00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

حول الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التعريف بالدار (2)
  • نشاطات وأخبار الدار (250)
  • ضيوف الدار (113)
  • أحتفالات وأمسيات الدار (50)
  • ماقيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (12)
  • مقالاته (53)
  • مؤلفاته (3)

قرآنيات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (96)
  • الأخلاق في القرآن (151)
  • قصـص قـرآنيـة عامـة (24)
  • قصص الانبياء (21)
  • العقائد في القرآن (39)
  • القرآن والمجتمع (68)

تفسير :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أعلام المفسرين (12)
  • تفسير السور والآيات (92)
  • مقالات في التفسير (131)
  • تفسير الجزء الثلاثين (24)

دروس قرآنية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الحفظ (19)
  • التجويد (19)
  • المقامات (13)
  • علوم القرآن (16)
  • القراءات السبع (5)
  • التحكيم في المسابقات (1)
  • التفسير (20)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • بيانات قرآنية (5)

اللقاءات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • اللقاءات مع الصحف ووكالات الانباء (13)
  • اللقاءات مع حملة القرآن الكريم (41)
  • التعريف بالمؤسسات القرآنية (5)

ثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات ثقافية وفكرية (57)
  • السيرة (177)
  • عامة (189)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) (14)
  • مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (15)

واحة الشبل القرآني :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المواضيع العلمية (5)
  • المواضيع العامة (33)
  • سلسلة حياة الرسول وأهل بيته (عليهم السلام) (14)

النشرة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النشرة الأسبوعية (48)
  • حديث الدار (51)
  • بناء الطفل (8)
  • لآلئ قرآنية (2)

الاخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الاخبار الثقافية (22)
  • الاخبار القرآنية (113)

البرامج :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (11)

المقالات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : المقالات .

        • القسم الفرعي : عامة .

              • الموضوع : السلام في الاسلام .

السلام في الاسلام

 محمد نصيري

المقدمة

إن مسألة الحرب والسـلام من المسائل المعاصرة التي احتلت موقعها من البحث وشغلت حيزها من الحوار‌ والمناقشة(1).‌ فلقد‌ أقامَ العديد من المـذاهب السـياسية والاجـتماعية والدينية، وغيرها منذ القديم وحتى الآن‌ بوضع‌ المقترحات‌ والبرامج العديدة لتـجنيب النـاس الحروب أو العمل وبذل الجهود لمحاولة إيقافها والحيلولة دون وقوعها،‌ وعلي‌ الرغم‌ من كلّ هذه المساعي المبذولة، إلا أن النـتائج لاتـزال ضـعيفة وقليلة الجدوى(2) والتقسيم الكلي لآراء العلماء المسلمين وغير المسلمين حـول عـلاقة‌ الإسـلام‌ بالسلام‌ ماثل في الأقسام التالية:

أولاً: الإسلام دين الحرب

يعتقد جماعة من العلماء أن الإسلام‌ لا‌ يمكنه أن يتعايش – بـأي وجـه كـان – مع الكفر العالمي؛ إذ لا‌ يكفّ‌ – من هذه الوجهة – عن الدعوة إلى الجهاد ولا ينفك يتوسل به مـسعي له لإسـعاد‌ العالمين،‌ باخراجهم من ظلمات الكفر إلى نور هدايته (3)

ومن زاوية أخرى، فإن الإسلام‌ دين‌ عـالمي،‌ يـوجب قـيام نظام ودولة تحكمه في الحياة هادفة إلى نشره والدفاع عنه؛ حتى يتسنى له‌ التصدر‌ والقيادة‌ عـالمياً، وهـذه وظيفة شرعية وتكليف مقدس. ولعل هذه الرؤية هي التصور الرائج‌ فيما‌ بين الغـربيين «وخـاصة المـستشرقين منهم» حول مفهوم الجهاد في الإسلام. ويعني هذا أن لا نهاية للحروب‌ والقتال‌ في الإسلام. وبناء على هـذا، فإن العلاقة فيما بين المسلمين وغير المسلمين‌ قائمة‌ على استحالة التعايش فـيما بـينهم وهـو مما‌ ينبغي‌ التسليم‌ به(4). ولو أنه تخلل تاريخ المسلمين في‌ العصور‌ المتعاقبة روابط حسن جوار فـيما بـينهم وبـين غير المسلمين، إلا أن مرجعَ ذلك‌ عواملُ‌ أخرى أدّت إلى قيام هذه‌ العلاقة.‌ سنبين أن‌ هـذه‌ النـظرية‌ لا تقبل الذبّ عن نفسها

ثانياً:‌ الإسلام‌ دين السلام والحرب معاً

وجماعة، وخاصة الكثرة الكاثرة من المفكرين المسلمين، تـعتقد‌ أنَّ‌ الإسلام دين السلام والحرب معاً. ويري‌ هؤلاء أنه حينما يقال‌ إن‌ الديـن المـشتمل على تفاصيل الأحكام‌ المتعلقة‌ بالحرب والقتال وبـيان المـسائل المـتصلة بذلك كله، وأن هذا جميعه من مقررات هـذا‌ الديـن،‌ إلا أن ذلك لا يعني‌ أنه‌ لازم‌ التطبيق على الدوام‌ بحيث‌ يمتنع التعايش مع قيام‌ الجهاد.‌ وفـي المـقابل، لو قيل إنَّ الإسلام لديه أحـكام وقـوانين في السـلام، فـإن ذلكَ لا‌ يعني‌ أنه يجنب أتباعه الحرب، لأَنَّ الأمـر‌ ههنا‌ يبين في‌ أن‌ الحرب‌ مقدمة للصلح والسلام، والسلام‌ هو ذاته بـمثابة أرضـية مناسبة للتعايش بعد الانتصار من الحـرب وقتال الأعداء (5)

ولربما أمكن القـول:‌ إنـَّه‌ على أساس هذه النظرية، فـإن الإسـلام‌ ينظر‌ إلى الحرب‌ والسلام‌ تبعاً للظروف المصاحبة‌ لذلك‌ الزمان، مع أن ثمة تناقض فـي هـذه النظرية من حيث أنه لا يـمكن القـول بـأصالة أي‌ من‌ السـلام‌ أو الحـرب في الإسلام ولا أصالة‌ كليهما لأنـه‌ التـناقض‌ عينه.

والدليل‌ الأهم‌ لهؤلاء،‌ هو أحكام الجهاد بتقسيماته الدفاعية والابتدائية، إذ أنه هو الماثل في حـروب الرسـول صلى الله عليه وآله وسلم، والمتعين من آيـات القـرآن الكريم أيـضاً، وهـو ضـرورة قيام‌ الجهاد ابتداء دفـاعاً عن الدين. وعلاوة على هذا، فإن الجهاد ابتداء – في نظر الإسلام – منوط بحضور الإمام المـعصوم أو مـن ينوب عنه.

والعامل الأهم في مشروعية الجـهاد فـي‌ الإسـلام،‌ هـو ضـرورة رفع الظلم عـن المـظلومين ونصرتهم(6) وإزالة الحواجز القائمة في طريق الدعوة إلى التوحيد والحق معترضة إياه، والوقاية من المنكر والفساد ومنع شـيوعهما، ومـواجهة الفـتنة وإخمادها، في الوقت‌ الذي‌ تتجلي فيه مـسألة الدفـاع كـمسألة حـتمية له.

ثـالثاً: الإسـلام دين السلام

وجماعة كثيرة من المفكرين المسلمين وثلة من غير المسلمين، ترى أنَّ الإسلام‌ دين‌ السلام، و أن أصل العلاقات‌ الدولية‌ في الإسلام ومبناها إنما هو السلام عينه، فليست الحـرب في نظر الإسلام سوى ضرورة تستدعيها الظروف أو هي محض استثناء. وفي ضوء هذه النظرية،‌ فإن‌ الآيات النازلة في أواخر‌ حياة‌ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتي تدعو إلى قتال الكفار(7)، وبالنظر إلى تـلك الآيـات الواقعة في مستهل سورة التوبة التي تعالج نقض المشركين للعهود، فإن ذلك كله دالّ‌ على أصالة الصلح والسلام في الإسلام. وعلي أساس هذا التصور، فإن الآية التاسعة والعشرين من سـورة التـوبة، لا تفيد – بدورها كذلك – جواز مهاجمة أهل الكتاب وإعلان الحرب عليهم بدون‌ قيد‌ ولا شرط(8).‌ لكن معناها ينصرف إلى أولئك الأشخاص والأقوام التي تنقض عهودها، أو تـلك الأقـوام التي تقف في مواجهة‌ الدعـوة وأهـلها وتعلن العداء للدين الحنيف.

