• الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

حول الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • كلمة المشرف العام (2)
  • التعريف بالدار (2)
  • نشاطات وأخبار الدار (197)
  • ضيوف الدار (77)
  • أحتفالات وأمسيات الدار (28)
  • ماقيل عن الدار (1)

قرآنيات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (71)
  • الأخلاق في القرآن (142)
  • قصـص قـرآنيـة عامـة (23)
  • قصص الانبياء (22)
  • القرآن والمجتمع (55)
  • العقائد في القرآن (33)

تفسير :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أعلام المفسرين (11)
  • تفسير السور والآيات (83)
  • مقالات في التفسير (116)

دروس قرآنية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الحفظ (17)
  • التجويد (12)
  • المقامات (12)
  • علوم القرآن الكريم (4)
  • القراءات السبع (2)
  • التحكيم في المسابقات (1)
  • التفسير (16)
  • الوقف والإبتداء (13)

اللقاءات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • اللقاءات مع الصحف ووكالات الانباء (13)
  • اللقاءات مع حملة القرآن الكريم (40)

ثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات ثقافية وفكرية (59)
  • السيرة (109)
  • عامة (90)

واحة الشبل القرآني :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المواضيع العلمية (5)
  • المواضيع العامة (33)
  • سلسلة حياة الرسول وأهل بيته (عليهم السلام) (14)

النشرة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • اعداد النشرة : (48)
  • حديث الدار (43)

الاخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الاخبار الثقافية (22)
  • الاخبار القرآنية (94)

البرامج :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (10)

المقالات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة







 
 
  • القسم الرئيسي : ثقافة .

        • القسم الفرعي : عامة .

              • الموضوع : النمو الأخلاقي لمرحلة الصبا والفتوة بين علم النفس والإسلام .

النمو الأخلاقي لمرحلة الصبا والفتوة بين علم النفس والإسلام

سماحة السيد حكمت الموسوي

الخُلُق لغةً واصطلاحاً

الخُلُق لغةً

(الخَلْقُ والخُلْق في الأصل، كالشَّرب والشُّرب. والصَّرْم والصُّرْم، لكن خُصَّ الخَلْق بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر، وخُصَّ الخُلُقُ بالقوى والسجايا المُدركة بالبصيرة)(1).

الخُلُقُ اصطلاحاً

عرّفه ابن مسكويه (ت 421 هـ ق) قائلاً:

(حال النفس داعية إلى أفعالها من غير فكر وروية).

وقال السيّد عبد الله شبّر:

(فالخُلُق عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية)(2)

أهمية علم الأخلاق

يمكن أن نذكر أنّ من جملة النقاط المهمّة التي أعطت علم الأخلاق أهمية كبيرة؛ هي ما يلي:

1- التعرف على ما في النظم أو المذاهب الأخلاقية من قصور وضلال، أو قوة وكفاءة وحق، لنزداد إيماناً وتمسّكاً بالصالح منها، ورفض ما عداه، ثمّ أيقاظ إحساسنا بعمق المعاني الأخلاقية الفذّة.

2- دراسة علم الأخلاق لها فائدة عظيمة في ترشيد سلوك الإنسان والتأثير عليه، وتوجيهه نحو المعاني والقيم الخلقية السامية، وتربية الإرادة والوعي على عمل الخير والحق.

3- دراسة علم الأخلاق، ضرورة اجتماعية، تُكسِب الإنسان القدرة على التمييز بين الحق والباطل، والحسن والقبح، والسعي للوصول إلى الكمال والسعادة في الدارين. (3)

الأخلاق وعلم النفس

يتناول علم النفس جميع أنواع السلوك الإنساني بالدراسة في محاولة لتفسير دوافعه، وإدراك أهدافه وتحليله، ويدرس الظواهر النفسية للإنسان. وبهذا المعنى سيكون علم النفس ضرورياً لعلم الأخلاق، فهو يقدم المادة اللازمة عن سلوك الفرد أو الجماعة؛ لمعرفة مدى توافق سلوكها مع الفضائل الخلقية، وعدم توافقها، وبذلك يكون علم النفس ممهِّداً لعلم الأخلاق.(4)

(فلا يحقّق لعلم الأخلاق موضوع ما لم يتوافر على المعرفة السايكولوجية للإنسان، وفيلسوف الأخلاق لا يمكن أن يتجاهل دراسة الشعور والوجدان والعاطفة والرغبة والأفعال... وأثرها على سلوك الفرد)(5).

تعريف النمو الأخلاقي

رغم أن مواضيع بعض المفاهيم يظهر بسيطاً للعيان، إلا أنه في الحقيقة من الصعب توضيح سعة دائرة تلك المفاهيم. وبعبارة أُخرى: مع أنه مفهومها يوجد في الذهن بشكل اجمالي، ولكن بيانها بصورة قالب من الكلمات هو أمر صعب ومتعسر.

و(الأخلاق) هي من جملة المفاهيم تلك؛ حيث يشار إليها في النمو الأخلاقي والمعارف الأخلاقية، والسلوك الأخلاقي، والأحاسيس الخُلُقية، وتنسب إليها.

إنّ مفكري النمو لم يتعرضوا إلى هذا الشأن، ولم يحاولوا تفكيك هذا المفهوم عن المفاهيم المشابهة، في حال أنه في كل بحث، فإنّ الإيضاح الدقيق للمصطلحات والمفاهيم لا يساعد في الفهم الدقيق لهذا البحث فحسب، بل يحول دون الخلط والمغالطة أيضاً. (6) وللمثال؛ فقد قيل في موضوع النمو الأخلاقي ما يلي:

(النمو الأخلاقي يتضمن تلك المجموعة من القوانين والمقررات الاجتماعية التي تعيِّن كيف يجب على الناس أن يتصرفوا في علاقتهم مع بعضهم البعض)(7).

إن تلك القوانين في نظر علماء النفس تشتمل على ثلاثة جوانب أساسية: المعرفية، العاطفية، والسلوكية. حيث إنّ تبيينها وكيفية ارتباطها مع بعضها والتأثير الذي تقوم به في حالة الاستبطان ـ Internalization ـ يُعَدُّ من محاور معرفة النفس.(8)

كذلك فإنّ المراد من القوانين الأخلاقية عادةً هو القضاء حول الأعمال التي تروق للمجتمع.

مفهوم النمو في علم النفس

إن اصطلاح "النمو" يشير إلى كافة التغييرات والتطورات التي تعتري الفرد خلال مراحل نموه المختلفة، فالنمو يتعلق بالتغيير في الحجم والتعقد والتناسب وسائر التغيرات الكيفية التى تطرأ على العضلات والعظام ولون الشعر ولون البشرة وما إليها.

وإن النمو يتضمن كافة التغييرات العضوية والوظيفية التى تسير بالكائن البشرى إلى الارتقاء حتى ينضج.

ويشير "جيزيل "Gesell " عام 1958إلى أن "النمو يعني سلسلة متصلة من التغييرات ذات نمط منتظم ومترابط ".

ومما هو جدير بالذكر أن كلمة "النمو" في معناها الخاص والضيق تتضمن كافة التغييرات الجسمية والفسيولوجية كالطول والوزن والحجم، نتيجة التفاعلات البيوكيميائية التى تحدث في الجسم (كتأثير الغدد الصماء).

ولكن معناها العام تشمل ـ بالإضافة إلى ما سبق ـ كافة التغييرات في السلوك والمهارات والنواحي العقلية والانفعالية والاجتماعية (السلوك الوظيفي). ومما هو جدير بالذكر أن النضج Maturation والتعلم Learning من العوامل المؤثرة في شكل النمو ومحتواه، فالنضج يمكن اعتباره الأساس المكون الداخلي لمصطلح "النمو" الأكثر شمولاً واتساعاً.

أما التعلم فإنه يتضمن حدوث التغير في السلوك نتيجة للممارسة أو التدريب أو الخبرة.

والنمو بمعناه النفسي يتضمن كافة التغيرات العضوية والفسيولوجية (التغييرات التكوينية) والتغيرات الانفعالية والعقلية والاجتماعية (التغيرات السلوكية) التى تحدث للفرد ويمر بها خلال دورة حياته.

يعتبر علم نفس النمو Developmental Psychology فرعاً من فروع علم النفس يهتم بدراسة كافة التغييرات السلوكية النمائية التى تطرأ على الفرد خلال مراحل نموه المختلفة ابتداء من لحظة الأخصاب حتى الممات، ويهدف هذا العلم إلى اكتشاف المبادئ التى تفسر جوانب السلوك خلال مراحل العمر.

