00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (11)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (69)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (8)
  • الحفظ (15)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (2)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (36)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (72)
  • الورش والدورات والندوات (61)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (66)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (14)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (103)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (44)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : المقالات القرآنية التخصصية .

        • القسم الفرعي : علوم القرآن الكريم .

              • الموضوع : مدخل الى منهجية القرآن المعرفية ( القسم الأول ) .

مدخل الى منهجية القرآن المعرفية ( القسم الأول )

محمد ابو القاسم حاج حمد(1)

ما هي الضرورة الفكريه والتاريخية لأسلمة المعرفة؟

وماذا نعني بمفهوم الأسلمة معرفياً ومنهجياً؟

أسلمة المعرفة تعني فك الارتباط بين الانجاز العلمي الحضاري البشري والاحالات الفلسفية الوضعية بأشكالها المختلفة، واعادة توظيف هذه العلوم ضمن ناظم منهجي ومعرفي ديني ـ غير وضعي. فهنا استيعاب وتجاوز يؤدي لمفهوم مختلف، فأسلمة المعرفة تعني أسلمة العلم التطبيقي والقواعد العلمية أيضاً وذلك بفهم التماثل بين قوانين العلوم الطبيعية وقوانين الوجود المركبة على اساسها القيم الدينية نفسها. وبذلك تتم أسلمة الاحالات الفلسفية للنظريات العلمية بحيث تنفي عنها البعد الوضعي وتعيد صياغتها ضمن بعدها الكوني الذي يتضمن الغائية الالهية في الوجود والحركة. وهذا تأطير معرفي ومنهجي لا تتطلبه ضرورات الايمان لدى المسلم فقط ولكن لكل المؤمنين بالله في العالم، فليس الامر مجرد خلاف حول مباحث علمية معينة بوجه مقولات علم الاجتماع أو الاناسة أو التطورية المادية مثلاً، فالاسلمة تخوض معركتها في عمق المضمون الحضاري الذي تأوّل هذه الأسس العلمية تأويلاً وضعانياً ومادياً فأضفي عليها قصوراً مناقضاً لاصولها التكوينية، فلابد من اعادة فهم مدلولات القوانين الطبيعية نفسها.

ان الاسلمة ليست مجرد (اضافة) عبارات دينية الى مباحث علم النفس والاجتماع

والاناسة وغيره، بأن نستمد آيات قرآنية ملائمة لموضوعات العلم المقصود أسلمته، وحتى الذين فهموا الاسلمة بهذا المعنى انما جعلوا انفسهم هدفاً لسخرية الآخرين فحق عليهم القول بأنهم يحاولون احتواء الحضارة العالمية الزاحفة احتواءً سلبياً من موقع الدفاع العاجز من بعد فشل فكر المقارنات والمقاربات. فالاسلمية ليست اضافة وانما (اعادة صياغة منهجية ومعرفية) للعلوم وقوانينها، فأي محاولة لأسلمة هذه العلوم لا تستند الى ضابط منهجي كلي ومعرفي بذات الوقت لن تؤدي إلاّ الى تشويه الهدف من الاسلمة.

وقد يبدو للبعض ان القول بأسلمة المعرفة هو من قبيل سحب الانتماء الذاتي للدين على كافة الموضوعات بغض النظر عن عموميتها العالمية وذلك لشرعنة الانجازالحضاري البشري ـ أياً كانت مصادره ـ واستلابه دينياً، أي بمنطق الاحتواء اللاهوتي الشكلي واللفظي.

ويستمد هذا التصور دلالته في اتهام (أسلمة المعرفة) من النهايات المأساوية لفكر(المقاربات) الديني الذي ساد بداية مرحلة عصر النهضة تحت ضغط الحضارة الاوروبية،حيث تمت مقاربة الاشتراكية بالعدالة الاجتماعية في الاسلام، ومقاربة الشورى بالدستورية النيابية ومقاربة مفهوم التقدم بالتمدن(2).

وكذلك النهاية المأساوية لفكر(المقارنات) حين عقد المقارنة بين المرأة في الاسلام مثلاً والمرأة في الغرب(3).

ففشل فكر (المقاربات) الذي أراد ان يردم الهوة بين المسلمين والحضارة الغربية، وكذلك فشل فكر (المقارنات) الذي أراد توسيع الهوة، ومع تزايد تأثير الغرب في الواقع الاسلامي، كل ذلك اوجد حالة من القلق الفكري لدى بعض القيادات الاسلامية مما دفعها للقفز فوق منطق المقاربات والمقارنات لتتبنى (أسلمة) هذا الزاحف الغربى، فتحتويه بدل ان يحتويها وقد عجزت امامه. ولا يكون الاحتواء في مثل هذه الحالة إلاّ شكلياً لأنه يتم ضمن حالة (دفاعية) قائمة على منطق العجز الحضاري من ناحية وحالة (سلبية) مصدرها خوف الاحتواء من ناحية ثانية(4).

ان مثل هذا التصور، وان جاء مستنداً الى بعض نماذج كتابات أسلمة المعرفة التيتوحي بالاحتواء السلبي(5)، أو عبر تحليل ازمات فكر النهضة(6) إلاّ انه يغفل حقيقة اساسية وجوهرية في آن واحد، وهي انه لاول مرة فى تاريخنا المعاصر يقذف الفكرالاسلامي بنفسه في عمق الازمة الحضارية، فمن قبل طرح مفهوم (أسلمة المعرفة) كان فكرنا الديني يدافع عن نفسه امام الحضارة العالمية اما بالمقاربات أو المقارنات آخذاً بالتعامل السلبي أو الايجابي مع الظواهر الجزئية المنعكسة عن الحضارة العالمية فيما يتعلق بالاشكال الدستورية لانظمة الحكم أو المؤسسات الاقتصادية أو مظاهر السلوك الاجتماعي والاخلاقي، ولم يكن فكرنا الديني يتعامل مباشرة مع الناظم الفلسفي الذي يحكم هذه الظواهر المنتجة، أو الناتجة عنه، إذ كان نقدنا الديني للناظم الفلسفي للحضارة الاوروبية ينصرف فقط الى الحديث عن ماديتها واباحيتها وتحللها وحتى عنصريتها وصليبيتها ولعنها بشتى الوسائل، ولا يخلو الامر هنا من الاستدعاء الروحي للجوانب المضيئة فقط في تراثنا.

اما أسلمة المعرفة فتختلف عن كل ذلك، انها مواجهة جذرية تنقل الفكر الاسلامي الى عمق المأزق الحضاري العالمي لانها تعني طرح الوجه الفلسفي المقابل (للناظم المعرفي المنهجي) الذي تستمد منه الحضارة العالمية المعاصرة تركيبتها الاقتصادية والاجتماعية والفكرية، والتي تتجسد بأشكال مختلفة في توجهاتها الوضعية بمناحي مادية أو مثالية أو انتقائية، وبما انتج نماذج المؤسسات والافكار وانماط السلوك التي كان الفكر الديني في السابق يقاربها بالايجاب أو يقارنها بالسلب أو حتى يستحسن بعضهاويستقبح بعضاً(7).

