00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (11)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (69)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (8)
  • الحفظ (15)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (2)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (34)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (71)
  • الورش والدورات والندوات (60)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (62)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (13)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (101)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (41)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : السيرة والمناسبات الخاصة .

        • القسم الفرعي : الحج وعيد الأضحى .

              • الموضوع : فلسفة الحج وأسرار مناسكه .

فلسفة الحج وأسرار مناسكه

 عباس علي عميد الزنجاني

‌‌‌إن‌ البحث في مسألة الحجّ ومكانته في الشريعة الإسلامية وإن بدا مختصراً وموجزاً، وكذلك‌ البـحث‌ فـي‌ مـوقعه من الأحكام والفرائض الإسلامية والاهتمام البالغ الذي أبداه الوحي والقرآن والسنّة تجاه الحجّ، ودراسة‌ ماهية وعـمق أحكام الحجّ وشعائره والقدم التأريخي الذي يتمتّع به الحجّ، والعلاقة الوثيقة‌ والصّحيحة الّتي تـربط الحجّ‌ بأصل‌ التوحيد، كـلّ ذلك يـمكنه أن يوضّح لنا الخلفية لأفق الفلسفة الواسعة الّتي يمتلكها الحجّ، وبحور أسراره العميقة الأغوار والمكنونة في مضمون هذه الشعيرة والعبادة.

لاشك في أنّ الحجّ هو أحد أكبر‌ الفرائض الإسلامية(1)، وأعظم شعائر الدين(2)، وأفـضل الأعمال التي يراد بها التقرّب إلى اللّه تعالى(3)، وهو ركنٌ من أركان الدين(4)، وتركه ارتكابٌ لكبيرة من الكبائر(5)، ممّا يتسبّب في خروج المرء عن جادّة‌ الإسلام‌ والمسلمين(6)، ويؤدّي إلى كفره(7).

ذلكم هو الحجّ الذي يكافح ويـناضل المـسلم في سبيل أداء مناسكه، ويتمرّغ على تراب الذُلّ ويحمِّلُ نفسه مشقّة وتعبا عظيمين، ويعاني مرارة الغُربة والهجران، ويمسك عن‌ جميع‌ ميوله ولذّاته، ويمتنع عن كثير من عاداته وطبائعه، باذلاً القدر الأكبر مـن مـصاريفه لذلك، ويتحمّل أعباءَ حجّة مهما بلغت صعوبتها من أجل تنفيذ أمر من أوامر الباري عزّ وجلّ(8).

ومع‌ أنَّ‌ الحجَّ يبدو وكأنّه عبادة من العبادات الأخرى، إلاّ أنَّ هذه العبادة تجمع في جـنباتها ـ فـي الواقع ـ عبادات كبيرة عِدّة(9)، ولا يمكن لأي عبادة أن توازيه في ذلك(10)، ولا‌ ثواب‌ لهذه‌ الفريضة سوي حيازة رضوان اللّه‌ ودخول‌ جنّته(11)،‌ كما قال رسول اللّه صلى ‌الله‌عليه‌ و‌آله‌ وسلم: «لو أنفقتَ في سبيل اللّه بحجم جبل أبـي قـُبيس ذهـبا، فإنّك لن تصل مرتبة الحاجّ‌ ومـا‌ يـحوزه‌ مـن القَدر»(12).

إنّه الحجّ الذي يزيح عن كاهل‌ المؤمن‌ الكثير من المعاصي الكبيرة بأدائه هذه الفريضة، يمحو عن قلبه كلّ صَدإ سبّبته سيئاته فـيكون كـمن ولدتـه أمّه توّا(13)،‌ ولا‌ تكتب‌ ضدّه سيئة أخرى حتى مـرور أربـعة أشهر ما دام الحاجّ‌ لم يرتكب كبيرة إثر ذلك، وتكتب له عوضا عن ذلك حسنات كثيرة(14).

لقد كان الحجّ فريضة مفروضة في‌ أولي‌ الشـرائع‌ الإلهـية، وأدّاه المـلائكة وآدم وحوّاء وأنبياء اللّه جميعا على أكمل وجه(15)‌ وأدخَلَ‌ إبراهيم إمام المـوحّدين تعديلات عليه وَجدَّده(16) وأُمِرَ إسماعيل بالتمهيد لإقامة تلك الشعيرة المقدّسة(17)، وقد أدّى الرسول‌ الأكرم‌ صلى الله عليه وآله‌ شعائر هذه الفريضة مـرّات عـديدة رغـم كلّ الصعوبات الّتي واجهته(18) وسعى مدى‌ سنوات‌ طوال‌ لتثبيت هذه الفـريضة، وتـهيئة المسلمين لإقامة الحجّ الحقيقي. ووُفّق أخيرا وبعد الحوادث المريرة، والغزوات‌ المتعدّدة.‌ وبعد‌ جهاد بالنّفس والمال والرّوحـ، وبـذل أغـلى الشهداء والأعزّاء، وقادة وروّاد الإسلام، وُفِّقَ بالدخول إلى مكة‌ في السنة الثامنة من الهـجرة، وتـمّ فـتحها من قِبَلِ المسلمين، فأدّى صلى الله عليه وآله حجة‌ الوداع‌ بعد‌ ذلك في السنة التاسعة للهجرة بصحبة آلاف مـؤلّفة مـن المـسلمين والصحابة(19)، بكلّ إجلال وأبّهة‌ في‌ جوٍّ تملأه المعنويات الطاهرة، والإخلاص التامّ ممزوجا بالقُدرة والسـلطان الكـبيرين للإسلام(20).

ومع وجود‌ نفي‌ الإكراه‌ في الدّين(21)، وطبقا لسيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله المبينة على أسـاس تـرك إجبار النّاس على فعلٍ‌ يكرهونه(22)،‌ وقول أمير المؤمنين عليه‌السلام الواضح في هذا المجال وهـو «لسـتُ أري أن‌ أجبر‌ أحدا‌ على عملٍ يكرهه»(23)، فإنّ الوالي والحاكم بإمكانه اجبار جماعة بالفعل؛ ذلك مـن أجـل إحـياء حجّ‌ بيت‌ اللّه‌ الحرام(24).

حقّا إنَّ الحجَّ اختبارٌ كبير لعباد اللّه‌(25)، إذ يتعامل الإنسان في‌ الحجّ‌ مـع الحـجارة والصحراء والصخور والحصي الّتي لا تضرّ ولا تنفع(26) وظلّت الأعمال الّتي يمارسها الحاجّ مـوضع دهـشة الكـثير‌ من‌ العقائد الضالّة(27).

الحجّ هو زيارة بيت اللّه الحرام(28)، البيت الذي يبدو وكأنّه‌ يعبد‌ كما تلوح به الأعـمال فـي الحـجّ(29)، ومثابة‌ للناس‌ وأمنا‌ وقبلةً يتوجّه نحوها الجميع في عباداتهم(30)، وشعبة‌ من‌ جـنّة الرضـوان(31)، والطريق المؤدّي إلى غفران اللّه‌(32) ومجمع عظمته وجلاله(33)، وأوّل بقعة خُلقت‌ في‌ الأرض(34).

وكان إبراهيم خليل الرحمن‌ عليه‌السلام‌ المـنادي للحـجّ(35)‌ حيث‌ لبّت‌ نداءَه كلّ النّطف الطاهرة عبر التأريخ(36)‌ وكانت‌ الملائكة تؤدّي ذلك قـبل آدم أبـي البشر بآلاف السنين الطويلة(37).

ويجذب الحجّ‌ نحوه،‌ كـما هـو الحـال مع متشابه آي‌ القرآن مقارنة مع مـحكمه،‌ كـلّ‌ الأفكار عِبْرَ زوايا ومنعطفات وأبعاد‌ مختلفة،‌ فيخلّف وراءه الخلود والأثر البالغ والتهذيب والحداثة الدائمـة فـي بؤر التأريخ المندثرة.

وليس‌ الحجّ‌ لغـةَ عـقيدة معينة، أو دسـتورا‌ مـُحدّدا‌ أو‌ قـيما متفرّقة فحسب،‌ بل‌ هو مرآةٌ تـعكس وجـهات‌ النظر‌ لكلّ المدارس والمذاهب، وصورة مُصغّرة لكلّ ما يحتويه الإسلام، ذلك الإسلام الذي خـرج بـشكل‌ قرآن‌ مجيد مُبين الكلمات، وواضح الأسـلوب، وتجلّي‌ في‌ قالب الإمـام‌ والإمـامة‌ فصار‌ حركات وملامح تمثّلت فـي‌ الحـجّ. ويبدو أنّ كلَّ ما أراد اللّه تلقينه للبشر وتفهيمه إياه، قد صبّه في قالب‌ يـُدعي‌ الحجّ.

ذلكـم هو الحجّ الذي يسير‌ فيه‌ مـخلوق‌ فـي‌ مـنتهي‌ الصِغر نحو اللاّنـهاية‌ عـِبر‌ سَفَرٍ لا ينتهي، فتجسّد خـلاله فـلسفة خَلق بني آدم فيصوغه مشابها للتاريخ والعقيدة والأمّة، والُمخرج لكلّ تلك‌ الأحداث‌ هو‌ اللّه سبحانه، ولغـة التـمثيل هي الحركة، وشخصياتها‌ وأبطالها‌ هم‌ آدمـ‌ وإبـراهيم‌ الخليل‌ وهـاجر وابـنها إسـماعيل، ومن ثمّ إبليس الذّليـل، والماكياج والملابس هما الإحرام، والممثل في المشهد الفردي ذاك الذي هو قطرة في وسط اليمّ هو أنـتَ أيـّا كنتَ(38).

نعم،‌ إنَّ الحجّ هو انموذجٌ مـصغّر مـن هـيكل الإسـلام كـكلّ، كما سمّـاه الرسـول الأكـرم صلى الله عليه وآله ووصفه بأنّه الممثّل الوحيد لكلّ شريعة الإسلام(39).

ومعَ أنَّ كلاً مسؤولٌ عمّا انفق(40)، وصرف في يـومٍ‌ يـُحاسبُ‌ فـيه حتى الأنبياء(41)، إلاّ أنّه لا يسئل عن المال المـصروف فـي سـبيل تـأدية الحـج وإقـامة شعائره(42)، ذلك لأنَّ ترك هذه الفريضة يؤدّي إلى بروز الفِتن وتسعيرها(43) وإيجاد المهلكة والفجائع بصورة‌ عامّة(44).

فالحجّ تفسيرٌ(45) لآية «ففرّوا إلى اللّه إنّي لكم نذيرٌ مبين»(46) وبيانٌ ومصداقٌ(47) لـ «ربّ لولا أخّرتني إلى أجلٍ قـريبٍ فاصَّدَّق»(48)‌ وأخيرا فهو «قياما للناس»(49)‌ ورمز قوّتهم وعزّتهم(50).

وهكذا، فلا يمكن للحجّ أن يكون مجرّد عمل عادي، وعبادة بسيطة، وشعيرة ظاهرية بحتة. إنَّ سبر أغوار ما ذكر من‌ الأمور‌ سابقا يجسّد لنـا هـذه‌ الحقيقة‌ وهي: أنَّ الحجّ يمتلك روحا وعقلاً وفلسفة عميقة وراقية، وله أسرارٌ وحكمٌ ولطائف قيمة جمّة وأهداف وفوائد ونتائج حياتية كبيرة، ألقت بظلالها على حياة الإنسان في البعدين المادّي والمـعنوي، وبـالنفوذ‌ ببصيرة‌ إلى أعماق تلك الأعمال الظاهرية. وبالوصول إلى باطن تلك الأعمال يمكننا تفهّم إشاراتها والمشار إليه فيها على السّواء.

«إنّ في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقـي السـّمع‌ وهو‌ شهيد»(51).

مصادرنا في الحـصول على فلسفة الحجّ وأسراره:

إنَّ ميزة التفكر والتعقّل اللتين هما رسول الإنسان في باطن‌ وجوده، وإن كانتا غير عاجزتين عن البحث في فلسفة الحجّ وأسراره‌ المعقدة‌ والعـميقة،‌ والآثـار الحياتية الكبيرة له وأهدافه فـي مـختلف أبعاده، وكذلك بواسطة تحليل منطقي بعد التنبّه إلى ماهية هذه ‌‌المراسيم‌ والمناسك والعناصر الأساسية المُشَكلة لها، والعلائق والكنايات والإشارات الخاصّة به، كلّ ذلك سوف‌ يمكننا‌ حتما‌ من التعرّف على الكثير من هـذه الحـكم والأسرار. ولكن ونظرا لكون المعطيات والنتائج الحاصلة من‌ ذلك هي عقلية بحتة، لا تخلو أن تكون تلك المعطيات ملوّثة بالإشكالات والهفوات و«دين‌ اللّه لا يصابُ بالعقول»(52)،‌ ولذا‌ فإنّنا اتّبعنا خطّ سيرٍ أكثر أمانا للحصول على فـلسفة الحـجّ وأسراره، وسـنقوم ببحث وتقصّي أحكام وأسرار الحجّ بالاعتماد على نفس المصادر الّتي استخرجنا منها أحكامه ومناسكه.

