00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (12)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (69)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (8)
  • الحفظ (15)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (2)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (36)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (157)
  • الاحتفالات والأمسيات (72)
  • الورش والدورات والندوات (61)
  • أخبار الدار (32)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (67)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (14)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (103)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (44)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (40)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : دروس قرآنية تخصصية .

        • القسم الفرعي : التجويد .

              • الموضوع : صوتيات القرآن الكريم .

صوتيات القرآن الكريم

 خالد مسعود خليل العيساوي

مدريد-إسبانيا

تدرس هذه الورقات شيئاً مما يمكن أن يسمى (صوتيات‌ القرآن‌ الكريم)، وهـو مـوضوع، في تـقديري، مهم جدّاً، وربما لم يلق حتى الآن الدراسة الكافية والاهتمام الأمثل من‌ دارسي أصوات العربية، فمعظم من تعرض للدرس الصـوتي العربي انطلق مما جاء به المحدثون‌ من علماء اللغة، مغفلاً‌ ما‌ تركه لنـا علماء العربية الأوائل عامة، وعـلماء التـجويد منهم خاصة من ثروة في ميدان الدراسات الصوتية صالحاً تشاد عليه، من شأنها أن تكون أساساً لدراساتنا الصوتية الحديثة. 

ونحن هنا لسنا ندعو إلى نبذ كل ما هو حديث، أو طرح ما ورد إلينا من الغرب خـاصة، إنما نحث الهمم علي عدم تجاهل موروثنا الحضاري وتجاوزه إلى غيره، مع أنّ فيه ما يمكن البناء عليه، بل إنّ‌ فيه‌ ما يفوق بعض النظريات الحديثة، ثمّ إنه لا ضير من الجمع بين ما هو قديم مـوروث ومـا هو جديد وارد، وبذلك تكتمل الفائدة وتتسع دائرة المعرفة. 

ولذلك سيكون‌ موضوع‌ دراستي في(صوتيات القرآن الكريم)، وقبل الشروع في هذه الدراسة أودّ التنبيه إلى شيء أزعم أنه ذو بال.  وهو أنني لا أقصد مما سيطرح في هذه الورقـات تـغيير سنة أو‌ تبديل‌ واقع. وإنما أطرح مشكلة لغوية. علها تنتج جدلاً لغوياً من شأنه أن يثري ساحة الفكر، ويغذّي فينا حبّ السعي وراء كشف حجب الحقائق المخفية، وسيكون طرحي هذا في نطاق بـعض‌ أصـوات‌ اللغة‌ التي خالف المحدثون في وصفها‌ وتحديد‌ مخارجها ما نراه عند القدامى، سواء أكان هؤلاء القدامى من النحاة أم كانوا ممن عنوا بالدرس الصوتي ذي العلاقة بالقرآن الكريم، والذين‌ عرفوا‌ بين النـاس فـيما بـعد بعلماء التجويد، وذلك‌ بغية‌ تـبيين مـا قـد يترتب علي هذا الاختلاف من تباين في طريقة أداء القرآن الكريم (نظرياً). وأقول (نظرياً): لأنّ قراءة القرآن سنّة‌ متّبعة، لا‌ يجوز‌ معها الاجتهاد، ولا يصحّ فيها التـبديل، وإنـما نـطرح المسألة ههنا‌ طرحاً نظرياً جدلياً بعيداً عن واقعنا فـي التـلّفظ بأصوات القرآن الكريم، حالنا في ذلك حال النحاة عندما يعرضون إعراب‌ قراءة‌ ما‌ أو الاحتجاج لها، ثم يردفون ذلك بقولهم: «ويجوز في غير القـرآن‌ كـذا‌ وكـذا»، من غير أن يجوزوا القراءة بها، فنحن ههنا نعرض لمسائل صوتية نرى تـبعاً لقوانين علم الأصوات‌ أنه‌ يجوز‌ معها النطق بطريقة أخرى غير المتّبعة عند قراءة القرآن الكريم، بيد أننا لا‌ نجوز‌ التـلاوة‌ بـها، وإنـما نقول إنّ ذلك قد يجو خارج النص القرآني، الذي نعلم جميعاً أنّ طـريقة‌ تـلاوته‌ سنّة‌ متّبعة، لا مجال للاجتهاد والتغيير فيها.

ولكي تتضح الصورة نورد المثال الآتي: إنّ الجيم صوت‌ احتكاكي‌ رخو عند المـحدثين، شديد انـفجاري عـند القدامى، وكونه شديداً عند القدامى جعله من أصوات‌ القلقلة: لأن‌ من‌ شروط الصـوت المـقلقل أن يـكون مجهوراً انفجارياً، والسؤال: ألا يجوز لنا اليوم، ونحن نتعاطى جيماً احتكاكية، أن‌ نمنع القلقلة عنها. ونـجعل مـنها صـوتاً غير مقلقل لفقد انها أحد شرطي القلقلة؟!

هذه‌ هي‌ الفكرة التي يستند عليها هذا البـحث، غـير أني أعاود القول إن ذلك، وإن جاز، فإنّما يجوز‌ خارج‌ التلاوة القرآنية التي لا مجال للاجتهاد مـعها، وإلا أضـحت عـرضة للتغيير والتبديل‌ كلما‌ عنّ للغة عارض من عوارض التطور، الذي لا تسلم منه لغة من اللغـات البشرية.

وإذا‌ كـانت‌ فكرة‌ البحث قد وضحت في الأذهان وبان الغرض منه فسأمضي إلى الجزئيات‌ التي‌ تـستوضح مـن خـلالها ما بيناه من قبل. وسيصب حديثنا على هذه الأصوات الثلاثة:

1ـ صوت الجيم:

الجيم عند‌ الخليل‌ بن أحمد جـارة القـاف والكاف في المخرج، فهو يحدد مخرجها بقوله: «و‌أمّا‌ مخرج الجيم والقاف فمن بـين عـكدة‌ اللسـان‌ وبين اللهاة في ‌أقصى الفم»1، وهي عند عامّة‌ القدامى‌ صوت شديد؛ أي: انفجاري، يقول الداني: «والشديدة ثمانية أحرف يـجمعها: (أجدك قـطبت)، الهمزة والقـاف والجيم‌ والدال والكاف والتاء‌ والطاء والباء»2.

وكون مخرج الجيم من آخر الفم، كما‌ يقول‌ الخـيل، إضافة إلى أنـها صوت انفجاري شديد كما نري عند غالب الأصواتيين العرب‌ القدامى، يستلزم ذلك في عملية نطقها أمرين‌ اثنين:

أ-أن تـكون واحـداً‌ مما‌ يعرف بالأصوات القمرية: أي من‌ الأصوات‌ التي تظهر معها لام المعرفة، كما هـي الحـال مع الهمزة والباء مثلاً: ذلك‌ أنّ‌ لام المعرفة هـذه «تدغم فـي أربـعة‌ عشر‌ حرفا‌ً بلا اختلاف في‌ ذلك، هي: التاء‌ والثـاء والدال‌ والذال والراء والزاي والسـين والشين والصاد والضاد والطاء‌ والظاء واللام والنون، وعلّة‌ إدغام لام‌ التعريف‌ في‌ هذه الحـروف أن مـخرجها‌ من مخارج هذه الحروف فـي الفـم... ولا تدغم فـي بـاقي حـروف الفم؛ لتباعدها عن مخرج‌ الفم»3. فلمّا‌ تباعدت مـخارجها عـن مخرج اللام وجب‌ معها‌ الإظهار.

ب- أن‌ تكون‌ أحد أصوات القلقلة‌ الخمسة، وهي القاف والطـاء والبـاء والجيم والدال، فهذه الأصوات إنما قلقلت لتـوافرها عن شرطين‌ أساسيين، هما‌ الشـدّة‌ والجـهر، يقول ابن الحاجب: «وإنما حصل لهـا‌ ذلك‌ لاتفاق‌ كونها‌ شديدة‌ مجهورة، فالجهر‌ يمنع النفس أن يجري معها، والشدّة تمنع أنه يجري صـوتها، فـلما اجتمع لها هذان الوصفان. . . احتاجت إلى التـكلف فـي بـيانها، فلذلك يحصل ما يحصل مـن الضـغط للمتكلم عند النطق‌ بـها سـاكنة حتى تكاد تخرج إلى شبه تحركها لقصد بيانها؛ إذ لولا ذلك لم تتبين»4.

إذا حقّ الجيم حسب ما حدد الخليل مـخرجها ومـا نراه من وصف القدامى إياها أن‌ تـكون‌ صوتاً مـقلقلاً ومـظهراً مـع لام التعريف، ولكن ماذا لو نـظرنا إلى تلك الجيم التي تدور على ألسنتنا اليوم، والتي هي مخالفة في طبيعتها للجيم الموصوفة فـي كـتب‌ القدامى؟ ألا‌ يجوز أن نغير طريقتنا في التـعاطي مـعها بـسبب تـغير مـخرجها وزوال صفة الشدّة عـنها؟ فلننظر قـبلاً كيف يصف لنا العلم الحديث هذه الجيم‌ التي‌ نتعاطاها اليوم.