الأسلمة والضابط المنهجي

ان الضابط المنهجي يعني القانون الفلسفي أو المبادئ الفلسفية الناظمة بتحديد واضح للافكار، فالمنهجية تقنين للفكر، ودون هذا التقنين يتحول الفكر الى تأملات وخطرات انتقائية قد تكون عبقرية ومشرقة جداً وذات جدوى في كثير من الاحيان وتصلح للمواعظ والمجادلة الحسنة ولكنها لا تكون منهجية. فمنهجية الافكار أو تقنينها بالمنهج تماثل حالة توليد القوانين من الطبيعة، فاذا لم تستند أسلمة المعرفة الى منهج، الى ضابط قانوني للفكر تتحول فعلاً الى خطرات تأملية انتقائية. فلكل فكر في حاضرنا العالمي المعاصر منهجة الضابط والمنظم، فاذا كان هذا المنهج مادياً في تصوره للكون، ينتج افكاراً لا تكون إلاّ مادية تغلق الوجود وحركته على قانون التركيب عبر وحدة المتضادات بشكل جدلي مادي، وفي كل الاتجاهات العلمية من الطبيعة والى الانسان، واذا كان هذا المنهج لاهوتياً ـ ولا اقول دينياً ـ يتصور الوجود وحركته في اطار الجبرية الغيبية المطلقة، ولا يحق له ـ ضمن منهجه هذا ولو اراد ـ ان يتفوه بكلمة عن الحرية او الاختيار والاّ فارق المنهج المحدد والناظم للافكار واصبح انتقائياً وتوفيقياً وليس من سمات المنهج ان يتقبل اي توفيقية أو انتقائية تماماً كالقانون في الظاهرات الطبيعية، فلا يمكن ان نقول ان الحرارة تمدد الاجسام ثم نقول بذات الوقت ان الاجسام تتمدد بذاتها، وهذه هي ازمة الفكر الانتقائي في كل اشكاله بما يشمل اولئك الوضعيين الذين قبلوا الاخذ بفلسفة العلوم الطبيعية ثم رفضوا نتائجها المادية في التاريخ والمجتمع والاخلاق(8). وكذلك هي ازمة كثير من مدارس المتكلمين الاسلاميين الذين قالوا بالجبرية واضطربوا في تحديد مسؤولية الانسان عن اعماله، او الذين قالوا بالاختيار واضطربوا في تحديد مسؤولية الانسان عن أعماله او الذين قالوا بالاختيار واضطربوا في مطلق الهيمنة الالهية، أو الذين قالوا بالاثنين معاً.

ان المنهجية لا تقبل التوفيق ولا التوسط، فهي قانون محدد لانتاج الافكار، وحين نقول بالأسلمة المنهجية للمعرفة فاننا لا نغفل هذا القانون الصارم، ونسد امامنا ـ منذ البداية وامام الباحثين ايضاً ذلك النمط من (الراحة العقلية) التي تأخذ من الامور اوسطها وتوفق بين ما يبدو متعارضاً بانتقائية واضحة.

ان المنهجية لا تعني (الاحادية) في التفكير، بمعنى ان قانون الافكار لا يستوعب مايبدو متناقضاً ومتعارضاً، كمثال الجبر والاختيار، أو المادية والوضعية الانتقائية، ولكن ثمة فارق كبير بين معالجة ما يبدو متناقضاً ومتعارضاً في اطار الضابط المنهجي نفسه لقانون الافكار ودون توفيقية، وبين معالجة ما يبدو متناقضاً ومتعارضاً دون منهج ومن خلال التأمل العقلي فقط.

وهذا هو معنى المنهجية كناظم مقنن لانتاج الافكار ذات النسق الواحد، فكل فكرتتعدد مقولاته وتتضارب إنما هو فكر غير منهجي ولو التزم في انتاجه الذهني باطار مرجعي ارقى منه، فالقرآن الكريم ـ مثلا ـ يحمل ضمن وحدته الكتابية العضوية منهجية كاملة، غير ان الجهد البشري المبذول في التفسير انطلاقاً من النصوص المجزأة وتبعاً للمقاصد الموقوفة على احكام بعينها لا يمنح المفسرين صفة المنهجية، وينطبق نفس القول على اعمال مبادئ عقلية قياساً أو استدلالاً منطقياً في موضوعات مختلفة لتوليد مفاهيم لا تشكل في اختبار كليتها نسقاً واحداً، فالمنهجية التي نعنيها هي خروج العقل من حالة التوليد الذاتي للمفاهيم الى اكتشاف النسق المرجعي الذي يحاكم هذه المفاهيم نفسها ويؤطر لانتاجها بحيث يحكم التطبيقات في مختلف الحقول الاخرى، فالمنهج هو خلاصة قوانين تحولت الى نظريات تحولت بدورها الى اطار مرجعي وليس مجرد صياغة موضوعية للتفكير.

المنهجية والمعرفية توأمان

ان المنهجية بهذا التحديد تمت الى فكرنا العالمي المعاصر الذي كشف عن ادواتها المعرفية، غير ان اكتشاف المنهجية بهذا التحديد العلمي الصارم كناظمة للمفاهيم والنظريات، ومكيفة للقوانين، ومتدخلة حتى في صياغة الفرضيات، انما يتطلب تطوراً فى حقل ومضمون النشاط الذهني، بحيث يحقق الانسان (قطيعة معرفية) مع أشكال النشاط الذهني التي ارتبطت في تاريخ تطور العقل البشري بالتصور الاحيائي البدائي، الذي نظر الى ظاهرات الكون في استقلاليتها عن بعضها، وافترض فيها نفوساً قائمة بذاتها، فتعبد الانسان في مغامرة العقل الاولي(9) ما قهره من قوى الطبيعة، شمساً أو قمراً، وجزاء مصادر القوة في الوجود الى عناصر حية متنابذة، ولم يكتشف حتى العلاقة الناظمة بين ظاهرتين، فنمط التفكير الاحيائي لا يعطي وحدة منهجية.

كذلك نمط التفكير الثنائي التقابلي الذي وان اكتشف العلاقة بين الظاهرات في شكل قوانين جزئية اولية إلاّ ان تلك الثنائية تحول بينه وبين توليد قوانين عامة تتطور الى نظريات تحقق في تكاملها النسق المنهجي.

قد مرت الحضارات البشرية بهاتين المرحلتين من قبل، اي الاحيائية والثنائية التقابلية، وتفرعت مفاهيم وفلسفات عديدة وفق متاحات العقل الانساني. وبذلك النمط العقلي فسر الفلاسفة الكون وحددوا اشكال المعرفة باقيستهم المنطقية واستدلالاتهم تماماً كما فسر المفسرون القرآن نفسه(10).

اما الآن فقد دخلت الانسانية طورها الثالث من التفكير حيث بدأت بالبحث لا في وحدة الظاهرات الطبيعية ووحدة المادة والطاقة واستخلاص القوانين العلمية، بل مضت الى الخروج من الحالة الوصفية للقوانين الى تفسيرها كونياً باتجاه التنظير أو استخلاص النظريات التي تشكل في النهاية منهجاً(11) موجهاً لمختلف الافكار والابداعات في مختلف الحقول.

