00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (12)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (10)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (57)
  • إنجازاته (4)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (8)
  • الحفظ (15)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (2)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (26)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (23)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (69)
  • الورش والدورات والندوات (60)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (166)
  • الفقه وآيات الأحكام (14)
  • القرآن والمجتمع (68)
  • القصص القرآني (40)
  • قصص الأنبياء (ع) (23)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (9)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (179)
  • تفسير الجزء الثلاثين (29)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (96)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (41)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (2)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (1)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : تفسير القرآن الكريم .

        • القسم الفرعي : تفسير السور والآيات .

              • الموضوع : دقائق من تفسير أهل البيت (عليهم السلام) للقرآن الكريم .

دقائق من تفسير أهل البيت (عليهم السلام) للقرآن الكريم

سماحة الشيخ محمد هادي معرفة

كان الدور الذي قام به أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن الكريم، هو دور تربية وتعليم، وإرشاد إلى نهج دراسة هذا الكتاب العزيز الحميد، واسلوب استنباط معانيه الحكيمة...دراسة مستوعبة وشاملة وعميقة، ومعتمدة على اُصول متينة ومبان رصينة، وأن في الكلام دقائق يجب التنبّه لها عند استفادة المعاني واستخراج اللآلي... وأنّ في التغافل عنها تغافلا عن مقاصد جليلة وتجاهلا عن مرام نبيلة، هي مقصودة في مراده تعالى من وراء دقائق التعبير.

ولا غرو، حيث كانوا (عليهم السلام) أقرب الناس إلى فهم مقاصد الشريعة وأدقّهم نظراً في استنباط معاني الكتاب، لأنهم ورثته وحملته إلى الناس، وأعرفهم بمواقع التنزيل وموارد التأويل.

وفي جمّ المأثور عنهم من تفاسير، شواهد جليلة على عمق نظر وبُعد فكر وذكاء بارع لم يَحظ أحدٌ بمثله من السلف والخلف، بما سجّل لهم طابع المرجعيّة الكبرى في عامة شؤون الدين ومنها تبيين معاني القرآن الحكيم وتفسير ظاهره وباطنه.

1 ـ تفسير الظاهر

وليعلم أن ما اُثر عنهم بشأن تبيين معاني الكتاب، نوعين:

1 ـ تفسير لظاهر التعبير.

2 ـ تبيين لباطن المراد.

والمقصود بالأول، هو شرح مقصود الكلام اعتماداً على دقائق ونكات كلاميّة هي ذات صلة بفهم المراد. وقد اعتمد القرآن على مثل ذلك في وفرة شاملة، فيجب رعايتها في حيطة بالغة.

وهذا ما اصطلحنا عليه بالتفسير الظاهري، حيث المعتمد هو ظاهر الكلام.

أما الثاني «كشف الباطن» فهو المعنى الثانوي المقصود بالكلام في طول معناه الأوّلي، وربّما بصورة رمزيّة يعرفها الراسخون في العلم.

ولاستكشافها أساليب وشروط قلّ من تتوفر لديه، فيمن عدا أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين هم أدرى بما في البيت.

ولنقدم الآن نماذج من النوع الأول مما يتناسب وهذا المجال، ثم نتبعها بنماذج اُخر من النوع الثاني إن شاء الله تعالى.

قوله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ...)

روى ثقة الإسلام أبو جعفر الكليني بإسناده عن طريق علي بن ابراهيم إلى زرارة أنه سأل أبا جعفر الباقر(عليه السلام) قال: ألا تخبرني، من أين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس....؟

فضحك الإمام (عليه السلام) ثم قال: يا زرارة، قال به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونزل به الكتاب...ثم فصّل الكلام فيه وقال: لأنّ الله عزوجل يقول: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) فعرفنا أن الوجه كلّه ينبغي أن يُغسل ،ثم قال: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)... ثم فَصَل بين الكلامين فقال: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ...) فعرفنا حين قال: (بِرُءُوسِكُمْ) أن المسح ببعض الرأس، لمكان الباء(1).

يعني أنه غيّر الاسلوب وزاد حرف الربط «الباء» بين الفعل ومتعلقه، مع عدم حاجة إليه في ظاهر الكلام، حيث كلا الفعلين «الغسل والمسح» متعدّيان بأنفسهما، يقال: مسحه مسحاً كما يقال: غسله غسلا(2)... فلا بدّ هناك من نكتة معنوية في هذه الزيادة غير اللازمة حسب الظاهر، إذ زيادة المباني تدل على زيادة المعاني.

وقد أشار (عليه السلام) إلى هذا السرّ الخفيّ بإفادة معنى التبعيض في المحّل الممسوح، استنباطاً من موضع الباء هنا... ذلك أنه لو قال: وامسحوا رؤوسكم لاقتضى الاستيعاب كما في غسل الوجه. فقوله: وامسحوا برؤوسكم يستدعي التكليف بالمسح مرتبطاً بالرأس ،أي أن التكليف هو حصول ربط المسح بالرأس، الذي يتحقق بأوّل إمرار اليد المبتلّة بأوّل جزء من أجزاء الرأس... إذ حين وضع اليد على مقدم الرأس ـ مثلا ـ وإمرارها، يحصل ربط المسح بالرأس، وعنده يسقط التكليف، لأنّ التكليف به قد حصل بذلك ولا تعدّد في الامتثال، كما قرّر في الأصول.

فكانت زيادة الباء هي التي دلّتنا على هذه الدقيقة في شريعة المسح، بعد ورود القول به من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيا له من استنباط رائع مستند إلى دقائق الكلام.

هذا... وغير خفيّ أن هذه الاستفادة الكلامية لا تعني استعمال الباء في معنى التبعيض ـ كما وهمه البعض ـ بل إن بنية الكلام وتركيبه الخاص «بزيادة مالا لزوم فيه ظاهراً» هو الذي أفاد هذا المعنى، أي كفاية مسح بعض الرأس.. فالتبعيض في الممسوح مستفاد من جملة الكلام لا من خصوص الباء.. إذ ليس التبعيض من معاني الباء، فلا موضع لما نازع بعضهم في كون الباء تفيد التبعيض.

قال الشيخ محمد عبده: ونازع بعضهم في كون الباء تفيد التبعيض، قيل مطلقاً، وقيل استقلالا، وإنما تفيده مع معنى الإلصاق. ولا يظهر معنى كونها زائدة.

قال: والتحقيق إنّ معنى الباء الإلصاق لا التبعيض أو الاّلة، وإنّما العبرة بما يفهمه العربي من: مسح بكذا أو مسح كذا.. فهو يفهم من: مسح رأس اليتيم أو على رأسه، ومسح بعنق الفرس أو ساقه أو بالركن أو الحجر، أنه أمرّ يده عليه، ولا يتقيد ذلك بمجموع الكف الماسح ولا بكل أجزاء الرأس أو العنق أو الساق أو الركن أو الحجر الممسوح.. فهذا ما يفهمه كلّ من له حظّ من هذه اللغة، مما ذكر، ومن قوله تعالى: (فطفق مسحاً بالسوق والأعناق) ـ على القول الراجح المختار أنّ المسح باليد لا بالسيف ـ ومن مثل قول الشاعر:

ولما قضينا من منى كل حاجة***ومسّح بالأركان من هو ماسح

... وأخيراً ينتهي إلى القول: بأنْ ظاهر الآية الكريمة أنّ مسح بعض الرأس يكفي في الامتثال، وهو ما يسمّى مسحاً في اللّغة، ولا يتحقق إلاّ بحركة العضو الماسح ملصقاً بالممسوح، فلفظ الآية ليس من المجمل(3).