وعلم نفس النمو هو الدراسة العلمية لنمو سلوك الفرد وتطوره ونضجه خلال دورة الحياة life cycle ؛ أي: من لحظة الاخصاب مرحلة ما قبل الميلاد حتى الوفاة، بهدف كشف القوانين والمبادئ التي تفسر جوانب السلوك في مراحل العمر المختلفة.

النمو الأخلاقي في نظرية كولبرج(9)

بينما كان "كولبرج" (Kolhlberg, 1958- a) يواصل دراساته العليا، تأثر بعمق بدراسات بياجيه حول النمو الأخلاقي، حيث كان يرى أن "بياجيه" وجه حديثه للأطفال نحو أمور أساسية في فلسفة الأخلاق، كما كان يعبّر بصدق عن تفكيرهم الحقيقي، وفي نفس الوقت فقد بدا له أن عمل "بياجيه" لم يكتمل، حيث يمكن وضع النتائج الأساسية لبياجيه حول الحكم الأخلاقي لدى الأطفال في نظرية ذات مرحلتين. الأطفال الأصغر من العاشرة أو الحادية عشر يفكرون في القضايا الأخلاقية في اتجاه واحد، الأطفال الأكبر من ذلك يأخذون في اعتبارهم أموراً مختلفة. الأطفال الصغار يعتبرون قواعد الأخلاق أشياء ثابتة ومطلقة، إنهم يعتقدون أن القواعد تصلهم من الكبار أو من الله (تعالى) وهم لا يملكون لها تغييراً، الأطفال الأكبر نظرتهم أكثر واقعية ونسبية، إنهم يتفهمون أنه من الممكن أو قد يكون من المسموح به تغيير القواعد لو حظي التغيير بموافقة الجميع، فالقواعد ليست مقدسة ولا مطلقة ولكنها وسيلة يستعملها الكبار للتعاون فيما بينهم.

وفي نفس الوقت تقريباً أي في حدود العاشرة والحادية عشر من العمر يتعرض التفكير الأخلاقي للأطفال لتحولات أخرى، فالأطفال الأصغر يبنون أحكامهم الأخلاقية على النتائج في حين أن الأطفال الأكبر يبنون أحكامهم الأخلاقية على النوايا والأهداف.

مراحل نظرية كولبرج في النمو الأخلاقي

المرحلة الأولى: التوجه نحو الطاعة والعقاب

فالطفل يفترض أن هناك سلطات قوية تفترض عليه مجموعة ثابتة من القواعد التي يجب أن يطيعها دون نقاش الطفل عادة يستجيب في إطار النتائج المتضمنة شارحاً أن السرقة عمل سيئ؛ لأنه يتلوها أن تنال عقابك (Kohlberg, 1958 b) إنه من الممكن أن تجد طفلاً يدعم هذا الحدث لكنه لايزال يستخدم تفكير المستوى الأول مثل هذا الطفل قد يقول يمكن أن يسرق دون أن يعاقب ويسمي "كولبرج" المرحلة الأولى "ما قبل الإتفاق" ؛ لأن الأطفال لا يتكلمون حتى الآن كأعضاء في المجتمع؛ بل لأنهم يرون الأخلاق كشيء خارجي عن أنفسهم، شيء كبير يقول الكبار أن عليهم إتباعه.

المرحلة الثانية: التفرد والتبادل

في هذه المرحلة يتعرف الأطفال على أنه ليست هناك وجهة نظر واحدة صحيحة تأتيهم من سلطة ما، لكن هناك وجهات نظر مختلفة لأفراد مختلفين فقد يشيرون إلى أنه من الصحيح أخذ الدواء في حين أن موقف الصيدلى ليس صحيحا، وطالما أن كل شيء نسبي فإن كل فرد حر في أن يتابع تحقيق إهتمامه.

لعلنا قد لاحظنا أن الأطفال في المرحلتين الأولى والثانية ليتكلمون حول العقاب ومع ذلك فإنهم يدركونه بشكل مختلف، ففي المرحلة الأولى يرتبط العقاب بالخطأ، العقاب يثبت أن عدم الطاعة خطأ. على العكس في المرحلة الثانية، العقاب ببساطة؛ مخاطرة على الإنسان أن يتجنبها بطبيعته. وعلى الرغم من أن المستجيبين في المرحلة الثانية يبدون وكأنهم غير أخلاقيين، إلا أننا نجد لديهم إحساس بما هو صحيح، هناك فكرة عن التبادل العادل، هذه الفلسفة تقوم على المصالح المتبادلة " لو ضربتني على ظهري أضربك على ظهرك ".

المرحلة الثالثة: العلاقات الجيدة بين الأشخاص

في هذه المرحلة يكون الأطفال على وشك الدخول إلى المراهقة عادة، ويرون الأخلاق أكثر من كونها تعامل بسيط، إنهم يعتقدون أن الناس ينبغي أن يعيشوا لتحقيق توقعات الأسرة والمجتمع وأن يسلكون بشكل صحيح. السلوك الصحيح يعني دوافع صحيحة ومشاعر متبادلة بين الأشخاص مثل الحب والتعاطف والثقة والاهتمام وغيرها.

المرحلة الرابعة: الاحتفاظ بنظام اجتماعي

في المرحلة الرابعة على العكس يصبح المستجيب أكثر إهتماما بالمجتمع ككل بمعناه الواسع، الآن التأكيد على طاعة القوانين واحترام السلطة والقيام بالواجبات تحقيقا للنظام الإجتماعي. وعند الإستماع لقصة هينز قال كثير من الأفراد أن دوافعه طيبه، لكنهم لا يستطيعون أن يغفروا له سرقته،، ما الذي يمكن أن يحدث لو أننا جميعا بدأنا خرق القوانين حالماً توفر لدينا الشعور بأن هناك أسبابا جيدة لذلك؟ إن النتيجة سوف تكون الفوضى وسوف تضيع فكرة قيام المجتمع.

في تلك المرحلة يرغب الأفراد في المحافظة على المجتمع، ومع ذلك فإن مجتمعا يعمل وفق نظام ما ليس بالضرورة مجتمعا جيدا، إذ قد يكون المجتمع الديكتاتوري جيد التنظيم لكنه ليس بالضرورة المجتمع المثالي أخلاقيا، في المرحلة الخامسة يبدأ الأفراد بالتساؤل عن ماذا يحقق المجتمع الصحيح، إنهم يبدأون التفكير في المجتمع بطريقة نظرية بحته متخطين خلفهم مجتمعهم الخاص واضعين في اعتبارهم القيم والحقوق التي ينبغي أن يقوم المجتمع عليها، ثم يحكمون بعدئذ على المجتمع القائم في ضوء هذه الإعتبارات المسبقة، حيث يقال أن نظرتهم للمجتمع تعتمد على افكارهم المسبقة (وليام كرين، 1996).

المرحلة الخامسة: العقد الاجتماعي وحقوق الإنسان

يتكلم افراد المرحلة الخامسة إذن عن الأخلاق وعن الحقوق التي تأخذ بعض الأسبقية على قوانين معينة لكن "كولبرج" أصر على أننا لا نحكم على الناس أنهم أصبحوا في المرحلة الخامسة إعتمادا على تعبيراتهم اللفظية المجردة فقط، إننا في حاجة إلى أن ندقق في منظورهم الإجتماعي وفي أسلوبهم في التفكير، ففي المرحلة الرابعة أيضا يتحدث الأفراد أحيانا عن حق الحياة لكن هذا الحق بالنسبة لهم يكتسب شرعية من سلطة جماعتهم الدينية والإجتماعية، فعلى إفتراض أن جماعتهم تقدر حق الملكية أكثر من حق الحياة فإنهم سوف يفعلون ذلك أيضا. في المرحلة الخامسة، على العكس، يصدر الناس أحكامهم باستقلالية أكثر، بالتفكير فيما ينبغي على المجتمع أن يفعله.

المرحلة السادسة: المبادئ العامة

يفكر أفراد المرحلة الخامسة في مفهوم المجتمع الصحيح، أنهم يقترحون أننا نحتاج إلى حماية حقوق معينة للإنسان وإلى حل النزاعات بالأساليب الديمقراطية، ومع ذلك فإن الديمقراطية وحدها قد لا تؤدي دائما للنتائج التى نحس أنها صحيحة، فالأغلبية قد تصوت لصالح قانون يعيق تحقيق مصالح الأقلية ولهذا أعتقد "كولبرج" أنه لابد من وجود مرحلة سادسة تتحدد فيها المبادئ المحققة للعدالة.