فى هذا الطور الثالث تحديداً انتهت الحضارة الاوروبية ومنذ منتصف القرن التاسع عشر الى صياغة مناهجها الوضعية انطلاقاً من فلسفة العلوم الطبيعية وليس استمداداً من العقل الطبيعي المجرد، وتراوحت هذه المناهج ما بين المادية والوضعيات الانتقائية المختلفة التي لم تشاء الركون الى نهايات التصور المادي للكون من ناحية ولم تشأ الركون الى اللاهوت من ناحية اخرى، غير ان الماديين والوضعيين الانتقائيين يشتركون جميعاً في الانطلاق من فلسفة العلوم الطبيعية المعاصرة والتي تمنهج الوجود وحركته في اطارعلاقة تفاعلية بين الانسان والطبيعة بمعزل عن البعد الغيبي، ودون ان تكتشف منظومة القيم في قانون الطبيعة نفسه.

هنا اتخذ النشاط الذهني بعداً صارماً، إذ اصبح يتوجب عليه امام كل قضية ان يعالجها معالجة نقدية وتحليلية وتركيبية، منطلقاً بشكل عام من الذهنية العلمية المعاصرة، فبرز النمط (المعرفي) في النقد والتحليل واعادة التركيب وبالذات في حقول الدراسات الاجتماعية والانسانية والثقافية.

ليست (المعرفية) شكلاً من اشكال التفكير المادي، وليست نتاج مذهب وضعي معين، إنها تعبير يستهدف الاخذ بالآفاق الواسعة لقدرات الثقافة العلمية المعاصرة وتوظيفها في اعادة اكتشاف وتحليل اشكاليات المجتمع والثقافة الانسانية. فالمعرفية بميلها النقدي العلمي هي خصم لمقولات (الايديولوجيا)(12) أو الفكر التاريخي الساكن،فالمعرفية ليست مجرد نقد لظواهر الثقافة والمجتمع وفي شتى المجالات، انها حفر في الجذور بحيث ترد كل انجاز ثقافي الى تاريخيته وتحاول تفكيك النظم والمفاهيم ودلالات اللغة ووسائط الاتصال بين الذهن والعالم، فالمعرفية إما ان تحقق في النهاية قطيعة عدمية مع الخلفيات الموروثة وإما ان تعيد توظيفها على نحو معاصر ومن منطلق نقدي وتحليلي، فالمعرفية ترتبط دوما ببناء مشروع حضاري في اطار ثقافي عالمي معاصر ودون نزعة ايديولوجيه. بل ان المعرفية في اقصى حالاتها الوضعية تعتبر خصماً للشمولية الماركسية(13).

 المصادر :

ــــــــــــــــــــــــ

 (1) باحث ومثقف اسلامي من السودان، تزخر كتاباته بمعالجات نظرية مبدعة لقضايا الاجتماع الاسلامي والمنهجية المعرفية من منظور قرا ني.

(2) تزخر الكتابات الاسلامية ومنذ بداية ظهور تيارات الاصلاح الديني منذ منتصف القرن التاسع عشر تقريباً بالعديد من المقارنات التوفيقية بين النظم الاسلامية.والنظم الغربية (الاشتراكيه ـ العدالة الاجتماعية) (الديمقراطية ـ الشورى) كما تتعدد المقارنات بين نهج الاسلام ونهج الرأسمالية والاشتراكية. غير ان هذه المحاولات قد تعرضت الى نقد بعض التيارات الاسلامية التي رأت فيها (عصرنة مفتعلة للدين) ونقد بعض المفكرين الذين رأوا فيها (مغالطات فكرية). ففي مجال نقده لمقاربات خير الدين التونسي يورد الدكتور كمال عبد اللطيف التالي:

(يدافع خير الدين عن الاصلاح السياسي في صورته الليبرالية، انه يدافع عن ضرورة الاستفادة من الغرب، ضرورة اقتباس مايشكل اساس قوة الغرب، وعند محاولته اقناعنا بذلك يلجأ الى اظهار عدم تناقض المفاهيم السياسية الليبرالية مع بعض المفاهيم التي تبلورت في اطار الاحكام السلطانية، وتمت صياغتها ضمن ابواب السياسة الشرعية، انه لا ينتبه الى ان المماثلة التي يقيمها بين مفاهيم السياسة الشرعية ومفاهيم السياسة العقلية تؤدي الى تكسير كلا المنظومتين المرجعيتين، انها تكسر الاسلام والغرب معاً.

ان غياب الوعي النقدي اثناء عملية الترجمة والتأويل يسمح لنا بوصف ممارسة خيرالدين النظرية بالخيانة، ولا نقصد بالخيانة النص الاصلي، النص السياسي الليبرالي، بل خيانة منطوق ومضمر المفهوم الاسلامي ايضاً.

من الامثلة التي توضح هذه المماثلات التي نغشاها بالمستحيلة، نعثر في النص المدروس على النماذج الآتية:

ـ الشورى مقابل الحكم النيابي(الديمقراطي).

ـ اهل الحل والعقد مقابل النواب.

ـ التمدن مقابل التقدم.

لا ينتبه خير الدين الى التحويل والتبديل الذي يطرأ على المفهوم عندما يترجمه بحسب مفاهيم تنتمي الى مجال معرفي مخالف للمجال الذي انتجه ثم تبلور في سياقه، ان رغبته الظرفية في تجاوز الاستبداد تدفعه الى الدفاع عن نظام الحكم النيابي الدستوري، لكن هذا الدفاع يستعيد لغة عتيقة، ومفاهيم لا تملك نفس الدلالة التي تملكها مفاهيم السياسة الليبرالية.انه لم ينتبه مثلا الى الفرق بين المسألة الديمقراطية كما تبلورت في الخطاب السياسي الغربي، والممارسه السياسية الليبرالية، ومسألة تقييد سلطة الحكم كما مورست في بعض مراحل الحكم الاسلامي. ثم كيف يمكن الدفاع عن الديمقراطية بدون الدفاع عن العلمنة أي الدفاع عن مبدأ حرية المواطن العاقل داخل حدود المجتمع المدني؟

لقد لاحظنا ان المماثلة في النص عبارة عن تصالح بين مفاهيم تتعذر كل امكانيات انجاز اي وفاق أو توافق فيما بينها، وذلك نظراً للاولويات التي تضم المنظومتين، نقصد بذلك المنظومة النظرية الشرعية (الاسلام) والمنظومة النظرية العقلية، (الفكر السياسي الليبرالي الغربي).

إذن من المعروف اليوم ان مفاهيم السياسة الشرعية تتضمن منطلقات ذات طبيعة دينية خالصة، منطلقات تعترف للنص الديني بالقداسة والمطلقية، وينتج عن هذا بالضرورة تصور محدد للكون والمجتمع والفرد، تصور ذو طبيعة لاهوتية، حيث يشكل الكون دائرتين، دائرة الدنيا ودائرة الآخرة، ويشكل المجتمع مثله في ذلك مثل الكون لتمظهر ارادة الله، ويتحول الاختبار الفردي الى مجرد كسب، لتنتفي السببية العقلانية وتحل محلها سببية لا تغفل الرعاية الالهية للكون والبشر وتنشأ مفاهيم السياسة الشرعية ضمن افق هذه الميتافيزيقيا المعترفة بصورة أو بأخرى وفي نهاية التحليل بدونية الانسان ودونية العقل والحرية.

اما مفاهيم الخطاب السياسي الليبرالي فقد تأسست اثناء تجاوزها لنظريات السلطة الوسطوية القائمة على مبادئ الحق الالهي، وبلورت مفهوم الفرد والملكية والتعاقد والدولة والحق الطبيعي والقانون والدستور. وقد تم كل ذلك في اطار فلسفي نقدي، واكبته حركة تاريخية اجتماعية دينامية، وتضمن هذا في النهاية تصوراً جديداً للكون والمجتمع والانسان، تصوراً يسلم بنسبية المعرفة، وتولدها التاريخي كما يسلم باولوية التعاقد في نظرية الدولة، ومغامرة الانسان الحر العاقل في التاريخ وفي الوجود.

