00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (11)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (69)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (8)
  • الحفظ (15)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (2)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (36)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (72)
  • الورش والدورات والندوات (61)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (66)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (14)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (103)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (44)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : المقالات القرآنية التخصصية .

        • القسم الفرعي : القرآن والمجتمع .

              • الموضوع : الأمن الاقتصادي في القرآن .

الأمن الاقتصادي في القرآن

بقلم : السيد عبدالله العلي

نعيش اليوم في عالم يتميز بالتعقيد والتغيير المتسارع، تتعرض شعوبه لشتى أنواع المخاطر والتهديدات، وبالتالي انعدام عام بالشعور بالطمأنينة والأمن، نتيجة القطبية الأحادية والهيمنة الدولية للقوة العظمى، وتبدل طبيعة الصراعات، وتطور الأسلحة الفتاكة، والاستقطاب الاقتصادي، والتفاوت اللامعقول بين الشمال والجنوب وداخل المجتمع نفسه، والتحولات البيئية الجديدة، والنقص في الموارد المائية، والهجرات السكانية الكبيرة، وظهور أمراض جديدة إلى غير ذلك من الأسباب.

لقد أضحى بحث المرء عن أمنه وتلبية احتياجاته قضية تتجاوز الحدود، وتتطلب تضافر جهود دولية وليس وطنية فحسب، ذلك نظراً لتزايد التداخل بين الشعوب والدول والمؤسسات، ولاعتماد العالم على بعضه البعض.

وعلى الرغم من الأهمية القصوى لمفهوم "الأمن" وشيوع استخدامه، فإنه مفهوم حديث في العلوم السياسية، وقد أدى ذلك إلى اتسامه بالغموض مما أثار عدة مشاكل، فلا يُعَدُّ اصطلاح "الأمن" هو أفضل المصطلحات للتعبير عن الأمن الوطني للدولة المعاصرة من ناحية، كما لم يتبلور المفهوم لكي يصبح حقلاً علميًّا داخل علم السياسة – منفصلاً عن علوم الإستراتيجية - تطبق عليه قواعد تأسيس النظرية، بدءاً من وضع الفروض وتحديد مناهج البحث الملائمة، واختيار أدوات التحقق العلمي، وقواعد الإثبات والنفي، وإمكانية الوصول إلى نظرية عامة، وبالتالي الوصول إلى قانون يحكم ظاهرة "الأمن الوطني".

ويعود استخدام مصطلح "الأمن" إلى نهاية الحرب العالمية الثانية ؛ حيث ظهر تيار من الأدبيات يبحث في كيفية تحقيق الأمن وتلافي الحرب، وكان من نتائجه بروز نظريات الردع والتوازن، ثم أنشئ مجلس الأمن القومي الأمريكي عام 1974م، ومنذ ذلك التاريخ انتشر استخدام مفهوم "الأمن" بمستوياته المختلفة، طبقًا لطبيعة الظروف المحلية والإقليمية والدولية.

وفي مجال التوصل إلى مفهوم متفق عليه "للأمن"، فإنه لابد من التعرف على ذلك المدلول في إطار المدارس الفكرية المعاصرة.

فمن وجهة نظر دائرة المعارف البريطانية فإن الأمن يعني حماية الأمة من خطر القهر على يد قوة أجنبية، بينما نلاحظ أن مفهوم الأمن لدى هنري كسينجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق يعني أي تصرفات يسعى المجتمع عن طريقها إلى حفظ حقه في البقاء(1) .

ولعل أدق مفهوم "للأمن" هو ما ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ *الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) (2)، ومن هنا نلحظ أن الأمن هو ضد الخوف، والخوف بالمفهوم الحديث يعني التهديد الشامل، سواء منه الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي، الداخلي منه والخارجي، وفي إطار هذه الحقيقة يكون المفهوم الشامل "للأمن" هو: القدرة التي تتمكن بها الدولة من تأمين انطلاق مصادر قوتها الداخلية والخارجية، الاقتصادية والعسكرية، في شتَّى المجالات في مواجهة المصادر التي تتهدَّدُها في الداخل والخارج، في السلم وفي الحرب، مع استمرار الانطلاق المؤمَّن لتلك القوى في الحاضر والمستقبل تخطيطاً للأهداف المخططة.

وعلى ضوء المفهوم الشامل للأمن، فإنه يعني تهيئة الظروف المناسبة والمناخ المناسب للانطلاق بالإستراتيجية المخططة للتنمية الشاملة، بهدف تأمين الدولة من الداخل والخارج، بما يدفع التهديدات باختلاف أبعادها، بالقدر الذي يكفل لشعبها حياة مستقرة توفر له أقصى طاقة للنهوض والتقدم، وبالتالي فإن شمولية الأمن تعني أن له أبعادًا متعددة منها:

أولاً: البُعْد السياسي، ويتمثل في الحفاظ على الكيان السياسي للدولة، ويتحقق ذلك من خلال حق الناس في الاستقلال والكرامة والحرية والعيش الرغيد.

ثانيًا: البُعْد البيئي، الذي يوفِّر التأمين ضد أخطار البيئة خاصة التخلص من النفايات ومسببات التلوث حفاظاً على الأمن، كما أنه يوفِّر نظام حيوي للموارد‏، بمعنى القدرة على التكيّف مع المتغيّرات الإنتاجية البيولوجية للموارد، لعملية التخليق والإنتاج، لتكوين الموارد الاقتصادية بطريقة منظمة وليس جائرة الاستخدام‏.‏

ثالثًا: البُعد الاجتماعي، والذي يهدف إلى توفير الأمن للمواطنين بالقدر الذي يزيد من تنمية الشعور بالانتماء والولاء، فإذا اعترف كل إنسان بالآخرين واحترم حقوقهم، فقد ساد السلام واستتب الأمن، والأنظمة المرعية بما فيها من القوانين الحقوقية تروم هذا الجانب من الأمن، يقول تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)(3).

