00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (14)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (70)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (6)
  • الحفظ (14)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (6)
  • التطبيقات البرمجية (10)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (36)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (75)
  • الورش والدورات والندوات (62)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (81)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (14)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (103)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (44)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : المقالات القرآنية التخصصية .

        • القسم الفرعي : قصص الأنبياء (ع) .

              • الموضوع : تأملات وعبر من حياة يونس (ع) * .

تأملات وعبر من حياة يونس (ع) *

إن القرآن الكريم يعطينا عصارة حياة نبيٍّ في آيات معدودة، وهذه نعمة كبيرة من نعم كتاب الله عز وجل علينا.. ومن الأنبياء الذين يمكن أن نتأسى بحياتهم ـ وحياة هذا النبي، وما جرى عليه عبرة لنا جميعاً ـ نبي الله يونـس (ع).

إن الله تعالى قد تناول حياة نبي الله يونس في مواضع عديدة من كتابه الكريم، وسماه في بعض الآيات بـ «ذي النـون»، وكذلك بـ «صاحب الحوت» فإذن، هذا النبي له ثلاث تسميات: ذو النون، وصـاحب الحوت، ويونس.. إشارةً إلى أهم حدث في حياة هذا النبي العظيم، فقد ارتبط اسمه بالحوت، وبما جرى عليه في ظلمات البحر.

يلاحظ أن القرآن الكريم يحث الأمم والحضارات، فعندما تقول الآية: ﴿فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ﴾.. فهي دعوة إلى أهل الأمصـار والحضارات، بما فيها المدن والقرى وما شابه ذلك، حيث تقول: لماذا لا تتأسون بقرية يونس؟.. أو بمدينة يونس؟.. ـ بُعث يونس في بلدة نينوى ـ فهلّا تأسيتم بهذه القرية؟!..

﴿فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾.. فهذه القرية التي مارست أعظم الذنوب.. حيث أنه لا ذنب كالكفر ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾.. فقوم يونس كانوا من المشركين، والمعاندين لنبي من أنبياء الله عز وجل، ومع ذلك يلاحظ أنهم التجأوا إلى الله عز وجل بصـدقٍ وإنابة.. وهذا العذاب الذي أوشك أن يقع عليهم، ارتفع عنهم.. ﴿كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾.

إن ما أصاب القرون الغابرة من الخسف والمسخ والتدميـر والطوفان وما شابه، لعله ـ والله العالم ـ يخفف من عذابهم يوم القيامة؛ لأنهم عذبوا في الدنيا، ولكل شيء حسابه عند الله عـز وجـل.. صحيح أن هذه الأمة الخاتمة، ببركة نبيهم الخاتم صلوات الله وسلامه عليه وآله، لم تعجل عقوباتهم في الدنيا.. حيث أنه لا مسخ ولا عقوبات ظاهرة في هذه الأمـة، وذلك ببركة المصطفى وآله.. ولكن، على كلٍّ، لعله ما حل بهؤلاء الأقوام من هذه الناحية كانت نعمة من هذه الزاوية.. حيث قطعت حياتهم، ولم يستمروا في المنكر.. وهي من موجبات، تخفيف العذاب يوم القيامة.

لماذا خرج يونس (ع) مغاضباً؟.. وقوله: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾، ألا ينافي العصمة؟.. فكيف يظن أن لا يقدر رب العالمين عليه؟.. وماذا جرى عليه في السفينة والبحر؟.. وما هو الدرس العملي؟..

﴿وَذَا النُّونِ﴾.. فعادةً هذه العبارات الواردة في القرآن الكريم، مثل كلمة ﴿ذَا النُّونِ﴾ بلا فعلٍ مسبق.. يكون هناك فعلٌ مقدّر، يمكن أن يقدر بـ«اذكر».. أي: أذكر ذا النون ﴿إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾.. إن نبي الله يونس عندما رأى بشائر العذاب، واطمأن إلى أن العذاب سينزل بهم، فترك القوم وكأنه انتهى التكليف.. حيث أنه قام سنوات وهو يدعوهم وينذرهم، ولكن بدون جدوى، وهذا العذاب الإلهي سيقع عليهم بعد قليل.. فمن الطبيعي أن يعيش هذا الشعور بأنه انتهى التكليف.. ولم يأت هناك أمرٌ إلهي بالبقاء فيهم، ليعدَّ ذلك معصية.