ومن بين الأدلة التي توسل‌ بها‌ أصحاب‌ هذا الرأي للبرهنة على‌ ما ذهبوا إليه ما يلي:

أولاً: السلام في المنظور العالمي الإسلامي

إن السلام في ‌‌المفهوم‌ الإسلامي يـرتبط بـواقع هذا القانون والنظرية الكـليين وشـمولهما للعالم (للكون) والإنسان والحياة. وإن دين‌ الإسلام‌ إذ‌ يعالج المشكلات الإنسانية، لا يعالجها منفصلة ولا مبتورة‌ عن سائر الأمور التي هي من متعلقات الحياة‌ الإنسانية، كما أن مسائله وموضوعاته تظهر كوحدة كلية جامعة لفروعها شاملة لجزئياتها.‌ والمـبدأ الأصـيل الذي يجمع‌ كليات‌ المسائل وعليه تبني موضوعاتها هو وحدانية الله عز وجل. وبالنظر إلى هذا الأصل الأصيل، فإن النتيجة العملية الحتمية تتجلي في توجه كافة المخلوقات إلى خالقها الواحد الأحد وتعلقها به.

والمبدأ الثاني،‌ يـنظر إلى وحـدة التحولات والتـطورات المتعلقة بسير الحياة في هذا العالم، حيث يقرر أنَّ بدء وانبعاث الحياة في هذا العالم إنما صـدر عن حكمة إلهية، وهو يهدف إلى ما تقتضيه، وينظر‌ بعين‌ الاعتبار إلى سـدّ احـتياجات الإنـسان والمخلوقات جمعاء، وإلى كيفيـة حفظها ورعايتها لتستديم في سيرها ولئلا تعود عدماً فتبطل بذلك الحكمة ويضل الهدف (9)

وثمة مبدأ آخـر، ‌‌يـنص على اتصال الخلقة ووحدتها،‌ وهذا‌ في البشر ينبعث من رجوعهم إلى آدم والأصل الذي جبل مـنه، وهـو التـراب، ومن ثم تسلسل الأجيال بالتناسل والتوالد(10). ومن هذا الطريق، فإن حقيقة الأمر في نظر الإسـلام تنبئ‌ عن‌ أن جميع أشكال النزاع وأنواعه من مادية وعرقية، والعوامل المسببة لها، لا تـلبث أن تزول وتضمحل وتتلاشي بإقرار مـبدأ الوحدة الإنسانية والعمل بموجبها والاعتراف بأصالتها وانبعاثها على هذا النحو‌ في‌ الحياة.‌ كما أن تصريح القرآن بنداءاته‌ المنبعثة‌ من‌ آية على أن تفاضل الشعوب والقبائل واختلافهم فيما بينهم إنما كان لأجل التعارف والعـيش مع بعضهم سني الحياة، وليس هذا الاختلاف‌ يراد‌ منه‌ قيام أنواع العداء والكراهية والتباعد والفرقة وتقطيع الأواصر‌ الإنسانية،‌ بل إنه أزال كافة الموانع وأسبابها التي تبعث على قيام النزاعات والتفرقة الدينية (11)

والإسلام يـبعث السـلام ويبث روح الطمأنية‌ من‌ جهة‌ علاقة الإنسان بربه سبحانه، وعلاقته بنفسه، وعلاقته بقومه وأسرته، وكذا‌ علاقته بسائر أفراد مجتمعه، بل علاقته بالطبيعة من حوله التي تربطه بها أواصر الخلقة. والإسلام كـذلك يـكشف عن‌ المعايير‌ والأصول‌ التي تحدد طبيعة كلٍّ من هذه العلاقات الأربعة‌(الله، النفس، النوع الإنساني،‌ الطبيعة) (12)

ثانياً: أساليب دعوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

إن دراسة أسلوب الدعوة الإسلامية والاطلاع على حيثياتها،‌ بوصفها‌ أهـم وآكـد عوامل نشوب الحروب والنزاعات، في ظل سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الرسول الأكرم، يتجلى لنا بوضوح تام أن بناء أصول الإسلام، الفكر الإسلامي، والأحكام‌ الشرعية‌ العملية،‌ إنما يـقوم ويـبتني على أساس السلم والصلح. ثم إن أبـرز مـا فـي رسالة نبينا‌ صلى الله عليه وآله وسلم إنما ينصب على هداية الناس فكرياً ودعوتهم إلى التوحيد،‌ وذلك‌ باتباع‌ أحسن الأساليب وأنجعها، وهي أسلوب الاسـتدلال بـالحكمة لغـاية تقوية روح التفكير وتعميق الفهم والإدراكات،‌ كذلك‌ أسلوب المـوعظة الحـسنة التي تزرع المحبة والود، وتقنع الفطرة وتروي الإحساس، وفي حالة‌ ظهور‌ النزاع‌ الشديد والمعارضة والعناد فإن أسلوب المجادلة بالتي هـي أحـسن مـن مساعي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، النبي الأكرم، يقول الله تعالى «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة‌ الحسنة‌ وجادلهم‌ بالتي هي أحسن (13)

وفي الفترة المكية التي استمرت ثلاث عشرة سنة (وهي فـترة عـصيبة أخـذت‌ على عاتقها‌ كسب وتربية النواة الأولى لحركة التوحيد في الإسلام)، فقد تـمثلت فـيها كافة‌ هذه‌ الأساليب الدعوية، يقول الله تعالى «فذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمصيطر(14)». ثم إن هذه الأسـاليب‌ أثـرت‌ فـي نفوس وأفئدة أهل المدينة، إذ آمنوا بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم‌ فصاروا مسلمين.

هـذا، وإن كـافة القـادة الذين‌ أمرهم‌ الرسول‌ صلى الله عليه وآله وسلم وساحوا في‌ البلاد‌ كانوا يدعون إلى الله وإلى توحيده وعبادته مـفردين إيـاه ‌بها (داعـياً إلى الإسلام لا‌ مقاتلاً)،‌ ولم يأنف عن التلبس بهذه‌ الأعمال‌ سوى أفراد‌ قلائل،‌ أما‌ الغالبية العظمى فـقد اتـبعوا نداءات الرسول‌ وأطاعوه،‌ وإن رسائل النبي صلى الله عليه وآله وسلم تشهد بهذا كله (15)

وفي‌ قمة‌ الاسـتطاعة التـي وجـدها المسلمون من أنفسهم،‌ وبعد إعلان البراءة من‌ المشركين‌ في السنة التاسعة للهجرة، فإن‌ صـريح‌ أوامـر القرآن الكريم تنص على أنه لو استجار أحدٌ من المشركين مسلماً فالواجب‌ أن‌ يـجيره وأن يـعطيه الأمـان كي‌ يسمع‌ كلام‌ الله ووحيه، ومن‌ ثَمّ‌ ليبلغه مأمنه بأن يعينه‌ بما‌ منه يأمن به على نـفسه...؛ لأن في ذلك كلّه نشر للدعوة وتبليغها الناس(16). وفي‌ صلح‌ الحديبية أيضاً، لمـا اسـتتب للنـبي صلى الله عليه وآله وسلم‌ الأمرُ‌ وساعدته الظروف قبل الصلح‌ والمسالمة.

وفي الأساس، فإن الإسلام فـي سـعيه للصـلح والسلام، يتوسل بالحرب في سبيل إقامتهما، إذ‌ المسلمون‌ في مواجهتهم للظلم ومقاومتهم إيـاه لابـد‌ لهم‌ من‌ الدفاع‌ باتخاذ‌ التدابير اللازمة لذلك.