ولحسن الحظّ فإنّ الوحـي (الكتاب‌ والسنّة) لم يتركانا سدًى في هذا المجال، حيث وضّحا لنا قـسما كـبيرا مـن أسرار هذه العبادة وآثارها وأهدافها السامية في الحياة الإنسانية.

ولن نستند في بحثنا هنا ـ فيما يتعلّق‌ بفلسفة‌ الحجّ وأسـراره ‌ ‌ـ على النظرة العقلية والتفسير والتوجيه العقلانيين، بل سنسعى إلى توضيح جزء من بحر لطائف وأسـرار وأهـداف ونـتائج الحجّ الواسع مستفيدين من النّصوص الّتي بحوزتنا والمستخرجة من آيات‌ الكتاب،‌ ومتون الأحاديث ونتعرّف على جانب من روح وعقل هذه العبادة الجماعية.

ما الذي نستشفّه من فلسفة الحجّ؟

عندما نتعرّف على فـلسفة وأسرار روح الحجّ، ونحصل على الأهـداف العُليا لشريعة‌ الإسلام‌ المقدّسة من خلال هذه الفريضة المهمّة، فإنّنا حينئذ لن نسمح لأنفسنا بالاكتفاء في أداء مراسيم شكلية وأعمال جافّة تنقصها الروحية المطلوبة، فنشهد سنويا هدر كثير من الطاقات والإمكانات دون‌ الاسـتفادة‌ من‌ الآثار العظيمة التي تخلّفها هذه‌ المراسيم‌ الجليلة‌ في نفوسنا.

إنَّ بحث فلسفة الحجّ يمكننا من التعرّف على أنَّ هذا الحجّ هو حجٌّ صوري لا حياة فيه وعارٍ من‌ الحقيقة‌ والعبودية،‌ وأنهّ حـجٌّ جـاهلي، أو أنّه هو الحجُّ الإسلامي‌ النبوي‌ المطلوب، وأنّه حجٌّ يمكنه بحقّ أن يكون حجّة الإسلام، ومحتويا على تلك الروح العظيمة والتأثيرات الإيجابية في طريق تحقيق‌ الأهداف‌ المتوخاة‌ من حجّة الإسلام، وحجّا يكون مـَعْلَما وحـَلاًّ جذريا للفرد والأمّة‌ على سواء للوصول إلى الأسرار والنتائج الرفيعة.

لكنَّ الحجّ الذي يقام كلّ سنة، بتشريفاته وتشكيلاته وأصدائه الرّنانة وزخرفه‌ الجذّاب،‌ هذا‌ الحجّ ليس فاقدا للروح المعنوية المطلوبة والمتوخاة منه، وليس خـالٍ مـن‌ الفلسفة‌ وعارٍ من كلّ نوع من النتائج الإيجابية الخلاّقة وحسب، بل إنَّ مثل هذا الحجّ الذي‌ يكون‌ مخالفا‌ للأصول والأهداف الإسلامية، وملوّثا بارتباطاته المشبوهة، ويركن إلى الاستكبار والغطرسة العالمية، ويـُقام‌ فـي‌ جـوٍّ‌ من الميولات الدنيئة للروح الفاسدة فـي عـالم المـادّة والنسيان والجهل والمظالم والظُّلم والنّفاق، والاعتماد‌ على كلّ‌ الإمكانات والوسائل لِعَزل الإسلام العظيم المُعين للمظلوم والمعادي للظالم، إنَّ حجّا كهذا لا يـمكن اعـتباره‌ حـجّا‌ إسلاميا مقارنة مع بحثنا لفلسفة وأسرار الحجّ، ولن نـرضي بـحجّ جاهلي كهذا لأن‌ يكون‌ بديلاً‌ للحجّ الإسلامي الواقعي والحقيقي(53).

يقول ابن عبّاس: رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع‌ وقد‌ أمـسك بـباب الكـعبة، فالتفت نحو النّاس وذكر حوادث تقع في المستقبل لأناس آخـر‌ الزّمان،‌ وذكر‌ ضمن حديثه شيئا عن حج آخر الزّمان قائلاً:

«يحج أغنياء أمّتي للنزهة، ويحجّ أوساطها للتجارة،‌ ويحجّ‌ فـقراؤهم للريـاء والسّمعة»(54).

لقـد كان قلق الرسول الكريم صلى الله عليه وآله من حيث إنَّ‌ الحجّ‌ بهذا‌ الشـكل سـيفقد عناصره وروحه وحقيقته، وبدل من أن يكون الحجّ خلاّقا وبنّاءً، سيتّخذ سبيلاً للوصول‌ إلى الأهداف‌ الدنيئة.

فإذن، مـا هـو ردّ فـعلنا على وضع الحج الذي يؤدّيه المسلمون‌ اليوم،‌ والذي تسعي بعض الجهات إلى تحويله عن أهـدافه الإسـلامية الأصـيلة، بعد أن أبدي رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله قلقه‌ حول‌ تبدّل الحجّ العبادي وتحوّله إلى سفرة ورحلة استجمام؟

ما هـي المـعايير والأسـس‌ التي‌ نستطيع بواسطتها تمييز الحجّ عن غيره، وأنّه‌ قد‌ غير‌ مسيره وهدفه المنشود أم ‌لا، وأنـّه أي الحجّ، هو‌ نفسه‌ الحجّ الذي أوصي به رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله، وكيف يتسنى لنا تمييزه عـن ‌الحجّ الذي أقـلق ‌الرسول‌ صلى الله عليه وآله آنذاك؟ هل يمكننا ذلك‌ ببحث‌ فلسفة الحجّ‌ وأسراره‌ وآثاره‌ الحياتية وحسب، فيرتدّ الشيطان على عـقبيه‌ ويخسأ الخاسئون؟

العلم بفلسفة الأحكام لا يتنافي وروح التعبّد:

إنَّ سيرنا قدما‌ للتحقيق‌ في فلسفة الأحكام يـتأتى بـعد تـسليمنا‌ ودون جدل بأنَّ الحجّ‌ وفرائض‌ الإسلام الأخرى هي أوامر إلهية‌ علينا‌ تنفيذها دون تردّد أو نقاش، فيكون بـحثنا هـذا لا لتضعيف روح التعبّد بل‌ تقويته‌ لامحالة.

إنَّ تعرّفنا على فلسفة‌ الأحكام‌ ليست‌ من أجـل الحـصول‌ على تلك النتائج والمنافع والعِلل‌ عبر‌ أدائنا للفرائض، بل لكي تُنفّذ أوامر اللّه ـ والّتي نريد بها قـصد التـعبّد والتـقرّب‌ من‌ اللّه عزّ وجلّ وهو الدافع الأساس لعملنا‌ هذا‌ ـ بشكل‌ يدرّ‌ علينا‌ بالنتائج والآثـار المـذكورة آنفا.

فهذا التفكر لا يؤثّر لا على الإخلاص ولا على روح التعبّد ولا يتسبّب في تضعيفه، ذلك أنَّ‌ معرفة‌ فلسفة ونتائج حكمٍ مـا ليـست دليلاً‌ على العمل‌ ولا هدفا‌ أو‌ غاية له. إنَّ‌ دليل‌ العمل هو أمر الوحـي، وهـدفه وغايته هما التقرّب إلى اللّه وإطاعة أمره وعبادة الخالق(55).

عـلاوة على مـا‌ قيل،‌ فإنَّ الوحي نفسه قد فتح هـذا الطـريق‌ أمام‌ العقل،‌ وقد‌ ذكر‌ الكثير‌ من الأمور الفلسفية والآثار والغايات والمنافع المختلفة فـي القـرآن الكريم لأحكام كثيرة، كتحريم الخـمر، والقـمار، والرّبا، والغـيبة، وتـشريع الحـجاب، والقصاص، والشهادة، والحجّ، والصلاة، والصوم، وكـذلك وردت تـلك‌ الأمور في مختلف الأحاديث النبوية الشريفة، ولعلّ كتاب علل الشرائع للمؤلّف القـدير الشـيخ الصدوق عليه الرحمة كان مثالاً حـيا لنماذج من هذه الأحكام.

والواقـع أنـّنا لا نعدّ ما توصلنا إليه‌ عـن‌ هـذا الطريق نهايةً لمطافنا، ولا نطبع ما نصل إليه عن طريق العلم والعقل بطابع الأصـالة، كـما لا يمكن لفلسفة الحجّ أن تكون مـدعاة لأبـسط تـغيير في شكل الحجّ.

فـممّا‌ لا‌ شـك فيه أنَّ أعمال الحـجّ وأحـكامه ومناسكه قد اتخذت قالبا وشكلاً تعبديا ثابتا وغير قابل للتغير، فحلال محمّد صلى الله عليه وآله حـلالٌ إلى يـوم القيامة‌ وحرام‌ محمّد حرام إلى يوم القيامة(56).

ولكـن‌ فـي الوقت الذي تـُرفض فـيه عـملية التمسّك بظاهر العبادة ونـفي روحها وفلسفتها، فإنَّ أي تدخّل أو تصرّف لتغيير الشكل الظاهري لتلك العبادة والأعمال والمراسم‌ المتعلّقة‌ بـالحج، بـحجة التفلسف والوصول‌ إلى أسرار وأهداف الحـجّ ونـتائجه القـيمة، مـحكوم بـالرفض ومردود كذلك.

إنَّ مـا نبغيه فـي بحثنا هذا هو الابتعاد عن الإفراط والتفريط، واتّخاذ مسلك وسط بينهما والمبني على الصراط المستقيم للتـعبّد فـي جـميع‌ ظواهر‌ الشّرع.

وبالرغم من سكوت الوحي في الإفـصاح عـن بـعض تـلك الأحـكام وبـيان حكمتها، وكذلك الحال بالنسبة إلى الحجّ وأبعاده المجهولة وجزئيات أحكامه التي لم نتعرف بعد على فلسفتها وأسرارها. فإنّنا‌ لا‌ نتيح المجال‌ للشك من الولوج إلى داخلنا لمجرّد أنَّ فلسفة هذه الأحكام ليـست واضحة، ولن نسمح لها بمساس إيماننا‌ بحقّانية وضرورة التبعية وحتى التقيد بقالب وشكل لغة الوحي الخاصّتين.

وبالرغم‌ من‌ أنَّ‌ العلم والتقنية في الوقت الحاضر كشفت عن كثير من الأبعاد التي ظلّت مـجهولة فـي الأحكام الإلهية هذه، ‌‌وفلسفة‌ وأسرار قوانين السماء وفتحت ـ في هذا المجال ـ آفاقا واسعة وجديدة أمامنا،‌ فإنّنا‌ لا نعلم‌ حدّا لفلسفة الأحكام والقرارات الإلهية أو كونها نهاية المعرفة على الإطلاق(57).

البعد المعنوي والمـسيرة الرّوحـانية‌ للحج:

حين نطالع سيرة إبراهيم عليه‌السلام وحركته كما بينها لنا القرآن الكريم، ونتابع‌ كيفية جلبه لولده‌ وزوجه‌ إلى صحراء مكة، ومن ثمّ قضية ذبح إسـماعيل ووصـول الذبح السماوي، وبناء الكعبة المـشرّفة، ومـا تبعها من أعمال الحجّ، فإنّنا نحصل على دورة كاملة للمسيرة العبادية والسلوك الرّوحاني والمعنوي للإنسان خروجا‌ من مُختَنقِ الذّات وعبادتها ووصولاً إلى التقرّب إلى اللّه‌، ونبذ متعلّقات النـّفس المـادية، والالتحاق بمقام الربّ، والركـون إلى دار الكبرياء(58).

مـع أنّه يبدو للوهلة الأولى أنَّ الأحداث التي واجهت إبراهيم، وكذلك‌ أعمال‌ ومناسك الحجّ تتألّف ظاهريا من أحداث منفصلة عن بعضها البعض، إلاّ أنَّ مطالعة دقيقة في هذا المجال، تبين لنا حقيقة أنـَّ هـذه المناسك إنّما هي سلسلةٌ متّصلة تُلاحق هدفا واحدا،‌ يعبّر‌ عنها العرفاء بمراحل السير والسلوك الرّوحانيين، ومراتب الطلب والحضور ومراسيم الحبّ والعشق والإخلاص، وأخيرا خروج المرء من جلده والالتحاق ببحر وجـود الخـالق اللامحدود، كـلّ ذلك يكون في باطن تلك‌ المناسك،‌ ويحصل الإنسان بذلك على نقاط ألطف كلّما دَقَّقَ في تلك الأمور(59).

