00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (12)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (10)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (57)
  • إنجازاته (4)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (8)
  • الحفظ (15)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (2)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (26)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (23)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (69)
  • الورش والدورات والندوات (60)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (166)
  • الفقه وآيات الأحكام (14)
  • القرآن والمجتمع (68)
  • القصص القرآني (40)
  • قصص الأنبياء (ع) (23)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (9)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (179)
  • تفسير الجزء الثلاثين (29)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (96)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (41)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (2)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (1)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : المقالات القرآنية التخصصية .

        • القسم الفرعي : القرآن والمجتمع .

              • الموضوع : القرآن الکريم والدعاء .

القرآن الکريم والدعاء

 خليل باستان

مقدمة وتمهيد :

إن مـن أهم ضروريات الحياة الدعاء، فهو يدفع البلاء، وينفذ فى الاعداء كالسنان، ومن‌ احبّ الأعمال إلى اللّه سـبحانه على الارض، وهو سلاح المؤمن، وبه يرد القضاء‌ المبرم وأعجز الناس من‌ عجز‌ عن الدعـاء، وبناء على ما تـقدم تـفان القرآن الكريم اشتملت ساحته المقدسة على أنواع الأدعية للانبياء والاولياء والصالحين وغيرهم ذلك لأن القرآن حياة للبشر، وسعادة للامة، ونجاة للفرد المحاط به البلاء من‌ كل مكان، كما جاء فى الخبر فو الذى فلق الحبة وبرأ النسمة، للبـلاء أسرع الى المؤمن من انحدار السيل من أعلى التلعة الى اسفلها. وكذلك المجتمع الاسلامى محاط بالشرور الاقتصادية والسياسية‌ والثقافية‌ وغيرها من أنواع التحديات فالدعاء من ابرز عوامل الانتصار على الاعداء والاشرار ويسوق المجتمع إلى ساحل الأمن والأمان، والمثل الأعـلى عـلى ارجائه، فلنجعله أسوة فى حياتنا، ونعمل به كما امرتنا السنة النبوية، وهنا نشير‌ الى‌ بعض ما توصلنا اليه من الدراسة حول نظرية الدعاء القرآنية آملين الاكمال فى

المستقبل إن شاء اللّه العزيز العليم.

عندما نتدبّر هذا الكتاب العظيم فنرى أول دعاء ذكر فيه جاء على لسان النبىّ ابراهيم(ع) فى سورة البقرة: ﴿واذ قال ابراهيم رب اجـعل‌ هذا‌ بلدا‌ آمنا وارزق أهله من الثمرات‌...﴾ (البقره‌126‌/)، فالأمن والرفاهية فى العيش لأهل الايمان من الادعية ذات الصبغة السياسية- الاقتصادية، فعلى المؤمنين السعىّ لتحقيق الامن واستقرار الاقتصاد الاسلامىّ‌ فى‌ العـالم‌، فـمن أجـل ان يعيش المؤمنون احرارا آمنين فـى‌ بـلادهم‌ مـعتمدين على أنفسهم مستقلين عن الآخرين رافعين لواء العبودية للّه سبحانه فى الارضين، دعا النبىّ ابراهيم(ع)بهذا الدعاء واستجيب‌ دعوته‌.

وكذلك‌ نرى آخر دعاء جـاء فـى القـرآن الحكيم على لسان نوح‌(ع) الذى يطلب به من اللّه تـعالى الغـفران والرحمة له ولأبويه وللمؤمنين والمؤمنات حيث يقول: ﴿ربّ اغفرلى ولوالدىّ ولمن‌ دخل‌ بيتى‌ مؤمنا﴾ (نوح28)

فما اشدّنا احتياجا (الامة الاسلامية)ان نـدعو ربـّنا‌ ونـطلب‌ منه الامن والعيش الرغيد فى الحياة الدنيا، ونرجو منه الغـفران والرحمة والفوز بالرضوان والدحول فى الجنان‌ يوم‌ القيامة‌.

فى رحاب القرآن الكريم يتمكن الانسان ان يتصل مباشرة بربّه الكريم بلا‌ واسـطة‌، ومـتى‌ شـاء وأينما كان، فلا حجاب ولا حاجب، ولا حرس، ولا نوم ولا سنة، ولا‌ حواجز‌ ولا‌ موانع ولا فواصل مـكانية ولا مـواعيد مقررة من قبل ﴿و اذا سألك عبادى عنّى فانّى‌ قريب﴾، (البقره186) ولا اىّ شىء آخر من الموانع التى نراها فـى حـياتنا اليومـية‌، فكلمّا‌ ازدادت‌ العقبات، فحاشى للساحة الربوبية من هذه العراقيل، فعليك ايّها الانـسان المـسلم أن تـتتجه نحو‌ البارى‌ بقلب سليم ونية خالصة، وتطلب حوائجك من الربّ الجليل كما فعل الانـبياء(ع) عـبر‌ الدعـاء‌، ولأجل‌ أن نوضّح هذا المعنى نذكر هنا حوارين من حوارات الانبياء العظام، وحوار لأحدى النـساء العـظيمات‌.

ـــ النبي زكريا(ع) انظر كيف يصوّره القرآن الكريم: قال:﴿ربّ انّى وهن العظم منّى‌ والشتعل‌ الرأس‌ شـيبا... انـّى خـفت الموالى من ورائى، وكانت امرأتى عاقرا، فهب لى من لدنك وليّا يرثنى‌ ويرث‌ من‌ آل يعقوب واجعله ربـّ رضـيّا﴾، وفجاء النداء مشفوعا بالاجابة الفورية: ﴿يا زكريّا‌، انّا‌ نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قـبل سـميّا، قـال:ربّ انى يكون لى غلام‌ وكانت‌ امرأتى عاقرا، قال:كذلك، قال ربّك هو علىّ هين، قال:رب اجـعل‌ لى‌ آية. قال:آيتك ألا تكّلمّ الناس ثلاث‌ ليال‌ سويّا‌...﴾ (مريم3-10) ما أظمه من حوار، حـيث‌ يخـاطب‌ الانـسان ربّه العزيز بلامانع ولا راع ولا خوف، وبكلّ بساطة وارتياح خاطر، ثم‌ يطلب‌ منه العظيم والمستحيل (الوالدة بعد‌ العـقم‌) فـتشمله العـناية‌ الالهية‌ وتسجاب‌ له الدعوة مباشرة وعلى الفور كما‌ يستفاد‌ من النص والحوار، فـلا تـجد حروف عاطفة ولا فواصل كلامية، واعلم كلّما‌ كان‌ المطلوب عزيزا كان على الله هيّنا‌ بسيطا، لانّه القادر على‌ كل‌ شـىء وبـيده الامور كلّها فسبحان‌ ربّنا‌ القادر المتعال.

-النبي نوح(ع): قال: ربّ انّى دعـوت قـومى ليلا ونهارا...و انّى كلّما‌ دعوتهم‌ لتغفر لهم...

ثـمّ انـّى دعـوتهم‌ جهارا‌...

قال‌ نوح:ربّ انهم‌ عصونى‌ واتـّبعوا مـن لم يزده‌ ماله‌ وولده الاخسارا.

قال نوح:ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا.

ربّ اغفرلى‌ ولوالدىّ‌ ولمـن دخـل بيتى مؤمنا...(نوح5-28‌) وهذا‌ هـو شـيخ‌ المرسلين‌ يخـاطب‌ ربّ العـالمين ويبث له‌ شكواه عن قومه الكافـرين ثـم يذكر نهضته وما قام به من عمل دؤوب، ليلا ونهارا‌، سرا‌ واعلانا، يجاهد فى سـبيل اللّه لا‌ يخـاف‌ لومة‌ لائم‌، ولكن‌ لم يصل الى‌ النتيجة‌ المـطلوبة، فدعا عليهم بالفناء. فـانّك لتـرى الحوار الدعائى بسيط جدا وتـتجلّى فـيه الأمور التالية:

1.    الاتصال باللّه‌ مباشرة‌ بلا‌ أية واسطة.

2.    الاستجابة مباشرة وفورية.

3.    الكلام عادى‌ وبسيط‌ وليس‌ فـيه‌ ارتعاش‌ وخوف‌.

4.    و فى نهاية المـطاف فـيه طـلب الغفران.

هكذا تـصنع الادعـية عند ما تسدّ الابـواب فـى وجوه العباد.

ـــــ موردآخر امرأة عمران:- حيث يبدأ الحوار كمايلى: قالت:ربّ أنى وضعتها أنثى... فتقبّلها‌ ربـها بـقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا. (آل عمران، 35-37) مـا أروع هـذا الكلام، البساطة تـغمر العـبارات، الجـمل ليست فيها ذبذبات للخـوف، والكلام آخذ مجراه الطبيعى، ثم انظر الى هذا‌ الانسان‌ الضعيف كيف يخاطب الربّ العظيم من دون تعتع فى الكلام، وكأنـّه يخـاطب صديقا حميما، بل هو أرحم الراحـمين، ولكن اين القـلوب الواعـية والاسـماع المـصغية، فما أحوجنا اليوم الى الأذن‌ والقـلوب‌ الواعية حتى نصنع بها معاجز عصرنا الحاضر وتبقى خالدة مدى العصور والأزمان والأجيال القادمة.

اعـلم ان اللّه نعم المجيب، وهو الربّ‌ الجليل‌: و لقد نـادانا نـوح فـلنعم‌ المـجيبون‌، (الصـافات75) فـهو المالك لكلّ شىء وبيده الخير، فلا تأخير ولا تأجيل فى الاجابة، وانه الجواد الكريم، اذ هو صاحب خزائن السموات والارضيين، فلنعم‌ الربّ‌ ربّنا الغفور الشكور.و هو‌ كذلك‌ سريع الاجابة كما صرّحت الآيات التـالية:

1-              و نوحا اذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجّيناه وأهله.(الأنبياء76)

2-              و أيوب اذ نادى ربّه أنّى مسّنى الضّرّ وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا‌ ما‌ به من ضرّ.(الانبياء84)

3-              و زكريا اذ نادى ربّه...فاستجبنا له ووهبنا له يحيى.(الأنبياء90).

 فـانّك لتـرى بوضوح أنّ الاستجابة جاءت مع نوح(ع) مقرونة بالنجاة، ومع ايوب(ع) اقترنت بكشف‌ الضرّ‌، ومع زكريا‌(ع) بالهبة، فما أحلى هذه الاستجابات، اذ هى من أكبر العبر لنا، وما أحرنا أن نقتدى باسوتنا هؤلاء‌ الكرام مـن الأنـبياء العظام.