إذاً العدل يعتبر من أهم قضايا المجتمع ؛ فبالعدل قامت السماوات والأرض، وكذلك النظام الاجتماعي قائم بالعدل، لذا لو انعدمت العدالة في المجتمع سيصبح الأمن في خدمة الطبقة المرفّهة والمستغِلَّة، وبالتالي سوف تصبُّ جميع الخيرات لصالح فئة معيّنة، بينما لو توفّرت العدالة، سوف يستتب إلى جانبها الأمن الاقتصادي، لأن الإنسان الذي يريد استثمار أمواله والحصول على أرباح وفق القانون تستهويه العدالة، وتكون له سنداً (4).

رابعًا: البُعْد المعنوي أو الأيديولوجي، الذي يؤمِّن الفكر والمعتقدات ويحافظ على العادات والتقاليد والقيم، فالإيمان بالله، والثقة به، والتوكل عليه، والورع عن محارمه، والتسليم لقضاء الله وقدره، وجعل حب الله محوراً أساسياً لتربية الناس، من العوامل المهمة في انتشار الأمن حيث يقول تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (5).

خامسًا: البُعْد الاقتصادي، والذي يهدف إلى توفير المناخ المناسب للوفاء باحتياجات الشعب وتوفير سبل التقدم والرفاهية له.

وسوف نتناول البُعْد الأخير – البُعْد الاقتصادي – بشكل موسع لأنه هو المعني ببحثنا من خلال عدة محاور.

المحور الأول: تعريف الأمن الاقتصادي

ذُكرت عدة تعاريف للأمن الاقتصادي، منها:

- أنه غياب التهديد بالحرمان الشديد من الرفاهية الإقتصادية.

- أنه يعني التنمية.

- أن يملك المرء الوسائل المادية التي تمكِّنه من أن يحيا حياة مستقرة ومشبعة.

ومن خلال هذه التعاريف يمكن أن يقال بأن الأمن الاقتصادي يشمل تدابير الحماية والضمان التي تؤهل الإنسان للحصول على احتياجاته الأساسية (6)، خاصة في الظروف التي يواجه فيها كارثة طبيعية، أو ضائقة اقتصادية، وضمان الحد الأدنى لمستوى المعيشة، وهذه التدابير الاقتصادية هي التي تصب في النهاية في خلق الأمان الاقتصادي للناس، الذي ينطوي على بُعد نفسي للإنسان إضافة للبعد المادي الذي يوفره الأمن الاقتصادي.

المحور الثاني: الأسباب التي تحقق الأمن الاقتصادي

عندما نلاحظ الأمن الاقتصادي نجد أنه مرتبط بالعمل، وبالتالي فإن أكثر الفئات الاجتماعية حاجة للأمن الاقتصادي هم الذين يبلغون الشيخوخة، والعجزة، والمعاقون، والأطفال، والأشخاص الذين يعانون من وطأة الفقر المدقع، والعاطلون عن العمل بسبب من الأسباب الخارجة عن إرادتهم، وعليه فإمكانية الحصول على أجر كاف وعمل مستقر يضمن الأمن، وتأتي مع هذا الأمن امتيازات كثيرة يعتبرها الناس أحياناً في البلدان المتقدمة النمو بديهية، من قبيل إمكانية الحصول على ائتمانات وقروض، وبدون وجود عمل مضمون، لا تقدم غالبية المصارف والشركات الائتمانية خدماتها.

فلا يمكن أن يتصف أي اقتصاد بالفعالية وبالإنسانية، ما لم تتوفر فيه تدابير وإجراءات كافية للأمن الاقتصادي، ونظم جيدة للضمان الاجتماعي؛ حيث يكون بمقدور الناس أن يستجيبوا لتحديات الحياة، ويتكيفوا مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تحيط بهم، ويدرءوا عن أنفسهم خطر الكوارث والآفات، ويتمكنوا من تنمية إمكاناتهم البشرية لتوفير حياة أفضل وسبل معيشة أكثر أمانا واستقراراً.

ولا يمكن أن يتحقق الأمن الاقتصادي والضمان الاجتماعي دون النجاح في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة (7) من خلال عدة خطوات:

الأولى: تحسين وزيادة مستويات المعيشة والارتقاء بنوعية حياة الناس.

الثانية: توفير فرص العمل وضمان المساواة في الوصول إلى الوظائف والدخول.

الثالثة: إيجاد نظم وشبكات فعالة للضمان الاقتصادي والتكافل الاجتماعي.

الرابعة: تنمية مهارات قوة العمل بالتدريب والتأهيل المستمر، حتى تستطيع هذه القوة مواكبة أي تطور في اقتصاد الدولة.

المحور الثالث : الأمن الاقتصادي في المفهوم القرآني

ذكرنا بأن الأمن الاقتصادي هو شعور الناس بالأمن من توفر حاجتهم المعيشية وقناعتهم وطمأنينتهم بما يصل لهم، وهذا يتحصل من خلال قدرة الدولة على تأمين حاجة الناس من جهة، وإشعار الناس بالقناعة بالعدل في توزيع الثروة من جهة أخرى.