وهكذا استدل الإمام (عليه السلام) ـ لعدم وجوب استيعاب الوجه واليدين في مسحات التيمّم بدخول الباء في قوله تعالى: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ)(4). إذ لم يقل: امسحوا وجوهكم وأيديكم، لئلا يفيد الاستيعاب فيهما.

ولم يحتمل محمد بن ادريس الشافعي في آية الوضوء (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) غير هذا المعنى، أي المسح لبعض الرأس. قال: «وكان معقولا في الآية أنّ من مسح من رأسه شيئاً فقد مسح برأسه، ولم تحتمل الآية إلاّ هذا، وهو أظهر معانيها.. أو مسح الرأس كله.. قال: ودلّت السّنّة على أنْ ليس على المرء مسح رأسه كلّه، وإذا دلّت السنة على ذلك فمعنى الآية: أنّ مسح شيئاً من رأسه أجزأه...»(5).

وزاد في «الأمّ»: «إذا مسح الرَّجُلُ بأي رأسه شاء إن كان لا شعر عليه، وبأيّ شعر رأسه، وبإصبع واحدة أو بعض إصبع أو بطن كفّه، أو أمَرَ من يمسح به أجزأه ذلك. فكذلك إن مسح نزعتيه أو إحداهما أو بعضهما أجزأه لأنه من رأسه»(6).

وقد بّين وجه المعقولية في الآية بقوله: «لأنه معلوم أن هذه الأدوات موضوعة لإفادة المعاني، فمتى أمكننا استعمالها على فوائد مضنَّة بها وجب استعمالها على ذلك، وإن كان قد يجوز وقوعها صلة للكلام وتكون ملغاة. لكن متى أمكننا استعمالها على وجه الفائدة، لم يجز لنا إلغاؤها، ومن أجل ذلك قلنا: إنّ الباء «في الآية» للتبعيض، ويدل على ذلك أنّك إذا قلت: مسحت يدي بالحائط كان معقولا مسجها ببعضه دون جميعه، ولو قلت: مسحت الحائط كان المعقول مسحه جميعه دون بعضه، فقد وضح الفرق بين إدخال الباء وبين إسقاطها، في العرف أجزأه، ثم أيّد ذلك بما وراه عن ابراهيم(7) قال: إذا مسح ببعض الرأس أجزأه، قال: ولو كانت «أمسحوا رؤوسكم» كان مسح الرأس كله، قال: فأخبر إبراهيم أن الباء للتبعيض، وقد كان أهل اللغة يقبلون القول فيها(8).

قال الرازي: حجّة الشافعي أنه لو قال: مسحت المنديل، فهذا لا يصدق إلاّ عند مسحه بالكلّية، أما لو قال مسحت يدي بالمنديل، فهذا يكفي في صدقه مسح اليدين بجزء من أجزاء ذلك المنديل(9).

وهذا الذي ذكره الشافعي، وإن كان يتوافق ـ في ظاهره ـ مع نظرة الإمام الصادق (عليه السلام)ولعلّه ناظر إليه، لكنه يختلف في مواضع:

أحدها: زعمه أن الباء استعملت ـ هنا ـ بمعنى التبعيض نظير (من) التبعيضية، فى حين أنه لم تأت الباء في اللغة للتبعيض ولا شاهد عليه. واستناده إلى كلام إبراهيم النخعي غير وجيه، لأنه لم يصرّح بذلك، بل إنّ كلامه ككلامه الإمام الصادق (عليه السلام) يهدف إلى أن موضع الباء هنا أفاد إجزاء مسح بعض الرأس ـ بالبيان الذي تقدم ـ وهذا يعني أنّ الباء ـ في موضعها الخاص هنا ـ تفيد التبعيض في مسح الرأس، وهذا غير كونها مستعملة في معنى التبعيض، كما عرفت.

الثاني: أن التمثيل بالمنديل غير صحيح، لأنّ المنديل مما يمسح به وليس ممسوحاً، إذ لا يقال ـ في العرف واللغة ـ مسحت المنديل، فقولنا: مسحت يدي بالمنديل، يفيد كون اليد هي الممسوحة لا المنديل.

الثالث: أن الشافعي لم يشترط أن يكون المسح باليد، قال: فإذا رشّ الماء على جزء من رأسه أجزأه(10). ولا ندري كيف يكون الرشّ مسحاً؟! ولعله أخذ بالملاك قياساً(11)، خروجاً عن مدلول لفظ الشرع؟

وقال الحنفية بكفاية مسح ربع ربع الرأس من أيّ الأطراف، وُيشترط أن يكون بثلاث أصابع. أما المالكية والحنابلة فقد أوجبوا مسح الرأس كله، وأغفلوا موضع الباء(12).

كما أن المذاهب الأربعة جميعاً أغفلوا جانب الباء في آية التيّمم فأوجبوا مسح الوجه كله، وكذا مسح اليدين مع المرفقين (13).

يقول القرطبي ـ وهو مالكي المذهب ـ وأما الرأس فهو عبارة عن الجملة التي منها الوجه، فلمّا عيّن الله لوجه للغسل بقي باقية للمسح، ولو لم يذكر الغسل للزم مسح جميعه، ماعليه شعر من الرأس وما فيه العينان والأنف والفم. قال: وقد أشار مالك في وجوب مسح الرأس إلى ماذكرناه، فإنه سئل عن الذي يترك بعض رأسه في الوضوء، فقال: أرأيت إن ترك غسل بعض وجهه أكان يجزئه؟!. قال:

ووَضَحَ بهذا الذي ذكرناه أنّ الأذنين من الرأس، وأن حكمهما حكم الرأس.

وأما الباء فجعلها مؤكدة زائدة ليست لإفادة معنىّ في الكلام. قال: والمعنى وامسحوا رؤوسكم(14).

مسح الرجلين

من المسائل المستعصية التي شغبت فراغاً كبيراً في التفسير والأدب الرفيع، هي مسألة مسح الأرجل في الوضوء، مستفاداً من كتاب الله تعالى.

فقد زعم بعضهم أنّ القراءة بالخفض تتوافق مع مذهب الشيعة الإمامية في وجوب المسح، والقراءة بالنصب تتوافق مع سائر المذاهب.. ولكل من الفريقين دلائل وشواهد من السنّة أو الأدب ولغة العرب، يجدها الطالب في مظانّها.

