00989338131045
 
 
 
 
 
 

 كم هي مساحة حجية العقل؟ 

( القسم : الشيخ جوادي آملي )

السؤال : كم هي مساحة حجية العقل؟


الجواب :

 إن العقل البرهاني السليم من المغالطة، و المصون من مضارّ التخيّل، هو بمنزلة رسول الله الباطني الذي يعدّ من منابع المعرفة الدينية المستقلة، و مصادر الفتاوى الشرعية، مثيل النص النقلي، بحيث أن اعتباره أصيل و حجيته ذاتية. و إن مثل هذا العقل يقوم عبر أصوله و علومه المتعارفة و براهينه الخالصة بتأسيس البنيان المرصوص للعقائد الأصيلة، كأصل وجود مبدأ الوجود، و الوحدة و باقي الصفات العليا و الأسماء الحسنى للمبدأ، و ضرورة الوحي و الرسالة، و ضرورة المعاد، و سائر المسائل الكلامية المتقنة و هو راسخ القدم في هذا التأسيس و التثبيت. و على هذا الأساس، فإن للعقل البرهاني باعتباره حجة إلهية حضور مؤثر في جميع مراحل الاستنباط من القرآن و السنة؛ سواء كان الاستنباط من خصوص آية واحدة، أو مجموع القرآن، و كذا الاستنباط من حديث واحد، أو مجموع الأحاديث، و أيضاً الاستنباط من مجموع القرآن و السنة لعرض رسالة الدين النهائية. توضيح ذلك، هو أن المعارف المستفادة من المتون النقلية (أعم من القرآن و الحديث) على ثلاثة أنماط، و للعقل في كل واحد من هذه الأقسام تحكيم خاص: أ: المعارف التي لا يتأتى للعقل معرفتها، و لذا لا حكم له فيها نفياً أو إثباتاً، بل هو ساكت حيالها. فهو في هذا القسم ليس إلا مستمعاً واعياً لنداء النص النقلي، و هو يعترف أن وظيفته في قبال مثل هذه المعارف الاستماع و الإنصات و القبول لنداء الدين. ت: المعارف التي يتسنى للعقل معرفتها و يحكم فيها بـ «التصويب و التأييد». فيكون البرهان العقلي في هذه الصورة متحدثاً و حاملاً لرسالة دين الله جنباً إلى جنب النص النقلي. ج: المعارف التي يستطيع العقل أن يعرفها، و لكن يحكم فيها بـ «التخطئة و التكذيب»؛ أي أن يكون البرهان العقلي مخالفاً لظواهر الكتاب و السنة. فتكون رسالة العقل المبرهن في هذه الصورة مقدمة على ظواهر النص النقلي؛ لأن العقل بمثابة الدليل اللبّي المتصل بالكلام الإلهي أو المنفصل عنه، و استنباط رسالة الدين من النص النقلي من دون ملاحظة القرائن المتصلة أو المنفصلة له أمر مرفوض. جدير بالذكر، أن العقل الذي هو مصدر للدين، و حجيته ثابتة في علم أصول الفقه، لابد أن يكون أصيلاً و غير محرّف كالنص النقلي. و لذا لا يمكن الوصول إلى المطلوب من خلال المبادئ الموهومة و المتخيلة، و إن زُعم أنها عقل محض. و من هنا لابد في تقديم العقل على النقل، و حمل المنقول على خلاف الظاهر من مراعاة نهاية الدقة و الاحتياط و التحزّم إلى جانب التروّي و التخوف من الحرمان من رسالة الوحي الإلهي و تحمّل تبعاتها السيئة. ملاحظة: بما أن تعارض العقل القطعي و النقل اليقيني غير ممکن، فمن المسلّم إذا حصل ذلك فإنه نابع من النظرة الابتدائية، و ينحسر عبر التدقيق؛ كما أنه لا يمكن أن يتعارض دليلان عقليان قطعيان، أو دليلان نقليان يقينيان مع البعض الآخر.

 ____________________

التسنيم (التسنيم)، ج 1، ص 162.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   القرّاء : 5626  


 
 

  التلاوة :
  • الحفظ (23)
  • التجويد (18)
  • القراءات السبع (2)
  • الصوت والنغم (7)
  علوم القرآن وتفسيره :
  • علوم القرآن (56)
  • التفسير (190)
  • المفاهيم القرآنية (10)
  • القصص القرآني (6)
  • الأحكام (26)
  • الاجتماع وعلم النفس (31)
  العقائد :
  • التوحيد (27)
  • العدل (10)
  • النبوّة (25)
  • الإمامة (6)
  • المعاد (16)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (2)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 الإمام الجواد أعظم بركةً على شيعتنا

 التوجّه في الصلاة

 كتب أخلاقية للمطالعة

 هل يتأثر النبي (صلى الله عليه وآله) بالسحر

 خلق الرسول الكريم وسيرته المالية

 النجاة من عذاب البرزخ

 في تحريم الخمر والميسر

 في إجبار المستضعفين وعدم معاجلة المستكبرين بالحساب

 القصص القرآنية مبنية على وقائع تاريخية حقيقية

 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :