّه) محيي الحج الإبراهيمي المحمدي يقول في هذا الخصوص: لا يمكن أن يحصل على أبعاد الحج الأخرى إذا لم يطبق البعد المعنوي والإلهي للحج.

إذن، لا ينبغي للحاج أن يسير بهذا الجسم من مكان بعيد ويأتي به إلى الميقات والمطاف والمسعى وعرفات والمشعر ومنى، ثم يرجع بروح خالية من المعارف السماوية وفاضي اليدين من معنى الحج، مع حقائب مليئة بالدمى والألعاب!

فإذا لم يلتفت الحاج إلى نفسه في أيّام الحج ولم يحرّر نفسه من قيود الأنانية ولم يسعَ لتهذيب نفسه من الأدران والأرجاس، فمتى عساه يقوم بهذه الأمور؟ وإذا لم يكن هناك فرق قبل الحج وبعده، فما هي الفائدة حينئذٍ؟

2. البُعد الثقافي للحج

يُعدُّ موسم الحج ـ إضافة لبُعده المعنوي ـ فرصة مناسبة جدّاً للتبادل الثقافي والتلاقح الفكري بين مسلمي العالم، وفيه آثار وبركات طيّبة على الإسلام والمسلمين، وهو سبب لتكامل حجاج بيت الله الحرام ورقيّهم؛ لأن إيمان الحاج وفكره الديني يصبح على المحك في هذه الأيام ويغربل ويبتعد عن الشوائب، بالتالي يصبح موسم الحج دورة تأهيلية عملية تربوية دينية لكل زائر، وكل مسلم لا يدخل في هذه الدورة ولو لمرّة واحدة في عمره لا يصل إلى حقيقة الإيمان، لذا يقول الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله): «من سوّف الحج حتى يموت بعثه الله يوم القيامة يهودياً أو نصرانياً» [تفسير نور الثقلين، ج1، ص374]. وفي مقابل هذا، جاءت الأحاديث لتقول: «حجوا واعتمروا تصح أجسامكم، وتتسع أرزاقكم، ويصلح إيمانكم...» [بحار الانوار، ج 96، ص 25] أو «... وفرض الحج تقوية للدين» [نهج البلاغة، ضمن خطبة حجة الوداع]

فالحج مراجعة لمسيرة التوحيد وتاريخ الموحدين من النبي آدم وحتى إبراهيم (عليهما السلام)، والصراعات المستمرة بين الإيمان والكفر والنفاق، وكل هذه البقاع الشريفة والأماكن المقدَّسة في الحرم الشريف والمواقيت وفي مكة والكعبة المشرَّفة والمسعى وعرفات والمشعر ومنى، كأنها تحدّث الإنسان وتجعله يفكر في هذه الأمور وتنقل إليه المعارف، وبالتالي تكون سبباً في المعرفة التوحيدية التي هي أساس المسائل كلها. ومن ناحية أخرى، فإن الحج يُعدُّ مركزاً للتربية العملية ولثقافة المساوات والأخوّة، وطرد التفرقة والنفاق بجميع أبعادهما. ويتعلّم الحاج بأنّه بالرغم من الاختلاف الموجود في اللون والعرق واللغة والمقام والثروة، إلا أن الجميع سواسية عند الله سبحانه وتعالى. وخُطب النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) الكثيرة في الحج، خير دليل على هذا الأمر، ومنها: «أيها الناس، أن ربكم واحد وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى» [تحف العقول، ص 34].

وبعبارة واحدة: إن أكبر وأهم ثقافة يتلقّاها الحاج في أيام الحج هي ثقافة التوحيد الإبراهيمي المحمدي الخالص.

وأما بالنسبة للآيات التي يستظهر منها الجانب الثقافي للحج فهي كالتالي:

﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج: 27ـ 28].

﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المائدة: 97].

إن التركيز في كلمتي «المنافع» و«القيام» يرشدنا إلى مطلب واسع وشامل، وهو أن قوام وحياة المجتمع البشري وتوفير أي نوع من منافع الإنسان، رهين بأداء مراسم الحج.

عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت له: ما العلة التي من أجلها كلّف الله العباد الحج والطواف بالبيت؟ فقال: «إن الله خلق الخلق ـ إلى أن قال ـ وأمرهم بما يكون من أمر الطاعة في الدين، ومصلحتهم من أمر دنياهم، فجعل فيه الاجتماع من الشرق والغرب ليتعارفوا، ولينزع كل قوم من التجارات من بلد إلى بلد، ولينتفع بذلك المُكاري والجمّال، ولتعرف آثار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتعرف أخباره، ويذكر ولا ينسى، ولو كان كل قوم إنما يتكلون على بلادهم وما فيها هلكوا وخربت البلاد، وسقطت الجلب والأرباح، وعميت الاخبار، ولم تقفوا على ذلك، فذلك علة الحج» [وسائل الشيعة، ج 11، ص 14].