غير أن الوارد عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام)في تفسير الآية الكريمة هو التصريح بأن القرآن نزل بالمسح على الأرجل، وهكذا نزل به جبرائيل، وعمل به رسول الله (صلى الله عليه وآله)وأمير المؤمنين وأولاده الأطهار(عليهم السلام). وهكذا يار الصحابة وجلّ التابعين لهم بإحسان.

فقد روى الشيخ الطوسي بإسناده الصحيح إلى سالم وغالب ابني هذيل عن أبي جعفر (عليه السلام) سألاه عن المسح على الرجلين، فقال: هو الذي نزل به جبرئيل (عليه السلام)(15).

يعني: أن الذي يبدو من ظاهر الكتاب هو وجوب مسح الرجلين، عطفاً على الرؤوس. ولا يجوز كونه عطفاً على الوجوه والأيدي، لا ستلزامه الفصل بالأجنبي. وهو لا يجوز في مثل القرآن! وهذا سواء قُرىء بخفض الأرجل أم بنصبها، أما على قراءة الخفض فظاهر، وقد قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو وحمزة من السبعة، وشعبة أحد رواة عاصم. لكن مقتضاها المسح لبعض الأرجل كما في الرأس.

وأمّا على قراءة النصب فعطفاً على المحل، لأنّ محل «برؤوسكم» نصب مفعولا به لا مسحوا. وهو فعل متعد يقتضي النصب وقد اُقحمت الباء إقحاماً لحكمة إفادة التبعيض حسبما عرفت.

وقد قرأ النصب أيضاً ثلاثة من السبعة: نافع والن عامر والكسائي. وحفص الراوي الآخر لعاصم.. وهي القراءة المسندة إلى أبي عبد الرحمن السلمي عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

غير أن القراءة بالنصب تستدعى الاستيعاب(16)، لتعلّق الفعل «امسحول» بالممسوح بلا واسطة وحيث حُدّدت الأرجل بالكعبين كالأيدي بالمرفقين، كان ظاهره إرادة استيعاب مابين الحدّين «من رؤوس الأصابع إلى الكعبين» الأمر الذي يؤكد صحّة قراءة النصب. وهي القراءة التي جرى عليها المسلمون، وهي المختارة حسب الضوابط التي قدّمناها. وعلى أيّ تقدير، سواء قُرِىء بالخفض أم بالنصب، فهو عطف على الرؤوس، وليس عطفاً على الأيدي، فلا موجب لإرادة الغسل في الأرجل.

ومن ثَمّ فظاهر الكتاب هو المسح ـ كما نصّ عليه أئمة أهل البيت(عليهم السلام)ـ وعن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): «مانزل القرآن إلاّ بالمسح»(17). وعن ابن عباس: «إن في كتاب الله المسح، ويأبى الناس إلاّ الغسل»(18).

وهكذا استنكار على الجمهور في مخالفتهم لظاهر القرآن المتوافق مع قواعد الفنّ في الأدب والأصول.

قال الشيخ محمد عبده: والظاهر إنه عطف على الرأس أي وأمسحوا بأرجلكم إلى الكعبين.

قال: اختلف المسلمون في غسل الرجلين، فالجماهير على أن الواجب هو الغسل، والشيعة الإماميّة أنه المسح. وذكر الرازي عن القفّال: أن هذا قول ابن عباس وأنس بن مالك وعكرمة والشعبي وأبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام). قال: وعمدة الجمهور في هذا الباب عمل الصدر الأول وما يؤيّده من الأحاديث القولية. وقد أسهب المقال ونقل عن الطبري اختياره الجمع بين الأمرين.

ثم أردفه بكلام الآلوسي وتحامله على الشيعة بما يوجد مثله في كتب أهل السنّة في كلام يطول وإن شئت فراجع(19).

آية القطع

روى أبو النضر محمد بن مسعود العيّاشي باسناده إلى زرقان صاحب ابن أبي دؤاد قاضي القضاة، قال: أتي بسارق إلى محضر المعتصم وقد أقرّ على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه، فجمع الخليفة لذلك الفقهاء وقد اُحضر محمد بن علي الجواد (عليه السلام) فسألهم عن موضع القطع.

فقال ابن أبي دؤاد: من الكُرسوع «طرف الزند» واستدلّ بآية التيممّ ووافقه قوم.

وقال آخرون :من المرفق، نظراً إلى آية الوضوء.

فالتفت الخليفة إلى الإمام الجواد مستفهماً رأيه في ذلك، فاستعفاه الإمام لكنه أصرّ على معرفة رأيه وأقسم عليه بالله أن يخبره برأيه.

فقال الإمام: أما إذا أقسمت علّي بالله، إني أقول: إنّهم أخطأوا فيه السنّة، فإن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع، فيترك الكف.

قال الخليفة: وما الحجة في ذلك؟

قال الإمام: قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): السجود على سبعة أعضاء، الوجه واليدين والركبتين والرجلين، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق، لم يبق له يدٌ يسجد عليها.. وقد قال الله تعالى: (وأن المساجد لله) يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها. (فلا تدعوا مع الله أحداً). وما كان لله لا يقطع.

فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكّف (20).

انظر إلى هذه الإلتفاتة الرقيقة التي تّنبه لها الإمام ولم يلتفت إليها سائر الفقهاء، ذلك أن اليد في آية القطع وقعت مجملة قد اُبهم المراد فيها، فلا بدّ من تبيينها إما من السنّة أو الكتاب ذاته، وقد التفت الإمام (عليه السلام) لوجه التبيين إلى السنّة مدعمةً بنصّ الكتاب، فبيّن أنّ راحة الكف هي إحدى المواضع السبعة التي بجب على المصلي أن يسجد عليها. وذلك بنص الحديث الوارد عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وهذا كبيان الصغرى. ثم أردفه ببيان الكبرى المستفادة من الآية الكريمة الشاملة بعمومها لكل مسجد، سواء الموضع الذي يسجد فيه، أو العضو الذي يسجد عليه كل ذلك لله. وما كان لله لا تشمله عقوبة الحدّ.. لأن العقوبة إنما ترجع إلى ماللعبد المذنب، ولا تعود على ما كان لله تعال.

وهو استنباط جدّ ظريف..!

وممّا يستغرب في المقام ما ذكره الجزيري تعليلا لوجوب القطع من مفصل الكف أي الزند، قال: لأن السرقة تقع بالكفّ مباشرة، والساعد والعضد يحملان الكفى، والعقاب إنّما يقع على العضو المباشر للجريمة، ولذلك تقطع اليمنى أولا، لأن التناول يكون بها في غالب الأحيان(21).

قلت: هذا التعليل يقتضي وجوب القطع من مفصل الأصابع، كما عليه فقهاء الإمامية وبه رواياتهم لأن الأصابع هي التي تنوش المتاع المسروق، والكف تحمل الأصابع.

وقد ذكر ابن حزم الأندلسي أن علياً (عليه السلام) كان يقطع الأصابع من اليد ونصف القدم من الرجل. وكان عمر يقطع كل ذلك من المفصل. وأمّا الخوارج فرأوا القطع من المرفق أو المنكب(22).