ومن جهة ثانية أن اللّه العزيز لن‌ يهمل‌ ولن‌ يترك البشر بل توجهت العناية السماوية اليهم كما اتجهت نحو الانبياء(ع) حيث يخاطب اللّه تعالى رسـوله(ص) قـائلا‌:﴿و ‌‌اذا‌ سألك عبادى عنّى فانّى قـريب اجـيب دعوة الداع اذا دعان﴾، (البقره186) فالرب‌ العظيم‌ ينظر‌ الدعوة من عبده، فهو أقرب اليه من الآخرين وسريع الاجابة كما كان يستجيب دعاء المرسلين‌، وثمّ أمرنا ان ندعوه حيث قـال:﴿أدعـونى استجب لكم/﴾، (غافر60) فالاجابة مـضونة‌ يقـينا بلا أدنى شكّ‌ وترديد‌، الهى وربّى أدعوك كما أمرتنى فاستجب لى كما وعدتنى.

صفات الداعي فى القرآن: انما يستحق الدعاء حسب نظرية القرآن الكريم الذى يمتلك الصفات التالية: 1- القدرة والقوة والاستطاعة، عند مـا يصـاب البشر‌ بشر، فعلى العاقل ان يبحث عمّن هو أقوى منه قدرة فيستعين به على عدوه حتى ينجيه من الهلاك، واما الناصر الضعيف المتسكين فيزيد الطين بلّة، اذن فالاستطاعة فى القدرة من أحـدى‌ صـفات‌ الناصر الذى يقـول اللّه تعالى عنها: ﴿والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم﴾ (الاعراف197) فالمستحق للدعاء هو الذى يمتلك الاقتدار وخاصة لو كانت غير مـحدودة والتى تتجلّى فى عظمة‌ البارى‌ حيث يقول:﴿قل من ينجيكم مـن ظـلمات البـر والبحر﴾ (الانعام63)

2ـــ الخلق:و الصفة البارزة الاخرى هى الخلق والانشاء والابداع فالذى لا يستطيع الخلق فهو مخلوق، كيف يكون قادرا عـلى‌ ‌أداء‌ الطلبات؟ علما بـانّه لا يستطيع ان يخلق ذبابا أو بعوضة، فعلى الداعى اللجوء الى الخالق دون المخلوق.

3- السمع:فالأ طرش والا بـكم الذى لا يسـمع الاصـوات ولا يدرك المعانى والدعوات كيف‌ يستجيب‌ لنداء‌ الآخرين؟ وهل غير اللّه سبحانه وتعالى‌ الاّ‌ بكم‌ كما جاء فى الآية الشريفة:﴿هـل يسمعونكم اذ تدعون﴾ (الشعراء72)

اذن فاقطع يقينا انّ الذى لا يسمع فلا يجيب كما‌ يقول‌ العزيز‌:﴿و مـن أضلّ ممّن يدعو مـن دون اللّه مـن‌ لا‌ يستجيب له﴾ (الاحقاف5)

4-              التملك: فالمالك له حق التصرّف فى ملكه عقلا وعرفا وشرعا وفاقد الملك كيف يتصرّف فى ملك‌ غيره؟ وهل‌ يجوز‌ له ذلك؟ حيث يقول البارى فى هذا الصدد: ﴿و الذين تدعون من دونه‌، ما يملكون من قطمير﴾ (القـشرة الفيفة التى تحيط بنواة التمرة). (فاطر13)

5- النفع والضرر، فالذى يستحق ان ندعوه‌ يجب‌ ان‌ يكون قادرا على دفع الضرر وجلب المنفعة، وهل غير اللّه احد‌ يكشف‌ الضرّ عنّا؟﴿قل أفرأيتم ما تدعون من دون اللّه ان ارادنى الله بـضرّ هـل هن كاشفات ضرّه﴾، (الزمر‌38‌) وكذلك يقول البارى: ﴿و لا تدع من دونه ما لا ينفعك ولا يضرك‌﴾ (يونس‌106‌) أو يقول:﴿قل أندعوا من دون اللّه ما لا ينفعنا ولا يضرّنا﴾ (النعام71‌)

6 -العدل‌:من‌ صفات المدعىّ ان يكون قاضيا بالحقّ والعدل، حتى تـسير الامـور فى مجراها والاّ فسيكون‌ الظلم‌ والفساد كما قال اللّه تعالى:﴿و اللّه يقضى بالحقّ والذين يدعون من دونه لا‌ يقضون‌ بشىء‌﴾ (غافر20)

7- صاحب الشفاعة:فالمالك للشفاعد يستوجب له الدعاء ولا شفاعة الاّ باذنه حيث‌ يقول‌:﴿و لا يملك الذين يدعون مـن دونـه الشفاعة الاّ من شهد بالحقّ وهم يعلمون‌﴾ (الزخرف‌86‌)

8- الاسماء الحسنى:فصاحب الاسماء الحسنى يستحق الدعاء كما قال تعالى:﴿و للّه الاسماء الحسنى فادعوه بها‌﴾ (الاعراف‌18/) والحسنى مؤنث الأحسن، فاسماءه تعالى الرحمن والرحـيم والحـىّ القـيوم والسميع البصير‌ والخالق‌ والرازق‌ والمـحى والمـميت و...حـيث جاء فى الخبر: (ان للّه سبحانه وتعالى تسعة وتسعين اسما مائة الا‌ واحدة‌، من‌ احصاها دخل الجنة، انّه وتر يحب الوتر)، 1و تجد فى الآية الشـريفة النـفة‌ الذكر‌ مـا يفيد الحصر من قوله تعالى(و للّه) وما يفيد العـموم فـى قوله تعالى(الاسماء)حيث [أل] تدل على‌ العموم‌، ثم قوله تعالى (فادعوه بها) اما من الدعوة بمعنى التسمية أو بمعنى‌ النداء‌ او العـبادة ونـمتقد أشـارنا اليها سابقا.

ـــ طوائف‌ الداعين:‌اعلم‌ انّ السالك الاول فى هذا الطـريق هو‌ العزيز‌ الجليل، حيث يقول ربّ العالمين: ﴿واللّه بدعوا الى دار السلام﴾ (يونس25) فهو‌ السلام‌ ويدعوا لشعوب الى دار الخلد‌، وثم‌ يدعوا الأمـم‌ ليحـط‌ مـن‌ ذنوبهم وليرضى عنهم حيث يقول عزّ‌ من‌ قائل: ﴿قالت رسلهم أفـى الله شـك فاطر السموات والارض يدعوكم ليغفر لكم من‌ ذنوبكم‌﴾، (ابراهيم10) فهو المقتدى فى هذا‌ السبيل والقائد لأصحاب الرسالات‌ وأهـل‌ الايمـان الى هـذا الدين والتقوى‌ عباد‌ اللّه المخلصين، قادة الشعوب الى ساحل الأمن، والحكّام، على القلوب، الهداة للحـقّ، وأصـحاب‌ اليقـين‌، قدوة للصالحين والعاملين، عبّاد زهّاد‌ فى‌ الدنيا‌، أصحاب الجاه العظيم‌ عند‌ الربّ الكريم ألاوهم الانـبياء‌ والصـالحين‌ عـليهم آلاف التحية والسلام.فالدعوة الى الحقّ تجلّت فى خاتم انبيائه ورسله محمّد(ص) و كانت‌ فيها‌ : أولا: الحياة، حـيث قـال تعالى فى‌ حقّ‌ رسوله(ص): ﴿استجيبوا‌ للّه‌ وللرسول‌ اذا دعاكم لما يحييكم‌﴾ (الانفال34)

ثانيا: الايمـان، قـال تـعالى تعالى:﴿والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربّكم﴾ (الحديد8/) ثالثا:الهدى، قال‌ عزّوجلّ‌: ﴿و انّك لتدعوهم الى صراط مـستقيم﴾(المـؤمنون‌73‌/) فالدعوة‌ الى‌ الصراط‌ هو طلب الهداية‌، والهداية‌ من لوازم رقىّ الايمان حتى يصل الانسان الى رضـوانه تـعالى. ولكن تـرى من جانب آخر انّ‌ هذه‌ الامور‌ ليست هيّنة، فهناك أناس يقفون سدا أمام‌ الانبياء‌(ع) والمـصلحين‌، ويفـضلون‌ حياة‌ الجهل‌ والذّلّ والظلم والشرك على دعوة الانبياء، ويصعب على الظالمين تلبية نـداء السـماء والرضـوخ للانبياء(ع) كما عبرّ عنهم الخالق قائلا:﴿كبر على المشركين ما تدعوهم اليه﴾ (الشورى13‌)

المبحث الأول : دعاء الأنبياء (ع):

 إن أدعـية الانـبياء والمرسلين(ع) هي كثيرة نشير الى بعضها:

أدعية الرسول محمد(ص) من اللّه تعالى تحددّها المـواقف المـختلفة من سياسية وفردية واجتماعية و...و...

اولا: الادعية السياسية، وهى ايضا‌ تحددها‌ الأدوار الزمينة المختلفة التى عاصرت الرسول(ص) ومنها قـوله تـعالى: ﴿و قل ربّ أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سـلطانا نـصيرا﴾ (الاسراء80) قال الزمخشرى [أدخاله فيما حمله‌ من‌ عـظيم الأمـر- وهـو النبوة- وأخراجه منه مؤديا لما كلفه مـن غـير تفريط]، فالاستعانة بالله لأداء حقّ الرساله لعظم شأنها ونشرها بين الجماهير ما‌ هى‌ الا حـركة سـياسة عقائدية تقوم‌ على‌ أسس ومـبادى التـوحيد والايمان ونـفى الشـرك بـين الشعوب.و يذكر صاحب مجمع البيان فى هـذا الصـدد قائلا [اختلف المفسرون فى معنى ادخلنى...(و اننى‌ أرى‌ هذا المعنى يناسب الآية‌ اكثر‌) حـيث يقـول: أى أعنّى على الوحى والرسالة، والدليل على ذلك مـا قام بشرحه فى القـسم ـالثانى من الآية، واجعل لى عزا امتنع بـه مـمّن يحاول صدّى عن اقامة فرائضك وقوة‌ تنصرنى‌ تبها على من عادانى فيك]، فـطلب التـصدى لأعداء الدين من المشركين والضالين والتـحدى لهـم مـا هى الا حركة اصـلاحية الاجتناب عن الطواغيت: فـفى مـوطن من القرآن الكريم يقول البارى‌ تعالى‌ عن لسان‌ نبيّه(ص): ﴿ربّ فلا تجعلنى فى القوم الظـالمين﴾، (المـؤمنون94) فالرسول الاعظم(ص): يتبرأ من أصحاب الظـلم والشـرك ويطلب‌ مـن الله سـبحانه ان ينـجيه من الظالمين ومقاطعتهم، ومـا هذه الحركة‌ الاحركة‌ ونشاط‌ سياسى آخر للرسول (ص).