وعلى الرغم من أن القرآن الكريم لم ينزل لغرض شرح النظريات والقوانين العلمية وتبيينها، بل إن الهدف الرئيس منه هو الهداية والتربية، فما جاء فيه بلحاظ المسائل الاقتصادية إنما يتعلق في الواقع بالمذهب الاقتصادي لا علم الاقتصاد، بمعنى أن القرآن لم يتحدث مطلقاً عن العلاقات الاقتصادية أو علاقات العرض والطلب والقيمة، لأن مثل هذه المسائل وغيرها هي مسائل علمية محضة ورهينة بكشف الواقع الخارجي ويتم الحصول عليها بواسطة قوة العقل والتجربة الإنسانية، إلا إن التصور الإسلامي للأمن الاقتصادي والذي تناوله القرآن الكريم، والمؤدي للأمان والراحة النفسية للمجتمعات ينتظم في ثلاث حلقات:

الأولى: الفرد، وقد اهتم الدين الإسلامي بالفرد من جهتين:

-   الجهة الأولى: وهي العناية الشاملة بالنفس الإنسانية، عناية تمنح الإنسان معرفة صحيحة عن النفس وقاية وعلاجاً، دون أن ينال ذلك من وحدة الكيان الإنساني، وهذا أحد أوجه الإعجاز والروعة في القرآن الكريم، وترجع هذه العناية إلى أن الإنسان هو المقصود بالهداية والإرشاد، فلقد أوضح لنا القرآن الكريم في الكثير من آياته الكريمة أهمية الإيمان للإنسان، وما يحدثه هذا الإيمان من بث الشعور بالأمن والطمأنينة في كيان الإنسان، وثمرات هذا الإيمان هو تحقيق سكينة النفس وأمنها وطمأنينتها، لأنه يمده دائماً بالأمل والرجاء في عون الله ورعايته وحمايته، وهو يشعر على الدوام بأن الله تعالى معه في كل لحظة، لذا نرى أن هذا الإنسان المؤمن يتمسك بكتاب الله لاجئاً إليه دائماً، فهو بالنسبة له خير مرشد، فمهما صادفته من مشاكل وواجهته من محن، فإن القرآن الكريم وكلماته المشرقة بأنوار الهدى كفيلة بأن تزيل ما في نفسه من وساوس، وما في جسده من آلام وأوجاع، ويتبدل خوفه إلى أمن وسلام، وشقاؤه إلى سعادة وهناء، فلا يجعله يخشى شيئاً في هذه الحياة فهو يعلم أنه لا يمكن أن يصيبه شر أو أذى إلا بمشيئة الله تعالى، كما يعلم أن رزقه بيد الله وأنه سبحانه وتعالى قد قسم الأرزاق بين الناس وقدَّرها، فالأمن والاطمئنان يتحقق للإنسان بذكره لله عز وجل، يقول تعالى {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (8)، فالإيمان بالله عز وجل هو المفتاح الأساسي لبوابة عمران الطبيعة ونمو الإنتاج يقول تعالى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (9)، {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} (10)، فهذه الآيات وغيرها تبين بكل صراحة أنّ عدالة العلاقة بين أفراد الإنسان، وتطابقها مع المعايير الإلهية والأوامر السماوية، تكون انعكاساتها على الطبيعة والانتفاع بها، حيث يكون استخدامها أكثر انسجاماً، وعلى العكس من ذلك فإنه كلما كانت العلاقة الاجتماعية علاقة ظالمة بعيدة عن الفطرة والأهداف الإلهية السامية كان المجتمع بالتالي في بؤس وانحطاط.

-   الجهة الثانية: الأخذ بالأسباب التي تحقق الأمن الاقتصادي للإنسان المؤمن، ومنها تبادل المنافع بين أفراد المجتمع من خلال العمل، فالقرآن الكريم يشير بأن الله تعالى أوجد التفاوت بين أفراد المجتمع في الإمكانات والدخل، وأن احتياج بعضهم لبعض أمر فطري وضروري فبدونه لا يستطيع أن يقوم أي مجتمع إنساني على سوقه، يقول تعالى {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}(11)، {وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاء أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ} (12)، إلاَّ أن هذا التفاوت لا يعتبر مطلقاً معياراً للتفاضل في الشخصية والحقوق والإمتيازات لدى أفراد المجتمع بالنسبة لبعضهم البعض، ومن هنا نلاحظ أن الإسلام يمجد قيمة العمل، ويجعلها أساس التقويم، وقد ضرب لنا الأنبياء وفي مقدمتهم رسولنا الكريم (ص) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) المثل الأعلى في مزاولة المهن الشريفة والسعي للعمل، يقول تعالى {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى}(13)، لذا نجد القرآن الكريم يدفع الإنسان للعمل في المصادر الأولية في الطبيعة واستثمارها، يقول تعالى {اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}(14)، {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ }(15)، وعلى أساس من هذا التصور فإن الأفراد سوف ينشؤون ساعين نحو المال، ولكن لا لأجلهم بل لأجل الوصول إلى الأهداف الخالدة، والتي يتم الحصول عليها من خلال الإنفاق والإعانة للآخرين، والتعاون وإيثار المنافع العامة على المنافع الشخصية، وبهذا يتم توازن طبيعي وذاتي بين تأمين المنافع الشخصية وتأمين المنافع الاجتماعية، وإقامة العدالة والتوازن في المجتمع، وينبغي الإلتفات إلى أن القرآن الكريم لا يكتفي بهذا المعيار والمعايير الأخلاقية والعقائدية الأخرى، وإنما عمل على تأمينه في الأحكام الحقوقية والاقتصادية التي وضعها، فإن مفاد هذه الآية أن كل ما تحتاجه البشرية بطبعها وخلقها قد وفره الله تعالى في الطبيعة، لذا لو رأينا بعض المجتمعات تواجه مصاعب اقتصادية، فهذا في الحقيقة لم ينشأ من قله المصادر الطبيعية، وإنما نشأ من ظلم الناس وكفران النعمة الإلهية، والتمرد على الأوامر الربانية، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}(16)  فالتعبير بقوله عز وجل (لَظَلُومٌ) كناية عن ظلم الإنسان في التوزيع العادل، والتعبير بقوله عز وجل (كَفَّارٌ) كناية عن التبذير بالنعم والاستفادة الخاطئة منها خلافاً للأوامر الإلهية.

