00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (11)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (67)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (8)
  • الحفظ (15)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (2)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (30)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (26)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (71)
  • الورش والدورات والندوات (60)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (164)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (62)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (13)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (98)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (41)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : المقالات القرآنية التخصصية .

        • القسم الفرعي : علوم القرآن الكريم .

              • الموضوع : مدخل الى منهجية القرآن المعرفية ( القسم الثاني ) .

مدخل الى منهجية القرآن المعرفية ( القسم الثاني )

محمد ابو القاسم حاج حمد(1)

 

المأزق العالمي مع الطور الثالث من تطور العقل الانساني

قد اطلق هذا الطور الثالث من تطور العقلية البشرية، من بعد العقلية الاحيائية وعقلية التقابل الثنائي مارد المنهجية والمعرفية معاً. ودخل العالم في مأزق فكري وحضاري بما في ذلك الحضارة الغربية لا نفسها. فبعد تكريس البعد المنهجي في التفكير واجهت الحضارة الغربية قبل غيرها مشكلة تحديد الصياغة المنهجية لحضارتها ومعرفتها. توقفت ولازالت متوقفة بقلق شديد امام نهايات فلسفة العلوم الطبيعية والتي لا تؤدي ـ ضمن مساقات الفكر الاوروبي ـ إلاّ الى نهايات مادية(1) ولو حاول الوضعانيون الانتقائيون التفلت من هذه النهايات، فالمادية الجدلية والتطورية والنسبية والفرويدية وما انبنى على كل ذلك من دراسات متقدمة وحتى ناقدة ولكن في نفس الاطار، لا تنفك عن كونها البناء الفوقي للحضارة الغربية المستمدة من فلسفة العلوم الطبيعية، وليس لدى الحضارة الغربية ما تضبط به هذه النهايات المنهجية(2) إلاّ المحاولات الوضعية الانتقائية او المواعظ الاخلاقية أو القلق الذي تعبر عنه الوجودية.فالحضارة الغربية تعيش قمة مأزقها إذ ليس لديها التصور المنهجي والمعرفي البديل للكون، وأي تصور لا يكون منهجياً ومعرفياً لا يكون بديلاً لأن العالم يعيش طوره الذهني الثالث.

القرآن العظيم وحده يملك التصور المنهجي والمعرفي البديل على مستوى كوني، غير ان حَملَة القرآن لم يعانوا بعد هذا المأزق المنهجي المعرفي، فالواقع الاقتصادي والاجتماعي والفكري، أو مجمل الواقع الحضاري في الوسط من العالم ما بين المحيطين الاطلسي غرباً والهادي شرقاً لازال يعيش في نسقه الفكري والى حدود كبيرة مرحلة الذهنية التقابلية الثنائية المختلطة بموروثات المرحلة الذهنية الاحيائية، لذلك لا ينتابه قلق نفسي أو فكري ناتج عن الافتقار للمنهجية أو المعرفية، أو الافتقار لاستخدامها في مرجعياته الفكرية، ما عدا قطاعات من المثقفين المتفاعلين مع السقف الفكري للحضارة العالمية المعاصرة.

لذلك يخسر كثير من المثقفين معاركهم الداعية للحداثة والمعاصرة ولو في اطارالتجديد الاسلامي نفسه لأن بنية الواقع لم تتطور نوعياً، فمظاهر الحداثة في الوسط من العالم هي أشكال مستوردة كالافكار تماماً وليست نابعة من ذات التجربة التاريخية والحضارية لهذه البلدان، فالخطاب الفكري والاجتماعي والديني السائد ليس ـ كما يعرفه البعض ـ خطاباً تقليدياً أو وفق ذهنية ملائمة ومتلائمة معه، فقط نستطيع القول انه خطاب غير حديث بالقياس الى السقف الفكري للحضارة العالمية الراهنة وبالذات في النصف الشمالي من العالم من اليابان والى امريكا عبر اوروبا. ولكنه خطاب (معاصر) بالقياس الى بنية مجتمعات الوسط من العالم.

ان حداثة مجتمع ما لا تعني قطعاً وجود مظاهر العمران المستوردة. ولا تعني كذلك استيراد الافكار ونمط المؤسسات الاقتصادية والسياسية إذ ان هناك علاقة جدلية بين المنجزة الحضارية وصانعها، إذ عبر معاناة التوليد من الآلة البخارية والى الثورة الصناعية والى الثورة التكنولوجية تصاغ العقلية الصانعة نفسها صياغات متجددة فيسلم التطور العقلي وصولاً الى المنهجية والمعرفية، فبقدر ما نصنع (التقدم) وليس (التمدن) بقدر ما نصنع عقولنا، وبقدر ما نستقبل المزيد من الازمات الفكرية المتوافقة مع تطورنا الصناعي.

لهذا يستغرب البعض طرح عبارات كالمنهجية أو المعرفية، بل ان بعضهم يأخذ بأسلمة المعرفة بمعزل عن مفهوم المنهجية والمعرفة، أو يفهم المعرفية والمنهجية فهماً انشائياً لفظياً، فالمنهجية يمكن ان تتحول لديه الى مجرد (اسلوب ـ طريقة ـ تصور)، لهذا قل ان يتم التمييز بين الشرعة والمنهاج في حين ان المنهاج هو المهيمن على الشرعة.

الازمة المزدوجة، منهجياً وحضارياً

إذن، فالقران العظيم المتضمن للمنهجية الكونية البديلة، والقابل للاستكشاف المعرفي والذي بمقدوره وحده اعادة الصياغة الفلسفية للحضارة العالمية الجديدة يحمله من لا يعاني أزمة المأزق الحضاري العالمي.

والذين يعانون هذا المأزق ويحاولون الانفلات من النهايات الوضعية بأشكالها المختلفة لحضارتهم وقيمها لا يعرفونه، أو لم يتعرفوا بعد على (مضمونه) الحقيقي وهم يحتاجون هذا المضمون ولو على مستوى التصور الفلسفي وليس العبادي الآن، بل انهم يسحبون فهمهم على الانجيل والتوراة والموروث الديني اللاهوتي عموماً على القرآن الذي لم يتكشف لهم بعد بمقولاته الكونية المنهجية وقدراته المعرفية المتسامية.

