00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (11)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (69)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (8)
  • الحفظ (15)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (2)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (34)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (71)
  • الورش والدورات والندوات (60)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (62)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (13)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (101)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (41)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : السيرة والمناسبات الخاصة .

        • القسم الفرعي : نساء أهل البيت (ع) .

              • الموضوع : خدیجة الكبری مثل أعلی للمرأة المسلمة 2 .

خدیجة الكبری مثل أعلی للمرأة المسلمة 2

 عزالدین سلیم

‌‌‌الایـمان‌ الممتحن

تزامنت عملیة اقتران السیدة خدیجة بنت خویلد برسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) مع‌ ارهاصات‌ عـهد‌ النـبوة، وواكـبت كافة التطورات الروحیة والفكریة التي تعرض لها المصطفی(رسول الله صلى الله عليه وآله)، لیصنع علی عین اللّه عزوجل، واكـبته فی دارهما، وواكبته حتی فی‌ غار حراء، حتی‌ إذا‌ فرض اللّه الصلاة علی النبی (رسول الله صلى الله عليه وآله) بعد فرض عـقیدة التـوحید، صلی معه علی وخدیجة قبل الناس بسنین عدیدة ـ كما قدمنا ـ .

وحیث اقتصرت الدعوة بادیء ذی‌ بدء ـ بأمر اللّه تعالی ـ علی القرابة القریبة من أهل النبی(رسول الله صلى الله عليه وآله) ; فلم تحدث أیة معاناة مـن أعداء الهدی، إذ كان المشركون ینظرون إلی رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) فی بدایة دعوته كما لو كان راهباً أو رجلاً من الأحناف الذین یمارسون الصلاة والقربات للّه تعالی أحیاناً ، ولذا لم تستفزهم صلاته وطوافه فی الكعبة جـهارا ..

حـتی‌ إذا أُمر بالدعوة العامة التی ابتدأت بدعوة عشیرته الأقربین ﴿وأنذر عشیرتك الأقربین ...﴾ علی تفصیل معلوم من مصادر التاریخ والتفسیر وما تلاها من تخریب لمهمة النبي (رسول الله صلى الله عليه وآله)‌ بواسطة‌ عمه الخبیث أبـی لهـب، وما تبع ذلك من سب النبی(رسول الله صلى الله عليه وآله) للأوثان التی یعكف علیها المشركون والتندید بها والدعوة الصریحة للّه الواحد الأحد عزّ شأنه . انفجر‌ الموقف‌ بین قریش ورسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله)‌ عـلی أشد ما یكون الصراع.

فبدأت الحرب النفسیة، والإعلام المضاد، والضغط العائلی والقبلی، وبدأت عملیات التعذیب النفسی والجسدی‌ للمستضعفین‌ من‌ أتباع النبی(رسول الله صلى الله عليه وآله) ودعوته .

كما‌ أصاب‌ رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) مـنهم الكـثیر الكثیر من الأذی المادي والمعنوي:

اتهموه بـالسحر والشـعوذة، والجـنون والكذب والضلال‌، كما‌ ألقوا القذارات والنجاسات علی بدنه الشریف، ووضعوا الأشواك فی‌ طریقه من أجل ایذائه .

ومن الطبیعي أن كل ذلك وغیره كـانت السـیدة خـدیجة تشهده وتعیشه، وكانت‌ تشد‌ من‌ أزر النبی(رسول الله صلى الله عليه وآله) وتـعینه وتقف إلی جانبه لیتخطی عقبات‌ الطریق‌ رافع الرأس شامخا .

وما أعظم أن یجد الانسان الداعیة إلی رسالة حق، أن یجد‌ زوجة‌ تقف‌ إلی جنبه وتـشحذ هـمته، وتـساهم فی توفیر مستلزمات الصمود له .

وهكذا‌ كانت‌ السیدة خدیجة بنت خـویلد(عليها السلام)، فقد كانت صدقته فی دعوته منذ بدایة‌ الشوط‌ ونهضت‌ معه بالتكالیف الالهیة، وكلما ضاق صدره من جـاهلیة قـومه، وامـتلأت نفسه حسرة‌ من‌ ضلال المشركین ; كانت السیدة خدیجة تنبری لتقول كـلماتها الوادعـة الحریصة الواثقة:

«ابشر‌ فو‌ اللّه لا یخزیك اللّه أبداً وواللّه انك لتصل الرحم، وتصدق الحدیث، وتؤدی‌ الأمانة‌، وتحمل الكل، وتـقری الضـیف، وتـعین علی نوائب الحق» .

إن‌ هذه‌ الكلمات‌ تشكل هیكلاً لنبوءة السیدة خدیجة(عليها السلام) بـنصر الدعـوة وعمق وعیها بصدق محمد(رسول الله صلى الله عليه وآله)‌ فی‌ دعوته، والامداد الغیبی الذی سیأتیه لینصره اللّه علی اعـدائه ویـعز نـصره‌ ..‌ أبشر‌ فو اللّه لا یخزیك اللّه أبدا .

ومنذ بدایة المسیرة وضعت السیدة خدیجة كل أموالها‌ الطائلة‌ المـعروفة‌ تـحت تصرف رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله).، بالنظر لوعیها إن الدعوة‌ لابد‌ لها من مال تـستعین بـه فـی مسیرتها كوسیلة لتحقیق الأهداف الالهیة العظیمة یطعم به المساكین من‌ المؤمنین‌، وتواری عوراتهم، وتـسد نـفقاتهم الیومیة، خصوصاً وان مكة بلد‌ صحراوی‌ یكثر فقراؤه المحتاجون، بالنظر لعدم وجود‌ سلطة‌ سـیاسیة‌ فـی البـلاد تتولی توزیع الثروات بشكل عادل‌، لا سیما وان السیاسة الارستقراطیة هی التی تحكم المدینة المذكورة، وتحكم عـقول‌ المـلأ‌ من قریش .

وكان المال‌ فی‌ مكة هو‌ سید‌ الموقف‌، وحتی الاصنام التـی یـعبدونها لتـقربهم‌ زلفی‌ إلی اللّه تعالی ـ بزعمهم ـ كان الملأ منهم یتصورها وسیلة لكسب‌ المال‌ لیس إلاّ، لأن تردد الناس‌ علی اصـنامهم المـنصوبة فـي‌ مكة‌ كان وسیلة للتبادل التجاري، وطریقة‌ لنمو الثروة فی أسواق مكة التـی یـسیطر علیها أصحاب السلطان فی تلك‌ المدینة‌ .

وإذا أخذنا بنظر الاعتبار‌ إن‌ غالبیة‌ الذین أسلموا فی‌ مكة‌ كـانوا مـن المحتاجین، أما‌ لمقاطعة ذویهم لهم، وأما لكونهم فی عسر مادي أساساً كـالعبید والفـقراء وأشباههم، ممن‌ فتح‌ اللّه تعالی قلوبهم للدعوة الالهـیة الخـاتمة‌، فـلابد من‌ مصدر‌ مالي‌ مناسب یتوفر للنبي(رسول الله صلى الله عليه وآله) من خلاله علی سد نفقات المحتاجین من أتباعه .

وهكذا كانت أموال السـیدة‌ خـدیجة‌ مصدراً مادیاً أساسیاً لدعم الرسـول(رسول الله صلى الله عليه وآله)‌ ودعـوته،‌ بـتغطیة‌ نفقات المستضعفین من‌ هذا‌ المال المبارك.