لا يعير خير الدين التونسي في النص الذي نحن بصدد قراءته ادنى اهتمام للاسس النظرية للكتابة السياسية، ولهذا فانه يحيل الى القرافي وابن قيم الجوزى والماروردي في الوقت الذي يحيل فيه الى مفاهيم الحرية، الحرية الشخصية والحرية السياسية، ومفاهيم التقدم والازدهار المادي.

انه لا يميز مثلا عند مماثلته لمفهوم التمدن بالتقدم، ان مفهوم الاول يتضمن فلسفة تاريخية تنتمي الى المنظومة الخلدونية، وهي منظومة تختلف عن فلسفة الانوار التي صاغت مفهوم التقدم.

لا شك ان وراء هذا الخلط، ووراء هذه المماثلة المستحيلة عوامل متعددة يمكن ان نحدد منها مسألة التوجه الاصلاحي في الكتابة السياسية كما وضح ذلك ألبرت حوراني عندما قال: «كانت القضية التي شغلت الطهطاوي وخير الدين وان عبر كل منهما بشكل مختلف تدور حول هذا السؤال:كيف يمكن للمسلمين ان يصبحوا جزءاً من العالم الحديث دون ان يتخلوا عن دينهم؟».

راجع: د. كمال عبد اللطيف ـ الانتلجنسيا في المغرب العربي، دار الحداثة، بيروت،ط 1، 1984، الكتابة السياسية عند خيرالدين التونسي، ص 93 ـ 96. وينسحب نقدد. كمال عبداللطيف لخير الدين التونسي على كثير من كتابات المقاربة الاخرى التي لا تنطلق من فهم مسبق لاختلاف المنظومتين المرجعيتين الاوروبية والاسلامية.

(3) يتجه فكر (المقارنات) الى عكس مؤدي فكر (المقاربات) إذ يعمد للتفاضل بين موروث الحضارة العربية الاسلامية والغرب واعادة التذكير بالعصر النبوي والراشدي ومبادئ الاسلام الاجتماعية والاقتصادية، ولهذا تتعدد الكتابات عن (المرأة في الاسلام والمرأة في الغرب)، والاخلاق الاسلامية غير الاباحية واخلاق الغرب الاباحية، فالغرب هنا موصوم بكل خطيئة إلاّ تفوقه العلمي المادي، فمنطق المقارنات يتجه الى (القطيعة) وليس بالضرورة ان يكون فهمه لمعاني الاقتصاد اللاربوي والمعنى الاجتماعي للحرية في الاسلام ووضع المرأة وغير ذلك فهما اسلامياً قطعياً، فالمبتغى بالنسبة لفكر المقارنات هو احداث القطيعة نفسها لسد الباب امام الفكر الزاحف.

(4) نشير بمحاولات الاحتواء الشكلي للزاحف الغربي بمنطق سلبي ودفاعي الى ذلك النوع من الكتابات التي تتبنى مفهوم (أسلمة) المعرفة بايجاد صلة بين القوانين العلمية وآيات قرا نية، فكل ما يكتشفه العلم توجد له آيات تقابله، وهذه اسلمة تعسفية، فيها مغالطة للقرآن بقدر ما فيها من مغالطة للعلم ولو اريد بذلك اثبات الاعجاز العلمي في القرآن. فالقرآن كتاب كوني معادل للوجود وحركته فهو (مهيمن) على العلم وليس كتاباً مدرسياً في الاهلة وتكون الجنين في رحم امه، فهذه علوم تؤتى من ابوابها، كالبيوت تماماً لا تؤتى من ظهورها.وكذلك نشير الى الاسلمة المفتعلة التي تركب مبادئ اخلاقية عامة على سطح العلم كدلالات عناية الله بالخلق دون ان تستمد مقولات هذه العناية بشكل معرفي ومنهجي ضمن قوانين العلم نفسها، فالغائية الالهية من الخلق بالحق لا تفهم ـ حين اسلمة المعرفة علمياً ـ عبر مبادئ العقل الخالص فقط ولكنها تفهم من خلال منطق التشيؤ الكوني من صيرورة الحركة نفسها. ولأن منطق الدفاع السلبي لم يستطع تأكيد نفسه حتى دينياً وجد من داخل المسلمين من يهاجم اسلمة المعرفة. وكذلك من خارج التدين.

(5) في نقده لكتابات (اسلمة المعرفة) يقول دكتور محمد حافظ دياب:«محاولات (ضد) سوسيولوجية استهدفت (اسلمة) علم الاجتماع بواسطة وضع تصور له من منظور قرآني اسلامي، بدلاً من الافادة من اطره النظريه والمنهجية في دراسة الخطاب الاسلامي، فقدمت ترسيمات (نيئة) حول حركة تفاعل الانسان وتكيفه بالوحي وحول سبق القرآن لعلم الاجتماع في الوصول الى مناهج علمية، أو حول تشكل نسق قيمي اجتماعي اسلامي عبر (مفاهيم) مثل السمع والبصر والفؤاد.. وكلها تندرج في مجرى ايقاف النظريات (الوافدة) عند حدها.ونتلمحها في كتابات علي وافي، ومصطفى حسن، ورشدي فكار، ولبيب السعيد وابراهيم الفيومي ومحمد مبارك وعبد الله المصلح، وزكي اسماعيل وعلي جلبي ونبيل السمال وطي وهاني نصري مضاف اليهم عدد من السوسيولوجيين الباكستانيين، يقف على رأسهم. د.محمدALI.B بشارات علي حافظ دياب ـ المشروع الناصري والخطاب القطبي (سيد قطب ـ دراسة حالة)، الانتليجنسيا العربية، مصدر سابق، ص 457 ـ 460.

(6) بمعنى عدم قدرة البدايات التجديدية لدى محمد عبده وعلي عبد الرازق على التواصل، وكذلك ضمور المحاولات التجديدية الاولى لدى رفاعة رافع الطهطاوي. وتراجع هنا دراسات البرت حوراني حول (الفكر العربي في عصرالنهضة) ـ (دار النهار للنشر ـ 1977) ودراسات الدكتور علي المحافظة (الاتجاهات الفكرية عند العرب في عصرالنهضة الاهلية للنشر والتوزيع، بيروت 1975) وكذلك الدكتور عبد الله العروي(الايديولوجية العربية المعاصرة ـ دار الحقيقة ـ بيروت ـ 1970) والدراسة الصادرة عن المعهد العالمي للفكر الاسلامي ـ دكتورفادي اسماعيل (الخطاب العربي المعاصر ـ قراءة نقدية في مفاهيم النهضة والتقدم والحداثة ـ 1978 ـ 1987) وكذلك كتابات دكتور طه جابر العلواني ـ رئيس المعهدالعالمي للفكر الاسلامي (الازمة الفكريه المعاصرة، سنة 1989) وعرضه النقديلقضايا العلاقة مع الغرب) وكتابه (اصلاح الفكر الاسلامي بين القدرات والعقبات ـ1991م) وتتعدد الدراسات في هذا المجال.

