00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

حول الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التعريف بالدار (2)
  • نشاطات وأخبار الدار (249)
  • ضيوف الدار (113)
  • أحتفالات وأمسيات الدار (49)
  • ماقيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (12)
  • مقالاته (53)
  • مؤلفاته (3)

قرآنيات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (96)
  • الأخلاق في القرآن (151)
  • قصـص قـرآنيـة عامـة (24)
  • قصص الانبياء (21)
  • العقائد في القرآن (39)
  • القرآن والمجتمع (68)

تفسير :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أعلام المفسرين (12)
  • تفسير السور والآيات (92)
  • مقالات في التفسير (131)
  • تفسير الجزء الثلاثين (22)

دروس قرآنية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الحفظ (19)
  • التجويد (19)
  • المقامات (13)
  • علوم القرآن (16)
  • القراءات السبع (5)
  • التحكيم في المسابقات (1)
  • التفسير (20)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • بيانات قرآنية (2)

اللقاءات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • اللقاءات مع الصحف ووكالات الانباء (13)
  • اللقاءات مع حملة القرآن الكريم (41)
  • التعريف بالمؤسسات القرآنية (5)

ثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات ثقافية وفكرية (57)
  • السيرة (177)
  • عامة (189)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) (14)
  • مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (15)

واحة الشبل القرآني :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المواضيع العلمية (5)
  • المواضيع العامة (33)
  • سلسلة حياة الرسول وأهل بيته (عليهم السلام) (14)

النشرة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النشرة الأسبوعية (48)
  • حديث الدار (51)
  • بناء الطفل (8)
  • لآلئ قرآنية (2)

الاخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الاخبار الثقافية (22)
  • الاخبار القرآنية (113)

البرامج :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (11)

المقالات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : ثقافة .

        • القسم الفرعي : السيرة .

              • الموضوع : النهضة الحسينية رؤى معاصرة ـ عرض وتقييم .

النهضة الحسينية رؤى معاصرة ـ عرض وتقييم

 

سماحة السيّد سامي البدري

تمهيد

هذا مختصر لبحث استعرضت فيه أربع رؤى أساسية تتداولها الساحة الإسلامية في تحليل (أهداف ودوافع وغايات نهضة الحسين (ع) وحركته) ثم علَّقتُ عليها بشكل مختصر بما أراه مفيداً، ثمّ ختمتُ ذلك برؤية خامسة هي حصيلة دراساتي حول النهضة الحسينية، أقدِّر أنها أكثر استيعاباً لهدف النهضة الحسينية، فإن استطاعت أن تفتح أمام القارئ الكريم آفاقاً جديدة وزادت من إيمانه واعتقاده بالدور الرسالي للحسين(ع) فهو حسبي من البحث وهو من توفيق الله تعالى، وإن كانت الأخرى فهو بقصوري وتقصيري وأسأله الله تعالى أن يعفو عني.

الرؤية الاولى:

مفادها:

ـ ان الحسين(ع) نهض ليقيم الحكم الاسلامي استجابة لدعوة الكوفيين.

ـ وانه لو لم يطلب منه الكوفيون ذلك لما قرر اعلان الامتناع عن البيعة والتحرك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل كان يسلك المنهج الذي سلكه ايام خلافة معاوية حيث كان الحسين(ع) يقول له (ما اريد لك حرباً ولا عليك خلافاً).

ـ إن حصول التغيرات المفاجئة في الكوفة، وسجن أنصار الحسين(ع)، ومحاصرة قافلته في الطريق جعلته يتراجع عن مشروعه في استلام الحكم ويبدي استعداده لبيعة يزيد حيث طلب من عمر بن سعد قائد الجيش المحاصر له ان يسمح له بالذهاب الى الشام ليبايع يزيد او ان يرجع الى المكان الذي جاء منه او يسيروه الى أي ثغر من ثغور المسلمين، فلم يستجب له ابن زياد القائد الاعلى للجيش، وخيره بين التسليم او القتل فاختار الحسين(ع) القتل والموت بشرف.

ـ ان شهادته كانت حالة غير متوقعة له اساساً، وغير نافعة بل هي نكبة وكارثة. غير انه اختار الموت بشرف ليعلم العالم ويدرك ان معرفة الاسلام لا تحصل الا من خلال افكار الحسين بن علي(ع) وفي اطار وجود ابن النبي(صلى الله عليه وآله)، وليس بقالب يزيد، وحتى يدرك العالم ان الاسلام قد اخرج من تعاليمه ابناً باراً يقف بصلابة دفاعاً عن الانسانية والعدالة ويقدم الغالي والنفيس في سبيل الحرية والتحرر والتقوى والفضيلة بنفس طيبة خاصة.

تبنى هذه الرؤية المعاصر الشيخ الصالحي نجفي آبادي في كتابه الذي كتبه باللغة الفارسية (شهيد جاويد) اي (الشهيد الخالد) وقد أثار كتابه يوم ظهر زوبعة من النقد بسبب رؤيته التي خالف فيها بعض الثوابت الشيعية بل الاسلامية وهي ان الحسين(ع) لم يكن يعلم بانه سوف يقتل في نهضته تلك.

تعليقنا حول قضيتين:

الاولى: حول أصل الرؤية، فهي أساساً رؤية الاعلام العباسي والاعلام الأموي قبل الشيخ الصالحي مع ملاحظة ان الاعلام الاموي كان يعرض الحسين(ع) على انه خارجي مرق عن الدين يستحق القتل، اما الاعلام العباسي فكان يعرض الحسين(ع) على انه ثائر من حقه الحكم ومَن اولى به منه في ذلك الوقت؟ ولكنهم لا يعتقدون بعصمته وانه اشتبه في خروجه بعياله ووثوقه بالكوفيين. اما الشيخ الصالحي فيعتقد بعصمة الامام الحسين(ع) ويثق بالكوفة ثقة عالية جداً، ويرى ان الحسين(ع) كان يثق بهم أيضاً ولكنها المفاجئات غير المتوقعة. وسيأتي الحديث عن هذه الثقة هل هي في محلها او لا؟

الثانية: حول رأيه ان الحسين(ع) لم يكن يعلم بانه سوف يستشهد في تلك النهضة، وان النصوص التي تتحدث عن علم الحسين(ع) بشهادته مسبقاً ضعيفة الاسانيد فسيأتي ان الامر ليس كذلك بل هي اخبار متواترة عن النبي(صلى الله عليه وآله) وهي من شواهد نبوّته، فضلاً عن ان خبر شهادة الحسين(ع) كان مما تناقله الأنبياء وبقيت نصوصه الى اليوم في اسفار العهد القديم والجديد عند اليهود والمسيحيين.

