00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

حول الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التعريف بالدار (2)
  • نشاطات وأخبار الدار (250)
  • ضيوف الدار (113)
  • أحتفالات وأمسيات الدار (50)
  • ماقيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (12)
  • مقالاته (53)
  • مؤلفاته (3)

قرآنيات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (96)
  • الأخلاق في القرآن (151)
  • قصـص قـرآنيـة عامـة (24)
  • قصص الانبياء (21)
  • العقائد في القرآن (39)
  • القرآن والمجتمع (68)

تفسير :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أعلام المفسرين (12)
  • تفسير السور والآيات (92)
  • مقالات في التفسير (131)
  • تفسير الجزء الثلاثين (24)

دروس قرآنية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الحفظ (19)
  • التجويد (19)
  • المقامات (13)
  • علوم القرآن (16)
  • القراءات السبع (5)
  • التحكيم في المسابقات (1)
  • التفسير (20)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • بيانات قرآنية (5)

اللقاءات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • اللقاءات مع الصحف ووكالات الانباء (13)
  • اللقاءات مع حملة القرآن الكريم (41)
  • التعريف بالمؤسسات القرآنية (5)

ثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات ثقافية وفكرية (57)
  • السيرة (177)
  • عامة (189)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) (14)
  • مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (15)

واحة الشبل القرآني :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المواضيع العلمية (5)
  • المواضيع العامة (33)
  • سلسلة حياة الرسول وأهل بيته (عليهم السلام) (14)

النشرة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النشرة الأسبوعية (48)
  • حديث الدار (51)
  • بناء الطفل (8)
  • لآلئ قرآنية (2)

الاخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الاخبار الثقافية (22)
  • الاخبار القرآنية (113)

البرامج :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (11)

المقالات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : قرآنيات .

        • القسم الفرعي : القرآن والمجتمع .

              • الموضوع : آفاق تربوية قراءة في النص القرآني .

آفاق تربوية قراءة في النص القرآني

غالب الشابندر(*)

الغفلة في القرآن الكريم

في رحاب اللغة: الغين الفاء واللام اصل صحيح يدل على ترك الشيء سهواً وربما كان عن عمد .. من ذلك غفلت عن الشيء غفلة وغفولاً .. وذلك اذا تركته ساهياً واغفلته اذا تركته على ذكر منك له).

جاء في مفردات الراغب : (الغفلة شيء يعتري الانسان من قلة التحفظ والتيقظ). ويرى صاحب مجمع البيان:

(ان الغفلة والسهو نظائر، ونقيض الغفلة اليقظة، ويذهب الى ان الغفلة تعني (ذهاب المعنى عن النفس)(2).

ومهما يقال، فان الانسان كثيراً ما يغفل، سواء عن قصد او على نحو عفوي وذلك لسبب من الاسباب (ودّ الذين كفروا لوتغفلون عن اسلحتكم وامتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة)(3) اي ان هناك قدراً من اللامبالاة، وهناك اكثر من مورد بهذا المعنى في القرآن الكريم. ولكن على الطرف الآخر توجد غفلة من نوع ثان مختلف، مذمومة ومرفوضة يدينها العقل والقرآن، وحديثنا يدور حول هذا الموضوع بالذات.

الكسل العقلي

قال تعالى (.. وان كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون)(4).

(.. والذين هم عن آياتنا غافلون)(5).

فسّر الطبرسي الغفلة هنا بـ (عدم التدبّر) وقال ابن كثير انها عدم التفكر والاتعاظ وفي هذا الاتجاه كثير من المفسرين الكبار.. وبطبيعة الحال: ان هذه الغفلة عن اصرار وعلم، والا لم يكن هناك اي مبرر معقول لادانتها بهذه الشدة، وفي ضوء هذه الملاحظة يمكننا القول ان الغفلة في المقام نحو من الكسل العقلي.. اقصد اهمال الفكر في مجالات حيوية ذات تأثير بالغ في تقرير مصير الحياة

___________________

(*) باحث اسلامي مقيم في السويد.

(2) الطبرسي، الشيخ ابو علي الفضل بن الحسن، مجمع البيان، بيروت، دار المعرفة، ج 5، ص 139.

(3) سورة النساء، الآية 102.

(4) سورة يونس، الآية 92.

(5) سورة يونس، الآية 7.

بل الوجود كله.

وهنا يطرأ سؤال :

ترى ماهي هذه المجالات؟

القرآن الكريم ضمّن جوابه عن هذا السؤال بموضوع واحد ولكنه جامع لكل الحقائق العقيدية الكبرى .. بدءاً بالتوحيد وانتهاءً بيوم المعاد.

هذا الموضوع هو (آيات الله) سواء كانت كونية او اعجازية، وسواء كانت دلالتها على التوحيد او النبوة او المعاد، او اي مفردة عقائدية يتبناها الكتاب الكريم.

قال تعالى (فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وان كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون)(1).

وقال تعالى (ان في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والارض لآيات لقوم يتقون، ان الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون، أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون)(2).

وقال تعالى (ولما وقع عليهم الرجز قالوا ياموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني اسرائيل، فلما كشفنا عنهم الرجز الى اجل هم بالغوه اذا هم ينكثون، فانتقمنا منهم فاغرقناهم في اليم بانهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين)(3).

فموضوع الغفلة او الكسل العقلي هو آيات الله الكونية والتاريخية والاعجازية،

حيث تدعو الى التساؤل والنظر، فيما بعض الناس لا يعطيها حقها المشروع من الانشغال العقلي الجاد.

قال تعالى (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون)(4).

والغفلة عن الآخرة تتأتى من اهمال الفكر في هذه الحركة الكونية الهائلة.. أي في التعامل المتراخي عقلياً مع الآيات التي تدل عليها او تشير اليها.

السبب الأعمق

ما هو سبب هذه الغفلة؟

_____________________

(1) سورة يونس، الآية 92.

(2) سورة يونس، الآيات 6 ـ 8.

(3) سورة الاعراف، الآيات 134 ـ 136.

(4) سورة الروم، الآية 7.

لماذا يعرض الانسان عن آيات الله ولا يعطيها حقها من وظيفة التأمل والتفكر رغم انها آيات جلية، شاخصة، موحية وواعية بكل خصائصها الى اعمال النظر الدقيق والمسؤول؟ القرآن الكريم يجيب عن هذا السؤال:

قال تعالى (ذلك بانهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وان الله لا يهدي القوم الكافرين، اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وابصارهم واولئك هم الغافلون)(1). اذن: هو سبب واحد لا اكثر ولا أقل.. (ايثار الدنيا على الآخرة).

وفي الحقيقة انه لسبب عميق ودقيق، انه سبب الاسباب، ذلك ان استحباب الدنيا على الآخرة قد يقود الى انكار كل ما من شأنه الدلالة على اصالة الحق العقائدي، لان المسألة ليست ايثاراً وحسب .. اذ لابد من تعليل هذا الايثار.. ومن هنا تلعب العاطفة المزيفة دورها.. يدعمها الشيطان .. والهوى هو الآخر يدلو بدلوه.فالايثار هنا ليس كلمة مجردة بل فضاء من المستحقات والقيم .. ذلك ان الدنيا  عالم تتزاحم في اطاره مواقف واتجاهات .. والآخرة عالم آخر تماماً.

ايثار الدنيا على الاخرة مركب فكري عريض يصيغ عقل الانسان وفق مقتضيات وموحيات واذا كان يغري العقل بالخلود الى الكسل فانه وبالتدريج يُخلق داخله بنيات منطقية زائفة في تفسير آيات الله .. حيث يطرح الفهم المغلوط والتصور المعكوس.

قال تعالى (أرأيت من اتخذ الهه هواه)(2).

فهو اذن سبب فاعله صاعد في اداء دوره السلبي.. ولا يقف عند حد اطلاقاً لان الالوهية سلطان وقوة وحكم وتوجيه.

خصائص وأبعاد.تعريف أول

يستمر الكتاب الكريم في حديثه عن هذه الظاهرة السلبية في حياة كثير من البشر، فيكشف بايجاز محكم عن خصائص الغافلين.

يقول تعالى (ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والانس لهم قلوب لايفقهون بها ولهم اعين لايبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها اولئك كالانعام بل هم أضل اولئك هم الغافلون)(3).

القرآن الكريم في هذه الآية المباركة يقدم لنا عملية تعريف او شبه تعريف للغافلين، وذلك ببيان

__________________

(1) سورة النحل، الآيتان 107 ـ 108.

(2) سورة الفرقان، الآية 43.

(3) سورة الاعراف، الآية 179.

الخصائص التي يتميز بها هذا النفر من الناس.

هؤلاء الغافلون يتميزون بتعطيل آلية المعرفة في مجال التعامل مع آيات الله تعالى.

(لهم قلوب لايفقهون بها). ـ الحق.

(لهم اعين لايبصرون بها). ـ معالم الهدى.

(لهم آذان لايسمعون بها). ـ المواعظ والارشادات والحكم.

فهم اذن عطلوا السمع والبصر والفكر فيما يدعو القرآن الى الايمان بالله والمعاد وغيرها من الحقائق العقائدية الكبرى .. وفي الحقيقة ان هذه الخصائص تؤكد الكسل العقلي عند الغافلين.

هذا التعريف الاولي البسيط السريع تسنده آيات كثيرة منها قوله تعالى:

(وجعلنا لهم سمعاً وابصاراً وافئدة فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شيء اذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون)(1).

في سطور لاحقة سنرى ان المسألة اعمق من هذا التصور بكثير.

كلمة الله تعالى

هذا الكسل العقلي ليس وليد ساعة ولا هو بالموقف المتزاحم بضده.. بل هو سلوك، ومن هنا استحق الادانة الشديدة.. وبطبيعة الحال ان الاصرار على الغفلة يؤدي الى تمكينها من العقل.. فيتضاعف حجمها وعمقها كلما تواصل الاصرار عليها.. وكلما تعانقت حلقات قيادتها للموقف الفكري والروحي للانسان، وفي الخطاب القرآني ما يشير الى ذلك:

قال تعالى: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً)(2).

وفحوى القانون ان الضلال الاول من الانسان.. وبسبب الاصرار عليه يهيئ الله له مزيداً من اسباب التورط في هذا المرض الروحي الفتاك.

والان نقرء هذا المسلسل من الآيات البينات:

1 ـ (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها وان يروا سبيل الرشد لايتخذوه سبيلاً وان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلاً ذلك بانهم كذبّوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين)(3).

____________________

(1) سورة الاحقاف، الآية 26.

(2) سورة البقرة، الآية 10.

(3) سورة الاعراف، الآية 136.

2 ـ (ذلك بانهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وان الله لا يهدي القوم الكافرين اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وابصارهم واولئك هم الغافلون)(1).

3 ـ (ولاتطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا)(2).

