00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (11)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (69)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (8)
  • الحفظ (15)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (2)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (34)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (71)
  • الورش والدورات والندوات (60)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (62)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (13)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (101)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (41)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : تفسير القرآن الكريم .

        • القسم الفرعي : تفسير السور والآيات .

              • الموضوع : آية الــولاية .

آية الــولاية

السيّد علي الحسيني الميلاني

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وآله الطيِّبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين، من الأوَّلين والآخرين .

قال الله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (المائدة : 55).

هذه الآية المباركة تُسمّى في الكتب بـ (آية الولاية)، استدلّ بها الإمامية على إمامة أمير المؤمنين (سلام الله عليه)، وكما ذكرنا من قبل، لابدّ من الرجوع إلى السنّة لتعيين مَن نزلت فيه الآية المباركة . وبعبارةٍ أُخرى : لمعرفة شأن نزول الآية.

ثمّ بعد معرفة شأن نزول الآية المباركة، لابدّ من بيان وجه الاستدلال بها على إمامة أمير المؤمنين.

ثمّ يأتي دور الإشكالات والاعتراضات والمناقشات التي نجدها في كتب الكلام والعقائد من قِبل علماء السنّة في الاستدلال .

فالبحث ـ إذن ـ يكون في جهات:

الجهة الأُولى : في شأن نزول هذه الآية المباركة

أجمعتْ الطائفة الإمامية ـ ورواياتهم بهذا الأمر متواترة ـ بأنّ الآية المباركة نزلت عندما تصدّق أمير المؤمنين (سلام الله عليه) بخاتمه على السائل، وهو في أثناء الصلاة، وفي حال الركوع.

فالأمر مفروغ منه من جهة الشيعة الإمامية.

إلاّ أنّ هذا المقدار لا يكفي للاستدلال على الطرف المقابل ـ كما ذكرنا من قبل ـ فله أن يُطالب برواة هذا الخبر من أهل السُّـنَّة، من المحدّثين والمفسّرين . وله أيضاً أن يُطالب بصحّة سند هذا الخبر في كتب السُّـنَّة؛ ليكون حجّة عليه.

ونحن على طبق هذه القاعدة المقرّرة في أُصول البحث والمناظرة، نذكر في الجهة الأُولى أسماء بعض مَن روى هذه القضيّة، ونزول هذه الآية المباركة في أمير المؤمنين، في خصوص تصدّقه، في حال الركوع، بخاتمه على الفقير، على السائل؛ لتتمّ الحجّة حينئذٍ على مَن يرى حجيّة كتبه، على مَن يرى اعتبار رواياته، على مَن يلتزم بلوازم مذهبه.

فحينئذٍ تتمّ الجهة الأُولى، ويتعيّن مَن نزلت فيه الآية المباركة، ويكون الخبر متّفقاً عليه بين الطرفين، ومقبولاً بين الخصمين أو المتخاصمين.

قول المفسِّرين:

1 ـ يعترف القاضي الإيجي في كتابه "المواقف في علم الكلام"، وهو من أهم متون أهل السنّة في علم الكلام وأصول الدين، فالقاضي الإيجي المتوفّى سنة (756 هـ) يعترف بإجماع المفسّرين على نزول الآية المباركة في هذه القضيّة الخاصّة المتعلّقة بأمير المؤمنين (عليه السلام).

2 ـ وأيضاً يعترف بهذا الإجماع : الشريف الجرجاني المتوفّى سنة (816 هـ) في كتابه : "شرح المواقف في علم الكلام" . وهذا الكتاب متناً وشرحاً مطبوع وموجود الآن بين أيدينا.

3 ـ وممّن يعترف بإجماع المفسّرين على نزول الآية المباركة في شأن علي (عليه السلام) : سعد الدين التفتازاني المتوفّى سنة (793 هـ) في كتابه "شرح المقاصد". وشرح المقاصد أيضاً من أهم كتب القوم في علم الكلام، ومن شاء فليرجع إلى كتاب "كشف الظنون" ليجد أهميّة هذا الكتاب بين القوم، وفي أوساطهم العلميّة، حيث كان هذا الكتاب من جملة كتبهم التي يتدارسونها في حوزاتهم العلميّة، لذلك كثر منهم الشرح والتعليق على هذا الكتاب.

4 ـ وممّن يعترف بإجماع المفسّرين من أهل السنّة على نزول الآية المباركة في أمير المؤمنين، في هذه القضيّة الخاصة : علاء الدين القوشجي السمرقندي في كتابه "شرح التجريد"، وهذا الكتاب أيضاً مطبوع وموجود بين أيدينا.

فعلماء الكلام الذين يبحثون عن أدلة الإمامة، وعمّا يقول الطرفان في مقام الاستدلال، وعمّا يحتجّ به كلّ من الطرفين على مدّعاه، يقولون بنزول الآية المباركة في هذه القضيّة الخاصّة.

إذن، فالمفسّرون من أهل السنّة مجمعون على نزول الآية المباركة في هذه القضيّة، والمعترِف بهذا الإجماع كبار علماء القوم في علم الكلام، الذين يرجع إليهم ويعتمد على أقوالهم ويستند إلى كتبهم.

