00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (14)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (69)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (6)
  • الحفظ (14)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (5)
  • التطبيقات البرمجية (10)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (36)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (75)
  • الورش والدورات والندوات (62)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (81)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (14)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (103)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (44)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : المقالات القرآنية التخصصية .

        • القسم الفرعي : علوم القرآن الكريم .

              • الموضوع : رؤية قرآنية لمنهاجية التعامل مع مصادر التنظير الإسلامي ( القسم الاول ) .

رؤية قرآنية لمنهاجية التعامل مع مصادر التنظير الإسلامي ( القسم الاول )

د. منى ابو الفضل

(لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً)(1).

 فالمنهاج هو الطريق الموصل للغاية ووضوحها، وتمامها وكمالها، يكون المنهاج المؤدي إليها كذلك.. وويل لكل أمة تضيع منها الشرعة وتغيب عنها الغاية، وتضل الطريق، وكذلك الويل كل الويل لأمة انقطع فيها المنهاج عن مورده، فجفّت ينابيعه، وأخذت تتسول الدروب وهي تصطنع المورد عند كل باب، وتُرد في نهاية الأمر عند كل باب تطرقه، مدحورة مخذولة.

وما كان لخير أمة أخرجت على أكمل شرعة وأتم منهاج، وقد تخلت عنهما، أو قل، وقد تاهت عنهما في تشابك دروب الحياة وتكاثف الحجب وتعاقب ظلمات الخطب.وقد أخذت تبحث عن استعادة العِزّة، وسعت تلهث وراء أسبابها في غير ما أنزل الله، ماكان لهذه الأمة إلا أن ينتهي بها المطاف إلى أن تقف ملومة مذمومة... حتى إذا ما استفاقت من فتنتها، وأنابت إلى الله وأدركت أن العزّة لله ولرسوله وللمؤمنين، أخذت تجد في تغيير ما بنفسها، عساها أن تدرك شيئاً مما فاتها، فترتقي إلى مبلغ أمانتها، لتعود هي بالمورد لتتصدر قافلة الحضارة، ولكن هيهات الرجعى دون الاعتصام بالشرعة والتذرع بالمنهاج.

والمنهاج في شرعة العصر، هو الأخذ بالأسباب الوضعية المادية التي يتوصل إليها العلم، المبني على الظن، والعقل المركب على الهوى، من أجل إصلاح الأمر: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ)(2)، ومن نافلة القول ألا يدرك هذا الاصلاح وتذهب أعمالهم هباء منثوراً ـ فلا مخرج إلا في خروج من أسر هذا المنهج وكسر أغلاله للدخول إلى منهج يستمد من الحق، ويؤسس على العلم الذي علمه العليم، فيكون مورد اليقين، وعندها تستقيم المساعي والجهود التي تبذل لإصلاح ما أفسده الدهر والدهر منه براء، وإنما هذه حجة الطاغوت.

فكأننا إزاء نسقين ليس من خيار بعدهما.. نسق حضاري يقوم على محصلة العلم الظني والهوى، ويتبعه بمناهجه الوضعية، ومعطياته في النظم والمذاهب التي تحكم السلوكيات والجماعات فيما يدعم من مزيد من صنفه، ونسق حضاري مقابل له قوامه العلم الحق والهدي، وتتبعه مناهجه التي تسترشد بمنابع الحق والهدى، وتتقدمه نظم الاجتماع والتآلف والتعارف التي تقوم على شرعته.

أما النسق الأول فهو القائم ـ بل السائد ـ وهو الذي يوصف بالعصرية وينسب إليها، ومرة أخرى والعصر منه بريء، وإنما هو حكم في عرف من علا.

وأما النسق الثاني فهو المفتقد، والممكن وإن لم يكن متاحاً، والقابل للتحقق في ضوء ما توافر له من وعي وعزم وسعي.

أولاً: ضرورة الوعي المنهاجي:

نهج نهجاً أي سلك طريقاً بغية الوصول إلى الغاية، والمنهاجية يمكن أن نعتبرها علم بيان الطريق والوقوف على الخطوات، أو الوسائط والوسائل التي يتحقق بها الوصول إلى الغاية، على أفضل وأكمل ما تقتضيه الأصول والأحوال، والطريق قد يطول، وتعتريه الكثير من العوارض وتتعدد فيه المنازل، فما بين المنحنيات التي قد تخرج السالك عن سبيله، وما بين المعارج التي قد ترتفع به لتفسح الآفاق، تكثر المزالق والمهلكات التي تتعثر إزاءها الخطوات، وعندها تكون المنهجية مصدراً لابتغاء الرشد، وبقدر ما تحيط به من علم الطريق، وبيان الوصل وبقدر صحة منطلقاتها وسلامة وجهتها، يكون قيامها مقام المرشد الأمين الذي يبين معالم الطريق، والدليل الذي يعرف شيئاً عن كيفيات المسار وفن البلوغ، من خلال تحديد المراحل والتمييز بين المستويات والتحقق من علامات الاستدلال عند المفارق وإدراك مراجع الاتصال بحيث يُمكّن السالك من التزام جادة المسار وتعرّف مناكب الاستدراك، فالمتابعة واللحاق.

وليست المفاهيم إلا اللّبنات التي منها تؤسس المنهجية، ومن ثَمّ فما من عمل منهاجي إلا ويكون قوامه عملية التأصيل للمفاهيم، من خلال عمليات بحث وتنقيب، فيما هو متاح ومتداول، من أجل التحقق منه وتعرّفه والقيام بالفرز والتنقيح بغية الوقوف على التكافؤ بين المحصول والمقصود.

ومن خلال عمليات الكشف والتخريج في غير المتاح وقليل التداول، وإن كان ممكنا ًمنطقاً ولفظاً ومساقاً، فيما لو أعملت ملكات النظر والتدبّر، بحيث لا يبرح أن يكون هذا الكشف والتخريج في مجال بناء المفاهيم، من دواعي الوجوب التي تقع في مقام الفروض، وذلك إذا ما ترتب على غيبة مفهوم ـ ثغرة في صرح ـ وليس من صرح أي حضارة إنسانية أو أمة من الأمم، بأعز وأكرم، وأقصى خطراً وأبعد أثراً بالنسبة لبقاء هذه الأمة جمعاء، من ذلك الصرح الذي يشكل المدركات المعرفية لها في كل عصر وفي كل مصر.

وإذا كانت المفاهيم تقدم لبنات المنهجية، فإن الأطر المرجعية أو النسق القياسي والنماذج التحليلية ومثلها من التركيبات الكلية التي يمكن استخدامها عند مراحل مختلفة في العمل الفكري الإنشائي أو في مستويات مختلفة منه إنما تدخل في عداد اللحمة والعصب للمنهجية ـ في غيابها تضيع ملامح المنهجية، وتغدو في غمار ذلك، المفاهيم جملة مفاتيح اختلطت أبوابها أو فاتت دارها. فإن الإطار المرجعي من المنهجية موضعه موضع الخريطة الأساسية للملامح العامة للموقع محل الرضا والنظر والحركة، فهي تتيح وضع المفاهيم في مواضعها، وإخراجها من قوالبها المستقلة، لتوصيلها فيما بينها، وتشغيلها في تشكيلاتها المتباينة في اتجاه معلوم، في سبيل تحقيق القصد من المنهجية. فكاءن الأطر المرجعية هي الكفيلة بتأكيد فعالية المنهجية، إذ عليها يتوقف ضبط وتحريك الوحدات الجزئية، وإقامة العلاقات الارتباطية بينها، وتمييز المستويات وترتيب الأولويات في ضوء المنظومة القيمية التي تنطوي عليها هذه الأطر. والعلاقة وثيقة بين الأطر والمفاهيم ـ فحيث الإطار يقدم الضابط الناظم للمفاهيم، فإن دعائم الإطار تقدمها المفاهيم.