وبالنظر في أسباب النزول لآي القرآن الكريم، والنقولات التاريخية المـعتمدة الشـاهدة بسيرة الإسلام، وكذا سيرة النبي‌ الأكرم‌ صلى الله عليه وآله وسلم في مكة المـكرمة‌ والمـدينة‌ المنورة،‌ فإن‌ الإسلام‌ والمسلمين،‌ في الأصل، لم يـكونوا ليـتعرضوا للمـعاهدين من أهل الكتاب طالما أوفوا بما تـنطوي عـليه المعاهدات من مبادئ ولم يظهر منهم اعتداء ولا تجاوز، بل إنهم في مثل‌ هذه الحـالة كـانوا يؤكدون على أوجه التوافق فـي الأفـكار الدينية فـيما بـينهم وبـين أهل الكتاب، قال الله تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا...﴾(17)»، كما أن المـسلمين فـي مجادلاتهم لهؤلاء (أهل الكتاب) كانوا مـلزمين برعاية الإنصاف والأدب، والنـأي عـن سوء المجادلة وقبح الحوار، قـال تـعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ...﴾ (18)». بل إن أساس القـانون الإسـلامي يـدعو إلى ترك‌ النزاع‌ وتـجنب الحـرب، ومداراة الأشخاص الذين‌ لم‌ يـعلنوا المخاصمة ولم يشهروا المنازعة، والذين يميلون إلى المسالمة، لقوله تعالى ﴿ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ...(19). والمؤمنون مأمورون

باتباع القانون الديني‌ الذي‌ يـقضي بـأن يكونوا دعـاة‌ للسـلم‌ وطـلاباً للسلام، قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً (20). كما أن الإسلام يدعو إلى مسالمة ومصالحة أولئك الذين لم يـصدوا المـسلمين عن دينهم ولم يعلنوا العداء لهم‌ ولمـعتقدهم،‌ ولم يـمنعوهم مـن عـبادة الله تعالى وإقامة المناسك والشـعائر، ولم يـعملوا على ‌تحريف الدين وإبطال الأحكام، فالإسلام إزاء هؤلاء يأمر أتباعه بالقسط معهم ويوصيهم بحسن معاملتهم، قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ *إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ...(21) أي لا‌ ينهاكم‌ الله‌ عن عمل الخير والمعروف وإقامة العدل في حقِّ أولئك الذين لم يقاتلونكم ولم يعملوا على طردكم مـن ‌‌بيوتكم‌ وإخراجكم من مساكنكم، مضافاً إلى الصلح والمسالمة لهم، فالله تعالى يحب كلَّ المقسطين‌ ويرضي‌ عنهم.‌ ولكنه تعالى يدعوكم إلى الوقوف صفاً في وجه أولئك الذين ظاهروكم العداء وقاتلوكم لأجل دينكم‌ وعـملوا على إخراجكم من أرضكم وتشريدكم.

وفي ضوء الآيات المذكورة، وغيرها من الآيات،‌ فإن القرآن يكشف عن‌ علة‌ نشوب الحروب وعوامل قيامها بين المسلمين والمشركين في أنها ممانعة المشركين إياهم من مـمارسة المـناسك الدينية وإقامة شعائر هم المقدسة، وإخراجهم إياهم من ديارهم، وإعلان الحرب عليهم، ومواجهتهم ومنازعتهم وصدهم عن‌ الدين، وفي هذا يقرر القرآن الكريم ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا(22). وعليه، فإنهم لو تركوا حربكم وتجنبوا قتالكم ودعوكم إلى الصلح والمسالمة، فإن‌ الله‌ لن يجعل لكم الحق في قتالهم ومحاربتهم ولن يكون ثمة سـبيل عـليهم، وفي هذا يقول تعالى ﴿فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ... (23)، يعني‌ إذا‌ هم لم يجتنبوا قتالكم ولم ينأوا بأنفسهم عن حربكم ولم يقبلوا صلحكم ومسالمتكم ولم يكفوا عن إفسادهم، فعادوهم وتتبّعُوا مسيرهم لتُحكموا القـبضة عـليهم وتردعوهم وتجازوهم قتالاً وتقتيلاً.

وبالطبع، فإن‌ الإسلام‌ في إرادته للصلح والمسالمة لا يسعي لإخفاء رأيه في مسألة الجهاد والمدافعة، كما لا يسعي إلى إقرار الصلح والسلام غير الواقعي أو الحقيقي. وعلى هذا الأساس، فإن الرؤيـة الإسـلامية‌ للأحكام‌ المـتعلقة‌ بالحرب والمعالجة لها، إنما التزمت‌ ذلك‌ القدر‌ الضروري لوضع الأحكام موضع التطبيق (وهي المتعلقة بعبادة الناس لربـهم)، وأرادت بذلك أن تجري مجراها الطبيعي. كما أن الإسلام وضع قوانينَ‌ وأحكامَ‌ الوقاية‌ مـن الحـرب فـحدّ بذلك من اتساع دائرتها، وعمل‌ على ضبط مسارها حتى يقلل من حجم الخسائر والأضرار المتحققة والناتجة عنها (24)

وعـلي ‌ ‌مـدار خمس وعشرين غزوة، فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنجز بعضاً منها فـأوصلها إلى المـواجهة الدامـية، والمتوسط‌ الحسابي لعدد القتلى في هذه الحروب بالاستناد إلى أهم المصادر التاريخية – تاريخ اليعقوبي، تاريخ الطـبري، مروج الذهب‌ السيرة‌ النبوية،‌ بحار‌ الأنوار، البداية والنهاية، الكامل في التاريخ قد بلغ ألفـاً وثلاثمائة وستة‌ أشخاص،‌ فـهل هـذا الإحصاء في واقعه ليس إلا دليلاً على أن الإسلام يجنب أتباعه الحروب والمنازعات ويؤكد‌ بدوره‌ على أن الإسلام يسعي حثيثاً لإقامة الصلح وصنع السلام. فمن جانب، ليس من‌ المصادفة‌ أنَّ‌ الحروبَ والمنازعات المدمرةَ والشـاملةَ في العصر الحاضر – كما هو الحال في السنين الغابرة‌ – من‌ صنع الغرب أو من مساهماته، وأنها قد شرعت من جهته، تلك الأرض التي في‌ ظاهرها‌ محكومة من قبل الدين المسيحي. وبالطبع، فهذا ليـس يـعني أنه من صنع‌ الديانة‌ المسيحية‌ وأنها هي التي سعرت الحرب وأوقدت نيرانها، ذلك أنّهُ من المعلوم لدينا جيداً أن‌ الحرب‌ نتاج عمل وصنع المجتمعات التي ثارت على المسيحية مرات عـديدة وبـسبل مختلفة تمرداً‌ عليها (25)

ثالثاً:‌ حرية العقيدة سنة إلهية وإحدى أركان الإسلام

بالنظر إلى آيات القرآن الكريم وسيرة النبي الأكرم‌ صلى الله عليه وآله وسلم، فإن حرية العقيدة من أصول ومباني الإسلام التي‌ يستند‌ إليـها‌ لقـوله تعالى ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ(26) والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إنما بعث ليخلص الإنسان من قيود الأسر بنوعيها الداخلية والخارجية التي‌ تحدّ‌ مـن تـصرفات الفـرد والمجتمع فيقعان حبيسين لها. وعـلى هـذا، فـإن اللجوء إلى العنف والشدة وإشهار السيف‌ لا‌ معنى له(27)، وخاصة حينما نرى أنَّ الإسلام يقبل الإيمان والتسليم الظاهري ويعتبره‌ مقدمة‌ للإيمان الراسخ القـلبي الذي لا يـمكن أن‌ يتوافق‌ مع‌ أي من أشكال الخشونة أبداً ولا يـتواءم‌ مـعها،‌ وعلى الأخص، فإن الإكراه على قبول العقيدة أدى إلى اتساع النفاق والتظاهر بالإسلام‌ رياءً‌ والذي بدوره ليس بأقل خطراً‌ من‌ الكفر ذاته.

والإنـسان،‌ آدم‌ وبـنيه، هو خليفة الله في أرضه‌ لقوله‌ تعالى ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (28)، وقد أبان الله له السبل بأنواعها‌ الصحيحة‌ وغير الصحيحة لقوله تعالى ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (29) ،‌ وقد وهبه الاختيار في‌ القيام‌ بالأعمال فـهو حـر مـن هذا‌ الجانب‌ لقوله تعالى ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (30) كما أَنَّ أياً من أشكال‌ التغيير‌ في حياته موكول إليه وإلي‌ سعيه‌ في‌ هذه الدنيا لقوله‌ تعالى ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ (31)

والإسلام يؤكد على ضرورة أَنْ يقدم المؤمن على اخـتيار‌ العـقيدة‌ على بصيرة(32)، وأن يتعامل مع الآراء‌ والعقائد‌ الأخرى على نحو‌ طبيعي،‌ وأن يرى أن الأحسن‌ كشف الحقيقة في أمـر تـلك الاعـتقادات المختلفة.