الجيم عند المحدثين‌ من‌ علماء الأصوات صـوت يـخرج مـن وسط اللسان مع ما يحاذيه من الحـنك الأعلى، فهي جـارة اليـاء والشـين فـي المخرج، وليست جارة القاف والكاف‌ كما‌ قال الخليل، وهي كذلك‌ صوت‌ احتكاكي أو شبه احتكاكي، وليست بالصوت الشديد كما رأينا عند الداني، يقول الدكتور تمام حسان واصفاً الجيم ومـخرجها: «ويمكن وصف هذا الصوت بأنه غاري مركب مجهور مرقق، يتم النطق به بأن‌ يرتفع‌ مقدم اللسان في اتجاه الغار حتى يتصل به محتجزاً وراءه الهواء الخارج مع الرئتين، ثم بدل أن ينفصل عنه فـجأة كـما في نطق الأصوات الشديدة يتم هذا الانفصال ببطء، فيعطي الفرصة لهواء‌ الرئتين‌ بعد الانفجار‌ أن يحتك بالعضوين المتباعدين»5، ويقول الدكتور إبراهيم أنيس: الجيم صوت «يتكون بأن يندفع الهواء إلى الحنجرة. فيحرّك الوترين الصوتيين، ثم يتخذ‌ مـجراه فـي الحلق والفم حتى يصل إلى المخرج. وهو‌ عند‌ التقاء‌ وسط اللسان بوسط الحنك الأعلى التقاء يكاد ينحبس معه مجرى الهواء، فإذا انفصل العضوان انفصالاً بـطيئاً سـمع صوت ‌‌يكاد‌ يكون انفجاراً هـو الجـيم»6، وهو عند الدكتور كمال بشر: «صوت لثوي حنكي (مركب- انفجاري احتكاكي) مجهور»7.

إذا‌ نحن‌ اليوم‌ أمام جيم غير تلك التي كانت سائدة قديماً، والتي نرى وصفها في كتب القدامى.  أمـّا‌ الجـيم التي تتماشى مع وصـف الخـليل السابق فإنها تقترب شيئاً كثيراً مما يعرف‌ اليوم بالجيم القاهرية، إن لم‌ تكن‌ هي هي، أما كيف تطورت هذه الجيم من جيم مؤاخية للكاف والقاف في المخرج إلى جيم تتخذ من مخرج اليـاء والشـين مخرجاً لها، فللدكتور إبراهيم أنيس في هذه المسألة رأي جيد، لعلّه‌ يكون من المفيد الإشارة إليه بعجالة.

يقول الدكتور أنيس: إنّ العرب كانت تنطق بالجيم اللهوية الشديدة الخالية من التعطيش، ثم إنّ هذه الجيم تطورت بـسبب مـلازمتها-تقريباً- للأصوات المرققة ولأصوات اللين الأمامية، إلى الجيم‌ المعطشة‌ التي ننطق بها اليوم، وهو أمر معروف في اللغات الأوربية؛ إذ تطور صـوت الـ (G) الإغريقي من صوت غير معطش إلى صوت معطش، يخرج من شجر الفـم، بسبب اقـترانه بـأصوات اللين الأمامية، فإذا‌ ما‌ قسنا صوت الجيم العربي على صوت الـ (G) الإغريقي طاب لنا الحكم بأن الجيم اللهوية غـير ‌المـتعطشة هي الأصل عند العرب، وأن جيم اليوم ما هي إلا صورة متطورة للنطق‌ العربي‌ القديم، «وعـليه، لسنا نـدهش حـين تتطور- أي جيم - من صوت خال من التعطيش إلى صوت معطش؛ لأنّ الحركة الأمامية قد جذبتها إلى الأمـام، وأصبح مخرجها أقرب إلى وسط الحنك، بعد أن كان‌ أقصى‌ الفم»8.

هكذا حصل التطور لهذا الصوت، وإذا‌ مـا‌ سلمنا به وجب عـلينا أن نـتعامل معه بهيئته الجديدة المستعملة، لا بصورته القديمة التي نسيتها الشفاه، وعليه نطرح هذه التساؤلات:

1 ـ ألا يجوز‌ لنا، ونحن‌ نتعامل مع الجيم اليوم، أن ندغم لام التعريف فيها، لتلحق‌ الجيم‌ بما يعرف بالأصوات الشمسية بدل انضمامها إلى الأصوات القمرية، فنقول مـثلاً: (أجّمل) بدلاً من (الجمل)، وبخاصة أننا رأينا علماء التجويد من يعلل إظهار‌ لام‌ التعريف‌ مع الأصوات القمرية ببعد المخرج، وإدغامها مع الأصوات الشمسية بقرب‌ المخرج، فهذه الجيم التي ننطق اليوم تخرج من وسط اللسان مـع مـا يحاذيه من الحنك الأعلى، فمن حقّها إذا أن‌ تدغم‌ فيها‌ لام التعريف، ثم إننا إذا قررنا أن هذه الجيم تخرج من مخرج‌ الشين‌ والياء فإنه يصير لزاماً علينا معاملتها معاملة الجيم والشين من حيث إدغام لام التـعريف‌ فيهما.

2ـ أليـس‌ من اللازم علينا أن ننزع عن الجيم صفة القلقلة؛ إذ تقرر عندنا أنها‌ صوت‌ رخو‌ احتكاكي، أو سبيه بالاحتكاكي، وأنّ الصوت المقلقل ينبغي أن يكون شديداً خالص الشدّة؟!

بيد أن‌ في‌ صفة‌ الشدّة هذه وجـهة نـظر أخرى، يطيب لي عرضها هنا، فالأمر ذو علاقة وطيدة بمفهوم مصطلح‌ الشدّة‌ أو الانفجار عند القدامى والمحدثين، وحتى نحكم على وصف القدامى الجيمّ بالصحة، أو‌ بالخطأ، يجدر‌ بنا‌ قبل كل شيء تعرّف معني الشدّة عـندهم. وعـند المـحدثين، يقول مكي بن أبي‌ طالب، من علماء التـجويد: «و‌مـعنى‌ الحـرف الشديد: أنّه حرف اشتدّ لزومه لموضعه وقوي فيه. حتى منع الصوت أن يجري‌ معه‌ عند‌ اللفظ به»9، ويعرفه ابن جني من علماء اللغة بـأنه: «الذي يـمنع الصـوت من أن يجري‌ معه‌ عند اللفظ به»10. ويقول الدكـتور عـبد الحميد الأصيبعي من المحدثين: يحدث الصوت الشديد‌ من‌ خلال «إحداث قفل تام في مجرى الهواء باعتراض عضو أو أكثر من أعـضاء النـطق لتـيار الهواء، ثم‌ تسريح‌ الهواء‌ فجأة»11.

وإذا ما قابلنا بين قول القدامى والمحدثين وجـدنا أنّ‌ هناك‌ فرقاً في تحديد معنى الشدة أو الانفجار فالقدامى يضعون معياراً واحداً ليس إلا للصوت الشديد، وهو‌ انحباس‌ الهـواء مـعه، كما قـال ابن جني، أو اشتداد لزومه لموضعه كما عبر عن ذلك‌ مكي، أو‌ المـحدثون مـن علماء الأصوات فإنهم يضيفون شرطا‌ً آخر‌ في‌ الصوت الانفجاري، وهو عنصر المفاجأة: أي إنّ‌ عضواً‌ النطق بـعد التـصاقهما عـند تعاطي الصوت الانفجاري مدة ما يحدث معهما انفجار شديد، أو‌ لنقل‌ إنهما يـنفصلان بـشكل مـفاجئ مما‌ يسبب‌ حدوث صوت‌ شبيه‌ بالانفجار، وعنصر المفاجأة هذا ليس موجوداً مع‌ الجيم، ومـن هـنا نـقول: إنّ أحداً من القدامى أو المحدثين لم يخطئ في وصف‌ الجيم‌ بالشدة، أو الرخاوة فالقدامى وصفوها بالشدة نـاظرين‌ إلى ذلك الالتـصاق المحكم‌ الذي‌ يحدث عند التلّفظ به، والمحدثون‌ نعتوها‌ بالرخاوة؛ لأنّ عنصر المفاجأة ليس مـوجوداً، ولعـلّه مـن الخطأ أن نحكم بعدم صواب رأي‌ القدامى، متناسين‌ أنّ لكل فريق معاييره؛ فالجيم حسب‌ معيار‌ القدامى‌ صـوت شـديد، وهو‌ صواب. وحسب معيار المحدثين احتكاكي، ولا‌ خطأ في ذلك.