تحريم الخمر

لم ترد آية في المنع عن شرب الخمر، بلفظ التحريم صريحاً، وإنما هو أمر الاجتناب عنه أو مما ينبغي الانتهاء منه، مما هو ظاهر في الإرشاد إلى حكم العقل محضاً، الأمر الذي قد يوهم أنها غير محرمة في شريعة الإسلام !

ومن ثَمَّ سأل المهديُّ العباسيُّ الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) عن ذلك، قال: هل هي محرّمة في كتاب الله عزوجل؟ فإن الناس إنما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها !

فقال الإمام: بل هي محرّمة في كتاب الله، يا أمير المؤمنين !

قال: في أيّ موضع هي محرّمة في كتاب الله، يا أبا الحسن؟

فقال: في قول الله عزوجل: (قل إنما حرّم ربىّ الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق)(23).

قال (عليه السلام)، أمّا ما ظهر فهو الزنا ونصب ارايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهلية. وأمّا ما بطن فيعني ما نكح الآباء، كان الناس قبل البعثة إذا كان للرجل وزجة ومات عنها، تزوّجها ابنه من بعده إذا لم تكن أمّه.

قال: وأما الإثم فإنّها الخمرة بعينها.. وقد قال تعالى في موضع آخر: (يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا)(24).

فالتفت المهديّ إلى علّي بن يقطين ـ وكان حاضر المجلس ومن وزرائه ـ وقال: ياعلّي، هذه والله فتوىّ هاشميّة! فقال ابن يقطين: صدقت والله ياأمير المؤمنين، الحمد لله لم يُخرج هذا العلم منكم أهل البيت، فما صبر المهديّ أنقال: صدقت يارافضي. وكان يعرف منه الولاة لآل البيت(25).

وبهذه المقارنة الدقيقة بين آيتين قرآنيتين يعرف التحريم صريحاً في كتاب لله الأمر الذي أعجب المهديّ الهباسي واستعظم هذا التنبّه الدقيق والذكاء المرهف الذي حظي به البيت الهاشمي الرفيع.

وهكذا روي عن الحسن تفسير الإثم في الآية بالخمر(26).

قال العلامة المجلسي: المراد بالإثم ما يوجبه. وحاصل الاستدلال أنه تعالى حكم في تلك الآية بكون ما يوجب الإثم محرماً، وحكم في الآية الأخرى بكون الخمر والميسر مما يوجب الاثم، بمقتضاها تحريمهما(27).

والكناية بالإثم عن الخمر، لأنها امّ الخبائث ورأس كل إثم(28) وكان قد شاع ذلك الوقت وقبّله وتعارف استعماله. أنشد الأخفش:

شربت الإثم حتى ضلّ عقلي *** كذلك الإثم تذهب بالعقول.

وقال آخر:

نهانا رسول الله أن نقرب الخنا *** وأن نشرب الإثم الذي يوجب الوزرا(29).

وأيضاً قال قائلهم في مجلس أبي العباس:

نَشربُ الإثم بالصُّواع جِهارا *** وتَرى المسكَ بيننا مُسْتَعارا(30).

وقد صرَح الجوهري بوروده في اللغة، قال: وقد تسمّى الخمر إثماً، ثَمَ أنشد بالبيت الأول. وكذلك عدّها الفيروز آبادي أحد معانيه.

وأما إنكار جماعة أن يكون الإثم اسماً للخمر، فهو إنما يعني الإطلاق الحقيقي دون المجاز والاستعارة، فكل معصية إثم، غير أن الخمر لشدة تأثيمها سميت إثما لأنها رأس المآثم وأصلحا وأساسها، كما نبهّنا. وإلى هذا يرجع كلام ابن سيده، قال: وعندي أنه إنمّا سمّاها إثماً لأن شربها إثم، فهو من الإطلاق الشائع الدائر على الألسن، وضعاً ثانويَاً عرفياً بكثرة تسمية الخمر(31)، لا إنكار استعماله فيها مجازاً شايعاً. قال الزبيدي: وقد أنكر ابن الأنباري تسمية الخمر إثماً، وجعله من المجاز، وأطال في ردّ كونه حقيقة (32).

قلت: وهو كذلك بالنظر إلى أصل اللغة.

وأنكره ابن العربي رأساً قال: «لا حجة فيما أنشده الأخفش، لأنه لو قال: شربت الذنب أو شربت الوزر لكان كذلك، لوم يوجب أن يكون الذنب أو الوزر اسماً من أسماء الخمر، كذلك الإثم. قال: والذي أوجب التكلم بمثل هذا الجهلُ باللغة وبطريق الأدلّة في المعاني».

لكن الفارق أن العرب استعملت الإثم في الخمر وتعارف استعماله في عرفهم، حتى خصّ به على أثر الشياع. أما الذنب والوزر فلم يتعارف استعمالها في ذلك، ولو تعارف لكان كذلك.

قال القرطبي في ردّه: إنّه مرويّ عن الحسن، وذكره الجوهري مستشهداً بما أنشده الأخفش، وهكذا أنشده الهروي في غريبيه، على أن الخمر الإثم. قال: فلا يبعد أن يكون الإثم يقع على جميع المعاصي وعلى الخمر أيضاً لغة فلا تناقض (33).

قتل المؤمن تعمُّداً

قال تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)(34).

دلّت هذه الآية على أن قاتل المؤمن مخلّد في النار، ولا يخلّد في النار إلاّ الكافر الذي يكوت على كفره، لأن الإيمان مهما كان يستوجب المثوبة، ولا بد أن تكون في نهاية المطاف، على ما أسلفنا(35).

كما أنها صرّحت بأن الله قد غضب عليه ولعنه. ولا يلعن الله المؤمن إطلاقاً، كما في الحديث عن الإمام أبي جعفر(عليه السلام)(36).

وم ثَمَّ وقعت أسئلة كثيرة من أصحاب الأئمة بشأن الآية الكريمة:ـ

روى الكليني باسناده إلى سماعة بن مهران، أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام)عن الآية، فقال: «من قتل مؤمنا على دينه فذلك المتعمّد الذي قال الله عزوجل: (وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً). قال: فالرجل يقع بينه وبين الرجل شيء فيضربه بسيفه فيقتله؟. قال: (ليس ذلك المتعمد الذي قال الله عزوجل)...».

وهكذا أسئلة اُخرى من عبد الله بن بكير وعبد الله بن سنان وغيرهما بهذا الشأن(37).

فقد بيّن الإمام (عليه السلام) أن من يقتل مؤمنا لإيمانه، إنما عمد إلى محاربة الله ورسوله وابتغاء الفساد في الأرض، وليس عمله لغرض شخصي يرتبط بذاته، إنما هو إرادة محق الإيمان من على وجه الأرض. ولا شك أنه كافر محارب لله ورسوله، ومخلّد في النار ـ إن مات على عقيدة الكفر  وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً.

وهكذا سار مفسرو الشيعة على هدى الأئمة في تفسير الآية(38).