وقـد نـوهت أسماء بنت عمیس إلی ذلك فی حوار لها مع عمر بن الخطاب‌ بقولها‌:«كـنتم مـع النبی(رسول الله صلى الله عليه وآله) یطعم‌ جائعكم‌، ویـعظ‌ جاهلكم».

وقد اشتدت الحـاجة إلی ثـروة خدیجة(علیها السلام) عندما حوصر بـنو هـاشم فی شعب أبي طالب(عليه السلام)، حیث اتخذت قریش من جملة ما اتخذت مـن قـرارات الحصار‌ البغیض: أن لا یبایع أحد بـنی هـاشم والمـسلمین المحصورین فی الشـعب بـأی حال من الأحوال ولا یـبتاع مـنهم .

وأقل ما كانت قریش تفعله مع القادمین فی موسم الحج‌ أن‌ تفرض علیهم عـدم مـبایعة اولئك المحصورین إلاّ بأسعار باهضة جداً أو تنهب قـریش أمـوالهم عنوة !

كـما إن الشـِعب كـان مراقباً منعاً من وصـول المواد الغذائیة للمحاصرین، حتی‌ اضطر‌ المحاصرون أن یأكلوا ورق الشجر والأدغال، وكان صراخ أطفالهم یسمع من بـعید بـسبب الجوع .

وهذا مصداق واحد من مـصادیق مـحنة الحـصار كـما‌ ذكـرها‌ المؤرخون: «فأقاموا عـلی‌ ذلك من أمرهم سنتین أو ثلاثاً حتی جهدوا الاّ یصل إلی أحد منهم شیء إلاّ سراً مستخفیاً به ممن أراد صلتهم مـن قـریش . وذكـر‌ أن أبا جهل لقی‌ حكیم‌ بن حزام بـن خـویلد بـن أسـد مـعه غـلام یحمل قمحاً یرید به عمّته خدیجة بنت خویلد وهی عند رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) ومعه فی الشعب فتعلق به، وقال أتذهب‌ بالطعام‌ إلی بنی هاشم واللّه لا تبرح أنت وطعامك حـتی أفضحك بمكة فجاء أبو البختري ابن هشام بن الحارث بن أسد فقال: مالك وله ؟ قال: یحمل الطعام إلی‌ بنی‌ هاشم فقال‌ له أبو البختري: طعام لعمته عنده بعثت إلیه أفتمنعه أن یأتیها بـطعامها خـلّ سبیل الرجل فأبی أبو‌ جهل حتی نال أحدهما من صاحبه فأخذ البختري لحی بعیر فضربه‌ فشجه‌ ووطئه‌ وطئاً شدیداً وحمزة بن عبد المطلب قریب یری ذلك وهم یكرهون أن یبلغ ذلك رسـول اللّه (رسول الله صلى الله عليه وآله)وأصحابه فیشمتوا بهم..». .

وبوسع المرء أن یقدر خطورة الموقف وصعوبته إذا علمنا‌ أن‌ الحصار‌ المذكور قد استمر ثلاث سنین أو یزید .

وكانت أموال النبی(صلى الله عليه وآله) والسیدة‌ خدیجة(عليها السلام) قد اسـتثمرت فـی معركة الحیاة أو الموت هذه لتجهیز الممكن من‌ الأطعمة ولو بأغلی الأثمان‌ .

وكان علي بن أبي طالب(عليه السلام) یغامر لایصال ذلك الطعام سراً بین حین وآخر، مـعرضاً حـیاته الشریفة للخطر من أجـل الاسـلام. .

حتی لقد نفذت أموال النبی(رسول الله صلى الله عليه وآله)‌ والسیدة خدیجة(عليها السلام) علی طریق انقاذ حیاة المحاصرین والمستضعفین من المسلمین الذین لا یجدون حیلة، ولا یهتدون إلی سد نفقاتهم سبیلا .

وهكذا نزلت السیدة خدیجة(عليها السلام) مـن مستوی المرأة‌ التاجرة‌ إلی مستوی المرأة المحاصرة مع النبی(رسول الله صلى الله عليه وآله)، حتی ذكر البعض من المؤرخین أن من أسباب وفاتها كان ما عانته بسبب الجوع والضعف، حتی قضت شهیدة‌ مظلومة‌ بعد حـصار الشـعب بمدة وجـیزة .

وماذا نقول عن مواقفها من النبی(رسول الله صلى الله عليه وآله) ومحنته التی طالت عقداً من الزمان؟

لقد كانت السیدة خـدیجة(عليها السلام) تراقب حالة النبي(رسول الله صلى الله عليه وآله) عن كثب، وتعمل بـما فـي وسـعها للتخفیف من حجم معاناته الكبیرة الكبیرة من أجل اللّه تعالی والدعوة الالهیة حتی أنها ـ ولفرط اشفاقها علیه ـ كـانت‌ ‌ ‌تـدعوه‌ لضرورة‌ النوم والراحة حتی یستریح من‌ عناء‌ ما‌ یلقاه فی النهار، كي یـواصل المـسیر بـفاعلیة ـ كما تتصور ـ فأجابها علیه وعلی آله الصلاة والسلام: «مضی عهد النوم‌ یا‌ خدیجة». .

ولقد كانت تـشهد معاناته الیومیة وما یلقاه‌ من‌ أولئك السفهاء والأجلاف من أمثال أبي جهل، وأبي سـفیان، وعقبة بن أبی مـعیط، والعـاص بن وائل‌ وعمرو‌ بن‌ العاص وابن الزبعري وأمثالهم من سب واتهام واعتداء مادي صریح‌، لا حیاء فیه، ولا شعوراً انسانیاً .

ولقد كان أشدهم علیه عمه أبو لهب الذی كان‌ لا‌ یكل‌ ولا یمل عن الكید برسول اللّهـ(رسول الله صلى الله عليه وآله) ودعوته، ولقد‌ كان یتسلل وراءه، فلا یدعو النبی(رسول الله صلى الله عليه وآله)جماعة إلی اللّه تعالی، إلاّ ویكذبه‌ لیحول‌ بین‌ الناس ودعوة الحق. .

ولقد كان المصطفی(رسول الله صلى الله عليه وآله) یلقی من‌ قومه‌ أشد‌ أنواع البلاء، فكانوا یـلقون الشـوك فی طریقه، ویلقون علیه التراب، ویقذفونه‌ بالحجارة‌، ویرمون القاذورات علی رأسه وظهره .

ولقد شوهد أبو لهب یدمی رجلیه وعرقوبیه بالحجر‌ الذی‌ یرمیه به أمام الناس .

«وكان أبو لهب شدیداً عـلیه وعـلی المسلمین، عظیم‌ التكذیب‌ له، دائم الأذی، فكان یطرح العذرة والنتن علی باب النبي(رسول الله صلى الله عليه وآله)‌، وكان جاره، فكان رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله)یقول: أي جوار هذا‌ یا‌ بني عبد المطلب ! فرآه یوماً حمزة فـأخذ العـذرة وطرحها علی رأس أبی لهب ...». .