هذا هـو السلوك الرّوحاني الذي يمثّل عقل وروح العبودية في كل العبادات(60). لكنّه يتجلّى فـي الحـج أكـثر من‌ غيره‌ من‌ العبادات، وأنّ الأشكال الظاهرية لمناسك‌ الحجّ‌ يمكنها‌ توضيح ذلك أكثر من باقي العبادات(61).

ويشترط في مـسيرة ‌ ‌الإنـسان نحو الربّ الخروج من دائرة العالم المادّي، وتبنّي طريقة السالكين إلى اللّه‌،‌ كما‌ تـفضّل الإمـام الصـادق عليه‌السلام قائلاً: «إذا أردت الحجّ‌ فجرِّد‌ قلبَك للّه تعالى من كلِّ شاغلٍ، ثمّ اغتسل بماء التوبة الخالصة من الذنـوب، وَدعِ الدنيا والراحةَ والخَلق»(62).

وما قاله‌ الإمام‌ زين‌ العابدين عليه‌السلام مخاطبا الشبلي: فحينَ نَزَلتَ المـيقاتَ أَنَوَيتَ أنَّك خلعتَ‌ ثـوبَ المـعصية ولَبِستَ ثوبَ الطاعة؟... فَحينَ تجرّدتَ عن مخيطِ ثيابك أَنَويتَ أنَّك تَجرَّدت من الرياء والنفاق والدخول في‌ الشبهات؟...‌ فحين‌ اغتسلتَ أَنويت أنَّك اغتسلتَ من الخطايا والذنوب؟... فحين تنظَّفت وأحرمتَ وعقدت‌ الحجَّ‌ أنويت أنـَّك تنظَّفتَ بنور التوبة الخالصة للّه تعالى؟... فحين أحرمت أَنويت أنَّك حرّمت على نفسك كلَّ‌ محرّمٍ‌ حرّمه‌ اللّه عزّ وجلّ؟... فحين عقدتَ الحجَّ أَنويتَ أنَّك قد حلّلت كلَّ عقدٍ لغير‌ اللّه‌؟...

وهكذا‌ حتى يصل الإمام عـليه‌السلام إلى مسألة التقصير حيث يقول: أَنويتَ أنَّك تَطَهَّرتَ من الأدناس‌ ومِن‌ تَبَعةِ‌ بني آدم، وخرجتَ من الذنوب كما وَلَدتْك أُمُّك؟... فعندما ذبحتَ هَدْيك أَنَوَيتَ أنَّك ذَبَحتَ‌ حنجرةَ‌ الطَّمَعِ بما تَمَسَّكتَ به من حـقيقةِ الوَرَع، وأنَّك اتَّبعتَ سُنَّةَ إبراهيم عليه‌السلام بذبحِ‌ ولده‌ وثمرةِ‌ فؤاده وريحانِ قلبه؟... فعندما رَجعت إلى مكة وطُفْتَ طوافَ الإفاضة أَنويتَ أنَّك أفَضتَ مِن‌ رحمةِ‌ اللّه تعالى ورجعتَ إلى طاعته؟...

فختم كلامه عليه‌السلام قائلاً: «اِرجع فـإنّك لم تحجّ»(63).

ولهـذا‌ كان‌ الأئمّة عليهم‌السلام ـ وهم العُلماء والهُداة إلى الصراط المستقيم السالك إلى اللّه ـ يتغير لونهم‌ وتتبدّل‌ أحوالهم عند وقوفهم في الميقات وقولهم لبّيك، وهو الحال الذي كان يهيأهم‌ للانتقال‌ إلى مرحلة التحليق في العـلياء، وتـتبين على وجوههم آثار خشية القلب، وقـد تـمرّ دقـائق وكأنّهم لا‌ يستطيعون‌ أن‌ يقولوا: لبّيك(64).

وحينما يسأل الإمام زين العابدين عليه‌السلام عن تلك الحالة التي‌ تعتريه،‌ يقول عليه‌السلام:

«أخشي أنْ يقولَ لي رَبـّي: لا لَبـَّيك ولا سَعْدَيك»(65).

يـقول سفيان بن عيينة، وهو‌ الرّاوي‌ لهذا الحديث:

«فلمّا لبـّى غـُشِي عليه وسَقَطَ مِنْ راحِلَتِهِ فَلَمْ يزَلْ يعتريه‌ ذلك‌ حتى قضي حَجّه»(66).

وتستمرّ روح العبودية هذه‌ والسلوك‌ الرّوحاني‌ والتقرّب، وترك الدنيا والانـسلاخ عـن عـالم المادّة،‌ والالتحاق‌ بالملكوت والاستغراق في اللّه‌، تستمرّ هذه الحالة حتى انتهاء مراحل وأعمال الحجّ ومناسكه،‌ فيحسّ‌ بها الحاجّ عبر تلك اللحظات.

إنَّ‌ الحجّ بهذا‌ البعد‌ المعنوي‌ الواسع والجاذبية الرّوحـانية العـظيمة هـو بمثابة‌ دورة‌ كاملة من البناء الذاتي والتريض والرّهبانية؛ للتخلّص من العوالق وتـشذيب وتـهذيب النفس‌ من‌ كلّ صنوف الدّنس، وللتزين بمظاهر الأسماء‌ والصفات الإلهية، وحين سُئِل‌ الرسول‌ الأعظم صلى الله عليه وآله عـن الرهـبانية، قال: «أبـدلنا‌ بها الجهاد والتكبير على كلِّ شرف» يعني الحجّ(67).

ويتّضح لنا ذلك بصورة أكثر‌ تـجليا‌ فـي قـولنا «لبّيك... تعبّداً ورقّاً»‌ عند‌ التلبية‌ في حكم تكبيرة‌ الإحرام‌ في الصلاة(68).

كانت تلك‌ نظرة‌ مـوجزة عـن البـعد المعنوي والتربوي للحجّ الذي فرضه الإسلام، وأدّاه الرسول صلى الله عليه وآله واستوت على أساسه‌ سيرة أئمة الدّين. لاشـك إذن فـي‌ كون‌ أي حجّ‌ يفتقد‌ هذه‌ الرّوح وذلك العقل، وتعوزه‌ المعنوية والطهارة والخلوص والرّقي الروحاني مـهما بـلغت درجـة سُطوع ظاهره وتزينه بالمظاهر البرّاقة، لا يتعدى كونه‌ ضجيجاً‌ وحسب.

وهنا نتوقف عن البحث للحظة،‌ ونـطرح‌ السـؤال‌ التالي‌ على كلّ المفكرين المسلمين‌ وعلماء الدين الحريصين والمسلمين الغيارى، وكلّ المهتمّين بـشؤون الإسـلام ومـصير المسلمين، ثمّ نُعرض عليهم اقتراحا بعد‌ ذلك:

إثر‌ إلقاء نظرة واقعية خالية من العنصرية والتحيز،‌ وبـعد‌ التـمعُّن‌ في‌ مسألة‌ الحجّ،‌ ما هي نسبة الاستفادة الروحانية والمعنوية التي تحصل عـليها سـيول المـسلمين المتعطشين للإسلام، والعاشقين لشريعة النبي الكريم صلى الله عليه وآله والمتدفقة تجاه بيت اللّه الحرام، هذا السفر الذي يستغلّ‌ عـادة الكـثير مـن الإمكانات المالية والمعنوية اللازمة لقطعه؟

ما هو الدور الذي يلعبه علماء الإسلام ومفكرو الدين، والذيـن تـقع على عاتقهم المسؤولية الايدوليوجية والفكرية، والإرشاد والتعليم والأمر بالمعروف ومراقبة المجتمعات‌ الإسلامية‌ كافّة؟

أقول: ما هو دورهـم حـال التحضير لقوافل الحجّ بالنسبة إلى المعنوية العظيمة ورفع تلك المعنوية إلى أقصي درجاتها الممكنة؟

مـا هـي التدابير التي تتخذها الدول وحكام الأقطار الإسلامية‌ ـ وهـم المـسيطرون الفـعليون على دين المسلمين ودنياهم ـ والذين لا يحق الحـكم إلاّ للّه ولهـم باعتبارهم المنفذين والراشدين إلى أوامر اللّه‌، وأنّهم خلفاء رسول‌ اللّه‌ صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم‌السلام والخلفاء؟

هـل‌ يـتسبّبون‌ في إخراج الحجّ من مـحتواه الحـقيقي لكونهم لا يـستطيعون فـعل شـيء ما إزاء ذلك؟

ماهو العمل الإيجابي الذي قام بـه مـتولو الحرمين الشريفين سوي‌ فسح‌ المجال لبروز الرّوي الضيقة‌ والجاهلية‌ العمياء، والتسبب في تـفرقة المـسلمين ومضايقة حجّاج بيت اللّه الحرام، وتسلّطهم اللامـشروع على أرواح وأموال وأعراض وشـرف هـؤلاء الضيوف(69)؟ نعم فهم تارة وتحت عـنوان حـفظ قدسية الحجّ وحماية معنوياته يمتنعون‌ عن‌ توفير الوسائل الصحية مع كون الطهارة والنـظافة جـزءا لايتجزأ عن الدين(70) وتتكون كـلّ سـنة مـناظر قبيحة تشمئزّ لهـا النـفوس وتعصر قلب كلّ مسلم.

وأمـّا اقـتراحنا فهو لا يتعدّى أمراً واحداً وهو‌ عودة‌ علماء الإسلام‌ إلى مكانتهم الطبيعية الأصيلة في المجتمع، وتـتمثل فـي المركزية الايدولوجية للمجتمع الإسلامي(71).

وبتحقق هدف كـهذا، فـإنّ الجموع‌ الإسـلامية الغـافلة سـتستيقظ من غفلتها، وتتذوق التـجارب القيمة الموجودة في تاريخنا،‌ وباعتمادهم‌ روح‌ الأمل فإنّهم سوف يسيرون خلف عالمهم، ممّا سيضطرّ الحـكام إلى تـغيير مسارهم مقابل التعبئة المعنوية للشعب والمـركزية ‌‌العـقائدية‌ للمـجتمع، ويـتطهّر بـذلك بيت اللّه ويتهيأ لاسـتقبال زائريه:

إن مسؤولية وواجب «وعهدنا‌ إلى إبراهيم‌ وإسماعيل أن طهّرا بيتي للطائفين والعاكفين والرّكع السّجود»(72) تقع اليوم على عـاتق العـلماء الربـّانيين‌ والمفكرين الحريصين على الإسلام؛ ليقوموا وينهضوا فـيحييوا روح الحـجّ الإسـلامي، ويـُلبسوا المـجتمعات الإسـلامية‌ تلك الحياة بعد أن‌ غدت‌ هيكلاً لا روح فيه.

الدور الخلاّق للحج في الرقي والتطوّر الثقافي:

عندما يذكر بيت اللّه الحرام بكونه علما وراية للإسلام: «جعله اللّه سبحانه وتعالى للإسلام علما»(73) وأنَّ ترك الحـجّ يعني الكفر لامحالة،‌ حيث يقول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله مخاطبا عليا عليه‌السلام في حديث صريح: «ياعلي تارك الحجّ وهو مستطيع كافر»(74) ويستدل بالقرآن لتأكيد ذلك(75): «وللّه على النّاس حجّ البيت»، ويقول: «ومـن‌ كـفر فإنّ اللّه غني عن العالمين». ولا يكتفي بذلك بل يوضّح أكثر حيث يقول: «يا على من سوّف الحجّ حتى يموت بعثه اللّه يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا»(76) وهنا‌ يتّضح‌ دور الحجّ في تغذية الإيـمان والارتـقاء الثقافي للمسلمين أكثر من أي مكان آخر.

كأنّي بالحجّ وهو يمثّل دورة تعليمية في الدين، حيث لا يصل المسلمون إلى حقيقة الإيمان إلاّ بدخول‌ تلك‌ الدورة على الأقل مرة واحـدة فـي حياتهم(77).

ويوصي الإمام على بن الحـسين عـليه‌السلام ـ وهو أحد المسارعين دائما إلى حجّ بيت اللّه الحرام ـ أصحابه قائلاً: «حجّوا واعتمروا... يصلح‌ إيمانكم»(78).

وتنصهر‌ الرُّؤى الدينية والإيمانية والثقافة الإسلامية‌ وتفكير‌ المسلمين‌ في بوتقة الأعمال الخالصة عـبر الحـجّ ومناسكه فيصل الحاج إلى الثـقافة الإسـلامية الأصيلة.

