00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

حول الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التعريف بالدار (2)
  • نشاطات وأخبار الدار (250)
  • ضيوف الدار (113)
  • أحتفالات وأمسيات الدار (50)
  • ماقيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (12)
  • مقالاته (53)
  • مؤلفاته (3)

قرآنيات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (96)
  • الأخلاق في القرآن (151)
  • قصـص قـرآنيـة عامـة (24)
  • قصص الانبياء (21)
  • العقائد في القرآن (39)
  • القرآن والمجتمع (68)

تفسير :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أعلام المفسرين (12)
  • تفسير السور والآيات (92)
  • مقالات في التفسير (131)
  • تفسير الجزء الثلاثين (24)

دروس قرآنية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الحفظ (19)
  • التجويد (19)
  • المقامات (13)
  • علوم القرآن (16)
  • القراءات السبع (5)
  • التحكيم في المسابقات (1)
  • التفسير (20)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • بيانات قرآنية (5)

اللقاءات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • اللقاءات مع الصحف ووكالات الانباء (13)
  • اللقاءات مع حملة القرآن الكريم (41)
  • التعريف بالمؤسسات القرآنية (5)

ثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات ثقافية وفكرية (57)
  • السيرة (177)
  • عامة (189)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) (14)
  • مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (15)

واحة الشبل القرآني :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المواضيع العلمية (5)
  • المواضيع العامة (33)
  • سلسلة حياة الرسول وأهل بيته (عليهم السلام) (14)

النشرة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النشرة الأسبوعية (48)
  • حديث الدار (51)
  • بناء الطفل (8)
  • لآلئ قرآنية (2)

الاخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الاخبار الثقافية (22)
  • الاخبار القرآنية (113)

البرامج :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (11)

المقالات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : قرآنيات .

        • القسم الفرعي : الأخلاق في القرآن .

              • الموضوع : عبادة اللّه وعبادة الطاغوت في القرآن الكريم ( القسم الرابع) .

عبادة اللّه وعبادة الطاغوت في القرآن الكريم ( القسم الرابع)

الشيخ عيسى أحمد قاسم (البحرين)

3 ـ إبراز الكرامة الانسانية:

(وإذ قال ربُّك للملائكة إني خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون * فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين)(1).

(وإذ قال ربُّك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفةً قالوا أتجعلُ فيها من يُفسد فيها ويَسفكُ الدماء ونحن نسبّحُ بحمدك ونقدّسُ لك...)(2).

(ولقد كرَّمنا بني آدم وحملناهم في البّرِ والبحرِ ورزقناهم من الطيباتِ وفضّلناهم على كثير ممّن خلقنا تفضيلاً)(3).

الانسان الرخيص في نظر نفسه، الساقط في تقديره، مستعدّ لأن يقدم من نفسه سلعة بأتفه الأثمان، وأن يدخل في أخس الصفقات، وأن يتولّى أحطّ الأفراد والجهات.

وإذا ارتفع وزن الانسان عنده، ورأى شرفه وكرامته، والقِمّة العالية التي يمكن أن تحققها حياته; تأبى جزماً على المساومات الرخيصة، والصفقات الذليلة. وكلّ ما عدا البيعة للّه ولأوليائه بيعة ذليلة، وصفقة مهينة، وتجارة ساقطة بائرة. لا يمكن أن تقع موقع الرضا من نفس آمنت بربِّها، وعرفت كرامتها، وسموّ دورها.

فتأجيج الشعور عند النَّاس بمنزلتهم لدى اللّه سبحانه، والدور الكبير الذي هُيّئوا له، والمستوى الرفيع الذي أريد لهم خلقة وتشريعاً، والدرجة الكبيرة التي تنتظرهم إذا قدَّروا لأنفسهم وزنها، ووضعوها موضعها، ولم يبيعوها خاسرة في صفقات العبيد; تأجيج هذا الشعور في نفوس النَّاس، يربأ بهم بعيداً جدّاً عن التنزّل لمساومات الطواغيت، والنزول عند توعداتهم للدخول في البيعة وإعطاء يد الذلّة.