أن الإسلام يعير أهمية خاصة للحرية، فأحد الامتيازات الأساسية للإنسان على سائر الموجودات الأخرى هو أنه حر الإرادة يستطيع أن ينتخب طريقه بنفسه، وهذه الحرية تشمل حتى الحرية الاقتصادية والحقوقية، يقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تكن عبد غيرك، وقد خلقك الله حراً (17)، استناداً إلى هذه النظرة الإسلامية فإن الأفراد يتمتعون بنوع من الحرية الاقتصادية في مجال الاقتصاد والعلاقات الاقتصادية، ليتمكنوا من التحرك بكل حرية واختيار، يقول تعالى {فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(18)، فالآية المباركة تلمح إلى حرية الفرد في تحصيل الثروة، وانتخاب المهنة، بل وتشجعه وتحثه على الإنتاج والاستفادة القصوى من المصادر والنعم التي وضعها الله تحت اختياره وتصرفه، إلا أن هذه الحرية قد وضع لها ضوابط وأنظمة بحيث لا يمارس من خلالها الظلم والغصب والاعتداء على حقوق الآخرين، يقول عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (19)، فأَي نشاط إنتاجي أو تجاري يؤدي إلى ظلم المجتمع وتضييق الخناق عليه، لا يمكن السماح به مطلقاً في النظام الاقتصادي الإسلامي.

الثانية: المجتمع، فقد حث الإسلام جميع أفراد المجتمع على التعاون والتكافل فيما بينهم، ففي الشريعة الإسلامية واجبات وأحكام تعبدية -أي أنها شديدة الارتباط بأصل التدين عند المسلمين- لا تتم إلا عبر الإنفاق المادي، أي المساهمة الاقتصادية في توطيد أسس البناء الاجتماعي، وعليه فللأفراد دور رئيسي في توفير الأمن الاقتصادي للمجتمع، وحيث أن الإسلام دين شامل لنواحي الحياة المختلفة، نجد أن هناك نظاماً اقتصادياً فريداً يجمع بين الأمن الاقتصادي والضمان الاجتماعي في سياق مؤتلف، حيث يمكن أن تتعدد الوسائل لتحقيق هذا النظام، ونأخذ صوراً متنوعة منها على سبيل المثال:

(1)     الزكاة: فالزكاة بوصفها فرعاً إسلاميا وواجبا تعبديا ذا أبعاد اقتصادية واجتماعية، نلاحظ أن القرآن الكريم ركز عليه بشكل واضح، حيث ذكرت لفظة الزكاة في ثمانية وعشرين موضعاً(20)، وذكرت بلفظة الصدقات في ستة مواضع (21) ، والآية التي ترتبط ببحثنا هي قوله تعالى{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}(22)، فالآية الكريمة تجمع في طياتها مصارف الزكاة الثمانية، وعندما نتأمل في هذه المصارف نلاحظ أنها تشكل نظاماً تأمينياً للمسلمين ضد الكوارث الاقتصادية وآثارها المتعددة، لذا تعتبر الزكاة نظاماً فريداً يقوم بتأمين المسلمين، وتعمل على مواجهة الفقر في ديار المسلمين، بعلاج أسبابه علاجاً جذرياً، وليس بمجرّد مُسكّن وقتي محدود النطاق والمفعول، فالإسلام كشرع أولاً وكنظام اقتصادي ثانياً يسعى دوما لربط الناحية الاجتماعية بالناحية الاقتصادية , ولبناء نظام اقتصادي متكامل يردفه من وراءه نظام اجتماعي قوي ومتين، وهذا ما نلمسه من الزكاة فهي التشريع الذي يمثل لنا حصن الأمان لتحقيق العدالة الاجتماعية في المجتمعات الإسلامية وإذا نظرنا لمصارف الزكاة لوجدنا أنها لأصناف ثمانية، ولو حللنا هذه الأصناف الثمانية لخرجنا بنتيجة مؤداها أنها لا توجد حاجة في المجتمع تخرج عن هذه الأصناف الثمانية، وهذا إعجاز يقف أمامه العقل البشري مشدوها، فالفقير والمسكين والعامل على الزكاة يمكن تحديده بسهولة والوصول إليه، بينما يمكن أن يدخل في المؤلفة قلوبهم بالإضافة إلى من يرجى بعطائهم الإسلام، ومن دخل حديثا في الإسلام، كما يمكن مواجهة الحملة الشرسة في الإعلام الغربي ضد الإسلام بالزكاة من خلال سهم المؤلفة قلوبهم، باقتحام هذه الوسائل والدفاع عن الإسلام فيها، وسهم في الرقاب يدخل فيه كل مسلم سلبت إرادته السياسية مثل الأسير المسلم، والشعوب الإسلامية التي ترزح تحت الاحتلال، وسهم ابن السبيل يدخل فيه ذو الحاجة، وطالب العلم، والمشردون واللاجئون ومن في حكمهم، وهكذا تغطي الزكاة كافة أنواع الاحتياجات التي يمكن أن توجد في المجتمع، إذاً الأمن الاقتصادي لأي أمة مسلمة ولأي مجتمع إسلامي يتحقق ابتداء بالزكاة.

وثمة أمر آخر يجدر الانتباه له وهو أن الزكاة بمثابة ضرائب مستمرة تؤخذ كل عام عند الحفاظ على شروطها - ومنها النصاب -، ولعل النكتة في ذلك هي الحيلولة دون حصول الركود الاقتصادي الذي ينشأ عن تجميد الأموال وإبعادها عن مجموع الحركة الاقتصادية، من أَجل أن تبقى العجلة الاقتصادية في المجتمع في حالة حركة مستمرة، لذا نلاحظ أن القرآن الكريم يذم تكديس الأموال وخزنها دون الاستفادة منها، يقول عز وجل {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}(23).

(2)     الخمس: وهو من الفروع الإسلامية المهمة في الجانب الاقتصادي، ورافداً قوياً لبيت المال، فهو مضافاً إلى أنه مكمّل للنقص الحاصل من عدم إيفاء الزكاة لحاجة المجتمع، فإنه يعد من أسباب تحقق العدالة الاجتماعية والتوازن في المجتمع، يقول عز وجل {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ}(24)، {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}(25)، فالحكمة التي على أساسها تم توزيع بعض الغنائم على الفقراء والمساكين هي عدم تمركز الثروة عند فئة من فئات المجتمع، فالآية الكريمة توضح هدفاً اقتصادياً سامياً، ففي الوقت الذي يقبل فيه الدين الإسلامي التفاوت بين أفراد المجتمع من حيث الرزق والدخل ويعتبره أمراً طبيعياً، بل ضرورياً ويعتبر منبعه الاختلاف في الطاقات والاستعدادات الذاتية والظروف الخارجية فهو يقف بوجه تمركز الثروة وتداولها بيد مجموعة معدودة من الأغنياء، لأن ذلك يؤدي إلى اختلال التوازن، وإيجاد الفواصل الكبيرة بين فئات المجتمع، مما يخل بالعدالة الاجتماعية، ويكشف عن عدم سلامة المجتمع الذي يمتلك مثل هذا الوضع الاقتصادي.

(3)     الصدقات: حيث شغلت مساحة واسعة من القرآن الكريم، وهي في الواقع تقديم المنافع الاجتماعية للآخرين على بعض المنافع الشخصية للفرد، وفيها بالخصوص يكمن حل التناقض، لذا نجد أنه يعبر عنها بالتجارة الرابحة تارة، حيث يقول تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ{10}تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ{11}} (26)، وتارة بالقرض كما في قوله عز وجل {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}(27)، {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ}(28)، وأخرى بالفدية أو الضريبة كما في قوله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }(29)، { فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ}(30)، لذا نجد أن الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) ضربوا أروع الأمثلة في هذا الجانب ويكفينا شاهداً على ذلك ما قام به أمير المؤمنين والسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) حيث أنزل الله تعالى فيهما {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}(31).

(4)     الكفارات: عن طريق الإطعام أو العتق في حالات الصيام والأيمان والظهار وغير ذلك لذا عندما نلاحظ الآيات التي تعرضت إلى مسألة الكفارات نلاحظ أنها تركز على جنبة المسكين كما في قوله تعالى {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}(32)، {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ }(33)، {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ}(34)، {فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا}(35)

(5)     الوقف: وهو قسم من الصدقات، إذ الصدقة قد تطلق ويراد بها الوقف، بل والغالب في الأخبار التعبير عن الوقف بالصدقة، وقد يستدل عليه من الكتاب بقوله تعالى {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(36)، وقوله {وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ}(37)، ومن السنة الحديث النبوي: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا عن ثلاث: ولد صالح يدعو له، وعلم ينتفع به، وصدقة جارية(38)، وخبر أبي كهمس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ستة تلحق المؤمن بعد وفاته، ولد يستغفر له، ومصحف يخلفه، وغرس يغرسه، وقليب يحفره، وصدقة يجريها، وسنة يؤخذ بها من بعده(39)، وهو ينقسم إلى وقف عام على مصالح المسلمين، وإلى وقف خاص كالوقوف على الذرية، ويرى أكثر المنصفين من مؤرخي الحضارة الإسلامية أنه لو لم تبدع هذه الحضارة سوى نظام "الوقف" - كنظام يحقق هدفاً مزدوجاً يتجلى في الأمن الاقتصادي البعيد المدى لقطاعات معينة في المجتمع من خلال ريع الأوقاف من جهة، وضمان حد أدنى من استقلالية المجتمع - لكان ذلك كافيا للحديث عن القاعدة الاقتصادية الصلبة في البناء الإسلامي.

الثالثة: الدولة، والتي يفترض فيها أن ترعى شؤون سكانها بغض النظر عن النوع والعرق والدين، ولنأخذ قصة نبي الله يوسف على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام كمثال على ذلك، حيث قال تعالى {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ{47}ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ{48}ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ{49}}(40)، فنلاحظ أنه وضع خطة اقتصادية لتفادي كارثة الجفاف، من خلال وضع برنامج خاص في كيفية الإنتاج والتخزين، ثم بعد ذلك التوزيع دون النظر إلى التنوع الديني والعرقي.

فمكافحة الفقر، وتلبية حاجات أفراد المجتمع، والحيلولة دون تمركز الثروة بيد فئة، كل تلك الأشياء تشكل أحد الأهداف المهمة للاقتصاد الإسلامي، مما يتطلب على الدولة الإسلامية السعي لتحقيقه، إذ إنها مكلَّفة للسير في هذا الاتجاه من خلال الامكانات الموضوعة تحت اختيارها فالنظام الاقتصادي الإسلامي استناداً إلى وجهة نظر القرآن الكريم يقبل في الجملة الملكية الخاصة وأن الجزء الأعظم من ثروات المجتمع يعد من ضمن الملكية العامة ويقع تحت اختيار الدولة الإسلامية، بل إن جميع المصادر الطبيعية والأموال التي لا يتم الحصول عليها بالسعي والعمل أو الأموال التي ليس لها مالك تكون من اختصاص الدولة الإسلامية التي يجب عليها أن تستخدم تلك الأموال لتحقيق الأهداف التي يرمي إليها الإسلام وعلى رأسها مكافحة الفقر وإيجاد التوازن بين فئات المجتمع، لذا نجد أن الملكية في الاقتصاد الإسلامي لا تشبه لا الملكية الخاصة ولا الملكية العامة بل هي ملكية مزدوجة وعلى مرحلتين، فالإسلام يرى أن الملكية الخاصة لا يمكن لها أن تدوم، حيث أنها تنتهي مع موت الإنسان، ولا يمكن لأَي كان أن يتخذ قراراً حول مستقبل جميع الأموال التي سيتركها بعد موته، بل يستطيع أن يتخذ قراراً حول ثلث أَمواله فقط، لان الثلثين الآخرين يوزعان - وفقاً لنظام الوراثة الواردة في الآيات القرآنية - على أَفراد عائلة الشخص أو أَقربائه. وهذا ما يؤكد لنا وجود نوع من حدود الملكية الشخصية والإشراف عليها، وهو يؤثر في عملية التوزيع المجدد للثروة، وهذا ما يبين لنا أصالة النظام الاقتصادي الإسلامي قياساً إلى النظامين الرأسمالي والاشتراكي.