 ثانيا:الطلبات الفردية، منها طلب الزيادة فى العلم، حـتى يكون الانـسان على بيّنة من ‌‌أمره‌، فالعلم مـصباح لأهـل الايمـان واسـاس لأهـل اليقين حيث يقـول العـزيز مخاطبا نبيّه الكريم‌:﴿و قل‌ ربّى‌ زدنى علما﴾، (طه14) ومنها الاستعاذة باللّه العظيم من الشيطان الرجيم الذى يغـوى النـاس أجـمعين‌ ثم يتبرأ منهم امام ربّ العالمين يوم الدين، فـالنّبى(ص) يعـلم الاخـطار التـى يقـوم‌ بـها هذا اللعين من‌ الاغواء‌ والتمرد والفساد ونشر الشرك بين الشعوب فانه يستعيذ باللّه منه قائلا: ﴿ربّ أعوذ بك من همزات الشياطين﴾ (المؤمنون97)

و منها الشكوى لربّ العباد مـن قومه الذين تركوا القرآن العظيم وراء ظهورهم‌ وعدم الاعتناء به حيث تركوا العمل باحكامه وجروا وراء أهنائهم الضالة حيث يحكى اللّه عن النبىّ(ص): ﴿يا ربّ ان قومى اتخذوا هذا القرآن مهجورا﴾ (الفرقان3) ومنها طلب الغفران والرحـمة، فـبهما تنال‌ السعادة‌ الابدية من الربّ، واعلم ان لم تكن المغفرة من قبل الجليل فما ستكون عواقب العاصين؟ فالعفو بيد الغفور الرحيم يتجاوز عن المذنبين بين الحين، بل يتداركهم بالرحمة والشفقة، لأنه كتب عـلى نـفسه‌ الرحمة‌، وأرسل لنا رسول الرحمة، وانزل علينا كتاب الرحمة، فنحن فى رحمة اللّه الواسعه غارقون، وفى ظل الرحمة سائرون، واليها راغبون، ومن أجل هـذا نـرى الرسول الكريم(ص) يطالب الربّ العزيز‌ قـائلا‌:﴿ربّ اغفر وارحم وأنت خير الراحمين﴾ (المؤمنون88)

دعاء النبىّ آدم وحواء (ع) الدعاء قرين الانسان منذ الازل والى يومنا هذا والى الابد، فهو من أعظم المساند لظهر البشر، ومن‌ أقـوى‌ الاسـلحة‌ لأهل الايمان، به تـتسامى الاعـمال‌ الصالحة‌، ويصل‌ الناس الى الكرامة والعزّة، فهذا ابونا آدم(ع) و هذه امنّا حواء قالا لربّ العظمة والكبرياء، ﴿ربّنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفرلنا وترحمنا‌ لنكونن‌ من‌ الخاسرين﴾ (الاعراف23) فالاعتراف بالذنب فضيلة، فلا بدّ‌، لنا‌ أن نـقرّ بـالاخطاء لربّ العباد ونعترف بالذنوب أمامه، فالندم المرحلة الاولى للتوبة وثم نطالب الكريم ان يتجاوز عن الذنب‌ العظيم‌، فهو‌ السميع المجيب، ومن ثمّ نرجوا من اللّه الرحمة كما صنع‌ أبونا آدم(ع)، فلا بدّ ان نشير هنا ان الرحـمة مـلازمة للغفران فـلاننس ذلك.

أدعية نوح النبىّ(ع): نوح(ع) شيخ‌ المرسلين‌ عاش‌ سنين ومضى فى سبيل ربّه مبلغا رسالاته لاقيا المصائب الكثـيرة من‌ المعاندين‌ و... فجاءت أدعيته(ع) فى القرآن الكريم على محاور عديدة منها: 1-الادعـية السـياسية: حـيث يطالب اللّه العزيز بالنصر‌ القريب‌ قائلا‌: ﴿انّى مغلوب فانتصر﴾، (القمر10) فطلب الانتصار على الاعداء ودحر الخصماء وازاحتهم‌ عـن‌ ‌المـجتمع‌ الانسانى وتطهير الارض من المشركين واقامة شعائر الدين ما هو الاّ دعاء سياسىّ، وتراه‌(ع) فى‌ مـوطن‌ آخـر يقـول: ﴿ربّ انصرنى بما كذّبون﴾، (المؤمنون26) فالانتصار على كيد الاعداء الذين اتهموه‌ بالكذب‌ والافتراء، حيث لم يجدوا طريقا لضـرب الرسالة السماوية الاّ عن طريق التهمة ليحطّوا‌ من‌ مقامه‌(ع) فى أنظار الناس فبادر حـينئذ بطلب الانتصار على أعـداء الدين، فـكانت دعوته سياسية ايضا‌.

2- الأدعية‌ الاجتماعية:ما زال الانسان يعيش مع الآخرين جنبا الى جنب، ولا يستغنى الانسان‌ فى‌ حياته‌ عن بنى نوعه و...

فلا بدّ ان تتوثق الا وآصرا لا جتماعية فيما بينهم، وأفضل طريق‌ فى‌ هذا المـجال هو الدعاء، حيث قام بهذه المهمة نوح(ع) عند ما قال‌: ﴿ربّ‌ اغفرلى‌ ولوالدىّ ولمن دخل بيتى مؤمنا﴾، (نوح28) فالدعاء هذا وأمثاله سيزيد من الروابط والعلاقات الاجتماعية‌ فيما‌ بين‌ أهل التقوى والدين، وسيمضى المـجتمع نـحو الاصلاح والرقى، وستكون العاقبة للمؤمنين.

و منها‌ ما‌ جاءت بصورت شكوى عن قومه الجهّال حيث يخاطب البارى تعالى بقوله:﴿ربّ انّهم عصونى واتّبعوا من‌ لم‌ يزده ماله وولده الا خسارا﴾، (نوح21) أو يقول:﴿ربّ ان قـومى‌ كذبـون﴾، (الشعراء117) فالانسان فطريا بحاجة الى من‌ يشكو‌ له‌ الآمه حتى يسكن روعه ولبّه، ومن أفضل‌ من‌ اللّه معينا؟

3- الادعية الفردية:من أجل اصلاح النفس الامارة بالسوء، ومن أجل التغلب على‌ الوساوس‌ الشـيطانية ومـن أجل حطّ الذنوب‌ عن‌ النفس يجب‌ علينا‌ التوسل‌ الى اللّه تعالى كما فعل نوح‌(ع) قائلا‌: ﴿ربّ انّى أعوذ بك من أسألك ما ليس لى به علم، والاّ‌ تغفرلى‌ وترحمنى اكن من الخاسرين﴾، (هود47‌) فطلب المـغفرة المـقروند بـالرحمة‌ ما‌ هى الاّ من سعادة البـشر‌.

ونـراه‌ عـند ما يريد الهروط على الأرض من بعد الطوفان يسأل ربّه قائلا: ﴿ربّ‌ أنزلنى‌ منزلا مباركا وأنت خير المنزلين﴾، (المؤمنون‌29‌)كما نعلم ان‌ عـدد‌ الثـلة المـؤمنة التى رافقت‌ نوح‌(ع) فى رحلته التاريخية سبعة أنـفار وثـامنهم نوح(ع)، وقيل ثمانون، فمهما كان العدد، بالنزول سالمين‌ كما‌ انجاهم من الغرق، وهو(ع) فى هذه‌ الحاله‌ يثنى على‌ ربّه‌ قـائلا‌:﴿و أنـت حـير المنزلين

4 -الدعاء‌ ضد الاعداء:و ان كان هذا العنوان يشعر بالجانب السياسى الاّ انـّنا آثرنا ان نفرد له‌ بحثا‌ خاصا حتى نقف على أهيه هذه‌ الدعوة‌ التى‌ يقول‌ فيها‌: ﴿ربّ لا تذر‌ على‌ الأرض مـن الكافـرين ديّارا انـّك ان تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا الاّ فاجرا كفّارا﴾، (نوح26‌-27‌) فالطلب‌ بابادة الكفار ومحوهم مـن عـلى وجه الأرض‌ ما‌ هو‌ الاّ‌ لأنّهم‌ بؤرة‌ الفاسدين بين العباد، ولا رجاء فيهم ولا فى نسلهم القادم، فادعاء هـذا يدل عـلى وقـوف نوح(ع) على ذات وماهيت هؤلاء القوم حيث توراث فيهم الكفر والالحاد ولا‌ امل عـنده فـى اصـلاحهم واصلاح ذريتهم فدعا عليهم بالويل والثبور والفناء.

أدعيه النبى ابراهيم(ع) يعدّ النبىّ ابراهيم(ع) اول مـن وضـع الحـجر الاساسى للتوحيد فى العالم:و بناء على هذا ذكر القرآن‌ الكريم‌ أدعية كثيرة عن لسانه(ع) وذلك بـما كان يواجـهه من المشاكل الصعاب من قبل الكفر والشرك والطغيان، فاتخذ اكثر دعائه(ع) الطابع السـياسى كمـا يرينـا ذلك القرآن الكريم حيث يقول: ﴿واذ‌ قال‌ ابراهيم ربّ اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثرمرات مـن آمـن منهم باللّه ناليوم الآخر...، ﴾ (البقره126) فالدعاء هذا منطلقه سياسى حيث‌ طلب‌(ع) من اللّه تـعالى الأمـن والأمـان‌ لبيته‌ الحرام عليه طالبا ايّاه الرزق الحلال لأهل الايمان، فالأمن والاقتصاد عاملان اساسيان لبقاء الحكومة كما نـرى ذلك مـشهودا اليوم.و الدعيته(ع) تسير على المدارات التالية‌: 1- اقامة‌ الصلاة: فالسمة السياسية البارزة‌ لأهل‌ التـوحيد والايمـان هـى اقامة الصلاة بين العباد على الارض حيث قال اللّه تعالى: ﴿الذين انّ مكنّاهم فى الأرض أقاموا الصلوة﴾، (الحج41) فـالتمكن السـياسى والاجـتماعى والاقتصادى و...يتجلّى فى اقمة الصلوة‌، وأن‌ ابراهيم(ع) سيّد رسل الله تعالى كان واقفا عـلى أهـمية الصلوة حيث يعبر البارى عن دعائه(ع) قائلا: ﴿ربّ اجعلنى مقيم الصلوة ومن ذريتى﴾ (ابراهيم40)

2- الذرية الصالحة: مـن سـعادة الإنسان ان‌ يرثه‌ اللّه أولاداً صالحين من أهل الايمان واليقين ولا يتأتى ذلك الاّ بالدعاء والطلب مـن الرحـمن كما طلب ابراهيم(ع): ﴿ربّ‌ هب لى من الصـالحين فـبشرناه بـغلام حليم﴾ (الصافات101-100) فعلينا‌ ان‌ نتأسى‌ بالنبىّ ابـراهيم(ع) ونـرجوا من اللّه تعالى ان يرزقنا اولادا صالحين لأقامة شعائر الدين. واعلم ان الاستجابة هنا ‌‌جاءت‌ عن طريق البـشارة له (ع)

3- القـضاء والالحاق بالصالحين: أراد ابراهيم(ع) من اللّه القـضاء الّذى‌ يتـجلّى‌ مع‌ القـانون والنـبوة كمـا عبّر عن ذلك اللّه سبحنه قائلا: ﴿اولئك الذين آتيناهم الكتـاب والحـكم والنبوة﴾، (الانعام89) حتى يحكم بين الناس بالعدل الحقّ، ومن المعلوم اليوم أنّ مـن‌ احـد الا ركان المهمة‌ فى‌ الحكومة هو القضاء، فـقال: ﴿ربّ هب لى حكما وألحـقنى بـالصالحين﴾، (الشعراء83) فاستجاب له قائلا: ﴿وانّه فـى الآخـرة لمن الصالحين﴾، (البقرة130) اى أعطاه القضاء وزيادة على ذلك ألا وهو الاعتدال‌ فى القضاء وادخاله ايّاه يوم القيامه فـى زمـرة الاناس الصالحين الذين يرضى الله عنهم ثـمّ يأمـل مـن اللّه العزيز الحكيم ان يجـعل ذكره حـسنا عند الاجيال القادمة، ويرجـو مـنه أن يكون‌ من‌ أصحاب جنة النعيم، وثم يطلب الغفران لنفسه ولأبيه وأخيرا أراه دعا بدعاء قـيّم (وان كانـت جميع أدعية قيمة) وذلك بعدم الفضيحة يوم الدين وعـلى روؤس الاشـهاد، فالاولى بـنا ان نـدعو‌ كمـا‌ دعا ابراهيم(ع).