والآيات الكريمة المتقدمة تغني الانسان شعوراً بالعزّة باللّه، والكرامة من فضله. كيف ومنه من يبلغ من درجات القربِ وعّزِ الطاعة للّه بأن يُسجدَ له اللّه ملائكته؟ انظر من الساجد ومن المُسجِد!!. كيف وقد أودع اللّه فيه نفخة الروح؟ التي إذا لم تحجب النفس عن إشعاعاتها وإمداداتها وإلهاماتها ووحيها جاءت طهوراً متألقة جميلة، فكراً وشعوراً وعملاً. جاءت وجوداً حيّاً طليقا مستهديا، يستضيء في كل مواقفه بنور اللّه، ويعبُّ من عطاءات جماله وكماله.

هذا هو الانسان في ذاته كما خلقه بارئه; كبير في مواهبه، عظيم في قابلياته واستعداداته. وهو كبير كذلك في دوره ومسؤوليته، فليس اعتباطاً أن تطرح الملائكة تساؤلها (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك). هذا التساؤل وراءه علم بدور الاصلاح والإعمار الذي ينتظر الانسان في تجربته على الأرض، وأن يكون دوراً عابداً للّه تبارك وتعالى يزخر تسبيحاً وتقديساً للّه في الكلمة والموقف وفي كل أبعاد النشاط الذي هُيّئ له الانسان، ونقطة المفارقة في فهم الملائكة ـ وقد علموا شيئاً وغابت عنهم أشياء ـ هو هذا الواقع من الممارسة التي تنطلق من روح العدوان والتدمير (من يفسد فيها ويسفك الدماء) وذلك الدور الكبير والمهمة الضخمة التي اُريد الانسان لها على ما بينهما من تباين، حيث يكون على الانسان ان ينطلق من روح المحبَّة والإعمار.

أي انسان يتركّز في وعيه أنه ذلك المضمون الانساني الكبير من عطاء اللّه، المهيّأ لأن تنفتح روحه في اتصال مستلهم مسترفد دائم على جلال اللّه وكماله، وأن يكون له من سمو المعنى وجمال الوجود وعذوبة الحياة واشراق القلب المسترفد ما يشعره بالرضا المتصل، والغنى المستمر، والقوة الثابتة، أي انسان يحصل له ذلك، ثم يقبل أن ينحدر، وأن يسفَّ، وأن يدخل في بيعة الطاغوت، ليذبل ويذوي، وليموت ويشقى؟!

وأيّ انسان يغنى شعوراً بأن دوره دور الخلافة في الأرض، الدور الذي يعني أن يصوغ فعليّات الذات وينمّيها، ويأتي بها قوَّية زكيَّة، صاعدة إلى اللّه، من صنع منهجه القويم، وعطاء دينه الحنيف، وأن يصوغ ما استطاع ذواتاً أخرى، وأوضاع الحياة كلها على الخط نفسه، وبالمنهج ذاته، لتأتي الحياة بمن فيها وما فيها أكثر تقدماً وزكاة وطهراً وعبقاً، وأكثر قيمة وقوة وعطاء ونفعاً؟ أي انسان يغنى بهذا الشعور، ويفيض بهذا الاحساس، ويعي أنه ممن فضَّلهم اللّه على كثير ممن خلق تفضيلاً ثم تحدِّثه نفسه بأن يكون عبداً لطاغية، مطيَّة المقاصد الساقطة، والمرامي الخبيثة، ومعبر النزوات والشهوات؟!

إن النفس لتستعلي في ظل شعورها بالانتماء العبودي للّه تبارك وتعالى، وإيمانها بالقيمة العالية التي منحها إياها، والدور الضخم الذي أعدّها له، والموقع الكبير الذي بوّأها إياه; تستعلي وتستعلي جدّاً على أن تكون صيداً سهلاً لطاغوت، أو أن تكون في موقف يُطمع أحداً من أهل الدنيا والجبروت في ان تذلّ له، أو يجد لولائها له سبيلاً.

4 ـ إبراز موقعية المؤمن:

(هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملَّة أبيكم إبراهيم هو سمَّاكم المسلمين من قبلُ وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على النَّاس...)( 4).

(وكذلك جعلناكم أمَّة وسطاً لتكونوا شهداءَ على النَّاس ويكون الرسولُ عليكم شهيداً)(5).