على ما يبدو أن هناك اجتهادا،ً واستذواقاً من نبي الله يونس (ع)، أنه إذا خرج من القوم، فلا حساب عليه.. وكان من اللازم تأدباً بين يدي الله عز وجل، أن ينتظر الأوامر لحظةً بلحظة، فإذا قيل له: اذهب!.. يذهب، وإذا قيل له: ابقَ!.. فعليه أن يبقى.. حتى لو أن بشائر العذاب وجدت، فهذا لا يعني أن يترك القوم.. ولكنه ذهب مغاضباً لعدم إيمان قومه.

﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾.. فهنا توجيهان لهذه الآية.. حيث أن عمدة ما يمكن أن يثير البعض على نبي الله يونس (ع)، هو هذه الفقرة الصغيرة ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾.. فالبعض قال: بأن المـراد بـ ﴿ظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾.. أي كان خروجه خروجَ من يظن أن لا نقدر عليه.. فهو لم يظن هذا الظن، وكان نبياً من أنبياء الله عز وجل، وهذا المعنى لا يأتي في ذهن عامة المؤمنين.. وهناك تفسير آخر، وهو: أن ﴿لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ ليست من القدرة، بل من التضييق.. كأن نبي الله يونس (ع) ظن بأنه سوف لن نضيق عليه، لأنه لم يرتكب خلافاً، فهو بحسب الظاهر لم يخالف نهياً إلهياً، فأخذ راحته وأخـذ يجري على وجه الأرض تاركاً قومه.. فوصل إلى البحر، وركب مع القوم.

﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾.. هنا أيضاً تعريض رباني، كأن هذا الخروج خروج عبد آبق.. فالعبد إذا أراد أن يخرج من بيت المولى، لا بد وأن يكون هناك تنسيق مع المولى.. ويونس (ع) ﴿أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ؛ أي ذهب ذهاب عبد آبق من مولاه.

﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ﴾.. ابتليت السفينة التي ركبها بالرياح والطوفان، وصار البناء على أن يلقوا بعض الأثقال في البحر؛ لأنه يوجد ثقل في السفينة.. فاقترعوا، ومن تخرج عليه القرعة يلقى في البحر.. ولعل لأكثر من مرة، تأتي القرعة على نبي الله يونس.

انظروا إلى أن الله عز وجل إذا أراد أن يبتلي عبده، كيف يهيئ المقدمات للابتلاء!..

أولاً: ذهب إلى جانب البحر.. ولو أنه ذهب إلى جانب البر، أو إلى وادٍ، أو إلى أعلى جبل.. لما ابتلي بقصة الحوت وما شابه.

ثانياً: ركب سفينةً في وقت الأعاصير.. ولو أنه ركب السفينة في وقت هدوء الجو.. لما ابتلي بما ابتلي.

ثالثا: ركب سفينةً لا تتحمل الأثقال.. ولو أنها كانت سفينة قوية، تتحمل المسافرين.. أيضاً لما ابتلي بهذا البلاء.

وكأن الله عز وجل بيديه يسوق هذا الإنسان إلى الغرق.. ولكن كل هذه مقدمات لما وقع فيه.. إن رب العالمين إذا أراد أن يسلب منك نعمة، أو يجلب إليك نعمة، فالأمور كلها بيده.. انظروا إلى نبي الله موسى وهو طفل صغير، كيف هيأ المقدمات، يُجْعَل في المهد، والأمواج تسوق المهد إلى دار فرعون.. والأمواج هنا يسوقها الرحمن إلى يونس ليغرقه.. والله عز وجل هو نفس الرب الذي يسوق الأمواج، ليوصل موسى إلى قصر فرعون.

فإذن، إن الأمور بيد رب العالمين.. فالفضاء والهواء والأرض والسموات، كلها بيد مالك الكون «ولا يمكن الفرار من حكومتك».. وعليه، فإن أحدنا إذا نسق حياته مع رب العالمين؛ فإنه يدفع عنه الهلكات، كما دفع عن موسى.. وإذا غضب عليه؛ ينزل عليه النقم، كما ابتلى يونس بهذه المقدمات البعيدة.. حيث أنه كان يكفي لأن يتدخل رب العالمين في اللحظة الأخيرة، وتخرج القرعة باسم شخص آخر.

ولكن انظروا أيضاً إلى العناية الربانية: عُسرٌ ويسر!.. حيث يأتي الحوت ـ ولو جاءه سمك القرش ـ مثلاً ـ لالتهمه وقطّعه ـ ويفتح فمه، ليستقر في بطنه.. ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾، عندئذٍ يلوم نفسه، فقد أحس يونس (ع) بأن الجو مكفهر، وبأن هناك علامات لعدم الرضا الإلهي عنه.. هنا أخـذ يونس يناجي ربه في الظلمات الثلاث، التي هي: الليل، وجوف الحوت، وأعماق البحار.. هنـا أيضاً درس عملي لنا: فهذا الذكر اليونسي المعروف في أوساط الأولياء والصالحين، هو من الأذكار المهمة جداً، إذا علمنا فقه هذه الآية.