فمن الواضح جداً ان القرآن في هذه الآيات يتحدث عن الانسان الغافل.. وفي الوقت نفسه يبين لنا (كلمة الله) فيه.. أي امضاء الله في مسيرة حياته وصيرورة مستقبله مع العلم ان هذا القدر مسبوق بارادة الانسان ذاته، وهذه الكلمة الربانية على مستويات ثلاثة.

1 ـ الحيلولة بين الآيات والغافلين، الامر الذي يحرمهم فهمها والاستفادة منها.

2 ـ الطبع على قلوب الغافلين مما يؤكد استحالة فهم الايات واستبعاد التفاعل معها.

3 ـ اغفال القلب عن الذكر بارادة الله تعالى وهي خاتمة المطاف.

وجماع هذه المستويات يتركز في تمكين حالة الغفلة لدى هؤلاء حيث تتحول من اهمال عمدي للايات الى عملية تشويه وحذف وغياب.

وفي الحقيقة ان قوله تعالى (ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا) يشكل خاتمة الجواب عن كل سؤال حول الظاهرة وهي تبرز عقاب الله جرياً على (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً)(3)، وهي نهاية الامضاء طبقاً لتوالي امكانات الانتكاسة عن سابق ارادة، ولعل المقطع (وكان امره فرطا) يسوغ هذه النهاية ويبرر كل ايحاءاتها بلا فاصل وبلا تردد. لننظر الى تجليات النقلة من الوظيفة المشلولة الى الجهاز المعطل الى التكفل الالهي بامضاء الظاهرة نفسها عقاباً صارماً.. وما هي بالنقلات القائمة على الصدفة او المجازفة، بل هي سُنّة الترافد بين الاصرار على الذنب وبين التمهيد الالهي للمزيد من البلاء.

لنقرء هذا جيداً:

(وكانوا عنها غافلين)(4).

(هم عن آياتنا غافلون)(5) (اولئك هم الغافلون)(6).

(ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا).

___________________

(1) سورة النحل، الآيتان 107 ـ 108.

(2) سورة الكهف، الآية 28.

(3) سورة البقرة، الآية 10.

(4) سورة الاعراف، الآية 136.

(5) سورة يونس، الآية 7.

(6) سورة الاعراف، الآية 179.

النص الواثق

قلنا ان الغفلة نوع من التعامل الذهني البارد مع آيات الله الكونية والحياتية والتاريخية (من ضمنها المعجزات) .. انه تواصل مشلول بين العقل والآية وذلك بارادة المبتلى نفسه، وهذا الشكل مرشّح للموت كمحصلة للاستمرار على هذه السلوكية المتعمدة عقاباً من الله تعالى .. والقرآن الكريم يتابع رحلة هذا المرض الفتاك من البداية المشؤومة وحتى المصير المظلم.. بلغة المحدث الواثق والفكرة الموثوقة.. ومراجعة نصوص الغفلة، كما جاءت في كتاب الله تعالى تدمج الانسان بمعادلات راسخة من الجزم والتوكيد والثبات، ويتجاوز القرآن الكريم معادلة

الحاضر والوصف الاول ليشرف على المستقبل ويستقصي آخر المستحقات .. بل يرسي تنبؤاً مشحوناً بالثقة يكشف عن استمرار الفاعلية السلبية للغفلة على مسيرة وتاريخ المبتلى بها..

نحاول هنا ان نضع اصابعنا على مواقع ثابتة من وثاقة النص ومن وثاقة الفكرة .. وسنرى ان كل موقع عبارة عن نقلة هائلة علماً انها منظومة في اطار ذلك التحول الرهيب (الوظيفة المشلولة ـ الجهاز المعطل ـ اغفال القلب).

تحول رقم 1

قال تعالى (اولئك كالانعام بل هم أضل اولئك هم الغافلون)(1).

نلاحظ هذا الاضراب (بل) يلعب دور تصعيد وتفعيل القرار القاطع بحق هؤلاء الى المرتبة التي يُستقصى معها اشد درجات الادانة المعبرة عن حالات غير متوقفة من التدني.. فالقرآن الكريم يرسم على هذا النفر من الناس علامة مفتوحة المضمون الهابط حسب قوة تصور الانسان (بل هم اضل) اذ لك ان تتخيل كم درجة هذا الانحدار الذي هو دون مستوى الانعام. فهم أضل من ذلك دون حد مرسوم.

تحول رقم 2

قال تعالى (ساصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بانهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين)(2).

فاصل نوعي خطير بين عدم الايمان بالآيات والتكذيب بها، لان التكذيب يتضمّن جهداً استثنائياً بقصد التشويه والتزييف.

_____________________

(1) سورة الاعراف، الآية 179.

(2) سورة الاعراف، الآية 146.

تحول رقم 3

قال تعالى (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون)(1).

قال تعالى (استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وان الله لا يهدي القوم الكافرين، اولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وابصارهم واولئك هم الغافلون)(2).

العلم السطحي ـ يشخص الجانب النظري من القضية.

ايثار الدنيا على الآخرة ـ يشخص الجانب العملي من القضية.

ولاشك ولا ريب ان تفعيل النظرية يمثل تطوراً كبيراً، انها لغة الواثق، ولغة الفكرة الموثوقة، وامتداداً لهذا المنطق يلاحق الكتاب المجيد موضوع الغفلة دون هوادة، مبدءاً وسبباً ومسيرة ومصيراً وعلاقة .. والنص القرآني أمين جداً على المضمون وفي غاية الوفاء لاستقصاء معانيه أو اهم طوارئ الاحتمال وذخائر الامكان.

التجليات او النقلات المتوالية بين اطراف الموضوع باتجاه التوكيد والاثبات، انما تعبر عن الملاحقة الحية.. ودليل على ان النص القرآني في (الغفلة) او غيرها قائم على العلم. والاشراقة الفذة ليست منحىً جمالياً او ابداعاً خيالياً وانما هي حيوية الفكرة الموثوقة، حيث تستدعي الانسان الواثق .. وطالما وقع المفسرون في فخ البلاغ المبين باعتباره اشراقاً لغوياً.

لغة القانون : والسؤال اي لغة هذه؟!

أهي لغة الوعظ؟ أم لغة الاخلاق ومكارمها وجمالها؟ أم هي لغة التجربة الحية الناتجة عن الواقع المجسم؟ أم لغة مبدأ السببية الذي سيطر على توجيه قادة الفكر الانساني؟.

وفي الحقيقة اننا لا نستطيع اكتشاف روح النص القرآني في (الغفلة) اذا لم نسترجع مرة اخرى آياته وخصائصه ومجرياته.

انه النص الذي يتعاطى الموضوع من كل الجوانب التي تحيط به وكل المساحات التي تتصدى له، فلسفة وغاية ومسيرة وسبباً.. علاقة وتكويناً.. ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.

اذن هي لغة القانون.

التجرية تؤيده .. العقل يستكشفه .. والسببية احدى فقرات تصويبه وتدعيمه .. تندرج في اطاره. لغة القانون.

قال تعالى (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون)(3).

__________________

(1) سورة الروم، الآية 7.

(2) سورة النحل، الآية 108.

(3) سورة الانبياء، الآية 1.

هذا المركب العجيب (الغفلة + الاعراض) يجسد لغة القانون.

الشبكة المحتشدة

تشتبك الغفلة باواصر محكمة من ارذل مصاديق الشر والعدوان والانحراف على صعيد العقيدة والسلوك والاخلاق.. فمن النصوص السابقة تتراصف الغفلة مع كل من:

1 ـ العلم السطحي (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا)(1).

2 ـ التكبر في الارض.

3 ـ تكذيب الآيات.

4 ـ مجانبة سبل الرشاد.

5 ـ متابعة سبل الغي.

6 ـ عدم تصديق الآيات.

7 ـ الانشداد الى زينة الحياة الدنيا.

وهذا التراصف يأتي تارة على سنّة السبب والمسبب واخرى على وتيرة الاستطراد الوصفي وثالثاً بلحاظ القدر المشترك من جامع هوية وحقيقة.. وتبلغ هذه العلاقة أوجها من الاندماج عندما تكون الغفلة هي حصيلة التفاعل الساخن بين بعض المفردات أو تكون هي السبب الحقيقي وراء نشأتها واكتسابها،.. ونظرة سريعة الى المفردات المذكورة آنفاً تعطي صورة جلية عن هذه الوحدة المفهومية والمعنوية التي تجمع بينهما.. فالعلم السطحي بهذه الحياة الدنيا باعتبارها الحقيقة المطلقة يستدعي انشداداً غير معقول الى زينتها (المال + البنون + الشهوات الصاخبة) وكلاهما على صلة استدعاء طبيعي للغرور والصلف.. ومن الجلي الواضح ذلك الترافق الازلي بين مجانبة الرشاد واتباع الهوى.. لان الحياد بين السلوكين امر مستحيل، وكل هذه الحركة على علاقة بديهية بالمركب المزدوج (عدم تصديق الآيات ومن ثم تكذيبها) وللغفلة موقعها الريادي السيئ من هذا التفاعل المقيت.

وتلتقي الغفلة مع ابشع جريمة في مسيرة الفكر الضالة، ألا وهي الجحود بآيات الله تعالى، وذلك لكونهما من مستحقات التعطيل الارادي لآلية المعرفة الانسانية على صعيد الرؤية الكونية والحياتية قال تعالى (وجعلنا لهم سمعاً وابصاراً وافئدة فما اغنى سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء اذ كانوا يجحدون بآيات الله)(2).

_____________________

(1) سورة الروم، الآية 7.

(2) سورة الاحقاف، الآية 26.

والجحود هو الكفر بالشيء رغم العلم به !! فهؤلاء ينكرون هذه الآيات اصلاً أو ينكرون دلالتها مع انهم يعونها حقاً وصدقاً (وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم)(1).

وكل منهما يلتقي بمفردة مهمة ألا وهي (تكذيب آيات الله) فان هذه الظاهرة تشترك مع الغفلة في تسبيب سلسلة من الانحرافات الخطيرة ايماناً وسلوكاً .

والكذب في كل اشكاله من صفات الجاحدين والتكذيب بآيات الله معنى بعيد يتجاوز النقل غير الصحيح او الافتعال الذي لا واقع له.. ان التكذيب هنا هو التفسير غير الحقيقي (المقلوب) للآيات أو نفيها رأساً.. وبهذا تلتقي هذه المفردات الثلاثة لتشكل عينة خطيرة من المواصفات ذات المواقف المتقاربة من آيات الله.

الغفلة: موقف عقلي متراخ من آيات الله.

الجحود: انكار الآيات اساساً أو دلالة رغم وضوحها وتجلياتها الشاخصة.

تكذيب الآيات: نفيها رأساً وتشويهها تفسيراً وتأويلاً.

وكل منها مسبوق بتعطيل آلية المعرفة (العقل + الحواس) في المجال الذي هو محل كل هذا الكلام.. اي آيات الله تعالى.

اللعب في القرآن الكريم

اللعب في اللغة ينصرف الى جملة معان متقاربة منها:

1 ـ التسلّي بما يطرب النفس الانسانية. ومنه قوله تعالى (أرسله معنا غداً يرتع ويلعب)(2).

