00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

حول الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • كلمة المشرف العام (4)
  • التعريف بالدار (2)
  • نشاطات وأخبار الدار (265)
  • ضيوف الدار (101)
  • أحتفالات وأمسيات الدار (46)
  • ماقيل عن الدار (1)

قرآنيات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (76)
  • الأخلاق في القرآن (172)
  • قصـص قـرآنيـة عامـة (24)
  • قصص الانبياء (22)
  • القرآن والمجتمع (70)
  • العقائد في القرآن (39)

تفسير :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أعلام المفسرين (12)
  • تفسير السور والآيات (86)
  • تفسير الجزء الثلاثين (20)
  • مقالات في التفسير (124)

دروس قرآنية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الحفظ (19)
  • التجويد (17)
  • المقامات (13)
  • علوم القرآن الكريم (30)
  • القراءات السبع (2)
  • التحكيم في المسابقات (1)
  • التفسير (20)
  • الوقف والإبتداء (13)

اللقاءات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • اللقاءات مع الصحف ووكالات الانباء (13)
  • اللقاءات مع حملة القرآن الكريم (41)
  • التعريف بالمؤسسات القرآنية (5)

ثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات ثقافية وفكرية (63)
  • السيرة (192)
  • عامة (209)

واحة الشبل القرآني :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المواضيع العلمية (5)
  • المواضيع العامة (33)
  • سلسلة حياة الرسول وأهل بيته (عليهم السلام) (14)

النشرة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النشرة الأسبوعية (48)
  • حديث الدار (51)
  • بناء الطفل (8)
  • لآلئ قرآنية (2)

الاخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الاخبار الثقافية (22)
  • الاخبار القرآنية (116)

البرامج :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (11)

المقالات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : المقالات .

        • القسم الفرعي : التفسير .

              • الموضوع : التفسير التجزيئي والتفسير التوحيدي للقرآن الكريم (2) * .

التفسير التجزيئي والتفسير التوحيدي للقرآن الكريم (2) *

آية الله العظمى السيد الشهيد محمد باقر الصدر

كنّا ـ في القسم الأوّل ـ بصدد توضيح اوجه الاختلاف الرئيسية بين اتجاهين اساسيين في التفسير احدهما الاتجاه الموضوعي في التفسير والآخر الاتجاه التجزيئي في التفسير.

ويمكن ان يستخلص مما ذكرناه من التوضيحات انه يوجد هناك فارقان بارزان رئيسيان بين هذين الاتجاهين وتنبع من هذين الفارقين فوارق أخرى ثانوية:

الفارق الرئيسي الأوّل هو ان التفسير الموضوعي ـ كما شرحنا ـ يبدأ بالواقع الخارجي بحصيلة التجربة البشرية يتزود بكل ما وصلت الى يده من حصيلة هذه التجربة ومن افكارها ومن مضامينها. ثم يعود الى القرآن الكريم ليحكّم القرآن الكريم ويستنطق القرآن الكريم على‏ حد تعبير الامام امير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام)، ويكون دوره دور المستنطق، دور الحوار، يكون دور المفسر دورًا ايجابيًا ايضًا، دور المحاور، دور من يطرح المشاكل، من يطرح الاسئلة، من يطرح الاستفهامات على ضوء تلك الحصيلة البشرية على ضوء تلك التجربة الثقافية التي استطاع الحصول عليها ثم يتلقى من خلال عملية الاستنطاق، من خلال عملية الحوار مع اشرف كتاب يتلقى الاجوبة من ثنايا الآيات المتفرقة.

فهنا الابتداء بالتفسير الموضوعي يكون من الواقع ويعود الى القرآن الكريم، بينما التفسير التجزيئي يبدأ من القرآن وينتهي الى القرآن ليس فيه حركة من الواقع الى القرآن ومن القرآن الى الواقع، وانما يبدأ بالقرآن وينتهي بالقرآن، دور المفسر هنا دور سلبي ـ كما شرحنا ـ يخلي ذهنه من اي سوابق، من اي طروحات، يجلس جلوس المستمع، لا جلوس المحاور، لا جلوس المستفهم، بل جلوس من يستمع ويسجل ما ينطبق في ذهنه نتيجة هذا الاستماع.

