00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (13)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (69)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (6)
  • الحفظ (14)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (5)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (36)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (75)
  • الورش والدورات والندوات (61)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (81)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (14)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (103)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (44)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : تفسير القرآن الكريم .

        • القسم الفرعي : تفسير السور والآيات .

              • الموضوع : تساوي القرآن وأهل البيت (عليهم السلام) .

تساوي القرآن وأهل البيت (عليهم السلام)

ضرورة بيان الخصائص التكوينية والتشريعية لاهل البيت (عليهم السلام)

ان اهل بيت العصمة والطهارة لهم مزايا خاصة، تستلزم سلسلة من الحقوق والاستحقاقات الخاصة، وذلك لانهم اناس كاملون ومظهر لاسم الله الاعظم، ولاجل ان يتضح تكليف الاخرين تجاه تلك الذوات المقدسة لا بد ان نطرح فصولا نشير فيها الى خصائصهم التكوينية والتشريعية، حتى بعد ان تتضح تلك المزايا الالهية يكون تكليف الاخرين معلوما، وتكليف الاخرين هو حضورهم عند الذوات النورانية واهل الوحي والوعي واهل البيوت الطاهرة والرفيعة.

لاجل حفظهم من الانحراف والتفريط في الولاية وسلامتهم من خطر الانحراف والافراط في ذلك، وكذا من اللازم معرفة القرآن الكريم، فان معرفته الخالصة لاجل حفظه من التفريط كتوهم تحريفه، والافراط كالافتاء بقدم الفاظه، والان نتطرق الى قطرة من بحر وشربة من عباب، ونأمل العفو عن التقصير باكتساب الخطأ والتجري بارتكاب الهوى والاعتراف بالقصور عند الاغتراف من بحر الولاء .

 الفصل الاول

ان اهل البيت جمعوا بين الكلام التكويني والتدويني واستوعبوا النشأة الحقيقية والاعتبارية:

ان اهل البيت (عليهم السلام) قد جمعوا بين الكلام التكويني والتدويني، وعندهم كتاب الحقيقة والشريعة واستوعبوا النشاة الحقيقية والاعتبارية، ومثل هذه الشمولية غير موجودة لا في النظم الثلاثة (عالم العقل وعالم المثال وعالم الطبيعة) ولا في حدود المنظومة الشمسية للقرآن. وذلك:

 اولا: لانه لا يوجد في التكوين الصرف الا الوجود وعدم الوجود.

وثانيا: لانه ليس في التدوين المحض الا ما يجب وما لا يجب ولا مجال لغيرهما، وطبعا ان القرآن الكريم بمراحله العليا التي تنتهي الى الكتاب المبين وام الكتاب، حيث نزل من ذلك المكان الرفيع فهو موجود عيني وليس اعتباري وكتاب تكويني وليس تدويني.

 اما الانسان الكامل الذي مثله الاعلى اهل بيت العصمة والطهارة(عليهم السلام) فقد تجاوز التكوين، فهو يتمتع ايضا بالدائرة الاعتبارية الواسعة، وذلك لان الانسان الموجود المفكر المختار يتبع المقررات الاعتبارية بغض النظر عن قوانين الطبيعة وان كانت القوانين الطبيعية وراء هذه المقررات الاعتبارية، وفروع هذه المنظومة الاعتبارية في ظل قواعد النظام العيني.

ومن هذه الناحية فلا يمكن لاي موجود ان يجمع خصال الانسان الكامل، وان من يستطيع ان يجمع العالم هو الانسان الكامل فحسب.

 الفصل الثاني

 الشمولية العينية والعلمية لاهل البيت (عليهم السلام)

ان الشمولية العينية والعلمية لاهل بيت النبوة والامامة(عليهم السلام) بهذا المعنى: ان كل كمال لم يكن فيه نقص فهو واجد، وكل ما لديه محفوظ من العيب، وكل ما لديه في مرحلة الحدوث يكون مشتملا عليه في مرحلة البقاء، أي: انهم كاملون من جميع الجهات الاربع المتقدمة، وذلك لانهم لم يفقدوا كمالا حتى يتطرق النقص اليهم.

ولم يكن ما عندهم باليا حتى يتسرب بالعيب الى سيادتهم، ولم يفقدوا فضلا او فيضا خاصا في مرحلة الحدوث كي يكونوا بالنقص مسبوقين، ولم يفقدوا في مرحلة البقاء فوزا او فيضا كي يبتلي ترقيهم بالنقص والعيب.

ان هذه المنزلة الرباعية الحاصلة من جمع الجمع التي يتصف بها اهل البيت يمكن ان تكون عدلا للقرآن الكريم الذي لا نظير له ، يعني يمكن ان يستنبط القرآن الكريم بهذه المنزلة، وذلك لان النبي (صلى الله عليه وآله) طبقاً لما ذكره اكثر المحدثين الاسلاميين من الفريقين السنة والشيعة: (اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي، احدهما اعظم من الاخر كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الارض وعترتي اهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما)

ان المخاطبين بهذا الكلام هم ورثة الثقافة الاسلامية القوية على مدى الزمان وفي كل العالم. بمعنى انه لا يستثنى من تلك الوصية جيل عصر معين، ولا يخرج عن تلك الوصية اناس مدينة معينة، فمثل هذه الوصية الواسعة، تدل على الاتفاق الكامل بين الكمال التكويني للانسان والتدوين الالهي.

بحيث يكون كل من على وجه الارض الى يوم القيامة محتاجاً في العلم والعمل الى هداية وتوجيه القرآن الكريم والعترة، ولا يظهر أي مذهب على مدى التاريخ البشري الا ويلزم عرض رؤيته العالمية على القرآن والعترة، ويمكن ايضا ان يستنبط جوابه السلبي او الايجابي من الثقلين.

وهذا العمل يتطلب من المجتمع الانساني والامة الاسلامية امورا:

اولا: الجزم والعزم كي يتمكنوا من احياء استنطاق الثقلين في حركتهم الفكرية.

وثانيا: تهيئة الاذن الواعية والمنصتة الى صوت الثقلين الذي ينشر الحياة.

وثالثا: عرض اشكالات المحققين وكذلك تحليلات المفكرين الجيدة بعد النتائج على الثقلين. كي تكون افكار الانسان عذبة واعماله محكمة، بسبب هذا الصعود والنزول والسؤال والجواب.

واما التعبير في بعض الروايات عن القرآن الكريم بالثقل الاكبر فلعدة امور:

اولا : الحفاظ على حدود القرآن الكريم في مجالات التفسير والتبيين.

ثانيا: الحفاظ على واجهة القرآن في التعليل والتنقيح.

ثالثا: لاجل الدفاع عن القرآن وحمايته.

رابعا: لاجل احياء الحدود في القرآن وتنفيذ سائر احكامه.

وكل هذه الامور هي بعهدة العترة الطاهرة واتباع الحق، وهم مكلفون ان لا يحرموا من بذل النفس النفيسة وهم يسارعون ويتسابقون ويتنافسون في الايثار والجهاد والاجتهاد، والا فمن حيث شمولية كمال وجلال الانسان الكامل المتمثل باهل البيت (عليهم السلام) فلا يمكن ان يقصر هذا الانسان عن القرآن الكريم ابداً، والا يلزم حصول الافتراق بمقدار ذلك النقص بين الثقلين في حين ان اطلاق لن يفترقا في الروايات يابى ذلك.

 الفصل الثالث

اتفاق ايات القرآن الكريم مع اياته الاخرى.

بما ان القرآن الكريم تبيان لكل شيء فلا بد ان يكون واضحاً وبعيداً من كل ابهام فكل اية هي متفقة مع الاية الاخرى، ولا يوجد أي تنافر وتخالف بين اياته ولا سيوجد في يوم من الايام، ومع الاستعانة ببعض الايات ستتضح الاسرار المكنونة في الايات الاخرة التي هي من سنخها، ومن هنا قيل: (القرآن يفسر بعضه بعضا) ولذلك قال امير المؤمنين(عليه السلام): (ان الكتاب يصدق بعضه بعضا وانه لا اختلاف فيه فقال سبحانه: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} ، «وان القرآن ظاهره انيق وباطنَه عميق ٌلا تَفْني عجائبه ولا تنقضي غرائبه ولا تُكْشَفُ الظلماتُ إلاّ به... »؛ «وَيَنْطِقُ بعضه ببعضٍ ويَشْهَدُ بَعْضُه على بعضٍ ولا يختلف في الله ولا يُخالِفُ بصاحبه عن الله».

توافق سيرة اهل البيت مع سنتهم

ان اهل بيت الوحي (عليهم السلام) هم الذين يبينون جميع احكام الله تعالى وهم المفسرون الحقيقيون لايات القرآن الكريم وهم في غنىً عن تعاليم البشر.

وذلك لان جميع اهل البيت قد تنعموا وفازوا عند الله بمعرفتهم للاسماء الحسنى، ولذا فليس سيرتهم وسنتهم (عليهم السلام) لا اختلاف ولا تنافر فيها فحسب بل ان سيرتهم وسنتهم احدهما يفسر الاخر ويشهد احدهما على الاخر في الماضي والمستقبل.

فهم (عليهم السلام) من هذه الناحية ايضاً اصحاب الفقه الاكبر في تبيين الاصول الاعتقادية والاخلاقية بالنصوص الروائية، فكلام المعصوم او تقريره وامضائه في مورد يفسر كلامه او سكوته في المورد الاخر.

يقول صاحب جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام: (ان كلامهم(عليهم السلام) جميعا بمنزلة كلام واحد يفسر بعضه بعضا).

ولذا فيمكن ان ننسب الروايات الى المعصومين(عليهم السلام)، ويمكن الاستعانة في شرح كلام كل واحد من المعصومين بكلام المعصوم الاخر، في ما اذا كانت الروايات قطعية الصدور وكذلك سندها منزه بحيث لم يتلاعب به التاريخ.

فان نفس المعصومين (عليهم السلام) كانوا هكذا في تعاملهم. طبعا في بعض الاحيان قد يكون الحديث قد صدر من المعصوم بظروف زمانية ومكانية خاصة بحيث لا يمكن معها ان ينسب الحديث لغير ذلك المعصوم، ولعل من هذا القبيل فتوى الامام حال التقية.

الفصل الرابع

ان القرآن الكريم والعترة هما الفائزان في ميدان التحدي دائما

ان تكافؤ القرآن والعترة من جميع الجهات يشتمل على اوجه شبه كثيرة والتي من جملتها: انتصار كل منهما في ميدان التحدي وهما في مشهد الكتب التكوينية معاً، واحدهما مع الاخر في الكلام التدويني. أي: انه كما ان القرآن الكريم قد حاز قصب السبق في ميدان السباق والمسابقة، والسابق غير المسبوق دائما، فكذلك العترة الطاهرة (عليهم السلام) هي امام الاخرين دائما في العدل والاحسان، ولم يكونوا مأمومين ولا خلف احد ابداً، ولن يكونوا كذلك في يوم من الايام.

وذلك لان كل واحد منهم في حد نفسه يمثل القرآن الكريم، والقرآن حاكم غير محكوم وغالب غير مغلوب دائما.

وذلك: لانه وان كان جميع نظام الخلق هم جنود الله تعالى الا ان المرسلين بكلام الله وكتابه والوحي الالهي هم خاصة جنود الله الذين قد امضى الله تعالى حكمهم القطعي وهو النصر.

لان الله تعالى في الوقت الذي قال: (لله جنود السموات والارض...) وايضا قال: (وما يعلم جنود ربك الا هو..) لكنه قال ايضاً في شان الانبياء والمرسلين والائمة المعصومين(عليهم السلام) الذين هم خلفاء تلك الذوات الطاهرة: (كتب الله لاغلبن انا ورسلي) ، وايضا قال: (وان جندنا لهم الغالبون)

ان ما استشهدنا به من ايات القرآن الكريم يمكن ان نستمد مضمونه من كلام عدل القرآن وهم العترة الطاهرة (عليهم السلام) كشاهد على ذلك نذكر كلام اول امام أي الامام علي بن ابي طالب(عليه السلام) وحديث اخر امام معصوم أي الامام المهدي المنتظر صاحب الزمان (ارواحنا فداه) حيث انهما قالا: «... ولولا ما نَهَي اللهُ عنه من تزكيةِ المرء نَفْسَه، لَذَكَرَ ذاكرٌ فضائلَ جَمَّةً، تَعْرِفُها قلوبُ المؤمنين ولا تَمُجُّها آذانُ السامعين؛ فَدَعْ عنك مَن مالَتْ به الرَميّةُ؛ فإنّا صنائعُ رَبِّنا والناسُ بعدُ صنائعٌ لنا...».

ولذلك فان افضلية المخلوق الذي خلق من دون واسطة على سائر المخلوقين الذين خلقوا عن طريق الاسباب الطبيعية وتوسيط الوسائل مسلمة، وحينئذ فلا يمكن ان يكون لهم عدل على مستوى العلم والمقام.

ومن هنا نعرف الكلام الذي ورثه النبي (صلى الله عليه وآله) الى الامام علي وورثه الامام علي الى الاجيال حيث قال: «لا يُقاسُ بآل محمّدٍ( صلى الله عليه وآله وسلّم) من هذه الأمة أحدٌ ولا يُسَوّي بهم مَن جَرَتْ نِعْمَتُهُم عليه أبداً. هم أساسُ الدين وعمادُ اليقين؛ إليهم يَفي‏ءُ الغالي وبهم يُلْحَقُ التالي ولهم خصائصُ الولاية وفيهم الوصيّةُ والوراثةُ» يعني لا يمكن ان يقاس بأهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام) احد من الناس ابدا.

وذلك لانه ينبغي ان تكون المقايسة بينهم وبين خلفاء الله تعالى الواقعيين لا بينهم وبين الناس العاديين، والوجه في ذلك: لان اهل البيت هم ابواب النعم وهم اولياء نعمة الناس، ولا يمكن ان يقاس المتنعم بولي نعمته ابدا، لان اهل البيت قد جسدوا اسماء الله الحسنى، والله تعالى لا يمكن ان يقاس باي فرد. ولذا قال امير المؤمنين(عليه السلام):«... ولا يُدْرَكُ بالحواس ولا يُقاسُ بالناس...».

تكافؤ الانسان الكامل مع القرآن الكريم بقطع النظر عن غيره.

ان ما هو ثابت لله بالاصالة وبالذات فهو ثابت بالتبع بل بالعرض لمظهر اسمائه. ومن هنا سيكون الانسان الكامل عدلا وكفؤا للقرآن الكريم الذي هو كلام لا يمكن ان يقاس بكلام احد ايضا، ولا يمكن ان يكون كلام أي انسان مساويا وعدلا للقرآن. أي فكما لا يجوز مقايسة ومقارنة الكلام الصادر من الله مع كلام الناس، كذلك لا يجوز مقارنة ومساواة الانسان الذي هو المخلوق المباشر لله تعالى مع الاخرين الذين هم مخلوق لله بتوسيط المخلوق.

وما ذكرناه هو شرح مختصر لحديث رسول الله (صلى الله عليه واله) حيث قال: (نحن اهل بيت لا يقاس بنا احد) فاذا كان اصحاب النبي الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) ليس لهم صلاحية المقارنة مع الائمة المعصومين (عليهم السلام) ولم يكونوا كفؤا لهم، فيكون سائر الناس فاقدين لهذه الصلاحية قطعا. وعلى سبيل المثال يمكننا الالتفات الى هذه الروايات:

عباد بن صهيب قال : قلت للصادق جعفر بن محمد "عليه السلام" أخبرني عن أبي ذر أهو أفضل أم أنتم أهل البيت؟ فقال : يا بن صهيب كم شهور السنة؟ فقلت: اثنى عشر شهرا، فقال : وكم الحرم منها ؟ قلت أربعة أشهر ، قال: فشهر رمضان منها ؟ قلت لا ، قال: فشهر رمضان أفضل أم أشهر الحرم ؟ فقلت: بل شهر رمضان، قال: فكذلك نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد، وان أبا ذر كان في قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فتذاكروا فضايل هذه الأمة فقال: أبو ذر أفضل هذه الأمة علي بن أبي طالب وهو قسيم الجنة والنار، وهو صديق هذه الأمة وفاروقها وحجة الله عليها فما بقي من القوم أحد إلا اعرض عنه بوجهه وأنكر عليه قوله وكذبه فذهب أبو امامة الباهلي من بينهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بقول أبي ذر واعراضهم عنه وتكذيبهم له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء - يعنى منكم يا أبا أمامة ـ من ذي لهجة أصدق من أبي ذر .

يعني لم تضل السماء الخضراء اصدق من ابي ذر ولم تحمل الارض الغبراء اصدق لهجة من ابي ذر.

وطبعا ان المقصود من الحديث هي مقارنة ابي ذر بسائر الصحابة، والا فاهل بيت العصمة الطهارة (علهيم السلام) كليلة القدر من حيث الزمان وكالعبة من حيث المكان لا يمكن ان يقرنوا باي احد.

تساوي وتعامل وتلازم القرآن مع العترة

قد اتضح الى الان ان كل من القرآن والعترة يساوي احدهما الاخر ويلازم احدهما الاخر ايضا. لان حديث الثقلين المعروف والمتواتر المتقدم كما اشتمل على تساويهما وتفاعلهما اشتمل ايضا على تلازمهما وتقارنهما.

وما ورد بشأن عدم افتراق احدهما عن الاخر هو بمثابة الشرح الى ذلك الاصل وهو عدم الافتراق المستفاد من حديث الثقلين، فقد جاء عن علي بن ابي طالب(عليه السلام): «اِنّ اللهَ تبارك و تعالى طَهَّرَنا وعَصَمَنا وجَعَلَنا شهداءَ على خلقه وحُجَّتَه في أرضه وجَعَلنا مع القرآن وجَعَلَ القرآن مَعَنا لا نُفارِقُه ولا يُفارِقُنا».

الفصل الخامس

 خلود القرآن والعترة

 ان موت وحياة كل شيء يتناسب مع مرتبة وجود ذلك الشيء، فكل شيء بعيد عن اسباب وعوامل الموت فله نصيب من عالم الابدية.

واما اذا كان الشيء معرضاً للامراض والفناء، فلا يكون امناً من الزوال. ان الموت او المرض حكمة نظرية تنشأ عن طريق الجهل والاشتباه والخطأ، كما ان المرض او الموت هو حكمة عملية ظهرت من الظلم والجهل والطغيان وامثال ذلك فاذا كان الكتاب يقدم اخر حكمة نظرية وهو معصوم من السهو والنسيان والخطأ والجهل والمغالطة وامثال ذلك، ويبين اخر حكمة عملية طاهرة من شوائب المعصية والظلم والجهل والاستكبار والاستعمار والاستعباد والاستغلال ونظير ذلك وعصمة هاتين الحكمتين مستمرة فمثل هذا الكتاب سيكون بعيداً عن الامراض والفناء.

ولذلك فله نصيب من الخلود، واذا كان الانسان الكامل مساويا لهكذا كتاب فيكون مقامه المنيع بعيداً عن اسباب وعوامل المرض والفناء وامثال ذلك.

ان الله تعالى بين ان القرآن الكريم لا يمكن باي وجه من الوجوه ان يتطرق اليه التزييف العلمي او العملي.

حيث يقول في هذاالمجال: ﴿...وإنّه لَكتابٌ عزيزٌ ٭ لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيمٍ حميدٍ﴾.

فمع مضي الايام وظهور التحولات العميقة في مباني الحكمة النظرية والعملية لم ينفذ الخلل الى اركان اساسه العلمية والعملية ابدا. والا لتعرض اليه البطلان مع ان الله تعالى نزهه عن ان يسري اليه البطلان والجزاف والفساد وامثال ذلك، اذن فكتاب كهذا يكون مظهرا لاسم(هو الباقي) قطعاً، واذا كان الناس الكمل امثال اهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام) يعدلون كتاب كهذا فهم يكونون مظهرا للبقاء الالهي ايضا.

فالسر في هذا المظهر هو عصمتهم عن الخطأ والسهو والنسيان ونزاهتهم عن المعصية ومن هذا الطريق تثبت عصمة تلك الذوات النورانية في العلم والعمل. وهكذا فلا يمكن لاحد غير الاشخاص والمجتمعات الطاهرة من اوساخ المعصية وارواث الطغيان وفرث الاعتداء ان يعرف اهل البيت ويدرك مقامهم الرفيع ويفوز بالاستفادة من فيوضاتهم، ويشرب ويرتوي من كوثرهم.

وذلك لان هذه الذوات النورانية هي عدل القرآن الكريم الذي يقول الله تعالى بشانه: ﴿إنّه لَقرانٌ كريمٌ ٭ في كتابٍ مكنونٍ ٭ لا يَمَسُّه إلّا المُطَهَّرون﴾. أي: انه لابد من طهارة ظاهر البدن عن طريق الوضوء او الغسل او التيمم عند مس ظاهر القرآن الكريم، واما بالنسبة الى مس باطن القرآن المجيد الذي هو عبارة عن المعارف والحكم الالهية فلا بد من طهارة باطن الانسان (القلب) عن طريق تزكية النفس وتهذيبها والقرب من الله.

واما اذا حصل التفكيك بين القرآن والعترة في المطلب الذي ذكرناه فلازمه حصول الافتراق بينهما، وهذا الافتراق غير ممكن وباطل بنص حديث الثقلين المقبول بل المتواتر.

اذن فالخلاصة:

اولا: ان العترة هم معصومون كالقرآن.

وثانيا: ان الحصول على ولايتهم من دون طهارة القلب والروح غير ممكن.

وثالثا: ان شريعة اهل البيت (ع) مخفية في كنه ولايتهم كما ان ظاهر القرآن الكريم محجوب في كنه الكتاب المكنون.

رابعاً: ان لولاية اهل البيت مراتب طولية وبعض تلك المراتب تعد باطن للمراتب الاخرى نظير القرآن الذي له بطون طولية.

الفصل السادس

تساوي الكتاب السماوي مع المبعوث به او خلفاءه

تساوي الكتاب السماوي مع الذي جاء به او خلفاءه المعصومين لا يختص بالقرآن والعترة، بل كل انسان كامل وفق الى الاطلاع على الوحي فعبد صالح كهذا يكون قرينا ومساويا للكتابه السماوي الذي بعث به، ولا يفترق عنه ابداً، ويجب الحفاظ على احقيتهما وقدسيتهما دائماً.

فانه وان نسخت شريعة النبي الخاتم(ص) بعض احكام تلك المناهج والشرائع. الا ان الخطوط الكلية للاديان لا تختلف عن الاسلام، والمقاصد الاصلية للاخلاق والحقوق والفقه محفوظة ايضا.

وعليه فمعنى تصديق القرآن لما جاء به الانبياء السالفون(عليهم السلام) لا يعني الاعتراف بصدقها واحقيتها في وقت نزولها وعصر حجيتها فحسب، بل ان تصديق القرآن لها هو الاذعان بصدقها واحقتها دائما فهي حجة على طول التاريخ.

فان ما نسخ ليس الا بعض الاحكام الجزئية المرتبطة بمنهاج الشريعة السابقة ﴿... لكلٍ جَعَلْنا منكم شِرْعَةً ومِنْهاجاً﴾ اذن فالمحاور الاصلية للكتب السماوية السالفة سالمة عن النسخ والفسخ والمسخ.

ان المقام الولائي للانسان الكامل المتفق مع حق وصدق تلك الصفحات الذهبية الخارقة للطبيعة، محفوظ من التغيير والاختلاف ايضا.

ولذا يؤمن كل مسلم باحقيتهم على طول التاريخ ويعظمهم ويحترمهم بجميع مراتب التعظيم والاحترام ايضا، وحيث ان تلك الذوات النورانية هي وسائل الرحمة الالهية فهي مؤثرة في استجابة النداء والنجوى والتوسل والتبرك.

فيرث كل سالك ـ في دائرة وراثة اهل المعرفة ـ شاناً من شؤونهم ايضا، وطبعا سيكون جميع اولاءك تحت مجموعة خاتمهم ايضا.

اسم احمد اسم كل الانبياء** تاتي مائة فئة او تسعون فهم تبعاء

والشعار الخالد «العلماءُ ورثةُ الأنبياء» ، له في كل عصر شكله الخاص.

وحيث اثبتنا الى الان ان جميع الكتب السماوية معتبرة وغير محرفة فهي حق ولا زالت حق وستبقى حق وان جميع انبياء الله محقون وصادقون ولا زالوا كذلك وسيبقون على ذلك (الا الاحكام المنسوخة) فحينئذ يتضح معنى قوله تعالى: ﴿... لا نُفَرِّقُ بين أحدٍ من رُسُله...﴾

الا انه من اللازم ان نتامل في ايتين احدهما: ﴿تلك الرُسُلُ فضَّلْنا بعضَهم على بعضٍ منهم من كلّم اللهُ...﴾ والاخرى: ﴿ولقد فَضَّلْنا بعضَ النبيّين على بعضٍ وآتينا داودَ زبوراً﴾ ونرى أي كمال وجودي سيكون هو الميزان والمعيار في هذا التفاضل.

وما هو الطريق لاثبات ذلك الكمال الوجودي بعد الفراغ عن امكان ثبوته؟

تساوي الدرجة الوجودية لكل نبي مع كتابه السماوي

من جملة طرق اثبات افضلية الانسان الكامل على انسان متكامل اخر هو ان يثبت ان كتابه السماوي ارجح من كتاب الاخر.

لانه اذا اتضح الميزان في تقييم الصحف فسيعلم حينئذ منزلة اصحاب تلك الصحف وحملة تلك الكتب ايضا.

وذلك لانه قد بينا سابقا ان كل نبي يدعو امته بمستوى معين وبخصوصيات كتابه المعينة لا اكثر من ذلك، وتكون منزلة هذا النبي مساوية لعلو درجة ذلك الكتاب لا اعمق من ذلك ولا اعلى منه، اذن فدرجة كل انسان كامل مساوية لدرجة كمال الكتاب السماوي الخاص به.

 وطبقا للاية الكريمة ﴿وأنزلنا إليك الكتابَ بالحقّ مصدِّقاً لما بين يديه من الكتاب ومُهَيْمِناً عليه...﴾ يكون القرآن الكريم مهيمناً وناظراً ومسيطراً على الصحف السالفة، ويكون النبي الاكرم الذي هو عدل القرآن الكريم مهيمنا على الانبياء السالفين الذين هم اقران صحفهم السماوية.

فان المقدمة الخارجية ـ التي يكون صدق القياس منوطاً بصدقها ـ صادقة في قياس المساواة.

اذن فبشهادة الاية 48 من سورة المائدة يمكن استنباط المصداق البارز للايتين السابقتين فانهما تحكيان الافضلية الاجمالية لبعض المرسلين والانبياء على المرسلين والانبياء الاخرين.

وبعد هذا تصل النوبة الى الائمة المعصومين(عليهم السلام) فان هذه الذوات كان نورها متحدا مع نور النبي الاكرم (صلى الله عليه واله) في بعض مراحله الوجودية وهي متحدة فعلا ايضا، ومن جانب اخر ان جميع الائمة عدل القرآن الكريم، ولا يمكن ان يفترقوا عن القرآن الكريم في أي مرحلة من مراحل كمالهم الوجودي.

وذلك لان افتراقهم عن القرآن الكريم في بعض المراتب مخالف لاطلاق حديث الثقلين الصريح في عدم افتراقهما.

وذلك لان لو كان اهل بيت العصمة (عليهم السلام) عدلا لدرجات القرآن المتوسطة او البدائية دون درجاته العليا ومرحله العالية لما كان ذلك لائقاً بهم (عليهم السلام) وعلى حد تعبير الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) حيث قال: «أنْزِلُوهم بأحْسن منازل القرآن» ومن الممكن في المستقبل ان نستأنف الحديث حول هذا الموضوع.

طبعا ان الحصول على هذا المقام المنيع يختص باهل بيت الطهارة (عليهم السلام) وذلك لان الاتصال الباطني والادراك الحقيقي للقرآن الكريم الذي هو الارتباط القلبي بكتاب الله يحتاج الى الطهارة الكبرى.

وهذا هو مضمون الاية الكريمة ﴿لا يَمَسُّه إلّا المُطهَّرون﴾ واصحاب الطهارة العظمى هم المعصومون (عليهم السلام) فحسب لا غيرهم.

وهذا هو ايضا مضمون الاية الكريمة: ﴿إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكم الرّجسَ أهلَ البيت و يُطَهِّركم تطهيراً﴾ أي يستظهر من مجموع هذين الحصرين تساوي اهل بيت الطهارة (عليهم السلام) للقرآن الكريم وهيمنتهم على سائر الناس الكمل طبقاً للايات المتقدمة.

وهذه النتيجة هي احد مصاديق الامتثال لامر الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) حيث يقول: نزلوا اهل البيت افضل منازل القرآن الكريم.

الفصل السابع

القرآن المحكم والاناس الكمل

ان تناغم القرآن الكريم والعترة الطاهرة له اشكال مختلفة:

احد تلك الاشكال: ان القرآن المجيد بالرغم من اشتماله على المحكم والمتشابه هو صحيفة محكمة لا متشابه ولا ملفق من المحكم والمتشابه.

واهل البيت(عليهم السلام) بالرغم من اشتمال سنتهم وسيرتهم على المحكم والمتشابه فهم اشخاص كمل ومحكمون وليسوا متشابه ولا ملفق من المتشابه والمحكم.

وذلك لانه كما ان القرآن الكريم له اصول بينة وفروع مبينة ويستعرض الايات المحكمة الكاملة في العقائد والاخلاق والاحكام التي هي ام الكتاب، فمع الرجوع الى المحكمات يرتفع التشابه وتزول الشبهات الكاذبة وتكون بالواقع اشبه، فكذلك اقوال وسلوك وافعال اهل البيت (عليهم السلام) ايضا تارة تكون عبارة عن التقية في الفتوى واخرى بشكل الفتوى بالتقية في مقام العمل، واحيانا يكون هناك ابهام واجمال في كلامهم او سكوتهم بحيث يؤدي ذلك الى حصول التشابه في سنة المعصومين(عليهم السلام)، ولكن مع عرض الاصول الكلية الواضحة وتعليم الفروع الكثيرة المبينة، يزول غبار كل شبهة باطلة عن المتشابه ويكون كالمحكم وهكذا جميع السنة والسيرة، ويتضح معنى المتشابه في التماثل بحيث يمكن ان يكون احدهما بديلا عن الاخر.

لانه لا يمكن ان تصدر سيرة متشابهة عن الانسان الكامل الذي هو من الايات التكونية الالهية المحكمة.

ومن هنا جاء عن اهل بيت العصمة والطهارة(عليهم السلام): ان افراد المجتمع كايات الكتاب السماوي بحيث يكون احدها محكم والاخر متشابه، ويتضح هولاء الاشخاص الذين هم كالمتشابه باداب وسنن وعقائد واخلاق الاشخاص الذين هم بمثابة المحكم، ان من اهم محكمات المجتمع الاسلامي هم الائمة المعصومون (عليهم السلام) بحيث يعرف بهم كل شخص متشابه ومتظاهر بالحق.