فقال: ﴿أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.. أي أن هناك تهليلاً، وتسبيحاً، واعترافاً بالظلم.. فهذه ثلاثة عناصر في هذا الذكر اليونسي:

أولاً: التهليل.. قال: ﴿أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ﴾.. أي يا رب أنا لمن ألجأ؟.. فأنت الإله، وأنت الرب، وأنت الموَحَّد!.. وأنت الإله الذي يُرجع إليك في الأمور كلها.. فالتوحيد هو الذي ساقني إليك يا رب؛ ولولا أنك أنت الموحَّدُ، والمسبَّحُ، والمعبودُ في كل مكان وفي كل زمان؛ لما توجهتُ إليك.

وثانياً: التسبيح.. وقال: ﴿سُبْحَانَكَ﴾.. أي أنزهك من كل نقص أو عيب.. فأنت حكيم في صنعك: إذ أرسلت العذاب على القوم في وقته.. ورفعت العذاب عن قومي في وقته.. وابتليتني ببطن الحوت، فهو أمرك.. فأنت الذي رأيت ذاك جميلاً ـ في عصر واحـد، وفي أرض واحدة، هؤلاء القوم يرفع عنهم العذاب، وهذا العبد الصالح ينزل عليه ما يشبه العذاب ـ فأنت المنزّه.

ولهذا فإن على أحدنا إذا ابتليَ ببلية، فالخطوة الأولى بعد التوحيد والتهليل، أن لا ينسب النقص والظلم إلى الله عز وجل من حيث لا يشعر.. فعندما تتمنى خلاف ما أنت فيه فقد اتهمت الله، وبمجرد أن تقول: لو كان كذا لكان هو الأفضل، في قبال المشيئة الإلهية، فكأنك تقول: يا رب أنت غير حكيم، وأنت غير رؤوف، وأنت غير لطيف بعبادك.. نعم، في مقام العمل، أنت اتهمت الله عز وجل، إما في علمه، وإما في حكمته، وإما في رأفته.

ثالثاً: الاعتراف بالظلم.. فبعد أن هلل، وسبّح الله عز وجل، قال أيضاً: ﴿إني كنتُ من الظالمين﴾.. إن حسنات الأبرار، سيئات المقربين.. فظلم النفس أعم من المعصية؛ أي حرمانها من الامتياز.. فنبي الله آدم بأكله من الشجرة، حرم نفسه من امتياز العيش في الجنـة، فهذا ظلم لنفسه.. وكذلك يونس هذه الفترة لم يكن في قومه، ولو كان في القوم لكان مأجوراً.. وهو يسيح في البراري، ويركب السفينة، لا قوم له، ولا دعوة له.. نعم، هنا ظلم لنفسه.

ومن منا لم يظلم نفسه بهذا المعنى؟.. فمن منا يدّعي أنه في لحظة من اللحظات، كان يقوم بأفضل ما يمكن القيام به من وظائف العبودية؟.. وإن كنا نصلي، ونقرأ القرآن، ونجاهد، ونسبّح.. ولكن من قال أن هذا هو العمل الأفضـل؟.. ومن أين لك هذا؟.. فإذاً، من الممكن أن لا يعيش الإنسان من بلوغه إلى وفاته دقيقة أو لحظة قد عمل بتكليفه الواقعي، فهذا هو ظلم النفس.. فقد حرمتُ نفسي الألف درهم، لأقنع بالدرهم الواحد.. فأنا فائز، ولكن ظالم لنفسي.

وعليه، فإذا علمنا الظلم بهذا المعنى، فمن منا لم يظلم نفسه؟.. فكيف إذا اشتغل بالحرام؟.. وكيف إذا اشتغل بالمكروه؟.. وكيف إذا اشتغل بالمباح؟.. كل ذلك من مصاديق الظلم!.. فإذا اشتغل وهو لا يعلم أنها الطاعة المتعينة، فهو ظالم.. فكيف إذا اشتغل بما هو دون الطاعة، من المباحات والمستحبات والمكروهات؟..

﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾.. لم يقل: «ثم استجبنا له» يبدو أنه ليست هناك فاصلة كبيرة بين هذه الطريقة في الدعاء، وبين استجابة الله عز وجل له.. ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾.. فهذه القصة ليست قصة يونس (ع) كقصة تأريخية، وإنما هذه القصة لشق طريق الحياة لكل فرد.. وعلى الإنسان أن يعيش مشاعر يونس (ع)؛ لأنه هو أيضاً في ظلمات كثيرة: ظلمات الجهـل، وظلمات زمان الغيبة، وظلمة الانقطاع عن الحجة والولي، وظلمة الشهوات الباطنية، وظلمة المجتمع الذي يعيش فيه.. فكل هذه ظلمات، وهو غارقٌ في هذا البحر.. لذا عليه أن يقول كما قال يونس (ع): ﴿لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.. ولا داعي للالتزام بعدد معين، فلو قالَها مرة واحـدة بصدقٍ وإخلاص، لكان من الفائزين.

﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾.. لقد خرج من بطن الحوت، ومن الطبيعي، إنسان متنقع في الماء، وفي بطن الحوت، فلا بد أن جلده قد رقّ، وحالته حالة غير مرضية.. وهو بعد ذلك في العراء، فلا يعلم ماذا يعمل؟.. ومن أين يأتي المـدد؟.. نعم، يد العناية واللطف، تقلبه من مكان إلى مكان.

﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾.. يبدو أن الإنبات كان سريعاً، فورق هذا الشجر ظلله، وجعله في حال راحة.. ولعل تلك الثمرة كانت مناسبة لحالته، إذا خرج من بطن الحوت.

﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾.. بما أنه كان صادقاً في النية، فتح الله له أبواب التعويض.. فرجع إلى قومه، فاستقبلوه أيما استقبال، بعدما رأوا العذاب، وكُشف عنهم.

﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.. فطالما كانت بعض الذنوب، سبباً لأن يكون الإنسان من أولياء الله عز وجل.. نعم، لا تخف من الذنب، ولا تخش المعصية، إذا كانت الإنابة بعد ذلك.. فيونس بعد أن رجع، لم يعوّض الماضي.. بل ترقى أكثر وأكثر.. حيث أنه عاد إلى قومه، فزاول الدعوة الإلهية، وآمن القوم به.. فوصل إلى مرحلة الاجتباء الإلهي.. وهذه قاعدة مهمة في عالم السير إلى الله عز وجل: أن المدبر المعرض الآثم العاصي، إذا رجع إلى ربه بصدق، لا يعوّض الماضي فحسب!.. وإنما يحرز درجات من القرب إلى الله عز وجل، لم يكن ليصل إليها مع طاعة وهو مـدل على ربه، ويمنّ عليه.. نعم، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.

فإذن، إن ملخص هذه القصة، قصة نبي الله يونس:

أولاً: أن نجعل تحركاتنا على وفق رضا الرب؛ إقداماً وإحجاماً.. فلا نجتهد بسرعة، في تشخيص الموضوعات.. بل علينا أن نتأمـل، ونتدبر.

ثانيا: ألا نقطع الأمل بالآخرين، فالناس بين يدي رحمة الله عز وجل.. فأهل نينوى، نجاهم الله من العذاب، بعد توبتهم وإيمانهم.

وثالثاً: في أصعب الظروف، وفي الظلمات علينا أن لا ننسى الالتجاء إلى رب العالمين.. فكيف يمكن للإنسان أن يتنفس في بطن حوتٍ في أعماق البحر؟.. فهذا خلاف قواعد الحياة.. لكن الله عز وجل لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السمـاء!.. إذا أراد جعل النار غير محرقة، وإذا شاء جعل بطن الحوت، وجعل أعماق البحار غير مغرقة.. نعم، الإعجاز لنا، لا لله عز وجـل.. جعل القانون هنا، وسلب القانون هناك.. فهو صاحب القانون، وهو رافع القانون.. فعلينا أن نلتجئ إليه في كل صغيرة وكبيرة، وإن أحاط بنا اليأس من كل جانب.

_________________

(*) شبكة «السراج في الطريق إلى الله». بتصرف يسير. http://www.alseraj.net

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/10/28   ||   القرّاء : 590





 
 

كلمات من نور :

ينبغي للمؤمن أن لا يموت حتّي يتعلّم القرآن أو يكون في تعليمه.