(7) حين دعا رفاعة الطهطاوي (1801 ـ1873) الى الاخذ بالعلوم الحديثة فيمؤسسة التعليم التقليدي كالازهر واسماهابالمعارف البشرية المدنية والعلوم الحكيمة العلمية كان قد بدأ بالفعل ثورة التجديد.ولكن الطهطاوي وقتها لم يكن ليتبين له حجم المارد الذي سيطلقه في الشرق، فقدنظر الطهطاوي لتلك العلوم في الاطارالاغلب لوظيفتها التقنية المجردة وليس لماتتضمنه من نهج. ولا نعني بهذا القول انتقاصاًمن قدر الطهطاوي حين نأخذ من قوله مايفيد بأن النقل من اوروبا الى العرب هو كماالنقل السابق من العرب لاوروبا. وان هذه العلوم الحكيمة العلمية التي يظهر الآن انهااجنبية هي علوم اسلامية نقلها الاجانب الى لغاتهم من الكتب العربيه ولم تزل كتبها الى الآن في خزائن ملوك الاسلام كالذخيرة.

في وقتها كان للطهطاويان ينظر للمعارف العلمية الغربية على ذلك النحو بالرغم من ان الطهطاوي نفسه قد تفاعل الى درجة التقمص الكامل لروح المنهج العقلاني الليبراليالكامن داخل المعلومة العلمية التي يريدنقلها. فالطهطاوي لم يكن ناقلاً مترجماً بقدرما كان محركاً للواقع التقليدي باتجاه العقلانية الليبرالية من خلال ما يترجم.ولكنها عقلانية مقيدة الى التزام ايديولوجيبروح دينية متسامية،وهذا ما حكم موقفه تجاه الفلسفة الاوروبية بشكل عام: «غير ان لهم ـ الاوروبيون ـ في العلوم الحكيمة حشوات ضلالية مخالفة لسائر الكتب السماوية ويقيمون على ذلك أدلة يعسر على الانسان ردهاان كتب الفلسفة بأسرهامحشوة بكثير من هذه البدع. ويوجه الطهطاوي نقداً عنيفاً لهذه الحشوات الضلالية ولكن من خلال نقده للاشتراكية الفرنسية وآراء سان سيمون حيث ربط بين سان سيمون وافكار مزدك والقرامطة: (فكل زمان عرضه لخروج ارباب الضلالات من شياطين الانس على اختلاف الجنس، ولم يتبع سنسمون سان سيمون جمهور كثير من الفرنساوية، ولم ينل في هذه الخرجة السخيفة من مزدك ولا نصيفة.

راجع: الدكتور محمد عمارة (رفاعة الطهطاوي، رائد التنوير في العصر الحديث،بيروت، دار الوحدة، الصفحات 183 و187وص 33) وكذلك دكتور محمد عمارة (الطهطاوي، الاعمال الكاملة، ج 1،ص 114 و115.

 (8) في منتصف هذا القرن، في عام 1954 انعقد في زيورج المؤتمر العالمي الثانيلفلسفة العلوم، حيث وقف (ف ـ غونسيت) رئيس المؤتمر ليعرض (النظام الفكري) للعالم من وجهة نظر الحضارة الاوروبية التيازاحت جانبا الدين والتراث الاهوتي ولكن دون تبني الالحاد الذي يعني عملياً (النظر الى حركة المادة وفق قوانينها الذاتية) دون اضافة عامل (غيبي ـ خارجي). لم تكن مشكلة المؤتمر في البحث في العلوم التطبيقية والمختبرية ولكن علاقة النظام الكوني بالارادة الالهية وبكل ما هو خارج نطاق الحركة المادية من زاوية التأثير او عدم التأثير عليها، وبقول يقارب عقولنا يمكن تلخيص مناقشات المؤتمر بالتساؤل حول الناحية العملية في (ان شاء الله).

في المقابل وقف البروفسور خ. فاتالييف متمنطقاً بالجدلية المادية مؤكداً على ان مهمة فلسفة العلوم انما تكمن في تعميم المبادئالعلمية على النظام الكوني وليس فقط استخدام الاساليب التطبيقية للاستقصاء العلمي. ففاتالييف يصر على تعميم المبادئالعلمية لصياغة المنهج العلمي الذي يجعل كل شيء (داخل) الكون.

لتلك المناقشات منعكساتها على علم الاخلاق والقانون والبناء الدستوري والحياة الاجتماعية وكل متعلقات الانسان، فاما ان يفهم الانسان النظام الكوني فهماً ثنائياً فيحدود العلاقة بينه وبين الطبيعة فقط مستثنياً (الغيب) وإما ان يعود الى الفكرة الحضارية المركزية حول الغيب. وفي هذه الحالة يتوجب على العلماء اثبات (الحضور الغيبيفي الحركة المادية) وبشكل تطبيقي ومختبري لا الاكتفاء بالقول ان الله ـ سبحانه ـ قد خلق فقط، فمفهوم الالوهية يتخذ منحى جديداً في التعرف عليه وكذلك(مفهوم العلاقة مع الله).

كان موقف العلماء العدميين (غير الماديين وغير الملحدين) محزناً للغاية، فالتفاحة تسقط بجبرية الجاذبية النيوتونية ووفقاًلقانون طبيعي، وبالتالي فان منطق الحاجة الطبيعية المباشر هو الذي يتحكم فيالاخلاق الانسانية كما تتحكم الجاذبية فيسقوط التفاحة. انه منطق ضيق جداً إذيختصر الانسان الى مستوى الاشياء الطبيعية ويختصر البناء الكوني من تكوينه الغائي ـ غير العبثي ـ كبيت للانسان، الى مفهوم تتجه فيه الحركة بلا غاية.

ثغرات المنهج المادي للنظام الكوني الذيطالب به فاتالييف كثيرة جداً وكبيرة كذلكولم تكن مشكلة العلماء الوضعيين من العدميين غير الملحدين هي (اثبات وجودالله) وانما كمنت مشكلتهم في (معرفة العلاقة بالله) ضمن النظام الكوني ووفق معطيات المنهج العلمي ولم يكن (الانجيل) المتداول اليوم ليشكل مصدراً لتحديد هذه العلاقة منذان تم نقده بشكل كامل على يد (برونوباور)الذي قدم في عام 1840 دراسته الجريئة (نقد تاريخ انجيل القديس يوحنا) ثم نقده الآخر (نقد تاريخ الاناجيل الاربعة وانجيل يوحنا) حيث دعم بكافة بحوثه ان الاناجيل لا تتضمن نصوصاً صحيحة صدرت عن نبيالله عيسى بن مريم وان كافة النصوص المنسوبة اليه هي من اختلاق ووضع الكتاب المتأخرين ثم مضى برنوباور فصب مزيداًمن الزيت على النار الملتهبة حين اصدر فيعام 1852 دراسته في برلين تحت عنوان (نقد التفسير اللاهوتي للانجيل) مؤكداً هذه المرة على احدى دواهي القرن التاسع عشرعدم وجود رابط تاريخي بين العهد القديم كما يبرزه اليهود والعهد الجديد كما تتضمنه الاناجيل.