وقد إنهمك " كولبرج" في رصد بعض أفراد المرحلة السادسة، لكنه توقف عندئذ من مواصلة هذا العمل بسبب أنه وباحثين آخرين، وجدوا أفرادا قلائل هم الذين يفكرون بثبات بهذا الشكل (أي طبقا لمفهوم المرحلة السادسة)، وأيضا لأن "كولبرج" إنتهى إلى أن مقابلته لم تكشف عن فروق بين تفكير أفراد المرحلة الخامسة أو السادسة، نظريا المرحلة السادسة يظهر فيها مفاهيم أوسع وأوضح حول المبادئ العامة (مثل العدالة وحقوق الإنسان) لكن المقابلات لم تكشف عن وجود هذا الفهم الواسع، لذا فقد أسقط المرحلة السادسة من تقسيمه وأطلق عليها " المرحلة النظرية " ورصد إستجابات " ما بعد الإتفاق" جميعا في المرحلة الخامسة (وليام كرين،1996: 186) أحد القضايا التي يمكن أن تميز المرحلة الخامسة عن السادسة هى العصيان المدني. أفراد المرحلة الخامسة قد يكونون أكثر ترددا في الإنخراط في العصيان المدني بسبب تمسكهم بالعقد الاجتماعي وبتغيير القوانين خلال الأساليب الديمقراطية، فقط عندما تتعرض حقوق الإنسان للإنتهاك الصريح يصبح خرق القانون مبررا. في المرحلة السادسة على العكس من ذلك فإن التمسك بالعدالة يوفر مبررا أقوى وأوسع للعصيان المدني. لقد أكد "مارتن لوتركنج" على أن القوانين تكون صادقة طالما أنها نابعة من العدل وأن التمسك بالعدالة يحمل في طياته ضرورة عصيان القوانين غير العادلة.

نقد نظرية كولبرج

أثارت نظرية " كولبرج " كمّاً كبيراً من النقد، فليس كل واحد، بداية، مقتنع أو متعاطف مع مفهوم المابعد إتفاق الأخلاقي، شعر هوجان (Hogan, 1973)، على سبيل المثال بأنه من الخطورة للناس أن يضع الفرد مبادئه الخاصة فوق المجتمع وفوق القانون. وقد تبدو المسألة كما لو أن كثيرا من علماء النفس كان رد فعلهم شبيها بذلك، حيث تبدو أفعالهم وراء الكثير من الجدل حول الحقوق العلمية لبحوث "كولبرج". آخرون تحدثوا عن أن مراحل "كولبرج" مضللة ثقافيا.

ثم نقد آخر تمثل في أن نظرية " كولبرج" مضللة أيضاً من ناحية الجنس، وهي وجهة نظر عبرت عنها بعد تفكير مطول إحدى مساعدات كولبرج وهى "كارول جيليان " (Gillian, 1982) حيث لاحظت أن مراحل "بياجيه" قد سيقت بشكل شامل من خلال مقابلات مع الذكور وهي تتحدى أن هذه المراحل تقرر توجهات الذكور، وبالنسبة للذكور فإن افكارهم الأخلاقية المتقدمة تدور حول القواعد والحقوق والمبادئ المجردة والعدالة المطلقة التي يقيم فيها كل طرف إدعاءات الطرف الآخر بطريقة غير منحازة، هذا المفهوم للأخلاق حسب جيليان يفشل في تمييز صوت النساء في الأمور الأخلاقية، لأن المتبادلة وعلى خلق التعاطف والرعاية والمثال ليس العدالة المطلقة بل الأساليب المفعمة بالمشاعر للحياة. خلق النساء بالإضافة إلى ذلك أكثر إتفاقا مع السياق، مربوط بواقع للعلاقات القائمة أكثر من الحلول المجردة للقضايا الإفتراضية (وليام كرين، 1996).

هناك إنتقادات أخرى لأعمال " كولبرج "، كثير منها يتعلق بأمور تجريبية مثل مشكلة ثبات تتابع المراحل، وسيطرة النكوص أو التراجع والعلاقة بين الفكر والسلوك.

ولكن مهما كانت الإنتقادات والاسئلة التي وجهت "لكولبرج"، فمما لاشك فيه أن إنجازه كان عظيما وأنه لم يتوسع فقط في مراحل النمو الأخلاقي عند "بياجيه"، لكنه فعل ذلك بطريقة ملهمة، لقد درس نمو التفكير الأخلاقي كما خطه فلاسفة الأخلاق العظام وبالرغم من كل شىء فإن نظرية مراحل النمو الخلقي "لكولبرج" تزودنا برؤية ملهمة حول " إلى أين يقودنا نمونا الأخلاقي.

وتعليقاً على ذلك، يمكن القول:

1- إن نظريه كولبرجLawrence Kohlberg تعد من أهم نظريات النمو الأخلاقي المعاصرة.

2- تعتبر النظرية أن النمو العقلي شرطاً مسبقاً للنمو الأخلاقي، حيث أسس كولبرج مراحل النمو الأخلاقي في نظريته لتتناسب مع مراحل النمو العقلي لبياجيه Jean Piaget. وقد أوضح كولبرج أن الفرد حتى مرحلة العمليات الحسية الحركية Concrete Operationalيكون محدودا بمرحلة النمو قبل التقليدي. أما الفرد الذي يكون نموه العقلي في مرحلة التفكير المجردبشكل جزئي، فيكون محدودا بمرحلة النمو الأخلاقي التقليدي. أما مرحلة النمو الأخلاقي البعد التقليدي فتتطلبأن يكون الفرد في مرحلة التفكير المجرد.

آليات تطبيق نموذج كولبرج للنمو الأخلاقي

يمكن تلخيص ما أقترحه كولبرج من آليات للنمو الأخلاقي على أنها آليات تجسير الفجوة بين الوضع الراهن والوضع المرغوب فيه من خلال استخدام المعضلات الأخلاقية، وذلك كما يلي:

1- يقوم المعلم بتقديم معضلة أخلاقية للطالب، ويطلب منه تحديد التصرف الذي سيقوم به إذا واجه هذه المعضلة وتبريره لهذا التصرف.

2- بناء على التبرير (وليس التصرف) يقوم المعلم بتحديد مستوى النمو الأخلاقي للطالب.

3- تستخدم الآليات الخاصة بالتنافر العقلي  Cognitive dissonancesلتهيئة الموقف المطلوب لنقل الطالب من حالة عدم الاتزان التي يتولد عن التنافر العقلي لحالة الاتزان عند مستوى النمو الأخلاقي الأعلى مباشرة.

يعاد استخدام آلية التنافر العقلي للانتقال المتدرج بالطالب خلال مراحل النمو الأخلاقي السبع السابق الإشارة إليها.

النمو الأخلاقي في الإسلام

إنّ النمو الأخلاقي للفرد مرتبط بسائر جوانب النمو، وخاصة ارتباطه بنمو الفرد الذهني، والطفل عندما لا يجد القدرة على الفهم والإدراك اللازم، فإنّ أوامر ونواهي الكبار المتوجّهة نحوه، سوف لا تعمل على نموّه الأخلاقي.

إنّ أوامرنا الأخلاقية للأطفال تُظهر توقعاتنا وانتظارنا ما سيصدر منهم؛ فإذا كانت هذه التوقعات لم تكن في حدّ قدراتهم، فإنّها ـ بلا شك ـ سوف لا تكون مثمرة. وبهذا الشكل، فإذا كان الطفل لم يكن بحدٍّ لا يفهم معه موعظتنا ولا يدركها، فإنّ النصائح سوف لا تثمر وستواجه الفشل.

قبل البدء في هذا الموضوع، ننقل رواية عن الرسول الأكرم (ص) من كتاب الكافي التي هي في الحقيقة مختارة من جملة من القوانين الكثيرة في موضوع نمو الأخلاق. عن أبي عبد الله (ع) عن الرسول (ص) أنه قال: (رحم الله والدين أعانا ولدهما على برهما)(10).

لذلك، فإنّ الطفل يكسب قيمه الأخلاقية من البيئة والمحيط، ويجب على الكبار أن يساعدوه في هذا الأمر، ولا يجب أن يبادروه بالسلوك الذي لا يرونه لائقاً ولا يريدونه أن يصدر منه.