إذن، من علل فريضة الحج أن يعرف الناس آثار وأحاديث الرسول الأعظم وإحياؤها وعدم اماتتها، أي: إن الحج في الحقيقة هو مراجعة التاريخ الإسلامي وتاريخ النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله)، بل مراجعة التوحيد كله مع أنصاره من آدم إلى إبراهيم والخاتم وهو لوحة فنية رائعة لجميع ما قام به الموحدون، والحاج من خلال إلقاء نظره إلى هذه اللوحة يستوحي منها المعرفة

ومن ناحية أخرى، فإن موسم الحج يُعدُّ فرصةً مناسبةً ومناخاً جيّداً من أجل نشر الثقافة الأصيلة للإسلام بين المسلمين الذين يجتمعون في هذا المكان من جميع أنحاء العالم.

وقد تكون من أسباب نجاح الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) في نشر الإسلام في جميع أنحاء العالم، هو الاستفادة القصوى من وجوده في مكة خلال الثلاثة عشر عاماً التي كان يقيم فيها في مكة وعلاقته مع رؤساء العشائر وممثّليهم الذين كانوا يأتون إلى مكة في موسم الحج من جميع أنحاء العالم. إضافة لذلك:

ـ تبليغ الإمام علي (عليه السلام) في أرض منى من خلال تلاوته لسورة (براءة).

ـ تبليغ الإمام الحسين (عليه السلام) في موسم الحج من أجل بيان رسالته وشرح الأوضاع السياسية خلال فترة حكومة يزيد، حيث بقي الإمام الحسين (عليه السلام) في مكة لعدّة شهور من أجل أن يأتي الحجاج من جميع العالم في موسم الحج.

ـ الإمام الصادق (عليه السلام) كان ينصب خيمة في موسم الحج وكان العلماء يأتون إليه ويتعلَّمون منه أساليب التبليغ ومواجهة الفساد الفكري والاعتقادي.

إذن، يُعدُّ موسم الحج فرصة مناسبة وفريدة من أجل تبليغ ونشر الثقافة الإسلامية الأصيلة بين فئة كبيرة من المسلمين، التبليغ بنوعيه اللساني والعملي وكذلك مناقشة ودراسة المسائل المختلفة من قبل العلماء.

والنقطة الأخرى التي تظهر في البُعد الثقافي للحج هو مسألة إبلاغ الرسالة، فالحاج بعد مشاهدته لآيات الله البيّنات، ودركه لأهداف الحج، عليه أن يحمل معه هذه الرسالة ويوصلها إلى أهل بلدته ومدينته، كما يقول الإمام الرضا (عليه السلام) في معرض تطرّقه لبيان علل وأسباب الحج، حيث يقول (عليه السلام): «... مع ما فيه من النفقة ونقل أخبار الأئمة عليهم السلام إلى كل صقع وناحية» [تفسير نور الثقلين، ج 2، ص 283]

يعني: إن موسم الحج فيه تلقٍّ وبلاغ، وفي الحقيقة إن موسم الحج هو أفضل وسيلة إعلام عامة وأكثرها تأثيراً في وسط المجتمع الإسلامي، لكن الشيء اللطيف في هذه الرواية هو استناد الإمام لكلامه بالآية الشريفة: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [التوبة: 122].

ونعمة الاستفادة من ثقافة الدين المحمدي الأصيل ومعارفه العظيمة في موسم الحج، لا يختص فقط بالمسلمين الذين وُفّقوا لشرف الوصول إلى مكة المكرّمة، بل إن هؤلاء قد كُلّفوا كي ينقلوا هذه الثقافة إلى مناطقهم وينشرونها هناك، ومن خلال تكرار هذه المراسم في كل عام فإنها سوف تتسع، وبالتالي تكون سبباً قوياً لتقوية الدين وخلود الثقافة الإسلامية الأصيلة، كما يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «لا يزال الدين قائماً ما قامت الكعبة» [علل الشرائع، للشيخ الصدوق، ج 2، ص 396]