ولقد‌ ألقت قریش علیه سلی بعیر أو جزور نتنا وهو ساجد، فأرسلت‌ السیدة‌ خدیجة(عليها السلام) ابنتها الحبیبة فاطمة(عليها السلام) وهي لا تزال طفلة غضة فأماطته عن ظـهر أبـیها رسـول‌ اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله)، وهـی تـدعو عـلیهم: «بینما رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله)‌ ساجد وحوله ناس من قریش وثم سلی بعیر فقالوا: من یأخذ سلی هذا الجزور أو‌ البعیر‌ فـیفرقه عـلی ظـهره، فجاء عقبة بن أبي معیط فقذفه علی ظـهر‌ النـبی(رسول الله صلى الله عليه وآله)، وجاءت فاطمة(عليها السلام)‌ فأخذته‌ من‌ ظهره، ودعت علی من صنع ذلك‌، قال عبداللّه: فما رأیت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) دعا علیهم إلاّ‌ یومئذ‌، فقال: «اللّهم علیك‌ الملأ‌ من قریش‌، اللّهـم‌ علیك أبا جهل بن هشام، وعتبة‌ بن ربیعة، وشیبة بن ربیعة وعقبة بن أبی معیط، وأمیة‌ بن‌ خـلف ـ أو أبـی بـن خلف».

قال عبد اللّه‌: ولقد رأیتهم قتلوا یوم بدر‌، وألقوا فـی القـلیب ـ أو قال: فی بئر ـ غیر أن امیة‌ بن‌ خلف ـ أو اُبي بن‌ خلف‌ ـ كان رجلاً بادناً‌ فقطع‌ قبل أن یـبلغ البـئر.

ومـن متابعة واعیة لسیرة الصدیقة الطاهرة السیدة خدیجة(عليها السلام); یتضح أن محنتها من‌ المـشركین‌ كـانت مـضاعفة، فمنذ بدأت قافلة‌ الهدی تشق طریقها‌ فی‌ المجتمع‌، وصار المستضعفون وأصحاب‌ القلوب الحیة یسمعون صـوت الحـادی یـدعو: ان هلّموا إلی اللّه عز وجل، ...‌ منذ‌ تلك الأیام المبكرة بدأت محنة السیدة‌ خدیجة(عليها السلام)‌، حیث‌ قـاطعتها نـساء قریش،‌ فلم‌ یزرنها ولم تتفقدها احداهن، وصرن یهمزنها ویغمزنها، ویفرضن علیها حرباً نفسیة مـاكرة مـن أجـل‌ ایذائها‌، حتی انها لم تحظَ بزیارة احداهن أیام‌ ولادتها‌ ونفاسها‌، وأنت‌ خبیر‌ بحاجة المرأة إلی مـثیلاتها أیـام الولادة.

كل ذلك من أجل اللّه تعالی ومحمد والدعوة الالهیة المباركة، وهكذا ربطت هذه المرأة العـظیمة كـل وجـودها وما تملك‌ بمصلحة هذا الدین والمنادی بالحق والایمان محمد بن عبداللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) .

وما أعـظم مـا وصفت به السیدة خدیجة(عليها السلام) علی لسان الحق: لسان رسول اللّه(صلى الله عليه وآله):

«كـمل من الرجال كثیر ولم یكمل من النساء إلاّ مریم بنت عمران وآسیة بنت مزاحم امرأة فرعون، وخـدیجة بـنت خـویلد وفاطمة بنت محمد» .

وعاء الكوثر

كان‌ من‌ خصائص السیدة خدیجة(عليها السلام) انجاب ذریـة النـبي(رسول الله صلى الله عليه وآله) كما نوه النبي(رسول الله صلى الله عليه وآله) مفتخراً بذلك:

«ورزقني اللّه ولدها إذ‌ حرمنی‌ أولاد النساء» إذ لم یلد‌ من‌ نـساء النـبي التسع بعد خدیجة غیر ماریة القبطیة .

فقد تحولت السیدة خدیجة إلی وعاء للخـیر والبـركة، وشجرة مباركة أصلها ثابت وفرعها بفضل‌ ولادتـها‌ لفـاطمة الزهـراء(عليها السلام) التی‌ بارك‌ اللّه.

تعالی فیها وفي نـسلها الطـیب، فكانت الذریة المحمدیة المباركة كلها منها: قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله):

«إن اللّه جعل ذریـة كـل نبي من صلبه، وان‌ اللّه عـز وعـلا جعل ذریـة مـحمد مـن صلب علي بن أبی طالب» .

فـعلی الیـقین أن رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) قد أولد خدیجة(عليها السلام): القاسم، وبه یكنی‌ رسول‌ اللّه (رسول الله صلى الله عليه وآله)، وعبداللّه ویسمی الطیب والطـاهر لولادته بعد البعثة المـباركة، وفـاطمة الزهراء(عليها السلام) .

وقد‌ توفی القـاسم وعـبداللّه(علیهما السلام) في طفولتهما، ولم یبقَ لرسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله)علی قید الحیاة غیر فـاطمة ـ التـي زوجها رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) ابـن عـمه علي بن ‌‌أبـي‌ طـالب(عليه السلام) فیما بعد، فـأنجبت ذریـة رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) ـ كما‌ أفاد‌ الحدیث النبوی الشریف ـ الذی ذكرناه آنفا .

وأما ابراهیم بـن النـبي(رسول الله صلى الله عليه وآله)‌ من ماریة القبطیة فـقد تـوفی هو الآخـر صـغیرا .

ویـبدو من خلال الآثار‌ الواردة عـن النبي(رسول الله صلى الله عليه وآله) أنه كان یعد انجاب «ذریته» من أهم خصائص السیدة خدیجة(عليها السلام) التـي امتازت بها دون سواها، والرسول(رسول الله صلى الله عليه وآله) انـما یـقصد بـذلك «فـاطمة» دون سواها، وإلاّ فان‌ كـافة ولده الآخـرین قد قَضَوا صغاراً .

وقد كانت السیدة خدیجة(عليها السلام) قد شعرت بالأسی لفقد ولدیها تباعاً: القاسم ثـم عـبداللّه، فـسلاّها رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله)، وأخبرها‌ انها سـتجدهما عـلی بـاب الجـنة یـنتظرانها، فـیأخذان بیدها، فیدخلانها الجنة .

فعن الامام محمد بن علی الباقر(عليه السلام) قال: «دخل رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) علی خدیجة‌ حیث‌ مات القاسم ابنها وهی تبكي، فقال لها: مـا یبكیك، فقالت: درّت دریرة فبكیت، فقال: یا خدیجة أما ترضین إذا كان یوم القیامة ان تجیئی‌ إلی‌ باب الجنة وهو قائم فیأخذ بیدك فیدخلك الجنة، وینزلك أفضلها ؟ وذلك لكل مؤمن، ان اللّه عزوجل أحكم وأكرم أن یـسلب المـؤمن ثمرة فؤاده ثم یعذبه بعدها‌ أبداً».‌ .

هذا، وقد ورد هذا‌ الأثر‌ بصیغتین‌: مرة عند وفاة القاسم(عليه السلام) ومرة بعد وفاة عبداللّه(عليه السلام)، ویمكن أن تصح الروایتان، إذ یمكن أن یتكرر‌ حدیث‌ النبی(صلى الله عليه وآله) للسیدة خدیجة(عليها السلام) بتكرر الحادث‌ .

إلاّ أن اللّه عزوجل قد عوض رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) والسیدة خدیجة(عليها السلام)بفاطمة الزهراء سیدة نساء العالمین، فكانت‌ ذریة‌ النبی(صلى الله عليه وآله) كلها منها ومن علی ابـن عـمه(عليه السلام).