(كنتم خيرَ أمة اُخرجت للناسِ تأمرون بالمعروفِ وتنهونَ عن المنكرِ وتؤمنون باللّهِ...)( 6).

الانسان بعمومه مهيّأ لأن يكون كبيراً بربه، عظيماً بتعلّقه به، وخضوعه إليه، والمؤمن كبير فعلاً من فضل ربِّه، وعظيم حقّاً بعد أن جاهد نفسه على طريقه، وانشدّ قلبه إليه، ومضى يستهدي بتعاليم دينه، ويسترشد بأحكام شريعته في بناء أوضاع داخله وخارجه، وتتبوّأ الأمة المسلمة المؤمنة مكانة في النّاس تجعلها أعزّ وأغلى من على الأرض من بني الانسان، بما تملك من هدى اللّه، ومن كنوز وحيه، ومن قدوات صالحة فريدة من بين قدوات الأمم ليس مثلها إيماناً مشعّاً، وعلماً صادقاً، وشعوراً زكيّاً، وإرادة خيرة قوية، وحكمة سديدة رشيدة، وخطى منتجة مخلصة. ليس على ما هي عليه أحد في الأرض استجابة طيّعة واعية لشرع اللّه في أمره ونهيه، وهمّاً كبيراً في صلاح الأرض وأهلها، ورشد الحياة وأبنائها، وسلامة الأوضاع وتقدمها.

حمّلت هذه الأمة أن تكون شاهدة على النَّاس، ولا يمتنع أن يكون مع الشهود الكمّل منها وعلى الاطلاق شهود آخرون على مستويات متفاوفة من مساحة السلوك الفردي والاجتماعي، وأن يكون من هؤلاء الآخرين الأفراد والجماعات كذلك. وللرسول(صلى الله عليه وآله) الشهادة على كل شاهد في النَّاس، بما هو المثل الأعلى من بينهم أجمع.

هذه الأمة مكلَّفة بأن تكون على علم عاصم من الجهل، وحكمة مانعة من السفه، وصدق حائل عن الكذب، وعدل حاجز عن الظلم; لتكون رائدة ومعلّمة وهادية وشاهدة على كل الأمم. كلّفت بأن تتوفّر على مقوّمات الاستقامة، وأسباب القوة التي تؤهّلها لأن تأمر بالمعروف فيسمع أمرها، وتنهى عن المنكر فيستجاب لها، أمراً ونهياً يشمل كل مساحة الحياة، ويردُّها إلى طريقها القويم، فتكون القويمة المتقدمة. وهذا دور كتب عليها أن تمارسه في داخلها، وعلى مستوى أبنائها، كما كتب عليها أن تنهض به في إطار سائر الأمم; فهي امةٌ اُخرجت للنّاس; لهدايتهم وصلاحهم وتقدّمهم وسعادتهم.

هذه الموقعية المتقدمة حين يتعزّز الشعور بها في نفوس المؤمنين، تدفع بمعنوياتهم إلى الأمام، وتمدّهم بالعزَّة المتجذّرة والكرامة الفائقة الضاربة، وتحمي مجتمع الإيمان من أن يقبل السقوط تحت أشدّ الضغوط، وأن يستجيب للإغواء وإن عظم الإغراء.

وهي موقعيَّة عندما يكون التركيز عليها عامّاً ومكثَّفاً، تستلفت النظر العام المسلم على المستويات المختلفة عن حياة الدُّون، ومواطن الإسفاف، ومواقع العبث، ومفاتن اللذّة الرخيصة، والشهوة العابرة، وعن مستمسكات حياة الأبدان على حساب المعنويات الكبيرة، وتعطيه تطلّعاً جديداً ممتداً لا يقتنع معه المسلم إلاّ أن يكون من أهل هذه المكانة، دون أن يتمادى في نسيان الذات في إشعاعاتها وإشراقاتها وهداياتها الغزيرة، وأن يذوب في الغير من كل من حقر وتفه.

هذه الموقعيَّة القرآنيَّة العالية إذا ثبتت وتأكّدت في صفوف المؤمنين والمسلمين عامَّة; انعكس ذلك باليأس والإحباط في نفوس الطغاة وأجهزتهم الإعلاميَّة في كل مكان.