2 ـ الهزل وعدم الجديّة، وفيه يقول تعالى (فذرهم يخوضوا ويلعبوا)(3).

3 ـ انعدام الهدف والقصد، كما في قوله تعالى (وما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين)(4).

4 ـ الغرض غير السليم والهدف المرتبك.

فاللعب في مجمله ضدّ الجد، ضد القصد الهادف، الهدف الذي يعود بالخير والعطاء، ممارسة خالية من أي احترام لمعنى الحياة ومعنى الزمن.

قال تعالى (أرسله معنا غداً يرتع ويلعب).

___________________

(1) سورة النمل، الآية 14.

(2) سورة يوسف، الآية 12.

(3) سورة الزخرف، الآية 83.

(4) سورة الانبياء، الآية 16.

في الواقع ان هذا النوع من (اللعب) ليس مذموماً في شريعة الله، بل هناك من المأثورات النبوية ما يؤكد ضرورته ويشجّع عليه، خاصّة في مراحل معيّنة من حياة الانسان، وكل لهو بريء يقصد منه قتل الفراغ والسأم جائز في شريعة الله مادام منضبطاً باحكام الدين الحنيف ولا يقود الى احداث الضرر أو لا يسبب خللاً في موازين العقل والحياة.. ان اللهو البريء الذي يخفف عن النفس أعباء الحياة ويدخل الفرح والجذل في النفوس مندوب في تعاليم الاسلام، خاصة اذا كان وسيلة تساعد على تجنب المعاصي والمهالك.. اذ هو بهذه المواصفات لا ينطبق عليه ذلك العبث الهازل أو الممارسات غير الجادة او الممارسات ذات الغاية التافهة.

قال تعالى (وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرّتهم الحياة الدنيا)(1).

قال تعالى (الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً وغرّتهم الحياة الدنيا)(2).

والسؤال المطروح هنا...

كيف اتخذ هؤلاء الدين لعباً؟!

هناك اكثر من احتمال في فهم هذه القضية.

الاحتمال الاول

ان هؤلاء اتخذوا من (اللعب) ديناً، فهم بدل ان يقلّدوا الاسلام (وهو الدين القائم على القصد الجاد والهدف الكريم).. اتخذوا من الاصنام والاعراف الجاهلية والفكر الصبياني ديناً.

ولان هذا النوع من العبادة والفكر لا يقود الى الغرض الصحيح. فهو بالنتيجة النهائية كاللعب. حيث تنعدم الجدية ويغيب الهدف، فهناك شبه تعادل بين العبث والغاية الفاسدة.

الاحتمال الثاني

ان هؤلاء مسلمون، ولكنهم اتخذوا من هذا الدين موقف الاستهزاء والسخرية، فهم اصحاب موقف هازل من قضية جادة، ويرى البعض ان هذا الوصف او هذا البيان ينطبق على جماعات المنافقين في صدر الاسلام. وفي زماننا كثير من المنتمين الى هذا الدين الحنيف، ولكنهم كثيراً ما يتناولون عقائد الاسلام واحكامه بالتهكم والاستهزاء، فهم ولهذه الحالة أحد مصاديق الآية الشريفة.

فهؤلاء يأخذون من الاسلام موقف الهازل، فينطبق عليهم قوله تعالى (لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم والكفار اولياء...)(3)،كذلك قوله جلّ وعلا

__________________

(1) سورة الانعام، الآية 70.

(2) سورة الاعراف، الآية 51.

(3) سورة المائدة، الآية 57.

(واذا ناديتم الى الصلاة اتخذوها هزواً ولعباً)(1).

وقد ورد في ا لتاريخ ان هؤلاء الكفار كانوا يتضاحكون ويتلامزون اذا نودي الى الصلاة.

الاحتمال الثالث

ان هؤلاء اتخذوا من الدين وسيلة لاطماعهم وطموحاتهم وأهدافهم الضيقة. فان جملة من الناس تفسّر الدين وفق مقياس مصلحي محسوب، يحرّمون مايشاؤون ويحللون مايشاؤون، انهم يتلاعبون بالدين، هناك هوىً في طروحاتهم وشروحاتهم، ومن المعروف تاريخياً ان رجال الدين من اوائل الذين يعدون الى مثل هذه الممارسة اللعينة، امّا لتعزيز مواقعهم او ارضاءً للسلطان كما ان السلطة الحاكمة ذات باع طويل في الاستفادة من هذا الفن، كما ان اصحاب الثراء والوجاهات يلجؤون الى هذه اللعبة الخبيثة لتبرير تصرفاتهم المشينة والظالمة بحق الغير.

ومهما يقال، فان (اللعب) هنا لا يخرج عن دائرة العبث... واذا كان هناك قصد، فهو قصد باطل سيئ، يتضاد مع منطق التاريخ والعقل. وبالاستفادة من الاحتمال الاول يمكننا ان نطلق (اللعب) على كل فكر او رأي أو اعتقاد أو ممارسة لا تستند الى ميزان المنطق السليم، ومن الاحتمال الثاني نستطيع ان نكوّن معادلة تجمع بين النفاق واللعب، فالنفاق بكل اشكاله وصوره لعب... لعب على الآخر وعلى الحقيقة وعلى المجتمع.. ومن الاحتمال الثالث نستطيع ان نقول ان الاسلام لا يحترم الموقف الهازل من القضايا الجدية مهما كانت هذه القضايا، علمية أو اجتماعية أو دينية. فالانسان ينبغي ان يكون متيقظاً من كل شيء يحيط به، وعليه ان لا يستخف بأي قضية او ظاهرة تصادفه في هذه الحياة... ومن الاحتمال الاخير نستفيد ان القرآن يرفض تزييف الحقيقة، انه ينكر الاستخدام الزائف للحقيقة... أي حقيقة، سواء كانت ذات طابع ديني أو علمي أو تاريخي... وما أكثر الذين يعملون على تفسير الحقيقة وفق منطقهم الخاص!!

قالوا:

اللعب: تناول الامور بغير اهتمام.

اللعب: العبث الذي لا يجدي.

وبلحاظ الآيات السابقة، من مصاديق اللعب تفسير الحقيقة بمنطق الهوى، وعدم الاكتراث من القضايا الجادة، كذلك هو ذلك الفكر الصبياني ذو المسلك غير المسؤول. والممارسة ذات الهدف غير النافع... غير المعطاء.

قال تعالى (وما خلقنا السماء والارض ومابينهما لاعبين)(2).

__________________

(1) سورة المائدة، الآية 58.

(2) سورة الانبياء، الآية 16.

معنى الآية واضح جداً، ان الله تعالى لم يخلق هذا الوجود عبثاً، أي مجرّداً من الغاية والهدف، بل هناك مقاصد عميقة كبيرة، ومن هنا يكون كل من (اللاعب والعابث) على تماس من المعنى والمضمون، فالانسان الذي يمارس عملاً دون أي هدف مرجو، انما يلعب بالوقت والحياة، يبعثر طاقة الوجود بلا فائدة... بلا نتيجة، فهو لاعب أو عابث... ومن وحي مامضى هناك أصناف من اللاعبين.

المتلاعبون بالدين، يفسرونه في ضوء مصالحهم وتعايشهم.

المتلاعبون بالحقيقة، يزيفوها حسب أهوائهم ونزعاتهم.

المتلاعبون بالحياة، يبعثرون طاقاتها العظيمة من غير هدف أو غاية.

يقول سبحانه (مايأتيهم من ذكر من ربّهم محدث الا استمعوه وهم يلعبون)(1).

ويقول جلّ وعلا (لا اله الاّ هو يحيي ويميت ربكم وربّ آبائكم الاولين، بل هم في شك يلعبون، فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين)(2).

القرآن هنا، يتحدث عن أصحاب المواقف الهازلة من القضايا الحيوية والجادة، ذات العلاقة بالمصير والمستقبل، بل ذات العلاقة بمسيرة الانسان منذ لحظة الخلقة، فهؤلاء لا يعيرون اهتماماً لما يجري على هذه الارض، وصلة كل ذلك بالحقائق الاساسية، يستمعون الى كلمة الله ولكن هم في غنىً عنها، هم في عالم آخر، ذلك العالم هو ما يعبّر عنه القرآن في قوله تعالى: (... الذين هم في خوض يلعبون)(3).

الخوض هو الانغماس في عالم الشر والفساد، وهو يعني فيما يعني اللاّمبالاة ازاء الحقيقة، ومن مصاديق هذه الحقيقة كلمة الله واليوم الآخر.

قال تعالى (وما الحياة الدنيا الا لعب ولهو...)(4).

وقال تعالى (وما هذه الحياة الدنيا الا لهو ولعب)(5).

وقال تعالى (انما الحياة الدنيا لعب ولهو...)(6).

____________________

(1) سورة الانبياء، الآية 2.

(2) سورة الدخان، الآيات 8 ـ 10.

(3) سورة الطور، الآية 12.

(4) سورة الانعام، الآية 32.

(5) سورة العنكبوت، الآية 64.

(6) سورة محمد، الآية 36.

وقال تعالى (اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد...)(1).

تستوجب هذه الآيات الكريمة تمهيداً مهماً لمعرفة مضمون (اللعب) الوارد فيها، ان الحياة الدنيا في هذه الآيات لا تشير الى الحياة بمعناها الحقيقي الاصيل، أي هذا النشاط الحيوي الذي يدّب في الكائن الانسان ويشكل أحد مصادر حركته وفعله، المقصود هنا هو (الجانب الاعتباري) من الحياة، وذلك مثل السلطة والقوة والثروة والجاه وغيرها من قيم التباهي والتحاسد والتنافس الذي قد يصل الى حدّ القتل. أمّا الحياة بالمعنى الطبيعي فهي نعمة ومسؤولية وليست لعباً عابثاً...

قال تعالى (أيحسب الانسان أن يترك سدىً)(2).

وقال تعالى (هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً)(3).

قال تعالى (ولئن سألتهم ليقولنّ انما كنّا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون)(4).

قال تعالى (سبحان رب السماوات والارض ربّ العرش عما يصفون، فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يُوعدون)(5).

قال تعالى (وما قدروا الله حق قدره، اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدىً للناس تجعلونه قراطيس تُبدونها وتخفون كثيراً وعلّمتم مالم تعلموا أنتم ولا أباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون)(6).

قال تعالى (فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون)(7).

قال تعالى (لا اله الاّ هو يحيي ويميت ربكم وربّ آبائكم الاولين بل هم في شك يلعبون)(8).

في هذه الآيات الكريمات نلتقي بحقيقة واضحة، ان اللّعب هو ذلك الموقف الهازل من الحق الذي تؤكده الآيات والبراهين والشواهد، وهو احدى نتائج الشك الفوضوي، وهذا الشك قد يكون أحياناً

____________________________

 (1) سورة الحديد، الآية 20.

 (2) سورة القيامة، الآية 36.

 (3) سورة الانسان، الاية 1.

 (4) سورة التوبة، الآية 65.