قول المحدِّثين :

فقد رأيتُ من رواة هذا الحديث في كتبهم :

1 ـ الحافظ عبد الرزّاق الصنعاني، صاحب كتاب "المصنّف"، وهو شيخ البخاري صاحب "الصحيح" .

2 ـ الحافظ عبد بن حميد، صاحب كتاب "المسند".

3 ـ الحافظ رزين بن معاوية العبدري الأندلسي، صاحب "الجمع بين الصحاح الستّة".

4 ـ الحافظ النسائي، صاحب "الصحيح"، روى هذا الحديث في صحيحه.

5 ـ الحافظ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، صاحب التاريخ المعروف، والتفسير المعروف المشهور.

6 ـ ابن أبي حاتم الحافظ الرازي المحدّث المفسّر المشهور، الذي يعتقد ابن تيميّة في "منهاج السنّة" بأنّ تفسير ابن أبي حاتم خال من الموضوعات.

7 ـ الحافظ أبو الشيخ الأصفهاني.

8 ـ الحافظ ابن عساكر الدمشقي.

9 ـ الحافظ أبو بكر ابن مردويه الأصفهاني.

10 ـ الحافظ أبو القاسم الطبراني.

11 ـ الحافظ الخطيب البغدادي.

12 ـ الحافظ أبو بكر الهيثمي.

13 ـ الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي.

14 ـ الحافظ المحبّ الطبري، شيخ الحرم المكّي.

15 ـ الحافظ جلال الدين السيوطي، المجدّد في القرن العاشر عند أهل السنّة.

16 ـ الحافظ الشيخ علي المتّقي الهندي، صاحب كتاب "كنز العمّال".

هؤلاء جماعة من أعلام الأئمة في القرون المختلفة، يروون هذا الحديث في كتبهم.

يقول الآلوسي صاحب التفسير المسمّى بـ "روح المعاني" : غالب الأخباريين على أنّ هذه الآية نزلت في علي (كرّم الله وجهه).

فالقضيّة بين المفسّرين مُجمَع عليها، وغالب المحدّثين والأخباريين  ينصُّون على هذا، ويقولون بنزول الآية في علي ويروون هذا الحديث . وذكرتُ لكم أسماء جماعة من أعلامهم، منذ زمن البخاري إلى القرن الحادي عشر.

ولو أنّك تراجع تفسير ابن كثير في ذيل هذه الآية المباركة، تجده يعترف بصحّة بعض أسانيد هذه الأخبار . واعتراف ابن كثير بصحّة بعض هذه الأسانيد، يمكن أن يكون لنا حجة على الخصوم؛ لأنّ اعتراف مثل ابن كثير بصحّة هذه الروايات ـ وهو ممّن لا نرتضيه نحن، ونراه رجلاً متعصّباً في تفسيره وتاريخه ـ هذا الاعتراف له قيمته العلميّة.

وأنا شخصيّاً راجعتُ عدّةً من أسانيد هذه الرواية، ولاحظتُ كلمات علماء الجرح والتعديل من كبار علمائهم في رجال هذه الروايات والأسانيد، ورأيت تلك الأسانيد صحيحة على ضوء كلمات علمائهم.

منها : هذا الحديث الذي أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، فإنّه يرويه عن أبي سعيد الأشج، عن الفضل بن دكين، عن موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل، قال: تصدّق علي بخاتمه وهو راكع، فنزلت الآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) (المائدة : 55) إلى آخرها.

فإذن، هذا الخبر مجمع عليه بين المفسّرين، وعليه غالب المحدّثين باعتراف الآلوسي، وذكرتُ لكم أسامي عدّة من رواته من الأعلام، وذكرتُ لكم اعتراف ابن كثير بصحّة بعض أسانيده، كما أنّي شخصيّاً حقّقت بعض الأسانيد على ضوء كلمات علمائهم وصحّحتها على طبق قواعدهم.

وقد اشتهر هذا الخبر وثبت، بحيث يُروى أنّ حسّان بن ثابت الشاعر الأنصاري الصحابي المعروف، قد نظم هذه المنقبة وهذه القضيّة في شعر له ـ ومن الناقلين لهذا الشعر هو الآلوسي البغدادي صاحب "روح المعاني" ـ يقول في شعر له :

فأنتَ الذي أعطيتَ إذ كنتَ راكعاً      زكاةً  فدتك النفسُ يا خيرَ راكعِ

فـأنزل  فـيك اللهُ خـيرَ ولايةٍ      وأثـبتها  أثـنى كتاب الشرايع

إذن، هذه القضيّة لا يمكن المناقشة في سندها بشكل من الأشكال، ولا مجال لأن تُكذّب هذه القضيّة، أو تُضعّف روايات هذه القضيّة.

مع ابن تيمية

وإذا بلغ الأمر إلى هذه المرحلة، فلا بأس لو أقرأ لكم عبارة ابن تيميّة حول هذا الحديث وهذا الاستدلال، نصّ عبارته هكذا، يقول هذا الرجل :

(قد وضع بعض الكذّابين حديثاً مفترى، أنّ هذه الآية نزلت في علي لمّا تصدّق بخاتمه في الصلاة، وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل، وكذبه بيّن) .