لقد أعطى الكتاب الكريم عناية فائقة لإبقاء شعلة النُّور وقّادة في نفس الانسان، ومدّه بتصور إيماني متكامل، ملفتاً إيّاه إلى نفسه في نظرة قويمة كريمة، وتثمين كبير دافع، لا يحابي ولا يغرِّر، ولا يهمل مواطن الضعف والقصور، ومآتي البشر ومداخل الفساد. وكرَّس في نفس المؤمن شعوراً غزيراً وثقة كبيرة بانتمائه، واحتراماً عميقاً لدوره، وإكباراً لوظيفته، وإيماناً بالغاً بعظمة مستقبله. وعرَّى الطاغية في ذاته، وفي حاضره ومستقبله، ووضعه في الموضع الذي لا يُفتتن منه به، ولا يربط أحد مصيره بنهايته.

وهذه الحماية والتحصين من الكتاب الكريم إذا تتبّعنا السنّة المطهرة وجدنا منها نشاطاً متواصلاً وتركيزاً في مجالهما، وهي تستهدي الكتاب، وتنعكس على قلب الانسان بإشعاعه وإضاءاته. وإنك واجد أن المضمون القرآني يطالعك على لسان أكثر من معصوم، كما نلقاه أكثر من مرة على لسان المعصوم الواحد في أكثر من عَرض، وأكثر من صورة، وفي تطبيقات وتشقيقات تتعدّد بتعدّد المناسبات، وتتلون وتختلف باختلاف خصوصيات الموقف ومقتضيات الحال. ذلك في نظم وتناسق يجعل العروض والصور متناصرة متوافية، تأخذك كلاًّ إلى النتيجة المطلوبة. وهذا التنويع في العرض والإبداع في الصور يلتفت إلى أن النفوس البشرية تختلف في خصوصياتها مع ما هي عليه من تلاقيات رئيسة; فنفس تستلفتها صورة، وثانية تستلفتها أخرى، وهذه تستوقَفُ لنغم، وتلك لآخر.

وهذا يعني أن الحماية الفكرية والنفسية من تأثيرات الطاغوت; إعلامه وخططه التي يُعنى بها الكتاب العزيز، والسنّة المنصورة ينبغي أن يركّز عليها، ويثار الاهتمام بها، ويشدّد على اللفتات المقصودة لها، وأن تطرح قضاياها ومضامينها بكل أشكال العرض الراقي والتصوير الفني المتنوّع، وأن يستهدي بكلّياتها الثابتة للتعرّف على الجزئيات والتفاصيل التي تتناسب ومعركة الحاضر، ويستوحي منها الجديد من القضايا والإثارات الخاصة، التي تستجيب لمواجهة المتجدّد من خداع الطغاة وسحر أجهزتهم. وأن تأتي الأساليب وأدوات المعركة متقدمة كما هي كذلك عند الطرف الآخر.

ج ـ الحماية المعيشيَّة:

(وفي أموالهم حق للسائل والمحروم)(7).

(يا أيها الذين آمنوا هل أدلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون باللّهِ ورسوله وتجاهدون في سبيل اللّهِ بأموالكم وأنفسكم ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون)(8).

من أحدّ أسلحة الطاغوت، وأمكن وسائله في النيل من نفوس النّاس، واستغفال قلوبهم، وإسقاط إرادتهم، والتسليم له بالطاعة، وإعطائه يد الذلّة، والقبول في الدخول في ولايته وعبادته، هو الدنيا العريضة بيده.

(وقال موسى ربنا إنَّك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدُّنيا ربَّنا ليضلّوا عن سبيلك ربَّنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم...)( 9).

الجهاد بالمال كان في عرض واحد مع الجهاد بالسيف، بل دخل المعركة قبله; معركة الاسلام مع الكفر. وما لم يدخل المال ساحة الصراع بين خط الرسل وخط الطاغوت بمستوى جادّ من قبل المؤمنين القادرين فإن المفتونين بدنيا الطاغوت إلى زيادة تحت ضغط التجويع والحرمان.

ومعالجة الموضوع على مستوى الصدقات الفردية والتبرّعات الاتفاقية للمحسنين لا يمثّل حلاًّ مجزياً. بل إن التعامل مع الشاب المفتول العضل، المملوء حيوية ونشاطاً، والمحارَب في لقمة عيشه من أجل دينه، بعنوان أنه مسكين لابدّ من انقاذه ولو بشيء من أوساخ النَّاس بما تقدمه أيديهم منّاً وتعالياً، أو بدافع الخجل والإحراج، التعامل معه كذلك ربما يبعده عن دين اللّه أكثر مما يقرِّبه. المعالجة تتطلب مشاريع اقتصادية ضخمة، وفتحاً لفرص العمل ما أمكن، والتمويل المباشر عند الضرورة بعنوان من العناوين اللائقة التي لا تنال من المعنويات، ولا تربي في النَّاس روح البطالة. وأن تكون كلمة مجمعة جازمة وحاسمة تطالب بفكِّ الارتباط بين إتاحة فرص العمل والولاء للأنظمة الحاكمة يدعمها السعي الحثيث والمحاولات المستمرة.

د ـ الحماية الأمنيَّة:

(وما لكم لا تقاتلون في سبيل اللّه والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالمِ أهلُها واجعل لنا من لدنك وليّاً واجعل لنا من لدنك نصيراً)(10).

التهديد في النفس بالتصفية النهائية أو السجن والتعذيب، والطرد والتشريد، اُسلوب الطغاة كلّ الطغاة أمس واليوم. وقد طفح كيل ظاهرة القتل والتعذيب، والسجن والتشريد، والملاحقات في طول الساحة الاسلامية بل العالمية وعرضها، مطاردةً للظاهرة الإيمانيَّة المنبعثة المتنامية. وأمر هذه الاجراءات لا يتوقّف في الكثير من بلاد عالمنا الاسلامي، على وجود مؤمن يبدي تحدّياً، ويتصدّى للمواجهة; إذ يكفي أن يوجد مؤمن يحاول أن يفهم دينه، ويقدّم فهمه للآخرين على حدِّ ما تتمتّع به كل التيارات الدخيلة والمنكفئة اجتماعياً من التعبير عن وجهة نظرها، بل ما هو أقل مما عليه الدخلاء وأبواق الفكر الغريب والمشوَّه من هذا القدر من إتاحة الفرصة، بل يكفي أن يداوم شاب على دخول المسجد يصلّي جماعة إن لم يكن مفرداً، أو أن يرسل اللحية شيئاً ما، ويبدي اهتماماً بالكتاب الاسلامي; يكفي هذا وشيء من هذا للحرمان والاستجواب والمطاردة وحتى السجن والتعذيب، وما هو أكثر.

والمسألة ليست مسألة ظروف أمنية عابرة، بل هي مسألة مواجهة مستمرّة من لغة الغاب والظفر والناب لوضعية حضارية نابعة من قلب الحياة، وشغاف الوجود، وضمير الفطرة، وصيغة حياتية مبدئية يعيشها ضمير الاُمة ويتفجّر بها شعورها، وتحسّ من خلالها بطعم انتمائها وأصالتها ومعنويتها.

والمجتمع الاسلامي الذي لا يحمي القضية الدينية وشعلة الايمان في أبنائه، معرَّض للذوبان والتغريب الكامل، إذا طال صمته، واستمرّ على سلبيته العملية، مستأنساً لعمليات التبرير من هنا وهناك، ليوفّق بين إيمانه بإسلامه، وشعوره بقيمة قضيته، وبين حرصه على دنياه وسلامته، أو معرّض إلى أحداث مزلزلة باهظة التكاليف إذا جاءت متأخّرة صحوة العقل، واليقظة الشديدة للضمير، وتَنَبُّهُ الإرادة الفائرة مما لا يقبل التبرير، ولا يأنس إلى التزوير.

الإنكار المبكّر الواسع والمركَّز والمتصل في أي جزء من أجزاء الوطن الاسلامي الكبير وبما هو دون المقاتلة، يعطي من النتائج الإيجابية، والثمرات الضخمة ما قد لا يعطيه العنف، والتضحيات السخيَّة، وسيول الدماء، مما قد تجد المجتمعات نفسها مضطرة إليه أو أنه قد فرض عليها عملاً بعد وقت.