3. البُعد الاقتصادي للحج

الحج مع ما يحمله من البعد المعنوي والعرفاني العميق، فقد وقع الترديد في أبعاده الأخرى خصوصاً البُعد الاقتصادي، بحيث قالوا: وهل من الممكن أن تتضمن هذه العبادة المليئة بالأبعاد المعنوية، البُعد الاقتصادي والمادي أيضاً! بل عدّوا هذه المسائل منافية لروح الحج، وهذه هي نتيجة النظرة الأحادية للحج. وكان هذا الالتباس والوهم موجوداً منذ زمن الجاهلية، وكان هؤلاء يتصورون أن التجارة والعمل الاقتصادي في الحج أمر غير مشروع وحرام ومبطِلاً للحج أيضاً. إلا أنّ الله سبحانه وتعالى من أجل التصدّي لهذا النوع من الفكر قد أنزل آيات عديدة منها: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [التوبة: 198]. لا يوجد أدنى شك بأن مراد الآية الشريفة هو الفضل والاستفادة المادية، لأن المسائل المعنوية لا مجال للشك فيها حتى يقول ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ. كما أن المقصود من الابتغاء، ليس الابتغاء بعد نهاية الحج، لأن التجارة والمعاملة بعد أداء مناسك الحج ليست محلاً للكلام والنقاش، بل إن التجارة أثناء الحج هي محل الكلام والتأمل، والآية الشريفة في مقام الردّ على هذا النوع من الفكر، فتقول بصراحة: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ، بل من خلال معنى الابتغاء «بَغَيْتُ الشيء: إذا طلبت أكثر ما يجب، وابْتَغَيْتُ كذلك» [مفردات الراغب الاصفهاني، ص 136] يمكننا للحصول على الكسب الحلال أن نكافح ونجاهد، بل حتى من خلال مفردة «من ربكم» يمكن أن نضفي عليها صبغة عبادية حتى تكون من المصاديق البارزة للآية الشريفة ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ [نور: 37] بشرط أن تكون التجارة في الحج هي الابتغاء من فضل الله.

والدليل الثاني الذي يؤيد أن المقصود من ﴿فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ هي الأمور المادية، الآيات المشابهة لهذه الآية؛ منها ما جاء في سورة الجمعة، حيث قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ [الجمعة: 10]

من جملة الآيات الأخرى التي فيها دلالة على البعد الاقتصادي في الحج، قوله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج: 27ـ 28]. ومن خلال تقابل «ليشهدوا منافع لهم» و «يذكروا اسم الله»، يُستظهر أن الحج له بُعدان: بُعد عبادي وبعد غير عبادي، وقطعاً إن من المصاديق البارزة للمنافع هي المنافع الاقتصادية للحج، وربّما يكون تقديمه على البُعد المعنوي للحج هو لأهميّته أو لأجل التصدّي للفكر الجاهلي. والشاهد القطعي على أن المراد من المنافع يضمّ المنافع الاقتصادية أيضاً هو ما جاء عن الإمام الرضا (عليه السلام) عند بيانه لعلل وفلسفة الحج حيث يقول: «... ومنفعة من في المشرق والمغرب ومن في البر والبحر، وممن يحج وممن لا يحج من تاجر وجالب وبايع ومشتر وكاتب ومسكين، وقضاء حوائج أهل الأطراف والمواضع الممكن لهم الاجتماع فيها كذلك ليشهدوا منافع لهم» [بحار الأنوار، ج 9، ص 32].

الآية الأخرى التي تدل على البُعد الاقتصادي في الحج هي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا [المائدة: 2].

فالآية تقول إن حجاج بيت الله الحرام هم أناس محترمون وينبغي أن لا تُستحل حرمتهم. إضافة لهذا فهذه الآية هي في مقام المدح، وكذلك قد قدمت البُعد الاقتصادي على البُعد العبادي أيضاً، ويُستفاد من تقابل «فضلاً من ربهم ورضواناً» هو تقديم البُعد الاقتصادي على البُعد المعنوي.

والشاهد القرآني الآخر هو قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [القصص: 57].

وعند التدقيق في كلمات «كل شيء»؛ «ورزقاً من لدنا»؛ وفعل «يجبى»، يتضح أن هذه الكلمات لها دلالة واضحة للاستمرارية، وهذا يعطي للمطلب أهمية مضاعفة. فضلاً عن هذا، فإن هاتين النعمتين قد شملتهم حينما كانوا مشركين، فكيف الآن وقد أصبحوا موحدين ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [الأعراف: 96].

الشاهد القرآني الآخر هو الآية 28 من سورة التوبة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، حيث كان أهل مکة قد خافوا أن يسبّب هذا المنع ركوداً في اقتصادهم وتسوء حالتهم الاقتصادية، لذا فإن الله سبحانه وتعالى قد طمأنهم بأنه سوف يغنيهم من فضله.

يشهد التاريخ أيضاً بأنه كان هناك سوق عكاظ الذي يُعدّ أكبر الأسواق المقامة في موسم الحج، وقد تكون سورة قريش خير دليل على هذا: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ [قريش: 1-4].