هذا هو الأمر الأول الذي شرحناه في (القسم الأوّل).

والأمر الثاني في المقام هو ان التفسير الموضوعي يتجاوز التفسير التجزيئي خطوة لأن التفسير التجزيئي يكتفي بإبراز المدلولات التفصيلية للآيات القرآنية الكريمة، بينما التفسير الموضوعي يطمح الى اكثر من ذلك؛ يتطلع الى ما هو اوسع من ذلك، يحاول ان يستحصل اوجه الارتباط بين هذه المدلولات التفصيلية، يحاول ان يصل الى مركب نظري قرآني. وهذا المركب النظري القرآني يحتل في اطاره كل واحد من تلك المدلولات التفصيلية موقعه المناسب، وهذا ما نسميه بلغة اليوم بالنظرية، يصل الى نظرية قرآنية عن النبوة، نظرية قرآنية عن المذهب الاقتصادي، نظرية قرآنية عن سنن التاريخ، وهكذا عن السموات والأرض، فهنا التفسير الموضوعي يتقدم خطوة على التفسير التجزيئي بقصد الحصول على هذا المركب النظري الذي لا بد ان يكون معبرًا عن موقف القرآن تجاه موضوع من موضوعات الحياة العقائدية أو الاجتماعية أو الكونية.

هذان فارقان رئيسيان بين التفسير الموضوعي في القرآن؛ الاتجاه الموضوعي في التفسير والاتجاه التجزيئي في التفسير، ونحن ذكرنا أن البحث الفقهي اتجه اتجاهًا موضوعيًا، بينما التفسير لم يتجه على الاكثر اتجاهًا موضوعيًا، بل كان اتجاها تجزيئيًا.

اصطلاح الموضوعية هنا على ضوء الأمر الأول، بمعنى انه يبدأ من الموضوع، من الواقع الخارجي، من الشيء الخارجي، ويعود الى القرآن الكريم، ويعبر عن التفسير بأنه موضوعي على ضوء الأمر الأول باعتبار انه يبدأ من الموضوع الخارجي وينتهي الى القرآن الكريم. وتوحيدي باعتبار انه يوحد بين التجربة البشرية وبين القرآن الكريم، لا بمعنى انه يحمل التجربة البشرية على القرآن، لا بمعنى انه يخضع القرآن للتجربة البشرية، بل بمعنى انه يوحد بينهما في سياق بحث واحد لكي يستخرج نتيجة هذا السياق الموحد من البحث، يستخرج المفهوم القرآني الذي يمكن ان يحدد موقف الاسلام تجاه هذه التجربة او المقولة الفكرية التي ادخلها في سياق بحثه. إذن التفسير موضوعي وتوحيدي على اساس الأمر الأول، على اساس الأمر الثاني ايضًا كون التفسير موضوعيًا باعتبار انه يختار مجموعة من الآيات تشترك في موضوع واحد. وهو توحيدي باعتبار انه يوحد بين هذه الآيات، يوحد بين مدلولات هذه الآيات ضمن مركب نظري واحد. إذن اصطلاح الموضوعية واصطلاح التوحيدية في التفسير ينسجم مع كل من هذين الفارقين بما بيّناه.

ولا نقصد بالموضوعية هنا الموضوعية في مقابل التحيز مثلًا ما يقال عادة من ان هذا البحث موضوعي في مقابل ان يكون بحثًا متحيزًا أو منحازًا! طبعًا الموضوعية بذلك المعنى مرفوضة في التفسير التجزيئي والتفسير الموضوعي معًا.

ليست الموضوعية بذلك المعنى من مزايا التفسير الموضوعي في مقابل التفسير التجزيئي الموضوعية بذلك المعنى عبارة عن الامانة في البحث، عبارة عن الاستقامة على جادة البحث، تلك الموضوعية مفترضة في كلا الاتجاهين، وانما الموضوعية التي نجعلها في مقابل التجزيئية غير تلك الموضوعية التي تقابل الذاتية والتحيز، الموضوعية هنا بمعنى ان يبدأ من الموضوع وينتهي الى القرآن هذا الأمر الأول. الأمر الثاني ان يختار مجموعة من الآيات تشترك في موضوع واحد يقوم بعملية توحيد بين مدلولاتها. من أجل ان يستخرج نظرية قرآنية شاملة بالنسبة الى ذلك الموضوع.