والاختلاف الأساسي بينهما يمكن إيجازه في نقطتين: الأولى تتصل بالعمليات الذهنية التي تنطوي عليها عملية بناء المفاهيم، أما الثانية فتخص مستوى أو نطاق النظرالذي يفترض في كل عملية.

ودون الخوض في التفاصيل فإن بناء المفاهيم يقتضي الإسهاب التحليلي، بمعنى القدرة على فك الوحدة إلى عناصرها ـ والتمحيص في الجزئيات ـ فالتعامل يكون على قدر الوحدة المعنية ـ ويتطلب منها مهارات تحليلية بالأساس، على خلاف مقتضيات التعاون في مجال الإطار المرجعي ويكون التعامل منذ البدء على مستوى تصور أعمدة البناء تصوراً موقعياً، والبحث عن خطوط الترابط الأفقية والرأسية من البدء ليس التعامل إذن ـ من يتعامل مع مادة البناء فيحللها إلى عناصرها ـ ليتحقق من صلاحية كل منها، وتكافئه مع البناء، وإنما التعامل يكون مع الأعمدة والهيكل وأوتاد الهيئة والبناء.

ومن هنا يكمن الفارق في المستوى الآخر من النظر، في الحالة الأولى يقف الباحث موقف الخبير في معمل الفحوص الطبية أو الحيوية يمسك بالمجهر كي يفحص العينة..اللفظ... الاصطلاح الذي منه يخرج المفهوم، وبينما يقف نظيره في حقل الإطار المرجعي موقف الراصد للقبة السماوية يمسك بالمنظار متوسماً أكبر مساحة من الرؤية حتى لايغفل عما عساها أن تكون الشاردة التي تحمل في ورودها على ما قد يُشكّل بعداً في البنيان أو مدخلاً إلى الهيئة أو صلة بين الأعمدة، وهو إذ يتدبَر المواقع على امتدادها يعمد إلى استيعاب ملامح الهيئة الكلية لعله يتحقق من مُحكماتها، دون أن يضيع في متشابهاتها، أو يقع على المفصّلات دون أن تستغرقه التفاصيل، ثم إذا به يرسل النظر باحثاً عن الأنماط والتشكيلات التي تتولد عن ارتباط أجزاء الهيئة البديعة المُبدَعَة، من موقع هذه الُمحكمات (أمهات المفاهيم)، أو عبر تشابك مفصّلاتها، وفي كل جولة يزداد البصر مراناً واستنارة، بفضل ارتياده الآفاق والتقاطه الإشارات الهادية عبر الأضواء النورانية ـ فيعود ليزيد ملامح إطاره تبياناً مستجلياً الكليات ومفرّغاً للجزئيات، التي لاتزال عند هذا المستوى التركيبي بين المفاهيم، هي كذلك كليات أدنى ـ أو قل هي كليات على مستوى جزئيات (مثال: النسق القياسي للدولة الشرعية) أو (الأمة القطب) ـ وتستمد القدرة الاستيعابية للنظر في الكليات من مقدار التوافق والتعاضد بين عمليتي الترويض على ارتياد الآفاق وملامسة مادة الأساس التي منها تبنى الهيئة، ومن هنا فإنه فقط من خلال منازلة مواقع العمل المنهاجي عملاً، يتبين لنا طبيعة العلاقة بين عملية بناء المفاهيم وعملية بناء الأطر المرجعية للتحقق من فعالية تلك المفاهيم، ولتحقيق غاية المنهجية.

ونقف عند هذا التمييز بين طبيعة كل من العمليتين في صدر البناء المنهاجي، لإبراز مفاد التمييز، وليس ذلك إلا بقصد لفت النظر إلى حقيقة هامة في هذا المجال، قد يتوقف عليها مصير توجهنا في قضية المنهاجية بوصفها من أمهات القضايا التي علينا أن نواجهها ونحن بصدد الانتقال بإسلامية المعرفة من الغاية والمبتغى إلى صعيد المسعى الذي يستوجب الأخذ بالأسباب وتنفيذ البرامج وهذه الحقيقة تعتبر (عقدة المنهجية) التي يقع على كاهل علمائنا اليوم تجاوزها ـ ولا يخفى معنى التحدّي ونحن على مفترق قرنين،قرن يوحي لنا بالسبق، ويبعث فينا عزيمة الصحوة والنهوض بعد استعادة الوعي بالذات،وقرن يعيد علينا مرارة واقع اللحاق، وضريبة قعودنا في مقاعد الخوالف بعد ما فرّطنا من أصول. فإن اجتيازنا لهذه الهوة التي تفصل ما بين قرن الريادة وقرن اللحاق إنما تتوقف على مدى نجاحنا إزاء هذه العقدة المنهجية، التي هي الوجه الآخر للوثبة الحضارية.

أما العقدة المنهجية، فهي تتمثل في قدرتنا على أن نستوعب عملياً ذلك الفارق بين العمليتين أو المستويين من التعامل في قضية المنهاجية ـ أي مستوى التعامل في حالة بناء المفاهيم، ومستوى التعامل في حالة بناء الإطار المرجعي الذي ينتظم تلك المفاهيم ـفالاختلاف ليس اختلاف درجة، ولكنه اختلاف نوع.

وإن لنا في تراثنا الفكري ما هو كفيل ـ لو أننا أحسنا تناوله ـ بأن يطلق قرائحنا فيمجال بناء المفاهيم، بينما تقل لدينا الآثار فيما يمكن أن نستعين به إذا ما أردنا الانتقال إلى موقع بناء الأطر المرجعية. فالعلاقة بين المعمل والمرصد ـ على الرغم مما رأيناه بينهامن توثق الوشائج ـ إلا أنها ليست بالضرورة علاقة قائمة مسبقاً ـ وإنما هي علاقة مفترضة، في ضوء تقويمنا لموجبات العملية المنهاجية ـ وليس هناك ما يضمن الانتقال من مرحلة إلى أخرى في تتابع حلقاتها ـ بل إن الأمر ليس أمر تزامن أو تتابع فيما بين هذه الحلقات، ولنا في تراثنا الأصولي والفقهى، ما يبين لنا ذلك(3).

ومع ذلك، فإذا كانت خبرتنا الحضارية على هذا المستوى من تراثنا الفكري موضعاً للنظر في هذا الشأن، فإن لمصدر هذه الخبرة الذي يرجع إليه وجودنا كأمة حضارية أصلاًومرجعاً، موضعاً آخر، ذلك أن أصولنا الإسلامية التي ترجع إلى الوحي والتي تتمثل فيالقرآن الكريم ـ وفيه السُّنّة النبوية الصحيحة ـ تبقى لنا نبراساً به نهتدي إزاء لحظاتناالتاريخية الحرجة ـ اليوم كما كانت في الماضي ـ وتقدم لنا المعين الذي نستقي منه أبداًولا ينضب ـ وهذا ما نحاول أن نأتي ببعض دلالته ـ وأدلته فحص مجال بحثنا هذا ـ فيمقومات المنهاجية البديلة التي يستقيم بها صرح المعرفة في علوم الاجتماع والأمة.