اما بقية اثاراته فجوابها في الرؤى الاتية.

الرؤية الثانية خلاصتها:

ان حركة الامام الحسين(ع):

ـ كانت مبادرة الى نهضة وانتفاضة وانقلاب وثورة (لتغيير الاوضاع) على اساس (الامر بالمعروف والنهي عن المنكر) بمنطق الشهيد والشهادة.

ـ ولم تكن رد فعل لـ (طلب بني امية من الحسين(ع) ان يبايع)،

ـ ولا رد فعل لـ (طلب الكوفيين من الحسين(ع) ان يأتي ويتسلم الحكم في الكوفة) اذ لم يكن الكوفيون اهلاً لحسن الظن على هذا المستوى،

وهذه الرؤية هي ما تبناه الشهيد مطهري في كتابة (الملحمة الحسينية)، والشيخ غفاري في كتابه (تحقيق في تاريخ عاشوراء) رداً على كتاب الشيخ صالحي:

تعليقنا على مسألتين:

الاولى: قوله (ان حركة الامام الحسين(ع) كانت على اساس الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطق الشهيد والشهادة).

اقول:

بل كانت حركة الامام الحسين(ع) على اساس الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطق القادر على تغيير المنكر باليد واللسان العالم بشهادته في نهضته تلك وقد اعد عدته لتغيير المنكر، وهذه العدة هم: بنو هاشم الابناء، وبقية شيعة ابيه في الكوفة. وسيأتي تفصيل الحديث عن هذه العدة في الرؤية الخامسة.

الثانية: قوله (لم يكن الكوفيون أهلاً لحسن الظن على هذا المستوى).

اقول:

بل كانوا اهلاً، إذ برهنوا على استعدادهم للتضحية والثبات على ولاية علي(ع) حين قاموا بوجه ولاة معاوية عندما اعادوا لعن علي(ع) بعد موت الحسن(ع) سنة 50 هجرية واستمرت المواجهة باللسان ثلاث سنوات افرزت آلاف المعتقلين والمهجرين والمنفيين مع تسميل العيون، وقطع الايدي، وقتل حجر واصحابه سنة 53 هجرية، ثم امر الحسين(ع) بعد ذلك بقية شيعة ابيه ان يكونوا احلاس بيوتهم، حفاظاً عليهم ليوم قادم، وسيأتي تكملة الحديث عن هذا الموضوع في تعليقنا على الرؤية الثالثة.

الرؤية الثالثة:

خلاصتها:

ـ ان الامة زمن الحسن(ع) قد اصيبت بمرض (الشك) بمبدئية الصراع بين علي(ع) ومعاوية، ومن ثم أقدم الحسن(ع) على الصلح بشروط لكي يفضح معاوية ويزول شك الامة بمبدئية علي(ع).

ـ ولما اتضحت الحقيقة للامة وعرفت الحق والباطل كانت قد اصيبت بمرض آخر هو (فقدان الارادة) وعدم الاستعداد للتضحية، وتصدى الحسين(ع) ليستشهد وتهز شهادته ضمير الامة فتتحرك لتجاهد بني امية، ورفع شعار الحكم الاسلامي؛ من اجل ان يكون للشهادة هدف صالح تتحرك الامة نحوه.

ومن الواضح ان نهضة الحسين(ع) في هذه الرؤية هي ايضاً نهضة شاملة وبمنطق الشهادة، وهذه الرؤية في روحها العامة هي روح الرؤية الثانية نفسها ما عدى فيما يتصل بالحسن(ع). وقد تبناها المرجع الراحل الشهيد محمد باقر الصدر (رحمه الله) وحملها بعده تلاميذه السيد الحائري في كتابه (الامامة وقيادة المجتمع) والسيد الهاشمي في محاضراته، وشهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم وغيرهم[1].

وخلاصة ما كتبوه هو:

(ان الامة كانت زمن معاوية بن ابي سفيان مصابة بمرض (الشك) بمعنى انها كانت تشك في طبيعة الصراع بين علي(ع) ومعاوية، وبـ (الصلح) الذي اقدم عليه الحسن(ع) كشفت الامة حقيقة معاوية وزيف شعاراته وزال مرض الشك بقيادة وحقانية علي(ع) وولده الحسن(ع) وصارت تعرف الحق واهله والباطل واهله، ولكنها اصيبت بمرض آخر وهو (فقدان الارادة) او (فقدان الضمير) وهذا المرض لا علاج له الا بأن يقدم الحسين(ع) على التضحية بنفسه واهل بيته واصحابه لكي يهز الضمائر الميتة ويبعث الشجاعة والارادة فيها وهذا ما حدث فعلاً. وقد اثّرت شهادة الحسين(ع) اثرها حين حدثت الانتفاضات والثورات التي انتهت بانهيار حكم بني امية وظل دم الحسين(ع) محركاً للثوار وملهماً لشيعة آل البيت في كل حين. وعلى ذلك فشهادة الحسين(ع) كانت انتصاراً كبيراً للإسلام وقد حققت اهدافها العظيمة.