والإسلام لا يرى أن استدلال أتباع دين ما‌ على وجه أحقية دينهم لا يجيز لهم‌ إكراه‌ الآخـرين‌ وإجـبارهم‌ على اتباع ذات الدين.‌ والناظر‌ في معاني آيات القرآن الكريم المبينة لتفاصيل الجهاد فـي الإسـلام لا يـستشف أياً من هذه المعاني‌ (الإكراه‌ والإجبار)‌ ولا يستنبط نحواً من هذه المعاني كذلك.‌ فالآيات‌ مـن‌ مـثل‌ ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (33) ، هـذه الآيـة لا يراد منها بيان حكم شرعي فقهي، بل المراد منها إفهام أهل الكتاب أنهم‌ إن أرادوا أن يبقوا أحـياء على دينهم فعليهم أن يؤدوا الجزية المفروضة عليم.

ومن جانب آخر، فمن الصعوبة بمكان أن نـثبت مـستدلين بـالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة أن الجهاد في الأصل‌ ابتدائي‌ وأنه جهاد لأجل الدعوة، لكن الجهاد في حـقيقة أمـره هـو دفاع عن النفس والمال والعرض، ودفاع عن المظلومين، وإزالة للفتنة، ورفع الحواجز والمـوانع التـي تحول دون بلوغ الدعوة لعامة‌ الناس.‌ وأن ليس فيه أي صورة إجبار أو إكراه؛ ذلك أنَّهُ من مجموع الآيات(34) والروايـات يـظهر لنا أن الجهاد قد أتى في مواضع مطلقاً‌ وأخرى‌ ورد مقيداً. ووفقاً للقانون اللغـوي‌ فـي‌ دراسة المتون، فإنه ينبغي حمل المطلق على المـقيد ليـتواءم معه.

فالمقيد من الآيات، في حقيقته، مفسر لمـطلقها. وفي ضـوء هذا، فالجهاد المقدس الإسلامي إنما ترفع‌ رايته‌ في وجه كلّ من‌ وقف‌ عـداء للمـسلمين وحاربهم وواجههم بالسوء من العـمل. ولايـحق لأي مسلم أنْ يـمارس أي مـسلك عدواني في حق أي من الناس (35)

مضافاً إلى مـا ذكـر، فإن عيش المجموعات المشركة من الناس‌ في‌ أوساط المجتمعات الإسلامية ومشاركتها إيـاها فـي المناظرات والحوار، ومراجعتهم لقول أئمة وعـلماء المسلمين، لهو خير دليـل وأبـين شاهد على أن الإسلام لم يجبر أحـداً على تغيير عقيدته ولم يكره أياً‌ من‌ كان قبول‌ عقيدته ولم يتوسل إلى ذلك بأي أسلوب عسكري حـربي، فـلم يعمد إلى هذه الأساليب لأجل الوصـول إلى مـقاصده وبلوغ أهدافه؛ لأنـها لا تـتناسب مع سموها(36).

هذا، وإن عشرات‌ مـن‌ الآيـات‌ القرآنية تدلُّ على أَنَّ إعطاء الحرية لشعب ما وتخييره في قبول الإسلام أو البقاء على ديـانته القديمة، ‌‌هو‌ من السنة الإلهية والقـانون الطـبيعي، يقول تـعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (37)، وفي سبب النزول لهذه الآية الكريمة رواية مـأثورة تـنص‌ على أَنَّ الإكراه هو بدعة فـي الديـن. وقـد ذُكِرَ أَنَّ المأمون العباسي سـأل‌ الإمـام الرضا عليه السلام‌ عن‌ الآية، فقال الإمام من رواية له عن أمير المؤمنين على عليه السلام، أنـَّهُ قـال: إن المـسلمين قد سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فـقالوا: يـا رسـول الله، لو أكـرهت‌ النـاس على أن يقبلوا دينك، لزاد عددنا ولتضاعفت قدرتنا أمام أعدائنا. فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا أود أن ألق الله ببدعة لم ينزل فيها من لدنه قرآنا ولست‌ من المتشددين. وبعدها فإن الله تعالى أنزل عليه قـوله: يا محمد، لو أراد الله أن يؤمن كلّ من في الأرض بطريق الإكراه والإجبار كما لو أنهم عاينوا أحوال الآخرة وشدائدها فآمنوا‌ حينئذ،‌ فإذا فعلت ذلك فلن يكون ثمة ثواب ولا مكافاة على الإيمان، ولكن أريد أَنْ يـؤمنوا طـواعية من لدن أنفسهم دونما إكراه أو إجبار حتى يتحقق معنى التكريم بالجنة ثواباً‌ لمن‌ آمن واتقي (38)

والآيات التي تبين حدود مسؤولية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في أمر الدعوة وأساليب التبليغ التـي سـلكها، تبين أن الإكراه والإجبار لا موضع لهما، وأنهما‌ من‌ الأساليب‌ المرفوضة في التبليغ والدعوة إلى دين‌ الله‌ تعالى، إذ أن وظيفة النبي إنما تنحصر في هداية النـاس، وسـبيلها الموعظة، التذكير، التبشير، الإنذار، والمـجادلة بـالتي هي أحسن. يقول الله‌ تعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ(39)،‌ ويقول تعالى ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ(40) وقال عـزوجل: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ(41) ،‌ وقال‌ عزوجلّ‌ شأنه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ(42)، وقال جلّ شأنه: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (43)

من هذه الآية الأخيرة ثمة‌ مسائل‌ مهمة جداً يمكن استنباطها منها:

أولاً: إن سبيل البحث والنظر لأي شخص، حتى لو كان مشركاً،‌ ميدانه‌ فسيح،‌ وإن كلّ صاحب عقيدة لديه الحق في استلهام طريق الصـواب والاسـتقامة والسعي‌ فـي‌ سبيل‌ الوصول إليه. وعلى هذا، يجب أن يترك واختياره حتى يتسنى له اختيار أصلح الطرق‌ وأقوم‌ العقائد‌ وأحسن أديـان الأرض.

ثانياً: مضافاً إلى ضرورة توافر الاختيار على الحرية اللازمة له، فإن‌ ضـمان‌ أمـن وسـلامة الأفراد المخيرين في العقائد أمر يردف لهذه الحرية.

ثالثاً: ثم إن‌ نتيجة‌ البحث‌ والنظر التي يتوصل إليها الفـرد ‌ ‌البـاحث عن الحقيقة، أياً ما كانت، لا ينبغي التدخل‌ فيها‌ وإكراه صاحبها على قبول عـقيدة مـفروضة عليه.

رابـعاً: كذلك، يجب تهيئة الظروف لكلّ‌ مشرك‌ (كافر)‌ مستجير كي يسمع نداء الله ووحيه ليتسنى له اختيار أحـسن القول ويتخذ القرار اللازم من‌ حيث‌ قبوله الدين الجديد أو تركه، وتبين الحق والحقيقة مـن الباطل، فيكون اختياره‌ هـذا‌ مـبني‌ على أساس من السماع لنداء الله وعلى إجالة النظر والفكر تدبراً في مدلولاته.