بید أن الراجح أن أكثر ما تسبب فی ایذاء السیدة خدیجة(عليها السلام) بعد افتقاد القاسم وعبداللّه‌ علیهما‌ الرحمة‌ والرضوان ; ان المشركین قد اتخذوا منها ذریعة لوخـز رسـول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) وایـذائه، حیث تذكر الروایات الصحیحة إن سفهاء القوم رأوا رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله)‌ وقد‌ أقبل تواً من دفن أحد ولدیه المذكورین، فقالوا عنه: انه‌ أبتر‌ .

"أخرج ابن سعد وابن عساكر من طریق الكـلبی عـن أبی صالح عن ابن عباس‌ قال‌: كان أكبر ولد رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) القاسم ... ثم عبداللّه ... ثم‌ فاطمة فمات القاسم وهو أول میت من ولده بمكة ثم مات عبداللّه . فقال‌ العاص‌ ابن‌ وائل السهمي: قـد انـقطع نسله فـهو أبتر فأنزل اللّه: ﴿ان شانئك هو‌ الأبتر﴾‌ .

وفیه أخرج الزبیر بن بكار وابن عساكر عن جعفر بن محمد عـن‌ أبیه‌ قال‌: توفی القاسم ابن رسول اللّه بمكة فمر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) وهـو آت‌ من‌ جنازته علی العاص بن وائل وابنه عمرو فقال حین رأی رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله): انی لأشـنؤه ‌ ‌فـقال العاص بن وائل: لا جرم لقد أصبح أبتر فأنزل‌ اللّه‌: ﴿ان شانئك هو الأبتر﴾ .

وفیه أخـرج ابـن أبـی حاتم عن السدی‌ قال‌: كانت قریش تقول ـ إذا مات ذكور الرجل ـ بتر فلان فلما مات ولد النـبی(رسول الله صلى الله عليه وآله) قال العاص بن وائل: بتر .

وأخرج ابن أبی‌ حاتم‌ عن السـدی قال: كانت قریش تـقول‌ إذا‌ مـات‌ ذكور الرجل: بتر فلان، فلما‌ مات‌ ولد النبی(رسول الله صلى الله عليه وآله) قال العاص بن وائل: بتر محمد، فنزلت‌ . واخرج البیهقی فی الدلائل‌ مثله‌ عن محمد‌ بن‌ علی‌، وسمی الولد القاسم، وأخرج‌ عن‌ مجاهد قال: نزلت فـی العاص بن وائل وذلك انه قال: انا‌ شانی محمد .

وحیث أن الأبتر‌ فی لغة العرب تطلق‌ أساساً‌ علی من لا عقب له‌، فقد أدرك النبي(رسول الله صلى الله عليه وآله) المقصود الدنیء الذی یرمي إلیه سفهاء قریش‌ .

فتلك اشاعة لهـا صـداها ووقعها‌ الشدید‌ فی‌ المجتمع العربی البدوی‌ الذی‌ یتكاثر بالذریة، والذكور‌ منها‌ علی وجه الخصوص .

كما یتضح من قوامیس اللغة العربیة وكما أورد الراغب الاصفهاني‌ فی المفردات قال: «البتر یستعمل‌ فی‌ قـطع الذنـب‌، ثم‌ أجری قطع العقب مجراه،‌ فقیل فلان أبتر إذا لم یكن له عقب یخلفه .. وقوله: ﴿ان شانئك هو‌ الأبتر﴾‌ أی المقطوع الذكر، وذلك انهم‌ زعموا‌ أن‌ محمداً(رسول الله صلى الله عليه وآله) ینقطع‌ ذكره‌ إذا انقطع عمره لفـقدان نـسله ..» .

ومن أجل ذلك، فإن اللّه عزوجل سلّی نبیه‌ وخدیجة(عليها السلام)‌ وكشف السر المكنون الذی أعده اللّه لهما‌، حیث‌ نزلت‌ سورة‌ الكوثر‌ المباركة، لتمسح علی قلب رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) بالرَوْح والندی، وتقرر حـقیقة الخـیر البـاقی الممتد الذی اختاره اللّه للنبی وخدیجة)علیهما السـلام)، وحـقیقة الانـقطاع‌ والبتر المقدر لأعدائه من مشركی قریش وأمثالهم:

﴿بسم اللّه الرحمن الرحیم: إنا أعطیناك الكوثر * فصل لربك وانحر * ان شانئك هو الأبتر﴾ وبدلالة الأبـتر وبـدلالة سـبب النزول‌ الذی‌ أورده المفسرون والمؤرخون وأصحاب السنن، فإن «الكـوثر» هـو الذریة التی وهبها اللّه عزوجل لمحمد(رسول الله صلى الله عليه وآله) وخدیجة(عليها السلام) من خلال ما حباهما بعلی وفاطمة(علیهما السلام)، حیث‌ كانا‌ سـبباً فـی امـتداد ذریة رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) وانتشارها واتساع بركاتها فی الأرض .

وكـل معنیً آخر للكوثر سواء أكان قد ورد‌ فی‌ أثر أو حدیث صحیح أو‌ احتمله‌ المفسرون، فإنه من مصادیق الكوثر الذی اعطي لرسـول اللّه (رسول الله صلى الله عليه وآله) فی الدنیا والآخرة .

وقد أحسن عبداللّه بن عباس(رضي الله عنه) فی‌ تـعلیقه‌ عـلی من یكتفی باعتبار‌ الكوثر‌ نهراً فی الجنة بقوله: هو كوثر من الكوثر» .

إذ یكون الكوثر ـ كنهر فـی الجـنة ـ احـدی مفردات الخیر الكثیر الذی حباه اللّه سبحانه وتعالی رسوله العظیم، وإلاّ‌ فإن أعظم خیر وأوسـعه وأنـفعه للانـسانیة بامتدادها التاریخی، هی الذریة المباركة التی وهبها اللّه لمحمد(رسول الله صلى الله عليه وآله) بواسطة الزهراء(عليها السلام) بـنت رسـول اللّه وخـدیجة(علیهما السلام) .

خصوصیات میلاد‌ الزهراء(عليها السلام)

كانت‌ فاطمة بنت رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) آخر من ولدتـها خـدیجة(عليه السلام)، حیث ولدت ـ علی‌ الأرجح ـ فی السنة الخامسة من البعثة وتوفیت عنها والدتها وعـمرها‌ حـوالی‌ خـمس‌ سنوات .

ولقد كانت ولادة الزهراء(عليها السلام) قد شهدت حالات وأوضاعاً غیر عادیة بعضها یتعلق بـالظروف الغـیبیة ‌‌التی‌ ألمّت بتكوین نطفة فاطمة(عليها السلام)، والامداد الغیبي الذی شمل السیدة خدیجة عند‌ ولادتـها‌ لفـاطمة(عليها السلام) ـ كما یتضح ـ اضافة إلی الظروف الموضوعیة التی ألمّت ببیت النبي(رسول الله صلى الله عليه وآله) فی تلك المرحلة، حـیث الهـجوم المركز علی الرسول(رسول الله صلى الله عليه وآله)‌ ودعوته من سفهاء قریش‌ وحلفائها‌ .

فبصدد تـكوین نـطفة فـاطمة(عليها السلام) وخصوصیاتها وردت مجموعة قیمة من الأحادیث والآثار تؤكد ان لنطفة فاطمة(عليها السلام) علاقة بالجنة وثمارها .