في الواقع، فإنّ من أهم الأمور في التربية الأخلاقية للطفل هي أن الأب والأُم والآخرين يجب أن يحافظوا على سلوكهم هم أولاً، وإلاّ فإنّ أوامرهم وقوانينهم الأخلاقية التي لا يتمسكون بها فإنّها لا تنتج ولا تعطي ثمارها بالنسبة لأولادهم. فإذا كان الأب والأُم والمربّون، صادقين ومستقيمين ويدركون أهمية الوقت ـ مثلاً ـ وملزمِيْن برعاية السلوكيات المقبولة أخلاقياً، فإنّ الأطفال سيتقبلون هذا السلوك وتلك الصفات بسهولة وسوف يؤدونها بعد ذلك؛ لذلك، فإنّ الذي هو مهم في نمو الأخلاق، ليس هو أمر ونهي وتوبيخ الأطفال جرّاء قيامهم بالأعمال غير الصحيحة؛ بل المهم هو في نفس إعراض الوالدين والمربِّين عن تلك الأعمال والسلوكيات الخاطئة واللامعقولة مثل: الكذب على الأطفال، فالإعراض عن تلك الأعمال القبيحة سيجعل الطفل في معرض تعلّم الأعمال الصحيحة بشكل صائب ومثمر. ويلزم التذكير أن التربية الأخلاقية للطفل هي ليست بمعنى منع الطفل عن القيام بأي عمل؛ بل الأفضل أن لا نسلب حريته عن كل ما ليس من شأنه أن ينجم عن الإضرار بالطفل.(11)

أهمية حسن الخلق في الإسلام

قال تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}(12)، وعن الرسول (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (وهو أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك وتعفو عمّن ظلمك).

وقال تعالى أيضاً: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}(13).

قال السيد عبد الله شبّر (رحمه الله) : قال بعض العلماء: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحلم الناس، وأشجع الناس، وأعدل الناس، وأعفّ الناس، لم تمس قط يده يد امرأة لا يملك رقّها أو عصمة نكاحها أو لا تكون ذات رحم محرم منه، وكان أسخى الناس، لا يبيت عنده دينار ولا درهم، وإن فضل ولم يجد من يعطيه فجاءه الليل لم يأوِ إلى منزله حتى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه، وكان يخصف النعل ويرقع الثوب ويخدم مصالح أهله ويقطع اللحم معهن.

وكان أشدّ الناس حياءً، لا يثبت بصره في وجه أحد، يجيب دعوة الحرّ والعبد، ويقبل الهدية ولو كان جرعة لبن ويكافئ عليها، ... ولا يجفو أحداً، ويضحك من غير قهقهة، وكان أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعاً ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة، وكان (صلى الله عليه وآله) أشدّ الناس تواضعاً في علوّ منصبه، يستردف، ويعود المريض، ويتبع الجنازة، ويجيب دعوة الملوك، ويخصف النعل ويرقع الثوب، وكان أصحابه لا يقومون له لما عرفوا من كراهته لذلك، وكان يمرّ على الصبيان فيسلّم عليهم. (14)

وفي الكافي عن النبي (صلى الله عليه وآله): (ما يوضع في ميزان امرئ يوم القيامة أفضل من حسن الخُلُق).

وعن الباقر (عليه السلام) قال: (إنّ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً).

وعن الصادق (عليه السلام) قال: (ما يتقدم المؤمن على الله عزّ وجل بعمل بعد الفرائض أحب إلى الله تعالى من أن يسع الناس بخلقه).

وعنه (عليه السلام): (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّ صاحب الخُلُق الحسن له مثل أجر الصائم القائم).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله): (أكثر ما تلج به أُمتي: الجنة تقوى الله وحسن الخلق؛ يعمران الديار ويزيدان في الأعمار).

وعنه (عليه السلام): (إنّ الخلق الحسن ليميث الخطيئة كما تميث الشمس الجليد).

وروي عنه (عليه السلام): (إنّ الله تبارك وتعالى ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق كما يعطي المجاهد في سبيل الله يغدو عليه ويروح).

وعنه (عليه السلام) أنه قال: (إنّ حسن الخلق يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله): (بعثت لأُتمم مكارم الأخلاق).

قواعد الأخلاق العالمية في الإسلام(15)

1- الحقانية وعدم التكبر

يعتبر القرآن الكريم أنّ من أعظم الذنوب هو تكذيب الحق وعدم إتباعه، قال تعالى:

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ}(16).

وفي موارد كثيرة يتعامل مع مسألة إتباع الحق والحقّانية بالشكل الذي تُعدّ فيه هذه المسألة أصل مسلّم به ومرتكز لكل إنسان. ويعتبر دليل لزوم القبول وإتباع الأُمور الكثيرة هو الحقّانية، ومن جملة ذلك؛ الإسلام، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}(17)، وآيات الله تعالى، والمعاد، والأنبياء، قال تعالى: {فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}(18)، {ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآباً}(19)، {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}(20).

ويلوح للنظر أنّ هذا الأصل الذهبي هو الذي كان (كولبرج) يبحث عنه ويؤكد عليه، حيث كان يتسائل: هل يمكن أن يوجد أصل يمكن للجميع أن يقبلوا به ويكون أساساً للأخلاق العالمية؟ وواضح إن هذا الأصل هو إتباع الحق.

إنّ هذا الأصل يشمل جميع القوانين الأخلاقية الأُخرى بأُصولها وفروعها، ومن جملة ذلك: لزوم السعي لأجل كسب رؤية عالمية جديدة، والإيمان بالله ويوم الجزاء، والأخذ بلوازم الإيمان بالله الذي هو حبه وحب مَنْ أحبّه وإتباع أوامره، وإتباع العقل، ومخالفة هوى النفس، والإحسان إلى الناس. وبشكل عام نقول: إنّ جميع المقولات الأخلاقية تأتي ضمن هذه القضية الأخلاقية الكلية بحيث يجب أن يكون الإنسان حقّانياً ومتبعاً للحق.

وفي مقابل الحقّانية، يأتي التكبّر.

عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لن يدخل الجنة عبد في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، ولا يدخل النار عبد في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. قلت: جعلت فداك إن الرجل ليلبس الثوب أو يركب الدابة فيكاد يعرف منه الكبر. قال: ليس بذاك إنما الكبر إنكار الحق، والإيمان الإقرار بالحق.(21)

2- الحرية

أمّا الحرية فهي واحدة من الأُصول الأخلاقية المهمة في الإسلام ومعناها عدم الوقوع في العوامل والدوافع التي هي خلاف الإنسانية والمخالفة للأهداف السامية للكمال والكرامة الإنسانية. عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال: أيها الناس إن آدم لم يلد عبداً ولا أمة، وإن الناس كلهم أحرار.

وعنه (عليه السلام): لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً.

وأيضاً عنه (عليه السلام) : لا يسترقنك الطمع وقد جعلك الله حراً.

وعنه (عليه السلام) : لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً، وما خير خير لا ينال إلا بشر، ويسر لا ينال إلا بعسر.(22)

ومن المصاديق الواضحة للحرية التي هي من أعلى أهداف وآمال الفرد؛ هو الحب والأُنس بالله تعالى وأحبابه، ويعمل على أن يترك جميع دوافعه وميوله من أجل ذلك.

3- الظلم والعدالة

لم يرد في الإسلام النهي عن ظلم الضعفاء فحسب، كما قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}(23)، بل نهى أيضاً عن ظلم العدو أيضاً، فعن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: إن ظُلِمْتَ فلا تَظْلِمْ(24).

ومنع الإسلام أيضاً عن أي صورة من صور التجاوز، قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً}(25).

واستحسن الإسلام العفو وتحمّل الأذى، الذي يحصل في العلاقات الاجتماعية، وغض النظر عن ذلك، سواء أكان في المحيط العائلي أم الاجتماعي، وعدَّ ذلك من جملة الفضائل الأخلاقية، ومن جملة الروايات(26):

عن الإمام زين العابدين (عليه السلام): أما حق جارك فحفظه غائباً، وإكرامه شاهداً، ونصرته إذا كان مظلوماً، ولا تتبع له عورة، فإن علمت عليه سوءاً سترته عليه، وإن علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه، ولا تسلمه عند شديدة، وتقيل عثرته، وتغفر ذنبه، وتعاشره معاشرة كريمة.(27)

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال في حقوق الجار: إن استغاثك أغثته، وإن استقرضك أقرضته ، وإن افتقر عدت عليه ، وإن أصابته مصيبة عزيته ، وإن أصابه خير هنأته ، وإن مرض عدته ، وإن مات اتبعت جنازته ، ولا تستطل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ، وإذا اشتريت فاكهة فأهد له ، فإن لم تفعل فأدخلها سرا ، ولا تخرج بها ولدك تغيظ بها ولده ، ولا تؤذه بريح قدرك إلا أن تغرف له منها.(28)

وعن الإمام علي (عليه السلام): حريم المسجد أربعون ذراعاً، والجوار أربعون داراً من أربعة جوانبها.(29)

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : أربعون داراً جارٌ.(30)

ولكن مع ذلك، فإنّ الإسلام أمر بالغلظة والخشونة في مقابل أعداء الله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}(31)، وأمر بمحاربة مَنْ يظلم الناس، قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا}(32)، هذا من جانب، ومن جانب آخر أمر الإسلام بالعدل، قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}(33)، واعتبر العدالة شرطاً لكثير من الأُمور الاجتماعية مثل: القضاء، الشهادة، إمامة الجماعة والجمعة، وغير ذلك(34), واعتبر الإحسان من جملة الأوامر الأخلاقية كما ورد في سورة النحل آية 90 المتقدم ذكرها.