خامساً: ومن‌ ثمّ‌ يتم‌ إيصال المستجير هذا إلى المكان الذي يتبلغ به الأمن؛ ليتسنى له ممارسة‌ ما‌ تقتضيه عقيدته من مناسك وعبادات وشعائر (44)

مـشروع الصلح والسلام في كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

إنَّ بعضاً من معاهدات الصلح والسلام التي أبرمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما كان لغاية ترك‌ العداوة‌ ونبذ‌ الخصومة ابتداء، أي إنها لم تـكن إثـر‌ غزوة‌ قام بها أو معركة أقدم عليها. ولكنه صلى الله عليه وآله وسلم قد‌ أبرم‌ بعضاً من معاهداته إثر قيام‌ نزاعات‌ بين المسلمين‌ وبين‌ أعدائهم‌ من المشركين، إلا أن المسلمين كانوا‌ وقتها‌ ذوي قدرة ومنعة وكـانوا كـذلك منتصرين؛ لذا لم يكن من بأس حينما‌ قبلوها‌ واستجابوا لنداء الإسلام. هذا، وإن ثمة‌ معاهدات ليس لها علاقة‌ بالحرب‌ أصلاً، لا للوقاية منها ولا‌ لإيقافها،‌ بل كان لعلة أخرى هي إرادته عليه الصلاة والسـلام أخـذ الجزية من أهل‌ الكتاب‌ ليقوي بذلك اقتصاد المسلمين فينتفعوا‌ من‌ المال‌ المتفق عليه الذي‌ يسن‌ ويشترط في فقراتها.

أما‌ الأمر‌ الذي هو محل أهمية وموضع اعتبار ههنا، هو أن إقدام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على الصلح والسلام إنـما هـو‌ شـأن‌ الدين الذي‌ بعث‌ به،‌ شأن الإسلام الذي يهدف‌ إلى نجاة الناس وانقاذهم من ظلمات وضلال الكفر؛ لذا فإن مسلك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فـي ذلك إنـما هو مسلك‌ ترجيح‌ الصلح‌ والسلام‌ على الحرب، وهـو مـنهج‌ مرتبط‌ بالأصول الكلية الدينية للإسلام، أي أنه منهج أصيل لديه وليس مجرد عمل ظاهري شكلي. ولا يمكن‌ القول‌ بأن‌ عناية الرسـول صلى الله عليه وآله وسلم‌ وقبوله‌ للصلح‌ و إقباله‌ عليه‌ وأنه لم يكن يودّ أن تنقض أحـكام معاهداته لأنه الواضع لها، ومن ثم قد ينشأ إثر هذا النقض من النزاع والخصام ما يؤدي إلى نشوب حـرب ثـانية،‌ بـل لأن معاهداته عليه الصلاة والسلام إنما ارتكزت على أسس متينة في فـقراتها مـنطقية وموزونة المقررات؛ لهذا كله لم يكن يقبل بأي حال ما أن تفشل معاهداته في إقامة الصلح‌ والسلام.

معاهدات الصـلح مـا قـبل الحديبية(45)

أولاً: معاهدة الصلح مع اليهود

وهي أول مصالحة في الإسلام، إذ كانت قد أبرمت بُعيد دخـول النـبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة المنورة،‌ وهذا‌ الصلح الذي أبرم مع يهود المدينة يمكن تقسيمه إلى:

ألف- يـهود الأنـصار (اليـهود داخل المدينة): حيث كانوا تابعين لقبيلتي الأوس والخزرج، وقد عَدَّهُم‌ الرسول‌ صلى الله عليه وآله وسلم‌ مـن‌ ضـمن الأنصار وأهم أُمَّةٌ من دون الناس، حينما سنَّ أول عهد عام، وهو أول وثيقة لقانون أسـاسي فـي الإسـلام، فلهم أن يبقوا تبعاً لذلك‌ على ما هم عليه من‌ قوانين،‌ وبذلك قد أصبح المـعاهدون كـما نصت عليه الاتفاقية هذه ملزمون بالدفاع عن المدينة بشرط أن يحظى جميعهم بذات الامـتيازات المدنية.

بـ- قـبائل اليهود الثلاثة (قبائل أطراف المدينة): وهم بني قينقاع‌ وبني‌ النضير وبني قريظة(46). وهؤلاء قد أصـبحوا مـلزمين – بحكم المعاهدة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – أن يبقوا على الحياد بأن لا يـظاهروا أحـداً على المسلمين بتقديم‌ المعونة‌ للكفار، في‌ مقابل حفظ أرواحهم وأموالهم وحفظ معتقداتهم وقوانينهم الخاصة بهم (47)

ثانياً و ثـالثاً: أمـا ثـاني وثالث صلح صكه‌ رسول الله صلي الله عليه وآله وسلام فقد كان على شكل‌ كـتاب‌ بـينه‌ وبين المشركين من بني ضمرة(48) وبني مدلج(49)، والذي ينصُّ على منابذة العداوة.

صلح الحديبية (النصر العظيم)

إن ‌‌الصلح‌ الذي قام بـين الرسـول صلى الله عليه وآله وسلم وبين مشركي مكة إنما‌ هو‌ صلح‌ الحديبية الذي هو فـي نـظر المفسرين أنه المتحدث عنه في أوائل سورة الفـتح وهـو سـبب‌ نزول الآيات الكريمة من السورة. وقد وصـف فـي عرف القرآن بأنه الفتح المبين،‌ أي النصر العظيم. وبعد‌ هذا‌ الصلح وجدت الدولة الإسلامية على أرض الواقـع واشتهرت في أرجاء الجزيرة العـربية على الصعيد الرسـمي، وأصـبح المـسلمون بذلك أحراراً في القيام بالتبليغ للإسـلام حـيث أوفدهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم‌ بكتبه ورسائله إلى أقاليم وممالك (إيران، مصر، الروم،...) ليـعقدوا معهم العهود والمواثيق فكانوا سفراءه إليهم.

وعـلى الرغم من أن ظاهر الأمـر فـي الصلح أن المشركين قد كانت لديـهم مـزية وامتياز فيه،‌ حتى إن بعض الصحابة المقربين من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان قـد أبـدى عدم ارتياحه إزاء فقرات الصلح وتـشدد فـي قـبوله، لكن هذا الصـلح فـي الحقيقة قد انطوى‌ على مـسائل كثيرة الأهمية، ومن وجهة نظر الرسول عليه الصلاة والسلام، فإن هذا الصلح كان عـلى‌ قدر بـالغ الأهمية من مثل(50) ترك الحرب والمـنازعات لمـدة عشر سـنين، ضـمان أمـن المسلمين وسلامة‌ أرواحهم‌ وأمـوالهم، احترام كلٍ من الطرفين للآخر، جواز دخول مكة المكرمة وأداء المناسك في السنة المقبلة.

معاهدات الصلح بـعد الحديبية

أولاً: صـلح غزوة خيبر

كان ثمة عاملان بعثا على عـزم‌ الرسـول‌ صلى الله عليه وآله وسلم على فـتح‌ قـلاع‌ خيبر. أولهما – تصميم اليهود على مهاجمة المدينة. وثانيهما – إيواء تلك القبائل التي أخرجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم‌ مـن‌ المدينة‌ وإسكانها في هذه القلاع حيث عـدّ هـذا العـمل‌ مـن‌ دواعـي مـحاولة غزو المدينة. هذا، ولقد مر فتح خيبر بمرحلتين اثنتين هما مرحلتا الغلبة والصلح. كما تجدر الإشارة إلى أَنَّ‌ بطولة‌ وشجـاعة الإمام على عليه السلام في المرحلة الأولى مـنقطعة النظير.‌ ولقد انقسمت المرحلة الأولى منهما إلى ثلاثة أقسام هي: نطاة، شق، وكتيبة. وفي القسمين الأولين وقعت جيوش العدو‌ في‌ قبضة‌ المسلمين، ولما وصل الأمر في هذه المرحلة إلى القسم الثالث غُلب‌ أهـل‌ خـيبر على‌ أمرهم وطلبوا الصلح فقبله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأبرمه(51)

وعلى أساس هذا الصلح،‌ صان‌ الخيبريون‌ أنفسهم (أرواحهم) من القتل والأسر، لكنهم أخرجوا من ديارهم فتركوا قلاع خيبر،‌ ولما‌ قبل‌ اليـهود هـذه المقررات طلبوا من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يمارسوا الزراعة‌ في‌ نخيل‌ خيبر فقبل ذلك منهم، بأن يعطوا نصف محصولهم على نحو ضريبة للرسـول صلى الله عليه وآله وسلم (52)

ثانياً: صلح يـهود فدك

قـبل وقوع أي وجه للنزاع طالب أهل‌ فدك‌ من‌ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المصالحة، مثلهم في ذلك مثل أهالي خيبر، حيث‌ نصت‌ المعاهدة على نحو مـعاهدة خـيبر: أن يجلوا اليهود عن أرض فـدك، وأن يـمارسوا‌ العمل‌ في‌ الزراعة في نخيل المنطقة على أن يعطوا نصف المحصول ضريبة مقدمة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، حيث قبل ذلك منه عليه الصلاة والسلام(53)