ثانياً: في مصادر التنظير الإسلامي:

لا يخفى أن مصادر التنظير الإسلامي تتحدد وتتفاوت فيما بينها سواء من حيث قيمتها الذاتية ـ أو من حيث موقعها من مجال أو قصد البحث موضع التنظير. ونحن إذ نبحث فيإرساء قواعد إسلامية المعرفة على أسس مستوية وصحيحة، تجمع بين دواعي الاستقامة المنهجية ولوازم البحث التخصصي من حيث الاتساع والعمق والكفاءة والإحاطة وقابلية الاستخدام أو التوظيف والانتفاع في أكثر من مستوى ومجال ـ فلابد لنا من أن نلم بطبيعة هذه المصادر في ذاتها، وبموقعها النسبي أي بالعلاقة التي توجد بينها، بالإضافة إلى الوقوف عند خصائص كل مصدر ومجالات الاستفادة منه. وفوق ذلك، فان علينا أن نعلم تمام العلم بأن رصانة واستقامة واستيفاء وكفاءة قاعدتنا المنهاجية في علوم الأمة والاجتماع ـ تقتضي تضافر هذه المصادر جميعاً ـ حتى يمكن أن تتكامل الأبعاد فيها، ولكن، قبل ذلكفإن تعرف طبيعة وخصائص كل مصدر على حدة، من شأنه أن يمكننا من التعامل معه على نحو يؤمن دواعي التكافؤ والاستيفاء، ومعنى ذلك أن لكل مصدر مدخله الخاص به وأدواته التحليلية التي تكون أنجح في الاستفادة منه وأجدى له، وكأننا في تناولنا موضوع التعامل مع مصادر التنظير الإسلامي ـ نحتاج إلى تطوير قاعدة من المنهاجيات الفرعية أوالمتخصصة، التي تكون حصيلتها في النهاية، قاعدة منهاجية متكاملة تصلح للتعامل مع المصادر المتنوعة وفقاً لمقتضيات فروع التخصص المختلفة.

وتنقسم مصادر التنظير الإسلامي ـ إلى مصادر أصلية ومصادر مشتقة، أما المصادرالأصلية فهي الوحي، بينما المصادر المشتقة ترجع إلى محصّلة التفاعل أو التأثر (بالوحي) بمعطيات الوحي عبر الزمان والمكان، وهو ما يمكن أن نجمله في الخبرة الحضارية ورأس الوحي ومصدره الأول هو (القرآن)، وهو التنزيل المحفوظ للآيات البينات التيتم تدوينها لفظاً وحرفاً ـ في صحف مطهرة ـ وتم جمعها بين دفتي كتاب كريم: يرجع إليه (للذكر) و(التذكرة)، و(الفرقان).. و(الشفاء) و(الهدى) ـ لما يحويه من حكمة وعلم ورحمة جامعة شاملة للإنسان في كافة مجالات حياته.

أما المصدر الآخر للوحي ـ فيتمثل في ينبوع النبوة، في الحديث الصحيح ـ والسيرة الموثقة ـ والتي تأتي مبيّنة ومفصلة للقرآن الكريم. فقد جاء رسول الله صلى الله عليه وا له وسلم، أسوة حسنة يقدم البيان العملي ـ الذي تكفل بالترجمة العملية للهدى ونقله إلى سلوكيات إنسانية وتضمينه المواقف التاريخية بأبعادها المكانية والبشرية المحددة. وعلى الرغم من أن العلاقة ما بين القرآن والسُّنّة من حيث اعتبارها مصادر أصلية فيالتنظير الإسلامي، علاقة لا انفصام فيها ـ إلا أنه واقعي، من حيث اختلاف طبيعة كل منهما، ما بين مواضع الإطلاق والتقييد، وما بين الأبعاد الإلهية في الأول والبشرية فيالثانية، كان التعامل مع كل منهما يقتضي منهجه وأدواته الخاصة. ولا شك أن مثل هذاالاختلاف يجد صداه منذ أن أخذ أئمتنا الأول في تناول كل منهما ـ وإن كنا قد أشرنا إلى التمايز والفصل، فلابد كذلك أن نشير إلى مواضع التكامل، وضرورة الوصل، على النحوالذي يجعل التعامل مع السنة، في التحليل النهائي للأمر ـ على ضوء وفي نهج تعاملنا مع القرآن الكريم، وبذلك تستوي علاقات النسبة والتناسب، وتستقيم بالتالي معايير البحث والمنهاجية.

وإن كان تحديد العلاقة بين القرآن والسُّنّة كمصادر منهاجية واجباً، فلا شك أن تحديدهذه العلاقة بينهما وبين المصادر المشتقة لأمر أدعى. وتتمثل هذه المصادر في رافدين،بينهما من التمايز والاتصال كذلك والرافد الأول هو الذي يتمثل في التراث الحضاري فيمختلف جوانب الإبداع والعطاء، وفي مقدمته التراث الفكري والعلمي على تنوعه وهوالذي يمثل حصيلة التفاعل في الزمان والمكان، يتفاوت في مدى تعبيره عن الأصالة الإسلامية بقدر اقترابه واستئناسه بالمصادر الأصلية. ثم هناك الخبرة التاريخية، أومحصلة تراكم الخبرة المتوالدة عبر تراكم المواقف والأحداث ـ على مدى زمن ممتد،ومحصّلة تعايش هذه الأمة في البيئة الحضارية التي أوجدها الإسلام، وهي كذلكتتفاوت في دلالتها ـ بقدر وقع المؤثرات الناجمة عن المصادر الأصلية في الفعل التاريخي.

والذي علينا أن نستخلصه في هذه العجالة حول مصادر التنظير الإسلامي نجمله في النقاط التالية:

1 ـ هناك تعدد وتنوع في هذه المصادر وتفاوت في قيمة ودلالة وحدود ومجالات الاستفادة في كل منها.

2 ـ إن هذا التفاوت يقتضي تباين المداخل والتناول أي المقومات المنهاجية لكل منها.

3 ـ إن هناك علاقة تدرج قيمي ضرورية بينها في ضوء علاقات الاتباع والاشتقاق.

4 ـ إن وجود الوحي بين مصادر التنظير الإسلامي ـ يجعل هناك إمكان استنباط معايير قياسية معلومة ـ ثابتة ـ وضابطة ـ عند تنقيح المصادر ومنهاجها.

5 ـ إن المنهاجية الإسلامية في ضوء طبيعة مصادرها لابد أن تنطوي على بعد أخلاقي واضح، ومن ثم فهي لا يمكن أن تلتقي منطلقات المنهاج الوضعية في أصولها.

6 ـ إن دواعي التكافؤ المنهاجي تفرض تطوير منهاجية مستقلة ليس فقط للتعامل مع مصادر التنظير الإسلامي، ولكن كذلك مع المجتمعات الإسلامية ـ سواء التاريخية منها أو المعاصرة.

ويقتصر مجال بحثنا هنا على المصدر الأول بصفة رئيسة ـ دون سائر المصادرالأخرى. حيث نحاول أن نقوم باستطلاع مبدئي في شروط ومقومات التناول في أحدمجالات التخصص في العلوم الاجتماعية ـ إذا ما أريد لنا أن نستأنس بالهدي القرآني فيإرساء أصولنا المنهاجية في هذا المجال، الافتقار هو إذن لمنهجية مستقلة ومتمايزة فيهذه العلوم تنبع من أصولنا الحضارية، وبالتالي تتكافأ وتطلعاتنا الحضارية. ولكن السؤال الذي يفرضه علينا هذا المقصد هو: كيف يتسنى لنا الانتفاع بأصولنا الحضارية فيهذا المضمار ما لم ندرك المداخل إلى هذه الأصول.. وكيف لناـ على وجه الخصوص ـ أن ندرك مكنونات الكتاب المبين (الجامع لمصالح الدنيا والدين، والحاوي لكليات العلوم ومعاقد استنباطها)(4) ـ مالم نتعرف بعض مداخله ـ وهي شتى متنوعة ـ حتى نستعين ـ بهذه المعرفة في مواضع التأصيل المنهاجي لتخصصاتنا المعينة؟ هذا ما يجعلنا نتخذ من نظرة في خصائص الخطاب القرآني أولى مقوماتنا المنهاجية.