وقـد رویـت تـلك الأحادیث عن النبی(رسول الله صلى الله عليه وآله)‌ بواسطة جابر بن عبداللّه الأنصاري والامام أبـي عـبداللّه جعفر بن محمد الصادق عن آبائه)علیهم السلام)، والامام محمد بن علي الباقر(عليه السلام) والامام علي بـن مـوسی الرضا(عليه السلام) عن آبائه، وعن‌ ابن عباس، وعائشة بنت أبي بكر وغـیرهم .

وكـنموذج لهذه الروایات نذكر ما ذكره الامام أبـو عـبداللّه الصـادق(عليه السلام) بهذا الصدد: «كان رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) یـكثر تقبیل‌ فاطمة(عليها السلام)، فأنكرت عائشة، فقال رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله): یاعائشة اني لمـا أسـری بی إلی السماء، دخلت الجنة فـأدناني جـبرئیل من شـجرة طـوبی ونـاولني من‌ ثمارها‌ فأكلته فحوّل اللّه ذلك ماء فـی ظـهري، فلمّا هبطت إلی الأرض واقعت خدیجة فحملت فاطمة فما قبّلتها قط إلاّ وجدت رائحة شـجرة طـوبی فیها» .

وبعد أن حملت‌ السیدة‌ خدیجة(عليها السلام) بالزهراء(عليها السلام) وحان وقـت‌ ولادتـها‌، كانت یومها تعاني من مـقاطعة نـساء قریش بشكل مطلق، حیث اتخذت نساء المشركین قراراً بمقاطعة السیدة خدیجة(عليها السلام) حـتی بـمجرد‌ السلام‌ علیها‌، ودخول دارها .

وحـیث لابـد للمـرأة اثناء‌ ولادتها‌ مـن امـرأة تلی منها ما تـلی النـساء من النساء اثناء الولادة، فإن خدیجة(عليها السلام) قد استبد بها الأسی‌ لهذه‌ الحالة‌ المقیتة، واغـتمت كـثیراً وتوجهت إلی اللّه عزوجل بقلب مؤمل‌ لرحمة اللّه تـعالی وعـونه . وهكذا جـاء المـدد الربـانی، حیث انتدب لها نـساء من خارج عالم الشهادة‌ .

وقد‌ تحدث الامام أبو عبداللّه الصادق(عليه السلام) حول ذلك الموضوع حدیثاً مـفصلاً‌، نـقتطف منه الفقرات التالیة:

«عن المفضل بـن عـمر قـال: قـلت لأبـی عبداللّه الصادق(عليه السلام)‌: كـیف‌ كانت ولادة فاطمة(عليها السلام) ؟ فقال: نعم ان خدیجة(عليها السلام) لما‌ تزوج‌ بها‌ رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله)هجرتها نسوة مـكة فـكن لا یـدخلن علیها ولا یسلمن علیها‌ ولا‌ یتركن‌ امرأة تدخل عـلیها فـاستوحشت خـدیجة لذلك وكـان جـزعها وغـمها حذراً علیه صلی اللّه علیه‌ وآله‌ فلما حملت فاطمة...

فلم تزل خدیجة(عليها السلام) علی ذلك إلی أن حضرت ولادتها‌ فوجهت‌ إلی‌ نساء قریش وبنی هاشم أن تعالین لتلین منی ما تلی النساء مـن النساء فأرسلن‌ إلیها‌: أنت عصیتنا فلسنا نجيء ولا نلي من أمرك شیئاً فاغتمت خدیجة(عليها السلام)‌ لذلك‌، فبینا هي كذلك إذ دخل علیها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني هاشم‌ فـفزعت‌ مـنهن لمّا رأتهن فقالت احداهن: لا تحزني یا خدیجة فإنّا رسل‌ ربك‌ ونحن‌ أخواتك: أنا سارة وهذه آسیة بنت مزاحم وهی رفیقتك فی الجنة وهذه مریم بنت‌ عمران‌ وهذه‌ كلثم أخـت مـوسی بن عمران بعثنا اللّه إلیك لنلی منك ما تلی‌ النساء‌ من النساء، فجلست واحدة عن یمینها، وأخری عن یسارها، والثالثة بین یدیها، والرابعة‌ مـن خـلفها، فوضعت فاطمة(عليها السلام)طاهرة مطهرة» .

وهـكذا ولدت سـیدة نساء‌ العالمین‌ فاطمة بنت محمد(رسول الله صلى الله عليه وآله) في‌ تلك‌ الظروف‌ القاهرة التي تذیب القلوب القاسیة، إلاّ‌ ان‌ رحمة اللّه وعنایته الخاصة بأهل هذا البیت المبارك، حطم حـاجز الألم والعـزلة‌ الذي فرضته قریش عـلی آل مـحمد(رسول الله صلى الله عليه وآله)‌ .

وهكذا‌ ولدت فاطمة البتول(عليها السلام) لتكون محوراً‌ للكوثر‌ الذی اختص به محمد(رسول الله صلى الله عليه وآله) من دون سائر العباد، وامتداداً‌ لسید الخلق فی هذا الوجود .

عام الحزن والنهایة الألیمة

كان‌ أهم شـيء یـشغل السیدة خدیجة(عليها السلام)‌ ویؤرقها هو: اشفاقها علی نبي اللّه أن یناله سوء من قریش التي‌ أكبت‌ علی منابذته، وصعّدت من‌ وتیرة‌ عدائها‌ للرسول(رسول الله صلى الله عليه وآله)‌ ودعوته، لا سیما وهي‌ تشهد‌ ألوان التآمر والكید القـرشی للنـیل من رسـول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) .

ولقد كان‌ أبو‌ طالب(عليه السلام) یشاركها هذه المخاوف، فیعمل‌ وسعه لحمایة‌ النبی(رسول الله صلى الله عليه وآله) من مكائد‌ الأعداء .

ولقد اشتدت تلك المخاوف أیام الحصار یـوم اسـتكلبت قـریش وحلفاؤها، وتعاقدوا علی‌ تدمیر‌ قوة المسلمین وحلفائهم من خلال الحرب‌ الاقتصادیة‌ والاجتماعیة‌ .

ففی‌ تلك الأیام ـ أیام‌ الحـصار ‌ ‌فـی شعب أبی طالب ـ كان أبو طالب مؤمن قریش الذی كان یكتم ایمانه ـ لظروف‌ خـاصة‌ بـالدعوة والرسـالة ـ یخشی علی النبي(رسول الله صلى الله عليه وآله)‌ الغیلة‌، فإذا‌ جنّ اللیل، وأخذ الناس مضاجعهم، ونام رسـول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) علی فراشه، حتی یری أهل الشِعب ذلك، وناموا ; جاء أبو طـالب(عليه السلام)، وأقام النبی(صلى الله عليه وآله) من فراشه، ونقله إلی فراش آخر، ثم أضجع علیاً ولده مكانه .

الأمر الذي یكشف عن عمق المخاوف التي كانت تعتری‌ أهل‌ البیت)علیهم السلام) من تعرض النبي(رسول الله صلى الله عليه وآله) إلی مكروه من أعدائه .

ولقد كانت السیدة خـدیجة(عليها السلام) من أكثر الناس حرصاً علی رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) كزوجة، وكمؤمنة‌ امتحن اللّه قلبها للایمان فاستوعبت مهمة النبي(رسول الله صلى الله عليه وآله)، وأدركت دوره العظیم فی هذا الوجود .