اما ظواهر النصوص التي أُثرت عن الحسين(ع) ويشير فيها انه يريد ان يسير بسيرة جده وابيه علي(ع) فقد وجهها الشهيد الصدر كما يروي السيد الحائري قائلاً: ان الحسين(ع) حينما كان هدفه من الشهادة هو ان يهز ضمير الامة ويشحذ ارادتها فلا فائدة عندئذٍ من عنونة عمله بالشهادة فقد لا يكون عنوان الشهادة كافياً بمفرده تحقيق ذلك اذ قد يقال ان الحسين(ع) ذهب لينتحر[2], اما لو رأت الامة ان الحسين(ع) تحرك نحو هدف اقامة النظام الاسلامي الاصلح عندئذ تدرك الامة ان السعي للهدف الذي ضحى من اجله الحسين(ع) يعد من اقدس الواجبات ويستحق التضحية. ولهذا خرج الحسين(ع) معلناً الثورة على يزيد، واتضح من خلال مجموع كلماته(ع) انه كان يريد تصحيح الاوضاع المنحرفة وتشييد نظام صالح تقام فيه الشريعة وتصان فيه الحقوق ويحكمه الاخيار, وحقاً ان الامام الحسين(ع) خرج من اجل هذه الاهداف ولكنه كان يعلم مسبقاً انه لا يستطيع تحقيقها وانه سيقتل وتسبى نساؤه ومع ذلك خرج ليؤكد مبدأ الشهادة من اجل الاهداف الصالحة وقد تحقق كما بينا).

تعليقنا في قضيتين:

الاولى: كون الامة قد اصيبت بمرض الشك.

الثانية: كون الامة في عهد الحسين(ع) كانت تعرف الحق وتعرف الباطل ولكنها غير مستعدة للوقوف بوجه الباطل لان ذلك يكلفها كثيراً.

ونعلق هنا على القضية الاولى تاركين التعليق على القضية الثانية للرؤية الرابعة والخامسة.

اما التعليق على القضية الاولى فنلخصه في عدة مسائل:

المسألة الاولى:

هل الامة التي اصيبت بمرض (الشك) يراد بها أهل العراق او أهل الشام؟

وبالتأكيد ان الرؤية لا تريد (اهل الشام)؛ لان الشاميين أساساً لم يكونوا يعرفون عن علي(ع) شيئاً حتى يشكوا في مبدئية الصراع بين علي(ع) ومعاوية بل كانوا معبَّئين من خلال الاعلام الاموي على ان الحق مع معاوية وان علياً(ع) مسؤول عن قتل خليفة المسلمين عثمان الذي يعتقدون بحرمته وقدسيته.

اذن تريد الرؤية بـ (الامة) التي شكَّت بمبدئية الصراع بين علي(ع) ومعاوية (اهل العراق).

وتنطلق هذه الرؤية من وجود عدد كبير من الروايات التاريخية التي تنسب الى علي(ع) وانه كان يتذمر من العراقيين، وانهم لم يكونوا يستجيبون له حين كان يطلب منهم مواجهة الغارات التي شنَّها معاوية على أطراف البلاد.

وروايات أخرى نسبت الى الحسن(ع) إذ أبدى عدم ثقته باهل الكوفة.

ونحن نرى ان هذه الروايات وضعت على أيام أبي جعفر المنصور والخلفاء العباسيين من ابنائه، لتطويق الكوفة التي كانت مع الحسنيين الثائرين وقد فصلنا فيها في كراسة اهل الكوفة.

المسالة الثانية:

اننا اذا استبعدنا الروايات المشهورة في تقييم موقف الكوفيين فما هي الرؤية الصحيحة وما هي الخلفية التي تسندها؟

والجواب: هو ان الكوفيين انفتحوا على علي(ع) بشكل خاص منذ سنة 28 هجرية حين نهض بمشروع احياء سنة النبي(صلى الله عليه وآله) في حج التمتع، وتحرك معه ابو ذر وعمار والمقداد ونظراؤهم في نشر احاديث النبي(صلى الله عليه وآله) في حق علي(ع) واهل البيت، وهي حركة انطلقت في المجتمع الاسلامي من مكة وفي موسم الحج واستمرت مدة سبع سنوات نفي خلالها أبو ذر وأوذي عمار وغيرهما من الصحابة، ونفي مالك الاشتر وكميل بن زياد ونظراؤهما الى الشام.

ثم تأكد هذا الانفتاح واتسعت روافده الفكرية من خلال انبعاث وقائع تاريخ علي(ع) مع النبي(صلى الله عليه وآله) حين بويع وارتفع الحضر من السلطة عن نشر اخبار تلك الوقائع، وهي وقائع واحاديث تجعل علياً(ع) اقرب الناس الى النبي(صلى الله عليه وآله) واكثرهم جهاداً وتضحية بين يديه واعمقهم موقعاً من الاسلام ومن رسوله(صلى الله عليه وآله).

ثم انتشار اخبار ظلامته في عهد الخلافة القرشية الاولى وهذا يستدر التعاطف بشكل خاص.

ثم اخبار بيعته بعد قتل عثمان، تلك البيعة التي لا يشبهها الا استقبال اهل المدينة لرسول الله(صلى الله عليه وآله) عندما جاء مهاجراً إليهم حين استقبله الصغير والكبير والرجل والمرأة.

ثم اخبار حركة قريش المسلمة / طلحة والزبير وعائشة ومعاوية واهل الشام لنقض بيعته، وقتالها له في الجمل وفي صفين، دون أي حدث ومنكر منه، وتأييد النبي(صلى الله عليه وآله) له في هاتين المعركتين حين قال للزبير (ستقاتل عليا وانت له ظالم)، وحين اشار الى عائشة بذلك ايضاً وذكر لها علامة (نباح كلاب اهل الحوأب لها) وقد صممت على الرجوع لما نبحتها كلاب الحوأب، ولكنهم جاؤوا لها بأربعين رجلاً يشهدون لها ان المكان ليس الحوأب وهي اول شهادة زور في تاريخ الاسلام، وحين قال (صلى الله عليه وآله): (يا عمار تقتلك الفئة الباغية آخر شرابك ضياح من لبن)، وكان عمار يقاتل مع علي(ع) وكانت فئة معاوية هي الفئة الباغية.

كل هذه الامور تزيد من قناعة الناس بعلي(ع) ولا تنتج شكاً به الا ان يكون الكوفيون شعباً دون بقية الشعوب في تلقي الحقائق والتفاعل معها، نعم هناك نفوس مريضة محدودة تبقى على ولاءاتها السابقة ومنهم الخوارج.

وقد امتحن الله تعالى ايمان الكوفيين بعلي(ع) في معركة النهروان، حيث ان الطرف الآخر في المعركة هم إخوان وآباء افراد جيش علي(ع) وأساتذة لبعضهم في القرآن، واقدموا عليهم وقتلوهم مع علي(ع) فاكرمهم الله تعالى بآية عظيمة وهي قصة ذي الثدية التي اشار اليها النبي(صلى الله عليه وآله) بقوله: (تمرق على حين اختلاف من امتي مارقة يقتلها خير الناس آيتهم رجل مثدن اليد)، وطلب علي(ع) ان يبحثوا عنه في القتلى فوجدوه بعد يأس وكبَّر علي(ع) وكبَّر العسكر كله وتوَّج ذلك كله رجوع الشمس امام جيشه بدعوته بعد عبوره بابل فضلاً عن ذلك السيرة المشرقة لعلي(ع) في العدل وفي التعليم، وفي مواعظه البليغة التي لا ترقى اليها موعظة بعد مواعظ الله تعالى ورسوله(صلى الله عليه وآله).

المسألة الثالثة:

ان الدراسة الفاحصة للمجتمع الاسلامي سنة 40 هجرية، وهي السنة التي اضطلع فيها الحسن(ع) بمهمة الامامة الالهية من جانب، وبمهمة القيادة السياسية للعراق والبلدان التي كان يحكمها علي(ع) من جانب آخر، تبين لنا ان هناك ثلاث مشكلات كانت تعاني منها الامة الاسلامية:

الاولى: مشكلة عدم الامان في عموم الطرق بين الولايات الاسلامية هذه المشكلة خلقها معاوية، بسبب غاراته على اطراف علي(ع). هذه الغارات بدأها معاوية بعد فشل التحكيم. ويعضد ذلك بقية الخوارج داخل المجتمع العراقي. الذين يعدون العدة لمعاودة نشاطهم التخريبي والارهابي والافسادي داخل المجتمع وقد قتل علي (ع) من قبل بعض هذه الحلقات الارهابية.

الثانية: مشكلة انشقاق معاوية الذي استحكم وسالت دماء آلاف الابرياء بسببه، وانتهى ببيعة الشاميين لمعاوية على الحكم بسيرة الشيخين، وهو انشقاق ينطوي على تعدد القبلة والكتاب فيما لو استمر.

الثالثة: مشكلة جهل اهل الشام بسنة النبي(صلى الله عليه وآله) في الحكم، وبحديثه في فضائل علي(ع) فضلاً عن الجهل التام بأخبار سيرته المشرقة التي احيت سيرة النبي(صلى الله عليه وآله)، ثم التعبد بلعنه والبراءة منه بسبب الاعلام الاموي الكاذب.

فضلاً عن هذه المشكلات فإن هناك خطر الروم البزنطيين الذي كان يهدد الجبهة الشمالية الغربية للمسلمين.

وقد تقدم معاوية بأطروحة للصلح تقتضي التعايش السلمي، وتجميد الغارات وامان الطرق بين الولايات. وليس من شك ان اطروحة معاوية لا تحقق سوى الامان لفترة مؤقتة، اما مشكلة الانشقاق ومشكلة جهل اهل الشام فهما على حالهما بل تكرسهما.

وكان أمام الحسن(ع):

ـ ان يقبل الدعوة الى السلم تطبيقاً لقوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنفال/61] واذا استجاب لها يكون قد كرَّس انشقاق معاوية، وجهل اهل الشام بموقع علي(ع) في الاسلام.

ـ او يرفض الدعوة الى السلم فيقال عنه انه يرغب في سفك الدماء.

ـ أو يتقدم بأطروحة أخرى للسلم تحل المشكلات الثلاث، وهي منحصرة بطريقة واحدة فقط تتلخص بأن يتنازل الحسن(ع) لمعاوية ليكون رئيساً فعلياً لكل البلاد الاسلامية بشروط معينة:

منها: ان يعمل معاوية بالكتاب والسنة، وان لا يلزم الناس بسيرة الشيخين بل يتركهم احراراً يختارون ما يشاؤون، وهذا يعني انه ليس للحاكم ان يعاقب انساناً على امره بالمعروف ونهيه عن المنكر باللسان او باليد. وهذا الشرط ينبه اهل الشام ان سيرة الشيخين ليست من الدين بل هي رأي شخصي للخليفتين.

ومنها: ان يترك لعن علي(ع) وان يذكره بخير. وهذا الشرط يهيئ اهل الشام ان يسمعوا الذكر الطيب لعلي(ع) على لسان النبي(صلى الله عليه وآله) مما كانوا جاهلين به. فضلاً عن انه يهيئهم لاستقبال اخبار السيرة المشرقة لعلي(ع) في الكوفة.

ومنها: أمان شيعة علي(ع) الذين قاتلوا معه في الجمل وصفين. وهذا الشرط يتيح لهم حرية الحركة والتنقل بين الناس، ويكون ذلك سبباً لانتشار اخبار سيرة علي(ع)، واحاديث النبي(صلى الله عليه وآله) في حقه التي وعوها وصارت رسالة بالنسبة لهم، يتحدثون بها في كل مكان يحلون فيه.

ومنها: ان يكون الحكم بعد معاوية للحسن(ع) فإن حدث بالحسن(ع) حدث فليس لمعاوية ان يعهد الى احد من بعده بل يترك قضية الحكم للامة تبايع من شخصته النصوص النبوية إماماً هادياً لا يجوز للامة ان تتجاوزة فتبايع شخصاً آخر غيره تجعله حاكماً على امام الهدى. وهذا الشرط يجعل الامة مالكة لزمام امرها، فقد بايع اهل العراق الحسن(ع) إذ يعتقدون ان النص قام عليه وبايع اهل الشام معاوية لاعتقادهم انه اولى بالخليفة عثمان وكونه ثقة الخليفة الثاني والثالث، ثم فسح الحسن(ع) بأطروحته المجال لمعاوية ان يحكم الامة كلها على وفق الشروط التي اشترطها، وكذلك ينبغي له ان يفسح المجال للحسن(ع) ان يحكم الامة فاذا مات الحسن(ع) ومعاوية رجع الامر الى الامة تبايع من يشير اليه الكتاب والسنة وليس غير الحسين(ع) رجلاً تشير اليه النصوص.

ان اطروحة الحسن في الصلح تفرض نفسها على معاوية، وليس له الا ان يستجيب لها، لأنها تحقق السلم وتزيد عليه مكاسب لا يحلم بها معاوية إذ تسلم حسب هذه الاطروحة النصف الشرقي من البلاد الاسلامية له ولم يكن يحلم بذلك تماماً، ولكن قبوله لهذا المكسب الجديد الذي يسيل له لعابه سوف يخلق له مشكلتين اساسيتين هما:

1- افتضاحه امام اهل الشام حين يعطي الامان لكل اهل العراق وفيهم قَتلَة عثمان كما روَّج اعلامه لذلك.

2- اطلاع اهل الشام على احاديث النبي(صلى الله عليه وآله) في علي(ع) واهل بيته(ع) وعلى حديثه(صلى الله عليه وآله) في بني امية.

وكلا المشكلتين لهما حل جاهز في ذهنية معاوية:

اما المشكلة الاولى، فما ايسر معالجتها عنده، إذ سوف يبين لأهل الشام ان مع السلم سيادة اهل الشام على اهل العراق، وهو أمر لم يحلم به اهل الشام ايضاً، وهو ان تكون بلادهم مركز الدولة الاسلامية المترامية في اطرافها.

اما المشكلة الثانية، فقد ادخر لها معاوية الغدر ونقض العهد، وهو ما وشجت عليه اصوله يوم نقض ابوه عهد النبي(صلى الله عليه وآله) في الحديبية بعد سنتين من ابرامه معه.

استجاب معاوية لأطروحة الحسن(ع) وبذلك استطاع الحسن(ع) ان يعالج مشكلات الامة الثلاث افضل معالجة:

اولاً: توحَّد شقّا الامة، وامتزج بعضهما مع البعض الآخر. وعادت هيبة الامة واستطاع معاوية ان يصالح الروم في السنة الاولى ثم يحاربهم في السنة الثانية وينتصر عليهم.

ثانياً: وعرف اهل الشام احاديث النبي(صلى الله عليه وآله) في حق علي(ع) وعرفوا سيرته المشرقة.

ثالثاً: وعاش شيعة علي(ع) عشر سنوات في امان تام وحرية ينشرون ما عرفوه من سيرة علي(ع)، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. عاش الناس حرية حقيقية كتلك التي عاشوها زمن علي(ع)، فالسلطة لا تضغط على المواطن لتفرض رأيها عليه، ويستطيع كل مواطن ان يعبر عما يجول في خاطره ازاء السلطة ولا يخشى العقوبة على مخالفتها في رأيها، تحمل معاوية ذلك ولما عاتبه اصحابه على تلك الحرية لخصومه كان يقول لهم (انّا لا نحول بين الناس وبين ألسنتهم ما داموا لا يحولوا بيننا وبين ملكنا).

وقد يثار امام هذه الرؤية للصلح احتمال ان يخون معاوية وينقض الشروط مع الحسن(ع)؟.

وجواب هذا الاحتمال ان ذلك بالتأكيد لم يغب عن الامام الحسن(ع) ولا عن اصحابه، وكونه ابرز خطر محتمل تنطوي عليه الاطروحة الحسنية للصلح، وهو في نفسه خطر عظيم؛ لأن معاوية سوف ينتقم من شيعة علي(ع)، كما انه سوف يعمل على رفع الخلافة الى مستوى اعلى من مستواها التنفيذي ليجعل منها موقعاً تشريعياً الى جانب موقعها التنفيذي، كما صنعت خلافة قريش المسلمة ذلك، ثم يضيف الى ذلك لعن علي(ع)، ليشفي غيظه منه ويربي اهل الشام وأجيال الامة الجديدة على تلك البدعة، وهذا معناه تحريف الاسلام وعودة الحالة الفرعونية في الامة الاسلامية.

وقد تحقق هذا الاحتمال، وعمل معاوية عشر سنوات جاهداً لتكريس هذه الاطروحة.

ان الحسن(ع) عمل وفق خطة إلهية كانت قد ادخرت الحسين(ع) لإنقاذ الامة من محنتها الجديدة كما سيأتي بيانه في الرؤية الخامسة.

الرؤية الرابعة:

مفادها:

ـ ان الحسين(ع) نهض ليستشهد.

ـ ان الحسين(ع) ربط نهضته واستشهاده بشعار بطلان الخلافة حين نهض ضدها ورفض بيعتها هذه الخلافة التي كانت سبباً في ضياع الاحكام الاسلامية وتحريفها.

ـ كما رفع شعار صحة امر امامة اهل البيت: التي هي مفتاح معرفة الاحكام الاسلامية.

ـ وكان الحسين(ع) بل الامة على علم بشهادته اخبرها بذلك النبي(صلى الله عليه وآله).

ـ وقد انهار اللباس الديني للخلافة، وتجرأت الامة على الثورة بوجهها، وانهارت على ايديهم, واستطاع الائمة من ذرية الحسين(ع) من خلال تعاطف الامة معهم والتفافهم حولهم ان ينشروا احكام الاسلام ويحيوا سنة النبي(صلى الله عليه وآله).

وقد تبنى هذه الرؤية العلامة العسكري في كتابه معالم المدرستين، وتفصيل ذلك في كلماته التالية:

قال: [ان (الخلافة) كانت قد اصبحت مقدسة في زمن معاوية ويزيد بالشكل الذي لو بويع الحسين(ع) على الحكم لما استطاع ان يعيد الى المجتمع الاحكام الاسلامية التي بدلها الخلفاء وغيروها باجتهاداتهم، كما لم يستطع الامام علي(ع) ان يفعل ذلك بالنسبة الى اجتهادات الخلفاء الثلاثة من قبله حين حاول ان يعيد الامة الاسلامية الى سنة الرسول(صلى الله عليه وآله)، ولكان على الحسين(ع) ان يقر اجتهادات معاوية على حالها بما فيها لعن ابيه الامام علي(ع) على جميع منابر المسلمين بالإضافة الى اجتهادات الخلفاء السابقين].

[فضلاً عن ذلك فإن الخلافة كانت قد روَّضت الناس على فكرة ان الخروج على الخليفة شق لعصا المسلمين ومروق من الدين, وكون الدين هو ما يراه الخليفة، وان التدين اساسه طاعة الخليفة), (ويتضح من ذلك ان المشكلة يوم ذاك لم تكن مشكلة تسلط الحاكم الجائر كي يعالج بتبديله بحاكم عادل بل كانت مشكلة ضياع الاحكام الاسلامية.

وفي ضوء ذلك فإن بيعة الحسين(ع) ليزيد تمنحه الشرعية بكونه ممثلاً لله ولرسوله(صلى الله عليه وآله) وانه طاعته وطاعة نظرائه الخلفاء واجبة على كل حال وهذا معناه القضاء على شريعة جده.

ومن هنا كان مشروع الحسين(ع) هو ان يرفض بيعة يزيد مع دعوة الى القيام المسلح ضده وضد مشروع الخلافة لتغييرها مقروناً ذلك بطرح امامة اهل البيت واحياء سيرة جده النبي(صلى الله عليه وآله) وابيه علي(ع).

 

وهكذا كان امره في المدينة وفي مكة, وعرض نفسه على المعتمرين والوافدين لحج بيت الله من كل فج عميق، وهو يروي لهم سيرة جده، وانحراف الخليفة عن تلك السيرة، ويخوفهم معصية الله، ويحذرهم عذابه يوم القيامة طالباً منهم نصرته وحمايته من الخلافة التي اهدرت دمه، لأنه لم يبايع].

[باشر الحسين(ع) القيام المسلح بأخذه البيعة ممن بايعه على ذلك ثم في قتال سفيره مسلم ثم في توجهه الى العراق, وكان بإمكان جماهير الحجيج ان يلتحقوا به بعد الحج بركبه المتمهل في السير.

وكان بإمكان اهل الحرمين والعراقيين وسائر البلاد الاسلامية ان يلبوا دعوته حين استنصرهم.

ولكنهم جميعاً اشتركوا في خذلانه وان تفرد اهل الكوفة بحمل العار في دعوته وتلبيته ثم قتلهم اياه]. (خلاصة معالم المدرستين/405 ـ 427).

[واتخذ الحسين(ع) الشهادة طريقاً لتحقيق هدفه, فقد كان من آثار مقتله ثورات المسلمين على حكم آل امية بدءاً بثورة اهل الحرمين وانتهاء بثورة العباسيين حيث انهارت الدولة الاموية, والى جانب ذلك استطاع ائمة اهل البيت ان يجددوا شريعة جدهم سيد الرسل بعد اندراسها ونشطت مدرستهم في نشر احكام الاسلام].

تعليقنا على قضيتين:

الاولى: الاشارة الى امر جديد تميزت به رؤية العلامة العسكري عن الرؤيتين السابقتين وبخاصة الرؤية الثالثة وهذا الامر الجديد يتمثل (بكون المشكلة يوم ذاك لم تكن مشكلة تسلط الحاكم الجائر فقط كي يعالج بتبديله بحاكم عادل، بل كانت مشكلة تحريف وضياع الاحكام الاسلامية بسبب الخلافة المتسترة بلباس الدين).

والحق مع العلامة العسكري في هذه المسألة حيث ان جيلاً كاملاً في الامة من عمر 15 سنة الى عمر 25 سنة لا يعرف شيئاً من الاحكام الاسلامية الصحيحة ولا الاحاديث النبوية الصحيحة. أي ان هذا الجيل في شرق البلاد الاسلامية الواسعة وغربها جيل مسلم، ولكنه ضال لا يعرف ولياً لله يقوده الى الله تعالى غير الخليفة الاموي واسلافه الخلفاء الثلاثة، ويتعامل مع تشريعات الخلافة الاولى وتعاليم معاوية على انها جزء من الدين، ولا يعرف عدواً لله غير علي بن ابي طالب(ع)، وانه كان مفسداً في الدين يجب لعنه والبراءة منه. بينما رؤية الشهيد الصدر لم تتطرق الى هذا الامر الخطير بل ركزت الرؤية على ان الامة كانت تعرف الحق من الباطل وتعرف ان الدين يدعو الى الثورة ضد بني امية ولكنها ضعيفة الارادة غير مستعدة للتضحية.

الثانية: تسجيل ملاحظة على قوله (لو بويع الحسين(ع) على الحكم لما استطاع ان يعيد الى المجتمع الاحكام الاسلامية التي بدلها الخلفاء وغيروها باجتهاداتهم، كما لم يستطع الامام علي(ع) ان يفعل ذلك بالنسبة الى اجتهادات الخلفاء الثلاثة من قبله حين حاول ان يعيد الامة الاسلامية الى سنة الرسول(صلى الله عليه وآله), ولكان على الحسين(ع) ان يقرّ اجتهادات معاوية على حالها بما فيها لعن ابيه الامام علي(ع) على جميع منابر المسلمين بالإضافة الى اجتهادات الخلفاء السابقين).

والحق ان هذا القول تصعب الموافقة عليه بل ليس صحيحاً، اذ لم تكن من سياسة علي(ع) حين بسطت له الامور ان يفرض رأيه على الناس بل تركهم وشأنهم حين تكون المسألة تخص الفرد، فلم يستخدم سلطانه لفرض متعة الحج على الناس ولا المنع من ممارسة صلاة التراويح مع أن رأيه فيها هو الحق، ولكنه تركها لقناعة الافراد، وليعيد للامة المناخ السياسي الذي اسسه النبي الذي يتحمل تعددية الآراء فيما يتعلق بشؤون الفرد ليعمل كل بما يعتقد ويرى. ألم يقر النبي (صلى الله عليه وآله) اهل الذمة على عباداتهم يمارسونها بحرية في كنائسهم؟.

ولعن الامام علي(ع) ليس من قبيل مسألة صلاة التراويح التي هي مسألة فردية وإن بدت في شكل جماعة، أما مسألة لعن علي(ع) فهي ترتبط بمصدر التشريع وقيادة المجتمع الى الله تعالى وهي اهم قضية في الرسالة وتتصل بعموم السائرين الى الله تعالى وليست مسألة تخص أفراداً معدودين.

لقد استطاع علي(ع) ان ينشر كل الثقافة الاسلامية التي يعتقد بها، ويعتقد بها حملتها من الصحابة، اذ لم يقيد احداً منهم بأن يروي امراً دون غيره، اما ان يحمل كل فرد مسلم على ان يعمل بما يراه علي(ع) صحيحاً فلم يكن من سياسة علي(ع) كما بينّا.

الرؤية الخامسة:

تتفق مع الرؤية القائلة: ان نهضة الحسين(ع) كانت على اساس الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وليست على اساس دعوة الكوفيين لاستلام الحكم.

وتتفق مع الرؤية القائلة: ان الحسين(ع) كان على علم بشهادته حين اقدم على النهضة، وهذه الحقيقة تعرف بها الامة من خلال احاديث النبي(صلى الله عليه وآله)، بل يعرف اهل الكتاب ذلك ايضاً من خلال اخبار انبيائهم لهم، ومن خلال كتابهم الذي يتداولونه.

وكذلك تتفق مع الرؤية القائلة: ان يوم عاشوراء كان فتحاً، وكل خير في هذه الامة من هداية او اصلاح كالوصول الى عقيدة صحيحة او التحرر من عقيدة منحرفة او التحرر من نظام سياسي تجاوز الحد في طغيانه، فهو من هذه الوقفة المظفرة للحسين(ع) وصحبه رضوان الله عليهم.

وتختلف الرؤية مع غيرها وبخاصة مع ما طرحه الباحث الالماني (ماربين) في كتابه (السياسة الحسينية) وتبناه بعض المفكرين الاسلاميين: (ان الحسين(ع) اراد ان يصنع مشهداً مأساوياً من واقعة كربلاء وانه قد اعدَّ مقدمات تلك الشهادة التراجيدية اعداداً خاصاً؛ ليتمكن من تحريك عواطف الناس وتوظيفها حد الامكان ضد بني امية ولصالح بني هاشم، ولم يكن يطمح سوى ان يقتل في تلك الواقعة وقد اختار افضل وسيلة لإنجاز تلك المهمة وهي الظهور بمظهر المظلوم الغريب حتى تأخذ الواقعة موقعها المؤثر في القلوب على احسن وجه).

ان الصحيح هو ان يقال:

ان الحسين(ع) كان تكليفه الشرعي ان ينهض للإصلاح برفض بدعة معاوية الذي أحيا بدع قريش المسلمة وكان علي (ع) قد وقف في وجهها، واضاف معاوية امراً جديداً عليها وهو ان تكون خلافة النبي(صلى الله عليه وآله) في قريش ثم بني امية مضافاً الى لعن علي(ع) بصفته ملحداً في الدين، ثم رفع الحسين شعار احياء سيرة جده النبي(صلى الله عليه وآله) وابيه علي(ع) وان ولايته هي ولاية النبي(صلى الله عليه وآله) وهي ولاية الله تعالى، وهكذا فإن الاصلاح يتم بمقومين الاول العودة الى الامامة الالهية الهادية بعد النبي(صلى الله عليه وآله) وهي علي(ع) واهل بيته المعصومين(ع) ورفض قريش الاموية التي ادعت مقام خلافة النبي(صلى الله عليه وآله) والامامة الهادية لنفسها متمثلة في بيت معاوية وربت النشء على البراءة من علي(ع) بوصفها ملحداً في الدين.

ووقف الحسين(ع) عند شعاره لا يبايع يزيد ولم يتراجع عنه حتى حينما حوصر وعياله معه وخيّر بين اثنتين اختار ان يقتل على ان يبايع ويحيا ذليلاً، ودافع عن نفسه اشد دفاع، وانتقمت منه بنو امية اشد انتقام وحاولت المبالغة في اذلاله بأن سيرت اسرته سبايا مع رأسه ورؤوس اصحابه في مشهد تقشعر له الابدان، وكان الهدف من اصطحاب الحسين(ع) نساءه معه خشيته من ابقاهم في مكة فيؤخذوا رهائن للضغط عليه كما اخذوا من قبل آمنة بنت الشريد زوجة عمرو بن الحمق الخزاعي. وكانت هذه الظلامة بسبب شعارها الالهي فاتحة هادية لحركة الهدى الى الابد وحفظت تراث النبوة الخاتمة وتراث النبوات الاولى.

 

______________________________

 

[1]  نقل لي الشهيد المهندس الشيخ حسين باقر (رحمه الله) سنة 1979وكان يتابع نظرية عمل الائمة(ع) لدى الشهيد الصدر ان السيد الشهيد كان يفكر بأطروحة اخرى غير ان القدر لم يسمح له لكي يكتب اطروحته الجديدة ولا ان يبين معالمها الجديدة.

[2]  كما عبر بذلك الحجة الشيخ محمد مهدي شمس الدين في كتابه ثورة الامام الحسين.

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/12/10   ||   القرّاء : 1738





 
 

كلمات من نور :

في القرآن شفاء من كل داءٍ .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 القسم النسائي في دار السيدة رقية (ع) يشرع ببرامجه الدراسية للعام ١٤٤٠هـ

 الدار تشرع ببرامجها الدراسية للعام الدراسي الجديد 1440هـ

 دار السيدة رقية (ع) تفتتح سنتها الدراسية ١٤٤٠هـ بإشراقة مميّزة

 93 ـ في تفسير سورة الضحى

 ضرورة بعثة الأنبياء (عليهم السلام) وأهميتها

 رواية حفص بـين يديك (القسم الثاني)

 دور المساجد في إحياء الذكر الإلهي

 94 ـ في تفسير سورة الانشراح

 رواية حفص بـين يديك (القسم الأول)

 الدار تقيم أمسية قرآنية حسينيّة

ملفات متنوعة :



 برنامج الحفظ الإجمالي للقرآن

 الأقسام فـي القـرآن ( القسم بمواقع النجوم )

 فعاليات دار السيدة رقية (ع) في الأحساء و الدمام لشهر رمضان

 انطلاق المسابقة المحمدية السنوية السادسة

 حلم الإمام الحسن (عليه السلام) نهج للتسامح الاجتماعي (*)

 مؤلفات الإمامية حول القرآن الكريم قراءة في بدايات حركة التأليف

 حديث الدار (17)

  القرآن وحرّية المجتمع.. إشكاليات الواقع المعاصر (التديّن مثالاً)

 حياة الامام الحسن العسكري (ع)

 قناة دار السيدة رقية (ع) في التلجرام

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 12

  • الأقسام الفرعية : 46

  • عدد المواضيع : 2070

  • التصفحات : 7762321

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 18/10/2018 - 04:55

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 5

 دروس في تدبر القرآن جزء عمَّ الجزء الثلاثون

 اشراقات قرآنية (تقرير دروس آية الله الجوادي الآملي

 تفسير النور - الجزء العاشر

 تفسير النور - الجزء التاسع



. :  كتب متنوعة  : .
 معلومات متنوعة حول القرآن الكريم

 تفسير فرات الكوفي

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء الثامن)

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء العشرون)

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء السابع عشر

 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء السابع)

 أسئلة قرآنية

 كيف نقرأ القرآن؟

 اشراقات قرآنية (تقرير دروس آية الله الجوادي الآملي

 الدورات التعليمة لحفظ القرآن الكريم

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 في إجبار المستضعفين وعدم معاجلة المستكبرين بالحساب

 القصص القرآنية مبنية على وقائع تاريخية حقيقية

 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى

 كيف نفهم الكتاب ولا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم؟ وكيف هو آيات بيّنات؟

 من الذي منعها أن تعبد الله وهي مالكة لقومها؟

 سجود غير ذوات الأرواح وتسبيحها

 المقدار الزمني ليوم الحساب

 كيف وصل الشيطان إلى نبيّ الله أيوب (عليه السلام)؟

 يا من لا تبدِّل حكمتَه الوسائلُ

 لماذا وصف الله تعالى أكثر نعم الجنّة بالأمور المادّية؟



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 قال تعالى في كتابه العزيز : ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ

 لقد علم آدم (ع) أن إبليس عصى الله ولم يسجد كما أمره الله، فلماذا قبل كلامه واقترب من الشجرة مقدماً كلام إبليس على كلام الله تعالى؟؟

 كيف نفهم الكتاب ولا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم؟ وكيف هو آيات بيّنات؟

 هل الأخطاء التالية تبطل الصلاة ؟ وإذا كانت تبطل الصلاة فما حكم الصلاة الفائتة مع هذه الأخطاء، وهل حكم العمد فيها كالسهو ؟

 مجموعة أسئلة عن العنف والديمقراطية وغيرها؟

 هل صحيح أن القرآن الحالي الموجود لدينا محرف وهل الرواية التي تدل على وجود 17 ألف آية في القرآن صحيحة ؟

 حول جملة من آيات القَسَم

 معنى (إدخلوها بسلام آمنين)

 {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}

 كيفية تحصيل ملكة التقوى

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 اللهم رب شهر رمضان

 رمضان يا خير الشهور تحية

 كلمة سماحة آية الله السيد منير الخباز (حفظه الله) في حفل تكريم حفاظ القرآن الكريم

 سجد الزمان على يديك وأنشدا

 بشرى لكل العالمين

 بني المصطفى أنتم عدتي

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة الإمام الحسين (ع)

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة الإمام السجاد (ع)

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة العباس (ع)

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج حيدر الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة الإمام الحسين (ع)



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (20324)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9369)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (6518)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6092)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5229)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4679)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4650)

 الدرس الأول (4558)

 الدرس الاول (4509)

 درس رقم 1 (4417)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5036)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3437)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2436)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2348)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (1960)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1891)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1794)

 تطبيق على سورة الواقعة (1691)

 الدرس الأول (1633)

 الدرس الأوّل (1607)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة سبأ

 الواقعة

 الجزء الثامن

 سورة النساء

 105- سورة الفيل

 110- سورة النصر

 سيدي يا امام

 سورة العلق

 سورة الدخان

 سورة الهمزة

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاد السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 استاد منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 استاد حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (5788)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5447)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (4835)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4669)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4202)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4120)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (3994)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (3987)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (3951)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (3858)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1603)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1472)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1343)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1341)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1076)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1042)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1015)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (986)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (969)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (965)



. :  ملفات متنوعة  : .
 تواشيح الاستاذ ابو حيدر الدهدشتي_ مدينة القاسم(ع)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي

 سورة الانفطار، التين ـ القارئ احمد الدباغ

 مجموعة من قراء القرآن الكريم

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع

 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net