 (5) سورة الزخرف، الآيتان 82 ـ 83.

 (6) سورة الانعام، الآية 91.

 (7) سورة الطور، الآيتان 11 ـ 12.

 (8) سورة الدخان، الآيتان 8 ـ 9.

بمستوى التكذيب.

اننا ومن خلال هذه الآيات نستطيع ان نشكل المقتربات التالية...

اللعب: الاستهزاء بالله وآياته ورسوله.

اللعب: الشك والتكذيب بالآيات البيّنات التي تدل على التوحيد والمعاد وما يرتبط بهما من تكليف ومسؤولية.

اللعب: تزييف الحقيقة.

هذه المقتربات تعطينا وحدة متكاملة عن اللعب واجوائه وظروفه واسبابه ونتائجه في الدنيا والآخرة... فهي مترابطة على شكل اسباب وعلل وآثار ومؤثرات.

انّ مركباً مهماًّ نصادفه في الآيات القرآنية وهي تتناول موضوع اللعب بشكل واف. هذا المركب هو (اللعب / الخوض).

تُرى ماهو الخوض؟!

اكثر ما يأتي في  القرآن الكريم في مجال الذم، ومن المجاز: فلان يخوض في الكلام: اذا تكلّم فيه على غير هدىً. وما جاء في القرآن من هذه المادة عدا آيتين هو

من المجاز... فالخوض هنا كناية عن الشر والفساد والدمار والخراب، وعندها ندرك العلاقة بين اللعب والخوض وندرك اهمية هذا المركب (اللعب / الخوض).

ان مركباً مهماً آخر نلتقيه في هذا المضمار انه (اللعب / اللّهو)، اذ كثيراً مايقترنان معاً على نحو متساوق ومتصاف... واللّهو في اللغة يطلق على مايشغل الانسان عمّا يهمه ويتصل بحياته وصيرورتها، وربما يدل على مالا يجدي من الاعمال. و(لهو الحديث) ذلك الحديث الذي لايتمتع باصالة واقعية كالخرافات والاساطير او الكلام الذي لا طائل من ورائه. وبهذا يتسق المركب بعنصريه ليؤسسا رؤية اسلامية جادة عن الحياة. وسوف نتطرق بالتفصيل الى معنى اللهو.

الحياة بمعناها الطبيعي الاصيل قوة جذابّة، متأصلة في اعماق الوجود، ينبثق منها الفكر والارادة، وهي صيرورة متحركة، ولها مراتبها من الكمال والتمام. والحياة الدنيا التي هي لعب ولهو تلك التي تقترن بالغرور بسبب قيم عارضة لانها قد تأتي وقد تزول. وقد اعتبر القرآن هذه القيم كاللعب، لانها لا تمتلك اصالة الثبات والتحدي (وتلك الايام نداولها بين الناس)(1).

اذن اللعب هنا معنىً جديد وان كان لا يخرج عن نطاق المعنى العام. والمسألة وان كانت تتعلق بنوع من الذم الا انها محاولة لوصف القيم المذكورة في  دائرة انتمائها المنطقي، فهي قيم متقلبة، وقد تستدعي استغفال الحقيقة واصطناع الحيل والمؤامرات التي من شأنها اشاعة الفوضى والقلق في داخل المجتمع البشري...

____________________________

 (1) سورة آل عمران، الآية 140.

الحياة الدنيا لعبُ... هذا مايقوله القرآن الكريم، ويحلو لي هنا تجلية حقيقة بيانية في هذا الموضوع. كون الحياة لعباً مفهوم قرآني ثابت، وقد اتخذ الموقف منه مساراً متحركاً في مدارج متصاعدة من التوكيد والتأصيل.

المستوى الاول

(وما الحياة الدنيا الا لعب ولهو...)(1).

المستوى الثاني

(... وما هذه الحياة الدنيا الاّ لهو ولعب)(2).

المستوى الثالث

(... انما الحياة الدنيا لعب ولهو...)(3).

المستوى الرابع

(اعلموا انّما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر...)(4).

ان المفهوم أو الشيء الذي يريد ان يطرحه القرآن هنا يتوالى أو يتصاعد في روحه وتوقيته وثباته، فهو يبدأ ضمن مشروع هو أقرب الى التعريف بالخصائص العامة، ثم يدخل في اطار الاشارة المركّزة وكأنه يهدف الى ازالة وهم قد يطرأ على الاذهان في تشخيص الحياة المقصودة ثم تأتي كلمة (انما) لتفيد الحصر النهائي.

وبالأخير تتحول الموضوعة الى حقيقة تتصل بالعلم، و(اعلموا) هنا سواء كانت على نحو الانشاء أو الاخبار، فانها ولا ريب تُدخل الموضوعة المذكورة في خدمة العلم. فتنال من نصيب الواقع منزلة الحقيقة التي لا تتزعزع الى الابد.

السكن ـ السكينة

سكن : خلاف الاضطراب والحركة.

سكن يسكن سكوناً: قرّ، ثبت . هدأ بعد حركة.

السكن: الدار، صاحبك الذي تسكن اليه، وكل ما سكنت اليه من محبوب.

____________________________

 (1) سورة الانعام، الآية 32.

 (2) سورة العنكبوت، الآية 64.

 (3) سورة محمد، الآية 36.

 (4) سورة الحديد، الآية 20.

السكن: الطمأنينة.

السكينة: المهابة والرزانة والوقار.

السكينة: الهدوء وطمئنينة القلب.

من الاشارات السابقة يمكننا ان نستنتج ان الاصل في المادة هو الثبات، والاستقرار في قبال الاضطراب والحركة والقلق، سواء على صعيد المادة او الروح.

جاء استخدام هذه المادة بمشتقاتها المتعددة اكثر من ستين مرة في القرآن الكريم، وذلك بالمعاني التي مرّ ذكرها، اي المعاني اللغوية القاموسية الصرفة، وقد اشار المفسرون الى ذلك بشكل او طريقة تقليدية. ولم يتمعنوا بايحاءاتها واجوائها وعطاءاتها، اي انهم جمدوا على المعطى اللغوي البحت. اللّهم الا فيما يتعلّق بموضوع (السكينة)، فقد أولي بشيء من الاهتمام والعناية، نظراً لان : استخدامها في القرآن جاء ضمن خصوصيات مهمة، كما سوف نبيّن في وقته ان شاء الله تعالى.

قال تعالى (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم)(1).

قال تعالى (والله جعل لكم بيوتكم سكناً)(2).

لا ريب ان الايحاء العام للسكن هنا يشير الى معناه المعروف المألوف في الحسّ البشري العادي، انه الاقامة في البيت او الدار أو المنزل، فالانسان انما يستقر في بيته، هذه مسألة طبيعية، ولكن القرآن الكريم يعطي للسكن أيحاءً او معنى اوسع من هذه العملية الميكانيكية الساذجة ... ان السكن وفي هذا المجال بالذات اكثر من كونه مكوثاً او استقراراً في حيز مكاني معين، سواء كان بيتاً أو قرية او مدينة أو وطناً ... وابراهيم (ع) يقدم لنا نموذج السكن المطلوب والمأمول في دعائه القرآني المشهور (ربّنا اني اسكنت من ذُريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم ربّنا ليقيموا الصلاة فأجعل أفئدة من الناس تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون)(3).

السكن هنا كان اشكالية كبيرة بالنسبة لابراهيم وهو يودّع ذريته عند البيت الحرام... هذه الاشكالية لم تنبع من المكان بمعناه التقليدي المعروف، بل من الاجواء ومجمل الظروف التي تحيط بالمكان المذكور... انه جدب ممحل مُقفر، كما انه يفتقر الى عنصر الالفة والانس، واخيراً فهو يفتقر الى الحياة بمعناها الكريم... من هنا وبهذا الدعاء الجميل وبلحاظ حقيقة المكان الذي نزل فيه هذا النبي العظيم، يمكننا أن نشخّص المدلول الجوهري للسكن في القرآن الكريم.

انه المجال الحيوي...

____________________________

 (1) سورة ابراهيم، الآية 45.

 (2) سورة النحل، الآية 80.

 (3) سورة ابراهيم، الآية 37.

سواء كان منزلاً او قرية او مدينة او وطناً أو عالماً...

انه المجال الذي يوفر فرصة الحياة النامية المعطاءة.. المجال الذي يوفر اسباب الحركة والتحول نحو الاحسن والاكثر جمالاً وروعة وبهاءً.

ابراهيم (ع) كان خائفاً من هذا المكان، لانه ضمن مواصفات تتناقض مع موجبات الحياة الغنية بمعاني الحركة... والذي اعتقده أن دعاءه الرائع، باقامة الصلاة والتآلف والثمرات انما يشكل اشارة بارعة الى الحياة، اشارة الى ترابط كل هذه العناصر وضرورتها الحيوية في أي مكان، ولا شك ان الثمرات رمز للاكتفاء المادي، وأقامة الصلاة مسألة لا تنفصل عن الجو الروحي النقي العام، كما ان دعاءه بأن تكون ذريته مهوى القلوب ينطوي على اهمية الانس والانيس، وعليه فالسكن كأنه مجتمع آمن مُطمئن مادياً وروحياً واجتماعياً، مهما كان هذا السكن بيتاً او مدينة او وطناً. ومهما يقال عن معنى السكن بانه الاستقرار والثبات والاطمئنان، فانه بالتالي يندمج بهذا الافق الحضاري الجميل لمعنى السكن بدعاء ابراهيم (ع). والا أي استقرار واي اطمئنان مع غياب الثمرات وانعدام الانيس وفقدان الروح ؟! ان البيوت التي تفتقد أي عنصر من هذه العناصر تتحول الى جحيم بل هي الجحيم بعينه.

توصف المساكن في الجنّة بأنها طيبة!!

قال تعالى (ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبة في جنّات عدن)(1).

ترى ماهي موجبات او اسباب هذا الوصف؟!

دعاء ابراهيم هو الجواب عن هذا السؤال.

قال تعالى (واوحينا الى موسى وأخيه ان تبوّءا لقومكما بمصر بيوتاً وأجعلوا بيوتكم قبلة واقيموا الصلاة وبشر المؤمنين)(2).

قال تعالى (فاذا دخلتم بيوتاً فسلّموا على أنفسكم تحيّة من عند الله)(3).

ان البيوت وكل ما هو سكن، وهي تفتقد عنصر الرخاء والانس والروح انما تسمى بيوتاً ومدناً واوطاناً مجازاً وليس حقيقة في ضوء المقتربات السابقة، انها ليست سكناً ابداً، ان لا توفر ادنى مستلزمات الاطمئنان والاستقرار والهدوء التي هي من المعاني اللغوية المباشرة للمادة المذكورة.

ان (المكان) بالنسبة للسكن مجرّد ظرف، وعاء، أمّا مضمون السكن فهو هذا الامان على الحاضر والمستقبل، الامان المادي والروحي والاجتماعي.. سواء كان هذا المكان البيت او المدينة او الكون كله...

____________________________

 (1) سورة الصف، الآية 12.