أمّا سائر المفسرين ففسروه بقتل العمد الموجب للديه(39)، ولم يبينّوا وجه الخلود في النار والغضب واللعنة من الله!. 

الطلاق الثلاث

مما وقع فيه الخلاف بين الفقهاء قديماً ولا يزال هي مسألة الطلاق الثلاث بلفظ واحد. فقد ذهب فقهاء الإمامية إلى أنها طلاق واحد لعدم فصل الرجوع بنيهنّ. أمّا باقي الفقهاء فأقرّوها ثلاثاً وكانت بائنة.

وقد عدّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ذلك مخالفاً للكتاب والسنّة. قال تعالى: (فطلّقوهنَ لعدّتهنّ...)(40). وقال: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) إلى قوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ)(41).

فقد روى عبد الله بن جعفر بإسناده إلى صفوان الجمّال عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رجلا قال له: إنّي طلقت امرأتي ثلاثاً في مجلس؟ قال: ليس شيء. ثم قال: أما تقرأ كتاب الله: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ..).. كل ماخالف كتاب الله والسنّة فهو يردّ إلى كتاب الله والسنّة(42).

وبإسناده إلى اسماعيل بن عبد الخالق. قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: طلّق عبد الله بن عمر امرأته ثلاثاً، فجعلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) واحدة، وردّه إلى الكتاب والسنّة(43).

قال الشيخ: معنى قوله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ).. أن يطلّقها وهي طاخر من غى جماع ويُستَوفي الشروط(44). أي يكون الطلاق في حالة تمكنّها أن تعتدّ بعدّتها.

فمعنى «لعدتهنّ»: لِقِبل عدّتهن. وهكذا قرىء أيضاً. قال الشيخ: ولا خلاف أنه أراد ذلك ـ أي تفسيراً وتوضيحاً للآية ـ وإن لم تصح القراءة به(45).

وفي سنن البيهقي عن ابن عمر: قرأ النبي (صلى الله عليه وآله) (في قبل عدتهنّ). وفي روآية: (لقبل عدتهنّ)(46).

وفي شواذ ابن خالويه: فطلّقوهن في قُبل عدتهنّ. عن النبي وابن عباس ومجاهد(47).

قال الطبرسي: إنه تفسير للقراءة المشهورة: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) أي عند عدتهنّ، ومثله قوله: (لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا) أي عند وقتها(48).

قال الزمخشري: فطلقوهن مستقبلات لعدتهنّ، كقولك: أتيته لليلة بقيت من الشهر أي مستقبلا لها. وفي قراءة رسول الله (صلى الله عليه وآله): في قبل عدتهنّ(49).

قال الرازي: اللام ـ هنا ـ بمنزلة «في»، نظير قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ)(50). والآية بهذا المعنى، لأن المعنى فطلقوهن في عدتهنّ، أي في الزمان الذي يصلح لعتدهنّ(51).

قال الزمخشري: اللاّم في (لأول الحشر) هي اللام في قوله تعالى: (يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي)(52)، وقولك: جئته لوقت كذا. أخرج الذين كقروا عند أول الحشر.

ومعنى أول الحشر: أن هذا أول حشرهم إلى الشام، وكانوا من سبط لم يُصبهم جلاء قطّ، وهم أول من اُخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشام. أو هذا أول حشرهم(53).

قال ابن المنير ـ في الهامش ـ: كأنه يريد أنها اللاّم التي تصحب التاريخ، كقولك: كتبت لعام كذا وشهر كذا.

إذن فمعنى الآية الكريمة: فطلقوهنّ لمبدأ عدّتهنّ، أي في زمان يمكن بدءُ العدّة منه. وينقسم الطلاق ـ في الشريعة إلى طلاق سنّنة وطلاق بدعة. والاول ما كان جامعاً للشرائط.

ففي المدخول بها: أن تكون في ظهر غير مواقع فيه، فُتطلّق تطليقةً ثم تُترك حتى تنقضي عدّتها، ثم يُعقد عليها وتطلَّق ثانية على نفس الشرائط، وهكذا في الثالثة. وهذا من أحسن طلاق السنّة.

ويجوز أن يراجعها زوجها في عدتها ويطأها ثم يطلقها، أو يطلقها بعد الرجوع من غير وطء. وهذا من الطلاق العدّي. وكل هذا من الطلاق السُّنّي الجائز بالإتفاق.

ويقابله الطلاق البدعي، وهو الطلاق غير المستجمع للشرائط.

قال الشيخ الطوسي: الطلاق المحرَّم «البدعي» هو أن يطلّق مدخولا بها، غير غائب عنها غيبة مخصوصة في حال الحيض، أو في طهر جامعاً فيه، فانه لا يقع عندنا «الإماميّة» والعقد ثابت بحاله. وقال في جميع الفقهاء: إنه يقع وإن كان محظوراً، ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه، ومالك، والأوزاعي، والثوري، والشافعي.

وقال ـ أيضاً ـ: إذا طلقها ثلاثاً بلفظ واحد كان مبدعاً، ووقعت واحدة عند تكامل الشروط عند أكثر أصحابنا، وفيهم من قال: لا يقع شيء أصلا. وقال الشافعي: المستحب أن يطلقها طلقةً، فان طلقها ثنتين أو ثلاثاً في طهر لم يجامعها فيه، دفعةً أو متفرقة، كان ذلك مباحاً غير محظور، ووقع الطلاق. وبه قال أحمد إسحاق وأبو ثور.

وقال قوم: إذا طلقها في طهر واحد ثنتين أو ثلاثاً، دفعةً واحدة أو متفرقة، فعل محرّماً وعصى وأثم. وفي الفقهاء من قال بالحرمة إلاّ أنع يقع، وهو أبو حنيفة وأصحابه ومالك(54).

والخلاصة: أن الشافعي وأحمد لا يريان ذلك طلاق بدعة، فيجيزان الطلاق الثلاث بلفظ واحد وإن كان الثاني والثالث لغير عدّة، فإنه جائز ونافذ أيضاً.

أما أبو حنيفة ومالك فيريانه بدعة وإثماً، لكنه يقع نافذاً(55).

وعلى أيّ تقدير، فالمذاهب الاربعة متفقة على وقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد،قال الجزيري: فإذا طلّق الرجل زوجته ثلاثاً دفعةً واحدة، بأن قال لها: أنتِ طالق ثلاثاً، لزمه ما نطق به من العدد، في المذاهب الاربعة. وهو رأي الجمهور(56).

وهذا من جملة الموارد التي خالف الفقهاء به صريح الكتاب، لزعم أنه وردت السنة به، إمّا تأويلا لنص الآية أو نسخاً لها فيما زعموا. حاشا فقهاء الإمامية، لم يخالفوا الكتاب في شيء، كما هم عملوا بالسنة الصحيحة الواردة عن طرق أهل البيت(عليهم السلام).

وقد أصرّ أئمة أهل البيت على أن مثل هذا الطلاق «ثلاثاً بلفظ واحد» مخالف لصريح الكتاب، وما كان مخالفاً للكتاب فهو باطل يجب ضربه عرض الجدار.