4- طلب الخير

ورد في الإسلام الحثّ على أن يكون الفرد محبّاً للخير بالنسبة لجميع الناس. ومن جملتها ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم صلى ركعتين ، فأتم ركوعهما وسجودهما ، ثم سلم ، وأثنى على الله عز وجل وعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ، ثم سأل حاجته ، فقد طلب الخير في مظانه، ومن طلب الخير في مظانه لم يخب.(35)

وهذا هو من جملة الأُصول الأخلاقية العالمية التي أشار إليها (كولبرج) أيضاً، ويمكن القول إنّ هذا الأصل ينبع من أصل مساواة الناس عند الله سبحانه وتعالى، حيث قال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}(36).

5- العفو والإيثار

الإسلام يقول إنّ الإنسان لا يصل إلى الإحسان إلاّ أن يتخلّى عن ما يجب لأجل الوصول إلى المحبوب الحقيقي والنهائي، ويُصرّح القرآن الكريم بهذا الأمر بقوله: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ}(37)، ويُبيِّن القرآن الكريم حالة المسلمين في صدر الإسلام بقوله: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(38). وغير ذلك من تلك النماذج الراقية التي وقعت في تاريخ الإسلام.

6- الصدق والأمانة

الصدق والأمانة هي من جملة القضايا المشهورة التي تم التسالم عليها في الثقافات والمجتمعات بأنها من الأُمور الأخلاقية، ففي الإسلام فقد تم النهي عن الكذب الجدي منه وغير الجدي. قال تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَاء لِلَّهِ}(39). وغير ذلك من النصوص الدينية في الحثّ على الصدق والأمانة.

7- الصبر

إنّ الناس ـ من الوجهة الأخلاقية ـ لديهم وظائف وعليهم واجبات مختلفة في الحالات المختلفة. فقد ورد الأمر بالصبر في المصاعب، وبالشكر في الفرج والنعمة.

قال تعالى: { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا }(40)، { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ }(41)، { وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }(42).

وعن الإمام علي (عليه السلام ) أنه قال: بالصبر تدرك الرغائب. وعنه (عليه السلام) قال: بالصبر تدرك معالي الأمور . وعنه (عليه السلام ) أيضاً: من صبر على الله وصل إليه.(43)

مرحلة الصبا والفتوة في الإسلام(44)

تبدأ هذه المرحلة من نهاية العام السابع إلى نهاية العام الرابع عشر من عمر الطفل، وهي مرحلة إعداد الشخصية ليصبح الطفل راشداً ناضجاً وعضواً في المجتمع الكبير، وفي بداية هذه المرحلة أو قبلها بعامٍ ينتهي بالتدريج تقليد الطفل للكبار ويبدأ بالاهتمام بما حوله، وتكون إمكانياته العقلية قادرة على التخيّل المجرد، وقادرة على استيعاب المفاهيم المعنوية.

وفي هذه المرحلة يبدأ الطفل بالتفكير في ذاته وينظر إلى نفسه بأنها كائن موجود مستقل، له إرادة غير إرادة الكبار، فيحاول أن (يتحدى وأن يفعل ما يغيظ الأهل ليعلن أنه كائن موجود مستقل)(45)، ويحاول التأكيد على استقلاليته بشتى الوسائل والمواقف والتي تكون غالباً مخالفة لما ألفه في المرحلة السابقة، فيختار كل ما يخصّه أو يتعلّق به بأُسلوبه الخاص وبالطريقة التي يفهمها، فيكون له ذوق خاص في اختيار ملابسه، والرغبة في اكتساب المهارات العقلية والعلمية بمفرده، ويحاول إقامة علاقات اجتماعية مع بقية الأطفال بالطريقة التي يختارها.

وهذه المرحلة هي من أهم المراحل التي ينبغي للوالدين إبداء عناية تربوية إضافية بالطفل لأنّها أول المراحل التي يدخل فيها الطفل في علاقات اجتماعية أوسع من قبل، وهي مرحلة الدخول في المدرسة.

ومن العوامل المؤثرة في إعداد وبناء شخصية الطفل، علاقاته مع والديه وباقي أفراد أُسرته، هذه العلاقة بجميع تفاصيلها تؤدي إلى اتّصافه بصفات خاصة تصحبه حتى الكبر، وللمدرسة أيضاً أثر عميق في شخصيته حيث يجد فيها أطفالاً من مختلف المستويات العلمية أكثر أو أقل منه ذكاءً أو أكثر أو أقل نشاطاً منه (فيباريهم أو يتغلب عليهم أو يخضع لهم فيؤثر ذلك في تكوين شخصيته)(46).

وهنالك عوامل أُخرى مؤثرة في بناء الشخصية وهي مواصفات الجسم من حيث الطول والقصر ومن ناحية الضخامة والضعف، ومن ناحية الصحة والمرض.

ومن أهم العوامل الأُخرى هو تأثير الأفكار التي تعلمها الطفل في بناء شخصيته، وفي هذه المرحلة تزداد حاجاته، فيجب على الوالدين إشباعهما ومنها:(47)

الدوافع الحيوية كالحاجة إلى المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك.

والحاجة إلى السلامة النفسية والعاطفية والتحرر من القلق.

والحاجة إلى القبول من قبل المجتمع أثناء علاقته به.

والحاجة إلى الاهتمام به وتقدير مكانته.

والحاجة إلى تعلم المهارات اللازمة للنجاح في الحياة الجديدة.

ونضيف إلى ذلك الحاجة إلى فلسفة وأفكار ومفاهيم ملائمة لمستواه العقلي، وهذه المرحلة هي مرحلة الحاجة إلى التربية الأخلاقية المكثّفة والمتابعة المستمرة، مع ملاحظة الحاجة إلى الاستقلال المتولدة عند الطفل.

روي عن رسول الله (ص) أنه قال: (الولد سيّد سبع سنين وعبد سبع سنين ووزير سبع سنين)(48).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (يرخى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً ويستخدم سبعاً)(49).

وأيضاً عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) قال: (دع ابنك يلعب سبع سنين ويؤدّب سبعاً والزمه نفسك سبع سنين)(50).

فهذه المرحلة مرحلة تربوية شاقّة لرغبة الطفل في الاستقلال، ولتوسع علاقاته خارج الأُسرة، فتحتاج إلى جهد متواصل في التربية والمراقبة في جميع ما يخصّ الطفل، في أفكاره وعواطفه وفي علاقاته، وفي دراسته وتعلّمه، وفي إشباع حاجاته المختلفة، فهو بحاجة إلى التوجيه المستمر والإرشاد والتعليم، والمساعدة في رسم طريق الحياة وتحمّل ما يصدر منه برحابة صدر وانفتاح، مصحوباً بالحسم في كثير من الأحوال.

تمرين الطفل على الطاعات في الإسلام(51)

الطاعات وإن كانت سهلة ويسيرة إلاّ أنّها تحتاج إلى تمرين وتدريب ينسجم مع القدرة على الأداء، والطفل يحتاج إلى عناية خاصة في التمرين والتدريب على الطاعات من أجل أن تذلّل مشقتها عليه وأن يحدث الأُنس بينه وبينها فتكون متفاعلة مع عواطفه وشعوره لكي تتحول إلى عادة ثابتة في حياته اليومية، يقدم عليها بشوق واندفاع ذاتيين دون ضغط أو إكراه أو كلل وملل.

ويبدأ المنهج التربوي الأخلاقي الإسلامي في وضع قواعد أساسية تتناسب مع أعمار الأطفال للتمرين على الطاعات مع مراعاة القدرة العقلية والبدنية للأطفال، ففي التمرين على الصلاة ورد عن رسول الله (ص) قوله: (مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين واضربوهم على تركها إذا بلغوا تسعاً)(52).