تبقى مسألة أخرى هي مـعاملة الجـيم مـعاملة الأصوات التي تدغم فيها‌ لام‌ التعريف، وهذا أمر في نظري غضّ‌ عنه‌ القدامى الطرف، ولم‌ يدلوا فـيه بدلو، ولي فيه وجهة‌ نظر يطيب لي سوقها. فالخليل بن أحمد وصف لنا مـخرجين للجـيم، الأول مـن آخر اللسان مع‌ القاف‌ والكاف كما سبق أن رأينا، والآخر‌ مع‌ الشين‌ والضاد، وذلك حين‌ يقول: «والجـيم والشـين والضـاد شجرية؛ لأن مبدأها من شجر الفم»12. وهذا يجعلنا نوشك أن نقول إنّ‌ مخرج‌ الجـيم‌ فـي عهد الخليل كان يشهد تطوراً بتحول‌ مخرجه‌ من‌ أقصى‌ اللسان‌ إلى وسطه، ثم إنّ العرب غلب عـليهم النـطق الجديد للجيم بإخراجه من وسط اللسان بدل إخراجه من آخره، بيد أنهم نـسوا أو تـناسوا ما يترتب على هذا التحوّل من جـعل‌ الجـيم صـوتاً شمسياً لا قمرياً، فظلوا يظهرون لام التعريف معه، وهـذه ازدواجـية في التعامل مع أصوات اللغة، وخطأ ليس يرتضيه علم الأصوات بلا شك، أمّا مـتى حـدث هذا التطور أو التغير‌ تحديداً‌ فـلسنا نـملك إلا أن نقول: إنّ الإجـابة عـن هـذا السؤال لا تزال راقدة في رحم الغيب.

2 - صوت الضاد:

لا شـك أنّ صوت الضاد قد تطور، بل يكاد يجمع علماء الأصوات على أنّ‌ الضاد‌ القـديمة لم يـعد لها وجود في نطقنا اليوم، وأن العـربية لم تعد لغة الضاد كـما كـانت من قبل، يقول المستشرق براجستراسر: «فالضاد العـتيقة حـرف غريب‌ جدّا‌ً غير موجود حسبما أعرف في‌ لغة‌ من اللغات إلا العربية... ويغلب عـلى ظـني أنّ النطق العتيق للضاد لا يـوجد الآن عـند أحـد من العرب»13، وإذا مـا تـقرر لنا صحة ذلك، فلننظر‌ فـي‌ وصـف القدامى ووصف‌ المحدثين‌ الضاد. ثم لنبحث في كيفية تطوره، وما يجب أن ينتج عن هذا التـطور فـي عملية التلفّظ.

يرى القدامى أنّ الضاد صـوت جـانبي: أي إنه يـخرج مـن كـسر الضم الأيمن أو الأيسر، وأنـه‌ صوت‌ احتكاكي رخو، يقول مكي بن أبي طالب: «الضاد تخرج من المخرج الرابع من مخارج الفم، من أول حـافة اللسـان، وما يليه من الأضراس»14، ويقول: «فـلا بـد للقـاري المـجوّد أن يـلفظ بالضاد مفخمة مـستعلية‌ مـطبقة‌ مستطيلة، فيظهر صوت‌ خروج الريح عند ضغط الهواء حاقة اللسان بما يليه من الأضراس عند اللفظ بـها»15، فصوت خـروج الهـواء مع‌ الضاد يعني أنه صوت احتكاكي رخـو، وإلا كـيف يـخرج الهـواء مـعه، ولقـد‌ صرح‌ مكي برخاوة الضاد حين قال: «وإذا سكنت الضاد، وأتت بعدها تاء، وجب التحفظ ببيان الضاد؛ لئلا تندغم في ‌‌التاء‌ لسكونها ورخاوتها وشدة التاء»16، ويقول الداني: «والمستطيل حرف واحـد وهو‌ الضاد، استطالت‌ في الفم لرخاوتها»17.

أما المحدثون من علماء أصوات العربية فيقرون أنّ الضاد صوت ينتسب إلى مخرج الدال والتاء والطاء، يقول الأستاذ عبد الحميد الأصيبعي: «أما صوت الضاد فيشبه‌ صوت الطاء في حـركة‌ أعـضاء‌ النطق عند المخرج وعند الطبق والحلق، ويخالفه في حركة الأعضاء عند الحنجرة، حيث يحدث معه ما يحدث مع صوت الدال الذي يشبه صوت الضاد في حركة الأعضاء عند المخرج كذلك»18، وصوت الطـاء هـذا «يحدث عندما يندفع الهواء يضغط ضعيف، فلا يحرك الوترين الصوتيين، وعندما يصل الهواء إلى مؤخرة اللسان يصادف تضييقا فيما بين الحلق والطبق بارتفاع مؤخرة اللسان ورجـوعها إلى الخـلف، وعندما‌ يصل إلى مخرج الصوت تـنطبق أسـلة اللسان علي الأسنان العليا واللثّة انطباقاً محكماً، يعقبه انفجار مفاجئ وسريع»19.

فالضاد التي نتعاطى اليوم إذا هي جارة الطاء والتاء والدال‌ في‌ المخرج، غير أنها تخالف الطاء بجهرها، وهو مـا عـبّر عنه الأصيبعي بتارين حـكرة أعـضاء النطق بينها وبين الطاء داخل الحنجرة، كما أنها تخالف التاء في جهرها واستعلائها، أما الدال‌ فتخالفها‌ في الترقيق والاستفال، ذلك أنّ الدال، وإن كانت مجهورة، صوت مرفق مستقل، فالفرق بين القدامى والمحدثين جلي في وصف هـذا الصـوت وتحديد مخرجه، فهو عند القدامى جانبي رخو، وعند‌ المحدثين‌ صوت‌ انفجاري يصدر من وسط اللسان، فكيف‌ يا‌ تري‌ حدث هذا التطور؟ ثم ما النتائج المترتبة عليه عند النطق؟ وهل راعي العرب هذه النـتائج أو لا؟

تـرجع العلّة فـي تطور‌ هذا‌ الصوت‌ إلى طبيعته الصعبة وعسر التلفظ به، الأمر الذي‌ أشار‌ إليه القدامى وأكده المحدثون، يقول مكي: «ولا بد مـن التحفظ بلفظ الضاد؛ حيث وقعت، فهو أمر يقصر فيه أكثر من رأيت‌ مـن‌ القـراء‌ والأئمـة... والضاد أصعب الحروف تكلفاً في المخرج وأشدّها‌ صعوبة على اللافظ»20، ويذكر صاحب (النشر في القراءات العشر) أن صوت الضـاد «ليس ‌فـي الحروف ما يعسر على اللسان مثله، فإن ألسنة‌ الناس‌ فيه‌ مختلفة، وقل من يـحسنه، فمنهم مـن يـخرجه ظاء، ومنهم من يمزجه بالذال، ومنهم‌ من يجعله لا ما مفخمة، ومنهم من يشمه الزاي، وكـل ذلك لا يجوز»21، ويقول الدكتور بشر: «نحس‌ بصعوبة‌ بالغة‌ في نطق هذه الضاد، وقلما استطاع واحـد منّا أن يأتي بنطق مـثالي‌ يـوائم‌ ما‌ قدّمه لها العرب من خواص وسمات»22.

وما أشار إليه ابن الجزري من‌ صور‌ عدّة‌ لتعاطي الضاد بصورة مشوهة يمكن التمثيل له لتأكيد صحته. فنطق الضاد كما الظاء أمر يجده‌ السامع‌ في بعض اللهـجات المنتمية إلى البداوة خاصة، كما هي الحال في البادية الليبية وغيرها، بل‌ إنّ هذا النطق له جذوره القديمة، فقد روي أن كثيراً من العرب كان يخلط بين‌ الضاد‌ والظاء، من ذلك ما رواه الجاحظ المتوف سنة 255 للهجرة من أنه «كان رجـل‌ بـالبصرة‌ له‌ جارية تسمّى (ظمياه)، فكان إذا دعاها قال: (يا ضمياء)، بالضاد، قال له ابن المقفع: قل (يا ظمياء)، فناداها (يا ضمياء) فلما غير‌ عليه‌ ابن المقفع مرتين أو ثلاثاً قال هي جاريتي أو جاريتك»23؟!.

وقد‌ وصفت‌ هذه‌ الضاد المخالطة صوت الظاء فـي كـتب النحو القديمة بـ:(الضاد الضعيفة)، وعدّت من ضمن الأصوات‌ الفروع‌ غير‌ المستحسنة، يقول ابن يعيش: «والضاد الضعيفة من لغة قوم اعتاصت عليهم، فربما أخرجوها ظاء، وذلك أنهم يخرجونها من ظرف اللسان وأطراف الثـنايا، وربـما راموا إخراجها من مخرجها، فلم يتأتّ لهم‌ ذلك‌ فخرجت بين الضاد والظاء»24، أما مزج الضاد بالذال فلا غرابة فيه؛ إذ لا‌ فرق‌ بين الظاء والذال إلا في التفخيم‌ والترقيق، فإذا‌ ما جاز الجنوح بالضاد نحو الظـاء، فلا غـرابة‌ أن‌ يجنح بها نحو الذال أخت الظـاء فـي المخرج.