وليس هذا فقط وجه الازدواج في الازمة المعنية، فالوجه الازدواجي الآخر أشد تعقيداً، فالحضارة الغربية لم تنتج فلسفة العلوم الطبيعية بشكل معزول عن نسق القيم الاخلاقية المرتبطة بدروها بنمط التطور الاقتصادي والاجتماعي منذ انشاء مدن الفحم(1)، وممارسة (الآلام النافعة) بحق المسحوقين في اوروبا اولاً ثم في العالم كله بداية من مرحلة الراسمالية التجارية منذ منتصف القرن التاسع عشر ووصولاً الى الثورة التكنولوجية المعاصرة.

فالتقدم الحضاري في النصف الشمالي من العالم الصناعي، رأسمالياً كان أو اشتراكيا ًانما اعتمد على قوة العمل وفائض قيمة العمل الاجبارية وشبه الاجبارية لصالح الطبقات المهيمنة، الطبقة الحزبية الجديدة(2) في حال المجتمعات الاشتراكية والطبقة الرأسمالية في حال المجتمعات الرأسمالية. فنمط التقدم يقوم على التحكم في علاقات الانتاج ومراكمة فائض القيمة لصالح الطبقات القائدة، وهذه قاعدة انتاجية وانجازية نشأت عليها كافة الحضارات فى العالم ما عدا الحضارة الاسلامية.

بناء الاهرامات، ابراج الرافدين، سور الصين العظيم، ايوان كسرى، أعمدة هرقل، سد مأرب، صروح أثينا وروما، كلها نتاج تسخير قوة عمل الآخرين، في شكل مجتمعات العبيد أو اقنان الارض أو المحاربين والمصارعين بالاكراه، ومن فوق قوة العمل الانساني المسخر هذه تربض طبقة الكهنة والاباطرة وقادة الحروب، وكل ما فعلته الحضارة الغريبة انها انتقلت بقاعدة أو مبدأ تسخير قوة العمل من صعيد البشر الى صعيد الطاقة البخارية والصناعية والتكنولوجية وابقت على نمط العلاقة القيمية قائماً بين الطبقات المهيمنة وشعوبها التي تحولت الى ظهير مكمل للتكنولوجية، وشعوب العالم المستهلكة والمسلوبة الارادة والثروة بذات الوقت. فتكاد البشرية برمتها، داخل مجتمعات الشمال الصناعي المتقدم وفي سائر انحاء المعمورة، تتفطر من تحت هذه الوطأة. فالقضية ليست كامنة فقط في نقض النهايات الوضعية لفلسفة العلوم الطبيعية ولكن ايضاً نقض المنظومة القيمية والمعيارية والاخلاقية المرتبطة بها والتي ركبت على اساس النمط التطوري في الحضارة الغربية، إذ لا يكفي ان تستشعر الحضارة الغربية وهي الحضارة المركزية الآن في العالم ـ بالمخاطر التي انتهت اليها اجتماعياً واخلاقياً نتيجة اخذها بالصياغة الوضعية لحياتها فتعمد الى طلب البديل الديني أو الاخلاقي، فهذا البديل الاخلاقي أوالديني ـ أياً كان ـ انما يحمل معه نقضاً لكافة قيم ومعايير السلوك الاقتصادي والاجتماعي القائم على الهيمنة واستلاب الآخرين وتوظيف الطاقة بنفس منطق توظيف طاقة العبيد والاسرى في سفن الحرب الرومانية أو مناجم جزر البحر الابيض المتوسط.إن أدنى تأثير لاتخاذ الحضارة الغربية منهجاً بديلاً في التفكير سيؤدي لتعديل مواقفها تجاه شعوبها وتجاه شعوب العالم المتخلف وهذا ليس من طبيعة النسق التطوري للحضارة الغربية المعاصرة.

يشكل الدين الاسلامي نقيضاً لنسق التطور الحضاري الوضعي القائم على استلاب قوة عمل الآخرين وتركز فائض القيمة لدى الطبقات المهيمنة، فالاسلام لم يجعل الفتح توسعاً في أراضي الغير وانما تحريراً لتلك الشعوب من قبضة اكبر قوتين وقتها، الروم والفرس(1). كما ان الانظمة الاقتصادية الاسلامية

المحرمة للمراباة والناصة على الزكاة والانظمة المفتتة للارث، قد اوجدت ضوابط لعلاقات الانتاج حالت دون تركز الهيمنة الاقتصادية والاجتماعية فلم تعرف المجتمعات الاسلامية ظاهرة نشوء مدن الفحم وسحق الاطفال وتوظيف الاختراع العلمي من اجل التركز الرأسمالي. بل ولم تعرف السيادة الاسلامية في عصورها المتتابعة نوعاً من الاحتكار للمناجم أو مراكز انتاج السلع الهامة كالحرير والتوابل(2). فعلاقات الانتاج في الحضارة الاسلامية تختلف في قيمها ومعاييرها النوعية عن الاسس التي تتحكم في علاقات انتاج الحضارة الغربية وتلك الحضارات التاريخية القديمة(3).

هنا نضع ايدينا على ازدواجية الازمة الحضارية فيما يختص بدراسات المنهجية والمعرفية، فالحضارة الغربية إذ تحتاج المنهجية المعرفية البديلة فانها غير مهيأة ضمن نسقها التطوري للقبول بها ولو فرضت عليها ازماتها الاجتماعية والسلوكية ذلك. والمسلمون من جانب آخر لم يعانوا بعد مأزق الاختيار، ولكن ثمة فرق كبير بين عدم معاناتهم ـ راهنا ـ لمأزق الاختيار وبين اغفال حقيقة حتمية ستفرض عليهم معاناة مأزق الاختيار.

اسلامية المعرفة وآفاق حتمية الاختيار

ثمة حتمية مستقبلية آخذة في الظهور ستفرض على العالم الشمالي الصناعي المتقدم وعلى عالم الوسط الاسلامي بشكل خاص وعلى العالم أجمع بشكل عام ضرورة اكتشاف البديل المنهجي المعرفي بالنسبة للمسلمين سيقتصر الامر على البحث عن هذه المنهجية المعرفية في القرآن اما بالنسبة للعالم فسيتلمس الطريق اليها عبرمناحي فلسفية شتى في محاولته الوصول الى المضمون الحضاري البديل. غير ان هذه الضرورة الحتمية ترتبط بواقع تاريخي آخذ في التبلور ويكمن فيما يمكن ان نسميه بقانون (الاستحواذ العضوي الحضاري)، فكل حضارة وعبر التاريخ انما تسعى لجعل العالم على صورتها، ذلك منذ ان انشأت الهيلينية مراكزها في الشرق الاوسط وهذا مايماثل في عصرنا الحديث تزامن انتشار الحركات التبشيرية بالمسيحية مع الغزوالاستعماري الاوروبي ثم سرعة انتشار اللغات الاوروبية في العالم الثالث وبالذات الانجليزية والفرنسية.