فمن دون ارجاع متشابه المجتمع الى محكمه وعرض المتشابه على المحكم حينئذ يتبع اهل الزيغ والامراض القلبية المتشابهين لاجل الحصول على حطام الدنيا.

وقبل التعرض للاستدلال على ان اهل بيت الطهارة (عليهم السلام) من المحكمات، لا باس بالتعرض الى نبذة من المقام العلمي الرفيع لتلك الذوات النورانية: جاء عن الرسول الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم) عن الله في الحديث القدسي «هم ـ أهلَ البيت(عليهم‌السلام) ـ خُزّاني على علمي من بعدك»

ان ما يمكن ان يستنبط من هذه الاحاديث القدسية وغيرها من الاحاديث الاخرى الواردة في باب (مخزن علم الله) وفي باب (عيبة علم الله) أي صندوق علم الله وامثال ذلك في الابواب المختلفة هو: ان هذه الذوات النوراية هم مظهر احد اسماء الله وهو (العليم)، ولذلك فكل ما ظهر في عالم الخلق او يظهر سواء كان طارئا او جديدا او قديما وسواء كان من الماضي او المستقبل او من السابق او اللاحق، كل ذلك هو معلوم لتلك الذوات المقدسة.

فشعار اهل البيت (عليهم السلام) جميعا: «سَلُوني قَبْلَ أنْ تَفْقِدُوني» وتترعرع الحياة العلمية في ظل حياتهم «هم عيشُ العلم وموتُ الجهل» وقد جاء عن الامام الصادق(عليه السلام): «إن الله اصطفانا وآتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين»

تطبيق المحكمات على الائمة المعصومين( عليهم السلام) في الروايات:

ما نقله ثقة الاسلام الشيخ الكليني عن الامام (عليه السلام) في تطبيق محكمات ام الكتاب انه قال: (هي [أي المحكمات] امير المؤمنين والائمة(عليهم السلام)» وقال الامام (عليه السلام) في تطبيق المتشابهات: «فلانٌ وفلانٌ، فأمّا الذين في قلوبهم زَيغٌ أصحابُهم وأهلُ ولايتهم».

وطبعاً ان الانسان الكامل هو المحيط بالايات التدوينية المحكمة.

الفصل الثامن

 ان الترتيب الزمني لكل من الذات والصفات والافعال هو عبارة عن ان الفعل مسبوق ومستند الى الوصف والوصف مسبوق ومستند الى الجوهر وذات الفاعل، كي يكون الفعل منظما ومتناسبا فينطلق من طريق الوصف والصفة الخاصة ويستند الى ذات الفاعل، ولكي يكون علامة على جوهره وذاته، ويصدر منه في الوقت المناسب، فلا يقع في مكان معين قبل اوانه، ولا في غير محله، وايضا يصدر منه مع الحفاظ على سائر الظروف الفردية والاجتماعية، فلا يتنافى مع بعضها او جميعها.

فاذا لم تكن علقة الفعل بالوصف بهذا الشكل، ولم يكن ارتباط الصفة بجوهر ذات الفاعل والموصوف بهذا النحو، فلا يمكن لهذا الوصف او الفعل ان يدرك ذات الفاعل او الموصوف، وذلك لانه في هذه الحالة لا يكون ذلك الفاعل هو المصدر الواقعي للفعل، بل هو مورد الفعل، وهو اشبه بالمنفعل منه الى الفاعل، والا فاللازم ان يكون زمام الفعل في اختيار وصفه، ويكون امر ذلك الوصف بيد جوهر ذات الفاعل الموصوف.

طبعا ان من لم تنتظم افعاله مع صفاته، ولم تتناسق صفاته مع ذاته، فستكون لهذا الشخص شاكلته الخاصة، ومع التعرف على تلون افعاله وتطور اوصافه فيمكننا ادراك التلونات المختلفة والمتناوبة وغير الموزونة لشاكلة وجوده.

لان فعل كل احد على ضوء وصفه، وتتحقق صفة كل موصوف في ظل ذاته، ولذلك فان مرتبة وجود كل وصف أعلى من مقام الفعل المتعلق به، ومرتبة وجود كل ذات اعلى من مقام وصفه.

لان ذلك هو مقتضى تسلسل العلل والمعلولات، ولذلك يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب في هذا المجال: «فاعلُ الخير خيرٌ منه وفاعلُ الشرّ شرٌّ منه».

ان السر في كون فاعل الخير افضل من عمل الخير هو ان الفاعل مؤثر والعمل اثره، ودرجة وجود كل مؤثر اعلى واكمل من درجة وجود اثره، وهذا التحليل العقلي جار في ذات الموصوف وصفته ايضاً في ما اذا كانت الصفة صادرة من جوهر ذات الموصوف لا انها مفروضة او طارئة عليه.

وحيث اتضح الترتيب الطبيعي للامور الثلاثة الفعل والصفة والذات، يعلم ان جوهر الذات الموصوف سيكون سلطان وصفه الخاص به، وسيكون عن طريق سلطنته على الوصف مهيمنا على فعله، ولا يمكن لفعله ان يسبق صفته ابدا، ولا تسبق صفته ذاته ابدا، بل ان فعله تابع لوصفه ابدا وصفته تابعة لجوهر ذاته.

ومع اتضاح هذا التحليل العقلي تتضح الحكمة القصيرة الشامخة للامام امير المؤمنين (عليه السلام) حيث يقول: «إنّا لأُمراءُ الكلام وفينا تَنَشَّبَتْ عُرُوقُه وَعَلَينا تَهَدَّلَتْ غُصُونُه»؛ وذلك لانه يستنبط من هذه الحكمة والمعرفة عدة امور:

1. ان كل واحد من اهل بيت طه وياسين واهل بيت الوحي والنبوة (عليهم السلام) كان اديباً وقادراً على الاسس الادبية والقواعد العربية وامثال ذلك.

2. وهم قادرون على انواع الفنون المختلفة وهم علماء بالادب والفصاحة والبلاغة .

3. ان تعلم الاخرين لقواعد الادب منوط بتعليم اهل البيت الذين هم امراء الادب.

4. كان ايراد الخطبة وانشاء الخطابة سهلا لهم بشكل يجذب المخاطب للمتكلم، ويتفاعل المامور مع الامر، لانه ليس المقصود من الخطاب التكلم فحسب (وان كان صدر الخطبة 223 يرتبط بفن الكلام) والكتابة بجميع اقسامها وشؤونها منوطة ببلاغتهم ايضا.

5. حيث ان اساس الخطاب والكلام والكتابة وكيفتهما ومقدارهما عند ائمة الادب اي سلالة الرسالة والامامة ففي كل مورد كان الكلام ضرورياً تكلموا، وفي كل مورد لم يكن الكلام ضروريا وكان ترك الكلام والكتابة اولى وانسب تركوه، فلا يقولون شيئا ولا يكتبون مطلباً، فعندهم القدرة على ضبط اللسان والقلم.

6. ولذلك حافظ الامام علي(عليه السلام) في زمان الحياة المباركة لنبي الاسلام(صلى الله عليه واله وسلم) على الادب تماماً، ولم يتكلم الا في الامور الضرورية، ولم يكتب شيئاً الا في الامور اللازمة، وأما ما وصلنا من اقواله وكتبه القيمة امثال نهج البلاغة وغرر الحكم ودرر الكلم و... فكله كان بعد وفاة الرسول الاكرم (صلى الله عليه واله وسلم).

7. انه وان كان الانسان مخبوءاً تحت لسانه في مقام الاثبات «ألْمرءُ مَخْبُوءٌ تحتَ لسانه» ولا فرق من هذه الناحية بين الامام المعصوم وغيره، الا ان الكلام مخبوء ثبوتاً تحت ارادة واوامر اهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام)، وذلك لان كل اسير مرهون بادارة اميره.

8. ان الكلام الطيب كشجرة طوبى التي اصلها ثابت، وفرعها في السماء، وهي تعطي الثمار دائماً، ونؤكد ان عروق واعراق تلك الشجرة، وفروعها واغصانها واوراقها وثمارها كلها تدور حول ولاية اهل البيت (عليهم السلام)، ولذا يقول الامام علي(عليه السلام): (ان تنشب عروق الكلام وتهدل غصون الكلام عند اهل بيت العصمة والطهارة).

ان النكتة الاساسية في هذا الفصل هي اننا اذا عرفنا حقيقة الانسان الكامل امثال علي وآل علي (عليهم السلام) يمكننا ان نستنبط ان ما ذكره الامام (عليه السلام) بشأن الكلام هو من باب التمثيل لا التعين، فلم يكن الكلام والكتابة اسيرة ورهن لارادتهم فحسب، بل بناء على التحليل العقلي الذي تقدم في هذا الفصل تكون افعالهم جميعها مسبوقة بصفاتهم، وصفاتهم كلها منوطة بذاوتهم، ولا يطغى شيء من صفاتهم بحيث يخرج من الاعتدال الى الافراط او التفريط.

وبناء على هذا ان اقصى ما تدل عليه هذه الجملة «إنّا لأُمَراءُ الكَلام» لا ينحصر في المسائل الادبية المصطلحة، بل ان غرض هذه العبارة النورانية هو: «إنّا لأُمراء الأفعال والأوصاف» أي ان زمام جميع افعالنا بيد صفاتنا النفسانية وادارة صفاتنا كلها منوطة بذاوتنا، فلا يظهر عمل من دون صفة نفسانية، ولا تظهر صفة نفسانية الا بامر من حقيقة ذاتنا، ولذلك ستكون جميع افعالهم وصفاتهم كوثر، ولا طريق للتكاثر والتفاخر اليهم ابدا.

وطبعا ان السر الاصلي في المسألة هو ان هذه الذوات النورانية قد عجنت قافلتهم الباطنية بقافلة الامامة، أي ان جميع قواهم الادراكية الحسية والخيالية والوهمية تسير وتتحرك وفقاً لعقلهم النظري، وان جميع قواهم المحركة كالشهوة والغضب والارادة والنية والعزم والجزم وامثال ذلك تسير وفق عقلهم العملي: «ماعُبِدَ به الرحمنُ وَاكْتُسِبَ به الجِنانُ» وعلى اثر هذا الاتفاق الكامل بين العقل النظري والعملي والاتحاد الكافي بينهما سينتهي الامر مباشرة الى المرحلة العالية وهي وحدة النفس، وفي هذه المرحلة سيكون العلم عين القدرة والنظر عين العمل.. وهذا الكمال الشامخ المختص باهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام)، وما قاله الامام الصادق (عليه السلام) بشانهم: «جَعَلَهُم اللهُ حياةً للأنام ومصابيحَ للظُلام ومفاتيحَ للكلام» يمكن ان يكون ـ طبقاً لذلك التحليل العقلي ـ دليلاً على هيمنة تلك الذوات النورانية على جميع الافعال الحسنة والصفات الجيدة.

الفصل التاسع

 لا طريق الى معرفة الانسان الكامل الا ان يكون الانسان كاملاً، فانه في هذه الحالة يكون معنى الاسم الاعظم بيناً، ويكون واقع الـ«كتاب المُبين» واضحاً، وتكون حقيقة ام الكتاب مشخصة، وعدل القرآن الكريم ظاهراً، وشرطية التوحيد محرزة، وسوف نحصل عن طريق العلم الحضوري بكل ما يتعلق بكون الانسان خليفة الله، او المتعلم من الله بلا واسطة، او المتعلم من الملائكة، ولا يمكن ان نفهم ذلك عن طريق العلم الحصولي.

والان حيث ان الوصول الى ذلك المقام الرفيع غير ميسور، فلا مناص من رسم مفهوم من تلك المنزلة العظيمة، وتصور ذهني من ذلك الظهور التام.

ولا يمكن لاحد المعرفة الشهودية ولا المعرفة الحصولية الحكيمة لكنه وعمق تلك الذوات النورانية، وذلك لانهم سلالة طه وياسين وأهل الرسالة والامامة.

و كمثال على ذلك: ان الامام علي (عليه السلام) يتحدث عن نفسه كي يوضح منزلته الرفيعة للناس التي مبدأها نزول الفيض والعلم الكثير، الذي يفوح منه سيل المعارف العلمية والفضائل العملية «يَنْحَدِرُ عَنّي السيلُ» ولا يمكن لطائر الحضور والشهود وطير الحصول والادارك الذهني الحكيم ان يرتقي الى ذلك المكان المنيع.

وذلك لان الناس الكمل الذين مثالهم البارز هو الأمام علي(عليه السلام) هم مظهر الله تعالى، وقد قال امير المؤمنين في حقه: «لا يُدْرِكهُ بُعْدُ الهِمَم ولا يَنالُهُ غَوْصُ الفِطَن».

الى الان اتضح ان الوصول الى مرحلة الانسان الكامل غير مقدور لغير الامام علي (عليه السلام). فتصل النوبة الى تكليف الاخرين بالنسبة اليهم والذي هو القسم الاخر من اهداف هذه الرسالة القصيرة التي تتلخص حول ذلك.

وقد ورد في ما يتعلق بهذا الموضوع توجيه جامع من الامام امير المؤمنين(عليه السلام) وهذا التوجيه كما يبين المقام المنيع لتلك الذوات النورانية فهو يبين ايضا تكليف اتباع وشيعة اهل البيت (عليهم السلام).

وذلك التوجيه الكامل هو: «وبينكم عترةُ نبيّكم وهم أزمّةُ الحق وأعلامُ الدين وألْسنةُ الصدق؛ فَأَنْزِلُوهم بأحْسنِ مَنازِل القرآن وَرِدُوُهم ورودَ الهِيم العِطاش».

وتتضح عصارة معنى هذا التوجيه في مطالب:

1ـ انه وان كان الحق المحض مختص اولا وبالذات بالله سبحانه وتعالى كما يقول القرآن الكريم بشأن ذلك: ﴿ذلك بأنّ اللهَ هو الحقُّ وأنّ ما يَدْعُون من دونه الباطلُ وأَنّ اللهَ هو العلي الكبيرُ﴾، ولكن الحق بالتبع والعرض الناشئ من الحق بالاصالة وبالذات من الله تعالى ليس عينه ولا معه، وذلك لان ما هو غير الله ليس عين ذاته وليس معه، ولذا يقول القرآن الكريم بهذا الشان: ﴿الحقُّ من ربّك فلا تَكُنْ من المُمْتَرِين﴾.

في هذه المرحلة من البحث، يطرح مطلب وهو: ان هذا الحق الثاني الذي هو من الله هل هو مساو للانسان الكامل وعدل له؟ او انه متفرع عليه وبالتبع، بنحو يكون وجود الحق تابعاً لتحقق كمال الانسان وهو تابع لعلمه وعمله اثباتاً؟.

وبتعبير اخر ما هو معنى الحكمة المعروفة: «عليٌّ مع الحقّ والحقُّ مع عليٍّ يدور معه حيث ما دار» ؟ فهل ان الحق يدور حول كمال علي (عليه السلام) او ان علي (عليه السلام) يدور حول الحق؟

لكن المذكور والمأثور عن النبي(صلى الله عليه واله وسلم) في ذيل الحديث هو: «اللّهم أدِرِ الحقَّ معه حيث دار» فعلي (عليه السلام) قطب دوران الحق، فاذا اراد الاخرون معرفة الحق فينبغي لهم ان يعرضوه على الامام علي(عليه السلام)، فليس المراد ان علياً يدور حول الحق كي يحتاج علي(عليه السلام) الى تشخيص الحق ليدور حوله.