ان الأبحاث الفقهية سارت في الاتجاه الموضوعي، بينما الابحاث التفسيرية سارت في الاتجاه التجزيئي. طبعًا لم نكن نعني من ذلك ايضًا ان البحث الفقهي استنفد طاقة الاتجاه الموضوعي، البحث الفقهي سار في الاتجاه الموضوعي ولكنه لم يستنفد ايضًا طاقة الاتجاه الموضوعي،‏ والبحث الفقهي اليوم مدعو ايضًا الى ان يستنفد طاقة هذا الاتجاه الموضوعي افقيًا وعموديًا، اما افقيًا لابد وأن يستنفد طاقة الاتجاه الموضوعي باعتبار ان الاتجاه الموضوعي كما قلنا عبارة عن ان يبدأ الانسان من الواقع وينتهي الى الشريعة.

هذا كان ديدن العلماء، ديدن الفقهاء، كانوا بالواقع، وقائع الحياة تكاد تنعكس عليهم على شكل: جعالة، مضاربة، مزارعة، مساقاة، ... كانت هذه الحوادث وهذه الوقائع تنعكس عليهم، ثم يأخذون هذا الواقع ويأتون الى مصادر الشريعة ليستنبطوا الحكم من مصادر الشريعة، هذا اتجاه موضوعي لأنه يبدأ بالواقع وينتهي الى الشريعة في مقام التعرف على حكم هذا الواقع.

لكن هنا لابد ان يمتد الفقه افقيًا على هذه الساحة اكثر؛ لان العلماء الذين ساهموا في تكوين هذا الاتجاه الموضوعي عبر قرون متعددة، كانوا حريصين على ان يأخذوا هذه الوقائع ويحولوها دائمًا الى الشريعة لكي يستنبطوا احكام الشريعة المرتبطة بتلك الوقائع، ولكن وقائع الحياة تتجدد وتتكاثر باستمرار وتتولد ميادين جديدة من وقائع الحياة، لابد لهذه العملية من النمو باستمرار، من ان تنمو، من ان تحول كل ما يستجد من وقائع الحياة، من ان تبدأ من الواقع، لكن ذاك الواقع الساكن المحدود الذي كان يعيشه الشيخ الطوسي او الذي كان يعيشه المحقق الحلي، ذاك الواقع كان يفي بحاجات عصر الشيخ الطوسي، كان يفي بحاجات عصر المحقق الحلي. لكن كم من باب وباب من أبواب الحياة فتحت بالتدريج، لابد من عرض هذه الأبواب على الشريعة، إذا أردنا أن يستمر الاتجاه الموضوعي في البحث الفقهي، لابد وأن نمدده أفقيًا على مستوى ما استجد من أبواب الحياة، كم من باب من أبواب الحياة استجد لم يكن معروفًا سابقًا: التجارة والمضاربة والمزارعة والمساقاة، كانت تمثل السوق قبل ألف سنة أو قبل ثمانمائة سنة، ولكن اليوم السوق، المعاملات، العلاقات الاقتصادية، أوسع من هذا النطاق وأكثر تشابكًا من هذا النطاق، إذن لابد للفقه من أن يكون كما كان على يد هؤلاء العلماء الذين كانوا حريصين على ان يعكسوا كل ما يستجد من وقائع الحياة على الشريعة ليأخذوا حكم الشريعة. لابد أيضًا من ان هذه العملية تسير افقيًا كما سارت افقيًا في البداية. هذا من الناحية الأفقية.

من الناحية العمودية ايضًا لابد من ان يتوغل هذا الاتجاه الموضوعي في الفقه، لابد وان يتوغل، لابد وان ينفذ عموديًا، لابد وان يصل الى النظريات الاساسية، لابد وان يكتفي بالبناءات العلوية وبالتشريعات التفصيلية، لابد وان ينفذ من خلال هذه البناءات العلوية الى النظريات الأساسية التي تمثل وجهة نظر الاسلام؛ لأننا نعلم ان كل مجموعة من التشريعات في كل باب من أبواب الحياة ترتبط بنظريات أساسية، ترتبط بتطورات رئيسية، أحكام الاسلام، تشريعات الاسلام، في مجال الحياة الاقتصادية، ترتبط بنظرية الإسلام، بالمذهب الاقتصادي في الإسلام، احكام الإسلام في مجال النكاح والطلاق والزواج وعلاقات المرأة مع الرجل، ترتبط بنظرياته الاساسية عن المرأة والرجل ودور المرأة والرجل. هذه النظريات الأساسية عن المرأة والرجل ودور المرأة والرجل، هذه النظريات الأساسية التي تشكل القواعد النظرية لهذه الأبنية العلوية، لابد ايضًا من التوغل إليها، لا ينبغي أن ينظر الى ذلك بوصفه عملًا منفصلًا عن الفقه، بوصفه ترفًا، بوصفه نوع تفنن، بوصفه نوع أدب، ليس كذلك بل هذا ضرورة من ضرورات الفقه، لابد من النفاذ، لا بد من التوغل عموديًا أيضًا الى تلك النظريات ومحاولة اكتشافها بقدر الطاقة البشرية.

الآن نعود الى التفسير بما ذكرناه من اوجه الاختلاف بين التفسير الموضوعي والتفسير التجزيئي، تبينت عدة افضليات تدعو الى تفضيل المنهج الموضوعي في التفسير على المنهج التجزيئي في التفسير، فان المنهج الموضوعي في التفسير على ضوء ما ذكرناه يكون اوسع أفقًا وأرحب وأكثر عطاءً باعتبار انه يتقدم خطوة على التفسير التجزيئي، كما انه قادر على التجدد باستمرار، على التطور والابداع باستمرار، باعتبار ان التجربة البشرية تغني هذا التفسير بما تقدمه من مواد.

ثم هذه المواد تطرح بين يدي القرآن الكريم لكي يستطيع هذا المفسر أن يتحصل الأجوبة من القرآن الكريم، وهذا هو الطريق الوحيد للحصول على النظريات الأساسية للإسلام وللقرآن تجاه موضوعات الحياة المختلفة.

وقد يقال بأنه ما الضرورة الى تحصيل هذه النظريات الاساسية؟ ما الضرورة الى ان نفهم نظرية الاسلام في النبوة مثلًا بشكل عام او ان نفهم نظرية الاسلام في سنن التاريخ وفي التغير الاجتماعي بشكل عام؟ ان نفهم نظرية الاسلام في الاقتصاد الاسلامي بشكل عام؟ ان نفهم مفهوم الاسلام عن السماوات والارض؟ ما الضرورة الى ان ندرس ونحدد هذه النظريات؟ فإننا نجد أن النبي (صلّى الله عليه وآله) لم يعط هذه النظريات على شكل نظريات محدودة وبصيغ عامة، وانما اعطى القرآن بهذا الترتيب للمسلمين. ما الضرورة الى ان نتعب انفسنا في سبيل تحصيل هذه النظريات وتحديدها بعد ان لاحظنا ان النبي (صلّى الله عليه وآله) اكتفى بإعطاء هذا المجموع، هذا الشكل المتراكم بهذا الشكل؟

ما الضرورة الى ان نستحصل هذه النظريات؟

الحقيقة إن هناك اليوم ضرورة اساسية لتحديد هذه النظريات ولتحصيل هذه النظريات ولا يمكن ان يفترض الاستغناء عن ذلك. النبي (صلّى الله عليه وآله) كان يعطي هذه النظريات، ولكن من خلال التطبيق، من خلال المناخ القرآني العام الذي كان يبينه في الحياة الاسلامية، وكان كل فرد مسلم في اطار هذا المناخ، يفهم هذه النظرية ولو فهما اجماليًا ارتكازيًا؛ لان المناخ والاطار الروحي والاجتماعي والفكري والتربوي الذي وصفه النبي (صلّى الله عليه وآله) كان قادرًا على ان يعطي النظرة السليمة، والقدرة السليمة على تقييم المواقع والمواقف والاحداث. اذا اردنا ان نقرب هذه الفكرة نقول:

حالة بين حالتين: حالة انسان يعيش داخل عرف لغة من اللغات، وانسان يريد ان يفهم بان ابناء هذه اللغة، ابناء هذا العرف، كيف تنتقل اذهانهم الى المعاني من الالفاظ؟ وكيف يحددون المعاني من الألفاظ؟

هنا توجد حالتان: احداهما: ان نأتي بهذا الانسان‏ ونجعله يعيش في اعماق هذا العرف، في اعماق هذه اللغة، إذا جعلته يعيش في اعماق هذا العرف وفي اعماق هذه اللغة واستمرت به الحياة في اطار هذا العرف وهذه اللغة فترة طويلة من الزمن، سوف يتكون لديه الاطار اللغوي، والاطار العرفي الذي يستطيع من خلاله ان يتحرك ذهنه وفقًا لما يريده العرف واللغة منه؛ لأن مدلولات اللغة وقواعد اللغة تكون موجودة وجودًا إجماليًا ارتكازيًا في ذهنه، اللفظة السليمة، التقييم السليم للكلمة الصحيحة، وتمييزها عن الكلمة غير الصحيحة تكون موجودة عنده باعتبار انه عاش عمق اللغة، عاش وجدانها، عاش اطارها، عاش تطبيقها، بينما اذا كان الانسان خارج مناخ تلك اللغة، خارج عرف تلك اللغة، وأردت أن تنشئ في ذهنه القدرة على التمييز اللغوي الصحيح، كيف تستطيع ان تنشئ في ذهنه القدرة على التمييز اللغوي الصحيح؟ يكون ذلك عن طريق الرجوع الى قواعد تلك اللغة، حينئذ لا بد ان ترجع الى ذلك العرف الذي تربى في ذلك الانسان، ترجع الى ذلك العرف، لكي تستنتج منه القواعد العامة والنظريات العامة، نفس ما وقع بالنسبة الى علوم العربية؛ كيف أن ابن اللغة لم يكن بحاجة الى أن يتعلم‏ علوم العرب في البداية؟ لأنه كان يعيش في أعماق عرف اللغة، لكن بعد أن ابتعد عن تلك الأعماق، بعد ان اختلفت الأجواء، بعد ان ضعفت اللغة، بعد أن تراكمت لغات أخرى اندست الى داخل حياة هؤلاء، بدأ هؤلاء يحتاجون الى علم اللغة، بدأ هؤلاء يحتاجون الى نظريات اللغة؛ لأن الواقع لا يسعفهم بنظرة سليمة، فلا بد اذن من علم، لا بد من نظريات لكي يفكرون، ولكي يناقشون، ولكي يتصرفون لغويًا وفقًا لتلك القواعد والنظريات.

هذا المثال مثال تقريبي لأجل توضيح الفكرة، الصحابة الذين عاشوا في كنف الرسول الاعظم (صلّى الله عليه وآله) اذا كانوا لم يتلقوا النظريات بصيغ عامة، فقد تلقوها تلقيًا اجماليًا ارتكازيًا، انتقشت في اذهانهم وسرت في افكارهم، كان المناخ العام الاطار الاجتماعي والروحي والفكري الذي يعيشونه مساعدًا على تفهم هذه النظريات ولو تفهمًا اجماليًا، وعلى توليد المقياس الصحيح في مقام التقييم. اذن تكون الحاجة الى النظريات يعني الحاجة الى دراسة نظريات القرآن والاسلام، حاجة حقيقية ملحة، خصوصًا مع بروز النظريات الحديثة من خلال التفاعل بين‏ انسان العالم الاسلامي وانسان العالم الغربي بكل ما يملك من رصيد عظيم ومن ثقافة متنوعة في مختلف مجالات المعرفة البشرية، حينما وقع هذا التفاعل بين انسان العالم الاسلامي وانسان العالم الغربي وجد الانسان المسلم نفسه امام نظريات كثيرة في مختلف مجالات الحياة فكان لا بد لكي يحدد موقف الاسلام من هذه النظريات، كان لا بد وان يستنطق نصوص الاسلام، ويتوغل في أعماق هذه النصوص لكي يصل الى مواقف الاسلام الحقيقية سلبًا وايجابًا، لكي يكتشف نظريات الاسلام التي تعالج نفس هذه المواضيع التي عالجتها التجارب البشرية الذكية في مختلف مجالات الحياة.

اذن فالتفسير الموضوعي في المقام هو افضل الاتجاهين في التفسير الا ان هذا لا ينبغي ان يكون المقصود منه الاستغناء عن التفسير التجزيئي، هذه الافضلية لا تعني استبدال اتجاه باتجاه وطرح التفسير التجزيئي رأسًا والأخذ بالتفسير الموضوعي، وإنما إضافة اتجاه الى اتجاه، لان التفسير الموضوعي ليس الا خطوة الى الامام بالنسبة الى التفسير التجزيئي، ولا معنى للاستغناء عن التفسير التجزيئي باتجاه الموضوعي. اذن فالمسألة هنا ليست مسألة استبدال وانما هي مسألة ضم الاتجاه الموضوعي في التفسير الى الاتجاه التجزيئي في التفسير، يعني افتراض خطوتين، خطوة هي التفسير التجزيئي وخطوة أخرى هي التفسير الموضوعي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* المصدر: المدرسة القرآنية (مجموعة محاضرات قرآنية للسيّد الشهيد محمد باقر الصدر قدّس سرّه)، ص 25 ـ 38، بتصرّف يسير.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مقالة مرتبطة:

التفسير التجزيئي والتفسير التوحيدي للقرآن الكريم (1)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/05/09   ||   القرّاء : 106





 
 

كلمات من نور :

إذا قال المعلّم للصبي : قل ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، فقال الصبي : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، كتب الله براءة للصبي وبراءة لأبويه وبراءة للمعلّم .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 مآثرُ الشرف.. في حياة السيّدة خديجة (عليها السّلام)*

 الإعجاز القرآني (6)

 طرق التميّز في درجات القرب الإلهي*

 خلاصة مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (13)

 عجائب دعاء النور الرمضاني

 السنن التاريخية في القرآن الكريم* - القسم (1)

 نزول القرآن هداية للناس ووجوب تدبّره *

 كيف نتعرّض للنفحات الإلهية *

 التفسير التجزيئي والتفسير التوحيدي للقرآن الكريم (2) *

 الإمام المهدي (عج) الإمام الثّاني عشر والمصلح العالمي العظيم‌ (*)

ملفات متنوعة :



 مدح النبي (ص) في آثار المستشرقين

 نظريّة القرآن في تقنين المجتمع

 زيارة سماحة الشيخ محمد العبيدان

 القرآن والمعارف (*)

 لقاء مع القارئ الأستاذ السيد محمد رضا المحمّدي الموسوي

 اختتام الدورات التخصصية القرآنية لأساتذة المجمع القرآني / ذي قار ـ العراق

 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 8 *

 السيّدة زينب سلام الله عليها «عالمة غير معلمة»

 مشاركة "شعيشع" فی مسابقات القرآن للطلاب يدل علی اهميتها

 حقوق الطفل

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 11

  • الأقسام الفرعية : 40

  • عدد المواضيع : 2017

  • التصفحات : 7161289

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 26/05/2018 - 18:49

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 5

 دروس في تدبر القرآن "جزء عمَّ" جزء ثلاثون

 اشراقات قرآنية

 تفسير النور - الجزء العاشر

 تفسير النور - الجزء التاسع

 تفسير النور - الجزء الثامن



. :  كتب متنوعة  : .
 مختارات من المفاهيم الكلامية في القرآن والسنة

 التغني بالقرآن

 الصوت وماهيته ـ والفرق بين الضاد والظاء

 التفسير البنائي للقرآن الكريم ـ الجزء الثاني

 الامثل في تفسير كتاب الله المنزل ( الجزء السادس عش

 بحث في رسم القرآن الكريم

 الامثل في تفسير كتاب الله المنزل ( الجزء الثالث )