كذلك يحافظ على استقلالية الدولة وعدم تبعيتها، لذا تعتبر استقلالية الدولة من الأهداف الأساسية للاقتصاد الإسلامي، وقد ورد مبدأ الاستقلال وعدم التبعية، بل وأَفضلية المجتمع الإسلامي على المجتمعات الأخرى غير الإسلامية، في آيات كثيرة من القرآن الكريم، منها قوله تعالى {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}(41)، {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}(42)، {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ}(43)، ولنتوقف مع الآية الأخيرة، فقد تضمنت عدة مصطلحات يجدر التأمل فيها:

أولاً: الإعداد، ويعني تهيئة الشيء للظفر بشيء آخر، وإيجاد ما يحتاج إليه الشيء المطلوب في تحققه وإحرازه، مثل إعداد العلماء والمادة الخام والمناهج والمختبرات والعينات النموذجية في صنع تكنولوجيا متقدمة.

ثانياً: القوة، ولها أكثر من استعمال في القرآن الكريم، فقد استعملت بمعنى القدرة كما في قوله تعالى {خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ}(44)، وكذلك القدرة الإلهية كما في قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}(45)، واستعملت بمعنى التهيؤ الموجود في الشيء، إما بقوة البدن كما في قوله تعالى {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا}(46)، وإما بقوة القلب كما في قوله تعالى {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا}(47)، وإما بمساعدة خارجية كما في قوله تعالى {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً}(48).

ثالثاً: الإرهاب، وهو من رهب، رهبت الشيء أرهبه رهبا ورهبة، أي : خفته(49)، وقد استخدم القرآن الكريم هذا المعنى في أكثر من مورد(50)، قال تعالى {وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ}(51).

رابعاً: رباط الخيل، ومن المحتمل أن يكون الأفق العام هو المواصلات، وذلك لأنه معطوف على القوة، وحتى إذا اعتبرت من المبالغة في الربط كما يذهب بعض المفسرين(52)، فهي وإن لم تخرج عن معنى القوة في هذا التقدير، إلاَّ أن الجانب اللوجستي في الحرب يعتبر من أهم مصاديق القوة العسكرية والأمنية.

خامساً: عدو الله وعدوكم، فقد ذهب العلامة الطباطبائي (قدس سره) إلى أن المقصود بالأعداء هنا، هو كل من يهدد منافع ومصالح المجتمع الإسلامي(53)، وهذه المنافع والمصالح كما تصدق على الكيان السياسي للمجتمع، تصدق على اقتصاده، بل كل امكانياته المادية والمعنوية.

إذاً الآية المباركة تشير إلى أن الذي اختاره الله تعالى للمجتمع الإسلامي هي الحكومة الإنسانية التي يحفظ فيها حقوق كل فرد من أفراد مجتمعها، ويراعى فيها مصلحة القوي والضعيف، والغني والفقير، والحر والعبد، والرجل والمرأة، والفرد والجماعة، على حد سواء، وأن المنافع التي يهددها عدوهم هي منافع كل فرد، فعلى كل فرد أن يقوم بالذب عنها، ويعد ما استطاع من قوة لحفظها من الضياع، وعليه فإن إعداد القوة إنما هو لغرض الدفاع عن حقوق المجتمع الإسلامي ومنافعه الحيوية والتي منها الجانب الاقتصادي.

فالمجتمع الإسلامي هو مجتمع إلهي، يتمتع في داخله بالقوة والقدرة، والانسجام والروابط الاجتماعية العادلة، غير أنه قياساً إلى الخارج يتمتع بالاستقلال والأفضلية، والتعامل بشدة مع الأعداء، وعدم الاستسلام لهم مطلقاً، فعدم الاستقلال والارتباط بالكفار، يجعلان المجتمع الإسلامي يفقد استقلاله من كافة الجوانب، ويخضع لسلطة الكفار السياسية والثقافية والاقتصادية لذا فإن تحقيق هذا الهدف العظيم والخطير الذي يؤكد عليه القرآن الكريم بشدة يتوقف على الاستقلال وعدم التبعية الاقتصادية.

ومن خلال ما تقدم يمكن أن نلخص واجبات الدولة الإسلامية من الناحية الاقتصادية بنقطتين:

الأولى: ضمان احتياجات المجتمع، ومكافحة الفقر والحرمان وفق حلول جذرية، وليس فقط عن طريق الإعانات والإمدادات المؤقتة، كتأمين الأرضية اللازمة للعمل، وتوفير الدخل لكل القادرين في المجتمع.

الثانية: إيجاد التعادل وإقامة العدالة الاجتماعية في توزيع الثروات والدخل، والاستقلال وعدم التبعية من الناحية الاقتصادية.