 (2) سورة يونس، الآية 87.

 (3) سورة النور، الآية 61.

فالسكن اذن هو مجال حيوي، قوامه الشكلي بالمكان، أما قوامه الحقيقي فبهذه العناصر الثلاثة الرئيسية:

الرخاء.

الروح.

الأنيس.

يقول تعالى (ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها)(1).

يقول تعالى (واذ قلنا أدخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سُجّدا وقولوا حطّة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين)(2).

يقول تعالى (ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث)(3).

يقول تعالى (وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة)(4).

واعتقد ان نظرة واحدة سريعة على هذه المصفوفة من الآيات البيّنات تكشف لنا عن تلكم العناصر الاساسية التي قلنا انها تشكل مقومات السكن الحقيقية (الرخاء، الروح ، الانيس)، فليس المكان هو المقوّم الاساسي للسكن، بل مايجري في هذا المكان وما يحصل على مساحته.

قال تعالى (هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مُبصراً)(1).

قال تعالى (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون)(2).

المصفوفة الاولى من الآيات التي مرّت بنا سابقاً كانت تتعلّق بـ (السكن) بالمعنى المألوف، وتبيّن ان السكن في المفهوم القرآني مجال حيوي، يتيح الفرصة الدائمة او المستمرة للنمو والتطور والتحوّل نحو الاحسن والاجمل والاكمل... في هذه المصفوفة من الآيات تلتقي بأفق آخر، وان كان لا يختلف عن سابقه في الصميم والجوهر... الليل بالنسبة للانسان (سكن)، اوجده الله تعالى لاجل هذه الغاية، وذلك بدلالة (لتسكنوا)، والمعنى ان الله تعالى هيّأ الليل ضمن سياق من الظروف والاجواء التي تجعله صالحاً لان يكون مأوى للانسان، يجد فيه الراحة والخلود والاطمئنان، ولكن ليست الراحة التي

____________________________

 (1) سورة النساء، الآية 75.

 (2) سورة البقرة، الآية 58.

 (3) سورة الانبياء، الآية 74.

 (4) سورة النحل، الآية 112.

 (5) سورة يونس، الآية 67.

 (6) سورة القصص، الآية 73.

تعني الكسل، ولا الخلود الذي يُوحي بالتراخي اللامسؤول. ولا الاطمئنان الخالي من الهم والجدية...

هذا التصور خاطئ ولا ينسجم مع روح الاسلام ولا يتفق مع نسق الآيات... انّ الليل وهو سكن غير منعزل عن النهار وهو معاش. هناك علاقة جدلية حيّة بين الزمنين بلحاظ المضمون الذي يملأ كلاً منهما...

الليل للانسان سكن، يستردّ فيه نشاطه وقوّته كي يستعيد أو يعاود حياته العاملة المجاهدة في النهار الذي هو الآخر أعدّ لهذه المهمة الخطيرة... والقرآن يطرح هذا التكافؤ بين الليل والنهار بعدّة صيغ، منها صيغ الغاية والوظيفة.

 (النهار ـ مبصر / معاش).

 (الليل ـ سكن).

يقول تعالى (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون).

اذن الليل سكن ليس رغبة أو صدفة، وأنما الليل سكن ضمن مسيرة حياة، ضمن حركة تاريخ، ضمن صيرورة وجود، فالانسان في الليل يسكن لانه بالنهار يتحرك !! وهكذا يتشكل معنى الانسان عبر عمره الطويل...

هذه المعادلة المتبادلة تتكرر في القرآن الكريم، ولكن هناك صياغة صارمة لها، وذلك يقول عز وجل: (ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضلة)(1).

وبذلك يتضح تماماً معنى كون الليل سكناً أو انه وجد ليكون سكناً ان المسألة ذات بعد عميق يتصل بصيرورة وحركة الانسان.

الليل سكن!!

هذا ما يؤكده القرآن دائماً... ولكن الى جانبه النهار الذي هو حركة...

قال تعالى (وهو الذي جعل لكم الليل لباساً والنوم سباتاً وجعل النهار نشوراً)(2).

قالوا: لباساً: ساتراً لكم بظلامه كاللباس.

سباتاً: سكوناً وراحة للابدان.

نشوراً: ينتشر فيه الناس لطلب الرزق.

ولكن اذا وقفنا في معاني المفردات، ونظرنا الى هذا التوالي في الوظيفة وتمعّنا في غرض الآية،

____________________________

 (1) سورة الروم، الآية 23.

 (2) سورة الفرقان، الآية 47.

سيتضح هذا التكافؤ بين الليل والنهار، وسنكتشف ان السكن في الليل ضمن معادلة تاريخ وحياة ووجود... ليس خمولاً أو كسلاً او موتاً بطيئاً.

قال تعالى (قل أرأيتم أن جعل الله عليكم الليل سرمدا الى يوم القيامة)(1).

اذن لتعطلت الحياة!!

قال تعالى (ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودّة ورحمة...)(2).

قال تعالى (وجعل منها زوجها ليسكن اليها)(3).

قالوا: ان هذه المادّة اذا تعدّت بحرف الجر (الى) تفيد الاطمئنان والسكون والميل...

اذن، وبناءً على هذه التقديرات، يكون المعنى هنا الانجذاب المتبادل بين الزوجين، الذكر والانثى... أي ان كلاّ منهما يجد عند صاحبه الراحة والأمان... وذلك مسبوق بالانجذاب الكوني المتبادل...

هذا هو المطروح في اكثر التفاسير، وتؤيده الطبيعة الى حدّ ما، أي المشاهدة الحية والممارسة الواقعية.

ان هناك ميلاً طبيعياً في كل من الزوجين تجاه الآخر، ولكن هذا الميل يجسّد في الوقت ذاته مجموعة رائعة من القيم الجميلة... أصالة الثقة، الحب، الرغبة في التكامل أي ان كلاّ منهما يسكن للآخر، يحفظ سرّه ويجدد حياته ويؤصّل وجوده... انه ليس ميلاً غريزياً مجرّداً، ليس رغبة في ذلك اللقاء الذي لا يستمر اكثر من لحظات معدودة، وانما هو الميل الخالد بأهدافه ومضامينه ومبادئه ... وبهذا فان كلاً منهما سكن للآخر... وهذا الميل ذو القيم موجود قبل لحظة الطلب واللقاء، أي قبل الزواج، وفي الزواج يكتسب صفة الواقع الفعلي فيبدأ على شكل ممارسات حيّة، حيث تجد اصالة الثقة ميدانها ويظفر الحب بساحته.

قال تعالى (هنّ لباسُ لكم وانتم لباسُ لهنّ)(1).

يتحول هذا الميل بكل أفرازاته الاخلاقية الجميلة الى اتحاد شبه مصيري، يتجذّر، يتأصّل.

أ- قال تعالى (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها وعذّب

____________________________

 (1) سورة القصص، الآية 71.

 (2) سورة الروم، الآية 21.

 (3) سورة الاعراف، الآية 189.

 (4) سورة البقرة، الآية 187.

الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين)(1).

ب - قال تعالى (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايماناً مع ايمانهم ولله جنود السماوات والارض وكان الله عليماً حكيماً)(2).

جـ - قال تعالى (لقد رضي الله عن المؤمنين اذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فانزل السكينة عليهم واثابهم فتحاً قريباً)(3).

د - قال تعالى (اذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين والزمهم كلمة التقوى وكانوا أحقّ بها وأهلها وكان الله بكل شي عليماً)(4).

هـ - قال تعالى (ألاّ تنصروه فقد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فانزل الله سكينته عليه وايّده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم)(5).

وقبل ان نطرق اجواء هذه المصفوفة الجديدة من الايات الكريمة في موضوع (السكينة) دعنا نحدد بعض معاني الكلمات ونشير الى جملة حقائق تتصل بالنزول واسبابه.

السكينة: الهدوء وطمأنينة القلب، المهابة، الرزانة، الوقار.

جنوداً لم تروها: الملائكة.

الحمية: الأنفة والتكبّر.

كلمة التقوى: شهادة ان لا اله الاّ الله.

1 - الآية الكريمة (أ) نزلت في حنين.

2 - الآية الكريمة (ب) نزلت بعد صلح الحديبية، والرسول كان قد غادر الحديبية.

3 - الآية الكريمة (جـ) نزلت بعد اتمام الصلح.

4 - الآية الكريمة (د) نزلت بعد اتمام الصلح أيضاً.

5 - الآية الكريمة (هـ) نزلت في حادثة الغار المعروفة.

حقق المسلمون اكبر انتصار بعد صلح الحديبية الا وهو (فتح مكة العظيم).

كان بعض الصحابة غير راض عن صلح الحديبية لاعتباره أياه ذلاً وضعفاً.

____________________________

 (1) سورة التوبة، الآية 26.

 (2) سورة الفتح، الآية 4.

 (3) سورة الفتح، الآية 18.

 (4) سورة الفتح، الآية 26.

 (5) سورة التوبة، الآية 40.

بدّل الله انكسار المسلمين الخسارة في حنين انتصاراً باهراً بعد ثبات

الرسول والاخيار من صحابته الكرام.

وفي الحقيقة في ضوء هذه الاشارات اللغوية والتاريخية والرجوع الى الآيات الكريمة نفهم من السكينة ذلك النوع من الاطمئنان الذي يُمكّن الانسان من التغلب على صعاب ومشاكل وازمات روحية وموضوعية، أي انه مزيد من القوة والثقة والاستقرار، الامر الذي يعين النبي والمؤمن على تخطي المشكلة. وهذه السكينة يتعهد الله تعالى في ايجادها في قلوب المؤمنين (فانزل الله سكينته)، فمعنى انزل: اوجد او خلق، وهي (سكينته)، اي ان الضمير عاد الى الله تبارك وتعالى، مما يؤكد دوره الفاعل في هذه المجالات...

لقد كانت معركة حنين امتحاناً، فقد هرب المسلمون وشاع الاضطراب في صفوفهم، فانزل الله السكينة على قلب الرسول والمخلصين فثبتوا وقاتلوا فتغيّرت المعادلة، وعلم الله ما في قلوب بعض الصحابة من تردد أو تساؤل عن الصلح، فانزل الله في قلوبهم مايزيل حيرة التساؤل. وكان رسول الله على خطر عظيم وهو في الغار فغمر الله قلبه الشريف بالاطمئنان الكامل. فالسكينة اذن المزيد من الايمان...

من البيان السابق فهمنا...

اولاً: ان البيت والمدينة والوطن ... سكن ...

ثانياً: ان الليل سكن ...

ثالثاً: ان الزوجين ... كلاً منهما سكن للآخر.