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 التلاوات التعليمية المصورة

 الإمام الباقر (عليه السلام) من ألمع المفسّرين للقرآن

 الإمام الصادق والحفاظ على الهويّة الإسلاميّة

 اختتام الدروس الرمضانية عبر البث المباشر لعام ١٤٤١هـ

 المصحف المرتل بصوت القارئ الشيخ حسن النخلي المدني

 تأملات وعبر من حياة نبي الله إبراهيم (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله لوط (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 1

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 2

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 3

ملفات متنوعة :



 رئيس مؤسّسة القرآن الكريم ونهج البلاغة ضيفاً على الدار

 25 طريقة لربط طفلك بالقرآن الكريم

 مفهوم الشفاعة وحقيقتها في القرآن والسُنّة المطهّرة

 زيارة المجلس القرآني المشترك بالأحساء لمؤسس دار السيدة رقية (ع)

 وفاة أبي طالب وإشراقات من حياته

 صاحب الفضيلة العلامة الشيخ عباس السباع في ذمة الخلود

 استشهاد الأربعين مبلغاً

 قرص في التجويد المبسط للأستاذ منتظر الاسدي

 زيارة النبي الأعظم صلى الله عليه و آله في المصادر

 قصة أصحاب الفيل

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2199

  • التصفحات : 9961042

  • التاريخ :

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 رسالة الإمام الصادق عليه السلام لجماعة الشيعة

 فهم القرآن - دراسة على ضوء المدرسة العرفانية _ الجزء الثاني

 فهم القرآن - دراسة على ضوء المدرسة العرفانية _ الجزء الأول

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 5

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 4

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 3

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 2

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 1

 السعادة و النجاح تأملات قرآنية

 فدك قراءة في صفحات التاريخ



. :  كتب متنوعة  : .
 القرآن الكريم ( حسب السور)

 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء الثالث)

 تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ـ ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التغني بالقرآن

 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء السادس)

 مراجعات قرآنية ( اسئلة شبهات وردود)

 بحث في رسم القرآن الكريم

 لطائف ومعارف القرآن الكريم بين سؤال وجواب ج1

 التبيان في تفسير القرآن ( الجزء الاول)

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 حول امتناع إبليس من السجود

 هل تخمس القرآن الكريم (المصحف)، القرض، الهدية و الجائزة؟

  لماذا نتناول (أخطاء التلاوة المتأصّلة التي سببها اللّهجات العاميّة)؟

 ما هي حقيقة القلوب، هل هي المضغة والعضلة الموجودة في جسم الإنسان أم هي شيء معنوي، وإذا كانت كذلك فلماذا نسبت إلى الصدور؟

 ماحكم من قصد الشكر والاستعانة والثناء من سورة الحمد مضافا إلى قصد القرآنية ، وكذا في سورة ( الناس ) يقصد القرآنية ، ويقصد الاستعاذة ؟

 اذا كان ربي حفظ القرآن الكريم فلماذا لم يحفظ كتبة السابقة

 هل يجب الوضوء قبل قراءة القران الكريم؟

 ابراء الذمة من الحقوق

 سبق وأن سألنا (هل يجوزقراءة القرآن بالمقامات؟) فجاء الجواب (يجوز ما لم تكن غنائية)،ماهوالمقصود بالغنائية؟علما أن المقامات التي تقرأ في القران هي مقامات عامة ويستعملها أهل الغناء أيضا لأنها مقامات عامة حيث لايوجد مقام مختص بالقرآن فقط؟

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 الصفحة 604 (ق 3)

 الصفحة 604 (ق 2)

 الصفحة 604 (ق 1)

 الصفحة 603 (ق 3)

 الصفحة 603 (ق 2)

 الصفحة 603 (ق 1)

 الصفحة 602 (ق 3)

 الصفحة 602 (ق 2)

 الصفحة 602 (ق 1)

 الصفحة 601 (ق 3)



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21917)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (10523)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7515)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (7091)

 الدرس الأول (6125)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (6093)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (5444)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (5404)

 الدرس الاول (5293)

 درس رقم 1 (5285)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5586)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3821)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (3169)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2871)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2700)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2296)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (2150)

 الدرس الأول (2103)

 تطبيق على سورة الواقعة (2098)

 الدرس الأوّل (1991)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة الجاثية

 القلم

 سورة المزمل ـ حسان

 سورة العنكبوت

 سورة المائدة

 الجزء الثاني عشر

 القصص _ 5 - الأستاذ أمير كسمائي

 الصفحة 129

 سورة الفجر

 يا رسول الله يا حبيب الله - مبعث النبي (ص)

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 أحمد الطائي _ سورة الفاتحة

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6879)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (6464)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5566)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (5155)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (5019)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4947)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4871)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4867)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4751)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (4642)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (2007)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (1815)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1686)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1437)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1412)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1386)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1340)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1332)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1314)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (1313)



. :  ملفات متنوعة  : .
 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس العاشر

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 1

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 3

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net