ومن خلال هذه الدوائر الثلاث توضع الوسائل والأساليب المفضية إلى تحقيق الأمن الاقتصادي، الذي هو جزء مما يعين الإنسان على القيام بمهمته وأداء رسالته في الحياة،  لذلك امتن المولى عز وجل  على الناس بنعمتي الأمن من الجوع والأمن من الخوف، حين دعاهم إلى عبادته، حيث قال تعالى{فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ{3}الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ{4}}(54).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين، سيما سيدهم أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

المصادر :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ لعل من أبرز ما كتب عن "الأمن" هو ما أوضحه "روبرت مكنمارا" وزير الدفاع الأمريكي الأسبق وأحد مفكري الإستراتيجية البارزين في كتابه "جوهر الأمن".. حيث قال: "إن الأمن يعني التطور والتنمية، سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية في ظل حماية مضمونة".

2 ـ  سورة قريش: 3-4.

3  ـ  سورة الأعراف: 33

4 ـ اقتباس من كلمة ولي أمر المسلمين سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي دام ظله أمام جمع من مسؤولي القضاء بمناسبة أسبوع السلطة القضائية في 28/6/ 1998م الموافق 3 ربيع الأول 1419هـ.

5 ـ سورة النور: 55.

6 ـ من المأكل والمسكن والملبس والعلاج وغير ذلك.

7 ـ لعل مقولة التنمية أمست اليوم محوراً مشتركاً لمعظم العلوم الإنسانية وتطبيقاتها، وهناك الكثير من التعريفات للتنمية المستدامة، والتعريف المتفق عليه هو:  هي التي تفي باحتياجات الحاضر دون التقليل من قدرة أجيال المستقبل على الوفاء باحتياجاتها.

8 ـ  سورة الرعد: 28.

9 ـ  سورة الأعراف: 96.

10 ـ  سورة المائدة: 66.

11 ـ  سورة الزخرف: 32.

12 ـ  سورة النحل: 71.

13 ـ سورة طه: 18، وقد روي أن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله (ص) بمر الظهران يرعى الغنم، وإن رسول الله (ص) قال: عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه، قالوا: ترعى الغنم؟، قال: نعم، وهل نبي إلا رعاها.(راجع بحار الأنوار: 16: 223 ح 24)

14 ـ  سورة الجاثية: 12.

15 ـ  سورة الملك: 15.

16 ـ  سورة إبراهيم: 34.

17 ـ دستور معالم الحكم لأبن سلامة: 73.

18 ـ سورة الجمعة: 10.

19 ـ  سورة النساء: 29.

20 ـ  سورة البقرة: 43، 83، 110، 177، 277.

سورة النساء: 77، 162.

سورة المائدة: 12، 55.

سورة الأعراف: 156.

سورة التوبة: 5، 11، 18، 71.

سورة مريم: 31، 55.

سورة الأنبياء: 73.

سورة الحج: 41، 78.

سورة النور: 37، 56.

سورة النمل: 3.

سورة لقمان: 4.

سورة الأحزاب: 33.

سورة فصلت: 7.

سورة المجادلة: 13.

سورة المزمل: 20.

سورة البينة: 5.

21 ـ  سورة البقرة: 271، 276.

سورة التوبة: 58، 60، 79، 103.

22 ـ  سورة التوبة: 60.

23 ـ  سورة التوبة: 34.

24 ـ سورة الحشر: 7.

25 ـ  سورة الأنفال: 41.

26 ـ سورة الصف: 10 – 11.

27 ـ  سورة البقرة: 245.

28 ـ  سورة الحديد: 18.

29 ـ  سورة المجادلة: 12.

30 ـ  سورة البقرة: 196.

31 ـ  سورة الإنسان: 8.

32 ـ  سورة البقرة: 184.

33 ـ  سورة المائدة: 89.

34 ـ  سورة المائدة: 95.

35 ـ  سورة المجادلة: 4.

36 ـ  سورة الحج: 77.

37 ـ  سورة البقرة: 272.

38 ـ  مستدرك الوسائل: 12 باب 15 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبها : 230 ح13960/6.

39 ـ  فروع الكافي: 7 باب ما يلحق الميت بعد موته: 57 ح 5.

40 ـ  سورة يوسف: 47 – 49.

41 ـ  سورة محمد: 35.

42 ـ  سورة النساء: 141.

43 ـ  سورة الأنفال: 60.

44 ـ  سورة البقرة: 63.

45 ـ  سورة الذاريات: 58.

46 ـ  سورة الكهف: 95.

47 ـ  سورة مريم: 12.

48 ـ  سورة هود: 80.

49 ـ  : كتاب العين للخليل الفراهيدي: 4 : 47/الصحاح للجوهري: 1 : 140/لسان العرب لأبن منظور: 1 : 436.

والفرق بين الرهبة والخوف: أن الرهبة طول الخوف وإستمراره، ومن ثم قيل للراهب راهب لأنه يديم الخوف، والخوف أصله من قولهم: جمل رهب إذا كان طويل العظام مشبوح الخلق، وقال علي بن عيسى: الرهبة خوف يقع على شريطة لا مخافة، والشاهد أن نقيضها الرغبة وهي السلامة من المخاوف مع حصول فائدة والخوف مع الشك بوقوع الضرر والرهبة مع العلم به يقع على شريطة كذا وإن لم تكن تلك الشريطة لم تقع، وهما مترادفان في اللغة، وفرق بعض العارفين بينهما فقال: الخوف: هو توقع الوعيد، وهو سوط الله يقوم به الشاردين من بابه، ويسير بهم إلى صراطه حتى يستقيم به أمر من كان مغلوباً على رشده، ومن علامته: قصر الأمل وطول البكاء، وأما الرهبة: فهي انصباب إلى وجهة الهرب، فصاحبها يهرب أبدا لتوقع العقوبة، ومن علاماتها: حركة القلب إلى الانقباض من داخل، وهربه وإزعاجه عن انبساطه حتى إنه يكاد أن يبلغ الرهابة في الباطن مع ظهور الكمد والكآبة على الظاهر. (راجع الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري: 261 رقم: 1028، 262 رقم: 1032)

50 ـ  : كما في:

سورة الحشر:  13، قال تعالى {لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ}.