4 -الاعجاز: عـلينا عند الدعاء ان نطلب منه سبحانه بما يعجز عنه الآخرون، وان يكون مطلوبنا عظيم وليس فى قدرة الناس، ولو كان بـعضهم لبـعض ظهيرا، حيث طلب‌ ابراهيم‌(ع): قائلا: ﴿ربّ أرنـى كيف تـحيى المـوتى﴾، (البـقرة260) فطلب منه احـياء الأمـوات، والعمل هذا ليس بهيّن بل انّه جبّار ليس باستطاعة احد الناس ان يقوم بهذا العمل الاّ اللّه‌ ربّ‌ العالمين‌، فـبناءا عـلى هـذا يا أخى‌ المسلم‌ عليك‌ بالدعاء وطلب الاعجاز مـن اللّه سـبحانه.

5  -الغـفران: مـا أرى الهـدف مـن وراء الدعاء الاّ الغفران والرضوان ومحو السيئات والدخول فى الجنان‌، فانّك‌ لترى‌ هذا المعنى بوضوح فى الآيات البينات وفى مختلف‌ نواحى‌ القرآن، ومنها ما جاء على لسان ابراهيم(ع) قائلا:﴿ربـّنا اغفرلى ولوالدىّ وللمؤمنين يوم الحساب(ابراهيم41) حيث يطلب من‌ اللّه‌ سبحانه‌ ان يتغاظى عن ذنوب أهل الايمان تيوم القيامة وبذلك يحرز‌ الانسان الفوز بالجنة ان شاء اللّه تعالى.

6- التسليم: من ابرز مظاهر العبودية هو التـسليم لربّ العالمين فى جميع‌ الأمور‌ تسليما‌ محضا بلا تعلل ولا تبرير، فلا حيدان عن الحقّ بل مطعين‌ ومنقادين‌ له ولا نعبد الاّ ايّاه، وكما خاطب الجليل السّموات والارضين:﴿فقال لها وللارض أتيا طوعا أو‌ كرها‌ قالتا‌ أتـينا طـائعين﴾، (فصلت11) والامر المشكل هو ان الانسان الذى يملك العقل‌ والاختيار‌ لن‌ يستسلم بسهولة ولن يرضخ لربّ العالمين ببساطة حتى يكتشف ويجرّب الامور بيده، وفى النهاية‌ امـا‌ انـ‌ يستسلم واما ان يطغى، فعليه نـرجو مـنه العون والمساعدة على ذلك حتى نرتقى سلّم‌ الايمان‌ والسعادة.

7 -ارسال الانبياء(ع): ان نعم اللّه على الناس كثيرة، ﴿وان تعدّوا نعمة اللّه‌ لا‌ تحصوها‌﴾ (ابراهيم34) ومن اكبر النعم على البـشر جـميعا، هو ارسال الانبياء(ع) لنـجاة الانـسان من‌ الجهل‌ والكفر والشرك الى الايمان والتقوى، ثم تزكية النفوس وتطهير الشعوب من الا رجاس‌ كما‌ طلب‌ ابراهيم(ع): ﴿ربّنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك﴾، (البقرة129) فما أحوج الشعوب فى‌ عـالم‌ اليوم الى المـصلحين السائرين على نهج الانبياء الطاهرين وذلك بعد ما تلوتّث‌ الانسانية‌ بالشّر‌ والشرك والكفر والطغيان من جراء اعمال المستعمرين والصهانية المردة الذين افسدوا البلاد والعباد، فاليوم الحاجة‌ ماسة‌ للمسلمين‌ ان يظهر فيهم رجلا فـظيما كالامـام الخمينى الكبـير(ره) وان ربّنا لنعم‌ المجيب‌.

8- أدعية متنوعة: وانك لتجد فى مطاوى القرآن الكريم أدعية اخرى جاءت عفى لسان ابراهيم(ع) فـمنها الاقرار‌ والاعتراف‌ بعلم ربّ العباد الذى ليس له مثيل حيث يقول: ﴿ربّنا انّك تـعلم‌ مـا‌ نـخفى وما نعلن﴾، (ابراهيم38) وهذا الكلام‌ يعد‌ بمثابة‌ مدح فى مقدمة الدعاء ومنها اظهار الشكوى‌ من‌ أصحاب الأصـنام ‌حـيث تراه يقول(ع): ﴿ربّ انهنّ أضللن كثيرا من الناس﴾، (ابراهيم36‌) وأخيرا‌ نختم كلا منا حـول ابـراهيم‌(ع) بـشىء‌ عجيب ألا‌ وهو‌ طلب‌ الاستجابة عقيب كلّ دعوة كما كان‌ يصنع‌ ابراهيم(ع) حيث يقول: ﴿ربّنا وتقبّل دعـاء﴾ (ابراهيم40)

دعاء لوط النّبى(ع): واما‌ لو‌ نظرنا الى أدعيه لوط(ع) فما نجد‌ فيها الاّ الضبغة السياسية‌، فهو‌ يطـالب ربّ العزة النجاة مـن‌ الظـالمين‌ ومن أعمالهم الفاسدة التى تجلّت فى عمل اللواط القبيح وما سبقهم أحد من‌ العالمين‌ فى ارتكاب هذا الذنب العظيم‌، وكذلك‌ ينتظر‌ الانتصار عليهم من‌ قبل‌ ربّ السموات والأرضين حيث‌ يقول‌(ع): ﴿ربّ نجنى وأهـلى ممّا يعملون﴾، (الشعراء169) فالاجابة تجلّت فى نجاته وأهله الا امرأته‌ كانت‌ من الغابرين، وأمطرت عليهم السماء مطر‌ المنذرين‌ فأبادتهم اجمعين‌ جزاء‌ لكفرهم‌ وانتصارا للوط(ع)

و هناك آية‌ اخرى تؤيد ما أشرنا اليه(من حملها الصبغة السـياسية) فـانّه(ع) يطلب من الرحمن النصرة على‌ الاعداء‌ الذين هم من أهل الفسق والفجور‌، فطلب‌ النجاة‌ من‌ الظالمين‌ والانتصار على المعتمدين‌ ما‌ هو الاّ حرب ضد المشركين والكافرين، وهو فى دعائه(ع) يمثل سياسة أهـل التـوحيد بشكل واضح.

أدعية‌ النبىّ‌ موسى‌(ع): انّ موسى(ع) يعّد من أئمة الثوار ضد‌ الطغاة‌ حيث‌ شغلت‌ مآثره‌ أرجاء‌ القرآن، نبىّ كريم من أصحاب أولى العزم، ابتلى بقوم عصاة طغاة مردة من اليهـود الذين لم يكن لهـم ميثل فى التاريخ، بهم تضرب الامثال فى العصيان ولهم‌ تذكر الشواهر من سوء الاعمال فى القرآن الكريم، عبرة لاولى الابصار، فجاءت أدعيته(ع) مطابقة لما قالاه من اليهود الجنباء الذين عاصرهم وتحمل مـا تـحمّل مـن آذاهم، وكانت دعواته(ع) كما يلى‌: 1- الاداراة‌ السـياسية: لمـّا وظـف النبىّ موسى(ع) بامر الرسالة من قبل السماء فى طور سيناء وجاء البلاغ الرسمى [النبوة] من قبل اللّه تعالى، كان(ع) محيطا وعالما بزمانه مكانه وموقعه الاسـتراتجى لدى الامـة فـالتفت‌ نحو‌ السماء رافعا يديه الى اللّه طالبا منه الاستعانة للمنصب الجـديد وان يوفـّر له قسطا من العوامل الا دارية السياسية التى يحتاج‌ اليها‌ كلّ قائد محنّك، منها: الف‌) سعة‌ الصدر: وذلك حين قال موسى (ع) ﴿ربّ اشرح لى صـدرى﴾ (طـه25) حـتى يحمّل كلّ المصاعب والآلام، فمن ضاق صدره فى ادارة شوؤن البلاد ليس‌ بـمستوى‌ المدير، ولا يليق بهكذا‌ انسان‌ أن يتصدى لمقام النبوة، وذلك لما فى الناس من افراط وتفريط فى الأعمال ولما عند بعضهم مـن أطـماع و...و... فـمن صفات القائد اللائق الذى يدير شوؤن البلاد والعباد أن يتملك سعة‌ صدر‌ تكون بمساحة بـلاده، وان يتـجلى فيه الصبر والحلم، والاّ سيكون الخسران حليفه.

ب) تسهيل الامر:حيث قال(ع): ﴿و يسّر لى أمرى﴾، (طه29) أى أمر الرسالة، فـانّها مـن أعـظم الامور السياسية، وليس‌ بالهين‌، فأمر النبوة‌ ثقيل، ومن يتحمّل العبء الثقيل عـلى عـاتقه لا بـدّ ان تتداركه الرحمة الالهية.

ت) الوزير من آل البيت‌:بما أن الرسالة النبوية ذات عبء ثقيل على كاهل الانبياء والمـرسلين‌، طـلب‌ مـوسى‌(ع) من اللّه تعالى ان يعينه بشخص من أهل هارون(ع) أخوه، حتى يشدّ موسى به ظهره ويبـذل له ‌‌الجـد‌ حتى يقيما حدود اللّه فى الارض، وكذلك طلب من الجليل أن يشاركه فى‌ النبوة‌ حتى‌ يكون أحرص عـلى مـعاضدته ولم يقـصّر فى النشر، باذلا نفسه فى رسالته، فاصبح الامر على‌ ما يرام من بعد أن استجيب دعـاء مـوسى(ع) فى حقّ أخيه.