 

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/09/02   ||   القرّاء : 2874





 
 

كلمات من نور :

اِقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 الإمام الصادق والحفاظ على الهويّة الإسلاميّة

 اختتام الدروس الرمضانية عبر البث المباشر لعام ١٤٤١هـ

 المصحف المرتل بصوت القارئ الشيخ حسن النخلي المدني

 تأملات وعبر من حياة نبي الله إبراهيم (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله لوط (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 1

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 2

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 3

 السيد الحكيم: هذا مشروع يُغبط عليه القائمون

 نبذة مختصرة عن فرقة الغدير للإنشاد الإسلامي - قم المقدسة

ملفات متنوعة :



 لمحات فنيّة من آيات الحجّ

 أسباب ثورة الإمام الحسين (ع) و دوافعها

 دروسٌ في علم التفسير - الدرس الثاني

 آية الله العظمى الشيخ جعفر السبحاني: آيات القرآن تثبت أن كل الكائنات فی العالم ذات علم وشعور

 الأسلوب التربوي في القرآن الكريم

 دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم تقيم دورتَيْن لطلاب العلوم الدينية

 النموذج القرآني في قصة لقمان (ع)

 رحيل الأستاذ المخلص الحاج عباس رنجبر

 حب علي (ع) حسنة لا تضر معها سيئة (*)

 ليلة القدر ونزول القرآن الكريم *

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2197

  • التصفحات : 9622442

  • التاريخ : 5/07/2020 - 02:39

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 رسالة الإمام الصادق عليه السلام لجماعة الشيعة

 فهم القرآن - دراسة على ضوء المدرسة العرفانية _ الجزء الثاني

 فهم القرآن - دراسة على ضوء المدرسة العرفانية _ الجزء الأول

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 5

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 4

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 3

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 2

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 1

 السعادة و النجاح تأملات قرآنية

 فدك قراءة في صفحات التاريخ



. :  كتب متنوعة  : .
 تفسير نور الثقلين ( الجزء الثالث )

 البيان في تفسير القرآن

 رسم المصحف العثماني واؤهام المستشرقين في قراءات القرآن الكريم

 تفسير القرآن الكريم في أسلوبه المعاصر

 المختصر الميسّر في التجويد المصوّر

 القيامة والقرآن

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء الخامس عشر

 لطائف ومعارف القرآن الكريم بين سؤال وجواب ج1

 مجاز القرآن خصائصه الفنية وبلاغته العربية

 تفسير غريب القرآن

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 هل يجوز تلاوة الآيات بدون وضوء؟

 الشباب في القرآن

 الموت والوفاة

 هل كلّ مسلم مؤمنٌ، أم أنّ هناك فرقاً بين الإسلام الإيمان؟

  يعرف القران من خوطب به و ليس لاحد تفسير القرآن

 لماذا ذكر القرآن قبل خلق الانسان ؟

 قال تعالى في كتابه العزيز : ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ

 بماذا يفترق سبب النزول عن شأن النزول؟

 ما معنى إحاطة الله بجميع الموجودات؟

 ما هو السبب في أنّ عباد الله الصالحين مبتلون دائماًً، وعباده المذنبين المجرمين منعّمون؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 يا ذا الحمد والثناء يا ذا الفخر والبهاء يا ذا المجد والسناء

 ندعوك يا الله نرجوك يا الله

 قال النبي محمد (ص) من كنت مولاه ... - عيد الغدير

 سرنا في درب الإيمان

 أزح كأس الجفا يا ساقي

 أيها المبعوث بالحق

 حسين يا أبا الأحرار

 اللهم اجعل محياي محيا محمد وآل محمد

 114- سورة الناس

 113- سورة الفلق



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21777)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (10398)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7409)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6975)

 الدرس الأول (5993)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5976)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (5326)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (5287)

 الدرس الاول (5174)

 درس رقم 1 (5154)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5530)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3758)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (3112)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2815)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2638)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2233)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (2095)

 الدرس الأول (2048)

 تطبيق على سورة الواقعة (2043)

 الدرس الأوّل (1938)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة المزمل

 64- سورة التغابن

 الانفطار

 الاسراء 41- 48

 سورة الفرقان

 سورة طه

 9- سورة التوبة

 سورة الإسراء

 سورة التكاثر

 الدرس الرابع عشر

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 أحمد الطائي _ سورة الفاتحة

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6723)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (6314)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5430)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4999)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4873)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4817)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4737)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4732)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4627)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (4508)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1953)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (1751)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1639)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1384)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1359)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1330)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1279)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1277)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1265)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (1259)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي

 سورة الذاريات ـ الاستاذ السيد محمد رضا محمد يوم ميلاد الرسول الأكرم(ص)

 سورة الرعد 15-22 - الاستاذ رافع العامري

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس التاسع

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس

 تواشيح السيد مهدي الحسيني ـ مدينة القاسم(ع)

 خير النبيين الهداة محمد ـ فرقة الغدير

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net