ربما لم يعاصر العلماء الوضعيون الذين جادلوا فاتالييف اعمال برونوباور ولكنهم قطعاً قد عاصروا جهود المؤرخ البريطانيالذي يميل للا أدرية في التفكير الديني وهو آرنولد تويني حيث اثبت في حوار بينه وبين عالم الديانات المقارنة، اليهودي روزنتال ان نصوص الانجيل أو الاناجيل لا تحمل سوى اربعة مقاطع فقط يمكن نسبتها الى عيسى بما فيها نص ينفي فكرة الحلول والتجسدعن المسيح: (راجع ـ التايمز اللندنية تاريخ 20/12/1975).

(9) فراس السواح ـ مغامرة العقل الاولي ـدراسة في الاسطورة. سوريا وبلاد الرافدين ـدار الكلمة للنشر، بيروت، الطبعة الثالثة،1982، الصفحات 197 ـ 307.

(10) للربط بين مراحل التطور العقليوالاسقاطات الفكرية لكل حالة على مفاهيم الدين والطبيعة يرجى قراءة: جون هرمان راندال ـ تكوين العقل الحديث ـ الجزء الاول والثاني ـ ترجمة د. جورج طعمة، بيروت،دار الثقافة، 1955.

(11) لتوضيح الفارق بين بناء المفاهيم بشكل متناثر عام، وبناء المفاهيم ضمن اطر منهجية نعود الى ما وثقته الدكتوره منى عبد المنعم ابو الفضل في هذا المجال، حين تحدثت عن (ضرورة الوعي المنهاجي ـ المنهجية الاسلامية والعلوم السلوكية والتربوية ـبحوث ومناقشات المؤتمر العالمي الرابع للفكر الاسلامي ـ المعهد العالمي للفكرالاسلامي، الجزء الاول، المعرفة والمنهج،الاصدار 1990، الصفحات 181 ـ 185.

(نهج نهجاً أي سلك طريقاً بغية الوصول الى الغاية والمنهاجية يمكن ان نعتبرها علم بيان الطريق والوقوف على الخطوات.. او الوسائط والوسائل التي يتحقق بها الوصول الى الغاية، على افضل واكمل ما تقتضيه الاصول والاحوال، والطريق قد يطول وتعتريه الكثيرمن العوارض وتتعدد فيه المنازل فما بين المنحنيات التي قد تخرج السالك عن سبيله وما بين المعارج التي قد ترتفع به لتفسح الآفاق، تكثر المزالق والمهلكات التي تتعثر ازأها الخطوات وعندها تكون المنهجية مصدراً لابتغاء الرشد وبقدر ما تحيط به من علم الطريق وبيان الوصل وبقدر صحة منطلقاتها وسلامة وجهتها، يكون قيامها مقام المرشد الامين الذي يبين معالم الطريق والدليل الذي يعرف شيئاً عن كيفيات المساروفن البلوغ من خلال تحديد المراحل والتمييز بين المستويات والتحقق من علامات الاستدلال عند المفارق وادراكمراجع الاتصال بحيث يمكن السالك من التزام جادة المسار وتعرف مناكب الاستدراك، فالمتابعة واللحاق.

وليست المفاهيم إلاّ اللبنات التي منها تؤسس المنهجية ومن ثم فما من عمل منهاجي إلاّ ويكون قوامه عملية التأصيل للمفاهيم، من خلال عمليات بحث وتنقيب، فيما هو متاح ومتداول، من اجل التحقق منه وتعرفه والقيام بالفرز والتنقيح بغية الوقوف على التكافؤ بين المحصول والمقصود.

ومن خلال عمليات الكشف والتخريج فيغير المتاح وقليل التداول، وان كان ممكناًمنطقاً ولفظاً ومساقاً، فيما لو اعملت ملكات النظر والتدبر، بحيث لا يبرح ان يكون هذاالكشف والتخريج في مجال بناء المفاهيم، من دواعي الوجوب التي تقع فيمقام الفروض، وذلك اذا ما ترتب على غيبة مفهوم ـ ثغرة في صرح ـ وليس من صرح اي حضارة انسانية أو امة من الامم، بأعز واكرم واقصى خطراً وابعد أثراً بالنسبة لبقاء هذه الامة جمعاء، من ذلك الصرح الذييشكل المدركات المعرفية لها في كل عصروفي كل مصر.

واذا كانت المفاهيم تقدم لبنات المنهجية فان الاطر المرجعية اوالنسق القياسي والنماذج التحليلية ومثلها من التركيبات الكلية التييمكن استخدامها عند مراحل مختلفة فيالعمل الفكري الانشائي أو في مستويات مختلفة منه انما تدخل في عداد اللحمة والعصب للمنهجية ـ في غيابها تضيع ملامح المنهجية وتغدو فى غمار ذلك، المفاهيم جملة مفاتيح اختلطت ابوابها أو فاتت دارهافان الاطار المرجعي من المنهجية موضعه موضع الخريطة الاساسية للملامح العامة للموقع محل الرضى والنظر والحركة، فهيتتيح وضع المفاهيم في مواضعها واخراجهامن قوالبها المستقلة لتوصيلها فيما بينهاوتشغيلها في تشكيلاتها المتباينة في اتجاه معلوم، في سبيل تحقيق القصد من المنهجية فكأن الأطر المرجعية هي الكفيلة بتأكيد فعالية المنهجية إذ عليها يتوقف ضبط وتحريك الوحدات الجزئية، اقامة العلاقات الارتباطية بينها وتمييز المستويات وترتيب الاولويات في ضوء المنظومة القيمية التيتنطوي عليها هذه الاطر والعلاقة وثيقة بين الاطر والمفاهيم ـ فحيث الاطار يقدم الضابط الناظم للمفاهيم فان دعائم الاطارتقدمها المفاهيم.

والاختلاف الاساسي بينهما يمكن ايجازه في نقطتين: الاولى تتصل بالعمليات الذهنية التي تنطوي عليها عملية بناء المفاهيم، اماالثانية فتخص مستوى أو نطاق النظر الذييفترض في كل عملية.

ودون الخوض في التفاصيل فان بناء المفاهيم يقتضي الاسهاب التحليلي بمعنى القدرة على فك الوحدة الى عناصرها ـ والتمحيص في الجزئيات ـ فالتعامل يكون على قدر الوحدة المعنية ـ ويتطلب منها مهارات تحليلية بالاساس، على خلاف مقتضيات التعاون في مجال الاطار المرجعيويكون التعامل منذ البدء على مستوى تصوراعمدة البناء تصوراً موقعياً، والبحث عن خطوط الترابط الافقية والرأسية ـ من البدء ـ ليس التعامل إذن ـ من يتعامل مع مادة البناء فيحللها الى عناصرها ـ ليتحقق من صلاحية كل منها وتكافئه مع البناء وانما التعامل يكون مع الاعمدة والهيكل واوتاد الهيئة والبناء.