ويضيف هذا الرجل : (وأجمع أهل العلم بالنقل على أنّها لم تنزل في علي بخصوصه، وأنّ عليّاً لم يتصدّق بخاتمه في الصلاة . وأجمع أهل العلم بالحديث على أنّ القصّة المروية في ذلك من الكذب الموضوع، وأنّ جمهور الأُمَّة لم تسمع هذا الخبر) .

فليسمع المقلِّدون لابن تيميّة في بحوثهم العلميّة، ولينتبه أُولئك الذين يأخذون من مثل هذا الرجل عقائدهم وأحكامهم وسننهم وآدابهم.

فالقاضي الإيجي، والشريف الجرجاني، وكبار علماء الكلام ـ وهذه كتبهم موجودة ـ ينصّون على إجماع المفسّرين بنزول الآية المباركة في علي في القصّة الخاصّة هذه، ويقول هذا الرجل: إنّ بعض الكذّابين قد وضع هذا الخبر المفترى، وعلي لم يتصدّق بخاتمه، وأجمع أهل العلم في الحديث !!

أتصوّر أنّه يقصد من أهل العلم ـ حيث يدّعي الإجماع ـ يقصد نفسه فقط، أو مع بعض الملتفّين حوله، فإذا رأى نفسه هذا الرأي، ورأى اثنين أو ثلاثة من الأشخاص يقولون برأيه، فيدّعي إجماع أهل الحديث وأهل النقل وإجماع الأُمَّة كلّهم على ما يراه هو، وكأنّ الإجماع في كيسه، متى ما أراد أن يخرجه من كيسه، أخرجه وصرفه إلى الناس، وعلى الناس أن يقبلوا منه ما يدّعي.

وعلى كلّ حال، فهذه القضيّة واردة في كتبهم وكتبنا، في تفاسيرهم وتفاسيرنا، في كتبهم في الحديث وكتبنا . مثلاً : لو أنّكم تراجعون من التفاسير : تفسير الثعلبي ـ وهو مخطوط  ـ تفسير الطبري، وأسباب النزول للواحدي، وتفسير الفخر الرازي، وتفسير البغوي، وتفسير النسفي، وتفسير القرطبي، وتفسير أبي السعود، وتفسير الشوكاني، وتفسير ابن كثير، وتفسير الآلوسي، والدر المنثور للسيوطي، لرأيتم كلّهم ينقلون هذا الخبر، بعضهم يروي بالسند، وبعضهم يُرسل الخبر، وكأنّ هؤلاء كلّهم ليسوا من هذه الاُمّة.

وعلى كلّ حال، فالقضيّة لا تقبل أيّ شك وأيّ مناقشة من جهة السند ومن ناحية شأن النزول، وحينئذٍ ينتهي بحثنا عن الجهة الأُولى، أي جهة شأن نزول الآية المباركة وقضيّة أمير المؤمنين وتصدّقه بخاتمه وهو راكع.

الجهة الثانية : وجه الاستدلال بالآية المباركة على الإمامة .

وجه الاستدلال يتوقّف على بيان مفردات الآية المباركة : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (المائدة : 55).

فكلمة (إنّما) تدلّ على الحصر، لم ينكر أحد منهم دلالة إنّما على الحصر.

(وليُّكم) : هذه الولاية بأيّ معنى ؟ سنبحث عن معنى الولاية في حديث الغدير بالتفصيل، وأيضاً في حديث الولاية . عندنا آية الولاية، وهي هذه الآية التي هي موضوع بحثنا في هذه الليلة، وعندنا حديث الولاية، وهو قوله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) : (علي منّي وأنا من علي، وهو وليّكم من بعدي)، فكلمة (الولاية) موجودة في هذه الآية المباركة بعنوان (وليّكم)، وأيضاً في ذلك الحديث بعنوان (وليّكم).

معنى الولاية :

الولاية مشترك : إمّا مشترك معنوي، وإمّا مشترك لفظي . نحن نعتقد بالدرجة الأُولى أن تكون الولاية مشتركاً معنوياً . فمعنى الولاية إذا قيل:

(فلانٌ وليّ فلانٍ)، أي فلانٌ هو القائم بأمر فلانٍ . (فلانٌ وليُّ هذه الصغيرة)، أي القائم بشؤون هذه الصغيرة . (فلانٌ وليّ الأمر) أي القائم بشؤون هذا الأمر؛ ولذا يقال للسلطان : وليّ.

هذا المعنى هو واقع معنى الولاية.

ونجد هذا المعنى في كلّ موردٍ ذُكر مورداً للولاية، مثلاً : الصديق وليّ، الجار وليّ، الحليف وليّ، الأب وليّ، الله وليّ، ورسوله وليّ، وهكذا في الموارد الأخرى من الأولياء.

هذا المعنى موجود في جميع هذه الموارد، وهو : القيام بالأمر.

هذا هو معنى الولاية على ضوء كلمات علماء اللغة . فلو تراجعون كتب اللغة، تجدون أنّ هذه الكلمة يذكرون لها هذا المعنى الأساسي، وهذا المعنى موجود في جميع تلك الموارد المتعدِّدة، مثلاً : الجار له الولاية، أي الجار له الأولوية في أن يقوم بأمور جاره، يعني لو أنّ مشكلة حدثت لشخص، فأقرب الناس في مساعدته في تلك المشكلة، والقيام بشؤون هذا الشخص، يكون جاره، هذا حقّ الجوار . مثلاً الحليف كذلك، مثلاً الناصر أو الأخ، هذه كلّها ولايات، لكن المعنى الوحداني الموجود في جميع هذه الموارد هو القيام بالامر.