وحين يسأل هشام بن عبدالملك الإمام الصادق عليه‌السلام‌ عن‌ فلسفة‌ الحج، يجيب الإمام عليه‌السلام عند ذكره لحكمة الحجّ‌ قائلاً:

«فجعل الاجتماع من الشرق والغرب ليتعارفوا... ولتُعرف آثار رسول اللّه صلى الله عليه وآله، وتُعرف أخـباره ويـُذكر ولا ينسي، ولو كان‌ كلّ‌ قوم‌ يتكلّمون على بلادهم وما فيها هلكوا وخُربت البلاد وسقطت الجلب‌ والأرباح وعميت الأخبار ولم تقفوا على ذلك فذلك علّة الحجّ»(79).

إنّ الحجّ بحقّ رجوعٌ إلى التوحيد وتاريخ حماة‌ هذه‌ الفـريضة،‌ آدم وإبـراهيم وإسماعيل وصـولاً إلى الإسلام ونبيه صلى الله عليه وآله، وصدام متواصل‌ بين‌ الإيمان من جهة والكفر والنفاق من جهة أخرى، وببقاء الكعبة شـامخة سيظلّ هذا التأريخ متجسّدا وعاكسا‌ للتوحيد‌ وعلما‌ ومَعْلَما نشأت عنه حـقائق الديـن ؛ فـيخلد بذلك التوحيد وثقافته ويحيا حياةً‌ أبدية(80).

ويكون‌ الإنسان في الحج مُخاطبا من قِبَل الحرم والميقات والإحرام ومكة، والكـعبة،‌ ‌والطـواف، والسعي، والصفا‌ والمروة،‌ والتقصير،‌ وعرفات، والمشعر الحرام، ومني، والمذبح والجمرات، والمبيت، كلّ تـلك المـشاهد تـخاطب الإنسان وتجعله يغطّ‌ في‌ تأمّل طويل، وتمنحه نظرة جديدة توحيدية خالصة، وترجع به إلى الثقافة الإسـلامية الأولى.

إنّ‌ الظلم‌ والحروب والجهالة والغرور والظلمات في الحياة الإنسانية، كلّها تنبع من طـريقة تفكير الإنسان ومدي‌ تـعقّله.‌ ولأجـل استئصال كلّ تلك الآفات والمفاسد على الاصلاح أن يبدأ من فكر وعقلية‌ الإنسان‌ أوّلاً.‌ ولغرض إقامة العدل والسلام والأخوّة والنموّ ورقي الإنسان والأسس الفكرية والجذور العقلائية، وتقوية هذه الأسس‌ وتلك‌ الجذور لا بدّ مـن اعتمادها التفكير المتبادل والتعاون البنّاء للبشر والشعوب على حدّ‌ سواء.

إنَّ الحجَّ تعليم عمَلي لثقافة المساواة والأخوّة والتعاون نحو الخير ومصلحة الإنسانية، وهو فرصة ذهبية‌ للتبليغ‌ ونشر‌ الثقافة الإسلامية الغنية في الطـبقات الواسـعة من المسلمين حيث يبثّ عامل القوّة‌ في‌ المجتمعات الإسلامية والذي له دور فاعل وأساسي.

ولاريب في أنّ المقدمات الأولية للذهاب إلى الحجّ تتمثّل‌ بتعلّم‌ الكثير من المسائل الإسلامية والتفقّه الابتدائي، وهي أرضية مناسبة تُتيح لعـلماء الإسـلام‌ إرشاد‌ جموع غفيرة من المسلمين، ونشر الثقافة الإسلامية‌ وإشاعة‌ التفقّه‌ في الدين. وبالتأكيد فإنّ روحانية الحجّ هي‌ نفسها‌ عامل مهم يهيأ القلوب لتعلّم الحقائق والمعارف الدينية للإسلام.

يقول الإمام على بـن‌ موسى‌ الرضا عليه‌السلام مخاطبا الفضل بن‌ شاذان(81): «مَعَ ما‌ فيه‌ مِنَ‌ التفقّه وَنَقْلِ أخبارِ الأئمّة عَليهم السلام‌ إلى كلّ صقعٍ وناحية كما قال اللّه عزّ وجلّ: «فلولا نَفَر من‌ كلّ‌ فرقةٍ مـنهم طـائفة ليـتفَقّهوا في الدين‌ ولينذروا قَومَهُم إذا رَجـعوا‌ إليـهم‌ لَعـلَّهم يحذرون»(82).

ولا تقتصر نعمة‌ وبركة‌ نشر المعارف والثقافة الإسلامية في مراسم الحجّ على المسلمين القادمين من أقصي البقاع‌ أو‌ أقربها، ذلك أن كلاًّ من‌ هـؤلاء‌ المـسلمين‌ سـينقل معه تلك‌ الثقافة‌ وما تعلمه إلى بلده ويعمل‌ على نـشرها هـناك وبثّها في أوساط المسلمين كافّة، وعلي هذا يتّخذ دور الحجّ أبعادا أوسع‌ وخصوصا‌ بتكرار عملية الحجّ كلّ عام، ويجعل‌ مـن‌ الديـن أقـوي‌ آصرة‌ تلم‌ المسلمين وتضمن خلود الإسلام.

وقد وردت هذه الحقيقة في حـديث قصير وبليغ للإمام على عليه‌السلام حيث يقول: «فَرَضَ اللّه‌...‌ والحجّ‌ تقوية للدّين»(83). والإمام الصادق عليه‌السلام إذ‌ يقول:‌ «لايزال‌ الديـن‌ قـائما‌ مـا قامت الكعبة»(84).

إنَّ‌ النموّ الثقافي هو الهدف الذي ينشده الإسلام في مراسم الحـجّ البـهية، ويقوّي هذه الأرضية ويعزّز الحقيقة‌ القائلة:‌ إنّ‌ جميع البشر على الرغم من الاختلاف في‌ اللّون‌ والبـشرة‌ والعـنصر‌ واللّغـة‌ والميزات‌ الإقليمية والتأريخية والطبقية وغيرها يتمتّعون بفطرة واحدة، وإنَّ هذه الفطرة مـتساوية عـند كـلّ البشر، والتي تمنح الثقافة الإنسانية وحدتها، وترسم صورة عامّة وشمولية تامّة لماهية أصل الثـقافة،‌ مـبينا أنـّ ثقافة التوحيد وهي نفسها ثقافة الفطرة هي ثقافة مشتركة بصورتيها العينية والرمزية.

وأثناء المسيرة التـي تـقطعها مناسك الحجّ تتحرّر الثقافات الثائرة، وتخرج عن نطاق العادات والسنن القومية والإقليمية‌ ودائرة‌ الهـوية الوطـنية، وتـنتمي إلى الهوية الإسلامية الجامعة والعامّة حيث الثقافة الفطرية الإنسانية الناتج عن المكانة الثابتة للثقافة الفـطرية داخـل كيان الإنسان.

ويدرك الإنسان في الحجّ أصالة البنية التحتية‌ للثقافة‌ الإنسانية، التي هي نـفسها الثـقافة التـوحيدية الإبراهيمية الخالصة دون أن يفقد الإنسان أيا من القيم الثقافية والعادات والتقاليد الخاصّة به، فيما يتعلّق بـالمسائل‌ والأشـكال‌ التي تؤلّف حياته الطبيعية ـ لا‌ من حيث المحتوى ولا من حيث البرامج ـ مهما كـانت جـنسيته وقـوميته وعرقه، فيجذبه ذلك نحو الفكرة والعقيدة الخاصّة به.

والحقّ أن الحجّ دورة‌ تعليمية‌ تتيح انتقال الثقافات، والتعرّف‌ على الثـقافة الإنـسانية الفـطرية للحصول على هوية ثقافية إسلامية مشتركة، فتكون الملايين المتعلّمة شجرة طيبة ثـابتة عـند رجوعها إلى أوطانها. وبعد ارتداء الملابس الخاصّة بها والرجوع إلى أشكالها وقومياتها، تتزين تلك‌ الشجرة‌ بثمار يافعة وأغـصان نـضرة فتؤتي أكلها في كلّ حين وزمان وتزداد وحدة وسيادة وقدرة وتعالٍ(85).

ونستنتج فـي نـهاية بحثنا الموجز هذا شيئا ونختمه باقتراح نـرجو أن يـنال رضـا الجميع. حيث‌ نصل‌ إلى نتيجتين‌ من خلال النـظر إلى البـعد الثقافي للحجّ واللتين تعتبران من الأسرار والنتائج الحياتية والحكم والأهداف الأصيلة لهذه‌ الفـريضة العظيمة:

1 ـ يـجب أن تقام مراسيم ومناسك الحجّ بـطريقة‌ يـَتِمّ‌ بواسطتها‌ انـتقال ثـقافات الشـعوب الإسلامية، وتثبيت الرابطة والآصرة فيما بـين الثـقافات والتراث والهويات الوطنية على أساسٍ من التفاهم ‌‌المنطقي‌ وتتهيأ الأرضية المناسبة للتـعاون والمـشاركة الثقافية ؛ لتقوية وتعزيز التعرّف على الثـقافة والهوية‌ الإسلامية،‌ ومعرفة‌ القـيم الثـابتة والخصائص المُستندة على الفطرة الواحـدة، وتـوسيع السُّبل الخاصّة بتطبيق الجغرافية الثقافية الخاصّة بالشعوب‌ وآثارها المتخلفة عن ذلك على أساس المعايير والمـوازين الأصـيلة المشتركة للثقافة الإسلامية، فيزول‌ بـذلك كـلّ جـهل وتعصب،‌ كما‌ تـزول الشـعوبية والمعايير غير المنطقية المـوجودة فـي الفطرة الإنسانية الداعية للفُرقة عن كلّ المجتمع الإسلامي الكبير، ويتحرّر عموم المسلمين من القـيود التـي فرضها الاستعمار الغربي باسم الوطنية وإحـياء الثـقافة الوطنية ويـُسقطها‌ عـن كاهله.

إن التجارة التأريخية والتوصيات الديـنية(86) تبعث فينا الطمأنينة من عدم وجود مخاطرة تذكر باستخدام هذه الطريقة المستقاة من الثقافة التـكاملية للحـجّ على الوجود الثقافي والتراث الخاصّ بـالشعوب على الرغـم‌ مـن‌ الضـجيج والإعلام المعادي الذي يـصطنعه الاسـتكبار العالمي وعملاؤه في هذا المجال، بل بانتقال القيم المشتركة، وبالمشاركة الفعلية للثقافة، والحصول على الهوية الإسـلامية المـشتركة سـتزول الخصوصيات الثقافية لشعب ما التي لم‌ تـحمل‌ فـي ثـناياها القـيم الفـطرية الأصـيلة والتوحيدية المشتركة ؛ فتحفظ مكانتها بصورة تراث تأريخي ضمن التكامل الوطني.

2 ـ يجب أن تبدأ مراسيم الحج باستئصال جذور الثقافة الاستعمارية، والارتباط الثقافي‌ للشعوب‌ الإسلامية بالغرب والشرق وكلّ المصادر التي تـمّت بصلة إلى روح الاستعمار والاستثمار.

إنَّ الحجّ رجوعٌ وعَوْد عقلاني إلى الإسلام الأصيل، وتعليم لإصلاح الإيمان ومعرفة لآثار وتراث الإسلام ورسوله صلى الله عليه وآله‌ وتذكرة‌ للتفكر‌ التوحيدي الفطري. لذا وَجَبَ على الحاجّ‌ تجريد‌ فكره وروحه وعقله ونـفسه عـن الثقافات اللاتوحيدية، والارتباطات الثقافية التي تبعده عن اللّه ورسوله صلى الله عليه وآله والخلق أجمعين والتي تجذبه نحو خدمة‌ المصالح‌ الغربية‌ والشرقية.

على الحجّ أن يكون عاملاً لإحياء التفكر‌ هذا،‌ ومحاربة التشريفات الاستعمارية بلا هـوادة، والابـتعاد عن كلّ مظاهر الارتباط الثقافي الاستعماري.

ونقصد بذلك رفض تلك الثقافة الاستعمارية‌ التي‌ تحاول‌ فرض تجاربها هي، وتضع آثار ثقافتها الغريبة على الآخرين، التـي‌ لا تـُعدّ انتخابا حُرّا ومنطقيا للتجارب العـلمية والتـقنية للأخرين في المستوي العالمي(87).

ونقترح هنا:

1 ـ يجب أن‌ يكون‌ هناك‌ تفاهم وتقارب ثقافي على المستوي العام للنّاس، وبالأخصّ بين المفكرين والمتخصّصين‌ في‌ مجال إقامة مراسيم الحـجّ، إذا أُريـد للهدفين المذكورين أن يتحقّقا على أكـمل وجه، وأن يخصّص الحجاج‌ جزءا‌ من‌ وقتهم لذلك.