قد فرضت علينا اوروبا ان نزرع ما تريده، وان نكيف مصير حاصلاتنا الطبيعية والزراعية على ضوء اغراضها الصناعية، وان نكيف حياتنا على استهلاك منتجاتها وان نبني نظمنا الدستورية والسياسية والاقتصادية وفقاً لمصالحها، فالعالم كله يجب ان يتحول الى صور اخرى للمركز المهيمن، وبطريقة ارادية منظمة يضمن بها المركز المهيمن عالمياً سيطرته على الهوامش.

غير ان ما هو ارادي في قانون الاستحواذ العضوي يتحول تدريجياً الى غير ما اريد به وذلك تبعاً لوتيرة التطور في المركز نفسه فالثورة التكنولوجية في المركز العالمي المهيمن اوجدت علاقات تبعية ازاء العالم الثالث تختلف نوعياً عن علاقات التبعية التجارية والصناعية الرأسمالية التقليدية.

ففي مرحلة الاستحواذ التقليدي الاوروبي على الاقتصاد وعلى الثقافة معاً كان العالم الثالث يمارس الرفض واوروبا تمارس الاكراه، تماماً كالعلاقات الطبقية القسرية داخل اوروبا نفسها بين فئاتها الاجتماعية المختلفة.

الثورة التكنولوجية اوجدت علاقات تبعية مختلفة إذ انها ترتبط بمصادر الطاقة،والطاقة البديلة داخل حدود المركز وخارجه فاعادت الثورة التكنولوجية صياغة العلاقات الدولية بحيث اصبح الهامش في منظور الكم المهمل الذي تفترسه المجاعات والاوبئة، وتنهار لديه حدود التبادل التجاري التقليدي نهائياً، فاصبح العالم الثالث هو الذي يسعى الى المركز الصناعي العالمي المتقدم بما يعاكس ما كان من علاقات قسرية تفرض من قبل المركز، فالثورة التكنولوجية حولت قوة العمل الى داخل المركز الصناعي العالمي المتقدم واوجدت بدائل الحاصلات التقليدية بحيث اصبح الخيار واضحاً امام شعوب العالم الثالث، إما دخول عصر التكنولوجيا أو الاضمحلال اذا لم اقل الموت. فحتى الشعوب ذات الثروات القابلة للانفاق فانها لن تحظى بهذه الميزة لفترة طويلة.

هنا سيتحول الاستحواذ العضوي الحضاري الى منطق التبعية الارادية الكامل، لا من قبل المركز فرضاً وقسراً على الهامش ولكن من قبل الهامش نفسه، فقد انهارت في العالم الثالث كل انواع (المقاومة الذاتية) في شكل مجموعة عدم الانحياز أو المنظمات الاقليمية المتعددة القارات والمناطق، وانهارت خطط التنمية المركزية الذاتية، الخمسية منها والعشرية، وتضاعف عدد السكان بأكثر من معدلات نمو الدخل القومي، وفي الشرق الاوسط كرست اسرائيل نفسها كقطب مركزي في ادارة شؤون المنطقة، تزداد كل يوم علواً.

هذا الميل المتعاظم من قبل الهامش باتجاه المركز في عصر الثورة التكنولوجية ونمطها الاتباعي سيفرض نتائج خطيرة على مستوى الفكر والمناهج والسلوكيات، فالمركز العالمي لن يشغل نفسه الآن بحوار الحضارات واستكشاف الشرق، فالحضارات تأتي والشرق يأتي بالرغم من المقاومة الذاتية ولم يتبق منها سوى الجانب الثقافي والديني والحضاري، وقد فقدت هذه المقاومة الذاتية جانبها المؤسساتي الاقليمي والدولي، وبالذات بعد دخول مراكز العالم الصناعي المتقدم مرحلة العلاقات الدولية الجديدة والتي توازن بين سيطرة القطب الواحد وتعدد الاقطاب الصناعيين العالميين.

هنا تأتي مشكلة المحافظة على امة القرآن بالدرجة الاولى، ولا تتأتى هذه المحافظة عليها بالمنطق التراثي الماضوي فقط، إذ سيشهد العالم مرحلة اكثر تعقيداً في الاستحواذ العضوي الحضاري مع ما يفرضه ذلك من منطق منهجي ومعرفي، كما ان العالم في مرحلة تداخله العضوي الحضاري سيظل يعيش الازمات التي تتطلب المنهجية المعرفية البديلة. وليس غيرها في القرآن.

عالمية القرآن ومنهجيته المعرفية البديلة

قد أعد الله ـ سبحانه وتعالى ـ القرآن ليواجه هذه الازمة في مرحلة دخول البشرية طورها العقلي الثالث، من بعد انحسار العقليتين الاحيائية والثنائية المتقابلة. فالحضارة العالمية في مرحلة الاستحواذ العضوي شبه الكامل على العالم ستفرض منطقها المنهجي المعرفي وستستهدف اول ما تستهدف الدين الاسلامي والقرآن نفسه بحكم موروث التغاير التاريخي بين العرب واوروبا ومن هنا تنبع ضرورة العمل ومنذ الآن في مجال أسلمة المعرفة وفي اطار الطور العقلي الثالث، اي طور المنهجية والمعرفية وبأفق عالمي.

الدفاع عن الايمان لم يعد مجدياً ببرهانية وبيانية العقل الفطري ومقولاته الانتقائية ومفاهيمه المجزأة واسترجاع حجج الكلاميين، فالعقائد الدينية قد قاتلت كلها من قبل وبأشكال مختلفة وضمن بيئات دينية مختلفة وضمن أطر تاريخانية مختلفة، وقد كان النسق التاريخي المنتج لافكار المؤمنين والمنكرين واحداً، إذ ينطلق من مقولات العقل الفطري والملاحظة المباشرة للكون، ولذلك وضعت مبادئ المنطق القياسي والاستدلالي بقوة العقل سواء في إطار الفلسفات الاوروبية الايمانية أو فلسفات الشرق، إذ لم نعد نتوقف الآن حول خطرات العقل الفعال والنفس العاقلة والفيض.