هذا بناءً على أن تكون الولاية مشتركاً معنويّاً.

وأمّا إذا جعلنا الولاية مشتركاً لفظيّاً، فمعنى ذلك أن يكون هناك مصاديق متعدّدة، ومعاني متعدّدة، للّفظ الواحد، مثل كلمة : العين . كلمة (العين)مشترك لفظي، ويشترك في هذا : العين الجارية، والعين الباصرة، وعين الشمس، وغير ذلك كما قرأتم في الكتب الأُصولية.

فالاشتراك ينقسم إلى اشتراك معنوي واشتراك لفظي . في الدرجة الأُولى نستظهر أن تكون الولاية مشتركاً معنوياً، وعلى فرض كون المراد من الولاية المعنى المشترك بالاشتراك اللفظي، فيكون من معاني لفظ الولاية : الأحقيَّة بالأمر، الأولوية بالأمر، فهذا يكون من جملة معاني لفظ الولاية، وحينئذٍ لتعيين هذا المعنى نحتاج إلى قرينة معيّنة، كسائر الألفاظ المشتركة بالاشتراك اللفظي.

حينئذٍ لو رجعنا إلى القرائن الموجودة في مثل هذا المورد، لرأينا أنّ القرائن الحاليّة والقرائن اللفظيّة ـ وبعبارةٍ أُخرى : القرائن المقاميّة والقرائن اللفظيّة ـ كلّها تدلّ على أنّ المراد من الولاية في هذه الآية، المعنى الذي تقصده الإمامية، وهو : الأولوية والأحقيَّة بالأمر.

ومن جملة القرائن اللفظيّة، نفس الروايات الواردة في هذا المورد.

يقول الفضل بن روزبهان في ردّه على العلاّمة الحلّي (رحمة الله عليه) : إنّ القرائن تدلّ على أنّ المراد من الولاية هنا : النصرة . فـ (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) ، أي إنّما ناصركم الله ورسوله والذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة ... إلى آخر الآية المباركة.

فابن روزبهان يجعل الولاية بمعنى النصرة، والنصرة أحد معاني لفظ الولاية كما في الكتب اللغويّة، لكن الروايات أنفسها، ونفس الروايات الواردة في القضيّة، تنفي أن يكون المراد من الولاية هنا : النصرة.

مثلاً هذه الرواية ـ وهي موجودة في تفسير الفخر الرازي، موجودة في تفسير الثعلبي، موجودة في كتب أُخرى ـ : أنّ النبيّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) لمّا علم بأنّ عليّاً تصدّق بخاتمه للسائل، تضرّع إلى الله وقال: (اللَّهُمَّ إنّ أخي موسى سألك، فقال: (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا) (طه : 25 ـ 35)، فأوحيتَ إليه : (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى) (طه : 36) ، اللهمّ وإنّي عبدك ونبيّك، فاشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي، عليّاً أُشدد به ظهري...) . قال أبو ذر : فوالله، ما استتمّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) الكلمة، حتّى هبط عليه الأمين جبرائيل بهذه الآية : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) إلى آخر الآية.

فهل يعقل، وهل يرتضي عاقلٌ فاهمٌ، له أدنى إلمام بالقضايا، وباللغة، وبأُسلوب القرآن، وبالقضايا الواردة عن رسول الله، هل يُعقل حمل الولاية في هذه الآية ـ مع هذه القرائن ـ على النصرة ؟ بأن يكون رسول الله يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يُعلن إلى الملأ، إلى الناس، بأنّ عليّاً ناصركم، فيتضرّع رسول الله بهذا التضرّع إلى الله سبحانه وتعالى في هذا المورد، فيطلب من الله نزول آية تفيد بأنّ عليّاً ناصر المؤمنين ؟

وهل كان من شك في كون عليّاً ناصراً للمؤمنين حتّى يتضرّع رسول الله في مثل هذا المورد، مع هذه القرائن، وبهذا الشكل من التضرّع إلى الله سبحانه وتعالى، وقبل أن يستتمّ رسول الله كلامه تنزل الآية من قبل الله : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا)، أي إنّما ناصركم الله ورسوله والذين آمنوا، إلى آخر الآية ؟ هل يُعقل أن يكون المراد من (وَلِيُّكُمُ) أي ناصركم في هذه الآية، مع هذه القرائن ؟

إذن، لو أصبحت (الولاية) مشتركاً لفظيّ، وكنّا نحتاج إلى القرائن المعيّنة للمعنى المراد، فالقرائن الحاليّة والقرائن اللفظيّة كلّها تعيّن المعنى، وتكون كلمة (الولاية) بمعنى: الأولوية . فالأولوية الثابتة لله وللرسول، ثابتةٌ للذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة ويُؤتون الزكاة وهم راكعون.

إذن، عرفنا معنى (إنّما) ومعنى (الولاية) في هذه الاية.