في المقومات المنهاجية

إنه لا يمكن للمتخصص في أحد مجالات العلوم الاجتماعية الحديثة أن يرقى إلى مستوى التنظير في مجال تخصصه العلمي من منظور إسلامي دون أن يكون له قدر من الإلمام بالثقافة الإسلامية أو يتوافر له قسط من الرؤية الإسلامية السوية. ويمكن أن تتحصل له هذه القاعدة المعرفية من خلال اطلاعه على أعمال أهل النظر في هذا المجال. ولكن مما يصح أن يؤخذ على مثل هذا الباحث المتخصص أن يقتصر على هذا المصدر في معرفته الإسلامية،وأن يقعد عن مراجعة المصادر الأصلية ومنذ متى والقرآن الكريم ـ وآياته البينات تتلى آناء الليل وأطراف النهار، منذ متى والوساطة أو الحجابة تفرض بين المسلم وكتابه العزيز؟ وكيف له ألا يتدبر فيما يسمع ويرسل النظر فيه خاصة ما إذا كان هذا المسلم (متخصصاً) فيمجال من مجالات الفكر، وعلى نحو أكثر خصوصية، إذا ما كان يطمع في إضفاء البعدالإسلامي على مجال تخصصه، فالمؤمن إنما يتعبد بالقرآن في حياته جملة، بما فيها من حياته الفكرية والعلمية وما تعبده في مجال علمه إلا بالرجوع إلى القرآن الكريم متدبراً متأملاًعساه أن يجد في كتاب قال فيه تعالى ـ وقوله الحق ـ (ما فرطنا في الكتاب من شيء)(5)، ذلك القسط من الهدى والنور ـ والتبيان والتذكرة ـ التي تضيء له الطريق،وتمدّه بالأسباب والزاد فيما هو بصدده. يعني ذلك أن الباحث المتخصص لابد له من أن يرسل النظر ـ أي أن يقدم على قدر من الاجتهاد بالرأي في آيات الذكر الحكيم، من زاوية افتقاره في مجال تخصصه. وهناك اتجاهان بين أئمتنا في موضوع إعمال الرأي في القرآن ـ فقد جاء من ذمه، أو تحفظ إزاءه ـ ومنها ما نقله الإمام الشاطبي في ختام مبحثه فيكتاب الأدلة على نحو أن من ترك النظر في القرآن واعتمد في ذلك على من تقدمه، ووكل إليه النظر فيه، غير ملوم، وله في ذلك سعة إلا فيما لابد له منه وعلى حكم الضرورة(6)... وهناك من شجع عليه في حكمة وروية ـ مدركاً حقيقة مراد الله تعالى ـ في صلاح الأحوال الفردية والجماعية والعمرانية، من خلال ما نزل الله من الهدى وما دعا إليه من تدبر آيات الكتاب العزيز واستبقاء التذكر منه، والتكليف باستقصاء البحث ـ بحسب الطاقة ومبلغ العلم(7) ـ ونقتبس ما جاء به د. دراز في هذا المصدرـ بغية النفع والانتفاع:

(وخذ نفسك أنت بالغوص في طلب أسراره البيانية على ضوء هذا المصباح. فإن عمى عليك وجه الحكمة في كلمة منه أو حرف فإياك أن تعجل كما يقول هؤلاء الظانون ـ ولكن قل قولاً سديداً هو أدنى إلى الأمانة والإنصاف. قل الله أعلم بأسرار كلامه، ولا علم لنا إلا بتعليمه ثم ـ إياك أن تركن إلى راحة اليأس فتقعد عن استجلاء تلك الأسرار قائلاً: أين أنا من فلان وفلان؟ كلا ـ فرب صغير مفضول قد فطن إلى ما لم يفطن إليه الكبيرالفاضل، فجد في الطلب وقل رب زدني علماً ـ فعسى الله أن يفتح لك باباً من الفهم تكشف به شيئاً مما عمى على غيرك. والله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور(8).

وهذ هو نهجنا ـ ونحن نقوم على النظر في خصائص الخطاب القرآني وفيما عسانا أن نستقيه منها في مجال التأصيل المنهاجي.

ثالثاً: من خصائص الخطاب القرآني:

إن لنا وقفة مذ البداية مع العبارات التي نستخدمها ونحن نرجع إلى القرآن ـ فنتحفظ على البعض ونفضل بعضها على بعض، فنتخذها عنواناً لنا في المدخل ـ فإننا إذا ما انتقينا بين (نص) و(خطاب) ـ تحفظنا على الأول ولجأنا إلى الآخر.. وقد نردف إليه اصطلاحات أخرى كالبيان القرآني نرى كذلك لا غضاضة فيه، في البلوغ بالأذهان إلى أغراضنا. ونحن حين نرجع إلى القرآن الكريم لاستخلاص المعايير والمقاييس لتقويم مسارنا الفكري ـفنحن لا نرجع إليه بصفة المراجعة للنصوص، ولكن من قبل التدبر في آياته البينات. وعلى خلاف النص الذي يتجمد في قالبه ـ فإن الآيات حية أبداً، سياقها التلاوة المتصلة لتكون موضعاً لتدبر أولى السمع والبصر (تارة) و(أولي الألباب،...) أو (أولي القلوب والأبصار)، تارة أخرى. بينما النصوص هي موضع للنظر العقلي المجرد تستوعبها الأبصار،فإن الآيات تحمل من البصائر ما تستهدف به البصيرة.. لتنفذ إلى القلوب التي في الصدور، وتستحث في أولي العلم والنظر.. (اللب) الذي هو جوهر العقل.

وحيث تكون النصوص (مجردة) ـ فالآيات لا يمكن أن تكون كذلك وهي موضعهاالبينات العملية دون ما اقتصار على تجريد نظري أو محيط العقليات المجردة (كالفلسفة) ومن ثم، ليس من قبيل المصادفة البتة أن يأتي التعامل في منابعه الأصلية مع آيات الذكرالحكيم، وليس على (نصوص مقدسة) أو نصوص كتاب مقدس ـ وإن كانت تلك الآيات قد جمعت في (قرآن كريم) يسر للذكر من لدن حكيم خبير ـ أخبرنا في شأنه ـ علام الغيوب ـ بأنه يحفظها ـ تماماً كما اختص بالتنزيل: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)(9).