والمقصود من الضرب إمّا الضرب الحقيقي في حالة تمرّد الأطفال أو استخدام الشدّة النفسية، فإنها وإن كان لها ضرر سلبي على الطفل ولكنّه ضرر وقتي سرعان ما ينتفي، ولا يمكن اعتباره ضرراً بالقياس إلى المصلحة الأكبر وهو التمرين على الصلاة.

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (أدّب صغار بيتك بلسانك على الصلاة والطهور، فإذا بلغوا عشر سنين فاضرب ولا تجاوز ثلاثاً)(53).

والأفضل أن يكون التمرين غير شاق على الطفل؛ لأنّه يؤدي إلى النفور من الصلاة وخلق الحاجز النفسي بينه وبينها، فعن الإمام عليّ بن الحسين (عليه السلام) (انّه كان يأخذ من عنده الصبيان بأنْ يصلّوا الظهر والعصر في وقتٍ واحد والمغرب والعشاء في وقتٍ واحد، فقيل له في ذلك، فقال (عليه السلام): "هو أخف عليهم وأجدر أن يسارعوا إليها ولا يضيّعوها ولا يناموا عنها ولا يشتغلوا"، وكان لا يأخذهم بغير الصلاة المكتوبة، ويقول: "إذا أطاقوا فلا تؤخرونها عن المكتوبة")(54).

فيجب على الوالدين مراعاة الاستعداد النفسي والبدني للطفل، وعدم إرهاقه بما لا يطيق.

ويستحب تمرين الطفل على عمل الخير كالصدقة على الفقراء والمساكين، فعن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أنه قال: (مر الصبي فليتصدّق بيده بالكسرة والقبضة والشيء وإن قلّ، فإنّ كلّ شيء يراد به الله وإن قلّ بعد أن تصدق النيّة فيه عظيم...)(55).

وعنه (عليه السلام) قال: (فمره أن يتصدّق ولو بالكسرة من الخبز)(56).

فتمرين الطفل على الصدقة من أفضل أساليب التربية الأخلاقية على عدم الركون إلى الدنيا والتقليل من تأثير حب المال في نفس الطفل، وهو تمرين له على التعاطفل مع الفقراء والمساكين.

وتمرين الطفل في مرحلة الصبا على الطاعات والعبادات تجعله يداوم عليها في كبره، وخير شاهد على ذلك سيرة أهل البيت (عليهم السلام)، فروي عن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) أنه كان إذا أتاه السائل يقول: (مرحباً بمن يحمل لي زادي إلى الآخرة)(57).

وكان بقيّة أهل البيت (عليهم السلام) قمّة في الارتباط بالله تعالى والإخلاص في العبادة، فقد تمرّنوا عليها في مقتبل العمر، فكان بينهم وبينها أُنساً خاصاً وشوقاً للأداء.

فيجب على الوالدين تشجيع الطفل على التمرّن على العبادات والطاعات بالأُسلوب الأفضل؛ كأن يكون بالإطراء والمديح أو بإهداء الهدايا المادّية والمعنوية له.

ربط الطفل بالقدوة الحسنة(58)

الطفل في الأعوام المتأخرة من هذه المرحلة يحاول التشبه بالأشخاص الأكثر حيوية والأشد فاعلية في المجتمع، ويطلق علماء النفس مفهوم (المحاكاة) للتعبير عن التشبه الفجائي السريع الذي ينتهي بانتهاء المؤثر؛ فهو تشبه آني، ويطلقون عبارة (الاقتباس) على التشبه البطيء(59) الذي يستحكم في العقل والعاطفة، ومن مصاديقه التقليد والإقتداء، والنماذج العالية من الشخصية هي المؤثرة في التشبه، فأهل الكرامة وأهل القدوة يكرمهم الشعب ويبجلهم وهم الذين (يقتدي بهم عامة الشعب)(60).

والطفل غالباً ما يتشبه بمن لهم سلطان روحي ونفسي على الناس؛ ومنهم الملوك والحكّام والناجحون في الحياة، وكلّ من له تأثير على الناس كالمعلم وعالم الدين.

ويرى بعض علماء النفس الحاجة إلى تصور المثل الأعلى لدى كل إنسان(61) وهي حاجة ضرورية، والمثل الأعلى في رأي هؤلاء العلماء يختلف باختلاف الناس، ويتبدل بتبدل ظروفهم المادية والنفسية والاجتماعية، ويعتبرون المثل الأعلى متجسداً في القيم المعنوية والأهداف المتوخاة في الحياة.

والمثل الأعلى بهذا المفهوم ضروري جداً لكلّ إنسان وخصوصاً الطفل في الأعوام المتأخرة من هذه المرحلة، ولكنّ المثل الأعلى إن لم يتحول من المفهوم إلى المصداق وإلى من تتجسد فيه قيم هذا المثل الأعلى يبقى محدوداً في حدود التصورات، فالطفل بحاجة إلى التشبه والإقتداء بما هو ملموس في الواقع الموضوعي، وخير من يتجسد به المثل الأعلى هو النموذج الأعلى للشخصية الإنسانية.

والإقتداء بالأسلاف (أكثر من الإقتداء بالطبقة العليا)(62).

ومن هنا فالضرورة الحاكمة في الإقتداء هي الإقتداء بالسلف الصالح وهم الأنبياء والأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، والصالحين من الصحابة والتابعين، والماضين من علماء الدين الربّانيّين؛ فهم قمم في الفضائل والمكارم الأخلاقية والمواقف النبيلة، وممّا يساعد على التشبّه والإقتداء بهم تأثيرهم الروحي على مختلف طبقات الناس الذين يكنّون لهم التبجيل والتقديس.

وحياة الصالحين ميلئة بجميع القيم والمكارم التي يريد الإنسان التمسك بها. والإقتداء هو الذي يجعل الطفل إنساناً عظيماً تبعاً لمن يقتدي بهم، وإذا فقد الإقتداء جمدت جذوة الحياة وضعف الطموح وانحرف عن مساره للتعلق والإقتداء بالهامشيين من الأشخاص العاديين.

فالواجب على الوالدين توجيه أنظار الطفل وأفكاره وعواطفه ومواقفه نحو الشخصيات النموذجية ابتداءً من آدم (عليه السلام) وانتهاءً بالعظماء المعاصرين، ولكلّ نبي أو إمام من أئمة الهدى تاريخ حافل بجميع المكارم والقيم الخُلُقية والمواقف السائدة في الحياة.

والقدوة الصالحة لها تأثير ومواقف مشرّفة في كلّ زاوية من زوايا الحياة، والإقتداء بها تنعكس آثاره على جميع جوانب شخصيّة الطفل العاطفية والعقلية والسلوكية، فتندفع الشخصية للوصول إلى المقامات العالية التي وصلها الصالحون المقتدى بهم.

الآداب الأخلاقية للطفل في الإسلام(63)

لا شك أنّ السنوات الأُولى من عمر الطفل، هي أهم مراحل حياته، ومن هذا المنطلق يؤكد علماء التربية على ضرورة الاهتمام الزائد بالطفل، وأهمية تأديبه بالآداب الحسنة.

روي عن سيّد الموحّدين الإمام علي (عليه السلام) أنه قال مبيّناً أهمية الأدب وأرجحيته على غيره: (خير ما ورّث الآباءُ الأبناءَ الأدبَ)(64).

احتل موضوع الآداب الخُلُقية للأطفال مساحةً واسعة من أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، فنجد تأكيداً على المبادرة إلى تأديب الأحداث قبل أن تقسو قلوبهم ويصلب عودهم؛ لأن الطفل كورقة بيضاء تقبل كل الخطوط والرسوم التي تنتقش عليها، يقول الإمام علي لولده الحسن (عليهما السلام): (إنما قلب الحدث كالأرض الخالية، ما أُلقي فيها من شيء قبلته، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك، ويشتغل لبّك)(65). وكان ذلك ديدن الأئمة (عليهم السلام)، فمع ما كانوا عليه من العصمة يولون لأدب أولادهم عناية خاصة، وكان أبوهم علي (عليه السلام) أديب النبي (ص)، يتبعه إتباع الفصيل لأُمه، فأورث أدبه الراقي لأولاده من بعده.

ويمكن إبراز الخطوط الأساسية لمدرسة أهل البيت في بيان تأديب الطفل على الفضائل الخُلُقية وتعليمه في النقاط التالية:

1- لا تقتصر تربية الأولاد على الأبوين فحسب؛ بل هي مسؤولية اجتماعية تقع أيضاً على عاتق جميع جميع أفراد المجتمع. وحول هذه النقطة بالذات، يقول الإمام الصادق (عليه السلام): (أيّما ناشئ نشأ في قوم ثمّ لم يؤدّب على معصية، فإنّ الله عزّ وجل أوّل ما يعاقبهم فيه أن ينقص من أرزاقهم)(66).