2 ـ إيجاد وإنشاء المراكز الخاصّة بانتقال الثقافات والوصول إلى ثقافة‌ إسلامية‌ مُوحّدة، والتخلّص من الثقافة الاستعمارية في مختلف الأقطار، وتهيئة أرضية مناسبة لمركز عالمي ثـقافي‌ إسلامي.

3 ـ إرشـاد الدول الإسلامية أو إجبارها بالوسائل المتاحة على اتّباع سياسة ثقافية في المجالين‌ المذكورين‌ أعلاه، واعتماد سياسات ثقافية واقتصادية من أجل التنمية الثقافية للشعوب المسلمة.

البعد السياسي‌ والاستعدادات‌ البطولية‌ في الحجّ:

يذكر الإمام على عـليه‌السلام فـي حديث له أن تـرك حجّ بيت اللّه‌ مدعاة‌ للهلاك والفناء: «لاتتركوا حجّ بيت ربّكم فتهلكوا»(88)، وفي حديث آخر يذكر فيه القـادة‌ من‌ بعده‌ والمسلمين عموما بأنّ عدم إحياء الحجّ سيجعلهم يفقدون عـزّتهم وشـخصيتهم وسـيادتهم مقابل الغرباء وبالتالي لن‌ تكون‌ لهم مكانة ضمن الشعوب الأخرى: اللّه اللّه في بيتِ ربكم لا تخلوه ما بقيتم‌ فإنّه‌ إن‌ تـُرِك ‌ ‌لم تناظروا»(89).

وفـي حديث للإمام الصادق عليه‌السلام يذكر فيه مضمون الحديث السابق: «أما أنّ‌ النّاس‌ لو‌ تركوا حـجّ هـذا البـيت لنزل بهم العذاب وما نوظروا»(90).

إنّ الرابطة بين‌ الحديثين‌ السابقين هي ترك الحجّ والذي يعدّ نموذجا للعـذاب الدنيوي أو على الأقلّ هذا ما يعنيه، وهو‌ العذاب‌ الذي نشهده اليوم بين معظم الشـعوب والأقطار الإسلامية ممّا جـعلهم عـبيد السياسة‌ والعساكر.

ونطالع في حديث آخر للإمام الصادق عليه‌السلام‌ حيث‌ يقول:

«لو كان كلّ قومٍ إنّما يتكلّمون على بلادهم‌ وما فيها هلكوا وخربت البلاد»(91).

إنّ بقاء الشعوب الإسلامية ضمن إطار القومية الغربية‌ المصطنعة‌ لن يؤدّي إلاّ إلى تـجزئة‌ العالم‌ الإسلامي، وتبديل‌ المجتمع‌ الإسلامي‌ الكبير إلى قطع صغيرة يسهل بَلعها‌ من‌ قِبَلِ الاستعمار المجرم.

إنَّ المسلمين أُقتيدوا إلى الاستضعاف والعجز، ولمّا لا تكون لديهم‌ قدرة‌ على مجابهة عدوّهم احساسا منهم بهذا‌ العجز، وأنّه لا تـوجد لديـهم‌ التجهيزات‌ أو الإمكانات اللازمة لذلك التصدّي‌ فإنّهم‌ يتجهون إلى الحجّ ؛ ليتمكنوا عن طريق هذه المراسيم السياسية ـ العبادية اكتساب‌ الاستعداد‌ اللازم لذلك، وبالاخلاص والانقطاع للّه‌ تعالى‌ تستمدّ‌ أرواحهم قدرا كبيرا‌ من‌ القدرة اللامتناهية للّه عزّ وجلّ،‌ وبـالارتباط‌ المـعنوي والأمل والحُبّ والثبات في طريق اللّه برؤية أحبّائهم واخوانهم، يتحدّون معا بالروح والشخصية‌ والإسلام،‌ ويعودون إلى أوطانهم ليباشروا تعليم ما‌ تعلّموه‌ في الحجّ‌ تماما‌ كما‌ يفعل الأبطال في ميدان‌ الحرب بـما تـعلموه في التدريب والمناورة؛ لوضعها حيز التنفيذ على أرض الواقع، والوقوف بوجه‌ القوي‌ الاستكبارية والأخذ بالعوامل المؤدّية إلى اضعافه.

 

إنَّ‌ حديث‌ «الحجّ‌ جهاد‌ الضعفاء» والمنقول بطرق‌ مختلفة(92)‌ يبين بوضوح أبعاد الحجّ بدءا مـن المـجال العـبادي والسياسي ووصولاً إلى الأفق الواسع للفـعّاليات الجـهادية، وخـاصّة‌ فيما‌ نطالعه‌ من جواب الإمام زين العابدين عليه‌السلام على المعترض‌ الذي‌ أخذَ‌ على الإمام‌ حجّه على أساس تركه للمشقّة وصعوبة الجـهاد والمـيول إلى طـلب الراحة في الحجّ زاعما نصيحة الإمام ومنتقدا له على هـذا الانحراف ممّا يدعو إلى التأمّل: «فقال على بن الحسين عليه‌السلام: ... قال اللّه عزّ وجلّ: «التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون...»(93) إذا رأينا هـؤلاء الذيـن هـذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحجّ»(94).

إنَّ الحجّ حقّا يصنع‌ أبـطالاً‌ جديرين بالاحترام كهؤلاء.

فالتناسب الماهوي بين الاشتراك في غزوة مع الرسول صلى الله عليه وآله وحجّ بيت اللّه في الحديث التالي: «الغازي فـي سـبيل اللّه والحـاجّ والمعتمر وفد اللّه دعاهم»(95) يعلّمنا أن‌ العلاقة‌ مع البعد السياسي ـ العسكري للحـجّ هـي أنَّ المجاهدين في سبيل اللّه وحجّاج بيت اللّه مجموعة وصفوة منتخبة وممثلون للّه الذي دعاهم إليه.

ونري‌ تعبيرا أبسط آخر فـي بـعض‌ الروايـات:‌ «الحجّ جهاد»(96) وعلي هذا فإنَّ الحجّ يعدّ من مصاديق الجهاد، وأنَّ المـراسيم العـظيمة فـي الحجّ إنّما هي صورة من صور الجبهة والجهاد في سبيل‌ اللّه‌،‌ وفي حديث عـن رسـول‌ اللّهـ‌ صلى الله عليه وآله: «نِعمَ الجهاد الحجّ»(97) يصوّر الرسول صلى الله عليه وآله على أنّه أبهي صور الجهاد في سـبيل اللّه‌.

وقـد ورد حديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يزيل كلّ شك وشبهة في هذا المجال:‌ «النـفقة‌ فـي الحـجّ كالنفقة في سبيل اللّه‌ »(98).

إنَّ التساوي والمساواة بين الحجّ والجهاد في الإسلام هو بيانٌ لمـجموع الإسـلام، ويبين الحقيقة القائلة: إنَّ هاتين الفريضتين كانتا وما تزالان تمتلكان أهدافا مشتركة،‌ وفي‌ الوقـت نـفسه‌ فـلكلّ منهما خصوصية ماهوية خاصّة بهما، ويعدّ كلّ منهما عبادةً وعملاً سياسيا لتقوية وتحقيق الأهداف السـياسية للإسـلام‌ على حدّ سواء.

فمن ذا الذي يستطيع في مقابل مثل هذه‌ التصريحات‌ الثابتة‌ للنبي صلى الله عليه وآله وأئمـة الديـن أن يدخل الشك في قلبه فيما يتعلّق بفلسفة الحجّ السياسية؟ ومن ذا الذي ‌‌يمتنع‌ عن رفض واستنكار الصـدى المـنكر والإعـلام الساذج الداعي إلى فصل الدين عن السياسة‌ والقائل‌ بعزل‌ مراسيم الحج عن المـنافع السـياسية التي ينطوي عليها الحجّ لمصلحة الإسلام وضدّ الاستكبار والإلحاد والنفاق‌ والمجتمعة في خندق واحد لهدم قـدرة الإسـلام وإرغام الأقطار الإسلامية للاحتماء تحت لواء‌ الاستكبار وبالتالي لنهب مواردها‌ ومصادر‌ ثرواتها الطـبيعية والنـّعم الإلهية؟ أم من ذا الذي لا يلغي النيات السيئة لدعوات الاسـتعمار وبـائعي نـفوسهم للأجنبي الشرقي والغربي؟

إنَّ هذا الداعي الشّؤم غـلادستون ليـس وحده الذي يدعو العالم إلى الاحتراس من‌ ازدياد قدرة المسلمين بالحجّ والحيولة دون تعاليهم، بل هـناك أفـراد مسلمون في الظاهر بينما تـربط مـصالحهم في البـاطن مـع مـصالح الاستعمار العالمي، وباسم حماة الإسلام والحـرمين سـلبوا قداسة مراسيم الحجّ ومنعوها‌ من‌ أن تظهر بجلاء وأبّهة مطلوبتين وهم يتمنّونَ فـي داخـلهم ارتداء لباس غلادستون وتنفيذ مرامه.

الحجّ دافـِعٌ لنهضة العالَم:

لتوضيح البعد السـياسي للحـجّ، نعتمد سندا أفضل ونصّا أوضـح وأصـلاً أثبت،‌ وهو‌ كلام اللّه المجيد في القرآن الكريم، والذي يعرّف الكعبة صراحة على أنّها العـامل والدافـع لقيام النّاس ونهضتهم: «جَعَلَ اللّه الكعبة البـيت الحـرامَ قـياما للنّاس»(99).

إنَّ الوجـود والاسـتقلال‌ والحركة‌ والسلطة والاعتماد أو الاتـّكال على النفس، ونبذ التبعية للآخر، وإنّ التكتُّل والمساواة والمشاركة الفعّالة تعدّ كلّها من أهمّ مـقومات المـفاهيم السياسية في العصر الحاضر وما تـحتاجه الشـعوب الإسلامية بـإلحاح.‌ إن‌ كـلّ‌ تلك المفاهيم اجتمعت فـي كلمة‌ واحدة‌ ألا‌ وهي (القيام) كما هو الحال مع بيت اللّه الذي جعل ملاذا وأمنا: «وإذ جعلنا البيت مـثابة للنـّاس وأمنا»(100) ويتضمّن‌ مفاهيم‌ سياسية‌ كبيرة.

إنّنا نـري جـانبا مـن المـحاكاة والانـسجام في‌ حكمة‌ السـعي بـين الصفا والمروة ونموذجا للكفاح المتواصل(101)، وحين يزاحم الشيطان هذا الكفاح وتلك المحاكاة والانسجام يهرول إبراهيم عـليه‌السلام للفـرار‌ مـن‌ براثنه‌ ومن الوقوع في حبائله(102). ولهذا يـقوم الكـلّ بـالسعي فـينهار الجـبابرة‌ والحـاقدون بذلّ وخِزْي، كما يوضحه لنا الإمام الصادق عليه‌السلام:

«ما مِنْ بُقعةٍ أحبُّ إلى اللّه عزّ وجلَّ مِنَ‌ المَسْعي‌ لأنَّهُ‌ يذِلُّ كلُّ جبّارٍ»(103).

وفي ليلة العيد تندفع الجموع نحو المشعر الحرام‌ ذاكـرين‌ اللّه سبحانه:

«فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا اللّه عند المشعر الحرام »(104)، لكن العدو ما‌ يزال‌ يترصّدنا‌ محاولاً النَّيل من ذكر اللّه ومنع لعن عدوّ اللّه‌، ذلك أن المشعر‌ هو‌ مكان‌ الشعور والإحساس والمعرفة المكتسبة فلا يـتّسع عـرفات لكلّ هذا الشعور، إنّه الشعور الذي يجبر‌ الإنسان‌ على القيام بوظيفته والدعوة إلى الجهاد مع وجود متقابل بين تينك العلاقتين. وفي أرض الشعور‌ هذه‌ يستيقظ الجميع ويستعدّ لمحاربة الشيطان غدا فيفكرون فـي السـلاح اللازم لذلك، وجيش‌ التوحيد‌ العظيم‌ والسلاح ينتظران الصباح للذهاب نحو أرض الفداء ليريقوا دم الهَدي مُؤدّين بذلك عملاً إبراهيميا‌ آخر(105)‌ معلنين عبوديتهم للباري عزّ وجلّ من خـلال تـنفيذه أمره، وهذه القرابين هي الّتـي سـتكون‌ مركب‌ نجاتنا‌ ونجاحنا غداً(106) حيث اعتبرها اللّه تعالى من الشعائر: «والبُدن جعلناها لكم من شعائر اللّه‌<(107)‌ وإراقة دم القربان عامل من عوامل الحسّ واليقظة الخالدة للإسـلام، الذي يـفرض‌ علينا‌ الطواف‌ والمسلخ مـعاً والمـسجد والجهاد على حدّ سواء.