وقلنا: ان البيئة انما تكون او تصلح كونها سكناً من المنظور القرآني، اذا كانت بمثابة مجال حيوي، يجد من خلاله الانسان اسباب حركته ونموه وتكامله. وقلنا: ان الليل سكن لا بمعنى التراخي اللامسؤول، وانما فرصة طبيعية تهيئ للانسان امكانية استعادة نشاطه كي يواجه المستقبل بمزيد من الاقتدار على مواصلة رسالة الحياة، فهو سكن بلحاظ هذه الحقيقة المهمة... وقلنا: ان الزوجين سكن لبعضهما، وان هذا الميل موجود قبل الزواج، ويكتسي فعليته الحية، فعليته كممارسة واقعية بعد الزواج، على ان الشيء المهم هنا، ان هذا الميل وهو يتلبّس فعليته هذه يجسّد بالوقت نفسه مجموعة قيم اصيلة...

أين ارادة الانسان هنا؟!

ليس الكون او البيت ... سكناً بالفعل، انه ينطوي على استعداد لاداء هذه الوظيفة، وما على الانسان الا ان يفعّل ارادته باخراج هذا الاستعداد الى حيّز الواقع... ان تعمير الارض واشاعة السلام فيها هو الذي يجعلها سكناً بالفعل،، وهكذا مع البيت والمدينة وكل موطن، والليل هو الآخر قابلية جاهزة لاداء هذا الدور، ولكن هناك دور الانسان ايضاً، فكثيراً منهم يحوّل ليله الى عذاب وليس سكناً، انهم اولئك الذين (يحيون) لياليهم بالمنكر واللهو، انهم لا يراعون المعادلة المحسوبة بين وظيفة

الليل ووظيفة النهار، فيفسد عليهم كل من الليل والنهار في آن واحد. والميل موجود في كل من الذكر والانثى اذا صاحبه، وبعد اللقاء يتجذر هذا الميل، ويكتسب ثقة من نصيب الفعل، ولكن اذا احترمنا هذا الميل، ضمن قيم انسانية متبادلة، والا فان اللقاء سيكون جحيماً...

السكن اذن ليس شيئاً معطى، انما هو قابلية، استعداد، امكانية، وارادة الانسان هي التي تفعّل هذه الامكانية، بل ان ارادة الانسان قادرة على قلب المعادلة تماماً، يمكن للانسان ان يحيل الوجود كله الى جحيم!! يفقده هذه الامكانية الجميلة الرائعة، وباستطاعته ان يسلب ليله هذه الخاصية العظيمة، يحوّله الى قطعة زمنية مشحونة بالهموم والعذاب، وبدل ان يكون الليل استعداداً لنهار مُبصر، لنهار نشط، يكون بلاءً محموماً... والنتيجة هي لا ليل ولا نهار، وهذا الميل، السكن المتأصل في جنس البشر، كل منهما ازاء الثاني، لا يأخذ استقراره الحسّي العملي الا بامضاء الارادة على الاحترام والحب والثقة المتبادلة.

السكينة نعمة عظيمة، السكينة التي يتحدث عنها القرآن، وشرطها الايمان المسبق.

قال تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلّ عليهم أن صلواتك سكن لهم والله سميع عليم)(1).

صلّ عليهم: ترحّم.

السكن في هذه الآية، الاستقرار والسكون والاطمئنان...

الاعراض المذموم في القرآن شيء من اللغة

أعرض: تولّى واعطى ظهره.

أعرض: أضرب.

وحديثنا عن (الاعراض) المذموم في القرآن الكريم الذي طالما تناوله بدقّة واحكام، وفي كثير من المواقع والمناسبات.

الاعراض المذموم هو هذا الاضراب، او الامتناع عمّا يدعو الى التذكر والاهتمام والعناية والرعاية، وهو هذا الهروب مما يستحق الحظ من الوجود في عالم الفعل والانجاز، اعراض فكري وعملي.

الاول على مستوى النظر والتأمّل والثاني على مستوى الممارسة.

قال تعالى: (بل هم عن ذكر ربّهم معرضون)(2).

____________________________

 (1) سورة التوبة، الآية 103.

 (2) سورة الانبياء، الآية 42.

قال تعالى: (وان يروا آية يعرضوا)(1).

قال تعالى: (فمالهم عن التذكرة معرضين)(2).

قال تعالى: (قل هو نبأ عظيم أنتم عنه مُعرضون)(3).

فهناك نفر من الناس لا يستحضر آيات الله أبداً، بل لا يطبق الحديث فيها أو عنها، وهناك من يهرب من الموعظة الموحية الهادية الى الخير والرشاد، وهناك من يتجاهل الحقائق الدينية الكبرى التي نصّت عليها كل رسالات السماء، وهناك من هو مصداق لكل ألوان الاعراض المقيت.

ولكننا نقرأ في كتاب الله قوله تعالى: (واذ أخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون الاّ الله وبالوالدين احسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا واقيموا الصلاة واتوا الزكاة ثم توليتم الاّ قليلاً منكم وانتم مُعرضون)(4).

هذه الآية الشريفة جامعة لكل مصاديق الاعراض المذموم، فان من السذاجة في الفهم، أن نتعامل مع كل مفردة بحسب عطائها اللغوي الصرف، فليس من شك ان (عبادة الله) تمتد لتشمل كل ما يرتبط بها من ايحاءات ونظائر على اساس الاشتراك بالحقيقة والهوية، انها تعبير، رمزي عن جو العقيدة وحركتها عبر مصاديقها ومفرداتها، و(اقامة الصلاة وايتاء الزكاة) مركب اشاري بارع الى كل احكام الشريعة البناءة، (والاحسان الى الوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين).

ايماءه الى الكيان الاخلاقي بمضامينه الكبيرة الواسعة، ذلك ان النص فضاء اكثر ممّا هو مضمون محصور، وهو يخفي اكثر مما يظهر، وهو جسم اكثر مما هو مجموعة مفردات لغوية.

هناك اكثر من موضوع يتعلّق به الاعراض المذموم في القرآن الكريم، وقد اشار الكتاب الخالد الى هذه الموضوعات مبيّناً هويتها وفلسفتها واسبابها. ولكي تتضح هذه الحقيقة اكثر في هذا المضمار علينا تحديد هذه الموضوعات ولو على سبيل الاجمال.

آيات الله

قال تعالى (وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها مُعرضون)(5).

____________________________

 (1) سورة القمر، الآية 2.

 (2) سورة المدثر، الآية 49.

 (3) سورة ص، الآيتان 67 ـ 68.

 (4) سورة البقرة، الآية 83.

 (5) سورة الانبياء، الآية 32.

قال تعالى (وان يروا آية يُعرضوا ويقولوا سحر مستمر)(1).

الاعراض: تجاهل شعوري جوهره العناد، فهذه السماء العظيمة تثير في الانسان السّوي فطرة السؤال عن السبب والحكمة والغاية، ولكن هناك من يهمل هذا الشعور، يحذفه من دائرة اهتمامه. يقتله قهراً وقسراً. والسؤال هنا لا يدور حول السبب القريب او الحكمة البادية لاول وهلة، في السؤال عن كل ذلك بلحاظ الدلالة، وما تنطوي عليه من اشارات بالغة على حكمة الخلق والتدبير.

هذا الاعراض او العناد بالتحليل الاخير له اشكال متعددة:

1 - هناك اعراض شعوري عن الآيات رغم الاتصال الحسّي بها. ان بعض الناس يتجاهل الآية فيما هي ماثلة امام ناظريه (وكأين من آية في السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها مُعرضون)(2). وقد أشار اليه القرآن باكثر من موضع.

2 - والانسان قد يغفل عن الآية تلك مسألة ممكنة وطبيعية. ولكن ـ احياناً ـ يطرد هذه الآية من دائرة شعوره المسؤول حتى اذا ذكّر بها!!

قال تعالى (ومن أظلم ممن ذكّر بآيات ربه فاعرض عنها)(3).

قال تعالى (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها)(4).

وفي الحقيقة: ان هذا الاعراض أشد ظلمة وعدوانا وقسوة من سابقه، ومن هنا قرنه القرآن بالظلم الذاتي وبأقصى درجة من الوصف الاداني، لانه اعراض بعد حجتين، حجة الآية وحجة التذكير بها. وقد يكون هذا الاعراض هو نفسه المسجّل في الحالة الاولى. ولكن هنا تضاعفت كثافته واشتدت قسوته، لانه جاء بعد التذكير بالآية.

3 - وهناك أعراض انكر وامر واقسى على الذات والحقيقة والفكر، فان بعض الناس يتجاهل الواقع رغم انه يفاجئه بقوة، يصدمه، يحاصره!!

قال تعالى (وما تأتيهم من آية من آيات ربهم الاّ كانوا عنها مُعرضين)(5).

قال تعالى (واتيناهم آياتنا فكانوا عنها مُعرضين)(6).

ان آيات الله هنا جزءاً لا يتجزأ من حواسهم، هي في الجوهر من شعورهم، ولكن رغم ذلك

____________________________

 (1) سورة القمر، الآية 2.

 (2) سورة يوسف، الآية 105.

 (3) سورة الكهف، الآية 57.

 (4) سورة السجدة، الآية 22.

 (5) سورة الانعام، الآية 4.

 (6) سورة الحجر، الآية 81.

أعرضوا العناد هنا مكابرة بالغة عناد وقح. حيث ان الآيات هنا عبارة عن معجزات، مثل عصا موسى وقرآن محمد (ص). ولعلّ المقطع (الاّ كانوا عنها مُعرضين)(1) بيان كاف عن استواء هذا العناد وتحوله الى مذهب فكري أعمى، فهو ليس بالعناد العفوي ولا العابر، بل هو فلسفة شريرة، بدليل انه يتكرر مع كل آية.

4 - ويختم القرآن منحى هذا الاعراض بافتراض عجيب، يستقرئ به كل درجات

الامكان على صعيد تبديد هذا الوهم، فيجعلها في حكم المستحيل، وفي الحقيقة ان سراً ضخماً هنا وهو من دلائل قراءة القرآن الكريم في اتساقه مع معادلاته التي يطرحها.

قال تعالى (ولو علم الله فيهم خيراً لاسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم مُعرضون)(2).

ان العناد يصل هنا الى درجة خيالية في التصوير ولكنه حقيقة، ذلك ان الآية تتضمّن مركبا بالغ الصرامة والاحكام (تولي + اعراض) حيث يتحول في هذا العناد الحضور الى غياب.

وقد تكون هي صور من العناد أو في بعض الاحيان هو عناد واحد ولكن تتواصل درجات قسوته حتى يصل الى الحالة الاخيرة. ومهما يكن فان المطلوب ان نحايث العناد باعتباره جوهر الاعراض كما هو واضح من الآيات الكريمة. فاننا سنعثر على علاقة طردية بين شدّة الموضوع من جهة وكثافة العناد من جهة اخرى.

انه العناد بمعناه العام، اهمال شعوري سائر تجاه آيات الله (وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها مُعرضون)(3). ولكن لم تتبين هنا درجة هذا العناد.

تتصاعد وتيرة هذا العناد الجاف ويظهر سافراً كموقف مسّبق يكشف عن كونه عناداً عقيدياً ذلك انه يأتي وقد انتفت كل دواعيه، بل توافرت كل دواعي العكس! أقصد التذكير بالآيات، وبالمناسبة ان التذكير هنا البيان وليس الاشارة العابرة. الامر الذي يجب ان يكون مدعاة تفاعل حي مع الآيات. ولكن الذي يحصل هو المقلوب! ومن هنا اكتسى صفة الظلم الذاتي.