2- طلب المغفرة‌ والرحمة: انّنا رأينا مسرقا‌ أن‌ الانبياء(ع) اكثر هـم طـلبوا مـن اللّه الغفران والرحمة فهذا موسى(ع) سائر فى المنهج التقويم ويطلبه الموقف قائلا:﴿ربّ ظلمت نفسى فـاغفرلى فـغفر له﴾، (القصص16) فانّك لتجد الاجابة السريعة فى الكلام‌، فعلينا فى حياتنا أن نقتدى بـهؤلاء العـظام لطـلب المغفرة من الربّ الكريم.

3 -الاقتصاد: طلب الرزق من احدى متطلبات العصر، ودول العالم تسعى اليوم للحصول على اقتصاد أفـضل بـل وحـتى تكافح الفقر‌ أحيانا‌ وتحاول أن ترفع المستوى المعاشى للشعب حتى يصبح بمكانة عـالمية مـرموقة، وأصبح الاقتصاد من أبرز سمات الحضارة فى القرن الواحد والعرشين، فالامم اليوم مجبرة على السير قدما وفـق المـنهاج الاقتصادى‌ المرسوم‌ لها والاّ فسيكون السقوط حليفها، وموسى(ع) يقول فى هذا امجال: ﴿ربّ لمـا أنزلت الىّ من خير فقير﴾، (القصص24) فطلبه هـذا مـن السـماء ونزول الخير اليه ما هو الاّ‌ الرزق‌ الحلال حـتى ينـفقه فى حياته ويرفع المستوى المعاشى واكتساب الوجه السياسى.

4-مقاطعة الظالمين: لابدّ للمؤمنين مـن الاسـتعانة بالربّ العظيم للقضاد على الظـالمين وكذلك لابـدّ للمؤمنين عـدم الا رتـكان عـليهم‌ فى‌ الامور‌ مهما كلّف الامر، حيث قـال‌ مـوسى‌(ع) فى‌ هذا الشأن: ﴿ربّ نجّنى من القوم الظالمين﴾، (القصص21) ﴿ربّ بما أنـعمت عـلىّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾، (القصص17/) فالجزاد الحـسن‌ والشكر‌ على‌ النعم الربـانية تـستوجب عدم الاستناد الى الظالمين فى‌ جـميع‌ الامـور، حتى تسقط دولتهم.

5- الدعاء ضد المجرمين: لا شكّ انّ اصحاب الرسالة هم الذين تستجاب دعـواتهم ضـد الكفار والمنافقين‌، وهو‌ لا‌ شكّ دعـاء سـياسىّ لأجـل ابادة المشركين مـن عـلى وجه المعمورة‌، فجاءت دعـوتان لمـوسى(ع)فى هذا المجال الاولى:﴿فدعا ربّه أن هؤلاء مجرمون﴾، (الدخان22) والثانية، جاءت ضد الطاغية‌ فرعون‌ حـيث‌ يقـول:﴿ربّنا اطمس على أموالهم﴾ (الدحر الاقـتصادى والفـشل السياسى حـتى لا‌ تـبقى‌ لهـم حكومة قائمة على وجـه الارض) ﴿واشدد على قلوبهم﴾ (اندحار العاطفة وانقطاع العلاقات والروابط الاجتماعية بين‌ الناس‌) ﴿فلا يؤمنوا حتى يروا العـذاب الاليم﴾ (الانـتقام من الربّ الجليل).(يونس88‌-98‌) فمتى‌ شـئت ايّهـا المـؤمن ادع كمـا دعـا الانبياء(ع) فسترى المـعاجر والاجـابة السريعة.

دعاء زكريا النبىّ‌(ع): من‌ ابرز‌ سمات الدعاء عند زكريا(ع) هو طلب الاعجاز، فطلب من اللّه سبحانه أن يرزقه اولادا‌ صـالحين‌ ومـرضيين، فـاذرية الطاهرة تحيى ذكرى صاحبها والذرية الطالحة تمحوها، زكريا(ع) بعد الاياس وعـقر‌ زوجـته‌ وهـب‌ اللّه له ذرية طـيبة كمـا أراد هو، حيث يقول(ع): ﴿ربّ هب لى من لدنك‌ ذرية‌ طيبة﴾، (آل عمران38) وكذلك طلب من اللّه سبحانه أن تكون هذه الذرية‌ مرضية‌، حيث‌ يقول(ع): ﴿واجعله ربّ رضيّا﴾ (مريم6) فاستجابة له السماء قائلة ﴿يا زكريا انّا نبشرك بـغلام اسمه‌ يحيى‌﴾ (مريم2) فانظر الى اعجاز ربّك الذى يقول: ﴿و قال ربّ أنّى يكون لى‌ غلام‌ وقد‌ بلغنى الكبر وامرأتى عاقر قال كذلك اللّه يفعل ما يشاء﴾ (آل عمران40) فمن أراد‌ الاعجاز‌ فعليه‌ بالدعاء.

ادعية النبىّ سليمان(ع): توالت النـعم عـلى سليمان(ع) من كلّ جانب، فطلب‌ من‌ البارى العون على اسداء الشكر على جميع هذه النعم التى أحاطت به وبأبيه(ع) فكان دعائه(ع) يسير‌ وفقا‌ لمتطلبات عصره وعلى المحاور التالية:

 1- الشكر عـلى النـعم: فهو(ع) يطلب من اللّه‌ تعالى‌ مرارا أن يوفقه للشكر على ما أنزل‌ عليه‌ من‌ النعم، حيث يقول(ع): رب أوزعنى (ألهمنى) ﴿أن‌ أشكر‌ نعمتك التى أنـعمت عـلىّ وعلى والدىّ﴾، (النمل19) فالشكر على النـعم يضـاعف النعمة‌، ولما‌ تتوفر النعم يزداد الاقتصاد رونقا‌ ويعمّ‌ الانبساط بين‌ طبقات‌ الناس‌، ومن جهة اخرى سيفرض التوحيد كلمته‌ سيسيا‌ فى العالم.

 2ـــ التوفيق للعمل:ان من أبـرز صـفات المؤمن العمل الصالح، خـلافا‌ للآخـرين‌ من أصحاب الاقاويل، فسليمان(ع) يوجو من‌ اللّه أن يعينه على‌ العمل‌ الصالح وأن يكون ذلك العمل‌ مرضيا‌ له، ومن ثم يثاب عليه، حيث يقول(ع): ﴿و ان أعمل صالحا ترضاه وأدخلنى برحمتك‌ فى‌ عبادك الصالحين )النمل19)

3ــــ اصلاح‌ الذريعة‌: الانـبياء‌(ع) يطـالبوا السماء بالذرية‌ الطاهرة‌ واصلاحها، من أمثال ابراهيم‌(ع) وزكريا‌(ع) وكذلك سليمان(ع) يقول(ع):﴿و اصلح لى فى ذريتى﴾، (الاحقاف15) فما أجد ربنا أن نقتدى‌ بهؤلاء‌ الكرام الاسوة العظام فى طلب اصلاح‌ الذرية‌ وجعلها طاهرة‌ مرضية‌.

4ـــ  الاعجاز‌:لم يتولّ من الانـبياء‌ الحـكومة السياسية الا اثـنان وهما يوسف(ع) و سليمان(ع)، على ما يقصّه القرآن الكريم.

لقد أشرنا من‌ قبل‌ أن علينا بالدعاء وان نطلب من‌ السماء‌ بـما‌ لا‌ يطيقه‌ البشر، وبعبارة أخرى‌ لا‌ بدّ أن يطلب المعجزة فى الدعاء كما فـعل سـليمان(ع) وغـيره من الانبياء، وانّك تراه بعد ما‌ طلب‌ الغفران‌ من الربّ السبحان قال(ع):﴿ربّ اغفرلى وهب‌ لى‌ ملكا‌ لا‌ ينـبغى‌ ‌لأحـد‌ من بعدى﴾، (ص36) فعجيب لهذه الرؤية العظيمة الواسعة المفتوحة كلّ الانفتاح على العالم جميعا، خلافا للانـظار الضـيقة مـن العباد الذين يرون الحاجات الآنية فيكتفون بها، فيجب أن‌ نعتبر بهذه الروية العظيمة وندعو اللّه بالنصر والفوز لأهل الايمـان فى مشارق الارض ومغاربها بثورة عارمة يقودها امامنا المنتظر المهدى(عج)، وأن يهب له ما وهـب لسليمان(ع) بل وأكثر مـن‌ ذلك‌.

دعـاء يوسف النبىّ(ع): ابتلى يوسف(ع) بشرّ ابتلاء من قبل امرأة على ما يحكيه القرآن، ولكن العناية الربانية وارادته القوية أنجته من براثين الضلال والظلام بعد ما التجأ نحو السماء‌ داعيا‌ ربّه باخلاص، فـالارادة والدعاء صنعت من يوسف(ع) بطلا يقتدى به فى الاخلاق، فحبّذ العيش فى السجن على دعوة الضلال، وانتصر أخيرا بعزم الا‌ رادة‌ حيث يقول(ع): ﴿ربّ السجن أحبّ‌ الىّ‌ مما يدعوننى اليه...فاستجاب له ربّه فصرف عنه كيدهـنّ انـّه هو السميع العليم﴾، (يوسف34) فانّك لترى النصر كان حليفه ونجى أخيرا من تلك‌ الفتنة‌، عالى الرأس، راضيا عنه‌ الربّ‌، محمود الذكر، والعاقبة على خير، فما أحرى بنا اليوم ان نقتدى بهذا البطل العظيم ونسير عـلى خـطاه حتى لا نتزلّ أقدامنا ويطهر مجتمعنا من المفاسد الاخلاقية.

دعاء يونس النبي(ع): يعانى‌ الانسان‌ فى حياته مشاكل عديدة ومصائب شديدة بحيث تغلق فى وجهه جميع الابواب والآمال، ويقف الانسان حـيران مـكتوف اليدين وليست له القدرة على تغيير شىء، حيث الارادة مسلوبة، والطاقة ضعيفة‌، فلا‌ طرق للحلّ‌، ولا افكار منجيه، فيصبح اليآس ثوباً يرتديه الانسان، مقهورا الى الوراء، محكوما عليه‌ بالسجن المؤبد أو الاعدام، تكاد حياته تندحر، هـذا وإن للّه تـعالى‌ جـزاء‌ وعقابا‌ ينتقم به من أعـدائه وأحـيانا يؤدّب بـه أوليائه، وان حادثة يونس بن متى(ع) تظلّ وتبقى درسا د عبرة ‌‌خالدة‌ لمن يخشى ربّه، فقصته معجزة، حيث بقى حيّا فى بطن الحوت ولم يمـت‌، ودعـائه‌(ع) مـعجزة‌ اخرى حيث خلّصه اللّه من الظلمات واستجاب دعائه(ع) بـعد مـا اعترف بالظلم على نفسه فانجاه‌ اللّه من الكرب العظيم وهو ايضا القادر على نجاة المؤمنين عند الشدة والمصائب‌، حيث يقول البـارى فـى‌ هـذا‌ المجال:﴿و ذالنون اذ ذهب معاضبا فظنّ أن لن نقدر عليه فنادى فى الظـلمات أن لا اله الا أنت سبحانك انّى كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجّيناه من الغمّ وكذلك ننجّى المؤمنين﴾‌ (الانبياء87-88) دخل يونس(ع) زنانة انفرادية وليس له حـول ولا قـوة ولا سـير ولا حركة الاّ الدعاء الساحر، فما أشدّ ما لا قاه من مصيبة وأعظمها مـن جـزاء، فلو لم‌ يكن‌ من المسبحين للبث فى بطنه الى يوم يبعثون، فكن يا أخى المؤمن من الذاكرين ولا تكن من الغـافلين، وهـذا اعـجاز آخر للدعاء فاعتبروا يا أولى الابصار.

دعاء النبي عيسى(ع): لقد‌ رأينا‌ الاعجاز فى كثـير مـن الادعـية التى جاءت على لسان الانبياء(ع) من مثل ابراهيم ويونس وزكريا وعيسى وسليمان(ع)، فلدعاء أثر عـظيم فـى نـفوس الداعين فما بالك لو حصل الاعجاز من‌ وراء‌ ذلك.

فيا أخوتى فى سوح الإيمان والجهاد علينا السـير قـدما نحو اللّه تبارك وتعالى الذى يقول:﴿ما يعبئوا بكم ربّى لو لا دعاكم﴾ (الفرقان77) فمن أراد الاعجاز بـالدعاء‌ ومـن‌ أراد‌ اولادا صـالحين فعليه بالدعاء، فمن‌ أراد‌... وهذا‌ نبىّ اللّه عيسى بن مريم(ع) يحدّثنا القرآن عنه لما طلب مـن السـماء ان تنزل عليه وعلى أصحابه مائدة من الطعام فاستجيب‌ دعوته‌ حينما‌ قال:﴿اللّهم ربـّنا أنـزل عـلينا مائدة من السماء‌ لتكون‌ لنا عيدا﴾، (المائدة114) فما أحلى هذا الدعاء وما أعذب الاجابة والاعـجاز.

المـبحث الثانى: أدعية اصحاب الايمان:

والى جانب‌ هذه‌ الادعية‌ العظيمة من قبل الأنبياء(ع) فـهناك أدعـية اخـرى زيّنت ساحة القرآن‌ الكريم من قبل عباد اللّه المؤمنين ونشير هنا اليها حسب استطاعتنا: دعاء الراسخين فـى العـلم جـاء فى الخبر‌:[اول‌ العالم‌ معرفة الجبار وآخر العلم تفويض الامر اليه]، فبالعلم يطـاع اللّه ويعـبد‌، وبالعلم‌ قامت السموات والارض، وبالعلم نشكف الحقائق ونبتعد عن الجهل...

فالعلم مصدر نور وهداية وفى الوقت نـفسه‌ مـصدر‌ ضلال‌ وعماية اذ تعرّى عن الايمان والاخلاق، فلا بدّ للراسخين فى العلم أنـ‌ يرجـوا‌ من‌ اللّه سبحانه وتعالى الاستقامة والثبات ومواصلة الطـريق الى مـعرفته وعـدم المسلان لغيره، واحيانا يصادف‌ الانسان‌ بالنسل‌ فـى اثـناء الطريق وينحرف عن المسير، فلأجل البلوغ الى الكمال والرشاد يطلب الراسخون فى‌ العلم‌ مـن اللّه الثـبات على الايمان والهداية والمواصلة حـتى النـهاية وتراهم يقـولون: ﴿ربـّنا لا‌ تـزغ‌ قلوبنا‌ بعد اذ هديتنا وهب انا مـن لدنـك رحمة انّك أنت الوهّاب﴾.(آل عمران8(

دعاء‌ اصحاب‌ الجنة: لأصحاب الجنة دعوتان الاولى التـسبيح حـيث يقول العزيز ﴿دعواهم فيه سبحانك اللّهـم‌ وتحيتهم‌ فيها‌ سلام﴾ (يونـس10) والثـانية التحميد حيث قال: ﴿و آخر دعـواهم أن الحـمد للّه ربّ العالمين﴾، (يونس‌10‌) وبمعنى آخر انّهم يبتدئون دعاءهم بتعظيم الله وتنزيهه ويختمونه بشكره والثـناء عـليه‌، فكلّ‌ من‌ التنزيه والتحميد يعـدّ دعـاءا بـرأسه.

أدعية النساء:

أفـردنا هـذا العنوان لما رأينا مـن الآيات مـا‌ تشير‌ الى‌ هذا الجانب وتعتنى بها والذى يقوله ربّ العزّة انّى اجيب دعوة الداع‌، سواء‌ كانـت امـرأة أو رجلا فاوّل دعاء جاء فى القـرآن عـلى لسان امـرأة عـمران امّ مريم(ع) حيث تقول‌: ﴿انـّى‌ اعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فتقبّلها ربّها بقبول حسن﴾ (آل عمران‌36‌/-37) والدعاء الآخر لآسيه زوجـة فـرعون والتى‌ طلبت‌ من‌ ربّ السماء ﴿أن يبـنى لهـا بـيتا فـى‌ الجـنة‌ ونجّنى من فـرعون وعـمله﴾، (التحريم11) وكذلك نشير هنا الى اعتراف بلقيس بظلم‌ نفسها‌ وأخيرا الاستسلام لربّ العالمين قائلة‌: ﴿ربّ‌ انّى ظلمت‌ نـفسى‌ واسـلمت‌ مـع سليمان للّه ربّ العالمين﴾ (النمل‌44‌)

و اعلم ان اللّه مجيب الدعـوات ومـا حـى السـيئات وغـافر الذنـوب جميعا، انّه‌ تعالى‌ لا يضيّع عمل عامل من ذكر‌ كان أو انثى.

أدعية‌ المؤمنين‌:

 هم الزبدة من الخلق، وهم‌ الطلائع‌ الربانية، وهم المهتدون ولهم نجاءت الرسل، واليهم يتوجه الخطاب الرحمانى ولأجـلهم أرسلت الشرائع‌ وبهم‌ ينتشر الايمان والهدى وما عسانى‌ أن‌ أقول‌ فيهم؟فهم هم، لأنّهم اولياء‌ اللّه‌ وخلفائه على الؤرض فما‌ كانت‌ طلباتهم من اللّه تعالى؟

فسنجد بعضها مشتركة مع الأنبياء(ع) الذين هم سادات المؤمنين، والأخرى خاصة‌ بـهم‌ فـامّا الادعية المشتركة مع الانبياء(ع):

 1-استجابة‌ الدعاء‌: فدعاء أصحاب‌ الايمان‌ مستجابة كدعاء الأنبياء‌(ع) وذلك لأنهم يجاهدون باموالهم وأنفسهم فى سبيل اللّه وينشرون الدعوة الربانية بين الناس، فهم يطلبون‌ من‌ الرحمان النصرة عـلى الاعـداء كما عبّر‌ عنهم‌ تعالى‌ بقوله‌: ﴿اذ‌ تستغيثون ربّكم فاستجاب‌ لكم‌ أنى ممدكم بألف من املائكة مردفين﴾(متتابعين)، (الانفال9) ويقول فى موطن آخر: فاستجاب لهـم ربـّهم، (آل‌ عمران‌) والاستجابة‌ هى العطية عـلى مـوافقة الطلب.

2 ــــ طلب الغفران‌ والرحمة‌:هذا‌ ما‌ صنعه‌ الانبياء‌(ع) وبهم يقتدى أصحاب الايمان، فانهم يطلبون العفو والمغفرة وادخالهم الجنة حيث يعبّر عنهم ربّ العالمين قـائلا: ﴿واعـف عنّا واغفرلنا وارحمنا (البـقرة286) أيضا يطلبون من الرحمن‌ الغفران من أجل الايمان كما تشير الآية الكريمة الى ذلك:﴿ربّنا آمنّا فاغفرلنا والرحمنا وأنت خير الراحمين﴾ (المؤمنون109) أو يقول فى موطن آخر: ﴿الذين يقولون ربّنا انّنا آمنّا فاغفرلنا‌ ذنوبنا‌ وقـنا عـذاب النار، (آل عمران16) أو اقرأ هذه الآية: ﴿ربّنا اغفرلنا ذنوبنا واسرافنا فى أمرنا﴾، (آل عمران147) و أخيرا يقول عنهم البارى:﴿ربّنا اتمم لنا نورنا واغفرلنا انّك‌ على‌ كلّ شىء قدير﴾ (التحريم8) وهم بذلك يطلبون الرحمة مـن عـند اللّه لا من عـند غيره كما قال العزيز:﴿ربّنا آتنا من لدنك رحمة‌ وهىء‌ لنا من أمرنا رشدا﴾، (الكهف‌10‌) فتراهم طـامعين فى المغفرة الالهية حيث يقولون: ﴿انا نطمع أن يغفر لنا ربنا خـطايانا﴾، (الشـعرائ‍51) وكذلك يطـلبون الغفران للسابقين من أهل الايمان: ﴿ربّنا‌ اغفرلنا‌ ولا خواننا الذين سبقونا‌ بالايمان﴾‌، (الحشر10) فلا تجد عندهم ذرة من الانانية.

و بـالمناسبة [قيل ‌طـاف اعرابى بالبيت ثم صلّى ركعتين ونهض، فقيل به:مالك حاجة الى اللّه؟ قال: بلى وقد سـألته. قـيل: ومـا قلت؟ قال:قلت اللهم انّك قد أحصيت‌ ذنوبى‌ فاغفرها، وعلمت حاجتى فاقضها] فيا ربّى غفرانك، ربّنا رحـمتك، ربنا عفوك.

3ــ  مقاطعة الظالمين:و هو هدف من أهداف الانبياء(ع)، فأصحاب الايمان يقتدون بـهم حيث يقول البارى: ﴿ربـّنا أخـرجنا من هذه القرية‌ الظالم‌ أهلها﴾، (النساء‌75) أو نراهم فى هذه الآيه يقولون ﴿ربّنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين﴾ (الاعراف47) فالابتعاد عن‌ الظالم وطلب النجاة منهم ما هى الاّ مقاطعة سياسية عمل بها‌ الأنبياء‌(ع) وسار‌ عـليها أصحاب الايمان.

 4ــ الذريعة الصلحة:بما انّ الانبياء(ع) طلبوا من اللّه عزّ وجلّ أن يرزقهم أولادا صالحين‌، ‌‌فانّ‌ المؤمنين كذلك طلبوا هذه العطية من ربّهم قائلين: ﴿ربّنا هب ليا من أزواجنا‌ وذرياتنا‌ قرة‌ أعين﴾ (الفرقان74)

وأما الادعـية الخـاصه بامؤمنين فهى:

 1-الانقاذ من النار: من اكبر أهداف أهل‌ الايمان الدخول فى الجنان والفوز بالرضوان والنجاة من النار التى اعدّت للكافرين، فأصحاب‌ الايمان يطلبون من الرحمان‌ أن‌ ينقذهم من عـذاب النـار كما تبيّن لنا هذه الآية الكريمة: ﴿ربّنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾، (آل عمران191) لأنّ الخزى والعار يوم القيامة للذين يدخلون النار صعب‌ جدا، وهم كذلك مصرّون على صرف عذاب نـار جـهنم عنهم حيث يقولون: ﴿ربّنا اصرف عنّا عذاب جهنم﴾ (الفرقان65)

 2 ــــ الفوز باجنة:فما أعظمه من هرف وما أسماه من غاية وما أحلاه‌ من‌ ثمرة، على أصحاب الايمان أن يكتسبوا الجنان بـالتقوى والعـمل الصـالح وهم يدعون ربّهم قائلين: ﴿ربـّنا وأدخـلهم جـنات عدن التى وعدتهم﴾ (غافر8)

3 ـــــ مع الشاهدين:يرغب أصحاب الايمان واليقين أن يكونوا مع‌ الشاهدين‌ وذلك لما أعدّه الله لهم من الأجر والثواب الجزيل، والفـوز بـالدرجات العـالمية والوصول الى الكرامة الالهية، وقد صرّح الزمخشرى والطبرسى فـى تـفسير هما للآية الشريفة هذه: ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾، (آل‌ عمران53) ان المقصود بـ (مع الشاهدى) أى مع أمة محمّد(ص)، وكفانا فحرا وعزا بانّنا من أمـته ومـن اتـباعه وانصاره ان شاء اللّه.

4ـــــ مع الابرابر: الابرار هم أهل الفضل والاحسان‌ حـيث‌ أثنى‌ عليهم السبحان قائلا: ﴿ان الابرار‌ لفى‌ نعيم‌﴾ (الانفطار13) فما من صفة حميدة الاّ ويتمنّاها أصحاب الايمان ان تكون لهم فـى الدنـيا حـتى يحرزوا بها المقام الرفيع فى‌ الآخرة‌، وهم‌ يرجون من اللّه تعالى فـى آخـر لحظات حياتهم‌ أن‌ يفارقوا الدنيا وهم جنبا الى جنب أصحاب الفضل والبرّ كما عبّر عنهم القرآن قـائلا: ﴿و تـوفنا مـسلمين﴾(الاعراف126)

5ـــــ تطهير‌ القلوب‌:من‌ الصفات البارزة لأهل الايمان ان يدلّ ظاهرهم على باطنهم، فـلا‌ تـظاهر فـى السلوك، ولا نفاق فى القول والعمل، وانّه من المعروف أن القلب مركز للاحقاد والاضغان والعدوات، فـهم‌ يطـلبون‌ تـطهير‌ هذا المركز من كلّ رجس كما تصرح الآية؛﴿و لا تجعل فى‌ قلوبنا‌ غلاّ للذين آمنوا﴾ (الحشر10)

6ــــــ نفى سـلطة الكفـر:ما جعل الله سبيلا لحكومة الكفر على أصحاب‌ الايمان‌، وانّا‌ جعل الولاية له ولرسوله وللمؤمنين، وبـياءا عـلى هـذا القانون يرجوا أهل الايمان‌ ألاّ‌ يكونوا‌ ضيحية للكافرين، ويتجلّى هذا الامر فى كلامهم:﴿ربّنا لا تـجعلنا فـتنة للذين كفروا﴾ (الممتحنة‌15‌(

 7 ــــــ الصبر‌:الصبر والايمان توأمان كما صرحت بذلك الاخبار عن العترة الاظـهار، فـالمؤمن المـجاهد فى سبيل‌ اللّه‌ بأمسّ الحاجة الى الصبر حتى يستقيم فى الطريق ويقاوم الظلم والشرك، ويستمر فـى‌ نـشر‌ التوحيد‌، ويحتاج فى هذا المجال الى افراغ الصبر عليه كما يفرغ الماء مـن الانـاء، فـالمؤمن‌ يستعين‌ باللّه قائلا:﴿ربّنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين﴾ (الاعراف129)

8ـــــ النصر والفتح:كلّ‌ مؤمن‌ مجاهد‌ عـامل فـى سـوح الايمان بعد التوكل على اللّه يتمنى من السماء النصر على الأعداء ويرجو‌ الفـتح‌ القـريب المظفّر من اللّه حيث يقول: ﴿ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ‌ وأنت‌ خير‌ الفاتحين (الاعراف89)

9 ـــــ عدم العـقاب فـى حالتى النسيان والخطأ:المؤمن ليس بمعصوم والشيطان ليس بمأمون‌ فهو‌ المترصد‌ له فى زوايا الحياة ينـتظر الغـفلة والنسيان من الانسان حتى يغويه ويضلّه‌، فـالمؤمن‌ يطـلب مـن الرّبّ القدير ان يتجاوز عن نسيانه وخطائه الصـادر مـنه بلا عمد حيث يقول: ﴿ربّنا‌ لا‌ تؤاخذنا ان نسينا أو اخطأنا﴾ (البقرة86)

10ـــــ ردّ ما لا يطاق‌:ان‌ اللّه لا يكلّف نـفسا الاّ وسـعها، ولكن‌ حينما‌ يعصى‌ الانسان فـينتقم الربـّ منه ويحـرمه مـن الطـيبات‌ ويحمّله‌ ما لا طاقة له عقالا له، فالمؤمنون يرجـون مـن اللّه ان لا يحملّهم‌ ما‌ لا طاقة لهم عقالا على‌ أعمالهم‌ بل يقولون‌:﴿ربّنا‌ ولا‌ تحمل عـلينا اصـرا كما حملته على‌ الذين‌ من قـبلنا﴾(البقرة286)

 11-حسنة الدنيا والآخـرة:روى عـن النبىّ(ص)أنّه‌ قال‌: [من أوتـى قـلبا شاكرا ولسانا ذاكرا‌ وزوجة مؤمنة تعينه على‌ أمر‌ دنياه واخراه، فقد أوتى فى‌ الدنـيا‌ حـسنة وفى الآخرة حسنة ووقى عـذاب النـار]، جـاء هذا الحديث فـى ذيل تـفسير‌ قوله‌ تعالى: ﴿ومنهم (اى مـن أصـحاب‌ الايمان‌) من‌ يقول ربّنا آتنا‌ فى‌ الدنيا حسنة وفى الآخرة‌ وقنا‌ عذاب النار﴾ (البـقرة201(

دعـاء الابن: من أحد وظائف الابناء هـو الدعـاء للوالدين حين‌ الحـياة‌ أو المـمات كمـا قال الرسول(ص) برّهما‌ حـييّن‌ أو ميتين‌، ويطلب‌ الأبناء‌ لهما الرحمة والغفران من‌ اللّه تعالى، كما يعلّمنا القرآن الكريم قائلا: ﴿و قل ربّ ارحـمهما كمـا ربيانى صغيرا ﴾(الاسراء24‌)

أدعية‌ الناس: النـاس بـصورة عـامة ينـظرون بـمنظار‌ ضيق‌ الى‌ ما‌ هـو‌ كائن حـولهم فهم‌ يشعرون‌ باللذة الموقتة، والارباح الطائلة والمنافع الآنية فهم يلمسون ظواهر الاشياء بشكل جيّد، فيظنون ان السـعادة مـحيطة‌ بـهم‌ وان‌ أصابهم شر يحسبون أنّ القيامه قـد قـامت‌، وأنّ‌ البـلاء‌ لا‌ شـك‌ نـازل‌ عليهم، فطائفة من الناس فى هذه الحاله لا يهد أون لحظة عن الدعاء بل يدعون ربّهم ماشين أو جالسين أو قائمين، بل يدعونه ليلا ونهارا فهم فى‌ الشدة يعرفون اللّه حقّ معرفته ولهـذا عبرّعنهم القرآن الكريم قائلا: ﴿واذا مسّه الشرّ فذو دعاء عريض﴾، (فصلت51) اى انّه يطيل فى دعائه لربّه.﴿وطائفة من الناس فى هذه الحاله‌ سيكونون‌ آيسين من رحمة اللّه كما يعبر عنهم القرآن قائلا وان مـسّه الشـرّ فيئوس قنوط﴾، (فصلت49) وطائفة ثالثة فى مثل هذه الحالة يستسلمون لربّ العالمين مادام البلاء قائما والخوف‌ باقيا‌ والضرر جليّا، فاذا ذهب عنهم الخوف والضرر عادوا على ما كنوا عـليه مـن قبل، فقد ذمّ اللّه هذه الفرقة قائلا:﴿دعوا اللّه مخلصين‌ له‌ الدين لئن أنجيتنا من هذه‌ لنكونن‌ من الشاكرين﴾، (يونس12) أو كما يقول اللّه عنهم فى موضع آخر:﴿فـلمّا كشـفنا عنه ضرّه مرّ كأن لم يدعنا الى ضـرّ مـسّه﴾، (يوسف‌12‌) فهذا يدلّ على الانسان‌ يبطر‌ ويطغى ويستغنى عن ربّه زمن الرخاء، وفى الشدة والحاجة يلتجأ اليه. وهناك طائفة رابعة أثنى اللّه عليهم لأنهم يتجهون نحوه فـى حـالتى الشدة والرخاء، واليسر والعـسر يدعـون ربّهم رغبة فى‌ ثوابه‌(الجنة) وخوفا من عقابه (النار)، لأنّهم أيقنوا أنّ ربّهم ذو عقاب شديد وذو رحمة واسعة ويشير البادى الى هذه الحالة بين الناس قائلا:﴿انّهم كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعـوننا رغـبا‌ ورهبا‌﴾ (الانبياء90‌)

المبحث الثالث: أدعية المنحرفين أدعية أصحاب النار:

 المتدبر فى القرآن يرى أدعية أهل النار تتجلّى فى الامانى‌ والاعتراف باذنوب، فما أصبرهم على النار، ولات حين مندم، واليك امانيهم‌:

 1-الخروج‌ من‌ النـار:يتـمنّى أصحاب النـار الخروج منها وهم مستعدون لدفع الضمان[الاعتراف بالظلم]حيث تشير الآية الى هذا المعنى:﴿ربّنا ‌‌أخرجنا‌ منها فان عدنا فانّا ظـالمون﴾(المؤمنون107)

 2 ــــ العودة الى الدنيا: ان العصاة المردة‌ يتمنون‌ الرجعة‌ الى الدنيا حتى يسدّوا العـجز والنـقصان ويعـملوا صالحا بعد ما رأوا العذاب الاليم وذاقو طعمه‌ المرّ الشديد، ويحدّثنا اللّه تعالى عنهم قائلا: ﴿ربّنا ابصرنا وسمعنا فارجعنا نـعمل ‌صـالحا‌ انّا موقنون﴾، (السجدة12‌) فيكون‌ الجواب رادعا لهم ب(كلاّ) وليس لهم مفرّا من عقاب الله وعذابه.