ومـسألة إشمام الضاد صوت‌ الزاي‌ ليست غريبة علي أذن العربي‌ اليوم، فصوت‌ الظاء ينطق‌ في‌ كثير‌ من الأمصار العربية اليوم كما الزاي‌ المفخمة، فيقال‌ فـي (ظهر) (زهر). وتـعليلاً لهـذه الظاهرة أقول: إن الضاد لصعوبتها جنح بها نحو مـخرج الظـاء، وهو‌ أمر معروف في العربية؛ ذلك أنّ الضاد‌ الفصيحة القديمة رخوة قريبة‌ المخرج‌ من مخرج الظاء، فالأولى من طرف‌ اللسان، والثـانية مـن حـافته، فلمّا اقتربتا في المخرج، واتحدتا في الجهر والرخاوة، ساغ للعربي أن‌ يـنتقل‌ من الضاد الصعبة إلى الظاء‌ السهلة‌ نطقاً، ثمّ‌ إنّ هذه الظاء‌ تراجع‌ مخرجها شيئاً قليلاً إلى الوراء، لتجد‌ مخرج الزاي المؤاخية لها فـي الرخـاوة، فإذا مـا جاز إشمام الظاء صوت الزاي، جاز تبعاً لذلك‌ إشمام‌ الضاد الشبيهة بـالظاء صـوت الزاي.

بقي‌ أمران: الأول‌ هو نطق‌ الضاد‌ كما‌ اللام المفخمة، وما أميل‌ إليه هو أنها لم تنطق لاماً مفخمة خـالصة؛ إنما كـانت خـليطاً بين الدال واللام المفخمتين، وهو‌ ما ارتآه أحد المستشرقين؛ إذ يقول: «ويغلب‌ على‌ ظني‌ أنـّ‌ النـطق‌ العـتيق للضاد لا‌ يوجد‌ الآن عند أحد من العرب، غير أنّ للضاد نطقاً قريباً منه جدّاً عـند أهـل حـضرموت، وهو‌ كاللام‌ المطبقة، ويظهر أنّ الأندلسيين كانوا ينطقون الضاد مثل‌ ذلك، ولذلك‌ استبدلها‌ الإسـبان‌ بـالـ (‌LD) في الكلمات العربية المستعارة في لغتهم، مثال ذلك أنّ كلمة (القاضي) صارت في الإسبانية Alcalde . 25.

ويبدو لي أنّ فـي ذلك شـيئاً كثيراً من الصواب، فهذه الكلمة‌ الإسبانية عربية الأصيل، وإن كانت تعني اليوم (رئيس البلدية)، فإنّ من مـعانيها القـديمة (القاضي)، وبذلك تكون الضاد مقابلة للدال واللام المفخمتين، وليس اللام المفخمة وحدها، وإلا ما الذي يسوّغ في غير مـا‌ تـأنّ‌ المـعجم الإسباني. فوجدت لهذه الظاهرة عدّة أمثلة، وأقول في غير ما تأن؛ لأني أدرك أنّ شيئاً من التأني مـن شـأنه أن يسعفنا بكثير من الأمثلة الدّالة على ذلك، فمن ذلك هاتين‌ الكلمتين‌ الإسبانيتين ذات الأصـل العـربي: (Aldea-Aldaba) ، وهـما تعنيان على التوالي: (الضيعة والضبة). أي: القرية الصغيرة، واليد الحديدية، التي توضع على الباب لغرض الطرق، فهاتان الكلمتان تـحملان‌ فـي‌ المـدلول الإسباني اليوم المدلول الموضوع‌ لهما‌ في اللغة العربية ذاته، مما يدعم أصلهما العـربي، أمّا مـن الناحية الصوتية فقد جاء الصوتان (LD) عوضاً عن الضاد العربية القديمة، وهو ما يدعم وجهة النظر‌ التـي‌ سـقناها آنفاً.

أما الأمر‌ الثاني، فهو‌ نطق الضاد كالطاء القديمة؛ أي على الصورة المعهودة اليوم، صوتاً شـديداً لا رخـواً، وهو موضوعنا هنا، وذلك يتأتى بمنح الضاد القـديمة صـفة الشـدّة، وتحويل مخرجها من طرف اللسان إلى وسطه مـع مـا‌ يحاذيه‌ من أعلى الحنك؛ أي إلى مخرج التاء والطاء والدال، لتصبح بذلك النظير المفخم لصوت الدال المـرقق، وهـو نطق ليس بالحديث، وصفه أحـد عـلماء التجويد بـالعجب مـجهول السـبب، فقال: «فما اشتهر في‌ زماننا‌ هذا مـن‌ قـراءة الضاد المعجمة مثل الطاء المهملة فهو أمر عجب لا يعرف له سبب»، وأضاف قـائلاً: «قراءة الضـاد المعجمة‌ مثل الطاء المهملة فيه مـفاسد، الأول: أنه يلزم إعطاء الشدّة للضـاد مـع أنه‌ رخو، الثاني: إنّ‌ الاستطالة‌ امتداد الصـوت فـتفوت حينئذ، الثالث: إنّ في الضاد تفشّياً قليلاً فيفوت أيضاً حينئذ»26.  وأحب أن أشير هنا إلى أنّ ربط هذا التغير الصوتي بـعصر مـتأخر كـعصر ابن الجرزي فـيه نـظر؛ ذلك أنّ‌ هذا‌ التغير‌ فـي الضـاد القديمة حدث قبل ذلك بكثير، وهو ما سنراه لاحقاً، فقد ذكر الدكتور إبراهيم أنيس‌ ما نـصّه: «والذي نـستطيع تأكيده هنا أنّ الضاد القديمة قـد أصـابها بعض التـطور‌ حتى صـارت إلى ما‌ نعهده‌ لها مـن نطق في مصر (أي بنطقها دالاً مفخمة أو كالطاء القديمة، وهو ما يدلّ عليه باقي السياق)، وأن هذا التـطور كـان قد تمّ في عهد ابن الجـزري؛ أي فـي القـرن الثـامن‌ الهـجري، فهو يقول في‌ كتابه التـمهيد: «إنّ المـصريين وبعض المغاربة ينطقون بالضاد المعجمة طاء مهملة»27.

وهذا قول مخالف لما جاء على لسان ابن سينا، وهـو يـصف الريـقة التي يتم بها إنتاج‌ هذا‌ الصوت فـي عـصره؛ إذ يـقول: «وأمـّا الضـاد فـإنها تحدث عن حبس تام عندما تتقدّم موضع الجيم، وتقع في الجزء الأملس»28، فهذه الضاد التي يصف ابن سينا مخرجها، هي الضاد المستعملة اليوم، فهو يشير هنا‌ بوضوح‌ إلى شدّتها بقوله: «فإنها تـحدث عن حبس تام»، فهي إذا النظير المفخم لصوت الدال، أو ما يطابق صوت الطاء القديمة، ما يؤكد وجودها منذ عصر ابن سينا المتوفي سنة 428 للهجرة، وأنها لم‌ تظهر‌ في القرن الثامن الهجري، كما قال الدكـتور أنيس.

وخـتام القول: أنّ الضاد تحولّت من صوت احتكاكي رخو يصدر من أحد جانبي اللسان والأضراس إلى صوت شديد انفجاري مخرجه‌ من‌ مخرج‌ التاء والدّال بسبب ما‌ يعتريه‌ من‌ صعوبة، فإذا ما ثبت ذلك، فما تـبعيات هذا التغير الصوتي يا ترى؟!.

سنتناول هنا كلمة واحدة واردة في القرآن الكريم: لتكون أنموذجاً نبين من‌ خلاله‌ كيفية‌ نطق الضاد بالصورة القديمة، وما يمكن أن يؤول‌ إليـه‌ النـطق، ونحن نتعاطى هذه الضاد الشـديدة المـؤاخية للطاء والدال والتاء في المخرج، وهي كلمة: (اضطر) من قوله تعالى:

﴿فمن‌ اضطرّ‌ غير‌ باغ ولا عاد فإنّ ربّك غفور رّحيم 29.

حسب الوصف‌ القديم للضاد ليست لدينا مشكلة صوتية فـي التـعامل مع هذه الكلمة، فالضاد بـرخاوتها تـسهّل علينا الانتقال إلى الطاء بعدها‌ من‌ غير‌ عناء، ولا مشقّة، ولذلك نرى القرّاء يحافظون على الإتيان به، وترك إدغامها‌ في‌ الطاء، كي لا تضيع رخاوتها مع الإدغام، أما وقد صارت الضاد صوتاً انفجارياً فإنّ ذلك يعني- في كـلمة‌ كـهذه‌ على‌ الأقل- واحداً من أمرين:

أ-قلقلة الضاد لتلحق بذلك بأصوات القلقلة، ولا ضمير في‌ ذلك، فهي‌ صوت‌ يتوافر على شرطي القلقلة حسب نطق الحديث، فالضاد الحديثة صوت شديد مجهور، ثمّ إنّ قلقلتها في‌ هذا‌ الموضع‌ بـالذات مـن شأنه أن يـسهّل عملية النطق على اللسان، فمن غير السهل الانتقال من صوت‌ شديد‌ انفجاري مطبق إلى آخر مطبق مؤاخ له في المـخرج من غير فاصل بينهما، أو‌ حدوث‌ عملية‌ تفاعل بين الصوتين، وصويت القـلقلة هـو الفـاصل بين هذين الصوتين والذي يقدر‌ على جعل التحوّل من الضاد الانفجارية إلى الطاء الشديدة أمراً ميسوراً.