فالإمام (عليه السلام) يحدّد المسؤولية الجماعية عن الظواهر الاجتماعية السلبية، ويكشف عن الترابط القائم بين التربية والتعليم، وبين الوضع الاقتصادي، فكل انحراف في التربية سوف يؤثر سلباً على الاقتصاد، فللمعصية آثار تدميرية على المجتمع؛ لذلك نجد القرآن الكريم، ينقل دعوة النبي هود (عليه السلام) لقومه بالتوبة من المعصية والاستغفار كشرط أساسي لنزول المطر الذي حُبس عنهم ثلاث سنين: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ}(67).

فرؤية آل البيت (عليهم السلام) ترى ضرورة تأديب أفراد المجتمع وخصوصاً الأحداث منهم على الطاعة، وترى أن المسؤولية في ذلك لا تناط بالوالدين فحسب، وإنّ دورهم كان أساسياً، وإنّما تتسع دائرتها لتشمل الجميع، فالسنّة الاجتماعية بطبيعتها تنطبق على الجميع بدون استثناء.

2- من الضروري مراعاة عمر الطفل، فلكل عمر سياسة تربوية خاصة، فمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) سبقت المدارس التربوية المعاصرة بالأخذ بمبدأ (التدرج) وهو مبدأ التزمت به المناهج التربوية المعاصرة، بعد أنْ أثبتت التجارب العملية فائدته وجدواه، ويمكن لنا أن نأتي بشواهد على ذلك، ففيما يتعلق بالتربية الدينية، يؤدب الطفل على الذكر لله إذا بلغ ثلاث سنين، عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: (إذا بلغ الغلام ثلاث سنين فقل له سبع مرّات: قل: لا إله إلاّ الله، ثم يُترك...)(68). ثم نتدرج بتأديبه على الطاعات والفضائل الأخلاقية.

3- ينبغي عدم الإسراف في تدليل الطفل، وإتباع أسلوب تربوي أخلاقي يعتمد على مبدأ الثواب والعقاب، كما يحذّر أئمة أهل البيت (عليهم السلام) من الأدب عند الغضب، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (لا أدب مع غضب)(69)، وذلك لأن الغضب حالة تحرك العاطفة ولا ترشد العقل، ولا تعطي العملية التربوية ثمارها المطلوبة بل تستحق هذه العملية ما تستحقه الأمراض المزمنة من الصبر والأناة وبراعة المعالجة. فالطفل يحتاج إلى استشارة عقلية متواصلة؛ لكي يدرك عواقب أفعاله، وهي لا تتحقق ـ عادة ـ عند الغضب الذي يحصل من فوران العاطفة وتأججها، وبدون الاستشارة العقلية المتواصلة، لا تحقق العملية أهدافها المرجوة.

ــــــــــــــــــــــــ

(1) حسين بن محمد الراغب الأصفهاني، معجم المفردات في غريب القرآن: ج1، ص158، ضبط: إبراهيم شمس الدين، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، 1423 هـ ق.

(2) الأخلاق: ص10.

(3) عبد الهادي الشريفي، في الأخلاق النظرية: ص21، نشر: منشورات المركز العالمي للدراسات الإسلامية، ط1، 1425 هـ ق، مطبعة نكارش، قم – إيران.

(4) المصدر نفسه.

(5) د. أسعد السمحراني، الأخلاق في الإسلام: ص38، عن د. عبد الفتاح إمام، محاضرات في فلسفة الأخلاق: ص11. بتصرّف.

(6) تمّت الاستفادة من: دفتر همكاري حوزه ودانشكاه، روانشناسى رشد (2) با نكرش به منابع اسلامى: ص1060-1061. نشر: سمت، الطبعة الأولى 1374هـ ش، مطبعة مهر، قم – ايران. بتصرف.

(7) المصدر نفسه، نقلاً عن: Cf.: Santrock, and Steve; Child Development; 4th ed., p.431.. بتصرف.

(8) المصدر نفسه، نقلاً عن: Cf.: Heltherinytion, E. and D.Parker Ross; child psy chology; Brd ed., P.666.. بتصرف.

(9) استفيد هذا البحث من:

http://www.alajman.ws/vb/showthread.php?t=2199        

؛ دفتر همكاري حوزه ودانشكاه، روانشناسى رشد (2) با نكرش به منابع اسلامى: ص1081؛ مجموعة من المؤلفين، روان شناسى رشد (1): ص226.

(10) الشيخ الكليني، الكافي: ج6، ص48. الحديث (3).

(11) مجموعة من المؤلفين، روان شناسى رشد (1): ص226-228. بالفارسية.

(12) سورة الأعراف: 199.

(13) سورة الأحزاب: 21.

(14) السيّد عبد الله شبّر، الأخلاق: ص5.

(15) دفتر همكاري حوزه ودانشكاه، روانشناسى رشد (2) با نكرش به منابع اسلامى: ص1093-1094. بالفارسية.

(16) سورة العنكبوت: 68.

(17) سورة الفتح: 28.

(18) سورة يونس: 32.

(19) سورة النبأ: 39.

(20) سورة الأعراف: 43.

(21) العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج 2، ص141.

(22) محمدي الريشهري، ميزان الحكمة: ج1، ص582.

(23) النحل: 90.

(24) العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج78، ص162، ح1. محمدي الريشهري، ميزان الحكمة: ج2، ص1781.

(25) سورة الإسراء: 33.

(26) راجع : محمدي الريشهري، ميزان الحكمة: ج1، ص488.

(27) الخصال : 569.

(28) مسكن الفؤاد : ص105.

(29) الخصال: ص544.

(30) كنز العمال: 24892. محمدي الريشهري، ميزان الحكمة: ج1، ص582.

(31) سورة التحريم: 9.

(32) سورة النساء: 75.

(33) سورة النحل: 90.

(34) راجع: الإمام الخميني (قده)، تحرير الوسيلة.

(35) محمدي الريشهري، ميزان الحكمة: ج 2، ص 878.

(36) سورة الحجرات: 13.

(37) سورة آل عمران: 92.

(38) سورة الحشر: 9.

(39) سورة الحج: 30، 31.

(40) الأعراف : 137.

(41) السجدة : 24.

(42) فصلت : 35.

(43) محمدي الريشهري، ميزان الحكمة: ج2، ص1558.

(44) استفيد هذا البحث من: السيد شهاب الدين الحسيني، تربية الطفل في الإسلام: ص93-95.

(45) السيد شهاب الدين الحسيني، تربية الطفل في الإسلام: ص93، نقلاً عن: حديث إلى الأُمهات: ص207.

(46) السيد شهاب الدين الحسيني، تربية الطفل في الإسلام: ص94، نقلاً عن: علم النفس لجميل صليبا: ص385.

(47) المصدر نفسه، نقلاً عن: فاخر عاقل، علم النفس التربوي: ص478-486.

(48) الشيخ الطبرسي، مكارم الأخلاق: ص222.

(49) المصدر نفسه: ص223.

(50) المصدر نفسه: ص222.

(51) استفيد هذا البحث من: السيد شهاب الدين الحسيني، تربية الطفل في الإسلام: ص103-107.

(52) المحقق النوري، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل: ج2، ص624.

(53) السيد شهاب الدين الحسيني، تربية الطفل في الإسلام: ص103، نقلاً عن: ورّام بن أبي فراس، تنبيه الخواطر: ص390.

(54) المحقق النوري، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل: ج2، ص624.

(55) الحر العاملي، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة: ج9، 376، الحديث (1) الباب (4).

(56) الحر العاملي، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة: ج9، ص376، الحديث (2)، الباب (4).

(57) السيد شهاب الدين الحسيني، تربية الطفل في الإسلام: ص107، نقلاً عن: ابن الجوزي، صفوة الصفوة: ج2، ص95.

(58) تمت الاستفادة من: السيد شهاب الدين الحسيني، تربية الطفل في الإسلام: ص110-112.

(59) السيد شهاب الدين الحسيني، تربية الطفل في الإسلام: ص95، نقلاً عن: نقولا الحدّاد، علم الاجتماع: ص86.

(60) المصدر نفسه، نقلاً عن: نقولا الحدّاد، علم الاجتماع: ص140.

(61) المصدر نفسه: ص111، نقلاً عن: جميل صليبا، علم النفس: ص728.

(62) السيد شهاب الدين الحسيني، تربية الطفل في الإسلام: ص112، نقلاً عن: نقولا الحدّاد، علم الاجتماع: ص146.