3ـــ  كشـف العـذاب:الظـاهر من الآيات القرآنية أنّ العذاب فى الآخرة لهو أشدّ من الدنيا، حيث يشير اللّه تعالى الى ذلك‌ أنّ لهـم ثياب قطعت من النار ويسقمون الماء الحميم... فأصحاب النار يتمنون زوال العذاب كما كانـت الحالة فى الدنيا بـل فـاتهم أنّ العذاب فى الآخرة باق ما بقى اللّه سبحانه حيث‌ الخلود‌ والبقاء الابدى، لذا نراهم يطلبون من اللّه قائلين: ﴿ربّنا اكشف عنا العذاب انّا مؤمنون﴾، (الدخان12)، كلا والف كلا.

4ـــ ضعف العذاب:أصحاب النار يوجون العذاب الضعف لكبـرائهم والمسؤلون عن أضلالهم‌ حيث‌ يقولون: ﴿ربّنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار﴾، (الاعراف38/) وجاء فى موضع آخر: ﴿ربّنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا﴾، (الاحزاب968) وكذلك جاء فى قوله‌ تـعالى‌: ﴿ربـّنا من قدّم لنا هذا فزده عذابا ضعفا فى النار﴾، (ص61) وأخيرا يتمنى أصحاب النار سحق روؤس قاداتهم بالاقدام كما يقول اللّه سبحانه: ﴿قال الذين كفروا ربّنا أرنا اللذين أضلانا‌ من‌ الجنّ‌ والانس نجعلهما تحت أقدامنا﴾، (فـصلت‌29‌) واخـتم‌ كلامى هنا بقول الشاعر: ﴿ما كلّ ما تيمناه المرء يدركه*** تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن﴾ الاعتراف بالذنوب: لن ينكر أحد‌ (كان‌ من‌ كان) ذنبه يوم القيامة، فالكلّ آخذ كتابه امّا بيمينه‌ أو‌ بشماله، وما أصعب شيئا عـلى الانـسان أن يأخذ كتابه بشماله فسوف يحاسب عسيرا ويصلى سعيرا وذلك بعد ما يعترف‌ بجرائمه‌ وذنوبه‌ حيث يقولون:﴿فحقّ علينا قول ربّنا انّا لذائقون﴾، (الصافات31‌/) وفى موضع آخر يقول ربّ العزة والعـظمة:﴿ ربـّنا أخـرجنا (من النار حتى) نعمل صـالجا غـير الذى كنـّا نعمل‌ (من‌ قبل‌) ﴾، (فاطر37) ففيها اعتراف ضمنى لذنوبهم، أو تراهم يقولون:﴿ربّنا أمتنا‌ اثنتين‌ واحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا﴾، (غافر11) ويرى أصحاب النار أن أضـلالهم مـن قـبل كبرائهم ورؤسائهم حيث‌ يقولون‌ معرفتين‌:﴿ربّنا انّا أطـعنا سـادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا﴾ (الاحزاب67)

طلب الكفار والمنافقين‌: فالطائفة‌ الاولى‌ ليس فى دعائهم الاّ الضلال والظلام والتيه فى الاوهام والخيال كما قال العـلاّم:﴿قـالوا‌ فـادعوا‌ وما‌ دعاء الكافرين ألاّ فى ضلال﴾، (غافر50) واما الطائفة الثانية، تـتمنى المستحيل وما هو‌ الاّ‌ من الاوهام حيث يقول العزيز: ﴿فيقول ربّ لو لا أخّر تنى الى أجل‌ قريب‌ فاصدّق‌ وأكن جاء أحدهم المـوت قـال ربّ ارجعون﴾، (المؤمنون99) فلما تيقن الموت تمنى المحال‌ والرجوع‌ الى الدنيا، فالتأ خـير فـى الاجل القريب والصدقة على الفقراء والمساكين والاخلاص فى‌ العمل‌ والرجعة‌ الى الدنيا ما هى الاّ امانى المنافقين وهـى مـن المـستحيل.

طلبان للشيطان الرجيم: واعلم أنّ‌ الشيطان‌ طامع فى رحمة اللّه غير آيس منه وله طـلبان الاول: الانـتظار الى‌ يوم‌ القيامه‌ حيث قال تعالى: ﴿ربّ فانظرنى الى يوم يبعثون﴾، (ص79) فاعطاه اللّه ذلك ثوابا لعباداته قبل‌ الطرد‌، فهو‌ حـىّ حـتى تـقوم الساعة فالحذر الحذر منه لأنّه صاحب أنصار واتباع وجنود‌ من‌ الجنّ والأنس ويدعوهم الى النـار كمـا يقول الجبار: ﴿انّما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير﴾ (فاطر‌6)

و الطلب‌ الثانى، تـهديد الانـسان، وهـو له بالمرصاد، يتحيّن الفرض للانقضاض على البشر حتى‌ يغويه‌ ويضلّه عن الصراط، كما يقول الربّ عـنه‌:﴿ربّ‌ بما‌ أغويتنى بأزنين لهم فى الأرض﴾، (الحجر39‌) فستجير‌ باللّه العظيم من كيد الشيطان الرجـيم.

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/06/11   ||   القرّاء : 1839





 
 

كلمات من نور :

من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 قدسية أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن

 86 ـ في تفسير سورة الطارق

 هي أحمد الثاني

 القرآن والعترة

 أهمّية سلامة النفس

 القرآن عنوان حياة المسلم

 الشيخ محمد فهمي عبد السيّد عصفور ضيفاً على الدار

 الدار تستقبل وفداً قرآنياً من جامعة المصطفى (ص)

 مبدأ الصلابة والثبات

 رحلة ترفيهية إلى مطعم رز سفيد وملعب كرة القدم

ملفات متنوعة :



 الأمسية القرآنية السنوية الثانية (أمسية الأربعين) في كربلاء المقدسة

 النموذج القرآني في قصّة ذي القرنين

 ترجمة العلامة المشهدي صاحب تفسير كنز الدقائق

 آية الله الكعبی: الاستفادة من القرآن تقود الشعر نحو الخلود

 مؤسّسة طه للقرآن الكريم: نشاط متميّز في العمل القرآني

 حقيقة التذلل للوالدين

 مؤسسة الثقل الأكبر القرآنية في ضيافة الدار

 الإعجاز القرآني (3)

 فلسفة الابتلاء

  حكم لقمان في القرآن

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2084

  • التصفحات : 7973711

  • التاريخ : 23/01/2019 - 20:39

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 5

 دروس في تدبر القرآن جزء عمَّ الجزء الثلاثون

 اشراقات قرآنية (تقرير دروس آية الله الجوادي الآملي

 تفسير النور - الجزء العاشر

 تفسير النور - الجزء التاسع



. :  كتب متنوعة  : .
 الاصفى في تفسير القران (الجزء الثاني)

 حلية القرآن ـ دروس في معرفة الاصوات والمقامات

 تفسير النور - الجزء التاسع

 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء السادس)

 قواعد حفظ القرآن الكريم وطرق تعليمه

 الحقائق القرآنية

 الموجز في علوم القرآن الكريم

 سلامة القرآن من التحريف

 ترجمة كتاب تساؤلات معاصرة للشيخ عبدالجليل المكراني إلى اللغة الإنجليزية

 وسيلة المعلّمين في رسم وتجويد الكتاب المبين

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 هل يتأثر النبي (صلى الله عليه وآله) بالسحر

 خلق الرسول الكريم وسيرته المالية

 النجاة من عذاب البرزخ

 في تحريم الخمر والميسر

 في إجبار المستضعفين وعدم معاجلة المستكبرين بالحساب

 القصص القرآنية مبنية على وقائع تاريخية حقيقية

 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى

 كيف نفهم الكتاب ولا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم؟ وكيف هو آيات بيّنات؟

 من الذي منعها أن تعبد الله وهي مالكة لقومها؟

 سجود غير ذوات الأرواح وتسبيحها



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 في الجلوس عند تلاوة القرآن المجيد

 أنا اقرأ القرآن على أرواح بعض المؤمنين واستلم من اهليهم اجور رمزية وانا في القراءة اخفت واحياناً اقرأ كحديث النفس حيث لا اسمع القراءة لكنني اعيها هل هذا مجزي للتوصيل ؟

 هل القران الکريم الموجود عندنا وبين ايدينا هو القران الکامل من غير تحريف او تدنيس؟

 ما هي الاتجاهات في معرفة المكي والمدني للسور والآيات المباركة؟

 ما هي أهمّية الصلاة وما هي آثارها على الفرد والمجتمع؟

 النجاة من عذاب البرزخ

 ماحكم من يميل حرف اللين إلى الحرف المجانس لها ، مثل ( عَلَيكُم = عَلِيكم ـ يَوْم = يُوم ـ كوْثر = كُوثر ) فهل تبطل الصلاة في مثل ذلك ؟

 الأمر بالعُرف والإعراض عن الجاهلين

 ما المقصود من المحترمات التي هي غير ورق القرآن ، والتي لو وقعت في بيت الخلاء أو بالوعته وجب إخراجها ولو بأجرة ، وإن لم يمكن سد بابه وترك التخلي فيه إلى أن يضمحل ؟

 هل يجوز أن يلمس غير المسلم القرآن ؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 أنوارك زينب والكرم في ثغر الدنيا تبتسم

 لِمَن السَنا

 إن الله و ملائكته يصلون على النبي ...

 مدائح للإمام المهدي (عج)

 الأستاذ أمير كسمائي (2) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي (1) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي _سورة آل عمران _الآية 144

 اللهم رب شهر رمضان

 رمضان يا خير الشهور تحية

 كلمة سماحة آية الله السيد منير الخباز (حفظه الله) في حفل تكريم حفاظ القرآن الكريم



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (20594)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9576)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (6693)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6233)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5369)

 الدرس الأول (4777)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4769)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4749)

 الدرس الاول (4598)

 درس رقم 1 (4513)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5099)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3467)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2474)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2379)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2218)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1925)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1833)

 تطبيق على سورة الواقعة (1729)

 الدرس الأول (1683)

 الدرس الأوّل (1649)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة التغابن

 سورة التين

 سورة المسد

 سورة آل عمران

 سورة الممتحنة

 البلد _ كريم منصوري

 سورة الانسان

 آل عمران 33 - 40

 الهمزة

 الانسان

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (5914)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5560)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (4995)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4792)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4316)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4246)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4150)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4102)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4092)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4013)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1641)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1500)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1386)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1381)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1105)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1069)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1046)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1014)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (999)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (994)



. :  ملفات متنوعة  : .
 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 1

 سورة الرعد 15-22 - الاستاذ رافع العامري

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 3

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي

 تواشيح السيد مهدي الحسيني ـ مدينة القاسم(ع)

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net