وتترى آيات الله، تمثل بين ايديهم (اتتهم آياتنا). اي راحت تنطق بذاتها... ماذا سيكون الموقف؟! (وماتأتيهم من آية من آيات ربهّم الاّ كانوا عنها مُعرضين)(4). اذ علينا ان ندقق في (الاّ كانوا عنها مُعرضين).

ويندمج (التولّي مع الاعراض) لينتج المركب عناداً. هو الذروة بل هو الصورة النموذجية التي

____________________________

 (1) سورة الانعام، الآية 4.

 (2) سورة الانفال، الآية 23.

 (3) سورة الانبياء، الآية 32.

 (4) سورة الانعام، الآية 4.

يقاس عليها ولكن متى؟! عندما يسمع الله هؤلاء المُعرضين أي في لحظة الوضوح الكلي (... ولو أسمعهم لتولوا وهم مُعرضون)(1).

من هذا السرد البسيط السريع نكتشف قاعدة قرآنية في تنظير الاعراض المذموم فهو قانون مهم في تشييد الهيكل العام للاعراض عن آيات الله...

ان الاعراض عن الآيات تزداد وتتضاعف درجته كلما كانت اكثر تجلياً ووضوحاً!! اي العناد يتجذّر ويشتد تبعاً لمدى امكانية الوضوح في الحجة! (واذا قيل له اتق الله أخذته العزّة بالاثم)(2).

الاجواء العدمية

يرفد القرآن الكريم كل حالة من حالات الاعراض السابقة بامارات اجوائها ونشأتها وتقلباتها، فاذا كان الحديث عن الظاهرة بصورة عامة، يتخذ مجرىً تقريرياً، ولكن اذا تأسس الاعراض في لحظة الدواعي الحاكمة بضرورة الذكر، أي النقيض، فان القرآن يربط الاعراض آلياً وسببياً بجهاز معرفي مُعطّل.

قال تعالى (ومن أظلم ممن ذكّر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ماقدمت يداه انّا جعلنا على قلوبهم أكنّة ان يفقهوه وفي اذانهم وقراً وان تدعهم الى الهدى فلن يهتدوا أبداً)(3).

هذا الارتباط السببي بين الاعراض والجهاز المعرفي المعطّل يستدعي محيطاً عدميّاً مظلماً (الظلم، النسيان السلبي، الضلال الابدي)، وفي هذا السياق يمكننا ان نفهم قوله تعالى (ومن أظلم ممن ذكّر بآيات ربه ثم أعرض عنها انّا من المجرمين منتقمون)(4). وبذلك تتأسس القطيعة الابدية بين الهدى والاعراض.

ان دواعي النفي تمارس اثباتاً والعكس بالعكس!! وهذا امر في غاية الغرابة، فالجهاز المعرفي مشلول هنا، اذ يشتغل وفق منطق متآكل ومتحور. والاعراض عن المعاجز، التعامل معها على نحو التغافل او الاهمال الشعوري الحي هذا اللون من المواقف يندرج في سياق هذا التناقض المنطقي الصارخ.

قال تعالى (وماتأتيهم من آية من آيات ربّهم الاّ كانوا عنها مُعرضين فقد كذّبوا بالحق لّما جاءهم

____________________________

 (1) سورة الانفال، الآية 23.

 (2) سورة البقرة، الآية 206.

 (3) سورة الكهف، الآية 57.

 (4) سورة السجدة، الآية 22.

فسوف يأتيهم انباء ما كانوا به يستهزءون)(1).

وفي الواقع : ان التكذيب بالحق هو المعادل الموضوعي او المساوي لنفي الحقيقة.

فهو يتجاوز المغالطة والتغافل والتزييف والتشويه والتحريف، انه ألعن من كل هذه الممارسات المدانة عقلاً وشرعاً وجمالاً، بل هو جماعها أو عصارتها في اتعس عطاء على مستوى الافتراء على الصدق. وفي حالة تجلي الآيات التام، حيث يستوجب ذلك الايمان المطلق، في هذه الحالة قد يحصل الاعراض أيضاً!! والقرآن في هذه المرحلة يربط بين هذا الاعراض والتدني الى مستوى الحيوانية.

قال تعالى (ان شرّ الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم مُعرضون)(2).

واذا كان قوله تعالى (انّا جعلنا على قلوبهم اكنّة ان يفقهوه وفي اذانهم وقرا...)(3) تعبيراً عن التفكير الاعوج، فان هاتين الآيتين تؤكدان هذا اللون من التفكير في ادنى مستوياته، بل تنفي عملية التفكير كتعبير عن اضطراب شديد في البناء المنطقي لعقول هؤلاء، وتدخل كلمة (شرّ الدواب) كي تكتمل دائرة السبب العدمي في فضاء هذا الاعراض وتداعياته.

هذه هي اجواء الاعراض عن آيات الله ...(الظلم، الاجرام، الضلال الابدي، النسيان السلبي، التفكير الاعوج، تكذيب الحق، الخلل المنطقي، الشر...). انها مركب عدمي متلاحق في تداعياته السالبة المدمرّة.

اصالة المنطق والتقييم

ينعى القرآن الكريم على المعرضين عن آيات الله كثيراً، وجعل اعراضهم محلاً لتجاذب عناوين الاثم وموجبات الذم الشديد. ومن روائع القرآن أن يأتي ذلك في اطار من اصالة المنطق والتقييم، على ان يكون النظر الى هذه الحقيقة في نطاق

القرآن بالذات، ويمكننا ان نكتشف هذا المقترب الجميل من خلال ثلاث اشارات...

الاشارة الاولى

ان اعراض هؤلاء لم يكن تجاه محيّر مجدّ. ولا ازاء ظاهرة غامضة، ولا في حذاء مسألة تتقاطع في خصوصها الاحتمالات من غير نتيجة. كان اعراضهم عن (آيات الله)، والآية هي الدلالة

____________________________

 (1) سورة الانعام، الآيتان 4 ـ 5.

 (2) سورة الانفال، الآية 22 ـ 23.

 (3) سورة الانعام، الآية 25.

الواضحة والبرهان الشاخص والعلامة الكاشفة، ومن هنا يستحق الاعراض المذكور الادانة الشديدة، اي من صميم التقرير المنطقي ومن اساسيات الفكر السليم ان يكون هذا اللون من الاعراض مرفوضاً ومحكوماً.

الاشارة الثانية

وقد جاء موقف القرآن على درجات، وذلك تبعاً لبناء منطقي فطري، حيث تشتد الادانة، كلما كانت أسباب الامتناع عن الاعراض اكثر مدعاة!! حيث لوحظ في الوقت نفسه ان عناد هؤلاء يتمادى بالمكابرة في لحظة اشتداد الدليل المعاكس!! ولا توجد فرصة للادلاء بالحكم على هذا النمط من التفكير بالسلبية مثل هذه الفرصة.

الاشارة الثالثة

ومما ينساق مع هذا البيان، ان القرآن الكريم لوّح اكثر من مرّة ان اعراض المعرضين كثيراً مايأتي في ظروف انبساط النعمة الالهية في اللحظة الضرورية والمناسبة.

قال تعالى (فلما نجاكم الى البرّ أعرضتم وكان الانسان كفوراً)(1).

قال تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدّقن ولنكونن من الصالحين، فلما اتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم مُعرضون)(2).

قال تعالى (واذا انعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه)(3).

وفي الحقيقة: ان الاعراض هنا وان كان موضوعه (ذكر الله) الاّ انه في الوقت ذاته يتصل بذكر الاّيات الربانية، ذلك ان استجابة الدعاء من اعظم الآيات على وجود الله ووحدانيته.

اذن، ان نعي القرآن على هذا السلوك الجاف، جاء في سياق من اصالة المنطق وفي سياق من اصالة التقييم.

ذكر الله تعالى

الاعراض عن ذكر الله سبحانه هو الموضوع الآخر، وذكر الله: استحضار الله الذهني شكراً وحمداً وتسبيحاً واستغفاراً. وقد ورد في القرآن الكريم هذه القضية في عدة آيات. وفي الحقيقة من الصعب الفصل الحاسم بين الاعراض عن آيات الله والاعراض عن ذكر الله. ومهما يكن من أمر

____________________________

 (1) سورة الاسراء، الآية 67.

 (2) سورة التوبة، الآيتان  75 ـ 76.

 (3) سورة الاسراء، الآية 83.

لابد ان نعرف المعنى الاجمالي لهذا الاعراض.

أعرض عن ذكر الله: عدل عن استحضار الله في روحه وعقله، ولكن كيف يتم ذلك ؟! يأتي نتيجة هذا الاهمال الشعوري لآيات الله سبحانه. وهنا من العسير الفصل بين الامرين، ان العدول عن الآيات يقود الى العدول عن الذكر، اذ هناك علاقة عضوية بين الجانبين او الحالتين، قال تعالى (قال اهبطا منها جميعاً بعضكم لبعض عدو فامّا يأتينكم مني هدىً فمن أتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى، قال: رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى)(1).

فمن الواضح جداً ان هناك علاقة عضوية بين الاغفالين، فالذي ينسى آيات الله يعرض عن ذكره سبحانه وتعالى. على ان الذكر الوارد في الآية هو منهج حياة كامل، وليس من ريب أن فضاء الذكر، كما هو في القرآن ليس استحضاراً صورياً لله، بل هو استحضار فعلي تندمج فيه النظرية مع التطبيق. والذكر امتداد شعوري حي بالوجود المطلق بامتداد امكانات الكون والحياة والتاريخ، فهو اذن حياة، بل منهج حياة. (واذكروا الله ذكراً كثيراً).

العناد البغيض

جوهر الاعراض عن ذكر الله تعالى هو العناد الجاف، اي العناد الذي لا يستند الى قاعدة او مبرر معقول، اي تماماً مثل الاعراض عن آيات الله تعالى.

قال تعالى (... انه كان لآياتنا عنيداً)(2).

والعنيد تجاه آيات الله هو عنيد في الوقت نفسه من الذكر، وذلك بكل احواله وكل صوره التعبدية التي وردت في شريعة الاسلام العظيمة. وليس من ريب ان عناداً من هذا النوع لا يعبّر عن بطولة ولا شجاعة بل يؤكد أن العماء عن الحق هو الراسخ في الضمير، بل هو الذي يتحكم في فكر صاحبه، وبالتالي فان هذا الصنف من العناد ليس الاّ مرضاً خبيثاً، لا تنفع معه آية ولا دليل مهما كان ساطعاً في دلالته وقوياً في اشارته، ولذلك فان هؤلاء الناس يمارسون هذه العبادة الشيطانية على كل حال!!

قال تعالى (فلما أتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم مُعرضون)(3).

قال الطبرسي: مُعرضون عن دين الله.

قال احد المفسرين: أعرضوا عن عبادة الله.