ان مستنبطناه من ذيل الحديث المشهور المتقدم يظهر بوضوح من كلام الامام علي(عليه السلام): ان الناس الكمل هم اهل الحق، واهل الصدق، أي ان زمام الحق بيد علي(عليه السلام) لا ان زمام علي(عليه السلام) بيد الحق، وذلك لان الحق في مرحلة مقام الفعل وهي ادنى من المرحلة الوجودية للانسان الكامل، والانسان الكامل بدوره في مقام فعل الله لا ذات الله.

لان الحق الاول الفعلي (أي: الصادر الاول او الظاهر الاول) هو حقيقة الانسان الكامل، والحقوق الاخرى هي متاخرة عنه، وبعبارة اخرى: ان الحقوق المذكورة تكون من جملة الشؤون المتأخرة عن ذلك الصدر المتقدم، وحيث ان الصدر هو المتكفل للساق والساق يدور حول الصدر.

 فمن هذه الناحية يكون معنى الحديث «اللّهم أدِرِ الحقَّ معه حيث دار» بقرينة قول الامام علي (عليه السلام): «أزمّة الحق» هو: ان اول مرحلة للحق الفعلي في نظام الخلق هي ذلك الانسان الكامل واما سائر الحقوق فهي تعد من جملة المراتب المتاخرة عنه.

وجود جميع اوصاف القرآن الكمالية في الانسان الكامل

2ـ ان القرآن الكريم تجلى في قوس صعوده بام الكتاب والعلي الحكيم والكتاب المبين وامثال ذلك واما في قوس النزول فخرج على شكل عربي مبين: ﴿حم ٭ والكتابِ المُبين ٭ إنّا جَعَلْناه قراناً عربيّاً لعلّكم تعقلون ٭ وإنّه في أُمّ الكتاب لدينا لَعلي حكيمٌ﴾

فله منازل متعددة ولا بد ان تكون منزلة اهل البيت (عليهم السلام) مساويةً لاحسن واعلى مراتب القرآن الكريم، وطبعا سيكونون واجدين لسائر المراتب.

اذن فلا يوجد أي وصف كمالي ثابت للقران الكريم وليس ثابتا للانسان الكامل. وقد تقدم في الفصول السابقة الاشارة الى ذلك.

ان وظيفة المجتمع الانساني تجاه اهل البيت (عليهم السلام) هي احياء احقيتهم في عقولهم واحياء محبتهم في القلوب وذكرهم بالجوارح والروح، كالعطشان الذي يصل الى كوثر الزلال، ويبرد كبده الحراء، ويرفع عطشه، وتنشط قواه المنهكة وتروي شفاهه الذابلة .

ويمكن البحث حول شرح تكاليف المجتمع الاسلامي من خلال الكلام النوراني للامام الهادي علي بن محمد(عليهما السلام) الامام العاشر في الزيارة الجامعة حيث يقول: «أشْرَقتِ الأرضُ بنوركم وفاز الفائزون بولايتكم؛ بكُم يُسْلَكُ إلى الرضوان وعلى منْ جَحَدَ ولايتكم غضبُ الرحمن».

 الفصل العاشر

حيث ان الانسان الكامل هو خليفة الله وهو مظهر تام لله البسيط الحقيقة، فهو اية من ايات الله الذي ﴿ليس كمثله شي‏ءٌ﴾ لذلك فلا يوجد في كل عصر اكثر من خليفة واحد، وهذا الخليفة الواحد جامع لكل الصفات الكمالية، لانه مظهر لله البسيط الحقيقة الفاقد للمثل والنظير ﴿ليس كمثله شي‏ءٌ﴾

ولذلك فقد قال الامام الرضا (عليه السلام) في وصف الامام المعصوم (عليه السلام): «الإمامُ واحدُ دهره، لا يُدانيه أحدٌ ولا يُعادله عالمٌ ولا يُوجَدُ منه بدلٌ ولا له مثلٌ ولا نظيرٌ».

ان معرفة الانسان الكامل بجميع شؤونه هي معرفة تلك الذوات النورانية باشراقة اصحاب القلوب، ومعرفة الامام المعصوم(عليه السلام) بهذه الاشراقة تتضمنها معرفة الله، وستكون هذه المعرفة هي الدين الخالص الذي يستبطن الاعتقاد الخالص والاخلاق الفضيلة والاعمال الصالحة، ولكن هكذا معرفة صعبة مستصعبة. طبعا ستكون معرفة الانسان الكامل ببعض الشؤون العلمية والعملية مقدورة مع الحفاظ على الدرجة الوجودية لكل مؤمن.

وفي ختام هذه الخلاصة التي هي عبارة عن مقدمة لرثاء اهل البيت (عليهم السلام) من قبل اهل الرثاء والادب (امل ونور) التي اُسست من اول القرن الرابع عشر الى العقد الخامس، والتي قرأت في التجمعات الدينية للمنطقة المزبورة، وجذبت قلوب اهالي الشمال الى مضامينها، واحييت السنة الحسنة لتعظيم امر اهل بيت الرسالة والامامة، لا باس ان نشير ونؤكد على الترغيب في العزاء والتشجيع على الحزن والدعوة الى الماتم والتحريض على اقامة مراسم العزاء والتعظيم لسلالة طه وياسين لا سيما الامام الحسين(عليه السلام)، لان ذكر مناقب هذه السلالة والفرح في مناسبات ولاداتهم والحزن على مصائبهم من افضل وسائل التقرب الى الله تعالى، وقد امر الله تعالى بابتغاء تلك الوسائل.

وذلك لان التمسك بتلك الذوات النورانية والناس الكمل عقليا وعاطفيا سيؤدي الى الانتفاع من علوم القرآن الكريم والاستفادة من سنة المعصومين (عليهم السلام)

تعظيم شعائر وماتم اهل البيت المعصومين الطاهرين (عليهم السلام) له صور مختلفة وسيوفق كل انسان الى تلك الصور بحسب مقداره.

فالبعض يخدم عند طريق الوقف، والاخر باعادة اعمار الوقف القديم، وتجديد الوقف المهدم، وبعضهم عن طريق تقديمهم الخدمات المختلفة والجماعية، وانشاء الاشعار المؤثرة والعالية والمعبرة والمحترمة المنزهة من الضعف وسليمة من التطرف والتعصب، وبعيدة عن الاقتصار على جانب الحزن والهم، والمجردة عن الاكتفاء بالدموع والبكاء، بل هي تخلق الملحمة مع مكافحة الظلم، والنداء مع التوسل، والدموع مع الحزن، والاهات مع الصلابة، كما يستفاد من وصية سيد الشهداء، وسلوك واقوال واعمال اهل البيت في كربلاء، ولا سيما الامام علي بن الحسين السجاد (عليه السلام) وزينب الكبرى شهداء الشرف ومعدن العزة.

ان ثواب تعظيم واقعة كربلاء التاريخية هو ان نفس الهم والتألم لاجل تلك الواقعة المحزنة عبادة، نظير الصوم في شهر رمضان المبارك، وذلك لانه كما ورد بشأن منزلة شهر رمضان المبارك «أنفاسُكم فيه تسبيح» كذلك ورد بشأن اقامة العزاء على سيد الشهداء (عليه السلام): «نَفَسُ المهموم لِظُلمنا تسبيحٌ وهمُّه لنا عبادةٌ»

وان كانت دراسة الجانب الملكوتي لكربلاء باعثة على السرور لا الغم والهم، وذلك كما قال السيد ابن طاووس في مقدمة كتابه اللهوف على قتلى الطفوف: ولولا امتثال أمر السنة والكتاب في لبس شعار الجزع والمصاب، وإلا كنا قد لبسنا لتلك النعمة الكبرى أثواب المسرة والبشرى.