ثالثاً: صلح في مقابل‌ الجزية(54)

إن‌ المصالحة على أسـاس الجزية بدأت منذ السنة التاسعة للهجرة، ومن ذلك الحين أخذها الرسول‌ صلى الله عليه وآله وسلم من أهل الكتاب في مواضع ثلاثة:

ألف – في‌ غزوة‌ تبوك: لما وصل المسلمون غازين إلى أرض تبوك، وكان قـد مـرَّ منها جـيش الروم ولم يعد‌ لهم‌ فيها أثر، كانت الفرصة قد حانت حينئذ للرسول صلى الله عليه وآله وسلم‌ ليعرض المصالحة على اليهود والنصارى من سكان‌ هذه‌ المدينة.‌ كما أن مجموعات من أهالي تـبوك، كـنصاري‌ ديـلة‌ ودومة الجندل، ويهود أذرح وجرباء وقفا وتيماء، ... على الرغم من دعوة الرسول‌ صلى الله عليه وآله وسلم إياهم‌ إلى الإسـلام ‌إلا‌ أنـهم‌ لم‌ يقبلوا منه ذلك، ومن ذلك الحين‌ فرض‌ عليهم الجزية(55)

ب- في حادثة المـباهلة: مـع أن هـيئة نصاري نجران قد‌ قبلوا‌ المباهلة في بادئ أمرهم، وذلك بأن‌ يتواجهوا مع النبي الأكرم‌ صلى الله عليه وآله وسلم وأن‌ يتحاجوا‌ فيما بينهم بالملاعنة، ولما رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قـد‌ قدم‌ إلى الموقع وفق المـيعاد المـضروب‌ وبصحبته‌ على وفاطمة والحسن والحسين‌ عليهم‌ السلام، فَرُّوا من المباهلة‌ ونحوا‌ عن المواجهة، ومن ثم قبلوا الصلح على أساس الجزية(56)

ج- ومن الموارد الأخرى التي‌ نحا‌ فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في‌ الصلح،‌ مصالحته‌ عليه الصلاة والسلام مع‌ مجوس البحرين، هجر...( 57)

الكلمة الأخيرة (نتيجة المقالة)

وفي الختام، فإن نتائج هذه المقالة قد‌ أبان‌ عنها اثنان من كبار الشخصيات المعاصرة‌ في‌ العالم‌ الإسلامي؛‌ لذا‌ نـكتفي بـذكر مقالتهم‌ في‌ ذلك:

يقول العلامة الكبير الشيخ محمود شلتوت (وهو من علماء أهل السنة) في كتاب السلم والحرب‌ في‌ الإسلام: «لا يمكن أن نفيد من آي القرآن‌ الكريم‌ بأي‌ حال‌ أن‌ الحرب‌ يجب أن تـقوم على قدم وساق، وأنها وسيلة يتوسل بها المسلمون لإرغام الكفار على الدخول في الإسلام ليصبحوا مؤمنين»(58)

ويقول الإمام الخميني (ره) في كلامه عن التاريخ‌ والمستقبل (حيث أنه موضع اعتبار وقبول وذا أهـمية): «مـن أجل أن تبقي هذه المسألة مسطرة في التاريخ، فإنني أقول: إن الدولة والشعب الإيراني لا يقفان في ساحة المواجهة مع أي‌ من‌ الشعوب والأنظمة ‌غير المعادية، ومنذ البداية أعلنا أننا ليس لدينا أطماع فـي أراضـي الآخـرين، وكررنا القول بأننا حسب دسـتور الإسـلام قـد نهضنا وثرنا وحكمنا، لسنا بالظالمين أو المظلومين، ولا يمكننا‌ أن‌ نستظل بأعلام الظلم، كما أننا لا نستطيع أن نحكم بغير العدل فنظلم الآخرين. حتى لو أنـنا امـتلكنا كـافة الاستطاعة والقدرة العالمية، فإنه ليس‌ من‌ مقررات بـرنامجنا أن نـقدم على غزو‌ الآخرين، ونحن على التزامنا بالإسلام للحرب مخالفين، ونبغي أن يحلّ الصلح والسلام فيما بين كافة الدول، لكننا إذا أكرهنا على الحـرب فـلن نكفّ أيدينا‌ أو‌ ننكص عن الولوج في‌ ساحة‌ المعركة لنحارب الدنيا بأسرها»(59)

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إن كـلمة «صلح» في أصل معناها، كلمة عربية، وبمعنى المسالمة والتعايش، وذلك بالنظر إلى ارتفاع وزوال العداوة بين المتخاصمين، وإحلال الودّ والسلام والتعايش، وذلكَ‌ بـالنظر‌ إلى ارتـفاع العداوة من بين المتخاصمين، واحلال الودّ والسلام فيما بينهما. وبالطبع، فإن ثـمة كـلمات مرادفة لهذه الكلمة مع تفاوت فيما بينها من جهة المعني، وهو تفاوت يسير، وذلك من‌ مثل:‌ سـلم ومـسالمة،‌ ودع ومـوادعة، هدنة ومهادنة... ومما يقارب ذلك معنى نبذ الحرب، وبعبارة أخرى، مصالحة وتعايش وتـجنب القـتل والعدوان.

(2)‌ الفـرق بين المساعي الإنسانية في العصور الغابرة وبين مساعي الإنسان‌ في‌ الزمان‌ الحاضر في هـذا الخـصوص، هـو أنه في الماضي كانت حمامة السلام تحلق في السماء دلالة على التعايش ‌‌والمسالمة،‌ بينما يـحلق بـدلاً منها في عصرنا هذا، في هوائنا وفضائنا القذائف والصواريخ العابرة‌ للقارات‌ والمدمرة‌ للحـياة والإنسان.

(3) الجـهاد فـي سبيل الله، أبو الأعلى المودودي، ص 27. وانظر: الحياد في‌ القانون الدولي الإسلامي، سيد أبو القاسم حـسيني، ص7.

(4) انـظر: دائرة المعارف الإسلامية،‌ ص 538، مقالةوعقائد‌ الغرب وواقع الجهاد في الإسلام، آندروج، نيومن، ج 1، ص 110-117.

(5) انظر: الجـهاد، المـرحوم الشـهيد مرتضي المطهري، ص 18-58. تاريخ الإسلام في مؤلفات الشيد المطهري، ج 2، ص 47.

(6) انظر: فهم جديد لأوجه العدوان والدفاع، ج 1، مـقالة: مـباني الجهاد في الإسلام، جعفر سبحاني، ص 38. ومقالة «أنواع الدفاع المقدس في نظر الإسـلام»، سـيد مـحسن خوارزمي، ص 381.

(7) سورة‌ التوبة، الآية (5)

(8) سورة التوبة، الآية (29). وانظر: فهم جديد لأوجه العدوان والدفاع، ج 1، مقالة «مـكانة الصـلح فـي العالم»، رسول جعفريان، ص 175.

(9) انظر: سورة فصلت، الآية‌ (10)،‌ وسورة الرحمن، الآيات (10_12)، وسورة‌ النحل، الآيـة (125)، وسـورة الحج، الآية (65)، وسورة الروم، الآية (48).

(10) انظر: سورة النساء، الآية (1)، وسورة الحجرات، الآية (13)

(11) الإسلام والسلام العالمي،‌ ص 48.

(12) انـظر: الإسـلام والسلام العالمي، ص 62.

(13) سورة النحل، الآية (125)

(14) سورة الغاشية، الآيتان (22-21)

(15) انظر: مكاتيب الرسول، على أحـمدي ميانجي (4 مجلدات). وتاريخ الإسلام‌ التحليلي،‌ المؤلف،‌ ص 77-79.