وفي الجمرات حيث مأوي العدو، وقبل إعطائه فرصة‌ الاعتداء‌ والتسلّط،‌ تبدأ الحملة المسلحة ضدّه، فالكلّ يضرب ويسدّد حجره نحو العدو، لا لمرة واحدة‌ بل‌ لسبع مرات متواصلة ولمـدّة ثـلاثة أيام متوالية، يضربون الشيطان الأكبر والمتوسّط وكذلك، صغار الشياطين والعدو الذي‌ لم‌ يضرب بعد لن يبقي في المكان نفسه على أية حال.

إنَّ على الحجّ‌ اليوم أن يكون مثالاً للحجّ زمن إبراهيم‌ والرسـول‌ صلى الله عليه وآله‌ ومليئا بـالشعور السياسي والعسكري متمثّلاً في السيل‌ الجارف‌ للحجّاج، وانعكاس هذا الشعور بصورته المصغرة في أرض الواقع في المجتمع الإسـلامي الملياري‌ في‌ كلّ العالم يحيل وحدتهم في‌ الحجّ‌ ووعيهم إلى واقـع‌ مـلموس‌ فـي حياتهم اليومية.

ولاريب في أنّ‌ مثل‌ هذا الشعور السياسي موجود في كلّ المحاولات في حياة المسلمين في العـالم،‌ ‌والمـسلمون‌ قادرون على خلق هذا الشعور لامحالة،‌ وتشكيل وحدة تجمعهم وتحضّرهم‌ وتدفعهم‌ إلى كسر الأغـلال والعـبودية السـياسية‌ والعسكرية.

فلو عرَّفنا السياسة بأنّها حسن التدبير لأمور مجتمع ما أو كيفية تنظيم العلائق‌ الاجتماعية، أو وعي الإنـسان لمحيطه‌ وبيئته‌ ومجتمعه.‌ والمصير المشترك والحياة‌ المشتركة‌ له وبمجتمعه الذي يعيش‌ فيه‌ وينتمي إليه، أو أي تعريف آخر، ومهما يـكن ذلك التـعريف فإنَّ أي سياسة وأي‌ حادثة‌ سياسية تحتاج إلى التدبير والتفكر، وأنَّ‌ أي‌ تدبير عاقل‌ يجب‌ أن‌ يبني على الأمل والرّجاء.

ويستغرق الإنسان، الذي يروم التفكير والعمل الجدّي للمجتمع غدا، أقول: يستغرق لأيام في وادي الآمـال‌ والأمنيات‌ في (مني) في موسم الحجّ، فعليه‌ أن‌ يشبع‌ أفكاره‌ ويغذّي‌ روحه ويتزوّد من‌ الوليمة‌ المبسوطة عند اهداء الدم ورجم الخونة الكبار والصغار، وعند النضال ضد الشياطين، كما أوصي إبراهيم عليه‌السلام‌ فـي‌ مـني:‌ «هناك يا إبراهيم تمنّ على ربّك ما‌ شئت»(108)‌ ولذلك‌ سُمّي‌ الوادي‌ بوادي‌ (منى)(109)، فلا شك في أن الحياة الإنسانية تذبل وتموت بموت الآمال وتحطّم الأمنيات(110).

ويتطلّع ويطّلع المسلمون في اجتماع الحج على المـشاكل السياسية والآلام الاجتماعية لكلّ منهم، فيصلون‌ إلى الحلول المناسبة بالمشاركة الوجدانية والانسجام والتعاون، حلول مبنية على الأصول والمعايير الإسلامية(111)، ويسعون إلى استئصال جذور المشاكل السياسية وعلي رأسها التبعية للتسلّط الشيطاني للعدوّ الخـارجي، ويـتّخذون التدابير اللازمة للحيلولة‌ دون‌ وقوع المؤامرات المتواصلة للاستكبار العالمي، عدوّ الإسلام والشعوب الإسلامية الذي لا يصالح، وإيجاد التعاون فيما بين المسلمين كافّة.

إنَّ الكثير من المسلمين المقتدرين من الناحية الجسمية والحالة المادية والعـقلية المـمتازة يـرون‌ ويشهدون‌ كلّ سنة تجلي الوحـدة الإنـسانية فـي مراسم الحجّ، ويتوصّلون إلى أنَّ حقيقة الإنسانية ترتبط ارتباطا وثيقا بالفطرة والإيمان والقيم العليا وهي موجودة بالطبع‌ في‌ هذه الجموع. ويستنتجون مـدي الظـلم‌ الذي‌ تفرضه الامتيازات والعنصرية القائمة على أساس العرق واللّون واللغـة والمـحيط وغير ذلك.

إنّهم يدخلون دورة تعليمية سياسية فيخلصون إلى الصعوبة التي تكمن وراء‌ تنفيذ‌ مشروع الأمّة والإمامة مع‌ وجود‌ كلّ عوامل الفرقة والانفصالية.

ويـتعرّف جـميع المـسلمين المستطيعين والمقتدرين على التحقّق الواقعي (بشكل رمزي) للأمّة الواحدة والحـركة المشتركة ووحدة الهدف والتكتُّل وعلي انموذج من الإمامة مرّة واحدة على الأقلّ في‌ عمرهم.

والحقّ أنَّ اتّحاد المجتمع الإسـلامي الكـبير الذي يـُعدّ أحد أسمي القيم والأهداف السياسية والاجتماعية للإسلام يكتسب أثناء قيام المـراسم العـظيمة للحجّ وبصورة عينية، فيتجسّد للمسلمين الطريق الأمثل لمحاربة عوامل التفرقة،‌ كأنّي‌ بهم وهم‌ يشتركون باللباس والعـمل والحـديث والأصـل والهدف والشكل، يتدرّبون على الاتّحاد في جميع نواحي حياتهم(112).

الحجّ اختبار اللّه‌ الكبير:

لقـد قـرأنا فـلسفة الحجّ في القرآن الكريم وعلمنا أنَّ اللّه‌ سبحانه‌ يضع‌ الإنسان ـ على طول المراحل الحـسّاسة فـي حـياته ـ في مآزق وعُسرة وظروف صعبة، مختبرا إياه حتى ‌‌يتبين‌ الحقّ من الباطل والخالص مـن الشـائب فيفصل هذا من ذاك(113).

«أحسبَ النّاس‌ أن‌ يتركوا‌ أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون»(114).

ولا يكون الاخـتبار المـذكور مـتشابها لكلّ النّاس، ففي حالات‌ مُعينة وبصور متفاوتة تمرّ على الإنسان اختبارات:

«ولنبلونّكم بشيء من الخـوف والجـوع‌ ونقصٍ من الأموال والأنفس‌ والثمرات وبشّر الصابرين»(115).

ولا يستثنى حتى الأنبياء من الاختبار الإلهـي هـذا فـهم يجتازون اختبارات متميزة.

«وإذ ابتلي إبراهيمَ ربُّهُ بكلماتٍ فأتمّهنّ»(116).

فالبعض من هذه الاختبارات لها صفة مرغوبة وهـي‌ مـعلومة وواضحة كذلك(117) بينما يتميز البعض الآخر بالتعقيد والصعوبة والتبطُّن والخفاء حيث يـذكرها القـرآن الكـريم على انّها «بلاء عظيم»(118).

إنَّ الحجّ اختبار كبير يدخله المؤمنون قاطبة ولو لمرّة واحدة في كلّ‌ حـياتهم.‌ يـقول الإمـام علي عليه‌السلام بهذا الخصوص:

«ألا تَرونَ أنّ اللّه ـ سُبحانه اختبر الأوّلينَ مِن لدُن آدم ـ صلوات اللّه عليه ـ إلى الأخرين مـِن هذا العالم بأحجارٍ لا تضرُّ‌ ولا‌ تنفع، ولا تُبصِر ولا تَسمع، فجَعَلَها بيتَه الحرام الذي جعله اللّه للنّاس قياما، ثُمَّ وَضَعهُ بـأوعرِ بـِقاعِ الأرض حجرا، وأقلّ نتائق الدنيا مدراً، وأضيقِ‌ بُطونِ‌ الأودية قُطراً بين جِبالٍ خـشنةٍ ورِمـالٍ دَمِثَةٍ، وعُيون وشلة، وقرى منقطعة، لا يزكو بـها خـُفّ، ولا حـافر ولا ظلف.

ثمّ أمرَ آدم عليه‌السلام وولده‌ أن‌ يـثنوا‌ أعـطافهم نحوه، فصارَ مثابةً‌ لمنتَجع‌ أسفارهم‌، وعاية لملقي رحالهم، تَهوي إليه ثمار الأفئدة، مـن مـفاوزِ قفار سحيقة، ومهاوي فجاج عـميقة، وجـزائر بحارٍ‌ مـنقطعة‌، حتى يـهزّوا مناكبهم ذُللاً، يهَلّلون للّه حوله، ويرملون على أقـدامهم شـُعثا عُبرا له، قد نبذوا السرابيل وراءَ ظهورهم، وشوَّهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم، ابتلاء‌ عـظيما‌ وامـتحانا شديدا، واختبارا مُبينا وتمحيصا بليغا، جـَعَله اللّه‌ سببا لرحمته، ووُصـلةً إلى جـنّته.

ولو أراد ـ سبحانه ـ أن يضع بيته الحرام ومـشاعره العـِظام‌ بين‌ جنّات‌ وأنهار، وسَهلٍ وقرار، جمِّ الأشجار، داني الثمار،: مُلتفّ البني، مُتّصل القـُري، بـين بُرّة شمراء، وروضة خضراء وأريـاف مـُحدقة، وعـراصٍ‌ مُغدقة‌، وزُروعٍ نـاضرة، وطـُرقٍ عامرةٍ، لكان قد صـغَّر قـدر الجزاء على حسب‌ ضعف‌ البلاء.

ولو كان الأساس المحمول عليها والأحجار المَرفوع بها بين زُمـُرُّدة خـضراء، وياقوتة‌ حمراء‌ ونورٍ وضياء، لَخفَّف ذلك مـُصارعة الشـك في الصـدور، ولَوَضـَع مـُجاهدة إبليس عنِ‌ القلوب‌، ولَنـفي مُعتَلج الرّيب منَ النّاس.

ولكنّ اللّه يختبر عباده بأنواع الشدائد‌، ويتَعبَّدهم‌ بأنواع المجاهدين، ويبتَليهم بضُرُب المـَكاره، إخـراجا للتكبّر من قلوبهم، وإسكانا للتذلّل‌ فـي‌ نـفوسهم، وليـَجعلَ ذلك أبـوابا فـُتحا إلى فضله، وأسباباً ذُلُلاً لِعَفوه»(119).

البـُعد‌ الاقـتصادي‌ للحجّ:

يعتري الإنسان، في الواقع، الشك في أنَّ الحجّ هذه العبادة المليئة بالمعنويات وبعد إحساسه العمق‌ والتـوسّع‌ الخـاصّين بـالبُعد المعنوي والروحي له، أقول: يعتريه الشك وتـتملّكه الريـبة فـي قـدرة‌ هـذه‌ العـبادة‌ على أن تكون لها أبعاد اقتصادية وآثار مادّية بنّاءة في حياة الإنسان. إنَّ هذه النظرة‌ الانحسارية‌ والضيقة‌ هي في الواقع آفة تعتري كلّ من يطالع مسائل المجتمع الإسـلامي، وتُعدّ‌ عاملاً‌ رئيسيا في تحريف المسائل الأسياسية.

إنَّ الذين يسعون في إفراغ محتوي الحجّ من مادته الأصيلة بحجّة‌ الحفاظ‌ على المعنوية والروحية هم أغلب الذين تصيبهم تلك الآفة، لكنّهم يجهلون‌ أن‌ الإسـلام وروح الحجّ أكبر وأوسع من حجم‌ تفكيرهم‌ ومطامعهم‌ الصغيرة.

ولعلّ هذه الآفة الفكرية كانت السبب‌ الرئيس‌ في جعل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يصرّح ويجوّز امكانية الاستفادة الاقتصادية والتعامل التجاري في‌ موسم‌ الحـجّ بـعد توضيحه لشمولية الحجّ‌ والبعد‌ الاقتصادي له(120).