____________________________

 (1) سورة طه، الآيات 123 ـ 126.

 (2) سورة المدثر، الآية 16.

 (3) سورة التوبة، الآية 76.

قال تعالى (واذا مسّكم الضرّ في البحر ضلّ من تدعون الاّ أياه فلّما نجاكم الى البرّ أعرضتم وكان الانسان كفورا)(1).

قال الطبرسي: أعرضتم عن الايمان به (أي الله تعالى) ومن طاعته كفراناً للنعمة.

قال ابن كثير: أي نسيتم ماعرضتم من توحيده في البحر، واعرضتم عن دعائه وحده لا شريك له.

قال مفسّر: اي فلما نجاكم من الغرق واخرجكم الى البرّ أعرضتم عن الآيات والاخلاص.

وفي الحقيقة: ان كل هذه الحيثيات لاتخرج عن نطاق الذكر.

فهؤلاء يعرضون عن ذكر الله حتى في اللحظات التي تتجلى فيها قدرة الله ورحمته ولطفه بالدرجة التي تقطع كل شك؟ وعليه فهو عناد اعمى.

الدليل المصاحب

هذا الاعراض مذموم ويستحق الادانة، وهناك دليل ضمني يؤكد ان الاعراض المذكور يحمل في داخله برهان أدانته ودليل ظلمته، برهان مصاحب ودليل ملازم، اشارة منتزعة من ذات الاعراض.

قال تعالى (ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا...)(2).

قال تعالى (ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذاباً صعدا...)(3).

ان للاعراض عن ذكر الله آثاراً سلبية، ومنها هذا القلق والاضطراب، هذا الخوف الذي ينتاب النفس الانسانية من كل شيء، وهذه حالة تثبتها التجربة ويمضيها الواقع الحي. وتأسيساً على هذا المقترب، نستطيع ان نقول: ان الاعراض عن ذكر الله يحوي دليل ادانته، وهذا الدليل ليس مستلاً من معادلات عقلية، بل من مجريات الحياة، أي هو دليل تجريبي بحت، والقرآن الكريم صاغ الدليل المذكور بطريقة بارعة، وهو بهذا الدليل يخاطب واقع الحال او بالاحرى يترجم واقع الحال.

الهيكل الاول

والان نحاول ان نتلّمس معالم هيكل النظرية القرآنية في خصوص الاعراض عن آيات الله.

الهوية: اهمال شعوري لآيات الله وعدم ملاحقتها بالنظرة الفاحصة والسؤال القاصد.

الجوهر الحقيقي: عناد اعمى غير مبرر ولا مسوّغ.

الحوليات العامة: الظلم الذاتي، الاجرام، النسيان السلبي، الضلال الابدي، تكذيب الحقيقة.

السبب: تعطيل الجهاز المعرفي في هذا المجال.

____________________________

 (1) سورة الاسراء، الآية 67.

 (1) سورة طه، الآية 124.

 (2) سورة الجن، الآية 17.

القواعد الرئيسية:

1 ـ العلاقة بين شدة الاعراض وشدة وضوح الآيات تأخذ منحىً طردياً.

2 ـ الاعراض عن الآيات يقود الى الاعراض عن ذكر الله سبحانه وتعالى.

مبرّرات الادانة:

1 ـ مخادعة الموضوع ومجانبة العلم.

2 ـ الاصرار على السلب رغم توافر اسباب انتفائه.

3 ـ ممارسة هذه العادة السيئة دونما مراجعة.

الهيكل الثاني

والان نحاول ان نتلمس معالم هيكل النظرية القرآنية في خصوص الاعراض عن ذكر الله سبحانه وتعالى.

الهوية: عدم استحضار الله الذهني.

الجوهر الحقيقي: العناد الاعمى.

الحوليات العامة: القلق والهم والخوف في الدنيا والعذاب في الاخرة.

السبب: نسيان آيات الله، اي الاعراض عنها.

عالج القرآن الكريم مشكلة الاعراض في آيات مكية ومدنية، ورغم الفواصل الزمنية وفواصل الحوادث الخطيرة في حياة النبي (ص) جاءت المعالجة مُتّسقة مع نفسها في كل فقرة وكل اشارة. ومما يلفت النظر حقاً هذا التلاحق في الاصرار على الفكرة حتى استشراف المستقبل، حيث تغيب في الاثناء لغة الامتحان.

قال تعالى (وماتأتيهم من آية من آيات ربهم الاّ كانوا عنها مُعرضين)(1).

قال تعالى (ولو علم الله فيهم خيراً لاسمعهم ولو اسمعهم لتولوا وهم مُعرضون)(2).

قال تعالى (... وان تدعهم الى الهدى فلن يهتدوا اذاً ابداً)(3).

الخاتمة العجيبة

ولنقرأ قوله تعالى: (وان كان كبر عليك اعراضهم فان استطعت ان تبتغي نفقاً في الارض او سُلّماً في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين، انما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم اليه يُرجعون)(4)

وهي لغة الوحي:

بالتأكيد لم تكن لغة محمد (ص). فان نفي المستقبل الايجابي بهذا الاصرار هو غيب!!

نفي من البداية... نفي مطلق، دونما أي أمل.اطلاع كامل على اعماق الذات.

____________________________

 (1) سورة الانعام، الآية 4.

 (2) سورة الانفال، الآية 23.

 (3) سورة الكهف، الآية 57.

 (4) سورة الانعام، الآية 35 ـ 36.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2008/11/08   ||   القرّاء : 3011





 
 

كلمات من نور :

من قرأ القرآن فهو غنيٌ ، ولا فقر بعده وإلاّ ما به غنىً .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 أمسية قرآنية مميّزة

 91 ـ في تفسير سورة الشمس

 مواجهة خطر النفاق

 الصبر وحكمة الابتلاءات

 جامعة المصطفى (ص) العالمية في ضيافة الدار

 92 ـ في تفسير سورة الليل

 نبذ الإشاعات والتحذر منها

 القسم النسائي في دار السيدة رقية (ع) يشرع ببرامجه الدراسية للعام ١٤٤٠هـ

 الدار تشرع ببرامجها الدراسية للعام الدراسي الجديد 1440هـ

 دار السيدة رقية (ع) تفتتح سنتها الدراسية ١٤٤٠هـ بإشراقة مميّزة

ملفات متنوعة :



 الضمان الاجتماعي بين عليّ (عليه السلام) والقرآن

 الإتجاهات الحديثة في التفسير

 التوبة والغفران في القرآن الكريم

 نصّ حديث الغدير

 عليّ الأكبر سليل الحسين (ع) *

 آليَّاتُ التأثير الجَماهيري في القُرآن الكريم

 الإمام المهدي في القرآن

 دار القرآن الكريم في العتبة العلوية المقدسة تختتم البرنامج التعليمي التخصصي لأساتذة وقرآء المؤسسات القرآنية في محافظات العراق

 الحسين (ع) ميراث الأنبياء

 هيمنة القرآن على الكتب السماوية

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 12

  • الأقسام الفرعية : 46

  • عدد المواضيع : 2077

  • التصفحات : 7795868

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 18/11/2018 - 02:16

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 5

 دروس في تدبر القرآن جزء عمَّ الجزء الثلاثون

 اشراقات قرآنية (تقرير دروس آية الله الجوادي الآملي

 تفسير النور - الجزء العاشر

 تفسير النور - الجزء التاسع



. :  كتب متنوعة  : .
 قواعد حفظ القرآن الكريم وطرق تعليمه

 تفسير آية الكرسي ج 3

 تفسير النور - الجزء الثاني

 متى جمع القرآن؟

 التبيان في تفسير القرآن ( الجزء الخامس)

 الموجز في علوم القرآن الكريم

 الاصفى في تفسير القران (الجزء الثاني)

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء الرابع)

 تفسير الصافي ( الجزء الخامس )

 رواية حفص بين يديك

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 في تحريم الخمر والميسر

 في إجبار المستضعفين وعدم معاجلة المستكبرين بالحساب

 القصص القرآنية مبنية على وقائع تاريخية حقيقية

 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى

 كيف نفهم الكتاب ولا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم؟ وكيف هو آيات بيّنات؟

 من الذي منعها أن تعبد الله وهي مالكة لقومها؟

 سجود غير ذوات الأرواح وتسبيحها

 المقدار الزمني ليوم الحساب

 كيف وصل الشيطان إلى نبيّ الله أيوب (عليه السلام)؟

 يا من لا تبدِّل حكمتَه الوسائلُ



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 ما هو الغرض من نزول القرآن مع بدء البعثة الشريفة، وتصريح القرآن بنزوله في ليلة القدر من شهر رمضان؟

 ماهو الدليل علي وحدانية الله العظمى؟

 هل يجب الوضوء قبل قراءة القران الكريم؟

 ما هو الاستدلال الصحيح لبقية وسائر الأئمّة من ولد الإمام الحسين (ع) بأنّ آية التطهير شملتهم وقصدتهم كذلك دون غيرهم؟

 هل يمكن للجنّ أن يتسلّطوا على الإنسان ويتحكموا بتصرفاته ؟

 الفجر وقرآنه

 هل يجوز للمرأة ان تقرء القرآن دون الحجاب ؟

 عذاب القبر

 قراءة سور العزائم للحائض

 المقصود بالعلم في سورة المجادلة آية11

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 مدائح للإمام المهدي (عج)

 الأستاذ أمير كسمائي (2) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي (1) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي _سورة آل عمران _الآية 144

 اللهم رب شهر رمضان

 رمضان يا خير الشهور تحية

 كلمة سماحة آية الله السيد منير الخباز (حفظه الله) في حفل تكريم حفاظ القرآن الكريم

 سجد الزمان على يديك وأنشدا

 بشرى لكل العالمين

 بني المصطفى أنتم عدتي



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (20403)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9442)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (6569)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6140)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5265)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4701)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4673)

 الدرس الأول (4623)

 الدرس الاول (4533)

 درس رقم 1 (4442)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5049)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3448)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2447)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2358)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2034)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1901)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1803)

 تطبيق على سورة الواقعة (1704)

 الدرس الأول (1643)

 الدرس الأوّل (1619)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة المؤمنون

 سورة آل عمران

 57- سورة الحديد

 سورة لقمان

 سورة الفجر سنة 1957

 التوبة 117 ـ 122

 سورة القمر

 سورة الحجر

 الفاتحة ـ طور عراقي ـ رافع العامري

 سورة الفاتحة

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاد السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 استاد منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 استاد حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (5822)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5481)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (4890)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4705)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4229)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4148)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4025)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4018)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4001)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (3904)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1620)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1481)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1354)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1353)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1084)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1050)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1026)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (996)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (977)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (973)



. :  ملفات متنوعة  : .
 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 3

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي

 سورة الانفطار، التين ـ القارئ احمد الدباغ

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس التاسع

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 2

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 1

 تواشيح السيد مهدي الحسيني ـ مدينة القاسم(ع)

 خير النبيين الهداة محمد ـ فرقة الغدير



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net