 فواصل الآيات القرآنية ـ دراسة بلاغية دلالية

 تفسير النور - الجزء العاشر

 فهرس أحاديث حول القرآن

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 حول جملة من آيات القَسَم

 موسى (عليه السلام) أكثر ذكرًا في القرآن لماذا؟

 لماذا نهى أمّةٌ منهم قومًا اللهُ مُهلكهم أو معذّبهم..؟ ومِن أين علموا أنّه تعالى مهلك أو معذّب القوم؟

 في إعراب الآية: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾

 حرث الدنيا وحرث الآخرة والفرق بينهما

 كيف يكون القرآن عربيًا وهو مشتمل على مفردات غير عربية؟

 خصوصية الوجه من بين باقي الأعضاء في عذاب المجرمين بالنار

 تنوُّع الضمائر في كلام الخضر (عليه السلام)

 علامات الوقف المثبتة في المصحف الشريف متأخرًا

 الستر المادي والستر المعنوي



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 هل أن المد في بعض الحركات بحيث تصبح كالحروف مثل ( نستعين = نستاعين ـ أو الحمد لله = الحمدو للهي ) يبطل الصلاة؟

 ما هو الكلام المطلوب تجويده؟ ولماذا؟

 ألا تتنافى الآية الكريمة ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تقدّمَ مِن ذَنبِكَ وما تأخرّ ) مع عصمة النبيّ صلّى الله عليه وآله ؟

 ماهية الرضا القرآنية

 ما معنى المكنون؟ وهل يختلف الكتاب المحفوظ عن الكتاب المكنون وإذا كان هو نفسه فكيف يمسه المطهرون؟

 الفرق بين القرآن والحديث القدسي

 هل سلب الله تعالى ذاتي الإحراق من النار حينما امرها بأن تكون برداً وسلاماً على ابراهيم (عليه السلام)؟

 ما هو الفرق بين مناهج التفسير، والموضوعات المختلفة للتفسير؟

 انا والدتي كثيرة الاخطاء في القرآن الكريم فهل يجوز لها القراءة ؟

 ما معنى الصف في قوله تعالى: "{وَجَاء رَبُّکَ وَالْمَلَکُ صَفّاً صَفّاً} [سورة الفجر، 22]؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 اللهم رب شهر رمضان

 رمضان يا خير الشهور تحية

 كلمة سماحة آية الله السيد منير الخباز (حفظه الله) في حفل تكريم حفاظ القرآن الكريم

 سجد الزمان على يديك وأنشدا

 بشرى لكل العالمين

 بني المصطفى أنتم عدتي

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة الإمام الحسين (ع)

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة الإمام السجاد (ع)

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة العباس (ع)

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج حيدر الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة الإمام الحسين (ع)



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (19879)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9059)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (6302)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (5660)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (4797)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4538)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4508)

 الدرس الاول (4360)

 درس رقم 1 (4268)

 الدرس الأول (4170)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (4916)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3387)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2370)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2299)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1835)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1754)

 تطبيق على سورة الواقعة (1640)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (1569)

 الدرس الأوّل (1559)

 الدرس الأول (1555)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة الشعراء

 سورة يوسف ـ شحات انور ـ مقام البيات

 الدرس الرابع

 سورة الزخرف

 سورة الاعراف

 سورة نوح

 سورة المسد

 سورة التكاثر

 النازعات 15 - 46

 سورة مريم

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاد السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 استاد منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 استاد حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (5626)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5306)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (4655)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4543)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4060)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (3958)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (3857)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (3847)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (3805)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (3711)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1565)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1433)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1309)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1297)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1046)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1002)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (978)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (944)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (930)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (928)



. :  ملفات متنوعة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع

 مجموعة من قراء القرآن الكريم

 استاد حيدر الكعبي - سورة النازعات

 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net