صحیح أن قلب السیدة خدیجة(عليها السلام)‌ كان مـطمئناً بـالتسلیم للّه عزوجل‌ ومشیئته‌ المطلقة فی الكون، إلاّ إن مخاوفها كانت واقعیة، حیث كانت تخشی أن یُنال رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) بأذیً من عدوه.

فكم‌ من مرة كانت السیدة‌ خدیجة‌ تشهد ما یتعرض له النبی(صلى الله عليه وآله) من عدوان واساءة، فقد أدمی أبو لهب قدمیه وعرقوبیه بالحجارة الحادة، وكم من مرة تعرض رسول اللّه لإلقاء القذر والنتن‌ علی‌ جسمه الشریف من قبل أعدائه .

وكم من مرة هـددوه بـالقتل، حتی أنهم عرضوا علی أبی طالب(عليه السلام) أن یعطوه أجمل شباب قریش علی أن یسلمهم محمداً(رسول الله صلى الله عليه وآله)‌ بدیلاً، فسخر منهم أبو طالب(عليه السلام) وطردهم شرّ طردة .

ان هذه الأمور وسواها تـقلق السـیدة خـدیجة حقاً‌، وعموم أهل البیت(علیهم السـلام). ومـع هـذا القلق الذی كانت‌ السیدة‌ خدیجة(عليها السلام) تعیشه، كان هناك الجوع والفاقة ونقص التغذیة التی بدأت تفعل فعلها فی كیان السیدة خدیجة(عليها السلام)المتعب‌ المـكدود . وهـكذا استبد الوهن بأم المؤمنین وسیدة النساء، وأخذت تـتهاوی أمـام‌ المرض‌ وسوء‌ التغذیة .

وها هي شریكة حیاة محمد(رسول الله صلى الله عليه وآله) طوال خمس وعشرین سنة ینتهبها‌ السقم، وهي تستسلم للمـوت، بـعد أن عـاشت مع النبي(رسول الله صلى الله عليه وآله) محنته بكل تفاصیلها‌، وقدمت كل مـا تملك من مال وصحة فی سبیل اللّه تعالی .

فبأی قلب یواجه المصطفی(رسول الله صلى الله عليه وآله) هذه المأساة المؤلمة، التی تـزامنت مـع الشـدة وقلة الناصر، وتكالب الأعداء ؟

لقد كان النبي ـ وهو صاحب القلب العـطوف ـ إلی جـانبها وهی تجود بنفسها، وتودع حبیبها الرسول(رسول الله صلى الله عليه وآله) وتوصیه ببقیة الصفوة فاطمة(عليها السلام) .

لقد‌ كان‌ یـؤذیها فـراق مـحمد وزهرائه(علیهما السلام) وهما في هذه المحنة العصیبة .

لقد ودعها رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) بـكل قلبه، ودع فیها الأم الحنون، والزوجة البارة، والشریك‌ الصادق‌ الحبیب .

لقد ودع بوداعها الدنیا بكل ما فـیها مـن هـناء وصفاء .

وفی هذه اللحظات الحزینة، أومأت السیدة خدیجة(عليها السلام) لرسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) وشكت إلیـه شـدة‌ كرب‌ الموت، فبكی(رسول الله صلى الله عليه وآله)، ودعا لها بالروح والفرج ثم قال لها:

«أقـدمي خـیر مـقدم یا خدیجة !

اسلمتك یا خدیجة علی كره مني !

قد‌ جعل‌ اللّه‌ للمؤمنین بالكره خـیراً كـثیراً» .

ثم‌ عدد‌ لها رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) من ستجد من أخواتها أمثال: حـواء، سـارة، كـلثم «أخت موسی بن عمران(عليه السلام)»‌، آسیة بنت مزاحم، ومریم بنت عمران.

وبعد‌ هذه‌ الكلمات النبویة أسـلمت السـیدة خدیجة(عليها السلام) روحها إلی باریها عزوجل، فبكاها رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) كثیرا .

لقـد‌ ودع فـیها العون والسند، والزجة الصالحة والأم الرؤوم .

لقد‌ فارق من صدقته یوم كذبه الناس .

وفارق من أیدته یـوم حـاربه النـاس .

وفارق من أعطته یوم‌ حرمه‌ الناس‌ .

وفارق من كانت وعاء للكوثر الذی وهـبه اللّه ایـاه .

لقد‌ توفیت السیدة خدیجة(عليها السلام) فی شهر رمضان من السنة العاشرة من البعثة، وذلك بعد خروج‌ بـني‌ هـاشم‌ من الشعب بیسیر .

ودفنها رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) فی الحجون‌، ونزل‌ فـی قـبرها، صلوات اللّه علیه وسلامه، اكراماً لها ووفاء، ولكـی یـمتلیء قـبرها‌ نوراً‌ إلی‌ نور ببركته، ومكانته العظیمة عـند اللّه عـزوجل .

لقد تزامنت وفاة السیدة خدیجة مع‌ وفاة‌ حامي الرسالة وسندها الأكبر أبي طـالب، حـیث توفي قبلها بثلاثة أیام أو‌ یـزید‌ ـ عـلی اختلاف فـي الروایـات ـ .

ولقـد حلت بوفاتها(عليها السلام) مصیبة كبری عـلی قـلب‌ رسول‌ اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله)والجماعة المؤمنة .

وتستطیع أن تقدر حجم المأساة التی حلت‌ عـلی‌ قـلب‌ النبي العظیم(رسول الله صلى الله عليه وآله)من خلال وصـفه لهذه الحادثة الألیمة، حـیث وصـفها بقوله:

«اجتمعت‌ علی هذه الأمـة مـصیبتان لا أدری بأیهما أنا أشد جزعا» .

ولقد‌ دعا‌ العام‌ الذی حدثت فیه المصیبتان وهو العام العـاشر مـن البعثة بعام الحزن .

فقد صـار هـذا‌ العـام‌ عام‌ حداد ومـصیبة لعـموم المؤمنین فضلاً عن رسـول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) .

ولعمق‌ الفراغ الذی خلفته السیدة خدیجة أم المؤمنین الكبری فی حیاة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله) الخاصة‌ والعامة‌، ظل طوال حیاته الشـریفة یـذكرها، ویثنی عـلیها، ویـكرم كـل‌ من‌ له علاقة بها مـن النساء .

وبقي‌ رسول‌ اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) یعدد فضائلها فی مناسبة‌ وأخری‌، حتی امتلأت بعض نـسائه مـنها غیرة وحسداً، رغم أنها لم تدركها‌ ـ كـما أشـرنا ـ .

لقـد‌ كـانت‌ السـیدة خدیجة(عليها السلام)‌ لرسـول‌ اللّه (رسول الله صلى الله عليه وآله) سنداً «بما‌ تولیه‌ من حبها وبرّها، ومن رقة نفسها، وطهارة قلبها، وقوة‌ ایمانها‌ .. خـدیجة التـی كـانت تهوّن علیه‌ كل شدة، والتي كانت‌ مـَلَك رحـمة یـری فـی عـینیها‌، وعـلی ثغرها من معاني الایمان به ما یزیده ایماناً بنفسه» .