(63) استفيد من: أ. عباس ذهيبات، الحقوق الاجتماعية في الإسلام: ص84-89.

(64) غرر الحكم ودرر الكلم.

(65) العلاّمة المجلسي، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار: ج77، ص201.

(66) المصدر نفسه: ج10، ص78.

(67) سورة هود: 52.

(68) العلامة المجلسي، بحار الأنوار الجامعة لدرر الأئمة الأطهار: ج104، ص95.

(69) المعجم المفهرس لألفاظ غرر الحكم: ج2، ص74 / 10529.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2009/11/23   ||   القرّاء : 4560





 
 

كلمات من نور :

.

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 مسابقة الغدير القرآنية لحفظ وتلاوة القرآن بمحافظة ذي قار

 حديث الغدير

 حديث الدار (44 و 45)

 سلسلة دروس في الوقف والابتداء (الدرس الثالث عشر)

 تطبيق صوت الميزان على متجري Android و IOS

 تحريم الغناء في القرآن الكريم والسنّة الشريفة (*)

 سلسلة دروس في الوقف والابتداء (الدرس الثاني عشر)

 القرآن محور المعارف الإسلامية

 سلسلة دروس في الوقف والابتداء (الدرس الحادي عشر)

 الأمين العام للعتبة الحسينية يزور مركز الإمام الحسين (ع) للبحوث والدراسات القرآنية ووكالة "ق" العالمية للأنباء في مدينة قم

ملفات عشوائية :



 الأسماء الحسنى (نظرة عامة)

 مدح النبي (ص) في آثار المستشرقين

 العلم القرآني للإمام الباقر (عليه السلام)

 نداء اقرأ

 توافد عدد من المسؤولين في دار القرآن الكريم التابعة للعتبة الحسينية الشريفة

 طارق عبدالباسط : اسلوب عبد الباسط السهل الممتنع يجذب المستمع اليه

 عرض المخطوطات القرآنية فی بيت الثقافة بصنعاء اليوم

 عبادة اللّه وعبادة الطاغوت في القرآن الكريم ( القسم الثاني)

 هـل القـرآن قابل للفهـم؟

 هل عباداتنا دائمة أو موسمية؟

إحصاءات النصوص:

  • الأقسام الرئيسية : 11

  • الأقسام الفرعية : 36

  • عدد المواضيع : 1525

  • التصفحات : 2791371

  • المتواجدون الآن : 1

  • التاريخ : 21/10/2014 - 05:42

الصوتيات :

              . :  الجديد  : .

 114- سورة الناس

 113- سورة الفلق

 112- سورة الاخلاص

 111- سورة المسد

 110- سورة النصر

 109- سورة الكافرون

 108- سورة الكوثر

 107- سورة الماعون

 106- سورة قريش

 105- سورة الفيل


          . :  الأكثر إستماع  : .

 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (9603)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (4914)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3395)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (3273)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (3096)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (3070)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2822)

 من سورة النجم والقمر و.. سنة 1951 م (2782)

 درس رقم 1 (2754)

 الدرس الاول (2734)


          . :  الأكثر تحميلا  : .

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (2696)

 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (2313)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (1868)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (1197)

 تطبيق على سورة الواقعة (1134)

 درس رقم 1 (1036)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1015)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (937)

 الدرس الأوّل (931)

 الدرس الاول (911)


        . :  ملفات عشوائية  : .

 سورة الكافرون

 العنكبوت

 سورة مريم

 سورة عبس

 الله الله اكبر لا اله الا الله

 سورة المجادلة

 سورة الضحى

 سورة الكوثر

 درس رقم 1

 سورة طه

الفيديو -المرئيات :

              . :  الجديد  : .

 فلم قصير عن نشاطات دار السيدة رقية (ع)

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 3

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 2

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 1

 خير النبيين الهداة محمد ـ فرقة الغدير

 سورة الانفطار، التين ـ القارئ احمد الدباغ

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار

 سورة الرعد 15-22 - الاستاذ رافع العامري

 تواشيح السيد مهدي الحسيني ـ مدينة القاسم(ع)


         . :  الأكثر مشاهدة  : .

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (3819)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (3451)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (3197)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (3064)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (2533)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (2318)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (2240)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (2181)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (2099)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (2080)


          . :  الأكثر تحميلا  : .

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (977)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (927)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (861)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (769)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (659)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (556)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (537)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (523)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (508)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (490)


        . :  ملفات عشوائية  : .

 لقاء مع الشيخ ابو حسان البصري

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي

 سورة الذاريات ـ الاستاذ السيد محمد رضا محمد يوم ميلاد الرسول الأكرم(ص)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس العاشر

 درس رقم 2

 خير النبيين الهداة محمد ـ فرقة الغدير

 درس رقم 6

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السادس

 مجموعة من قراء القرآن الكريم

الأسئلة والأجوبة :

              . :  الجديد  : .

 ما هي الاستعاذة، وكيف تناولها القرآن الكريم والروايات الشريفة وأكّد عليها لتكون سبباً لرقيّ الإنسان ورفعته؟

 ما هو دور الاستغفار في ترك الذنوب والمعاصي وتخليص الإنسان منها؟

 ما المراد بلهو الحديث في الآية الكريمة {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [سورة لقمان: 6]؛ هل هو خصوص الغناء أم أنّ له معنًى أوسع من هذا؟

 ما هي نصيحتكم لإنشاء جيل من الشباب متعلق بالقرآن، مهتم بحفظ القرآن، واعٍ للقرآن الكريم؟

 كيف يراجع الحافظ للقرآن الكريم؟

 حفظ القرآن في سنة أو سنتين أو أكثر؛ ما هو الأسلوب الأمثل لديكم من خلال تجربتكم؟

 ما هو دور الجهل في اقتراف الذنوب والجرائم، وكيف عالج ذلك القرآن الكريم والروايات الشريفة؟

 كيف استدل السيّد الخوئي (قدّس سرّه) بحديث الثقلين على عدم تحريف القرآن؟

 هل يشفع نوح لقومه؟

  أليست الرواية تتعارض مع مسلمات الإمامية، من أن الباري عز وجل لا يحدّه حد؟


     . :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .

 عند قرأتي للقرآن أو الدعاء هل يجب أن يكون بصوت سواء كان هذا الصوت مرتفع أو منخفض ؟ فهل عندما اقرأ القرأن أو الدعاء بدون أن أصدر صوت بأن أحرك شفتي أو أن اقرأ بقلبي بدون صوت هل تحتسب لي قرأة ؟

 مِن أين جاءتنا شبهة تحريف القرآن الكريم ؟

 ما أطول كلمة في القرآن لفظاً وكتابة ؟

 اشتريت مصحفاً وعلمت بعدها أن بيع المصحف الشريف حرام فهل يجوز لي الاحتفاظ بهذا المصحف؟

 هل يجوز للمرأة و هي في الحيض أن تقرأ القرآن ما لم تلمس آياته ؟

 ما رأيكم بالرواية التي تقول بأن جبريل ( عليه السلام ) نزل عند ضرب ابن ملجم اللعين لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) قائلاً : ( انفصمت والله العروة الوثقى )

 س: إذن؛ فما هو الأسلوب لتقصير المدّة الزمنية وسهولة الحفظ؟

 هل يجوز للمرأة ان تقرء القرآن دون الحجاب ؟

 ما هو الكلام المطلوب تجويده؟ ولماذا؟

 اذا كان ربي حفظ القرآن الكريم فلماذا لم يحفظ كتبة السابقة

المكتبة :

              . :  الجديد  : .

 رواية حفص بين يديك

 مفتاح الأمان في رسم القرآن

 مرسوم خط المصحف

 مخالفات النساخ ولجان المراجعة والتصحيح لمرسوم المص

 عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل

 نظم تحفة الفتيان في رسم القرآن

 رسم المصحف العثماني واؤهام المستشرقين في قراءات ال

 رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية

 توجيهات الداني لظواهر الرسم القرآني

 تلخيص المتشابه في الرسم


       . :  كتب متنوعة  : .

 منهج دراسة علوم الأصوات والمقامات

 تفسير شبر

 نظم تحفة الفتيان في رسم القرآن

 التبيان في تفسير القرآن ( الجزء الثامن )

 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء الرابع )

 رواية حفص بين يديك

 فهرس أحاديث حول القرآن

 مرسوم خط المصحف

 التبيان في تفسير القرآن ( الجزء الخامس)

 الامثل في تفسير كتاب الله المنزل ( الجزء الثاني عش





















 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net