وحيث إن مضمون القرآن ـ رسالة هدي وبشرى للعالمين ـ فإن الخطاب كأداة إعلام إلى البشر ـ وبين البشر ـ لابد له من أن يحمل عناصر العملية الاتصالية ـ على النحو الذييكفل له أداء رسالته ودون أن نفصل في هذا الموضوع ـ الذي هو مقام لبحث مستقل ـنشير فقط إلى بعض عناصر الخطاب القرآني ـ حيث إنه لابد أن يكون له من عناصرالتمايز فوق ماله من عناصر الوسيط الإعلامي العام. وهنا ينبغي أن نلتفت إلى طبيعة التوجه المباشر إلى المخاطب. (في صيغة النداء، واستخدام الفعل المضارع) فضلاً عن أن دوائر المخاطب تتباين وتتعدد ـ ما بين التخصيص والتعمميم على النحو الذي لا يدع (فئة) أو نوعية من الناس كافة ـ خارج دائرة مسمعه، كذلك فإن الخطاب القرآني ـ كماسنرى فيما بعد ـ يتوجه إلى كافة مستويات التلقي والإدراك الإنساني، ولا يقف عندمستوى دون آخر.

والذي يستوقف في النظرة الإجمالية لهذا الخطاب هو صيغة التوجه، على النحو الذيمن شأنه أن يستحث التوجه المقابل له، ولنتخذ من مادة (إجابة) مدخلاً لنا في تعرّف بعض خصائص هذا الخطاب الإلَهي ونتابعها عبر بعض الآيات التي جاءت فيها: مثال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)(10)، وكذلك (اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنْ اللَّهِ)(11)، بل إن الاستجابة هي من أمارات صدق العلاقة بين المخاطَب والمخاطِب أو بين العبد وربه:

(وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ)(12) تماماً كما هيمحك لكشف الزيف وبطلان ادعاء غير ذلك، مثال: (فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)(13)، أو.. (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ)(14)، ومن جانب آخر، فإن واقعة الاستجابة إنما تفترض موقفاً معيناً أو سياق اتصال محدداً ـ يشتمل على عناصر المحاجة والحوار والجدل.. وإن واقعة الاستجابة سواء كانت إيجابية أو سلبية،إنما تكون المحصلة النهائية لهذا الموقف ـ ونسوق في هذا الصدد مثالاً لجانب الإعجازالبياني في الأسلوب الذي جاء عليه سرد القصص القرآني(15).. فتلك الرسل، جاءت قومها بالبينات، فما كان لأولئك القوم إلا أن أعرضوا عن هذه البينات وكذبوا الرسل ـ ويكون الجواب الذي جاء على لسان القوم في كل مرة هو المدخل لتعرّف محصلة موقف بأكمله(16).

ومن أهم عناصر الخطاب القرآني أنه يوجهنا إلى مصدر هذا الخطاب على النحو الذييوجهنا إلى خصائص هذا المصدر ـ في الوقت نفسه يضفي عليه حيوية فوق حيوية إلى مضمون الخطاب. وهكذا تخبرنا البينات: (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ)(17).

ومن نافلة القول إن من كتب على نفسه الرحمة ـ ومن وسعت رحمته كل شيء ـ (وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) ـ أن يكون (سميع) و(قريب) و(مجيب)(18).

وهكذا ـ إذا كانت عناصر الخطاب تشتمل على مخاطب ـ وموضوع أو رسالة ذات محتوى معلوم ـ ومصدر لهذا الخطاب ـ فإننا كذلك يمكن أن نحلل هذه العناصر إلى مبنى ومعنى، ومبعث ومقصد أو غاية ـ وفي أي الحالات فإننا نجد العناصر الاتصالية تتحقق وتجتمع في البيان القرآني على أكثر وجوهها إحكاماً وفعالية على النحو الذي يدفعنا إلى التعامل مع القرآن الكريم ـ كمصدر حي وحيوي في تأصيلنا لأبعاد منهاجيتنا ـ وإذا كان لمنهاجيتنا أن تتزود من نبع الخطاب القرآني عند هذا المستوى فهي تكون إزاء درسهاالأول في ضرورة تحقق العناصر الاتصالية في مجالها والتي هي من وجوه الكفاءة المنهاجية ومن عوامل الفعالية فيها ـ أما الدرس الثاني فهو أن المنهاجية التي تستأنس بالمصدر القرآني لابد لها أن تولي اهتماماً خاصاً ببعد المقاصد والغايات ولابد لها من أن تكون في النهاية بمثابة مسلك تعبدي يسمو بمجال التخصص إلى مقام العلم النافع.. ومن هذا المنطلق نردف بالملاحظات التالية التي يجب وضعها في الاعتبار عند التعامل مع القرآن الكريم من موقع الافتقار في مجال التخصص.

إن أول ما يستوقفنا إذن هو حيوية الخطاب القرآني تلك الحيوية التي من شأنها أن تجعل السامع / المنصت المتأمل يقف موقف الحيرة والانبهار تتملكه مشاعر الخشوع والامتثال وهو يتساءل ـ (أليس هذا التنزيل قد سمعته الآن جديداً وليد يومه)(19)، وهناـ وليس المقام مقام ولوج آفاق الإعجاز القرآني من غير أهله ـ لا يسعنا إلا أن نشير إلى نقطتين باقتضاب، نرى أنه من المفيد أن تكونا ماثلتين عند التعامل مع القرآن الكريم من منطلق المفتقر في مجال التخصص في علوم الأمة.

النقطة الأولى: إن هذه الحيوية إنما ترجع في جانب منها إلى الإعجاز البياني فيالأسلوب القرآني في الخطاب. والذي يجمع بين خطاب النفس الأنسانية في أبعادهاالفطرية والوجدانية وخطاب العقل في أبعاده المنطقية والبرهانية ـ ومناط الإعجاز هنا هوفي تجاوزه للقوانين النفسية التي بمقتضاها نرى العقل والعاطفة لا يعملان إلا بالتبادل وبنسب عكسية، ومؤدي هذا التضافر في ائتلاف بين نزعتين متنافرتين على هذا النحو... إن الخطاب القرآني نموذج فريد للخطاب الاعتقادي... الذي يحرك دوافع الاستجابة والفعل البشري من دون إسفاف أو إهدار لملكات العقل فيه.

والدلالة العملية لذلك في مجال بحثنا هو أن الأصول المنهجية للتعامل مع مصادرالتنظير الإسلامي لابد أن تعتبر بهذا المعنى في أسلوب البيان القرآني. فإن كان هناكموضع للتمييز بين تنوع جوانب ومصادر السلوك الإنساني والسلوكيات في المجتمع، فإن علينا أن نتعامل مع الإنسان في وحدته المتضمنة لأبعاده المتنوعة، وأن تنطلق مناهجنافي التعامل مع الظواهر الاجتماعية من تلك القاعدة التي توفر لها أوسع قدر من التكامل الممكن أو سعة الأفق. والوجه الآخر لهذه الملاحظة أن علينا أن نتعامل بكثير من التحفظ مع المناهج المتداولة في مجال التخصص ليس فقط للاعتبار الجوهري الذي يحكم منحاها جميعاً ـ والذي ينشأ عن المنطلقات الفلسفية المعرفية التي تقوم عليها، لما فيهامما يتنافى مع الأصول المعرفية الإسلامية، ولكن لأنها لا محالة واقعة بين مثالب الإفراط والتفريط، على النحو الذي من شأنه أن ينعكس في كل من طبيعة ونتيجة الدراسات التيترتكز إليها وأول ما نستفيده من التعامل مع أسلوب البيان القرآني هو ضرورة اتساق الأصول المعرفية، ومحتوى الرسالة، مع الأصول المنهجية، أو طرق الاقتراب أو التناول لها.

بل إننا نرى أنه من شأن تمايز الخطاب القرآني على هذا النحو الذي يؤلف فيه بين متنافرات، أن أوجد نسقاً إسلامياً خاصاً في المعرفة قوامه الوحدة والاتساق وإمكانات التأليف بين المتباينات. وهذا على خلاف النسق السائد في المجال المعرفي المعاصر، والذي هو وليد وميراث التطور التاريخي الخاص بالحضارة الأوروبية في أبعادها الفكرية والروحية والواقعية(20).