ومع الفراغ‌ الذی‌ تركته السیدة خدیجة(عليها السلام) فی‌ حیاة‌ النبی(رسول الله صلى الله عليه وآله)‌، كانت هناك مشكلة أخری‌ ألمت‌ بـالنبي(رسول الله صلى الله عليه وآله) وهي مشكلة الفراغ الذي تعاني منه فاطمة(عليها السلام) بسبب فقدانها‌ أمها‌ الرؤوم، فما أن رزئت فاطمة(عليها السلام)‌ بفراق أمها;‌ إلاّ‌ وشعرت‌ وطأة المأساة والألم لفقدها‌ ینبوع الحب والحنان الدافیء، ففاض حزنها دمعاً غزیراً، وحـسرة لا تـنطفیء .

وكان‌ رسول‌ اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) یری دموع‌ الزهراء(عليها السلام)‌ تسیل‌ علی‌ خدیها لفراق أمها‌ العزیزة‌، وهی تتعلق به وتقول: «أبي، أبی، أین أمي، أین أمي؟» مما‌ یزیده‌ أسیً‌ وألمـا .

وقـد بذل المصطفی(رسول الله صلى الله عليه وآله)‌ وسعه‌ من‌ أجل‌ أن‌ یسد الفراغ الذی تركته السیدة خدیجة(عليها السلام) فی حیاة فاطمة(عليها السلام) فغمرها بحبه وحنانه فوق مـا كـان یفعل أیام أمها، فما كـان مـن فاطمة(عليها السلام) وهي‌ ینبوع الحكمة والوعی والادراك إلاّ وتبادل أباها نفس المشاعر والمودة والحنان، فتملأ حیاته حباً ورعایة حتی أطلق علیها: «أم أبیها» .

وهكذا رحلت السیدة خـدیجة الكـبری إلی ربها‌ الأعلی‌ شهیدة، صـابرة، مـحتسبة .

ثناء أهل العلم علی السیدة خدیجة(عليها السلام)

حظیت السیدة خدیجة أم المؤمنین(عليها السلام) بالمزید من الثناء والتكریم منذ بدایة حیاتها المباركة حتی الیوم .

ولقد‌ لاحظنا جملة من صور الثناء الذی اختصت به مـن قـبل اللّه عزوجل والرسول الأكرم(رسول الله صلى الله عليه وآله) فی الصفحات السابقة .

أما رجال‌ العلم‌، والمؤرخون، والمفكرون، فقد‌ أحلوا السیدة خدیجة(عليها السلام)محلاً رفیعاً فی كتاباتهم ودراساتهم عنها، وما ذكرها أحد الاّ وأشاد بذكرها الطیب ومـواقفها الكـریمة .

وهذه مـقتطفات من أقوال‌ بعض‌ رجال العلم والمعرفة نضعها‌ بین‌ أیدی القراء الكرام لیزدادوا بصیرة بمكانة هذه المرأة الجـلیلة:

1 ـ یقول الشیخ العلامة عز الدین أبو الحسن علي بن أبي الكـرم مـحمد الشـیباني المعروف بابن الأثیر: «وكانت‌ خدیجة‌ امرأة حازمة عاقلة شریفة مع ما أراده اللّه من كرامتها، فأرسلت إلی رسول اللّه﴿صلی الله عـلیه ‌ ‌وآلهـ﴾فعرضت علیه نفسها، وكانت أوسط نساء قریش نسباً وأكثرهن مالاً وشرفاً، وكل‌ قومها كـان‌ حـریصاً عـلی ذلك منها لو یقدر علیه» .

2 ـ ویقول أبو نعیم الاصفهاني فی حلیة الأولیاء‌ عن السیدة خدیجة مایلي:

«وكـانت خدیجة تدعی فی الجاهلیة: الطاهرة».

3 ـ ویقول مؤرخ السیرة النبویة الشهیر محمد بن اسـحاق عنها مایلی:

«كانت خدیجة أول مـن آمـن ‌‌باللّه‌ ورسوله وصدقت بما جاء من اللّه، وآزرته علی أمره، فخفف اللّه‌ بذلك‌ عن‌ رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله)، وكان لا یسمع شیئاً یكرهه من رد علیه وتكذیب‌ له، فیحزنه ذلك إلاّ فرج اللّه ذلك عن رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) بـها، إذا‌ رجع‌ إلیها تثبته وتخفف عنه وتهون علیه أمر الناس حتی ماتت رحمها اللّه» .

4 ـ ویقول العلامة ابن الجوزي شمس الدین أبو المظفر یوسف البغدادي الحنفي نقلاً عن هشام بن محمد‌ ما یـلي: «كـان رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله)یودها ویحترمها ویشاورها فی أموره كلها وكانت وزیر صدق، وهي أول امرأة آمنت به ولم یتزوج فی حیاتها أحداً وجمیع أولاده منها‌ إلاّ‌ ابراهیم من ماریة».

5 ـ ویقول الاستاذ الباحث محمد حـسین هـیكل حول أم المؤمنین السیدة خدیجة(عليها السلام) ما یلي:

«خدیجة التي كانت سند محمد بما تولیه من حبها‌ وبرها‌ ومن رقة نفسها وطهارة قلبها وقوة ایمانها . خدیجة التي كانت تهوّن عـلیه كـل شدة وتزیل من نفسه كل خشیة، والتی كانت مَلَك رحمة یری فی عینیها وعلی‌ ثغرها‌ من معانی الایمان به ما یزیده ایماناً بنفسه» .

6 ـ ویقول الحافظ عبد العزیز الجنابذی الحنبلی فی كتابه معالم العترة النبویة:

«كانت خدیجة رضی اللّه عـنها امـرأة حـازمة‌ لبیبة‌ شریفة‌، وهی یومئذ أوسط قریش نسباً، وأعظمهم شرفاً، وأكـثرهم مالاً، وكل قومها قد كان حریصا علی تزویجها فأبت، وعرضت نفسها علی النبی(رسول الله صلى الله عليه وآله)‌ وقالت‌: یاابن عـم انـی رغـبت فیك لقرابتك منی، وشرفك فی‌ قومك‌، وأمانتك عندهم، وحسن خلقك، وصـدق حـدیثك» .

7 ـ یقول العلامة السید عبد‌ الحسین‌ شرف‌ الدین:

«صدیقة هذه الأمة، وأولها ایماناً باللّه، وتصدیقاً بكتابه‌، ومـواساة‌ لرسـول اللّه (رسول الله صلى الله عليه وآله).. انفردت برسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) خمساً وعشرین سنة‌ لم‌ تـشاركها‌ فـیه امـرأة ثانیة، ولو بقیت ما شاركتها فیه أخری، وكانت شریكته فی‌ محنته‌ طیلة أیامها معه، تـقویه بـمالها، وتـدافع عنه بكل مالدیها من قول‌ وفعل‌، وتعزیه بما یفاجئه به الكفار فی سبیل الرسـالة وأدائهـا ; وكانت هيوعلی معه‌ في‌ غار حراء إذ نزل علیه الوحي أولمرة» .

8 ـ یقول عـبد اللّه العـلایلي‌:

«كانت تستقبل آلام الكفاح الذی خاضه قرینها النبی وخاضته معه عاملة ماضیة، وصابرة محتسبة‌، لا ینبض عـندها عـرق بلین أو تخوف، بل تقطع قناطر الدموع‌ والخطوب‌ المثغولة‌ فی بسمة كبریاء، لم یعهد مـثلها إلاّ بـعض نـفر من صانعی التاریخ . بصدرها‌ الرحب‌ كانت‌ تستقبل العاصفة، وشظایاها المشتعلة، لا لیكون فی حسها ذلك الرجع‌ المـدمر‌، أو ذاك الواقـع الصاعق» .