إذ قوله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) يشمل الطلاق الثاني والطلاق الثالث، ولم يقعا للعدّة، حيث كانت العدة عدةً للطلقة الاولى فحسب.

قال الإمام الصادق (عليه السلام) لابن أشيم: «إذا طلّق الرجل امرأته على غير طهر ولغير عدّة ـ كما قال الله عزوجل ـ ثلاثاً أو واحدةً فليس طلاقه بطلاق. وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً وهي على طهر من غير جماع بشاهدين عدلين فقد وقعت واحدة وبطلت الثنتان. وإذا طلّق الرجل امرأته ثلاثاً على العدة كما أمر الله عزوجل فقد بانت منه ولا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره»(57).

إذن فالطلقة الثانية وكذا الثالثة، لم تقع للعدّة حسبما ذكره الله تعالى في كتابه، ومن ثم وقع الطلاق الثلاث بلفظ واحد، موضع إنكار رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الجرأة على مخالفة صريح الكتاب.

أخرج النسائي عن طريق مخزمة عن أبي بكير بن عبد الله بن الأشج، قال: سمعت محمود بن لبيد قال: أُخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً. فقام غضباناً، ثم قال: أيُلعَب بكتاب الله وأنا بين أظهركم! حتى قام رجلٌ وقال: يا رسول الله، ألا أَقتلُه؟(58).

وذكر الشارح: المراد به قوله تعالى (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) إلى قوله (وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً)(59). فإنّ معناه: التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع، والإرسال مرةٌ مرةٌ. ولم يُرد بالمرتين التثنية. ومثله قوله تعالى (ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ)(60) أي كرّةٌ بعد كرّةٌ، لا كرتين اثنتين. ومعنى قوله: (فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ) تخيير لهم ـ بعد أن علَّمهم كيف يُطلّقون ـ بين أن يمسكوا النساء بحسن العشرة «وهو الرجوع إليها» وبين أن يُسرّحوهن السراح الجميل الذي علّمهم. والحكمة في التفريق ما يشير إليه قوله تعالى: (لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمراً) أي قد يقلب الله تعالى قلب الزوج بعد الطلاق، من بُغضها إلى محبتها(61).

وهكذا روى أصحاب السنن: إن ركانة طلّق امرأته ثلاثاً في مجلس واحد، فحزن عليها وندم، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذكر ندمه وحزنه الشديد على ذلك، فسأله رسول الله: كيف طلقتها ثلاثاً؟ قال: في مجلس واحد! فقال رسول الله: انما تلك واحدة فارجعها إن شئت، فراجعها.

وفي حديث ابن عباس: إن عبد يزيد طلّق زوجته وتزّوج باُخرى، فأتت النبي فشكت إليه، فقال النبي لعبد يزيد: راجعها. فقال: إني طلّقتها ثلاثاً يارسول الله، قال: قد علمتُ، راجعها! وتلا: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)(62).

قال أبو داود: إن ركانة طلّق امرأته البتة «أي الثلاث البائن» فجعلها النبي (صلى الله عليه وآله)واحدة.

ومعنى ذلك: أن الثلاث بلفظ واحد ـ من غير مراجعة بينهن ـ تكون الواحدة منهن للعدّة دون مجموع الثلاث.

فتلاوة النبي (صلى الله عليه وآله) للآية تلميحٌ إلى عدم وقوع الثلاث جميعاً للعدّة سوى واحدة،ومن ثم كانت رجعية وليست بائنة.

ومن غريب الأمر أن جمهور الفقهاء، مع علمهم بأن الثلاث بلفظ واحد مخالف للكتاب والسنة، أما الكتاب فلما عرفت، وأما السنة فلما رواه مسلم في الصحيح باسناده إلى ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم! فأمضاه عليهم(63).

ترى الفقهاء مع علمهم بذلك، فإنهم تبعوا سنّة عمر، وتركوا صريح الكتاب وسنّة الرسول والصحابة المرضيّين.

يقول الجزيري: إن الأئمة سلّموا جميعاً بأن الحال في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) كان كذلك، ولم يطعن أحد منهم في حديث مسلم. وكل ما أحتجّوا به: أنّ عمل عمر وموافقة الأكثرين له مبنىٌّ على أن الحكم كان مؤقّتاً فنسخه عمر بحديث لم يذكره لنا. والدليل على ذلك الاجماع. قال: ولكن الواقع أنه لم يوجد اجماع، فقد خالف كثير من المسلمين. ومما لا شك فيه أن ابن عباس من المجتهدين المعوّل عليهم في الدين، فتقليده جائز، ولا يجب تقليد عمر فيما رآه. قال: ولعلّه كان تحذيراً للناس من إيقاع الطلاق على وجه مغاير للسنة، فإن السّنة أن تطلّق المرأة في أوقات مختلفة، فإذا تجرّأ أحد على تطليقها دفعةً واحدة فقد خالف السنة، وجزاه أن يعامل بقوله زجراً له(64).

وناقش ابن حزم الأندلسي فيما أخرجه النسائي عن طريق مخرمة عن أبيه بكير بن عبدالله بن الأشج أنه سمع محمود بن لبيد بأنّ خبر محمود مرسل لا حجة فيه ،وأن مخرمة لم يسمع من أبيه شيئاً.

وكذا ناقش فيما أخرجه مسلم عن طريق محمد بن رافع باسناده إلى ابن عباس. بجهالة ابن رافع هذا(65).

أما محمود بن لبيد فزعموا أنّه لم تصحّ له رؤية ولا سماعٌ من النبي(صلى الله عليه وآله) لأنه كان طفلا لم يبلغ الحلم يومذاك.

لكن ذكر الواقدي وغيره: أنه مات سنة ست وتسعين، وهو ابين تسع وتسعين سنة، قال ابن حجر: على هذا يكون له يوم ما: النبي ثلاث عشرة سنة، وهذا يقوّي قول من أثبت الصحبة، وهو قول البخاري. ومن ثمّ قال ابن عبد البر: قول البخاري أولى يعني في إثبات الصحبة. وهو الذي روى أن النبي(صلى الله عليه وآله) أسرع يوم مات سعد بن معاذ حتى تقطعت نعالنا. قال الترمذي: رآى النبي وهو غلام صغير(66).

قلت: لا يقل هذا عن ابن عباس الذي كان يوم مات النبي ابن ثلاث عشرة سنة ايضاً.

أما عدم سماع مخرمة من أبيه فليس يضرّه بعد أن كان يروي من كتاب أبيه. قال أبو طالب: سألت أحمد عنه، قال: ثقة ولم يسمع من أبيه إنّما يروي من كتاب أبيه. وقال مالك: حدّثني مخرمة بن بكير وكان رجلا صالحاً. قال ابو حاتم: سألت اسماعيل بن أبي اُويس، قلت: هذا الذي يقول مالك بن أنس: حدثني الثقة، من هو؟ قال: مخرمة بن بكير بن الأشج. وقال الميموني عن أحمد: أخذ مالك كتاب مخرمة فنظر فيه، فكل شيء يقول فيه: بلغني عن سليمان بن يسار، فهو من كتاب مخرمة، يعني عن أبيه عن سليمان(67).