أما على مستوى آخر، فإن لنا أن نعتبر في البيان القرآني بالتكافؤ، الذي ينطوي عليه بين مضمون الرسالة وغايتها (فالقرآن الكريم) لا يعني بمجرد الإعلام بالحق (أو التبليغ)، ولا يقف عند حد الدعوة إليه، ولكنه عمل على إعادة تشكيل وتكييف نمط الحياة فيضوء التنزيل، وهو يتوجه إلى النفس لتخريج نمط فذ من أفراد الأمة كما أنه يتوجه إلى الجماعة من خلال أفرادها لتخريج جماعة متميزة بين الجماعات البشرية، تكون القاعدة والنواة للأمة الوسط أينما حلت. وعلى من يتعامل مع الوحي في مصادره أن يعي هذه الحقيقة، كما أنّ على المنهجية التي تركب في مجال من مجالات البحث في علوم الأمة، أن تحمل معالم التوجه الذي تتوخاه في مصادرها فتكون منهجية تحمل على حركة وتربط في الأبعاد العملية والنظرية ويقودنا هذا إلى النظر في المصدر الآخر لحيوية الخطاب القرآني والذي يمكن أن يكون له دلالات عملية

ونحن نترسم خطى المنهجية البديلة للتعامل مع التنظير للمعرفة الإسلامية بوجه عام، وفي التعامل مع مصادر هذا التنظير بوجه خاص. فالخطاب القرآني الذي يجمع في توجيهه بين الأبعاد الاعتقادية والعملية جاء ليتفاعل مع مواقف حية في سائر نواحي الحياة الاجتماعية في فترة تحول تاريخي حافلة بالاقضية والحوادث بل إن التنزيل كان هو المعوّل الأكبر في إحداث هذاالتحول في تاريخ المنطقة وفي حياة العرب على مدى العقدين من الزمان ـ منذ انطلاق الدعوة إلى اكتمال الرسالة وتمام الدين، وتوالت الآيات وتداخلت وتشابكت وتلاحقت بتناقض وتشابه وتداخل الأحداث والأسباب حتى أنها في موضوعاتها ومجالاتها اتسعت لتستوعب وتحيط بكافة مجالات وموضوعات الحياة الاجتماعية، وضربت بجذورها في أعماق النفس الإنسانية وصعدت بها إلى الآفاق الكونية ـ لم تزل تتداركها الأبصار بصيصاً رويداً.

من ثم فإن القرآن ليس تجميعاً لنصوص محفوظة وإنما هو جمع آيات التحمت عبرلحظات متدافعة في مواقع متجددة وبأغراض توجيهية معلومة سواء كان هذا التوجيه بالإعمال أو بالإبطال، بالدعم والتثبيت أو بالتقويم والتصويب، وإذا ما انقضت المناسبات والملابسات، بقيت هذه الآيات، لا بمثابة الذكرى التي تسجب واقعة انقضت، وليست كمحفظة تاريخية أو بيان توثيقي ـ وإنما بقيت هذه الآيات تحتفظ بكامل فعاليتهاالتوجيهية النافذة عبر الزمان والمكان بالنسبة لكل موقف إنساني اجتماعياً كان أوتاريخياً، يحتوي على عناصر الموقف الأساسي الذي كان سبباً في النزول، ولأن المواقف التي تتخلل حياة الأفراد والجماعات والأمم ـ لا تخلو من عناصر تلازمها ملازمة الفطرة للإنسان فلا عجب أن يظل البيان القرآني ينبض حيوية وتفعيلاً ـ بوصفه تنزيلاً من لدن عليم حكيم خبير، خالق الإنسان معلمه البيان، مدبر الأمر ومهيئ الأسباب(21).

هذا بالنسبة للنظرة العامة في تعليل حيوية ودلالة وجدة ونبوغ القرآن في البيئات الإنسانية والتاريخية المختلفة على امتداد العصور إلى يومنا هذا.. فما بالنا بتلك المواقف التي تشترك ليس فقط في عناصره الأساسية، ولكن كذلك في أطرافها التاريخية.

وموقع الأمة الإسلامية اليوم لم يزل ـ وبعد مرور 14 قرناً من ميلادها، هو موقع الأمة الوسط يوم أن ولدت ـ ما بين أهل كتاب غلوا في دينهم، (بعد أن حرفه أحبارهم ورهبانهم، فاختلفوا فيه كثيراً وضاعت معالم الرسالة السمحة، رسالة التوحيد ـ التى جاء بها عيسى ـ عليه السلام ـ ـ بل ضاعت حقيقته في موكب المرسلين عن السماء لتبليغ الهدى ـ حتى كادت السموات أن يتفطرن من شدة البلاء والافتراء الذي جاء به أتباعه، وهو ـ عليه السلام ـ منهم براء)، وما منا قوم يحملون ميراث بني إسرئيل بكل ما ينطوي عليه هذ االميراث من بغي وعدوان وتمرد وعصيان. ثم هناك المشركون الذين استبدلوا الأوثان بالأوثان، دون تبديل في السرائر والتوجيهات ـ ودعنا من التصنيفات القرآنية الأخرى التي جاء بها البيان المعجز، والفرقان المبين، والتي تميز بين فصائل المجتمع، وأطراف المواقف الفاصلة والمحدثة، ما بين المؤمنين ـ أو أهل التقوى ـ وأهل النفاق ـ وأهل الشرك. ولا يلبث الخطاب القرآني أن يقدم التصوير الوافي الفاصل.. لخصائص وقسمات كل فريق ـ على نحو من العمق والدقة لا تتأتى إلا من لدن خبير بصير ـ وليس هذا مقام تحليل محتوى البيان القرآني، ولكننا نقتصر على المعالم الخارجية للخطاب العظيم،لنخرج منها ببعض المواضع التي يجدر ألا تغيب عن الباحث في حقل المنهاجية.

ومجمل هذه الدلالة هو أن منهاجية تتعامل مع مصادر التنظير الإسلامي ـ لابد أن تعيوتستوعب الابعاد الحيوية التي تميز الخطاب القرآني، وحتى لا تولد المنهاجية ميتة أوجامدة، فعليها أن تستأنس بطبيعة ومنحى المصادر الأم، وبروح العالم المتعبد المفتقر إلى بصائر النور المبين، وما علينا بالوسائط (التراثية) الكثيفة ولا بالمدخلات العصرية المريبة ومن طرف آخر ومكمل، فإن المنهاجية التي تستلهم مصادرها التي نقصدها، لن تخرج لناوقد حققت شرط التكافؤ الذي تقتضيه كل منهاجية ناجعة، وإنما وكما أشرنا سوف تخرج لنا وقد استوفت كذلك شروط التكافؤ مع الموقف المعاصر. وهكذا تكون أصولنا وقدجمعت بين مواضع التكافؤ في المنبع والمصب، تكون المنهجية قد استوفت أبعاد الاستواء والإحاطة التي تمكنها من قدر حيوية التفاعل مع عناصرها كافة تلك التي تستمد من المصادر وتلك التي تستمد من الموقف المعاصر، ونكون بذلك قد أمّنا التنظير الإسلاميفي مجالات المعرفة التي يسعى لأن يسترجع مواقفه فيها، من مزالق التعمية والتجريد..حيث إننا نعود لنتذكر أن مقصد التنظير الإسلامي ليس مقصد الفيلسوف الحكيم، وإنما هومقصد المجاهد الرابض على ثغرة من ثغور الأمة، بعد أن تضاعفت تلك الثغور وتحولت إلى ثغرات في الهيئة والأساس.