 

فان الامام الحسين بن علي(عليهما السلام) قد حاز على الحياة الابدية، وقد وصل الى لقاء الله وهو يتنعم بالرزق المعنوي في الحظيرة الملكوتية ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الّذين قُتِلُوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربّهم يُرْزَقُونَ ٭ فرحين بما اتاهم اللهُ من فضله ويستبشرون بالّذين لم يَلْحَقُوا بهم من خلفهم ألّا خوفٌ عليهم ولا هم يَحْزَنُونَ﴾.

الا ان الصورة الملكوتية لنينوى كانت بدرجة من الحزن بحيث كان من المناسب ان يقال:

ان نوح لو نظر الى دموعي لك ياحسين *** سيعد واقعة الطوفان قطرة من دمع

ساترك دموعا من دماء والبس لوعة الانفجار *** وضج في جميع العالم واصيح وانادي

يا حسين انظر لوجهي المتألم في عشقك ** فليس لي دليل على ذلك سوى دموع من دماء

والخلاصة ان واقعة كربلاء هي تلميح وتأسف وبقية لجميع اولياء الله وهي احياء للاسلام المحمدي الخالص الذي يربط بين السلف والخلف.

اذن فهذه الواقعة كما هي موروث مما تركه السلف هي كذلك ورثت للخلف الصالح وستبقى كذلك.

وهذا ما حصل في القرن الحاضر اعني قلع النظام الملكي الظالم، وبناء جمهورية اسلامية في ايران بقيادة السيد الامام الخميني، ودفاع المراجع العظام ورجال الدين الكبار، وتكاتف وتعاون الشعب الايراني المسلم والعظيم والشامخ والغيور والشريف والدفاع المقدس لمدة ثمان سنوات كلها مؤثرة بالنفوس النفيسة، وتغيير المعادلات النظامية لقدرتين عظيمتين، فكل ذلك كان ولا زال من بركات التاسي والاقتداء بمدرسة الشهادة والشرف وهي كربلاء.

ومن الجدير بالذكر ان هذه الثروة المذهبية العظيمة ستبقى بعزم الشعب مصونة عن الاعتداء والاجتياح من جانب وعن التساهل والتراجع في الدين من جانب اخر دائماً.

كي يتضح للمجتمع الانساني ان المقصود من ان تربة كربلاء شفاء ليس هو علاج الامراض الجسمية فحسب، بل هي شفاء وعلاج لكل داء سواء كان الداء جسمي او اعتقادي او اخلاقي او ثقافي او سياسي او عسكري أو غير ذلك.

ومن هنا نجد ان الامام السجاد والامام الباقر(عليهما السلام) يستخدمون هذه التربة عند الصلاة دائما.

الهي انعم على النظام الاسلامي واحرار العالم الاسلامي وجميع المحبين لعلوم القرآن والعترة بالاستفادة من كوثر الولاية.

منقول من موقع الإسراء العالمية للعلوم الوحيانية

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/12/10   ||   القرّاء : 3539





 
 

كلمات من نور :

قارئ القرآن والمستمع ، في الأجر سواء .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 تأملات وعبر من حياة نبي الله إبراهيم (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله لوط (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 1

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 2

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 3

 السيد الحكيم: هذا مشروع يُغبط عليه القائمون

 نبذة مختصرة عن فرقة الغدير للإنشاد الإسلامي - قم المقدسة

 دروس تخصصية في التجويد خلال لقاء الدار القرآني الثاني للعام ١٤٤١هـ

 تأملات وعبر من حياة نبي الله سليمان (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله هود (عليه السلام)*

ملفات متنوعة :



 سلسلة دروس في الوقف والابتداء (الدرس الأول)

 إنجاز وتألّق مشهود في المسابقة الدولية السادسة للقرآن الكريم

 المدخل إلى عقيدة الشيعة الإمامية في ولادة الإمام المهدي وغيبته (*)

 الاستِدلال القُرآني منهجُه وممَيّزاتُه ( القسم الثالث)

 بحث للشيخ الطوسي في تعريف الإيمان والكفر

 سلسلة دروس في الوقف والابتداء (الدرس العاشر)

 يِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ

 اصدار اول تفسير قرانی متخصص بموضوع الاسرة

 حديث الدار(8)

 القرآن في نظامه وتشريعه

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2194

  • التصفحات : 9284085

  • التاريخ : 8/04/2020 - 07:31

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 السعادة و النجاح تأملات قرآنية

 فدك قراءة في صفحات التاريخ

 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة

 الحرّية في المنظور الإسلامي

 شذرات توضيحيّة حول بعض القواعد الفقهيّة

 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3



. :  كتب متنوعة  : .
 تفسير كنز الدقائق ( الجزء الثاني )

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء الرابع عشر

 الحرّية في المنظور الإسلامي

 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء السادس)

 الصوت وماهيته ـ والفرق بين الضاد والظاء

 تفسير النور - الجزء السابع

 الامثال في القرآن

 تلخيص المتشابه في الرسم

 التبيان في تفسير القرآن ( الجزء الاول)

 السعادة و النجاح تأملات قرآنية

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 القرآن وتسخير الكواكب السماوية

 ما معنى مصطلح (قوّام) في الآية الشريفة { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ }

 هناك شبهة مطروحة بأن القرآن الكريم إذا أثبت الهداية لله تعالى، كما في الآية {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ} والآية {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}، فكيف يمك

 الغاية من معراج الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله)

 منشأ عصمة الأنبياء ؟

 هل هذه الآية تعبر عن العنف في الإسلام ؟

 المراد من قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}

 مواجهة مشاكل المجتمع

 ما هي هوية الإنسان التي أكّد عليها القرآن الكريم وكيف تعامل مع الهويّات الأخرى؟

 هل يجوز لمس آيات القرآن الكريم وأسماء الله الحسنى وصفاته وأسماء أنبيائه وأوصيائه بغير طهارة ؟ ( مع تحديد الأحوط وجوبا أو استحباباً ) ؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 يا سائلي أين حل الجود والكرم - ميلاد الإمام السجاد عليه السلام

 أبوذيات بمدح أبي الفضل العباس عليه السلام

 يا ذائدا قد أبهر الأفلاكا - ميلاد أبي الفضل العباس عليه السلام

 بيني وبين الحسينِ - ميلاد الإمام الحسين عليه السلام

 بعث الأمين إلى الخلائق نورا ...

 أهلاً بمولدك السعيد - مولد الإمام علي عليه السلام

 إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا...

 مناجات مع صاحب العصر - يابن الأنوار الزاهرة

 يا بنت موسى وابنة الأطهار

 السلام عليكِ يا بنت موسى بن جعفر



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21531)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (10259)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7288)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6851)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5865)

 الدرس الأول (5828)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (5228)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (5177)

 الدرس الاول (5049)

 درس رقم 1 (5019)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5439)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3692)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (3052)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2743)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2576)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2163)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (2031)

 تطبيق على سورة الواقعة (1971)

 الدرس الأول (1969)

 الدرس الأوّل (1865)



. :  ملفات متنوعة  : .
 الاخلاص

 سورة القدر

 سورة الطلاق

 النجم إلى آية 57 + الكوثر

 سورة النساء

 الأحزاب 23 - 26 + التين

 الزلزلة

 سورة يونس

 سورة محمد

 المسد

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 أحمد الطائي _ سورة الفاتحة

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6586)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (6177)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5313)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4870)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4760)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4702)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4626)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4616)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4517)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (4392)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1885)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (1695)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1585)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1315)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1296)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1270)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1220)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1213)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1207)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (1185)



. :  ملفات متنوعة  : .
 السيد عادل العلوي - في رحاب القرآن

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم

 سورة الذاريات ـ الاستاذ السيد محمد رضا محمد يوم ميلاد الرسول الأكرم(ص)

 أحمد الطائي _ سورة الفاتحة

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس التاسع

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر

 تواشيح السيد مهدي الحسيني ـ مدينة القاسم(ع)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net