ثمّ الواو في (وَالَّذِينَ آمَنُوا)، هذه الواو عاطفة . وأمّا الواو التي تأتي قبل (وَهُمْ رَاكِعُونَ)، فهذه الواو حاليَّة؛ (وَهُمْ رَاكِعُونَ) : أي في حال الركوع.

حينئذٍ يتمّ الاستدلال؛ (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ)، أي إنّما الأولى بكم : الله ورسوله والذين آمنوا، الذين يُقيمون الصلاة ويُؤتون الزكاة في حال الركوع . والروايات قد عيّنت المراد من الذين آمنوا، الذين يُقيمون الصلاة ويُؤتون الزكاة وهم راكعون.

فهذا وجه الاستدلال بهذه الآية وإلى هذه المرحلة وصلنا.

إذن، تمّ بيان شأن نزول الآية المباركة، وتمّ بيان وجه الاستدلال بالآية المباركة بالنظر إلى مفرداتها واحدةً واحدةً.

الجهة الثالثة : الاعتراضات والمناقشات .

وحينئذٍ، يأتي دور الاعتراضات:

أمّا اعتراض شيخ الإسلام ابن تيميّة، فقد عرفتم أنّه ليس باعتراض، وإنّما هو افتراء، لا على الإمامية فقط، وإنّما افتراءٌ على عموم المفسّرين والمحدّثين من أهل السنّة أيضاً، افتراءٌ على المتكلّمين من كبار علماء طائفته . وهذا ديدن هذا الرجل في كتابه، وقد تتبّعتُ كتابه من أوّله إلى آخره، واستخرجتُ منه النقاط، التي لو اطّلعتم عليها، لأيَّدتم مَن قال بكفر هذا الرجل، لا بكفره، بل بكفر مَن سمّاه بشيخ الإسلام.

تبقى الاعتراضات الأُخرى :

الاعتراض الأوَّل :

هو الاعتراض في معنى الولاية، وقد ذكرناه.

وذكرنا أنّ قائله هو : الفضل بن روزبهان، الذي ردّ على العلاّمة الحلّي بكتابه "إبطال الباطل"، وردّ عليه السيّد القاضي نور الله التُّستَري بكتاب "إحقاق الحق"، وأيضاً ردّ عليه الشيخ المظفر في كتاب "دلائل الصدق".

الاعتراض الثاني :

احتمال أن تكون الواو في (وَهُمْ رَاكِعُونَ) واو عاطفة، لا واو حاليّة . وحينئذٍ يسقط الاستدلال؛ لانّا ـ نحن الطلبة ـ نقول : إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال . الاستدلال يتوقّف على أن تكون الواو هذه حاليّة، فالذي أعطى الخاتم، إعطاؤه كان حال كونه راكعاً، وهو علي (عليه السلام) . أمّا لو كانت الواو عاطفة، يكون المعنى : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) أي : هم يركعون، يُؤتون الزكاة، ويصلّون ويركعون . إذن لا علاقة للآية المباركة بالقضيّة، فهذا الاحتمال إنْ تمّ سقط الاستدلال.

لكنّ هذا الاحتمال يندفع بمجرّد نظرة سريعة إلى الروايات الواردة في القضيّة، تلك الروايات التي تجدونها ـ بأقل تقدير ـ لو ترجعون إلى "الدر المنثور"، لوجدتم الروايات هناك، وهي صريحة في كون الواو هذه حاليّة ... ففي هذا الكتاب ـ وغيره من المصادر ـ عدّة روايات وردت، تقول: تصدّق علي وهو راكع.

حتّى في رواية تجدونها في "الدر المنثور" أيضاً، هذه الرواية هكذا : إنّ النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم) سأل السائل، سأل ذلك المسكين الذي أعطاه الإمام خاتمه، سأله قائلاً: (على أيّ حال أعطاكه) ـ أي الخاتم ـ ؟ قال: أعطاني وهو راكع.

فالرسول نفسه يسأله: على أيّ حال أعطاكه ؟ يقول: أعطاني وهو راكع، فالواو حاليّة، ولا مجال لهذا الاشكال.

الاعتراض الثالث :

هذا الاعتراض فيه أُمور :

الأمر الأوَّل : من أين كان لعلي ذلك الخاتم ؟ من أين حصل عليه ؟

الأمر الثاني : ما قيمة هذا الخاتم ؟ وبأيّ ثمن كان يَسْوَى في ذلك الوقت ؟ ولا يستحقّ شيء من هذا القبيل من الاعتراض أن ينظر إليه ويبحث عنه.

نعم يبقى الأمر الثالث : وله وجه ما، وهو أنّه يفترض أن يكون علي (عليه السلام) في حال الصلاة منشغلاً بالله سبحانه وتعالى، منصرفاً عن هذا العالم، ولذا عندنا في بعض الروايات أنّه لمّا أُصيب في بعض الحروب بسهم في رجله، وأُريد إخراج ذلك السهم من رجله، قيل : انتظروا ليقف إلى الصلاة، وأخرجوا السهم من رجله وهو في حال الصلاة؛ لأنَّه حينئذٍ لا يشعر بالألم.

المفترض أن يكون أمير المؤمنين هكذا، ففي أثناء الصلاة، وهو مشغول بالله سبحانه وتعالى، كيف يَسمع صوت السائل ؟ وكيف يلتفت إلى السائل ؟ وكيف يُشير إليه ويُومي بالتقدُّم نحوه، ثمّ يرسل يده ليخرج الخاتم من أصبعه ؟ وهذا كلّه انشغال بأُمور دنيويّة، عدول عن التكلّم مع الله سبحانه وتعالى، والاشتغال بذلك العالم.