إذن ـ فالتماس أسباب الحيوية في الخطاب القرآني، والتأسي بها عند بنائنا للقواعدالمنهاجية في التأصيل لعلوم الأمة في واقعها المعاصر، نقد من مقتضيات الوعي المنهاجيفي هذه المرحلة.

نقطة أخرى نرى أنه ينبغي أن يراعيها كل من يرجع إلى القرآن الكريم في صدرالافتقار المنهاجي في مجال تخصص ـ وهي تتعلق بالترتيب التوفيقي للسور (والآيات) فيه. وقد قل من استوقفه هذا الموضع ليقلب النظر فيما عسى أن تكون له من دلالات بل أنه لتستوقفنا فقرة جاء بها عالم جليل قدم لنا المعين النفيس في مدخله إلى القرآن الكريم، فبعد أن ينفذ بمنطق سلس إلى حقيقة الخطة التربوية والتشريعية المحكمة (موضوعه في وقت سابق) ـ في إجمالها وتفصيلها بمعرفة مُنزل الوحي سبحانه وتعالى ـ فإذا به لا يرى في هذه النصوص ذاتها التي كانت تتبع في نزولها تخطيطاً تربوياً ممتازاً،إلا أنها قد تحولت بمجرد نزولها من شكلها التاريخي لكي تتوزع وتتجمع في شكل آخرعلى هيئة إطارات محددة ومختلفة الأطوال بحيث يظهر من هذا التوزيع المقصود فيالنهاية، كتاب يقرأ مكون من وحدات كاملة، لكل منها نظامها الأدبي والمنطقي، لا يقل روعة عن النظام التربوي العام(22)، وهذا دائماً فيه حقيقة (التخطيط المزدوج) الذي لايمكن أن يصدر عن علم بشر.

فربما كان من الأولى أن ترعى هذا التخطيط المزدوج في سباق معنوي، ولا تقف به، أو ترده رداً وتحسره حسراً في سياق المبنى فالتخطيط التربوي والتشريعي المحكم الذيوجد في منزل الوحي والذي قامت عليه الخطة النبوية الشريفة إلى أن انتهى بها الأمر، بإذن ربها بتمام البنية وكمال المهمة، يتطابق مع تخطيط تربوي وتشريعي يماثله حكمة ووجهة، ويتكامل معه طبيعة ومنطلقاً، ينطوي عليه منهج الخطاب القرآني في الصورة التي بين أيدينا اليوم... ليس لنا من سبيل لادراك هذه الحقيقة إلا إذا تجاوزنا النظرة الجزئية إلى الكتاب الكريم واستوعبنا آياته في إطار السور، ونجومه في إطار الأجزاء، وكذلك لن تتحقق لنا المقدرة على التعامل مع كليات الكتاب الحكيم، ما لم نستطع تجاوز المبنى إلى المعنى، لتوخي جوانب الإعجاز المعنوي ـ وعندها يعود القرآن الكريم إلى موقعه الذي قدر له في حياة الأمة كمرشد ودليل وفرقان وبيان للهدى والحق ـ لاعلى مستوى أفرادها فرداً، ولكن على مستوى أفرادها جمعاً ـ فالتخطيط الذي يمكن أن نستنبطه في نظم القرآن في ترتيبه الحالي، إنما هو التخطيط للفعل الحضاري.

ومن هذا المنطلق الذي يرى أن الإعجاز الجمالي في القرآن الكريم لا يضاهيه غير إعجازه المعنوي، وأن المتعة البيانية اللفظية لا يوازيها كذلك غير الروعة البيانية،المعنوية، نجدنا كأصحاب تخصص إزاء تبعات ومسؤوليات نوردها جملة وتوضيحاً على النحو التالي:

إن من يتعامل مع القرآن الكريم من موقع التخصص ـ المفتقر إلى أصول علمه من لدن عليم حكيم ـ لا يسعه إلا أن يبحث على مستويين: على أساس أن يبين المبنى والمعنى فيه من اتساق وتلاحم، فإن أراد التعمق في مقصده المعنوي عليه أن يستوعب ـ قدر استطاعته ـ أبعاد مقصده في النسق القرآني جملة وليس فقط في الوقوف على الجزئيات فيما عساها أن تحمل من محتوى معنوي. فهناك علاقات لا يمكن أن تكتشف إلا من خلال المعنى الكلي، من خلال أنماط التجاور والتقابل، وعبر الانتقال بين مواضع ومواضع، أو من خلال متابعة إيقاعات الخطاب في حركاته.

من جانب آخر، علينا أن ندرك أن علماء الفقه قد بحثوا في القرآن الكريم (الوحي جملة) لتخريج الأحكام الفقهية ـ أما في مواقع التخصص اليوم، فنحن نبحث في القرآن (والوحي) عن قواعد وأصول تنشئة الأمة ـ حيث الأحكام هي أحد أبعاد البنيان ـ تدعمه وتقيم سياجه.

 

المصادر :

ــــــــــــــــــــــ

 (1) المائدة: 48.

(2) البقرة: 11.

(3) ونورد هنا فقرة موحية في هذا المجال لما ندلل عليه في ملاحظتنا على مصادرنا الفقهية من جانب،وما نقدم له من برهان على ما نراه، من استيفاءأصولنا القرآنية لمقومات تلك النظرة الكلية التي ندعو لها والتي نفتقدها في كل من العقل المسلم المعاصر وفي تراثنا، وبهذا نعرف مبلغ الخطأ الذي يتعرض له الناظرون في المناسبات بين الآيات حين يعكفون على بحث تلك الصلات الجزئية بينها بنظرقريب إلى القضيتين أو القضايا المتجاورة ـ غاضين أبصارهم عن هذا النظام الكلي الذي وضعت عليه السورة في جملتها: فكم يجلب هذا النظر القاصرلصاحبه من جور عن القصد.

وهل يكون مثله في ذلك إلا كمثل امريء عرضت عليه حلة موشّاة دقيقة الوشي ليتأمل نقوشها فجعل ينظر فيها خيطاً خيطاً.. ورقعة رقعة، لا يجاوز ببصره موضع كفه.. فلما رآها يتجاوز فيها الخيط الأبيض والأسود، وخيوط أخر مختلف ألوانها اختلافاً قريباًأو بعيداً لم يجد فيها من حسن الجوار بين اللون واللون ما يروقه... ولكنه لو مد بصره أبعد من ذلكإلى طرائف من نقوشها لرأى من حسن التشاكل بين الجملة والجملة، ما لم يره بين الواحد والواحد،ولتبين له من موقع كل لون في مجموعته بأزاء كل لون في المجموعة الأخرى ـ ما لم يتبين له من قبل ـحتى إذا ألقى على الحُلة كلها نظرة جامعة تنتظم أطرافها وأوساطها بدا له من تناسق أشكالها ودقة صنعتها ـ ما هو أبهى وأبهر ـ النبأ العظيم ص 159.

(4) راجع في ذلك ما جاء في مطلع (تفسير التحريروالتنوير) لسماحة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور.

(5) الأنعام: 38.

(6) الموافقات في أصول الشريعة ـ المجلد الثالث (دار الفكر العربي) (المسألة الرابعة عشرة) ص4244.