وفی الختام

هذه هي خدیجة بنت خویلد زوج رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) فـي عـفتها، وطهرها وسابقیتها لتلبیة نداء الدعوة الالهیة، ووفائها‌ بالعهد، رغم ضروب المعاناة المادیة والنفسیة‌ التي صـبت‌ عـلیها مـنذ صدع المصطفی المختار(رسول الله صلى الله عليه وآله)‌ بدعوته .

لقد قوطعت هذه المرأة من نـساء قـریش، فلم تستوحش فی‌ طریق‌ الحق، ولم تُنل قناتها‌ ولم‌ تضعف أمام‌ الحصار‌ والمقاطعة‌ .

ولقد وجدت الدعوة الالهـیة فـی‌ مسیس‌ الحاجة یوم تحجرت مكة فی وجهها، ومنع عنها المشركون أی رفد‌ وعـون‌ لهـا، فوضعت خدیجة كل أموالها‌ ـ وهی كثیرة جـداً‌ فـی‌ حـسابات ذلك العصر ـ تحت‌ تصرف‌ رسول اللّه(رسول الله صلى الله عليه وآله) ودعـوة الحق وركلت اخضرار العیش برجلها، وتناست‌ كل‌ ما كانت علیه من ثراء‌ وتـرف‌ وامـكانات‌ وضحت بكل ذلك‌ فی‌ سـبیل اللّه عـزوجل التماساً‌ لنـصرة‌ الحـق، وطـلباً للرضوان وتوسلاً لتحقیق أهداف النبی(صلى الله عليه وآله) .

ان هذه‌ الدروس‌ النابضة بالحیاة تدعو الرجال والنساء من‌ هذه‌ الأمة، ان‌ یـتدبروا‌ فـی هذه السیرة الخصبة‌ المعطاء، ویتعلموا مـنها وینهلوا من نمیرها الذی لا یـنضب .

انـها مدرسة فی الكفاح‌ الصادق‌ الدؤوب ومـدرسة للصـمود، والمقاومة، والتحدی‌، ومدرسة‌ للوفاء‌، والایمان، والطاعة‌ .

فسلام علی خدیجة بنت خویلد فی الخـالدین .

وسـلام علیها فی المجاهدین .

وسلام عـلیها‌ قـدوة‌ لنـساء‌ الأمة عبر القـرون والأجـیال .

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/06/15   ||   القرّاء : 1147





 
 

كلمات من نور :

يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارق ، ورتل كما كنت ترتّل كما كنت ترتّل في الدنيا ، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 نبذة من علوم الإمام الهادي (عليه السلام) الكلامية والعقائدية *

 عرفات

 وقفة مع حج بيت الله الحرام

 عبادة الإمام الباقر (عليه السلام) *

 تفسير آيات من سورة ((ص)) *

 شهادة الإمام الجواد (عليه السلام) وما قيل فيه *

 الوعظ *

 العلم *

 الآداب الباطنية لتلاوة القرآن (*)

 آيات من حملها فتحت عليه أبواب البركة *

ملفات متنوعة :



 مهرجان القرآن الوطني للطلاب هو فرصة للتنظير في مجال القرآن

 أربعون حديثاً في السبط الشهيد الحسين بن علي عليهما السلام*

 النشرة الاسبوعية العدد (50)

 إستضافة كبار الأساتذة والحفاظ لأجل الإرتقاء بالمستوى التعليمي

 خلاصة مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (5)

 اختتام المسابقة القرآنية الوطنية الخامسة للحفظ والتلاوة التي تقيمها أمانة مسجد الكوفة وسط حضور رسمي كبير

 مدخل الى منهجية القرآن المعرفية ( القسم الأول )

 أسماء القرآن الكريم

 استعادة العزة في فكر الإمام الحسين (ع) و حفيده السيد الخميني (قدس سره)

 خلاصة مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (15)

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2160

  • التصفحات : 8575011

  • التاريخ : 18/08/2019 - 12:18

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 فدك قراءة في صفحات التاريخ

 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة

 الحرّية في المنظور الإسلامي

 شذرات توضيحيّة حول بعض القواعد الفقهيّة

 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4



. :  كتب متنوعة  : .
 نظم تحفة الفتيان في رسم القرآن

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 5

 بين التجويد القرآني والتذوق الموسيقي

 تفسير البسملة

 الاصفى في تفسير القران (الجزء الاول)

 تفسير كنز الدقائق ( الجزء الأول )

 مجاز القرآن خصائصه الفنية وبلاغته العربية

 تفسير النور - الجزء العاشر

 مراحل تدريس علوم القرآن الكريم

 دروس في علوم القرآن

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 تقديم (لم يلد) على (لم يولد) في الآية

 في قراءة القرآن الكريم

 هل الإنسان شيء ونفسه شيء آخر؟

 هل بيع القرآن الكريم حرام ؟

 توجد عند شخص كتب ضلال ضد الاسلام ، أو ضد مذهب الحق ، وأراد شخص أن يحرقها لاشتمالها على الضلال والتحريف .. هل يجوز ذلك مع فرض أنها لا تخلو من لفظ الجلالة أحيانا ، بل لعلها لا تخلو من بعض الايات القرآنية ؟

 ما مدى أهمية مسألة التوحيد؟

 هل لهذه الآية (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) معنىً واحد، أو يختلف معناها ومدلولها باختلاف السور؟

 قراءة القرآن والأدعية على الفراش

 - ما معني تخافون نشوزهن ؟ و هل هناك حديث يوضع معني ضرب شخص آخر فقط من أجل الخوف أن يعمل خطأً ، و قبل أن يكون حقيقتاً قد ارتكبة في أي المواقع يجوز للرجل ضرب زوجته وإلى أي حد ....

 هل تختلف قدرة الله قبل الموجودات الصغيرة والكبيرة؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 قد استوى سلطان إقليم الرضا...

 ابتهال شهر الصيام تحية وسلاما

 شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن...

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التحقيق

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التدوير

 شعاع تراءا من علي وفاطم

 إنّ في الجنة نهراً من لبن

 رمضان تجلى

 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ

 يا ابن الحسن روحي فداك



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21115)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9966)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7008)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6551)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5626)

 الدرس الأول (5354)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4987)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4956)

 الدرس الاول (4790)

 درس رقم 1 (4742)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5268)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3560)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2801)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2599)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2466)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2028)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1926)

 تطبيق على سورة الواقعة (1831)

 الدرس الأول (1809)

 الدرس الأوّل (1743)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة الناس

 سورة المسد

 النجم 31- 32 ـ ميثم التمار

 سورة التغابن

 الدرس الرابع عشر

 سورة الاسراء

 سورةة الانعام

 سورة الروم

 سورة سبأ

 القارئ السيد ستار العلوي

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6266)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5864)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (5245)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5040)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4599)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4529)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4455)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4370)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4357)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4281)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1749)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1582)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1485)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1480)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1187)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1168)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1144)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1112)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1097)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1094)



. :  ملفات متنوعة  : .
 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس العاشر

 خير النبيين الهداة محمد ـ فرقة الغدير

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السادس

 سورة الانفطار، التين ـ القارئ احمد الدباغ

 سورة الاحزاب ـ السيد حسنين الحلو



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net