ومع‌ أنَّ‌ التعبير القرآني «ليشهدوا منافع لهم» هو أوضح مثال ودليل على اشتمال المصالح الاقتصادية في الحجّ، إذ تـُبين‌ بـدقّة‌ المسألة الخاصّة بالبعد الاقتصادي حـيث تـستطيع‌ مختلف الشعوب الإسلامية عرض‌ مظاهر‌ التنمية الاقتصادية ونماذج من بضائعهم‌ الانتاجية‌ في موسم الحجّ على جميع المسلمين واحاطتهم بالوضع الاقتصادي العام للعالم الإسلامي مـن‌ حـيث‌ الكمية والجودة ممّا يـُتيح للمـسلمين‌ وضع‌ أرضية‌ ملائمة للتفكير المشترك،‌ والتعاون‌ فيما بينهم في المجال‌ الاقتصادي‌ لهم على اختلاف جنسياتهم، وهو العامل الذي يمكن المسلمين من رفع المستوي الاقتصادي في‌ أقطارهم‌ والأقطار الإسلامية المتخلّفة والنامية.

وعلى هـذا‌ فـإنَّ‌ موسم الحجّ‌ هو‌ مَعرضٌ‌ كبير وسوق عظيم لعرض‌ المنتجات الزراعية والصناعية وغيرها ممّا ينتجه المسلمون في مختلف الأقطار الإسلامية، فينتفع المجتمع الإسلامي الكبير‌ من‌ هذه البركات التي يتيحها له الحجّ‌ بـاعتباره‌ السـوق‌ المشتركة‌ الإسـلامية‌ والعالمية على حدّ‌ سواء،‌ فيزدهر التبادل التجاري وتتعمّق العلاقات الاقتصادية بين الأقطار الإسلامية وتتّسع أكثر فأكثر.

ويمكننا اسـتنباط هذه النقطة‌ من‌ الرواية‌ التي ينقلها هشام بن الحكم في مـجال‌ فـلسفة‌ الحـجّ‌ عن‌ الإمام‌ الصادق‌ عليه‌السلام:

«ولينزع كلّ قومٍ من التجارات من بلدٍ إلى بلدٍ وينتفع بذلك المكاري والحمال»(121).

وقد ورد فـي ‌ ‌إثـر هذه الرواية ما نصّه:

«لو كان كلِّ قوم‌ إنّما يتَكلّمونَ [يتكلون] على بلادهم... خربت البـلاد وسـقطتِ الجـلب والأرباح»(122).

وفي رواية أخرى يقول الإمام زين العابدين عليه‌السلام:

«حجّوا... تتّسع أرزاقكم ويصلح إيمانكم‌ وتكفّوا‌ مـَؤنَةَ النّاس ومَؤنَةَ عيالاتكم»(123).

إنَّ الفقر الذي هو عامل من العوامل المتأصلة للكفر(124) وحَدَثٌ اقتصادي مـغلوط والناتج عن ركود الفـعّاليات الانـتاجية، يمكن مداواته بحجّ بيت اللّه كما يقول الإمام‌ على عليه‌السلام:

«إنَّ أفضل ما توسّل به المتوسّلون... وحجَّ البيت واعتماره فإنّهما ينفيان الفقر ويرحضان الذنب»(125).

وأي تعبير هو أبلغ من قول الرسول‌ صلى الله عليه وآله‌: «وحـجّوا تستغنوا»(126) في وصف‌ البعد‌ الاقتصادي للحجّ وترغيب المسلمين للاستفادة الاقتصادية المشروعة من العبادة الكبرى وهي الحجّ؟

إنَّ الاستغناء المادي للمسلمين هي حقيقة ترقي على الاستقلال الاقتصادي، ذلك أنَّ‌ الكثير‌ من الأقطار التي تـوصلت‌ إلى الاستقلال الاقتصادي بعد كفاح مرير وطويل، تكون مجبورة في معظم الأحايين على تحمّل الاكتفاء الذاتي النهائي للسياسة الاقتصادية السلبية التي تتّبعها، وكذلك الاقتصاد في الصرف وغضّ النظر عن كثير مـن‌ الاحتياجات‌ الشديدة التي يحتاجها المسلمون.

ولن يتمكن العالَم الإسلامي من الوصول إلى الاكتفاء الذاتي النهائي والاستغناء التامّ إلاّ بوضع برنامج محسوب ودقيق مستفيدا من الفرصة الإلهية في الحجّ دون توجيه‌ ضربة‌ إلى قدسية‌ الحج ومعنوياته، فـينتفع جـميع المسلمين من هذه النعمة الإلهية الكبيرة.

تجلي نظام الأمّة والإمامة في الحجّ:

يسمّي‌ القرآن الكريم جميع المسلمين على اختلاف عناصرهم وألوانهم وألسنتهم وتاريخهم وثقافتهم‌ وأينما‌ كانوا‌ بالأمة الواحدة:

«إنّ هذه أمّتكم أمـة واحـدة وأنـا ربّكم فاعبدون»(127).

إنَّ هذه الوحـدة وتـلك الرابـطة ‌‌ناشئة‌ عن العقيدة المشتركة، والنظام المشترك والأهداف والطموحات المشتركة، التي تتجلّي في أفعال المسلمين.

وهذه‌ الوحدة‌ قطعا تحتاج إلى الانسجام والتوافق والمركزية والقـيادة العـميقة والواسـعة، والتي يمكن بواسطتها وضع برنامج وتنظيم‌ يقود الحـركات والنـهضات بكلّ أبعادها في حياة الأمّة على أساس العقيدة والنظام الإسلامي‌ وطموحات المسلمين، آخذة بنظر‌ الاعتبار‌ كلّ الأرضيات والاستعدادات والامـكانات المـوجودة والمتاحة.

فـهذه الحركة يجب أن تتمّ بنغم واحد منسجم وتحت لواء نظام واحد وعـلي خطّ سير واحد مشتملة على الأبعاد المختلفة للأمّة، وتحتاج كذلك إلى تمرين‌ وتعوُّدٍ مستمر، والإسلام يؤكد عدم إمكانية تـحقيق نـظام الأمـّة والإمامة إذا خلا هذا التعليم من النظام المذكور، ومن جهة أخرى فـهو يـعدُّ العبادة الجماعية عاملاً مؤثّرا لذلك. إنَّ أداء الفرائض اليومية‌ وصلاة‌ الجمعة والعيد على هيئة جماعية اجتماعية وكـذلك إقـامة مـراسيم الحجّ، كلّها مركز تعليم كبير لهذا التشكل والانسجام والتحرّك باتّجاه الأهداف المشتركة.

ويـمكن اسـتشفاف مـيزان التجلّي لروح الإمامة في الحجّ عبر‌ رواية‌ ينقلها لنا مفضل بن عمر عن الإمام الصـادق عـليه‌السلام حـيث يقول:

«ثمّ إنّي أُخبرك أنّ الدين وأصل الدين هو رجلٌ وذلك الرجل هو اليقين والإيمان وهـو إمـام أمّته‌ أو‌ أهل زمانه فمن عرفه عَرَف اللّه ودينه ومن أنكره أنكر اللّه ودينه ومن جـهله جـهل اللّه وديـنه ولا يعرف اللّه ودينه وحُدوده وشرايعه بغير ذلك الإمام فذلك إنّ معرفة‌ الرجال‌ دين‌ اللّه‌ِ... وأخبرك‌ أنـّي‌ لو‌ قـلت أنّ الصلوة الزكوة وصوم شهر رمضان والحجّ والعمرة والمسجد الحرام والبيت الحرام والطـهور والاغـتسال مـن الجنابة، وكلّ فريضة كان‌ ذلك‌ هو‌ النبي الذي جاء من عند ربّه لَصَدقتُ لأنّ‌ ذلك‌ كـُلّه إنـّما تُعرف بالنبي ولو لا معرفة ذلك النبي والإيمان به والتسليم له ما عرف ذلك فهذا كلّه ذلكـ‌ النـبي‌ صلى الله عليه وآله‌... إنّما هو الرجل... من‌ يطعِ اللّه الرسول فقد أطاع اللّه‌»(128).

وقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله:

«مَن حجَّ ولم يزرني فـقد جفاني»(129).

وحـين‌ لمـحَ‌ الإمام‌ الباقر عليه‌السلام جموع الطائفين قال(130):

«أُمروا أن يتطوفّوا بهذا ثمّ يأتونا‌ فيعرّفوننا‌ مـودَّتهم ثـمَّ يعرضوا علينا نَصرهم».

وكأنّي بالحجّ عند انتهائه بداية لتحرّك الأمّة وقيادة الإمام، حيث‌ تضع‌ الأمّة‌ كـلّ إمـكاناتها وقدراتها تحت تصرّف القيادة، وذلك بعد اكتسابها القوّة والطاقة من‌ مناسك‌ الحجّ،‌ حتى تـجعل الأمّة من الإمام منتصرا وظافرا وهو عـين مـا يـفعله الإمام تجاه أُمّته‌ أيضا.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) «ليس شيء أفـضل مـن الحجّ إلاّ الصلاة، وفي الحجّ هنا صلاة»‌، علل الشرايع: 156.

وسائل الشيعة 8: 77، الحديث2.

(2)‌ و(3)‌ جواهر الكـلام 17: 214.

(4) قـال الباقر عليه‌السلام: «بُني الإسلام على خـمس‌: على الصـلاة والزكـاة والحـجّ والصوم والولاية». وسائل الشيعة 1: 7 و8‌، أُصول الكـافي 1: 315، المـحاسن للبرقي: 286.

(5) تحرير الوسيلة 1: 370، وسائل الشيعة 8: 19، 21.

(6) المصدر‌ نفسه‌.

(7) «قال الصادق عليه‌السلام في تـفسير قـول اللّه عزّ وجلّ: «ومن كفر فإنّ اللّه غني‌ عـن‌ العالمين»‌ يعني من تـرك». وسـائل الشيعة 8: 20.

(8) و(9)‌ جواهر‌ الكلام 17: 214.

(10) «قال الصـادق عـليه‌السلام: ما يعدله شيء»، وسائل الشيعة‌ 8: 77 و78، الحديث 3 و7.

(11) مستدرك الوسائل كتاب‌ الحجّ‌، الباب 24، الحديث 22 و24‌، صـحيح‌ مـسلم 4: 107.

(12) وسائل‌ الشيعة‌ 8: 79، الحديث1، التهذيب 1: 451.

(13) ثـواب‌ الأعـمال‌: 27، وسـائل الشيعة‌ 8: 83‌، الحديث‌ 15.

(14) المـصدر نـفسه: 79‌، الحديث1.

(15) من لا يحضره الفـقيه 1: 159، عـلل‌ الشرايع: 399 ـ 406.

(16) «وإذ يرفع إبراهيم‌ القواعد‌ من البيت وإسماعيل ربّنا تقبّل‌ منّا‌ إنّك أنت السميع العـليم»، البـقرة: 127.

(17) «وعهدنا إلى إبراهيم‌ وإسماعيل‌ أن طهّرا بيتي للطـائفين والعـاكفين‌ والركع‌ السـجود»‌، البـقرة: 125‌.

(18) فـي صحيح‌ البخاري‌: «حجّ النـبي صلى الله عليه وآله قبل النبوّة وبعدها، ولم يعرف عددها ولم يحجّ بعد‌ الهجرة‌ إلاّ حجّة الوداع». وفي الكافي‌ عن‌ الإمـام الصـادق‌ عليه‌السلام‌: حج رسول اللّه صلى الله عليه وآله‌ عشرين حـجّة مـستقرة.

(19) سـفينة البـحار 2: 306.

 

(20) نـقل الكليني في‌ الكـافي‌ والطـوسي في التهذيب والشيخ العاملي في‌ وسائل‌ الشيعة‌ خبر‌ حجّة‌ الوداع عن الإمام‌ الصادق‌ عليه‌السلام، وكذلك نقله مـسلم وأبـو داود وابـن ماجه والدارمي والنسائ والترمذي في صحاحهم وسـننهم عـن‌ الجـابر‌ عـن‌ الإمـام الصـادق عليه‌السلام.

(21) «لا إكراه‌ في‌ الدين‌ قد‌ تبين‌ الرشد‌ من الغي»، البقرة: 256.

(22) فروغ أبديت (باللغة الفارسية): 388.

(23) نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة 5: 359.

(24)‌ فروع الكافي 1: 237 ـ 241، علل الشرايع: 138، التهذيب 1: 452.

(25) و(26) نهج البـلاغة، الخطبة رقم 192.

(27) علل الشرايع‌: 403.

(28) و(29) وسائل الشيعة 8: 6، سورة الحجّ: 27.

(30) «وإذ جعلنا البيت مثابةً للنّاس وأمنا»، البقرة: 125. «فلنولينّك قبلةً‌ ترضاها»‌، البقرة: 144.

(31) و(32) و(33) و(34) «فهو شعبة من رضوانه وطريق يؤدّي إلى غفرانه منصوب على اسواء الكمال ومـجمع العـظمة‌ والجلال‌ خلقه اللّه قبل دحو الأرض‌ بألفي‌ عام». فروع الكافي 1: 219.

(35) سورة الحجّ: 27.

(36) وسائل الشيعة 8: 5، الحديث9.