هذا الإشكال قد يُسمّى بـ (إشكال عرفاني)؛ لأنّ الإشكال السابق ـ مثلاً ـ حيث أرادوا جعل الواو عاطفةً، لا حاليّةً، إشكالٌ نحوي . وليكن الإشكال السابق عليه في الولاية إشكالاً لغوي، فَلْنُسَمِّ هذا الإشكال بالإشكال العرفاني، فالله سبحانه وتعالى عندما يخاطب أمير المؤمنين في الصلاة، وعلي يخاطبه، وهما يتخاطبان، وهو منشغل بالله سبحانه وتعالى، كيف يلتفت إلى هذا العالم ؟

والجواب :

أوّلاً : لقد عُدَّتْ هذه القضيّة عند الله ورسوله وسائر المؤمنين من مناقب أمير المؤمنين، فلو كان لهذا الإشكال أدنى مجال لمّا عُدَّ فعله من مناقبه.

وثانياً : هذا الالتفات لم يكن من أمير المؤمنين إلى أمر دنيوي، وإنّما كانت عبادة في ضمن عبادة.

ولعلّ الأفضل والأولى أنْ نرجع إلى أهل السنّة أنفسهم، الذين لهم ذوق عرفاني، في نفس الوقت الذي هم من أهل السنّة، ومن كبار أهل السنّة : يقول الآلوسي : قد سُئل ابن الجوزي هذا السؤال، فأجاب بشِعر، وقد سجَّلتُ الشعر، والجواب أيضاً جواب عرفاني في نفس ذلك العالم، يكقول:

يَسقي وَيشَرَبُ لا تُلهيهِ سَكرَتُهُ      عَنِ النَّديمِ وَلا يَلهو عِنِ الكاس

أَطـاعَهُ سُكرُهُ حتّى تَمَكّنَ مِنْ      فِعلِ الصُحاةِ فَهذا وَاحِدُ النّاسِ

هذا شعر ابن الجوزي الحنبلي، الذي نعتقد بأنّه متعصّب؛ لأنّه في كثير من الموارد نرى أمثال ابن تيميّة والفضل بن روزبهان وأمثالهما، يعتمدون على كتب هذا الشخص في ردّ فضائل أمير المؤمنين ومناقبه . أمّا في مثل هذا المورد، يجيب عن السؤال بالشعر المذكور.

أمير المؤمنين (عليه السلام) جمع في صفاته الأضداد، هذا موجود في حال أمير المؤمنين، وإلاّ لم يكن واحد الناس، وإلاّ لم يكن متفرّداً بفضائله ومناقبه، وإلاّ لم يكن وصيّاً لرسول الله، وإلاّ لم يكن كفواً للزهراء البتول بضعة رسول الله، وإلى آخره.

فحينئذٍ هذا الإشكال أيضاً ممّا لا يرتضيه أحدٌ في حقّ أمير المؤمنين، بأن يقال : إنّ عليّاً انصرف في أثناء صلاته إلى الدنيا، انصرف إلى أمر دنيوي.

نعم، وُجدتْ في كتب أصحابنا ـ ولم أجد حتّى الآن هذه الرواية في كتب غير أصحابنا ـ، عن عمر بن الخطّاب أنّه قال : تصدّقت بخاتمي أربعين مرّة، ولم تنزل في حقّي آية. إذن هذا الاعتراض أيضاً لا مجال له.

الاعتراض الرابع :

وهو الاعتراض المهم الذي له وجه علميّ، قالوا : بأنّ عليّاً مفرد، ولماذا جاءت الألفاظ بصيغة الجمع : (وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

هذا الإشكال له وجه، ولا يختصّ هذا الإشكال والاعتراض بهذه الآية، عندنا آيات أُخرى أيضاً، وآية المباهلة نفسها التي قرأناها أيضاً بصيغة الجمع، إلاّ أنّ رسول الله جاء بعلي، مع أنّ اللفظ لفظ جمع : (أَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ) (آل عمران : 61)، وجاء بفاطمة والحال أنّ اللفظ لفظ جمع (النساء).

هذا الاعتراض يأتي في كثير من الموارد التي تقع مورد الاستدلال، وفي سائر البحوث العلمية المختلفة، لا في بحث الإمامة فقط.

الزمخشري الذي هو من كبار علماء العامّة، وليس من أصحابنا الإمامية، صاحب "الكشّاف" وغير الكشّاف من الكتب الكثيرة في العلوم المختلفة، يجيب عن هذا الإشكال . وتعلمون أنّ الزمخشري تفسيره تفسير للقرآن من الناحيّة الأدبية والبلاغيّة، هذه ميزة تفسير الكشّاف للزمخشري، وهذا شيء معروف عن تفسير الزمخشري، وأهل الخبرة يعلمون بهذا.