ثم ان جهود العقائد الايمانية عبر التطور التاريخي للعقل البشري كانت تتجه الى حالة (الشرك) التي تعني صرف الايمان بالالوهية والربوبية الى غير وجهته الحقيقية، فاصل الايمان كان موجوداً ولكنه صُرِف الى الظواهر الطبيعية أو حتى الى البشر، واتخذت بعض الاقوام حتى القرابين البشرية لترضى آلهتها، ونصبت لها الهياكل. فكان لابد من (تعديل وجهة الايمان) وصرفها نحو الاله الواحد الاحد وانطلاقاً من مبادئ العقل الفطري (السليم) والقلب (السليم) الذي يأتي به الحكماء الى ربهم.

الوضع الآن يختلف تماماً، فكل منطق لا يأخذ دلالته المنهجية المعرفية في تحديد العلاقة مع الغيب كبعد مؤثر في الوجود وحركته لا يؤخذ به. فاذا استثنينا الفلسفة المادية فانه حتى الفلسفات الوضعية الانتقائية بأشكالها المختلفة انما تطلب فهما منهجياً ومعرفياً لعلاقة الغيب بالواقع، إذ لم يعد محور اهتمامها منصباً على ان الله ـ سبحانه وتعالى ـ قد خلق الكون وان هناك آخرة يعاقب فيها من لم يلتزم بشريعته. فالخطاب العقلي قد اختلف الآن وتضخم شعور الانسان بحريته الذاتية وقواه الوجودية، واصبح يبحث عن اسرار الطاقة بأكثر مما يبحث في اخراج المولى له لبناً ما بين فرث ودم سائغاً للشاربين، وبأكثر مما يبحث في العسل الذي يخرج من بطون النحل أو الثمرات الجاهزة، وبأكثر مما يبحث في الكون المسخر والذي لو قضى فيه بلايين السنين لما انتج باسرار الطاقة التي يكتشفها إلاّ على اصل خلق الهي قائم مسخر له في الاصل.

ولكن ليست هذه هي المشكلة في الخطاب العالمي المعاصر، وليست المشكلة ايضاً في وجود ام عدم وجود (العنصر المفقود) في الطبيعة بحيث يحتاج الانسان الى ان يتدخل الله، وليست المشكلة كذلك في ان الله قد خلق الكون واودعه قوة الحركة الذاتية بمنطق الدفعة الاولية ثم تركه ام لم يتركه للانسان.

ليست المشكلة في كل هذه الانواع من المساجلات ذات الطابع الكلامي، ان المشكلة كامنة في تفهم البعد الغيبي تفهماً منهجياً ومعرفياً وبمعزل عن اخلاقيات العلاقة اللاهوتية مع الله والتي شوهت في تراث الفكر الديني البشري الى درجة لم يعد يتقبلها حتى القلب السليم، وليس القصد فقط تلك التصورات الثنائية لله ـ سبحانه ـ والقائمة على التشبيه، وكذلك ليس القصد تلك التصورات الحلولية القائمة على وحدة الوجود، وانما التصورات اللاهوتية التي تستلب الانسان والطبيعة معاً وتماثل العبودية لله بالعبودية البشرية ضاربة الامثال الخاطئة، والتي تفلسف للقربان بمنطق وثني، ولا تميز بين علاقة الله بالانسان وموروث آلهة الالمب.

مشاكل عديدة لا تحل إلاّ في اطار المنهجية المعرفية القرآنى ونحن في مرحلة الاستحواذ العضوي الحضاري العالمي وآفاق الطور العقلي الثالث، فنحن امام معركة عالمية زاحفة ولم نتبصر منها سوى اشكالها الاولية الجنينية بحكم مراحل تطورنا، فالذين لا يبصرون خطورة ما نحن فيه واهمون في واقعية ما هم عليه، وهي معركة اكتسحت معظم المجتمعات المتدينة.وادوات المحاورات الفكرية لدينا لم تتضح بعد، لذلك يحبط المثـقـفون الذين يبدون امام الشرعية التقليدية لمجتمعاتهم وكأنهم يعيشون هموم حضارة اخرى، وافدة وغريبة، كذلك لا يفيد التقليديون ارتدادهم الى الخصوصية، خصوصاً وان مناهج المعرفية المعاصرة المتولدة عن علوم الاجتماع تشرع في نقد التراث الثقافي للبشرية كلها، علماً بانها لازالت تخلط بين مطلق الوحي القرآني وتاريخانية الفكر البشري الوضعي، وليس من وسيلة لضبط هذه الدراسات المعرفية إلاّ بابراز وتوضيح منهجية القرآن ومعرفيته المتعالية تاريخياً وعبر امتداد الزمان ومتغيرات المكان على اي حقبة كانت، في الماضي أو الحاضر أو المستقبل، اي عالمية القرآن ومعرفيته المنهجية البديلة. فكيف اعد الله ـ سبحانه ـ لهذه الحقبة المعاصرة؟

العالمية من دوائر الخطاب الاصطفائي الى دوائر الخطاب العالمي

كان الخطاب الديني الالهي، ابتداء من آدم وانتهاء الى محمد، عليهما افضل الصلاة والسلام خطابا (حصريا) يقوم على (الاصطفاء)، ويتوجه الى دوائر بشرية معينة. (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).

فبدأ الخطاب الحصري الالهي الاصطفائي بآدم، ثم قوم نوح، ثم خلائف قوم نوح، ثم ابراهيم والى يعقوب والاسباط، ثم آل عمران من ذرية ابراهيم والى يحيى بن زكريا، ثم تحول الخطاب الى ذرية اسماعيل من ابراهيم انتهاء بمحمد خاتم النبيين، عليهم جميعاً افضل الصلاة والسلام.

وبالامكان تحديد تسلسل هذا الاصطفاء على النحو التالي من بعد آيتي آل عمران (33 ـ 34) الشمولية، وذلك بالتسلسل في سورة (الاعراف ج 8).

اولاً: دوائر الخطاب الاصطفائي الحصري

(لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) قَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (60) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (62) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً عَمِينَ (64) وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (65) قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (66) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (67) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (70) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنتَظِرِينَ (71) فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (72) وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (76) فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ (77) فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79) وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84) وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86) وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87) قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88) قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) وَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنْ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ (90) فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91) الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ (92) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ).