(16) سـورة التـوبة،‌ الآيـة‌ (6)

(17) سورة آل عمران؛ الآية (64)

(18) سورة العنكبوت، الآية (46)

(19) سـورة ‌الأنفال، الآيـة (61)

(20) سورة البقرة، الآية (208)

(21) سورة‌ الممتحنة،‌ الآيتان (9،8)

(22) سورة النساء، الآية (90)

(23) سورة‌ النساء، الآية (91)

(24) مـن بـاب ضرب المثال: فإن أسبانيا وشـبه جـزيرة الأناضول قـد حـكمتا فـي آن معاً من‌ قبل‌ المسيحيين‌ والمسلمين، مـع فـارق أنه في أسبانيا جرت مقتلة عظيمة للمسلمين‌ وطرد للباقين منهم، على نـحو أنـه لم يبق أحد من المسلمين حياً فـي ذلك العهد. بينما، وعـلي نـحو‌ مغاير،‌ فإن‌ مقر الكنيسة الأرثـودكسية لا يـزال قائماً على ساقه في تركية (الأناضول)

(25) ليس من البعيد أن يقال إن المسيحية، بسبب فقدانها نـظاماً يـرعي متطلبات الحياة الظاهرية المادية للإنـسان،‌ أيـ‌ أحـكاماً‌ إلهية معينة للسـلوك المـادي للإنسان، فإن الحياة الدنـيوية للحـياة السياسية والحياة الاجتماعية،‌ وانفصالها‌ عن‌ الأصول الدينية‌ والروحية الإلهية، كل ذلك سبب الدواعي وهيأَ الأرضـية لكـلّ مسلك غير أخلاقي وغير‌ إنساني.

(26) سورة البـقرة، الآيـة (259)

(27) إن الحرية والقـانون كـالمتلازمين، وهـما مرتبطان بالقدرة والقوة والسـطوة.‌ فأما‌ الحرية المطلقة التي ينجم عنها الهرج والمرج، فقليل من المفكرين ذوي الألباب من‌ يقبلها.

(28) سورة البـقرة، الآيـة (30)

(29) سورة البلد، الآية (10)

(30) سورة الكهف، الآيـة (29)

(31) سـورة الرعـد، الآيـة (11)، وسـورة الأنفال، الآية‌(53)

(32) انظر: سـورة يـوسف، الآية (15)

(33) سورة‌ آل عمران، الآية (85). أي أنه كلّ من اختار له ديناً غير دين الإسلام فلن‌ يقبل‌ عند الله سـوء اخـتياره وسـيكون في الآخرة في زمرة أهل النار الخـطائين‌ الخاسرين.

(34) سـورة البـقرة، الآيـات (190-194)، وسـورة التـوبة، الآيات (4-6، 29، 36)

(35) انظر: سورة البقرة، الآية‌ (190)

(36) لأن التقسيمات الجغرافية لحدود الدول، اليوم، تشكلت صورتها على أساس القومية والوطنية،‌ وليست‌ هي وفقاً للعقيدة أبداً؛ أن أكثر الحكومات – على أقل تقدير في ظـاهر أمرها – لا‌ تمنع‌ الشعب من ممارسة حقه في اختيار دين الإسلام واعتناقه.

(37) سورة يونس،‌ الآية‌ (99)، وسورة الأنعام، الآيتان (149،107)، وسورة المائدة،‌ الآية‌ (48)،‌ وسورة الكهف، الآية (29)

(38) تفسير نور‌ الثقلين،‌ ج 3، ص 331.

(39) سورة الشورى، الآية (48)

(40) سورة الغـاشية، الآيـة‌ (22)

(41) سورة العنكبوت، الآية (46)

(42) سورة آل‌ عمران،‌ الآية‌ (159)

(43) سورة التوبة، الآية (6)

(44) انظر: مجموعة مقالات الملتقي الدولي لحقوق الإنسان وحوار الحضارات، ص 308، 309.

(45) من بين الوقائع (وقائع الصلح والسلام)‌ التي سجلت في التاريخ‌ إلى جـانب مـعاهدات محدودة، ثمة معاهدتان‌ عظيمتان‌ هما:

الف- صلح قصي بن كلاب وحلفائه (من أقوام قريش، كنانة وقضاعة)‌ مع‌ قبيلة خزاعة الذين كانوا حكام‌ مكة‌ المـكرمة‌ فـي ذلك الحين.‌ وكان‌ من نـتيجة هـذا الصلح‌ أن‌ هيمنت قريش على مقاليد الأمور في مكة المكرمة.

ب- وصلح بني عبد مناف مع‌ بني‌ عبد الدار، حيث كان الفريقان من‌ نسل‌ قصي، وكـان‌ مـداره‌ حول‌ إدارة أمور مكة المـكرمة‌ حـيث كان قد وقع نزاع شديد بينهما، ومن بعد فقد أبرما صلحاً في ذلك من‌ شقين‌ وطرفين (مطيبين وأحلاف) حيث كان كلّ‌ شق‌ منهما‌ مما‌ قرت‌ به عين إحدى‌ العائلتين‌ ونتج عـنه التـقاسم في إدارة شؤون مكة المكرمة. [انظر مجلة المعرفة، العدد (40)، ص 16، 17]

(46) فيما‌ يتعلق بتقسيمات اليهود (يهود المدينة وأطرافها)، مضافاً‌ إلى انعقاد‌ اتفاقيتين‌ منفصلة‌ إحداها‌ عن الأخرى (عهد المدينة حيث يدخل فيه يهود الأنـصار دخـولاً أولياً مـثلهم مثل الأوس والخزرج، وأما معاهدة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مع القبائل الثلاثة (بني‌ قينقاع، بني النضير وبني قـريظة)، فإن ثمة مسألة غير بينة كشف عنها النقاب أحد الكتاب المـعاصرين؛ ذلك أَنَّ المـسلمين لما عزموا غزو اليهود المتحصنين في خيبر وتوجهوا إلى قلاعها، فإن‌ يهود‌ المدينة أظهروا ردود فعل إزاء هذا القرار مـن ‌ ‌قـبل الرسول والمسلمين، وقد تمثلت في تصرفين اثنين:

أولهما – أنذروا المسلمين وأخذوا بتخويفهم من مـواجهة يـهود خيبر.

وثـانيهما – كلُّ‌ من‌ كان له دَينٌ على المسلمين أخذ في المطالبة وألحّ في مساءلة المدينين. وهذا، حـينما لم يكن أي من قبائل اليهود الثلاثة في المدينة،‌ بل‌ كانوا قد أخرجوا مـنها بسبب‌ تمردهم‌ وعصيانهم ونـقضهم للعـهود. انظر في ذلك [مجلة المعرفة، العدد (40)، ص 17، مقالة بعنوان مشهد من الصلح والسلام، حامد منتظر مقدم]. وانظر: كتاب المغازي،‌ ج 2، ص 84.

(47) بالطبع‌ لم تتوان أي من القبائل الثلاثة في نقضها للعهد، الواحدة تلو الأخرى، من الفريق الثـاني (يهود أطراف المدينة)، وقد لقي كلٌ منهما جزاءه، وبعض منها جرت حرب بينه وبين المسلمين،‌ حيث‌ سجل ذلك في كتب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك بعد تلك المصالحات والموادعات بينه وبينهم. انظر: [عـلاقة دولة المـدينة المنورة بالأقليات الدينية، ص 82-85]

(48) كتاب المغازي، ج 1،‌ ص 11،‌ 12.

(49) السيرة‌ النبوية، ج 1، ص 559. الروض الأنف، ج 5، ص 178. تاريخ اليعقوبي، ج 2،‌ ص 66.

(50) وبالطبع، فإن أهل مكة (قريش) قد نقضت المعاهدة‌ هذه‌ بعد‌ اثنين وعشرين شهراً من إبرام الصلح مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكـان ذلك بدوره ‌‌ممهداً‌ لفتح مكة المكرمة حيث عدّ عاملاً مهماً لذلك.

(51) كتاب المغازي، ج 2،‌ ص 670،‌ 671.

(52) نفسه، ص 670-690.

(53) السيرة النبوية، ج 2، ص 353. وانظر كذلك: فدك‌ في التاريخ.