يجيب الزمخشري عن هذا ما ملخّصه: بأنّ الفائدة في مجيء اللفظ بصيغة الجمع في مثل هذه الموارد، هو ترغيب الناس في مثل فعل أمير المؤمنين، لينبّه أنّ سجيّة المؤمنين يجب أن تكون على هذا الحد من الحرص على الإحسان إلى الفقراء والمساكين، يكونون حريصين على مساعدة الفقراء وإعانة المساكين، حتّى في أثناء الصلاة، وهذا شيء مطلوب من عموم المؤمنين؛ ولذا جاءت الآية بصيغة الجمع . هذا جواب الزمخشري.

فإذن، لا يوافق الزمخشري على هذا الاعتراض، بل يجيب عنه بوجه يرتضيه هو، ويرتضيه كثير من العلماء الاخرين.

ولكن لو لم نرتض هذا الوجه، ولم نوافق عليه، فقد وجدنا في القرآن الكريم، وفي السنّة النبويّة الثابتة الصحيحة، وفي الاستعمالات العربيّة الصحيحة الفصيحة : أنّ اللفظ يأتي بصيغة الجمع والمقصود شخص واحد . كثيرٌ من هذا الاستعمال موجود في القرآن، وفي السنّة، وفي الموارد الأُخرى، وهذا شيء موجود.

مضافاً إلى جواب يجيب به بعض علمائنا وعلمائهم : أنّه في مثل هذا المورد أراد الله سبحانه وتعالى أن يعظّم هذه الفضيلة أو هذا الفعل من علي؛ وجاء بلفظ الجمع إكراماً لعلي ولِمَا فعله في هذه القضيّة.

وتبقى نظرية أُخرى، أتذكّر أنّ السيّد شرف الدين (رحمة الله عليه) يذكر هذه النظرية، وهذا الجواب، ويقول: لو أنّ الآية جاءت بصيغة المفرد، لبادر أعداء أمير المؤمنين من المنافقين إلى التصرّف في القرآن الكريم، وتحريف آياته المباركات؛ عداءً لأمير المؤمنين، إذ ليست هذه الآية وحدها، بل هناك آيات أُخرى أيضاً جاءت بصيغة الجمع، والمراد فيها علي فقط، فلو أنّه جاء بصيغة المفرد لبادر أُولئك وانبروا إلى التصرّف في القرآن الكريم.

إنّه في مثل هذه الحالة يكون الكناية، صيغة الجمع، أبلغ من التصريح، بأن يأتي اللفظ بصيغة المفرد : والذي آمن وصلّى وتصدّق بخاتمه في الصلاة في الركوع، أو آتى الزكاة وهو راكع . والروايات تقول : هو علي، فيكون اللفظ وإن لم يكن صريحاً باسمه إلاّ أنّه أدل على التصريح، أدل على المطلب من التصريح، من باب الكناية أبلغ من التصريح. يختار السيد شرف الدين هذا الوجه.

ويؤيّد هذا الوجه رواية واردة عن إمامنا الصادق (عليه السلام) بسند معتبر، يقول الراوي للإمام : لماذا لم يأت اسم علي في القرآن بصراحة (بتعبيري أنا) ؟، لماذا لم يصرّح الله سبحانه وتعالى باسم علي في القرآن الكريم ؟ فأجاب الإمام (عليه السلام) : لو جاء اسمه بصراحة وبكلّ وضوح في القرآن الكريم، لحذف المنافقون اسمه ووقع التصرّف في القرآن، وقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يحفظ القرآن (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر : 9).

وهذه وجوه تُذكر جواباً عن السؤال : لماذا جاءت الكلمة أو الكلمات بصيغة الجمع ؟

ولعلّ أوفق الوجوه في أنظار عموم الناس وأقربها إلى الفهم : أنّ هذا الاستعمال له نظائر كثيرة في القرآن الكريم، وفي السنّة النبويّة، وفي الاستعمالات الصحيحة الفصيحة . ثمَّ إن الروايات المعتبرة المتّفق عليها، دلّت على أنّ المراد هنا خصوص علي (عليه السلام).

إذن، مجيء اللفظ بصيغة الجمع لابدّ وأن يكون لنكتة، تلك النكتة ذكرها الزمخشري بشكل، والطبرسي بنحو آخر، والسيد شرف الدين بنحو ثالث، وهكذا.

وإذا راجعتم كتاب "الغدير"، لوجدتم الشيخ الأميني (رحمة الله عليه) يذكر قسماً من الآيات التي جاءت بصيغة الجمع وأُريد منها الشخص الواحد، ويذكر الروايات والمصادر التي يُستند إليها في شأن نزول تلك الآيات الواردة بصيغة الجمع والمراد منها المفرد.

فإذن، لا غرابة في هذه الجهة.

هذه عمدة الاعتراضات المطروحة حول هذه الآية المباركة.

إذن، بيّنّا شأن نزول الآية، وبيّنّا وجه الاستدلال بالآية، وتعرّضنا لعمدة المناقشات في هذا الاستدلال، وحينئذ لا يبقى شيء آخر نحتاج إلى ذكره.

نعم، هناك بعض الأحاديث أيضاً ـ كما أشرت من قبل ـ هي مؤيّدة لاستدلالنا بهذه الآية المباركة على إمامة أمير المؤمنين، منها : حديث الغدير، ومنها : حديث الولاية الذي أشرتُ إليه من قبل.