فالاصطفاء والخطاب الالهي الحصري في هذه الآيات قد بدأ بقوم نوح (الآية 59)، ثم خلائف قوم نوح من عاد (الآية 65)، ثم خلائف قوم عاد من ثمود (الآية 73)، ثم قوم لوط وهم خلائف قوم ثمود (الآية 80)، وكذلك قوم مدين (الآية 85).

وتربط الآيات في سورة (هود ج 12) بداية من الآية (25) والى الآية (100) هذا التسلسل الاصطفائي الذي ابتداء بنوح في الآية (25)، ثم عاد في الآية (50)، ثم ثمود في الآية (61) ثم ابراهيم في الآية (69)، ثم قوم لوط في الآية (77)، ثم قوم مدين في الآية (84)، ثم موسى في الآية (96)، فتفصل الآيات في سورة هود ما جاء مجملاً في سورة الاعراف وما جاء مختصراً وموجزاً في سورة آل عمران.

فكل الرسل الذين أتى على ذكرهم القرآن من قبل محمد، وكذلك كل الرسالات انما توجهت بخطاب الهي حصري اصطفائي يتسلسل من آدم والى نوح والى خلائف قوم نوح، ما ذكر منهم وما لم يذكر،وتستمر الى ابراهيم وذريته من ظهر اسحاق واسماعيل.وهذا ما يتضح ذكره ايضاً في سورة الانعام (ج 7 والآيات من 83 الى 90).

(وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنْ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ).

وقد اوضح القرآن الكريم في كثير من سوره وآياته هذا التسلسل الاصطفائي للدين.ففي سورة البقرة (ج 1 والآيات من 124 الى 141) نجد الاشارة الى المدار الابراهيمي(الاول) الذي يشمل ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط ويختم هذا المدار بالآية (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ـ (الآية 134). ثم المدار الابراهيمي الثاني حيث الانقسام بين اليهودية والنصرانية (وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) ـ (الآية 135). ويختم هذا المدار الابراهيمي الثاني باستعادة الآية (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ـ (الآية 141).

ثم يتجه الخطاب الالهي بعدها الى امة الوسط المتسعة للناس اجمعين والمنطلقة من الارض (المحرمة) في مكة، حيث قبلة البشرية كلها: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)، وتكتمل الآية بنسخ قبلة الارض المقدسة التي شهدت من قبل ذلك الاصطفاء والخطاب الالهي الحصري: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) ـ (الآية 143).

بمحمد ـ عليه افضل الصلاة والسلام ـ ختم الخطاب الالهي الحصري الاصطفائي واطلق الخطاب الالهي العالمي للبشرية جمعاء: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) ـ (الاعراف، الآية 158).

ان ختام النبوة ليس مجرد توقيت زماني فحسب، وان كان لهذا التوقيت تقديراته الالهية، فختامها يرتبط ايضاً بتقدير موضوعي حيث ينتهي لديها الخطاب الحصري الاصطفائي لينطلق الخطاب العالمي، وهو خطاب يرتبط وينطلق من الارض (المحرمة) في مكة وليس الارض المقدسة، ويرتبط بالقرآن المحفوظ الذكر، وهذا ما اجملته هذه الآيات (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (91) وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنذِرِينَ (92) وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) ـ (النمل ج 20، الآيات 91 الى 93).

ثانياً: دوائر الخطاب العالمي

خلافاً للخطاب الاصطفائي والممتد رأسياً من آدم والى خاتم النبيين، يتخذ الخطاب العالمي امتداداً أفقياً إذ يبدأ بالتخصيص العربي كنهاية للاصطفاء وافتتاح للعالمية بذات الوقت، فمحمد عليه أفضل الصلاة والسلام من نسل اسماعيل وكذلك (قومه) اي ممن تشمله آيات الاصطفاء السابق ذكرها، وبهم تفتتح عالمية الرسالة بذات الوقت، ولهذا توجه القرآن بالمسؤولية عنها الى العرب تحديداً (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) ـ (الزخرف ج 25 الآية 44).

ثم يمتد الخطاب الالهي العالمي (افقياً) الى الاميين العرب، والاميين من غيرالعرب: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (2) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ـ (الجمعة، الآية 2 ـ 3).

الاميون هم غير الكتابيين وليس غير الكاتبين ويرجع في تدقيق هذا المعنى الى الفقرة الاولى من مدخل دلالات استخدام المصطلحات الملحق بنهاية الكتاب. فالدائرة الامية قد اتسعت للعرب الذين يسألهم الله خاصة عن الذكر ثم اتسعت للشعوب الامية غير الكتابية ما بين المحيطين الاطلسي غرباً والهادي شرقاً وفي الوسط من العالم (راجع المخططين رقم 1 و2 في نهاية البحث).

لم تشمل الفترة الامية استيعاب الكتابيين من النصارى واليهود وقد قضى الله ذلك بما اشرنا اليه من آيات، بل ان المسيحية قد انتشرت عالمياً من بعد الاستحواذ الحضاري الاستعماري التقليدي لتستوعب جزءاً من الشعوب الامية التي لم يستوعبها الاسلام في مختلف القارات، وبالذات آسيا وافريقيا والامريكتين. اما اليهودية فقد عادت للتمركز من جديد في الارض المقدسة وهذه اوضاع كشفت عنها سورة الجمعة، كما كشفت سورة الاسراء عن العودة الاسرائيلية والعلو اليهودي الذي يسبق الهزيمة النهائية وكذلك مقدمة سورة الحشر.

ثم اطلق الله العالمية من بعد هذا التدرج بآيات الظهور الكلي للدين الاسلامي على الدين كله وذلك في سورة التوبة والفتح والصف، وقد ربط هذا الاظهار الكلي بخلفيات المحاورة مع اليهود والنصارى من اهل الكتاب ومن بعد رفض الشرك رفضاً نهائياً.

ففي سورة (التوبة ج 10) يحدد الله صفة المشركين (الآية 28) ثم صفة المرتدين من اهل الكتاب الذين لا يؤمنون بالله (الآية 29)، ثم يشير الى انحرافات اليهود والنصارى (الآيات 30 و31) ثم يؤكد على ظهور الدين مطلقاً على المشركين والكتابيين:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ).