(54) الجزية هي نوع من الضرائب السنوية المسماة التي تفرض على أهـل الكتاب (اليهود، النصارى‌ والمجوس)‌ من قبل الحكام المسلم، والضريبة هذه إنما سنت لأجل حماية وحفظ أرواح أهل الكتاب هؤلاء، ولكي يتسنى لهم العيش في ظلْ الدولة الإسلامية. وليست هي على نـحو أخـذ الخـراج والاستثمار وقد‌ ورد في كتب التـاريخ أن المـسلمين لمـا فتحوا عاصمة الشام، فإن كبار أهل الكتاب أعطوا المال حثياً في أواني من الذهب والفضة وقدموها لقائد المسلمين. وبعد مدة، أعـلن هـرقل مـلك وامبراطور‌ الروم‌ الحرب على المسلمين، وحينئذ أمر القـائد أن تـجمع بجمع أهل الكتاب من يهود ونصاري (ولقد ظن هؤلاء أنهم سيلزمون بدفع قدر أكبر من الجزية). لكن القائد المـسلم أمـر أن تـعاد‌ إليهم‌ أموالهم كاملة، وقد قال لهم مخاطباً إياهم، لقد أخـذنا منكم هذه الجزية للعيش معاً لكن لما لم يتضح لنا الأمر في ذلك، وقد نهزم في الحرب ونغلب، ولن نـستطيع‌ لذلكـ‌ تـسيير شؤون المدينة ولن نستطيع كذلك المحافظة على أرواحكم وتقديم الحماية لكم؛ لذلك فـنحن نـعيد إليكم أموالكم... انظر: فتوح البلدان، ج 1، ص 162. علاقة دولة المدينة المنورة بالأقليات‌ الدينية،‌ ص 87. النظم الإسلامية، علائمها وتطورها،‌ ص 363،‌ 362

(55) انظر: السـيرة النـبوية، ج 2، ص 548. وَ مـجمع البيان، ج 5، ص 34، رسالة جامعية.

(56) تاريخ اليعقوبي،‌ ج 2،‌ ص 83، 84.

(57) كتاب المغازي، ج 2،‌ ص 711. وَ ج 3، ص 1027. وانظر: مجلة المعارف، العدد الخاص بـتاريخ الإسـلام، ص 136-138.

(58) الحـرب والسلام في‌ الإسلام،‌ ص 52.

(59) في تلمس الطريق، من كلام الإمام (الكتاب الثاني).‌

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/12/17   ||   القرّاء : 1414





 
 

كلمات من نور :

من قرأ القرآن فهو غنيٌ ، ولا فقر بعده وإلاّ ما به غنىً .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 أمسية قرآنية مميّزة

 91 ـ في تفسير سورة الشمس

 مواجهة خطر النفاق

 الصبر وحكمة الابتلاءات

 جامعة المصطفى (ص) العالمية في ضيافة الدار

 92 ـ في تفسير سورة الليل

 نبذ الإشاعات والتحذر منها

 القسم النسائي في دار السيدة رقية (ع) يشرع ببرامجه الدراسية للعام ١٤٤٠هـ

 الدار تشرع ببرامجها الدراسية للعام الدراسي الجديد 1440هـ

 دار السيدة رقية (ع) تفتتح سنتها الدراسية ١٤٤٠هـ بإشراقة مميّزة

ملفات متنوعة :



 القرآن وحركة الفكر

 استقبال وكالة ق للأنباء القرآنية لدار القرآن الكريم في العتبة الحسينية بمدينة قم المقدسة للمشرف العام لدار السيدة رقية (ع)

 وفد جمعية الهداية للقرآن الكريم يقوم بزيارة مكتب سماحة السيد لحكيم (مدّ ظلّه)

 نبذة من حياة العلاّمة محمّد هادي معرفة وسيرته العلميّة

 زيارة سماحة السيد منير الخباز وسماحة الشيخ حميد البغدادي

 المرجع الخراسانی يفسر القرآن بدل تدريس اصول الفقه

 الغدير في القرآن الكريم (*)

 استضافة حافظين للقرآن ومحاضرة قرآنية وزيارة‌ إحدى الجلسات القرآنية

 وقفات مع غزوة بدر

 الوضع السياسي للأمّة الإسلامية في عصر الإمامين الكاظم والرضا(عليهما السلام)

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 12

  • الأقسام الفرعية : 46

  • عدد المواضيع : 2077

  • التصفحات : 7790157

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 15/11/2018 - 23:22

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 5

 دروس في تدبر القرآن جزء عمَّ الجزء الثلاثون

 اشراقات قرآنية (تقرير دروس آية الله الجوادي الآملي

 تفسير النور - الجزء العاشر

 تفسير النور - الجزء التاسع



. :  كتب متنوعة  : .
 تفسير غريب القرآن

 تفسير فرات الكوفي

 الامثال في القرآن

 لطائف ومعارف القرآن الكريم بين سؤال وجواب ج2

 مراجعات قرآنية ( اسئلة شبهات وردود)

 تفسير القمي ج 1

 حث الصحبة على رواية شعبة

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء العاشر)

 دروس موجزة في علوم القرآن

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 في تحريم الخمر والميسر

 في إجبار المستضعفين وعدم معاجلة المستكبرين بالحساب

 القصص القرآنية مبنية على وقائع تاريخية حقيقية

 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى

 كيف نفهم الكتاب ولا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم؟ وكيف هو آيات بيّنات؟

 من الذي منعها أن تعبد الله وهي مالكة لقومها؟

 سجود غير ذوات الأرواح وتسبيحها

 المقدار الزمني ليوم الحساب

 كيف وصل الشيطان إلى نبيّ الله أيوب (عليه السلام)؟

 يا من لا تبدِّل حكمتَه الوسائلُ



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 ورد في فصل القراءة من كتاب الصلاة من فتواكم ( أن البسملة جزء من السورة ) ، بينما تقول المسألة (193) : ( لا تجوز قراءة البسملة في الفريضة بنية الجزئية في الصلاة إلا بنية تعيينها لسورة خاصة ) ، أرجو توضيح ذلك ؟

 ما هو سبب اختيار اللغة العربية لغةً للقرآن الكريم؟ وما هو دور هذا الاختيار في ضمان إيمان العرب بالقرآن والنبي (ص)؟

 ما هوالمحكم والمتشابه في القرآن الكريم؟

 كيف لا يكون تشبيه بعض الأفراد بالحيوانات في القرآن إهانة؟

 ما هو المقصود من ان الله (( نور)) ؟

 كيف يصحُّ لنا أن ننسب الأفعال القبيحة لله تعالى؟

 ورد في القرآن المجيد الأمر بسماع القرآن والإنصات إليه عند قراءته ...

 هل النظر في ملکوت السماوات و الأرض و ما خلق الله من شئ، ينتهي الي حد و مقدار و مخلوقات و تنوعات و عجائب مما نراه و ما لانراه؟

 سؤال الاخ العماني عن دلائل الإمامة في القرآن الكريم

 معنى آية الخمس وموارد وجوبه

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ أمير كسمائي (2) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي (1) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي _سورة آل عمران _الآية 144

 اللهم رب شهر رمضان

 رمضان يا خير الشهور تحية

 كلمة سماحة آية الله السيد منير الخباز (حفظه الله) في حفل تكريم حفاظ القرآن الكريم

 سجد الزمان على يديك وأنشدا

 بشرى لكل العالمين

 بني المصطفى أنتم عدتي

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة الإمام الحسين (ع)



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (20400)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9437)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (6567)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6137)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5262)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4699)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4671)

 الدرس الأول (4619)

 الدرس الاول (4531)

 درس رقم 1 (4441)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5049)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3447)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2446)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2357)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2028)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1901)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1803)

 تطبيق على سورة الواقعة (1703)

 الدرس الأول (1643)

 الدرس الأوّل (1619)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة العاديات

 سورة الانشقاق

 سورة الغاشية

 الحمد ـ عامر الكاظمي

 سورة الحجر

 نجم الهدى ـ فرقة النبي الأعظم(ص)

 آل عمران 61 - 77

 سورة الاحزاب

 سورة آل عمران

 سورة الناس

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاد السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 استاد منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 استاد حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (5819)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5479)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (4888)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4703)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4227)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4146)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4022)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4017)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (3998)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (3899)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1618)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1481)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1354)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1353)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1084)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1050)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1026)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (996)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (977)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (972)



. :  ملفات متنوعة  : .
 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 استاد حيدر الكعبي - سورة النازعات

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 2

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس التاسع

 سورة الاحزاب ـ السيد حسنين الحلو

 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 لقاء مع الشيخ ابو حسان البصري

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net