وليس يخفى‌ على‌ أحـد‌ ‌صـعوبة التحوّل من الضاد الحديثة إلى التاء المجاورة لها في المخرج، والمماثلة لها في الشـدّة‌ مـن‌ غـير وجود تفاعل بينهما أو فاصل، وذلك في مثل قوله تعالى:

﴿فإذا‌ أفضتم‌ من‌ عرفات فاذكروا اللّه عند المشعر الحرام﴾

فعدم إدغـام الضاد في التاء-مع توافر شروط الإدغام بالاتحاد في‌ المخرج‌ وبعض الصفات- يجعل من عـملية النطق أمراً غير سـهل إلا بـقلقلة الضاد، فالقلقلة تولد‌ صويتاً‌ خفيفاً من شأنه أن يكون فاصلاً بين الصوتين المتجاورين مما يسهّل عملية النطق. غير أننا لسنا نجد‌ أثراً‌ لهذه القلقلة في غالب القراءات القرآنية، أو لنقل فيها جميعاً مع توافر شـرطيها‌ وشدّة الحاجة إليها.

ب-انسجام الصوت مع ما‌ قبله‌ وما بعده من الأصوات الملاصقة له بشكل‌ مباشر‌ والمشاركة له في المخرج، وهذا أمر طبيعي، فعلماء التجويد، ومعهم علماء‌ الأصوات، يقررون أنّ الأصوات المتجاورة في‌ المـخرج‌ مـتى التقت‌ بشكل‌ مباشر‌ أثر الواحد منها في الآخر، وما‌ نراه‌ في كلمة مثل: (اضطر) هو أنّ واحداً من الصوتين لم يؤثر في الآخر مع‌ عدم‌ الفاصل بينهما، ولعلّه من الإجحاف بحق‌ الضاد أن نـسحبها مـن‌ مخرجها‌ الأصلي، الذي هو جانب اللسان مع‌ الأضراس، لنقحمها‌ في مخرج الطاء والدال والتاء، ثم نمنعها من التفاعل مع تلك الأصوات، إننا‌ مثل‌ من ينزع إنساناً من مجتمعه‌ ليقحمه‌ في‌ مجتمع آخر، ثم‌ يـضرب‌ عـليه طوقاً من العزلة‌ يمنعه‌ من الاختلاط بأفراد المجتمع الجديد الذي يحيا فيه، فإذا ما أردنا تطبيق القوانين الصوتية وجب‌ علينا‌ أن نجعل من الضاد الجديدة صوتا‌ ذا‌ تأثير وتأثر‌ بغيره‌ من الأصوات المـشاركة له‌ فـي المخرج، فيدغم في غيره، ويدغم فـيه غـيره حـسب القوانين الصوتية المعروفة، وإذا ما ذهبنا نراجع‌ هذه‌ القوانين علمنا أنّ الصوت القوي لا‌ يدغم‌ فيما‌ هو‌ الدال‌ لضعف هذه الأخيرة‌ برقتها، في‌ حين أنّ الدال تـدغم فـيها كما هي قراءة أبي عمرو بن العلاء فـي قـوله تعالى:

﴿ولقد‌ ضربنا‌ للنّاس في هذا القرآن من كل مثل﴾

أما الطاء‌ فالأمر‌ معها‌ مختلف، إذ‌ إنها‌ تساوي الضاد في القوة، فكلاهما صـوت مـطبع مـستعل مفخم شديد، وإن كانت الضاد تفوق الطاء بجهرها حسب النطق الحـديث للطاء، وهذا يعني ضرورة إدغام الطاء في‌ الضاد فتنطق الكلمة هكذا (اضّر). أو إدغام الضاد في الطاء فتصير الكلمة هـكذا (أطّر) ما يـسهل عـملية النطق على اللسان.

وهذا النوع من الإدغام جوزته العربية مع الطاء، وهـي رخـوة، وهو مع الضاد‌ أكثر‌ جوازاً لشدّتها، بل هو أمر ملحّ جدّاً لتيسير عملية النطق، فتاء (افتعل) من الفعل (ظلم) تتحول طـاء لمـناسبة الاسـتعلاء في الظاء قبلها لتصير الكلمة (ظطلم)، ثمّ إنّ هذه الظاء مع رخاوتها قـد تـدغم فـي الطاء، وهو‌ ما يسهل نطقها، فتصير الكلمة (طّلم)، او قد تدغم الطاء فيها لتصبح الكلمة (اظّلم)، أفلا يـسهل عـلى اللسـان التعامل مع هذا النوع من الكلمات؟!

ومما نراه‌ مجافياً‌ لقوانين علم الأصوات مجيء الدال‌ الساكنة‌ مـتبوعة بـضاد من غير أن تدغم فيها، وذلك كما في قراءة حفص عن عاصم، وذلك في مثل قـوله تعالى:

﴿ولقـد ضـربنا للنّاس‌ في‌ هذا القرآن من كل‌ مثل﴾، فالدال أخت الضاد في المخرج، وشريكتها في جل الصـفات، ولا فـرق بينهما إلا في أن الدال صوت مرقق، في حين أنّ الضاد نظيره المطبق، ومن هنا صار مـن المـنطقي إدغـام الدال في‌ الضاد، وبخاصة أنّ الصوتين قد التقيا بصورة مباشرة، بيد أنّ هذا لم يحدث.

إنّ ما حدث تـحديداً أنـنا سمحنا لصوت ما بالتطور والتغير، ثمّ جمّدنا أحكامه المترتبة عن هذا التطور، وفـي رأيـي‌ إمـا‌ أن نسمح‌ بالأمرين كليهما، فيحدث الانسجام المطلوب وتتيسر عملية النطق، وإمّا أن نجمّد الأمرين كليهما، فيكون لطرائق نطقنا أصـوات اللغـة‌ مـا يسوّغه، كما كان للقدامى مسوّغاتهم الصوتية في التعامل مع ألفاظ اللغة، وأعيد‌ القـول: إنّ‌ هـذا طرح صوتي خالص، ومسألة الجواز وعدمه تظل أمراً ليس لنا الخوض فيه: لكون القراءة سنّة ‌‌متبعة‌ لا مـجال للاجـتهاد فيها.

وقبل الانسلال من موضوع الضاد هذا يطيب لي أن‌ أعرض‌ شيئاً عنّ لي، وأنـا بصدد هذه السطور، ذلك أنّ المتأمل في وصـف ابـن سـينا صوت‌ الضاد بأنه صوت شديد، وفي تـعامل أبـي عمرو بن العلاء مع هذا الصوت، حيث‌ إنه يدغمه في التاء‌ مثلاً، كما فـي قـوله تعالى:

﴿فإذا أفضتم من عرفات فـاذكروا اللّه﴾، ويـدغم الدال فيه كـما فـي قـوله تعالى:

﴿ولقد ضربنا للنّاس في هذا القـرآن مـن كل مثل﴾

والمتأمل كذلك في وصف‌ الضاد غير ابن سينا من القدامى بـأنه صـوت رخو، وفي كيفية تعامل غالب القـرّاء مع الضاد حيث إنـهم لا يـدغمونه في الطاء، ولا في التاء، ولا يـدغمون الدال فـيه، أقول: إنّ المتأمل في‌ كل‌ ذلك ربما كان من حقّه أن يزعم أنّ صوت الضاد كان يـشهد تـطوراً ليس منذ عصر ابن سـينا فـحسب، بل مـنذ عصر أبي عـمرو بـن العلاء، وربما قبل ذلك، وأن كـلنا‌ الصورتين‌ لنطق الضاد كانت سائدة في عصر القرّاء السبعة، فمن أخذ بصورة الضاد الرخوة لم يـدغمها فـي الطاء ولا في التاء، ولم يدغم الدال فيها، وهـم غـالب القرّاء، ومـن أخـذ‌ بـهيئة‌ الضاد الشديدة الطاء والتـاء، وأدغم الدال فيها تسهيلاً لعملية النطق، لكن تبقي مسألة جد مهمة إذا ما قررنا ذلك، هي: إذا كان تعامل أبـي عـمرو مع الضاد بهذه الصورة؛ لأنه يراها شـديدة، فلم‌ لم‌ يـقلقلها‌ وقـد تـوافر فيها شرطا‌ القـلقلة؟ ولسـنا‌ نرى من سبب لذلك سوى أنّه لمّا قلقل الدال، وهي النظير المرقق للضاد. اكتفي بذلك؛ إذ من غايات القلقلة تـمييز الصـوت المـقلقل من‌ نظيره، فلما‌ ميز‌ الدال بها لم يحتج إلى الجنوح لهـا مـع‌ صـوت‌ الضاد.