ومن هنا يكمن الفارق في المستوى الآخرمن النظر، في الحالة الاولى يقف الباحث موقف الخبير في معمل الفحوص الطبية اوالحيوية يمسك بالمجهر كي يفحص العينة..اللفظ.. الاصطلاح الذي منه يخرج المفهوم بينما يقف نظيره في حقل الاطار المرجعي.. موقف الراصد للقبة السماوية يمسك بالمنظارمتوسماً اكبر مساحة من الرؤية حتى لا يغفل عما عساها ان تكون الشاردة التي تحمل فيورودها على ما قد يشكل بعداً في البينان أومدخلا الى الهيئة او صلة بين الاعمدة وهو إذيتدبر المواقع على امتدادها يعمد الى استيعاب ملامح الهيئة الكلية لعله يتحقق من محكماتها دون ان يضيع في متشابهاتها أويقع على المفصلات دون ان تستغرقه التفاصيل ثم إذا به يرسل النظر باحثاً عن الانماط والتشكيلات التي تتولد عن ارتباط اجزاء الهيئة البديعة المبدعة من موقع هذه المحكمات (امهات المفاهيم) أو عبر تشابكمفصلاتها.وفي كل جولة يزداد البصر مراناواستنارة بفضل ارتياده الآفاق والتقاطه الاشارات الهادية عبر الاضواء النورانية ـ فيعود ليزيد ملامح اطاره تبياناً مستجلياً الكليات ومفرغاً للجزئيات التي لاتزال عندهذا المستوى التركيبي بين المفاهيم، هيكذلك كليات ادنى ـ أو قل هي كليات على مستوى جزئيات (مثال: النسق القياسيللدولة الشرعية) أو (الامة القطب) ـ وتستمدالقدرة الاستيعابية للنظر في الكليات من مقدار التوافق والتعاضد بين عمليتيالترويض على ارتياد الآفاق وملامسة مادة الاساس التي منها تبني الهيئة ومن هنا فانه فقط من خلال منازلة مواقع العمل المنهاجيعملاً، يتبين لنا طبيعة العلاقة بين عملية بناء المفاهيم وعملية بناء الأطر المرجعية للتحقق من فعالية تلك المفاهيم ولتحقيق غاية المنهجية.

ونقف عند هذا التمييز بين طبيعة كل من العمليتين في صدر البناء المنهاجي، لابرازمفاد التمييز وليس ذلك إلاّ بقصد لفت النظرالى حقيقة هامة في هذا المجال قد يتوقف عليها مصير توجهنا في قضية المنهاجية بوصفها من امهات القضايا التي علينا ان نواجهها ونحن بصدد الانتقال باسلامية المعرفة من الغاية والمبتغى الى صعيد المسعى الذي يستوجب الاخذ بالاسباب وتنفيذ البرامج وهذه الحقيقة تعتبر (عقدة المنهجية) التي يقع على كاهل علمائنا اليوم تجاوزها ـولا يخفى معنى التحدي ونحن على مفترق قرنين، قرن يوحى لنا بالسبق، ويبعث فيناعزيمة الصحوة والنهوض بعد استعادة الوعيبالذات وقرن يعيد علينا مرارة واقع اللحاق وضريبة قعودنافي مقاعد الخوالف بعد مافرطنا من اصول. فان اجتيازنا لهذه الهوة التي تفصل ما بين قرن الريادة وقرن اللحاق انما تتوقف على مدى نجاحنا إزاء هذه العقدة المنهجية التي هي الوجه الآخر للوثبة الحضارية اما العقدة المنهجية فهي تتمثل فيقدرتنا على ان نستوعب عملياً ذلك الفارق بين العمليتين او المستويين من التعامل فيقضية المنهاجية ـ اي مستوى التعامل فيحالة بناء المفاهيم ومستوى التعامل في حالة بناء الاطار المرجعي الذي ينتظم تلكالمفاهيم ـ فالاختلاف ليس اختلاف درجة ولكنه اختلاف نوع.

وان لنا في تراثنا الفكري ما هو كفيل ـ لو اننااحسنا تناوله ـ بأن يطلق قرائحنا في مجال بناء المفاهيم بينما تقل لدينا الآثار فيمايمكن ان نستعين به إذا ما اردنا الانتقال الى موقع بناء الاطر المرجعية، فالعلاقة بين المعمل والمرصد ـ على الرغم مما رأيناه بينها من توثق الوشائج ـ إلاّ انها ليست بالضرورة علاقة قائمة مسبقاً ـ وانما هيعلاقة مفترضة، في ضوء تقويمنا لموجبات العملية المنهاجية ـ وليس هناك ما يضمن الانتقال من مرحلة الى اخرى في تتابع حلقاتها ـ بل ان الامر ليس امر تزامن أوتتابع فيما بين هذه الحلقات ولنا فى تراثناالاصولي والفقهي ما يبين لنا ذلك.

ومع ذلك فاذا كانت خبرتنا الحضارية على هذا المستوى من تراثنا الفكري موضعاًللنظر في هذا الشأن، فان لمصدر هذه الخبرة الذي يرجع اليه وجودنا كأمة حضارية اصلاًومرجعاً موضعاً آخر ذلك ان اصولنا الاسلامية التي ترجع الى الوحي والتي تتمثل في القرآن الكريم ـ وفي السنة النبوية الصحيحة ـ تبقى لنا نبراساً به نهتدي إزاء لحظاتنا التاريخية الحرجة ـ اليوم كما كانت في الماضي ـ وتقدم لنا المعين الذي نستقيمنه ابداً ولا ينضب ـ وهذ ما نحاول ان نأتي ببعض دلالاته ـ واءدلته من مجال بحثنا هذاـ (في مقومات المنهاجية البديلة التي يستقيم بها صرح المعرفة في علوم الاجتماع والامة.

ملاحظة: كذلك يرجى مراجعة دلالة مصطلحنا للمنهجية القرآنية في الفقرة الخامسة من دلالات المصطلحات.

(12) انظر تعريف الايديولوجيا في الفقرة الثامنة من دلالات المصطلحات لتحديد مفارقة التوظيف والاستخدام.

(13) نقصد بهذه الاشارة الجهود النقدية المعرفية لمدرسة فرانكفورت التي تتعامل مع المفهوم الماركسى تعاملاً نقدياً لاخراجه من لاهوتيته الدغمائية وحصر وظيفته كأداة نقدية، وتتم جهود المدرسة واهم شخصياتهاهوركهايمر ويورغين هابرماز في اطارالماركسية نفسها ولتوضيح بعض من افكارها نورد فقرة من كتابات هابرماز حيث يقدر التعامل مع الماركسية (ليس بوصفها فكراً علمياً مادياً فحسب، يتجسد فيتكوين نمط من الرؤية الموضوعية للتاريخ، كما انها ليست قياساً متواصلاً لمنحنيات الانتاج الاجتماعي وانعطافاته داخل ديمومته الجبرية، بل هي اهم من ذلك بسبب طرحها معايير ومقاييس علمية تسعى الى تحديد ومراقبة البنية الفوقية للمجتمع حسب منظورها التصنيعي العام وخاصة فيما يتعلق بالتقليد الثقافي داخل هذه البنية وكذلك مايترتب عليها من جوانب بنائية اجتماعية اخرى مثل القانون والاخلاق والدين والفن ولذلك فان الماركسية ليست بأيديولوجيا أوبمعتقد سياسي فقط بل هي طاقة متواصلة للنقد. فمع الماركسية نستطيع ان نفكر بصورة مادية ونستطيع ان نفصل او ندمج بشكل كليبين النظرية والتطبيق. فالماركسية في النهاية عند هابرماز هي نظرية تدعو الى التفكيروالتحليل في اتجاهين الاول نظري يحلل الشروط الموضوعية التي تحاول فهم تركيبية نشوئها الخاص وتكوينها داخل التاريخ، ايفي الاتجاه التجريبي الاجتماعي الواقعي، والثاني قدرتها على ان تفتح واقعياً امكانية لتطبيق سياسي يستطيع ان يمنح بعداً هاماً للتكوين النظري المرتبط بالدراسة والتحليل النقديين الكامنين فيما وراء المعطيات السياسية وبحيث يستطيع هذا التكوين النظري ان يوجه الفعالية النقدية نحوجمالاتهاالحيوية ويخلق قوة جديدة من الرهان الفلسفي).