فهنا حتمية ظهور ديني على المشركين وعلى المرتدين عن دينهم من اهل الكتاب، وعلى الكتابيين من اليهود والنصارى، ولم يتم ذلك في النطاق التاريخي للمرحلة الامية التي حددت خصائصها سورة الجمعة، واوقفتها على الاميين العرب الذي بعث الله فيهم الرسول عليه الصلاة والسلام والآخرين من الاميين (غير الكتابيين) الذين لم يكونوا قد لحقوا (ولما يلحقوا) بهم ايذاناً بالتحاقهم وقد لحقوا بعد قرن من عروج الرسول الاخير.

وفي سورة (الصف ج 28)تسترجع الآية(5) خطاب موسى الى بني اسرائيل، كما تسترجع الآية(6) خطاب عيسى بن مريم الى بني اسرائيل والبشارة باحمد حيث يتم الربط بين مرحلة الخطاب الاصطفائي الحصري والخطاب العالمي ثم اطلاق هذه العالمية في الظهور الكلي للدين:

(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5) وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ).

اما في سورة (الفتح ج26) فقد حصر الله الخطاب في المشركين ثم بشر عالمياً بما هو اكثر من النصر عليهم:

(وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (24) هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (25) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (26) لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً).

خصائص العالمية ومنهجية الخطاب

لماذا اتخذ الله ـ سبحانه وتعالى ـ هذا الخطاب (المتدرج) من المسؤولية العربية الامية (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) والى الاتساع الامي لكل الشعوب غير الكتابية (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) ثم الظهور الكلي للدين على الدين كله في العالم؟

ولماذا كان الخطاب الالهي من قبل عالمية الدين وقفاً حصرياً على (ذرية بعضها من بعض) متسلسلة من آدم وقوم نوح وما تفرع وصولا الى النهايات لدى يحيى بن زكريا من فرع آل عمران والى محمد ـ عليهم جميعاً الصلاة والسلام ـ من فرع اسماعيل؟

ولماذا ارتبطت كافة النبوات السابقة بالارض المقدسة في حين ارتبطت النبوة الخاتمة وحدها بالارض المحرمة؟ فما هي الخصائص الرابطة بين القرآن الخاتم لكل الذكر، والمبين في كل الذكر، والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بالارض الحرام، في حين حرفت كل الكتب المتنزلة في الارض المقدسة؟

لماذا جمعت الارض المحرمة دون غيرها ختام النبوة وختام الكتب والخطاب العالمي؟ لماذا شهدت نهايه الاصطفاء الرأسي وبداية العالمية المتسعة افقياً للبشر كافة؟

وما هي خصائص هذا الخطاب العالمي المتسع لكل البشرية على اختلاف ثقافاتهم وحضاراتها وعلى تباين انساقها الفكريه وتجاربها العقلية؟ هل هو ذات الخطاب الحصري الاصطفائي الرأسي السابق ام يحمل خصائص جديدة للبشرية جمعاء؟

هذه الاسئلة لا يمكن الاجابة عنها بوضوح إلاّ من بعد بسط المنهجيه القرآنية الكونية وهذه اجوبة تشكل مفاتيح اساسية لقضايا بالغة الخطورة ادنى ما فيها اعادة فهم اصول الاحكام لا بمجرد القياس والاستدلال والاستقراء والرأي والاستصحاب والتحسين والمصالح ولكن برد الاحكام الى المنهج المؤطر للشرعة. ومن هنا تأتي خطورة المنهجية.

قد جعل الله آياته في الظهور الكلي للدين، سواء في التوبة أو الفتح أو الصف حاملة (المضمون) دون المسمى بالنسبة للاسلام. والدين عند الله الاسلام. وهكذا قال الحق سبحانه وتعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران، الآية 85).

الاتجاه الى (المضمون) يحقق عدة اغراض في آن واحد، وان ظهر منها غرضان:

اولاً: ان المخاطبة بالمضمون فيه تجاوز لعصبيات التدافع الديني الذي يقف عند خصوصية الارث التاريخي الذاتي والانتماء الشكلي بحيث تنعدم لغة الحوار بين معتنقي الاديان المختلفة. فاشارات الله ـ سبحانه ـ الى مرحلة الظهور الكلي للدين لم تكن مرتبطة بضرورات العصبية للدين اسماً ولفظاً لما تطلبت المرحلة الامية الجهادية ذلك.فالخطاب موجه الى مرحلة عالمية تاليه نعيش ارهاصاتها الآن وبعد مضي اربعة عشر قرناً قمرياً من عالمية الاميين. وهي مرحلة تحول فيها الاسلام الى خصوصيات وعصبيات المدافعة كما تحولت سائر الاديان الى هذا المنحى، بل وتفرعت الى طوائف يقاتل بعضها بعضاً باسم الهوية الدينية الطائفية ومن ذات الدين فكيف بعلاقة هذا الدين ـ من ناحية المسمى ـ بسائر الديانات الرئيسية الاخرى؟ لذلك لا نجد في كل آيات الظهور الكلي للدين اشارة الى المسمى مع علمنا اليقيني ان المسمى هو الاسلام.

ثانياً: ان المخاطبة بالمضمون تتجه دوما الى المنهج (الهدى ودين الحق) الذي يستخلص من القرآن كمادة لمحاورة العالم. وقد استخدم الله ـ سبحانه ـ المضمون في اطار الظهور العالمي للاسلام، وبما اننا نقدر ان هذه المخاطبة بالمضمون تأتي بعد اربعة عشر قرناً من عالمية الاميين وضمن مرحلة انتقال البشريه الى الطور العقلي الثالث الآخذ بالمنهجية والمعرفية فهمنا لماذا اقتصر الله ـ سبحانه ـ على المضمون دون المسمى. فالهدى ودين الحق يعنيان المنهجية المعرفية القرآنية المقابلة لتطورالعقل البشري في مرحلة الظهور العالمي للدين. وهذا هو نوع الخطاب الذي يشير الله ـ سبحانه ـ به علينا.

قد يرى بعض الناس ان محاورة الاديان الكتابية الاخرى يمكن ان تبنى على قادة (الابراهيمية المشتركة)، فابراهيم فوق كونه (ابو الانبياء) فهو من أمرنا الله باتباع ملته: (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) ـ (آل عمران ج 4،الآية 95). بل جعلنا الله اولى الناس باتباع ابراهيم (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) ـ (آل عمران، الآية 67 ـ 68).