-3صوت القاف:

تـتمثل نـقطة الخـلاف بين القدامى والمحدثين في هذا الصوت في كونه مجهوراً عند القدامى، مهموساً عند‌ المحدثين، يقول‌ مكي، وهو رأي سائر القدامى: «والقاف حرف متمكن قوي؛ لأنه من الحروف‌ المجهورة الشديدة المـستعلية، ومن حروف القلقلة»33، أمّا المحدّثون فيوافقون القدامى في كل الصفات عدا الجهر؛ إنهم يرون أنّ القاف «صوت شديد‌ مهموس»34، ويذهب‌ علماء الأصوات المحدثين مذاهب شتّى في تعليل هذا الاختلاف، وهذا إجمال‌ لذلك:

1ـ يخطّي بـعض الصـوتيين المحدثين القدامى في وصفهم القاف بالجهر، يقول الدكتور حسان؛ «لقد مرّ بنا أنّ هذا‌ الصوت‌ من‌ أصوات القلقلة، وأنّ النحاة والقرّاء قد أخطأوا في اعتباره مجهوراً»35.

2ـ يرى بعض‌ الدارسين‌ أنّ القدامى لم يـصفوا القاف التي نتعاطاها في نطقنا اليوم، بل وصفوا لنا قافاً أخرى‌ كانت‌ سائدة‌ في ذلك الوقت، وهي تشبه إلى حد كبير القاف التي نسمعها اليوم عـند أهـل‌ السودان، وهي قاف مشربة قـليلاً صـوت الغين، وهذه قاف مجهورة حقّاً، غير أنّ هذا القول‌ تصدّى‌ له‌ بالرد الدكتور غانم الحمد؛ إذ يقول متحدثاً عن وجود تفسير لوصف سيبويه والقدامى للقاف‌ بـالجهر: «و يـبدو أننا لن نجد ذلك التفسير فـي نـطق القاف غيناً، أو قريباً جدّاً من‌ الغين.. ‌ لأن‌ من غير المعقول أن يغيب عن نظر علماء العربية، وعلماء التجويد، ذلك القرب الشديد حينئذ بين‌ نطق‌ القاف ونطق الغين، ولو أنّ سيبويه حين وصف القـاف بـأنّها صوت‌ مجهور‌ أراد‌ صوتاً يشبه الغين، لما وصف القاف بأنها صوت شديد، فمن غير المعقول ألا يفطن سيبويه إلى رخاوة‌ ذلك‌ الصوت، وهو فعلاً قد وصف الغين وأختها الخاء بأنها أصوات رخوة»36.

3ـ يذهب‌ عدد‌ من دارسـي الأصـوات اللغوية اليـوم إلى أنّ القدامى، وعلي رأسهم سيبويه، أرادوا من القاف المجهورة ذلك الصوت‌ الذي‌ يقترب كثيراً في نطقنا اليوم مما يـسمّى بالجيم القاهرية، يقول الدكتور بشر: «إنّ العرب‌ ربما‌ كانوا يتكلمون عن قاف تـختلف عـن قـافنا‌ الحاضرة. ليس‌ من‌ البعيد أنهم يقصدون بالقاف ذلك الصوت الذي‌ يمكن‌ تسميته (بالجاف) أو ما يشبه الكاف الفارسية ... وهو شبيه بـالجيم ‌القـاهرية، أو هو هي من حيث‌ الأثر‌ السمعي»37، وقد ردّ على هذا‌ الرأي‌ كذلك بأنّ‌ القـاف‌ التـي‌ تـحدّث عنها القدامى تخرج من نقطة‌ أعمق‌ من نقطة الكاف؛ وهذا الصوت الذي يسميه المحدثون بالجيم القـاهرية، هو النظير المجهور‌ لصوت‌ الكاف؛ أي إنه يخرج من مخرجها، ولو‌ كان هو ذات القاف‌ التي‌ يـصفها القدامى لما ميزوا بـينه‌ وبـين الكاف من حيث المخرج‌38.

4ـ يرى الأستاذ عبد الحميد الأصيبعي أنّ القاف التي‌ نعتها‌ القدامى بالجهر هي القاف ذاتها‌ التي‌ ننطقها‌ اليوم؛ أي إنها القاف‌ ذاتها‌ التي يرى المحدثون أنها‌ صوت‌ مهموس، وأنّ الاخـتلاف في الوصف راجع إلى الاختلاف في معيار الجهر والهمس عند‌ الفريقين، فالمحدثون اتخذوا من ذبذبة الوترين الصوتيين‌ وعدم ذبذبتها‌ معيارا‌ً في‌ وصف الصوت بالجهر أو‌ الهمس، أمّا القدامى فإنّ المعيار الأول عندهم هو زيادة الاعـتماد، أو الضـغط علي موقع الجهر مع الصوت‌ المجهور‌ وضعفه مع الصوت المهموس، وسأنقل‌ نص‌ الأستاذ‌ الأصيبعي‌ علي‌ طوله؛ لأنه يعطي تفسيراً‌ أرتضيه‌ لهذه المسألة، وهذا هو النص:

«أما صوت القاف فيقول عنه أحد الأصـواتيين: «كـثيراً ما يذهب النحاة‌ الأوربيون‌ إلى أنّ في نطق القاف شدّة ثانية مصاحبة‌ للشدّة‌ الأولى، تحصل‌ بغلق‌ رأس‌ قصبة‌ الرئة»39. وهذا النص يفيدنا كثيراً في معرفة لماذا عدّ سيبويه صوت القاف مـن الأصـوات المجهورة. والمقصود بقصبة الرثة القصبة الهوائية، ورأس قصبة الرثة هو الحنجرة التي تتضمن‌ فتحة المزمار (فتحة الحنجرة)، وغلق رأس قصبة الرئة يكون بانطباق الوترين الصوتيين انطباقاً تامّاً، من هنا أشبه صوت القاف صوت الهـمزة، والفـرق بـينهما أنه في حالة صوت الهـمزة يـنطبق الوتـران ثم‌ ينفرجان، فينطلق‌ الهواء عبر الممر الصوتي إلى خارج الفم دون أي اعتراض آخر، أما في حالة صوت القاف، فإن الوترين الصوتيين ينطبقان انطباقاً تامّاً في الوقـت الذي تـنطبق فـيه اللهاة علي مؤخرة اللسان، ثم‌ ينفرج الوتران وكـذلك اللهـاة ومؤخرة اللسان، وهذا ينطبق مع حالة القفل التام لفتحة الحنجرة ... وهذا معنى قول النحاة الأوربيين «إنّ في‌ نطق‌ القاف شـدّة ثـانية مـصاحبة للشدّة‌ الأولى». ‌ وهذا ما يفسّر تحوّل القاف إلى همزة في نـطق بعض لهجات مصر والشام في العصر الحديث؛ فإنهم-طبقاً لقانون الاقتصاد في الجهد- يكتفون‌ بالشدّة‌ الأولى فيسمع القاف حينئذ‌ هـمزة، ويـضيف الأصـيبعي قائلاً: «أما الهمزة والقاف فقد ذكرنا أن سيبويه يعدّهما مجهورتين؛ لأنهما يتفقان مع المـعيار الذي وضـعه للجهر، فإن معيار الجهر عنده هو: (قوة ضغط الهواء، واعتراض الهواء في الموضع الذي‌ يمكن‌ أن يوصف الصوت فـيه بـأنه مـهموس أو مجهور) ... وهذا الموضع هو فتحة الحنجرة حيث الوتران الصوتيان، وقد ذكرنا أنـه فـي حـالة النطق بصوتي الهمزة والقاف ينطبق الوتران الصوتيان انطباقاً‌ تامّاً‌ ثم ينفرجان، كما‌ أنّ ضغط الهواء يـكون قـوياً، يفسره الانـفجار الذي يحدث عندما ينفك الوتران الصوتيان أحدهما من الآخر، لذلك وصفهما بالجهر»40.