(7) تفسر التحرير والتنوير ـ المقدمة الرابعة ـ (الاستشهاد بالآيات البينات منها.. كتاب أنزلناه مبارك...).

(8) النبأ العظيم ـ ص 131.

(9) الحجر: 9.

(10) الأنفال: 24.

(11) الشورى: 47.

(12) الشورى: 26.

(13) الأعراف: 194.

(14) الرعد: 14.

(15) راجع المقدمة الخاصة بالقصص القرآني ـ في تفسير التحرير والتنوير، وقد أجملت في عمق واستيفاء لكليات هذا الموضوع.

(16) انظر الآية 82 من سورة الأعراف، والآية 56 من سورة النمل، والآيات 24 ـ 29 من سورة العنكبوت.

(17) الصافات: 75.

(18) هود 61.

(19) النبأ العظيم ص 151.

(20) جرى المفسرون على التمييز بين الواقعة المنشئة أو المسببة واقعة التنزيل وحكم التنزيل ـ على نحو يخرجه من التخصيص أو التعميم وهذاصحيح. ولكننا نشير إلى أنه حبذا لو أنه أعيد النظرفي منحى بعض العلوم التقليدية ـ مثل علم المناسبات ـ على ضوء هذه الملاحظة ـ كذلك هناك اتجاه متأثر بالمناهج التاريخية الحديثة يرمي إلى إعادة بناء الفعل التاريخي ـ ودراسة القرآن في ضوء واقع التنزيل.

(21) ولكن هنا يجب التنبيه إلى أن مثل هذه الدراسات التي تصدر عن دعاة التفسير المادي للتاريخ ـ إنما تخرج في الواقع قلباً وقالباً نهجاً وعرضاًـ عن إطار التنظير الإسلامي بالمعني الذي نستعمله هنا، ومن هؤلاء خليل أحمد خليل ومحمد أركون ومحمد عيتاني....

(22) دراز ـ المدخل إلى القرآن الكريم ص 124.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2009/04/04   ||   القرّاء : 3826





 
 

كلمات من نور :

ثلاث يذهبن بالبلغم : قراءة القرآن ، واللبان ، والعسل .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 الإمام الصادق والحفاظ على الهويّة الإسلاميّة

 اختتام الدروس الرمضانية عبر البث المباشر لعام ١٤٤١هـ

 المصحف المرتل بصوت القارئ الشيخ حسن النخلي المدني

 تأملات وعبر من حياة نبي الله إبراهيم (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله لوط (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 1

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 2

 تأملات وعبر من حياة نبي الله موسى (عليه السلام) * - ق 3

 السيد الحكيم: هذا مشروع يُغبط عليه القائمون

 نبذة مختصرة عن فرقة الغدير للإنشاد الإسلامي - قم المقدسة

ملفات متنوعة :



 مضامين سورة (الروم) الأخلاقية

  القرآن وحرّية المجتمع.. إشكاليات الواقع المعاصر (التديّن مثالاً)

 دور التدبير الإلهي في حركة المُجتمع والتاريخ ( قراءة قرآنيّة )

 الشيخ محمد الشهاب في زيارة للدار

 من الغدير إلى عاشوراء (*)

 اختتام الدورات التخصصية القرآنية لأساتذة المجمع القرآني / ذي قار ـ العراق

 قصة المبعث النبوي الشريف

 قصة أصحاب الكهف

 الشباب وشهر رمضان

 للقرآن ظهر وبطن

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2197

  • التصفحات : 9627157

  • التاريخ : 6/07/2020 - 04:57

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 رسالة الإمام الصادق عليه السلام لجماعة الشيعة

 فهم القرآن - دراسة على ضوء المدرسة العرفانية _ الجزء الثاني

 فهم القرآن - دراسة على ضوء المدرسة العرفانية _ الجزء الأول

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 5

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 4

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 3

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 2

 تفسير القرآن الكريم المستخرج من آثار الإمام الخميني (ره) - المجلد 1

 السعادة و النجاح تأملات قرآنية

 فدك قراءة في صفحات التاريخ



. :  كتب متنوعة  : .
 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء الخامس عشر

 تفسير القمي ج 2

 أفكار مساعدة لتعليم القرآن الكريم 1

 الاصفى في تفسير القران (الجزء الثاني)

 لطائف ومعارف القرآن الكريم بين سؤال وجواب ج1

 التبيان في تفسير القرآن (الجزء الرابع)

 الحرّية في المنظور الإسلامي

 مفتاح الأمان في رسم القرآن

 حلية القرآن ـ دروس في معرفة الاصوات والمقامات

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء الثاني عشر

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 تقديم (لم يلد) على (لم يولد) في الآية

 معنى قوله: ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾

 في رأيكم من الذين أصواتهم بعيدة عن الحزن من القراء المعروفين؟

 هل القران الکريم الموجود عندنا وبين ايدينا هو القران الکامل من غير تحريف او تدنيس؟

 سبق وأن سألنا (هل يجوزقراءة القرآن بالمقامات؟) فجاء الجواب (يجوز ما لم تكن غنائية)،ماهوالمقصود بالغنائية؟علما أن المقامات التي تقرأ في القران هي مقامات عامة ويستعملها أهل الغناء أيضا لأنها مقامات عامة حيث لايوجد مقام مختص بالقرآن فقط؟

 هل صلاتي صحيحة اذا قرات في الركعة الثانية من الصلاة الثنائية فقط سورة الحمد ثم رفعت يدي للقنوت وفي اثناء القنوت تذكرت اني قرات الفاتحة فقط واكملت الصلاة ؟

 ما هو المقصود من كلمة (البروج) في القرآن؟

 يعني أن يكتب الحافظ أثناء الحفظ والمرور؟

 صيغة الاستغفار من سورة نوح

 التحير بين الإحسان للأم أو للزوجة

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 يا ذا الحمد والثناء يا ذا الفخر والبهاء يا ذا المجد والسناء

 ندعوك يا الله نرجوك يا الله

 قال النبي محمد (ص) من كنت مولاه ... - عيد الغدير

 سرنا في درب الإيمان

 أزح كأس الجفا يا ساقي

 أيها المبعوث بالحق

 حسين يا أبا الأحرار

 اللهم اجعل محياي محيا محمد وآل محمد

 114- سورة الناس

 113- سورة الفلق



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21779)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (10400)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7411)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6976)

 الدرس الأول (5996)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5977)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (5329)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (5291)

 الدرس الاول (5177)

 درس رقم 1 (5156)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5531)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3758)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (3112)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2816)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2639)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2233)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (2095)

 الدرس الأول (2049)

 تطبيق على سورة الواقعة (2044)

 الدرس الأوّل (1939)



. :  ملفات متنوعة  : .
 الجزء الثالث

 اللطف الخفي

 سورة الانفطار

 سورة الانعام

 سورة المرسلات

 سورة العنكبوت

 القصص _ 5 - الأستاذ أمير كسمائي

 الضحى + الانشراح

 سورة الزخرف

 سورة العاديات

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 أحمد الطائي _ سورة الفاتحة

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6729)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (6321)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5432)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (5001)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4877)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4819)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4739)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4735)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4630)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (4511)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1953)

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر (1754)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1640)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1385)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1359)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1331)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1279)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1278)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1266)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (1259)



. :  ملفات متنوعة  : .
 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول

 القارئ أحمد الدباغ - سورة الدخان 51 _ 59 + سورة النصر

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السادس

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الاحزاب ـ السيد حسنين الحلو

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 3

 خير النبيين الهداة محمد ـ فرقة الغدير



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net