(37)‌ المصدر‌ نفسه، الحديث6.

(38)‌ نقلاً عن كتاب الحجّ، للدكتور على شريعتي.

(39) «والخامسة الحجّ وهي الشريعة». عـلل الشـرايع.

(40) «ولنسئلنَّ المرسلين»، الأعراف: 67.

(41) «ثمّ لتسئلنّ يومئذ‌ عن‌ النعيم»، التكاثر: 8.

(42) بحار الأنوار 99: 5.

(43) المصدر نفسه.

(44) «قال على عليه‌السلام: لا تتركوا حجّ بيت ربّكم فتهلكوا»، ثواب‌ الأعـمال‌: 212‌.

(45) تـفسير القمّي: 448، معافي الأخبار: 222، بحار الأنـوار 99: 6.

(46) الذاريـات: 50.

(47) تفسير القمّي: 682‌، بحار‌ الأنوار 99: 6.

(48) المنافقون: 10.

(49) المائدة: 97.

(50) «قال ‌‌الصادق‌ عليه‌السلام: لا يزال الدين قائما ما قامت الكعبة»، الكافي 4: 271‌، الحديث24.

«فرض اللّه الحجّ تقوية للدين»، نهج البلاغة، المـواعظ والحـكم، رقم‌ 244.

(51) سورة ق: 37.

(52) بحار الأنـوار 3: 303، الحـديث41.

(53)‌ مستدرك الوسائل 2: كتاب الحجّ، الباب 17، الحديث5، سفينة البحار 2: 71.

(54) تفسير الميزان 5: 434.

(55) «قال الإمام زين العابدين عليه‌السلام‌: ولا يصاب (الدين) إلاّ بالتسليم»، بحار الأنوار 3: 303، الحديث41.

(56) و(57) تأريخ اليعقوبي 1: 90، أُصول الكافي 1: 332.

 (58) و(59)‌ تفسير‌ الميزان 1: 301.

(60) جامع السعادات 3: 332.

(61) البـقرة: 196، آل عـمران: 91.

(62) مصباح الشريعة، الباب211.

(63) مستدرك‌ الوسائل‌ 2: كتاب الحجّ، الباب17، الحديث5.

(64) المحجّة البيضاء 2: 201.

(65) و(66) المصدر نفسه.

(67) سنن أبي داود 2: 5، نقلاً‌ عن المحجّة البيضاء 2: 197.

(68) مجمع الزوائد 3: 223.

(69) «قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله: أمراء يكونون بعدي يميتون الصلاة»، سنن التـرمذي.

(70)‌ «النـظافة‌ من الإيـمان ـ إنّ اللّه‌... نظيف يحبّ النظافة»، سنن الترمذي، 41.

(71) «صنفان من أمّتي إن صلحا أصلحت الأمّة وإذا فسدا فسدت‌ أمّتي‌، قـيل: يا رسول اللّه من هما؟ قال‌: الفقهاء، والأمراء»، سفينة البحار 1: 30. «وقال صلى الله عليه وآله: ويـل للأمـراء، ويل للفقهاء»، مسند‌ أحمد‌ بن حنبل 2: 52.

(72) البقرة: 125‌.

(73) نهج البلاغة، الخطبة1.

(74) من لا يحضره الفقيه 2: 335، الخصال للصدوق‌ رحمه‌الله‌ 2: 61.

(75) آل عـمران ‌: 97.

(76) وسـائل‌ الشيعة‌ 8: 21.

(77) المحجّة البيضاء 2: 145.

(78) وسائل الشيعة 8: 21‌.

(79) علل الشرايع: 405، الحديث6.

(80) «قال الصادق عليه‌السلام‌: لا‌ يزال الديـن قـائما مـا قامت الكعبة»، الكافي 4: 271.

(81) عيون‌ أخبار‌ الرضا‌: 236.

(82) التوبة: 123.

(83) نهج البلاغة، المواعظ والحكم‌، رقم244.

(84) الكافي 4: 271، الحديث4.

(85) سـورة إبراهيم‌: 24‌ ـ 25.

(86) نهج البلاغة، رقم53.

(87) في فتح مكة كسر‌ رسول‌ اللّه صلى الله عليه وآله الأصنام وخرجها مـن الكعبة.

(88) ثواب الأعمال: 212. بـحار‌ الأنـوار‌ 99: 19.

(89) نهج البلاغة، الكتاب رقم47.

(90) علل الشرايع، نقلاً‌ عن بحار الأنوار 99: 19.

(91) علل الشرايع: 408‌ ـ 409‌، الحديث6.

(92) من لا يحضره الفقيه 2: 359، علل الشرايع: 57‌، تفسير العياشي 2: 254.

(93) التوبة: 112.

(94)‌ فروع‌ الكافي 1: 332.

(95) سنن ابن ماجة، المناسك 5، سنن النسائي، الحجّ‌: 4.

(96) سـنن ابن ماجة، المناسك: 44.

(97)‌ صحيح البخاري، كتاب الجهاد: 62‌.

(98)‌ مسند أحمد بن حنبل 5: 200‌.

(99) المائدة: 97.

(100) البقرة: 125.

(101) «قال الصادق‌ عليه‌السلام‌: إنّ إبراهيم لما خلف‌ إسماعيل‌ بمكة عطش‌ الصبي‌ وكان‌ فيما بين الصفا والمروة شجر فـخرجت‌ أمـّه‌ حتى قامت على الصفا فقالت: هل بالوادي من أنيس؟ فلم يجبها‌ أحد‌ فمضت حتى انتهت إلى المروة فقالت: ‌... حتى صنعت‌ ذلك‌ سبعا فأجري اللّه ذلك سنّة»‌. علل الشرايع: 432.

(102) المصدر نفسه.

(103) المصدر نفسه.

(104)‌ البـقرة‌: 198.

(105) الصـافات‌: 103‌ ـ 105.

(106)‌ «قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله‌: استفرهوا ضحاياكم فإنّها مطاياكم على الصراط»، علل الشرايع: 438.

(107) الحجّ‌: 37.

(108) علل الشرايع 2: 120.

(109)‌ المصدر‌ نفسه.

(110) نقل‌ البخاري عن النبي صلى الله عليه وآله: لا تقوم الساعة حتى لا تحجّ البيت. صحيح البخاري، كـتاب‌ الحـجّ:‌ 47.

(111) «قال رسول اللّه‌ صلى الله عليه وآله‌ لأبي‌ ذر‌: وحجّ حجّةً لعظائم‌ الأُمور»‌، الخصال 2: 300 ـ 303.

(112) تاريخ اليعقوبي 1: 92.

(113)‌ «ولنبلونّكم‌ حتى‌ نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونَبلُوَ أخياركم»، سورة‌ محمّد‌: 31‌.

(114) العنكبوت: 2.

(115) البقرة: 155.

(116) البقرة: 124.

 (117) «وليبلي المؤمنين منه بـلاءً حـسنا»، الأنـفال: 17، «إنّ‌ هذا لهو البلاء المـبين»، الصـافّات: 106.

(118) «وفـي ذلكم بلاء من ربّكم عظيم»، الأعراف: 141.

 (119) نهج البلاغة، الخطبة192، (القاصعة).

(120) سنن‌ أبي‌ داود 11:

(121) و(122) وسائل الشيعة 8: 9.

(123) المصدر نفسه.

(124) «قال الصادق عليه‌السلام: كاد الفـقر أن يـكون كـفراً»، سفينة البحار 2: 378.

(125) نهج البلاغة، الخطبة 110.

(126) من لا يحضره الفـقيه 2: 94.

(127) سـورة الأنبياء: 21‌.

(128) مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار‌: 13 ـ 14.

(129) و(130) مستدرك الوسائل. كتاب الحجّ: 189.

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/09/06   ||   القرّاء : 1996





 
 

كلمات من نور :

تعلموا القرآن فإنه أحسن الحديث .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 نبذة من علوم الإمام الهادي (عليه السلام) الكلامية والعقائدية *

 عرفات

 وقفة مع حج بيت الله الحرام

 عبادة الإمام الباقر (عليه السلام) *

 تفسير آيات من سورة ((ص)) *

 شهادة الإمام الجواد (عليه السلام) وما قيل فيه *

 الوعظ *

 العلم *

 الآداب الباطنية لتلاوة القرآن (*)

 آيات من حملها فتحت عليه أبواب البركة *

ملفات متنوعة :



 أضواء على سورة الكافرون

  وفد من مدينة القاسم يزور دار السيدة رقية (ع)

 الدار تختتم دورتها الصيفية بحفل بهيج

 أكثر من ٢٥٠ شخص يشنفون أسماعهم بإبداع القرّاء الأحسائيين في أمسية القرين (قرآنا عربيا)

 سيرة الإمام علي بن محمد الهادي (ع) *

 أصُوُلُ وَشَواهِدُ النَّظَر العَقلي في القُرآنِ وَالفِكرِ الاِسلامِي

 النسخ في القرآن الكريم

 رسالة توجيهية إلى حجاج بيت الله الحرام

 الدورة الصيفية الأولى لطلاب الأحساء في أسبوعها الأول

 89 ـ في تفسير سورة الفجر

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2160

  • التصفحات : 8575074

  • التاريخ : 18/08/2019 - 12:47

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 فدك قراءة في صفحات التاريخ

 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة

 الحرّية في المنظور الإسلامي

 شذرات توضيحيّة حول بعض القواعد الفقهيّة

 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4



. :  كتب متنوعة  : .
 تفسير النور - الجزء الأول

 رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية

 ترجمة كتاب تساؤلات معاصرة إلى اللغة الإنجليزية

 تدوين القرآن

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء العشرون)

 حث الصحبة على رواية شعبة

 البيان في تفسير القرآن

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء السابع عشر

 عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء الثالث عشر

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 ما هي نصيحتكم لإنشاء جيل من الشباب متعلق بالقرآن، مهتم بحفظ القرآن، واعٍ للقرآن الكريم؟

 لماذا كتب في القرآن إل ياسين بدل الياسين أو آل ياسين ما السبب؟

 ما معنى الحکمة في القرآن وفرقها عن العلم؟

 لماذا تكررت الاشارة الى بعض الآيات في القرآن الكريم، ولمَ أعيد ذكر عدد من القصص القرآنية في عدة مواضع، وما المتوخى من ذلك؟

 أريد أن أعلم هل أن الطهارة مطلوبة عند لمس الآيات القرآنية المكتوبة على الأحجار ؟

 في سورة الفاتحة اعاني من لفظ حرف الضاد في كلمة غير المغضوب وكلمة ولا الضالين لاني تعلمت من مدة طويلة على لفظها ولا الضالين ماذا لو انهيت صلاتي وتذكرت اني نطقتها ولا الظالين ماحكم صلاتي؟

 هل يجوز لمس آيات القرآن الكريم وأسماء الله الحسنى وصفاته وأسماء أنبيائه وأوصيائه بغير طهارة ؟ ( مع تحديد الأحوط وجوبا أو استحباباً ) ؟

 هل من الضروري إقامة صلاة خاصة ، أو تجب إعطاء صدقة ، في حالة سقوط القرآن الكريم على الأرض سهواً ؟

 ما هو معنى مشاركة الشيطان في الآية: {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ}؟

 معنى قوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين هادوا...)

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 قد استوى سلطان إقليم الرضا...

 ابتهال شهر الصيام تحية وسلاما

 شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن...

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التحقيق

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التدوير

 شعاع تراءا من علي وفاطم

 إنّ في الجنة نهراً من لبن

 رمضان تجلى

 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ

 يا ابن الحسن روحي فداك



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21115)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9966)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7008)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6551)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5626)

 الدرس الأول (5354)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4987)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4956)

 الدرس الاول (4790)

 درس رقم 1 (4742)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5268)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3560)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2801)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2599)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2466)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2028)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1926)

 تطبيق على سورة الواقعة (1831)

 الدرس الأول (1809)

 الدرس الأوّل (1743)



. :  ملفات متنوعة  : .
 الجزء الثلاثون

 الدرس الثاني والعشرون

 سورة هود

 سورة السجدة

 سورة الشرح

 سورة النحل

 سورة الاسراء

 سورة ابراهيم

 سورة فاطر

 سورة الكهف ـ سيد

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6266)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5864)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (5245)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5040)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4599)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4529)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4455)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4370)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4357)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4281)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1749)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1582)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1485)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1480)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1187)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1168)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1144)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1112)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1097)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1094)



. :  ملفات متنوعة  : .
 آية وصورة 4

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي

 سورة الانفطار، التين ـ القارئ احمد الدباغ

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 2

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث

 تواشيح الاستاذ أبي حيدر الدهدشتي_ مدينة القاسم(ع)

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 لقاء مع الشيخ أبي إحسان البصري



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net