وخلاصة القول أننا أمام واحـد مـن احتمالين: إما أن تكون‌ قاف‌ اليوم‌ هي ذات قاف الأمس، وأن الاختلاف في الوصف جاء نـتيجة الاخـتلاف فـي المعايير، وهو أمر لا نجد ‌‌معه‌ إشكالاً في الطريقة التي نتعاطى بها اليوم صوت القـاف، وإمـا أن تكون القاف‌ قد‌ تطورت‌ من صوت مجهور، كما يقول الأقدمون، إلى صوت مهموس كما نـجد عـند المـحدثين، وهو ما يتطلب أمراً‌ جدّ مهم في نطق أصوات القرآن الكريم، ذلك أننا اليوم ننطق قـافاً مـقلقلة، وقد‌ علمنا أن الصوت يقلقل‌ متى كان مجهوراً وشديداً، وقاف اليوم تخلو مـن الجـهر حـسب المحدثين، ولا سبيل- في رأيي-إلى الخروج من هذا الإشكال إلا بتعاطي قافاً خالية من القلقلة لعدم توافرها عـلى شـروط القـلقلة كاملة، أو اعتماد‌ ذلك المعيار الذي شرحه الأستاذ عبد الحميد الأصيبعي في تمييز الصوت المـهموس مـن المجهور، وهو ما أميل إليه؛ إذ من خلاله نقدر على المحافظة على نطق القاف الذي ورثه قراء القـرآن الكـريم‌ جيلاً‌ عن جيل، كما أنّ من شأنه أن يجنبنا فكرة أنّ القدامى أخطأوا فـي وصـف صوت القاف.  وهو أمر لا شك مستبعد جدّاً.

نتائج البحث

لا شـك أنّ البـحث فيما وراء غيبيات‌ أصوات‌ اللغة العربية أمر فـيه شيء من العسر، غير أنّه لا يخلو من متعة يحس بها الدارس والقاري معاً. فالعسر ربما كـمن فـي أنّ مادة البحث عنصر سـمعي، والحـال أننا‌ نـفتقد‌ تـلك المـادة التي يرتكز عليها بحثنا، والمتعة تـكمن فـي التوصل إلى نتائج قد يكون من شأنها التقريب بين وجهات النظر، أو على الأقـل فـتح باب للنقاش والبحث ووضع‌ شمعة‌ تضيء‌ جزءاً من سبيل البـحث لمـن‌ رام‌ مواصلة‌ السير فيه، ويـروق لي أن أعـرض ما تراءى لي من نتائج هذا البحث بعد هذه الرحلة القصيرة.

إنّ محاولة تفسير الاخـتلاف‌ بـين‌ القدامى‌ والمحدثين في وصف بـعض أصـوات العـربية تكون‌ أكثر‌ فـائدة مـتى ما قلبنا النظر فـي أكـثر من نوع من المصادر، ولا شك أنّ ما روي من القراءات القرآنية‌ يشكل‌ مادة‌ قادرة عـلى فـك الكثير من رموز الصوتيات العربية القـديمة، ومـن‌ خلال هـذا كـلّه نـحاول عرض أهم النتائج التـي استقرأها البحث.

لا شك أن تلاوة الكتاب العزيز سنّة متبعة، ليس‌ لأحد‌ منّا‌ أن يغير فيها قيد أنملة، ولا شك أيـضاً أنـنا لا نقدر‌ على‌ رمي من سبقنا بـأنهم غـيروا صـور هـذه التـلاوة بسبب من الأسـباب، لكننا فـي الوقت نفسه نواجه إشكالات‌ في‌ عملية‌ النطق قد يعجز بعضنا عن تفسيرها في ضوء النطق الحـديث لأصـوات العـربية، بيد‌ أننا‌ نقول‌ إنّ للأمر وجهاً آخر مـناطه تـعدد هـيئات النـطق فـي القـديم، واختلاف المعايير بين القدامى‌ والمحدثين‌ في وصف أصوات العربية، ونزعم أنّ النظر إلى المشكلة من هذه الزاوية من شأنه‌ أن‌ يكشف لنا الكثير من الحقائق، وهذا بيان ذلك:

((إنّ صوت الجيم لم‌ يتغير‌ من‌ الشدّة إلى الرخاوة كما يرى كثير من علماء الأصوات بل إنه الصوت ذاته الذي‌ كان‌ يتعاطاه القدامى. وليس هناك فرق بينهم وبين المحدثين إلا في معيار الشـدّة‌ والرخـاوة، حيث‌ يرى أولئك أنّ المعيار يكمن في شدّة الالتحام بين أعضاء النطق ليس إلا، في حين يرى‌ هؤلاء‌ أن الانفصال المفاجئ شرط آخر للصوت الانفجاري، أما كون لام التعريف لام‌ تدغم‌ معه، فلسنا‌ نملك إلا أن نقول إنـّ ذلك مـما شذ، والشاذ في اللغة كثير، وربما جاز‌ القول‌ إنّ‌ هناك جيماً قديمة كانت تنطق من قبل، وهي التي جعلها الخليل من‌ مخرج‌ القـاف والكـاف، ثمّ إنّ هذه الجيم اختفت، وكـتب للأخرى البقاء، مع عدم القول بأصيلة هذه وفرعية‌ تلك، فورث‌ العرب من المختفية إظهار لام التعريف معها، وإن كان هذا خطأ في‌ التعامل‌ مع أصوات اللغة، بيد أنه ليس بـالخطأ الجـسيم‌ الذي‌ يشكل‌ صعوبة فـي النطق.

أمـّا مع صوت الضاد‌ ففي‌ الأمر شيء من الاختلاف؛ ذلك أنّ نطق هذا الصوت أمر كان يصعب على كثير‌ من‌ الناس كما رأينا، ما أدّى إلى التحوّل‌ عنه إلى صورة‌ من‌ صوره التي لم تـكن مـنعدمة من‌ قبل، وقد رأينا ابن سينا يصف هذه الصورة بما يشي بانتشارها بين الناس، وإن‌ لم تكن هي الصورة الأصل، ويبدو‌ لي أنّ كلتا الصورتين‌ كانتا‌ منتشرتين في النطق، فمن اعتمد صورة‌ الضـاد‌ الرخـوة لم يدغمها فـي الطاء الشديدة ولا في التاء، ولم يدغم الدال‌ فيها، ومن اعتمد صورة الضاد الشديدة‌ أدغمها‌ في‌ غيرها، وأدغم غيرها‌ فـيها، وهو ما فعله أبو‌ عمرو‌ ابن العلاء، أمّا مسألة عدم قلقلة أبـي عـمرو بـن العلاء الضاد الشديدة فلربما ينسحب عليه‌ ما‌ قلناه في عدم إدغام لام التعريف‌ في‌ الجيم، وربما‌ اكتفي‌ بـقلقلة‌ ‌الدال النـظير المرقق لهذه‌ الضاد، وغاية القلقلة التمييز بين الصوت ومشابهه، فلما ميز الدال بالقلقلة استغني عـن تـمييز الضـاد‌ بها.

وأخيراً الأمر مع القاف أكثر‌ وضوحاً. فليس‌ هناك‌ من‌ أمر‌ سوى الاختلاف في‌ معيار‌ الصوت الشـديد والرخو، فالقاف صوت مجهور حسب رأي القدامى ومعيارهم، لذا قلقلوه، وهو مهموس حسب معيار‌ المحدثين، وهـذا‌ ينفي فكرة تطور هـذا الصـوت أو خطأ‌ الأقدمين‌ في‌ وصفه.

وبعد، حافظ‌ المسلمون على أداء أصوات القرآن الكريم كما هي، وغاية ما هنالك أنّ القرآن نزل بسبعة أحرف، فكما جازت مع بعض ألفاظه الإمالة مراعاة لقوم يميلون في لغتهم، وجاز‌ الفـتح مراعاة لقوم يفتحون في لغتهم، جاز فيه إدغام الضاد في التاء مراعاة لقوم ينطقون الضاد شديدة، وإظهارها مراعاة لقوم يتعاطون في لغتهم ضاداً رخوة، ولسنا نملك أن نقول إنّ هذا‌ أفصح‌ من هـذا؛ لأننا لا نـقرر أن الفتح أفصح من الإمالة أو العكس، فالقرآن نزل بلغة العرب المتنوعة في أدائها، وقد راعى هذا التنوع تسهيلاً عليهم ورحمة بهم. والله ولي التوفيق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) العين:1/52.

(2) التحديد في الإتقان والتجويد:105.

(3) الكشف:1/141.

(4) الإيضاح في شرح المفصّل:3/448.

(5) مناهج البحث في اللغة:131-132.

(6) الأصوات اللغوية:77-78.

(7) عـلم اللغـة العام-الأصوات:161.

(8) الأصوات اللغوية:81.

(9) الرعاية:93.

(10) سر‌ صناعة‌ الإعراب:1/63.

(11) الدراسات الصوتية عند علماء‌ العربية:73.

(12) العين:1/58.

(13) التطور النحوي للغة العربية:18-19.

(14) الرعاية:158.

(15) المصدر السابق:158-159.

(16) المصدر السابق:161.

(17) التحديد في الإتقان والتجويد:108.

(18) الدراسات الصوتية عند علماء العربية:41.

(19) المصدر السابق:40.

(20) الرعاية:158-159.

(21) النشر في‌ القراءات‌ العشر:1/219.

(22) علم اللغة العربية-الأصوات:136.

(23) البيان‌ والتبيان:2/211.

(24) شرح المفصل:10/127-128.

(25) ‌التطور النـحوي للغـة العربية:19.

(26) بيان جهد العقل:90.

(27) الأصوات اللغوية:49.

(28) أسباب حدوث الحروف:18.

(29) ‌الأنعام:145.