وليس (هابرماز) وحده فكثيرون يحاولون في اوروبا بناء نظام فكري واخلاقي جديدلا يضحي فيه بالانسان من اجل ايديولوجيااو فكرة ما لأن الانسان هو (غاية كل هذه الافكار فالنهضة ليست ولادة لما هو قديم وانما هي ولادة لانسان جديد ومجتمع يحمل قيماً اخرى. فالانسان الفرد وابداعيته الخلاقة هما الاساس في انبثاق النهضة فيمجالات عدة تشكل في اجتماع أجزائها الكل الحضاري). ولذلك تتم (تصفية حسابات) فلسفية لا مع الماركسية فقط ولكن ايضاً مع منظومة الافكار التي شكلت في تطورها خلفيات للحضارة الاوروبية المعاصرة. غير ان الاسس النقدية لتصفية الحسابات هذه لم تكتشف بعد صياغتهاالكونية ولكنها تقدمت خطوات باتجاه (الانسان) في محاولة لاسترجاعه من اللاهوت المادي الضيق وهذه بحد ذاتهاخطوة كبيرة يعود الفضل فيها الى روح النقدوالتحليل العلمي المعاصر.

ان تقدم الفكر الاوروبي المعاصر باتجاه الانسان هو خطوة على طريق التحرر من اللاهوت المادي وان كانت تعاني هذه الخطوة من تشوهات الافكار الوضعية، ولاتستطيع الفلسفات النقدية الراهنة ان تواصل طريقها الفلسفي الجديد إلاّ اذا طورت جهودها المعرفية باتجاه (صياغة كونية)لنظرياتها، ولا يبدو الامر متاحاً خارج المرجعية القرآنية الكونية التي بمقدورهاوحدها حل اشكاليات مناهج المعرفة كماسيتضح ـ باذن الله.

علاء طاهر، مدرسة فرانكفورت من هوركهايمر الى هابرماز، بيروت، مركز الانماء القومي، ط 1، د.ت، ص 95 وص 42، حول فكر آرنست بلوخ.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2009/04/15   ||   القرّاء : 5387





 
 

كلمات من نور :

القرآن ربيع القلوب .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 تأملات وعبر من حياة أيوب (ع) *

 إحياء ذكرى شهادة صغيرة الحسين (ع) في محفل نوراني

 منهج التفسير الإشاري وأقسامه *

 دار السيدة رقية (ع) تقيم دورة تخصصية لمركز أنيس النفوس للعلوم القرآنية

 خبث المنافقين

 بعض من علوم الإمام علي بن الحسين السجاد (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة يونس (ع) *

 تأملات وعبر من حياة نوح (ع) *

 دروس من نهضة الحسين عليه السلام *

 أبو الفضل العباس (ع) .. انطباعات عن شخصيّته وعناصره النفسية *

ملفات متنوعة :



 التَفسيرُ: نَشأتَهُ وتَطورَهُ (4)

 القرآن بين علمائه وأحبائه وأعدائه

 الحفل الختامي للمسابقة المحمدية السادسة لعام 1436

 استضافة طلاب الدار للمشاركة في البرنامج القرآني لمدرسة السبطين(ع) للعلوم الدينية

 عناصر المجتمع في القرآن الكريم *

 النبي شعيب (ع)

 بدء التسجيل للدورة الصيفية لعام 1431هـ

 آية (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)

 أثر التقوى في تقبّل الهداية القرآنية (*)

 منهج القرآن في الافادة والبيان

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2174

  • التصفحات : 8772372

  • التاريخ : 22/10/2019 - 08:44

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 فدك قراءة في صفحات التاريخ

 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة

 الحرّية في المنظور الإسلامي

 شذرات توضيحيّة حول بعض القواعد الفقهيّة

 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4



. :  كتب متنوعة  : .
 التبيان في تفسير القرآن ( الجزء الاول)

 بحث في رسم القرآن الكريم

 تفسير كنز الدقائق ( الجزء الأول )

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء التاسع عشر

 القرآن حكمة الحياة

 البرهان على عدم تحريف القرآن

 مخالفات النساخ ولجان المراجعة والتصحيح لمرسوم المصحف الإمام

 مرسوم خط المصحف

 عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل

 فدك قراءة في صفحات التاريخ

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 نسبة الإحياء والاماتة بالقتل للإنسان

 كيف نتصوّر الوحي الرسالي في حال عدم وجود علاقة بين العالم العلوي والعالم السفلي ولا واسطة بينهما؟! وما علاقة ذلك بالفكرة المادية التي كانت سائدة في الغرب؟

 فی حين قرائة هل الافضل هو القرائة من الحفظ او بالنظر الی القران؟

 قال تعالى(ِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَل )البقرة 27 ماهي المحتملات التي في تفسير هذه الآية إن كان مقصودكم من قوله. أن يوصل؟

 ما هو العذاب واين في قوله تعالى سوف نعذبهم مرتين ؟ لماذا لم يوحي إلية ليعلم من هم ليحذر منهم ؟

  أليست الرواية تتعارض مع مسلمات الإمامية، من أن الباري عز وجل لا يحدّه حد؟

 معنى آية من سورة الأحقاف

 لماذا يستخدم القرآن الكريم في بعض الآيات ضمير الجمع بالنسبة إلى الله تعالى ؟

 اهتمام القرآن بقضايا جزئية لا ينافي شموليّته

 ماذا يعني شهادة الله على وحدانية نفسه؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 اقرأ كتاب الله...

 أنشودة: يناديهم يوم الغدير نبيهم

 بمناسبة عيد الغدير الأغر: اليوم أكملت لكم دينكم _ الترتيل

 بمناسبة عيد الغدير الأغر: اليوم أكملت لكم دينكم _ الترتيل

 قد استوى سلطان إقليم الرضا...

 ابتهال شهر الصيام تحية وسلاما

 شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن...

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التحقيق

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التدوير

 شعاع تراءا من علي وفاطم



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21220)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (10038)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7081)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6638)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5683)

 الدرس الأول (5539)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (5045)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (5005)

 الدرس الاول (4848)

 درس رقم 1 (4796)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5313)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3600)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2966)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2641)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2496)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2061)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1958)

 تطبيق على سورة الواقعة (1864)

 الدرس الأول (1850)

 الدرس الأوّل (1774)



. :  ملفات متنوعة  : .
 محاضرة رقم 1

 البلد

 اهلاً وسهلاً بشهر الصيام ـ ابتهالات ـ علي الكعلي

 الدرس الثامن

 سورة التين

 سورة الليل

 سورة الجمعة

 الدرس الأوّل

 سورة الفاتحة

 ابتهالات السيد نزار الهاشمي

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6343)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5924)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (5309)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5102)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4661)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4588)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4518)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4434)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4417)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4341)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1781)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1617)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1517)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1512)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1228)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1201)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1176)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1144)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1128)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1121)



. :  ملفات متنوعة  : .
 مجموعة من قراء القرآن الكريم

 آية وصورة 4

 خير النبيين الهداة محمد ـ فرقة الغدير

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 2

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السادس

 آية وصورة 5

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net