سورة الحديد: 27، قال تعالى  {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ}.

سورة القصص: 32، قال تعالى {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ}.

سورة الأنبياء: 90، قال تعالى {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}.

51 ـ  سورة النحل: 51.

52 ـ  تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: 9 : 114.

53 ـ  تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: 9 : 114 – 115.

54 ـ سورة قريش: 3-4.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2009/03/01   ||   القرّاء : 5982





 
 

كلمات من نور :

ثلاث يذهبن بالبلغم : قراءة القرآن ، واللبان ، والعسل .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 تأملات وعبر من حياة أيوب (ع) *

 إحياء ذكرى شهادة صغيرة الحسين (ع) في محفل نوراني

 منهج التفسير الإشاري وأقسامه *

 دار السيدة رقية (ع) تقيم دورة تخصصية لمركز أنيس النفوس للعلوم القرآنية

 خبث المنافقين

 بعض من علوم الإمام علي بن الحسين السجاد (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة يونس (ع) *

 تأملات وعبر من حياة نوح (ع) *

 دروس من نهضة الحسين عليه السلام *

 أبو الفضل العباس (ع) .. انطباعات عن شخصيّته وعناصره النفسية *

ملفات متنوعة :



 لقاء مع القارئ الأستاذ مهدي رضا البوري

 دروسٌ في علم التفسير - الدرس الثاني

 أقوال المعصومين في القرآن

 عناصر المجتمع في القرآن الكريم *

 الإمام المهدي الموعود والقرآن الكريم

 زيارة سماحة الشيخ حسين الحليمي

 الإبداع في المسابقات يعد خطوة كبيرة في إتجاه النهضة العالمية للقرآن والحديث

 مؤاخاة النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام)

 أثر التلفاز على الطفل٢

 النشرة الاسبوعية ( العدد 44 )

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2174

  • التصفحات : 8771537

  • التاريخ : 21/10/2019 - 23:11

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 فدك قراءة في صفحات التاريخ

 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة

 الحرّية في المنظور الإسلامي

 شذرات توضيحيّة حول بعض القواعد الفقهيّة

 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4



. :  كتب متنوعة  : .
 الموجز في علوم القرآن الكريم

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء الثامن عشر

 تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ـ ج 2

 الفتح الرباني في علاقة القراءات بالرسم العثماني

 تفسير النور - الجزء الأول

 قصص القرآن

 بحث في رسم القرآن الكريم

 التبيان في تفسير القرآن ( الجزء الثامن )

 الدورات التعليمة لحفظ القرآن الكريم

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء السابع)

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 لقد ورد في القرآن كثيراً مصطلح «التأويل»، ما هو المراد من هذا المصطلح؟ وماذا يعني تأويل الآية؟

 لماذا جاء إبراهيم الخليل (عليه السلام) بعجل حنيذ إلى ضيفه مع أنّهم كانوا قلّة؟ وما هو سبب توجّسه منهم خيفة بمجرّد أن رأى أيديهم لا تصل إليه؟

 ما هو الفرق بين النبوّة والرسالة؟

 في قول الله عز وجل {ان النفس لأمارة بالسوء الا ما رحم ربي}

 ما معنى تکوير النجوم وانکدارها الوارد في سورة التکوير؟

 حول امتناع إبليس من السجود

 الإنسان وغريزة الشعور الديني

 س: ما هو الأساس أو الأصل في أصول حفظ القرآن الكريم؟

 لديك طفلان دون سنّ العاشرة وهم الآن ظاهرة قرآنية في عالم التلاوة والحفظ ماذا تضيف؟

 ماذا يجب القرآن الكريم على من يعتقد ان لله ولد؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 اقرأ كتاب الله...

 أنشودة: يناديهم يوم الغدير نبيهم

 بمناسبة عيد الغدير الأغر: اليوم أكملت لكم دينكم _ الترتيل

 بمناسبة عيد الغدير الأغر: اليوم أكملت لكم دينكم _ الترتيل

 قد استوى سلطان إقليم الرضا...

 ابتهال شهر الصيام تحية وسلاما

 شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن...

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التحقيق

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التدوير

 شعاع تراءا من علي وفاطم



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21220)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (10038)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7081)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6638)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5683)

 الدرس الأول (5539)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (5045)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (5005)

 الدرس الاول (4848)

 درس رقم 1 (4796)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5313)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3600)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2966)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2641)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2496)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2061)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1958)

 تطبيق على سورة الواقعة (1864)

 الدرس الأول (1850)

 الدرس الأوّل (1774)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة النمل

 سورة التين

 سورة الاعراف

 سورة التوبة

 الانعام من آية 101 إلى نهاية السورة + الحج إلى آية 11

 سورة الحشر

 آل عمران 33 - 40

 يا هزار الروض غني

 سورة الانشقاق

 يا زائراً قد نهض(ميلاد الإمام الرضا ع)

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6343)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5923)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (5309)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5102)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4661)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4588)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4518)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4434)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4417)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4341)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1781)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1617)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1516)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1511)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1228)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1201)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1176)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1144)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1128)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1121)



. :  ملفات متنوعة  : .
 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني

 آية وصورة 5

 سورة الانفطار، التين ـ القارئ احمد الدباغ

 تواشيح السيد مهدي الحسيني ـ مدينة القاسم(ع)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 3

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net