غير ان الابراهيمية وان كانت بشكل ارثاً مشتركاً على المستوى التاريخي والانشائي للديانات السماوية إلاّ انها لا تشكل ارثاً (توحيدياً) مشتركاً، ففي الوقت الذي لم يفترق فيه موسى وعيسى عن هذا الارث الابراهيمي التوحيدي افترق كثير ممن اتبعهما، فلا يمكن ان تكون الابراهيمية اساساً للحوار بمعزل عن الاسترجاع القرآني لهذه الابراهيمية. فالقرآن (المصدق) لكل الكتب وكل الرسل، قد استرجع خصائص هذه النبوات ومفاهيم هذه الكتب استرجاعاً ردها به الى اصولها التوحيدية ولذلك حفظ الله ذكر من قبلنا في القرآن المتنزل في الارض المحرمة وهو حفظ من بعد استرجاع، وليس مطلق حفظ نصي وحرفي للكتب المقدسة المتنزلة في الارض المقدسة والتي تم تحريف اصولها وحرفت فيها العقائد وقصص الانبياء وحتى موضوعات الخلق والتكوين.فالابراهيمية خاضعة في تفهم ابعادها للمرجعية القرآنية وليست اساساً قائماً بذاته، وبنفس الكيفية نتفهم اليهودية والمسيحية من خلال القرآن وليس من خلال التحريف، فتصديق القرآن للكتب والنبوات لا يتم بمعزل عن الكيفية الاسترجاعية التوحيدية التي ضبط بها القرآن المفاهيم والمقولات وليس تصديقاً عفوياً، وكم ستتكشف مخازي النقل العفوي عن الموروثات التوراتية حين نتعامل بمنهجية ومعرفية مع الاسترجاع القرآني لموروث البشرية الروحي.

اذن تنطلق آيات الظهور الكلي للهدى ودين الحق لتكريس المنهج المعرفي في اطارالعالمية الشاملة، فاستجابتنا لهذه المنهجية المعرفية هي استجابة قرآنية وما اسلمة المعرفة إلاّ من اهدافها الاولية التي ترتبط بالغايات، فلكل هدف غاية، خصوصاً ونحن ندخل مرحلة الاستحواذ الحضاري العضوي العالمي تحت ضغط مناهج معرفة مغيرة وفي مرحلة الطور الثالث من تطور العقل البشري. فكيف نبدأ بالتعامل المنهجي المعرفي مع القرا ن الكريم؟

مخطط الاصطفاء الرأسي ثم الانتقال الى العالمية

آدم

لا

قوم نوح

لا

قوم عاد

لا

قوم ثمود

لا

قوم مدين

لا

شعوب متعددة من قوم نوح ابراهيم شعوب متعددة من قوم نوح

لالا

اسماعيل اسحاق ويعقوب والاسباط

لا

موسى وآل عمران

لا

زكريا ويحيى وانتهاء النبوة

 في بني اسرائيل ثم المسيح

محمد خاتم النبيين وعالمية الدين للناس كافة وانتهاء مرحلة الاصطفاء والخطاب الحصري

مخطط الخطاب العالمي يتدرج من الاميين في الجزيرة العربية والى كافة الشعوب الامية والى ظهور الهدى ودين الحق على الدين كله.

 المصادر :

_________________________________

(1) الاشارة هنا ايضاً الى منازعات مؤتمرزيورخ لفلسفة العلوم الطبيعية، الهامش 7.

(2) حاج حمد، محمد ابو القاسم، العالمية الاسلامية الثانية.. خصائص الحضارة العالمية، الفصل الاول، بيروت، دار المسيرة، 1979.

 (3) تكوين العقل الحديث، مصدر سابق، ص 359.

(4) ميلوفان جيلاس، الطبعة الجديدة، الشيوعية والثورات القديمة والحديثة،المكتبة الدولية، الحلقة رقم(5)، الشركة المتحدة، ص 82 ـ الى 85، القاهرة، 1957.

(5) ينظر كثيرون الى الفتح الاسلامي بوصفه قائماً على (السيف) غير ان معارك الجهادالاسلامي في الصدر الاول كانت بوجه جيوش الفرس والروم التي كانت تحتل المنطقة وليس بوجه شعوب المنطقة، ومن هنا يتخذ الاسلام طابع الفتح التحريرية وليس بسط السيادة الامبراطورية.

(6) (اتجهت السيادة والتجارة الاسلاميتان الى كافة البلاد الكبرى المنتجة للذهب سواء في آسيا أو افريقيا وتمكنتا من امتصاص انتاجها كله تقريباً فهما قد اتجهتا الى القوقازوارمينيا التي طردت منها التجارة البيزنطية والى آسيا الوسطى في اتجاه مناجم التايالتي نشر فيها الاسلام الويته على الشعوب التركية والى وادي السند وساحل ملبار الذييصل اليه ذهب التبت والدكن والى الساحل الشرقي لافريقيا الذي تصل اليه السفن العربية لشحن الذهب القادم من الداخل والى بلاد النوبة وشمال السودان الذي وجه اليه والى مصر منذ 654م حملات ضد قبائل البجا التي كانت تقوم بأعمال السلب والنهب (وهي قبائل البلميين التي ذكرها المؤلفون الاقدمون) وفي عام 654م تم احتلال دنقلة وهي اهم مراكز تجارة الذهب في السودان وعقدت معاهده مع النوبة تعهد فيها النوبيون بفتح الحدود امام كل المسلمين من التجار اوالباحثين عن الذهب وازداد تسرب الباحثين والتجار الذين هرعوا من كافة ارجاء العالم الاسلامي الى بلاد المناجم ووصف اليعقوبيفي القرن التاسع هذا النشاط الكبير في حقول الذهب أعالي النيل فقال عن وادي (علاقي) انه اشبه بمدينة كبيرة مزدحمة بالسكان من كل الاجناس من العرب وغيرهم وكلهم من الباحثين عن الذهب وعلى ذلك فان اعادة الذهب المكتنز الى التداول واستغلال كافة مناجم الذهب القديمة المعروفة في الشرق الاسلامي وورود ذهب السودان الى الشرق الاسلامي كلها قد جعلت من المسلمين سادة الذهب).

راجع: دكتور عبد العزيز الدوري، مقدمة فيالتاريخ الاقتصادي العربي، دار الطليعة،1969.

وموريس لومبار، الاسس النقدية للسيادة الاقتصادية، الذهب الاسلامي منذ القرن السابع الى القرن الحادي عشر الميلادي ـ من كتاب بحوث في التاريخ الاقتصادي، ترجمة توفيق اسكندر، الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، مطابع النصر للجامعات المصرية، ص 61 ـ 65.