فحينئذٍ، لا أظنّ أنّ الباحث الحر المنصف يبقى متردّداً في قبول استدلال أصحابنا بهذه الآية المباركة على إمامة أمير المؤمنين، فتكون الآية من جملة أدلّة إمامته عن طريق ثبوت الأولوية له، تلك الأولوية الثابتة لله ولرسوله، فيكون علي وليّاً للمؤمنين، كما أنّ النبي وليّ المؤمنين . وهذه المنقبة والفضيلة لم تثبت لغير علي . وقد ذكرنا ـ منذ اليوم الأول ـ أنّ طرف النزاع أبو بكر، وليس لأبي بكر مثل هذه المنقبة والمنزلة عند الله ورسوله.

وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2009/11/04   ||   القرّاء : 2543





 
 

كلمات من نور :

إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا مأدبته ما استطعتم إن هذا القرآن حبل الله وهو النور البين والشفاء النافع ، عصمة لمن تمسك به ، ونجاة لمن تبعه .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 نبذة من علوم الإمام الهادي (عليه السلام) الكلامية والعقائدية *

 عرفات

 وقفة مع حج بيت الله الحرام

 عبادة الإمام الباقر (عليه السلام) *

 تفسير آيات من سورة ((ص)) *

 شهادة الإمام الجواد (عليه السلام) وما قيل فيه *

 الوعظ *

 العلم *

 الآداب الباطنية لتلاوة القرآن (*)

 آيات من حملها فتحت عليه أبواب البركة *

ملفات متنوعة :



 آثار الذكر اليونسي

 84 ـ في تفسير سورة الانشقاق

 فريضة الصوم

 الدكتور القريني: (كيفية التعامل مع الطالب)

 أحسن القصص / نعمة الأخوّة

 كلمة المشرف العام للعام الدراسي 1431-1432 هـ

 نزار القطري وفرقة الغدير في ذكرى ميلاد سيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام)

 المثل السابع: الإنفاق اللائق

 الآفاق التشريعية في القرآن الكريم - القسم الأوّل

 الحفظ من الوباء ببركة زيارة عاشوراء

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2160

  • التصفحات : 8575027

  • التاريخ : 18/08/2019 - 12:26

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 فدك قراءة في صفحات التاريخ

 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة

 الحرّية في المنظور الإسلامي

 شذرات توضيحيّة حول بعض القواعد الفقهيّة

 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4



. :  كتب متنوعة  : .
 قصص القرآن

 فهرس أحاديث حول القرآن

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء الرابع)

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء العشرون)

 تدوين القرآن

 مراجعات قرآنية ( اسئلة شبهات وردود)

 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء السابع)

 الحفظ الموضوعي

 اشراقات قرآنية (تقرير دروس آية الله الجوادي الآملي

 تفسير الصافي ( الجزء الثاني)

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 المقدار الزمني ليوم الحساب

 هل العبادة للاسم أو الذات؟

 س: هل التكرار وحده يكفي لذلك؟

 ما معنى الجملة التالية: (إِنِ الْحُكْمُ إِلّا لِلّه)؟

 ما هي واجبات الطلاب نحو استادهم شهرياً إذا كان الاستاد لم يضع لهم أجور لتدريسه ؟

 ما هو دليل عدم ذكر اسم علي (عليه السلام) في القرآن الكريم ؟

 هل يجوز للمرأة و هي في الحيض أن تقرأ القرآن ما لم تلمس آياته ؟

 ما المراد من قوله: {الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}؟ ومَن هُم هؤلاء الذين تعنيهم الآية أو تشملهم؟

 السؤال: منذ متى نشأت دراسة أصوات القرآن الكريم وكيف كانت؟

 المراد من المحكم والمتشابه

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 قد استوى سلطان إقليم الرضا...

 ابتهال شهر الصيام تحية وسلاما

 شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن...

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التحقيق

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التدوير

 شعاع تراءا من علي وفاطم

 إنّ في الجنة نهراً من لبن

 رمضان تجلى

 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ

 يا ابن الحسن روحي فداك



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21115)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9966)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7008)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6551)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5626)

 الدرس الأول (5354)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4987)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4956)

 الدرس الاول (4790)

 درس رقم 1 (4742)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5268)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3560)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2801)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2599)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2466)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2028)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1926)

 تطبيق على سورة الواقعة (1831)

 الدرس الأول (1809)

 الدرس الأوّل (1743)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة التين

 سورة مريم ـ البهتيمي

 96- سورة العلق

 الأستاذ أمير كسمائي (1) _سورة الأحزاب _الآية 40

 البقرة 96 - 103

 سورة العصر

 التحريم ـ 5 ـ ميثم التمار

 سورة التغابن

 الاعلى

 آل عمران

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6266)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5864)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (5245)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5040)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4599)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4529)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4455)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4370)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4357)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4281)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1749)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1582)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1485)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1480)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1187)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1168)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1144)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1112)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1097)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1094)



. :  ملفات متنوعة  : .
 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 مجموعة من قراء القرآن الكريم

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثامن

 لقاء مع الشيخ أبي إحسان البصري

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار

 خير النبيين الهداة محمد ـ فرقة الغدير

 سورة الذاريات ـ الاستاذ السيد محمد رضا محمد يوم ميلاد الرسول الأكرم(ص)

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 3

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net