وأما المناقشة في إسناد مسلم بجهالة ابن رافع. ولا حجة في مجهول!

فيدفعها أن مسلماً رواه من طريق إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع جميعاً عن عبد الرّزاق.

أما محمد بن رافع فقد وثقه الأئمة كلمةً واحدةً. قال البخاري: حدّثنا محمد بن رافع بن سابور، وكان من خيار عباد الله. وقال النسائي: حدّثنا محمد بن رافع الثقة المأمون. وقال أبو زرعة: شيخ صدوق. وقال الحاكم: هو شيخ عصره بخراسان في الصدق والرحلة(68).

وهكذا اسحاق بن إبراهيم بن مخلّ المعروف بابن راهويه المروزي، هو أحد الأئمة المرموقين بخراسان ممّن قلّ نظيره. قال أبو زرعة: ما روى أحفظ من إسحاق. وقال أحمد: لم يعبر الجسر إلى خراسان مثله. قال: لا أعرف له بالعراق نظيراً(69).

فقد صحّ قول الجزري: لم يطعن أحد في حديث مسلم. حيث كان طعن ابن حزم موهوناً إلى حدّ بعيد!.

وبعد... فممّا يبعث على الاعتزاز، ذلك موقف فقهاء الإمامية جنباً إلى جنب من صراحة الكتاب والصحيح من سنّة الرسول (صلى الله عليه وآله)  حتى وإن خالفهم الجمهور. وهذا من بركات تعاليم أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الثابتين على صلب الشريعة والحافظين لناموس الدين، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم....

المصادر :

ــــــــــــــــــــــ

 (1)  الكافي 3: 30 رقم 4، والآية من سورة المائدة: 6.

(2)  قال ابن مالك: علامة المعدّى أن تصل «ها» غير مصدر به، نحو عمل.

(3)  تفسير المنار 6: 226 ـ 227.

(4)  فروع الكافي 3: 30، والمائدة: 6.

(5)  أحكام القرآن للشافعي، جمع وترتيب أبي بكر البيهقي صاحب السنن 1: 44.

(6)  الأم للشافعي 1: 41.

(7)  هو ابراهيم بن يزيد النخعي الفقيه، كان مفتي أهل الكوفة، قال ابن حجر: كان رجلا صالحاً فقيهاً متوفّياً قليل التكّلف، مات سنة 96 هـ وهو مختف من الحجاج. تهذيب التهذيب 1:177.

(8)  أحكام القرآن لأبي بكر الجّصاص 12:341.

(9)  التفسير الكبير 11:160.

(10)  راجع الفقه على المذاهب الاربعة للجزيري 1: 60 ـ 61.

(11)  زعماً بأن المطلوب هو بلّ بعض الرأس بالماي بأيّ سبب كان.. حتى وإن لم يصدق عليه المسح! وهو من القياس المستنبط، وهو غير حجّة عندنا بعد أن كان خروجاً عن لفظ النصّ الوارد في الشريعة.

(12)  راجع الفقه على المذاهب الأِبعة 1:56 و 58 61.

(13)  المصدر السابق: 161.

(14)  تفسير القرطبي 6:87.

(15)  الاستبصار 1:64 رقم 189.

(16)  أي الاستيعاب طولا من رؤوس الأصابع إلى الكعبين. فقد روى الكليني بإسناده الصحيح إلى أحمد بن محمد بن أبى نصر البزنطي عن الإمام أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن المسح على القدمين كيف هو؟ فوضع كفه على الأصابع فمحسها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم.. فقلت: لو أن رجلا قال باصبعين من أصابعه هكذا؟ قال: لا إلاّ بكفّه «الكافي 3:30 رقم. أما ورد من الاجتنزاء بثلاثة أصابع «أنّ المسح على بعضها ـ المصدر رقم 4) فهو ناظر إلى جانب العرض.

(17)  الوسائل 15:295، رقم 8.

(18)  المصدر السابق: رقم 7.

(19)  تفسير المنار 6:227 ـ 235.

(20)  تفسير العياشي 1:319 ـ 320. وراجع الوسائل 18: 489 ـ 491 والآية من سورة المائدة: 38.

(21)  الفقه على المذاهب الاربعة 5: 159.

(22)  المحلّى 11: 357، رقم 2284.

(23)  الاعراف: 33.

(24)  البقرة: 219.

(25)  الكافي 6:406.

(26)  مجمع البيان للطبرسي 4:414.

(27)  مرآة العقول: 22:264.

(28)  اخرج الكليني باسناده إلى أبي عبد الله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إن الخمر رأس كل إثم» (الكافي 6:403).

(29)  مجمع البيان 4:414. والخنا: الفحش من الكلام واستعبر لكل أمر قبيح. وقد كنّي بالإثم عن الخمر ذاتها، ذا لو كان بعنى الوزر لم يكن يوجب الوزر، ولم يصلح تعلّق الشرب منه.

(30)  ذكره ابن سيده. «ابن منظور ـ لسان العرب».

(31)  لسان العرب لابن منظور.

(32)  تاج العروس في شرح القاموس.

(33)  تفسير القرطبي 7:201.

(34)  النساء: 93.

(35)  في الجزء الثالث من التمهيد 408 ـ 409. والجزء الثاني بحث المنسوخات: 339.

(36)  في حديث طويل رواه الكليني في الكافي 2:31. والوسائل 19:10 رقم 2.

(37)  الكافي 7: 275 ـ 276. وراجع تفسير العياشي 1: 267 رقم 236.

(38)  راجع التبيان للطوسي 3: 295، ومجمع البيان للطبرسي 3: 93، والصافي للكاشاني والميزان للطباطبائي 5:42، وكنز الدقائق: للمشهدي 2:576، والعياشي 1:267.

(39)  راجع الرازي 10:237، والقرطبي 5:239، وابن كثير 2:536، والمنار 5:339.

(40)  الطلاق: 1.

(41)  البقرة: 229 ـ 230.

(42)  قرب الاسناد للحميري: 30، والوسائل 15: 317، رقم 25.

(43)  المصدر السابق: 60، والوسائل رقم 26.

(44)  تفسير التبيان 10: 29 ـ 30.

(45)  كتاب الخلاف 2: 224 كتاب الطلاق (م 2).

(46)  السنن الكبرى 7:327.

(47)  الشواذ ابن خالويه: 158.

(48)  مجمع البيان 10: 302 ـ 303.

(49)  الكشاف 4:552.

(50)  سورة الحشر:2.

(51)  التفسير الكبير 30:30 .

(52)  سورة الفجر:24.

(53)  الكشاف 4:449.

(54)  راجع الخلاف 2: 224 / م 2 و 226 / م 3.

(55)  راجع: صحيح النسائي 6: 116 الهامش.