(7) حاول مكسيم رودنسون تعيين البنية الاقتصادية الاجتماعية في العصر الوسيط بأنها تقوم على التنسيق بين صيغ انتاج مختلفة (غير قابلة للتصنيف كوحدة) بل من خلال هذا الاستطراد الوصفي الذي يعينه يقول: (اذا عدنا الى النظام الاعتقادي الذيكان يستند اليه المجتمع الاسلامي في العصرالوسيط نجد انه اتخذ اشكالاً مغايرة وفقاًللازمنة والامكنة. ومن الممكن القول انه كان يقوم على (التنسيق بين صيغ انتاج مختلفة). ضمن هذه الصيغ يمكن ان نعثر على نماذج انتاج الجماعات الهندية التي تحدث عنهاماركس في صيغة الانتاج الآسيوي ولكننانجد بجانبها تمتع الفلاح الفردي بحق الملكية أو بحق الانتفاع على قطعة من الارض ويرى رودنسون ان هذا النظام غير قابل للتصنيف الطبقي لا على مستوى الاسلوب الآسيوي للانتاج ولا على مستوى شكل الانتاج الاقطاعي. ويؤكد رودنسون ان ثمة اراضي كان يعمل فيها الموالي في العراق في القرنين الثامن والتاسع وكذلك عرف نظام العمل الزراعي المأجور ضمن صيغ (تشبه) الاقطاع الاوروبي غير ان هذه البنى قدوجدت في علاقات ذوي (الحقوق) بعضهم مع بعض أو مع الدولة. ولكن كل هذه فيجملتها ظواهر فوقية وحسب. انها جديرة حقاً بالاهتمام ولكنها لا تغير كثيراً في صيغ الانتاج نفسها. وقد تبنى. د. سليمان تقيالدين ما يقارب رؤية رودنسون في تحليله القيم (للملامح) الاساسية للاقطاعية الشرقية في الدولة العربية الاسلامية في العصرالوسيط (مجلة الطريق، العدد 3، سنة 1979، ص 147).

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2009/04/16   ||   القرّاء : 3109





 
 

كلمات من نور :

من قرأ القرآن فهو غنيٌ ، ولا فقر بعده وإلاّ ما به غنىً .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 إرساء الإمام الكاظم (عليه السّلام) لقواعد المنهج الاستدلالي *

 آثار القرآن على النفس *

 أسلوب القرآن البديع *

 الاقتداء بنهج النبي (صلّى الله عليه وآله) *

 منهاج الإمام السجّاد (عليه السّلام) في التربية الروحية *

 ميثاق الإمامة في آية الولاية *

 أحسن القصص / فوز الشّيعة

 أحسن القصص / آداب الوصيّة

 أحسن القصص / نار تحرق رزق الطّامعين

 أحسن القصص / رجال مقاومون أوفياء

ملفات متنوعة :



 حديث الدار(7)

 المثل التاسع: أكل الربا

 الباغي والعادي

 الإمام الصادق(عليه السلام) في تبيان حقيقة القرآن

 دار القرآن الكريم في العتبة العلوية المقدسة تختتم البرنامج التعليمي التخصصي لأساتذة وقرآء المؤسسات القرآنية في محافظات العراق

 الإمام الرضا (عليه السلام) وعلاقته بالقرآن الكريم

 103 ـ في تفسير سورة العصر

 وصف مصحف علي (عليه السلام)

 دور القرآن في علاج الأمراض النفسية

 فقه الطفل

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2146

  • التصفحات : 8423250

  • التاريخ : 25/06/2019 - 20:36

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 فدك قراءة في صفحات التاريخ

 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة

 الحرّية في المنظور الإسلامي

 شذرات توضيحيّة حول بعض القواعد الفقهيّة

 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4



. :  كتب متنوعة  : .
 بين التجويد القرآني والتذوق الموسيقي

 تفسير غريب القرآن

 حلية القرآن ـ دروس في معرفة الاصوات والمقامات

 تفسير الصافي ( الجزء الثاني)

 دروس في التفسير التربوي

 تفسير القرآن الكريم في أسلوبه المعاصر

 التبيان في تفسير القرآن ( الجزء الاول)

 الدورات التعليمة لحفظ القرآن الكريم

 الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن على رواية حفص

 وسيلة المعلّمين في رسم وتجويد الكتاب المبين

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 الارتباط مع الله

 الشباب والقرآن الحكيم

 دراسة التجويد

 الإمام الجواد أعظم بركةً على شيعتنا

 لماذا (التركيز على الأخطاء التي كانت في الحفظ القديم)؟

 ما معنى (مكر الله) في قوله تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}

 تفسير الآية 73 من سورة طه

 ما هو الكلام المطلوب تجويده؟ ولماذا؟

 الفرق بين قوله تعالى «خلقناكم من تراب» وقوله «خلقناكم من طين»

 لماذا صار قلب أم موسى (ع) فارغاً من كل شيء إلا من الخوف على موسى، فكانت قوية حين إلقائه في اليم فلماذا ضعفت بعد ذلك؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 ابتهال شهر الصيام تحية وسلاما

 شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن...

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التحقيق

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التدوير

 شعاع تراءا من علي وفاطم

 إنّ في الجنة نهراً من لبن

 رمضان تجلى

 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ

 يا ابن الحسن روحي فداك

 يا من بولائك نفتخر



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (20991)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9898)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (6937)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6482)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5559)

 الدرس الأول (5226)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4931)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4907)

 الدرس الاول (4744)

 درس رقم 1 (4679)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5219)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3528)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2651)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2572)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2438)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1994)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1905)

 تطبيق على سورة الواقعة (1796)

 الدرس الأول (1783)

 الدرس الأوّل (1713)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة الرعد

 الأستاذ أمير كسمائي (1) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ دهدشتي_سورة هود_الآية86

 سورة الكوثر

 الجزء الثالث والعشرون

 سورة المجادلة

 الدرس السابع المحكم والمتشابه

 سورة الليل

 سورة القصص ـ اسماعيل

 المائدة 21 - 43

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6177)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5795)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (5180)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4993)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4554)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4479)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4410)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4315)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4302)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4227)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1715)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1561)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1456)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1455)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1164)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1140)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1107)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1089)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1066)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1065)



. :  ملفات متنوعة  : .
 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 2

 آية وصورة 4

 آية وصورة 5

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 3

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس العاشر

 مجموعة من قراء القرآن الكريم

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net