(30) البقرة:198.

(31)‌ أقول غالباً؛ لأنّ هذا الأمر لم يثبت في كل الأحوال، بل ثبت عكسه أحياناً‌ كما‌ في إدغام الضاد في التاء في قراءة أبي عمرو، في مثل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ البقرة:198.

(32) الروم:58.

(33) الرعاية:145.

(34) ‌الأصـوات اللغوية:84.

(35)‌ مـناهج البـحث في اللغة:124.

(36)‌ الدراسات‌ الصوتية‌ عند علماء‌ التجويد:253.

(37) علم اللغة العام-الأصوات:140.

(38) ينظر: الدراسات الصوتية عند علماء التجويد:251.

(39)‌ نقلاً عن كتاب: دروس في علم أصوات العربية:107.

(40)‌ الدراسات‌ الصوتية عند عـلماء العـربية:66-67.  

المصادر والمراجع

1. أسـباب حدوث الحروف، لابن سينا، راجعه‌ طه‌ عبد‌ الرؤوف، مكتبة الكليات الأزهرية، 1978.

2. الأصـوات اللغـوية، للدكتور إبراهيم أنيس، ط 4، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة، 1971 م.

3. الإيضاح في شرح المفصل، لابن الحاجب، تح. د. موسى بناي، مطبعة ‌‌العاني، بغداد، 1983‌ م.

4. البيان والتبيين، لأبي عثمان الجاحظ. تح. عبدالسلام هارون، دار الجيل، بيروت.

5. بيان جـهد المـقل، للشيخ مـحمد المرعشي‌ تح. أبو‌ السعود‌ أحمد الفخراني. ط 1. دار وهبة للنشر، القاهرة، 1998 م.

6. التحديد في الإتـقان، لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني، تح. د. غانم قدوري الحمد، ط 1، دار عمان، الأردن، 2000 م.

7. التطور النحوي للغة العربية، للمستشرق براجشتر اسر، تر. د. رمضان عبد التـواب. ط 2. مـكتبة‌ الخـانجي. ‌ القاهرة. 1994 م.

8. الدراسات الصوتية عند علماء التجويد، للدكتور غانم قدوري الحمد. ط 1. منشورات وزارة الأوقـاف والشـؤون الدينية، العراق. 1986 م.

9. الدراسات الصوتية عند علماء العربية، لعبد الحميد عبد الهادي الأصيبعي.  ط 1. منشورات كلية الدعوة الإسلامية، ليبيا. 1992‌ م.

10 دروس في عـلم أصـوات العـربية، لجان كانتينو، تر. صالح القرماي، مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية، تونس.  1966 م.

11. الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، لمكي بـن أبـي طـالب القيسي، ت. د. أحمد حسن فرحات، توزيع المكتبة العربية.

12. سر‌ صناعة‌ الإعراب، لأبي الفتح عثمان بن جني. تح. د.  حسن هنداوي، ط 1. دار القـلم، دمشق، 1985 م.

13. شـرح المـفصّل، لابن يعيش، عالم الكتب.

14. علم اللغة العام-الأصوات، للدكتور كمال محمد بشر، دار المعارف، مصر، 1970 م.

15. العين، للخليل بن أحمد تح. د مهدي المـخزومي، ود إبـراهيم‌ السامرائي، مطبوعات‌ وزارة الثقافة والإعلام.  العراق. 1980 م.

16. الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، لمكي بـن أبـي طـالب القيسي. تح. د. محيي الدين رمضان، ط 4. دار الرسالة. 1987 م.

17. الكشف عن وجوه‌ القراءات‌ السبع وعللها وحججها، لمكي بن أبـي طـالب القيسي، تح. د. محيي الدين رمضان، ط 4. دار الرسالة. 1987 م.

17. مناهج البحث في اللغة، للدكتور تمام حسان. دار الثقافة. الدار البيضاء، 1979 م.

18. النـشر فـي القـراءات العشر، لابن‌ الجزري، دار‌ الفكر، دمشق.

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/02/10   ||   القرّاء : 2014





 
 

كلمات من نور :

ما من رجل علم ولده القرآن إلاتوج الله أبويه يوم القيامة تاج الملك ، وكسيا حلتين لم ير الناس مثلهما .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 نم قرير العين

 تأملات وعبر من حياة يونس (ع) *

 تأملات وعبر من حياة أيوب (ع) *

 إحياء ذكرى شهادة صغيرة الحسين (ع) في محفل نوراني

 منهج التفسير الإشاري وأقسامه *

 دار السيدة رقية (ع) تقيم دورة تخصصية لمركز أنيس النفوس للعلوم القرآنية

 خبث المنافقين

 بعض من علوم الإمام علي بن الحسين السجاد (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة يونس (ع) *

 تأملات وعبر من حياة نوح (ع) *

ملفات متنوعة :



 سلسلة حلقات إبداعية لحفظ القرآن الكريم (4)

 زيارة مجموعة من فضلاء الحوزة العلمية في قم المقدسة لدار السيدة رقية (ع)

 الشَيخُ المُفيد مُفَسِّرا

 أمسية قرآنية إحتفالية بحضور المهتمين بالشأن القرآني في الأحساء

 النبي موسى (عليه السّلام) وآية فلق البحر

 النشرة الاسبوعية العدد 49

 دكتور مصري يثبت عدد الأئمة وعصمتهم من القرآن

 جمعية الذكر الحكيم في ضيافة المشرف العام

  الانحراف الاجتماعي ومعالجته على ضوء النظرية القرآنية

 حديث الدار (31)

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2173

  • التصفحات : 8865041

  • التاريخ : 21/11/2019 - 10:15

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 فدك قراءة في صفحات التاريخ

 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة

 الحرّية في المنظور الإسلامي

 شذرات توضيحيّة حول بعض القواعد الفقهيّة

 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4



. :  كتب متنوعة  : .
 الجديد في فن التجويد

 مخالفات النساخ ولجان المراجعة والتصحيح لمرسوم المصحف الإمام

 إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عزّ وجلّ

 ومضات تفسيرية

 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 تفسير آية الكرسي ج 2

 الدورات التعليمة لحفظ القرآن الكريم

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء التاسع عشر

 تفسير النور - الجزء الثالث

 نظم تحفة الفتيان في رسم القرآن

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 كيف يستدل القرآن الكريم على التوحيد؟

 الفرح الذموم

 حينما نراجع القرآن الكريم نجد أنّ هناك طائفة من الآيات تصفه بأنّه تعالى هو الهادي وانّ أمر الهداية بيده سبحانه، وفي المقابل توجد طائفة أُخرى من الآيات الكريمة تصفه سبحانه بأنّه هو المضلّ، بمعنى أنّه هو الذي يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء، وحينئذ يطرح السؤال ؟

 ما المقصود بالتفسير بالرأي؟

 الإستماع للقرآن حال الاستلقاء

 رسم المصحف وقواعده

 هل يستطيع الشيطان التسلط على الأنبياء

 عن تفسير ( أن الله لا يحبّ الفرحين )

 ما هو الفرق بين النبوّة والرسالة؟

 هناك شبهة مطروحة بأن القرآن الكريم إذا أثبت الهداية لله تعالى، كما في الآية {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ} والآية {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}، فكيف يمك

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 كوكب قد انبثقا

 راحت الأطيار تشدو ...

 اقرأ كتاب الله...

 أنشودة: يناديهم يوم الغدير نبيهم

 بمناسبة عيد الغدير الأغر: اليوم أكملت لكم دينكم _ الترتيل

 بمناسبة عيد الغدير الأغر: اليوم أكملت لكم دينكم _ الترتيل

 قد استوى سلطان إقليم الرضا...

 ابتهال شهر الصيام تحية وسلاما

 شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن...

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التحقيق



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21272)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (10068)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7114)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6672)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5716)

 الدرس الأول (5578)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (5077)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (5034)

 الدرس الاول (4879)

 درس رقم 1 (4833)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5334)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3621)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2986)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2665)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2516)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2081)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1971)

 تطبيق على سورة الواقعة (1890)

 الدرس الأول (1871)

 الدرس الأوّل (1793)



. :  ملفات متنوعة  : .
 الجزء الثامن عشر

 سورة الفتح

 المزمل

 الاسراء 78 - 85

 سورة الانسان

 قريش ـ السيد متولي

 12- سورة يوسف

 سورة هود

 سورة الضحى

 سورة طه

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6382)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5962)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (5343)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5137)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4689)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4612)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4552)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4464)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4446)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4372)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1804)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1634)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1532)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1527)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1253)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1225)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1199)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1159)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1148)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1140)



. :  ملفات متنوعة  : .
 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 1

 سورة الانفطار، التين ـ القارئ احمد الدباغ

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول

 آية وصورة 3

 تواشيح الاستاذ أبي حيدر الدهدشتي_ مدينة القاسم(ع)

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 2

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث

 تواشيح السيد مهدي الحسيني ـ مدينة القاسم(ع)



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net