(56)  الفقه على المذاهب الاربعة 4: 341. لكن في كتاب مسائل الإمام أحمد بن حنبل الذي جمعه أبو داود السجستاني في صاحب السنن: 169 إن أنا داود قال: سمعت أحمد، سئل عن الرجل يطلّق امرأته ثلاثاً بكلمة واحدة، فلم ير ذلك. لكنه في موضع آخر (ص 173) في البكر تطلق ثلاثاً، قال: هي ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.

(57)  وسائل الشيعة للحر العاملي 65: 319 رقم 28.

(58)  سنن النسائي 6: 116. وراجع ابن حزم المحلى 10: 167.

(59)  البقرة: 229 ـ 231.

(60)  الملك: 4.

(61)  هامش النسائي 6: 116 .

(62)  سنن البيهقي 7: 339  .

(63)  صحيح مسلم 4: 183.

(64)  الفقه على المذاهب 4: 341 ـ 342.

(65)  المحلّى 10: 168.

(66)  تهذيب التهذيب 10: 65 ـ 66.

(67)  المصدر السابق: 70.

(68)  تهذيب التهذيب 9: 161  .

(69) المصدر 1: 217.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2009/03/31   ||   القرّاء : 4249





 
 

كلمات من نور :

نوروا بيوتكم بقراءة القرآن .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 قدسية أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن

 86 ـ في تفسير سورة الطارق

 هي أحمد الثاني

 القرآن والعترة

 أهمّية سلامة النفس

 القرآن عنوان حياة المسلم

 الشيخ محمد فهمي عبد السيّد عصفور ضيفاً على الدار

 الدار تستقبل وفداً قرآنياً من جامعة المصطفى (ص)

 مبدأ الصلابة والثبات

 رحلة ترفيهية إلى مطعم رز سفيد وملعب كرة القدم

ملفات متنوعة :



 حياة الإمام جعفر الصادق (ع)

 أصناف خلق الله في القرآن الكريم (القسم الرابع)

 لقاء مع القارئ الأستاذ السيد محمد رضا المحمّدي الموسوي

 تنظيم البر نامج اليومي

 إعجاز القرآن الكريم

 الممنوع والممتنع في تفسير القرآن

 التسبيح في القرآن

 اللسان العربي قبل القرآن

 ولاية علي في القرآن

 فضيلة الشيخ حسن الراضي العبدالله ضيفاً على الدار

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2084

  • التصفحات : 7973730

  • التاريخ : 23/01/2019 - 20:51

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 5

 دروس في تدبر القرآن جزء عمَّ الجزء الثلاثون

 اشراقات قرآنية (تقرير دروس آية الله الجوادي الآملي

 تفسير النور - الجزء العاشر

 تفسير النور - الجزء التاسع



. :  كتب متنوعة  : .
 خلاصة التجويد

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 القرآن حكمة الحياة

 تفسير النور - الجزء الثامن

 حث الصحبة على رواية شعبة

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء الرابع)

 تفسير نور الثقلين ( الجزء الثالث )

 المختصر الميسّر في التجويد المصوّر

 مختارات من المفاهيم الكلامية في القرآن والسنة

 بيانات قرآنية

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 هل يتأثر النبي (صلى الله عليه وآله) بالسحر

 خلق الرسول الكريم وسيرته المالية

 النجاة من عذاب البرزخ

 في تحريم الخمر والميسر

 في إجبار المستضعفين وعدم معاجلة المستكبرين بالحساب

 القصص القرآنية مبنية على وقائع تاريخية حقيقية

 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى

 كيف نفهم الكتاب ولا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم؟ وكيف هو آيات بيّنات؟

 من الذي منعها أن تعبد الله وهي مالكة لقومها؟

 سجود غير ذوات الأرواح وتسبيحها



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 ما معنى «الأحد» في الآية «قل هو اللّه أحد»؟

 هل تجزي قراءة سورة الفاتحة في الركعتين الأخيرتين سهواً ؟

 إذا قرأ أو ذكر بالوجه غير الصحيح ، معتقداً صحته جهلاً أو نسياناً ، ولم يلتفت إلا بعد مضي محل التدارك ، أجزأه ما وقع وصحت صلاته ؟

 معنى الأمي

 هل يمكن للأبناء في يوم القيامة أن يكونوا بجانب آبائهم واُمهاتهم أم أنّهم لا يمكنهم الوصول إلى إليهم في ذلك اليوم؟

 هل يحدث حالات في الحياة الدنيا تتجرّد فيها الروح من الجسم دون أن يموت الإنسان؟

 ما هو نص الکلام اللازم قوله في السجود عند قرآءة القرآن عند المرور علی آيات السجدة الواجبة؟

 رواة كيفية قراءة القرآن الكريم

 هل يجوز لمس آيات القرآن الكريم وأسماء الله الحسنى وصفاته وأسماء أنبيائه وأوصيائه بغير طهارة ؟ ( مع تحديد الأحوط وجوبا أو استحباباً ) ؟

  يُذكر عندكم، في أحاديثكم وبعض مصادركم، مصطلح « مصحف الإمام عليّ »، فهل لعليٍّ كرّم الله وجهه مصحفٌ غير هذا المصحف المتداوَل بيننا اليوم ؟ ولماذا هذا التميّز ؟!

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 أنوارك زينب والكرم في ثغر الدنيا تبتسم

 لِمَن السَنا

 إن الله و ملائكته يصلون على النبي ...

 مدائح للإمام المهدي (عج)

 الأستاذ أمير كسمائي (2) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي (1) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي _سورة آل عمران _الآية 144

 اللهم رب شهر رمضان

 رمضان يا خير الشهور تحية

 كلمة سماحة آية الله السيد منير الخباز (حفظه الله) في حفل تكريم حفاظ القرآن الكريم



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (20594)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9576)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (6693)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6233)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5369)

 الدرس الأول (4777)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4769)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4749)

 الدرس الاول (4598)

 درس رقم 1 (4513)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5099)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3467)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2474)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2379)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2218)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1925)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1833)

 تطبيق على سورة الواقعة (1729)

 الدرس الأول (1683)

 الدرس الأوّل (1649)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة الطلاق

 سورة الزمر

 التوبة من آية 111 إلى آية 117 + القدر

 الحمد

 الجزء السادس والعشرون

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة العباس (ع)

 سورة الفاتحة

 الانعام من آية 35 إلى آية 46

 سورة البقرة

 دعاء ختمة القرآن/رافع العامري

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (5914)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5560)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (4995)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4792)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4316)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4246)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4150)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4102)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4092)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4013)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1641)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1500)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1386)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1381)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1105)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1069)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1046)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1015)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (999)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (994)



. :  ملفات متنوعة  : .
 السيد عادل العلوي - في رحاب القرآن

 سورة الذاريات ـ الاستاذ السيد محمد رضا محمد يوم ميلاد الرسول الأكرم(ص)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الرعد 15-22 - الاستاذ رافع العامري

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس التاسع

 سورة الاحزاب ـ السيد حسنين الحلو

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net