لقد نقل الكفر منذ بعيد معركته مع الاسلام إلى داخل البلاد الاسلامية، وعلى يد عملائه ووكلائه ممن ينتسبون للاُمة اسماً، ويناصبونها العداء روحاً وحقيقة; فالاسلام في بلاده محتاج إلى التأمين والحماية على يد جموع الاُمة وجماهيرها من اغتياله من الكثير الكثير من منفّذي المخطط الأجنبي في القضاء على الاسلام سرّاً، والفتك به علانية وجهراً.

وحماية الاسلام لا تنفصل عن حماية الفئة الطليعية في الاُمة التي تأخذ على عاتقها بيان حقائقه وتوضيح مفاهيمه وتركيز تعاليمه، ودرء الشبهات عنه، وتبرز تناقضات الواقع ومفارقاته لإسلام الاُمة ومصالحها، وما يسبّبه من مأساة الحاضر وفجائع المستقبل، وما يستهدفه من تذويب وتعريب.

ثم هي لا تنفصل عن التماسك الشديد في الصفوف الطليعيّة من علماء الأمة ومثقّفيها المؤمنين. فلا يكاد أحد يصدق في العمل للاسلام وهو لا يعرف لهذا التماسك قيمته; فلا يرعاها عملاً، ولا يغمض على القذى من أجلها ورعاً. ولا يتجرع الغصص من إخوانه تقديراً لمصلحة الاسلام، وتقديماً لمستقبل الايمان.

ولا تتم الحماية للاسلام إلاّ من أمة الاسلام; من جماهيرها وطلائعها وعلمائها حتى لا تهون مؤاخذة امرئ مسلم في بلاد الاسلام لصلاته ونسكه، وتمسّكه بتعاليم الدين وأحكام الشريعة، ولا يُسكت على أذاه لقول حقّ وإنكار ظلم.

من أجل أن يمكّن لعبادة اللّه في الأرض وأن لا يكون الأرباب من دون اللّه على مطمع كبير في تعبيد الناس لهم، لابدّ من أن تأمن سبلُ اللّه من قطّاع الطرق على النَّاس إلى بارئهم. وهي مسؤولية الأمَّة المؤمنة والمسلمة في قطّاعاتها العامة وطلائعها الخاصة. ولا ينقص الأمة شيء في هذا السبيل في أي قطر من أقطارها أكثر من تلاقي الرأي عملاً، على ما هو محل اجماعه نظراً، وتلاقي الجهود فعلاً، على ما تلاقت عليه الأنظار من هذا الأمر كملاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحجر: 29.

(2) البقرة: 30.

(3) الاسراء: 70.

(4) الحج: 78.

(5) البقرة: 143.

(6) آل عمران: 110.

(7) الذاريات: 19.

(8) الصف: 10 ـ 11.

(9) يونس: 88 .

(10) النساء: 75.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2009/01/16   ||   القرّاء : 2342





 
 

كلمات من نور :

أفضل العبادة قراءة القرآن .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 أمسية قرآنية مميّزة

 91 ـ في تفسير سورة الشمس

 مواجهة خطر النفاق

 الصبر وحكمة الابتلاءات

 جامعة المصطفى (ص) العالمية في ضيافة الدار

 92 ـ في تفسير سورة الليل

 نبذ الإشاعات والتحذر منها

 القسم النسائي في دار السيدة رقية (ع) يشرع ببرامجه الدراسية للعام ١٤٤٠هـ

 الدار تشرع ببرامجها الدراسية للعام الدراسي الجديد 1440هـ

 دار السيدة رقية (ع) تفتتح سنتها الدراسية ١٤٤٠هـ بإشراقة مميّزة

ملفات متنوعة :



  النشرة الاسبوعية العدد ( 39 )

 النموذج القرآني في قصة آدم (عليه السلام)

 ملتقى القرآن الكريم بالدمام يقيم أمسية قرآنية

 حديث الدار(1)

 التمييز والتفريق بين المكي والمدني في القرآن الكريم

 النبي شعيب (ع): دعوته الإصلاحية

 المنهج العلمي في القرآن الجذور والأسس ( القسم الثاني )

 آلية القضاء على الفساد في القرآن

 سُنّة البلاء في القرآن وتعاليم أهل البيت (عليهم السلام)

 دار القرآن الكريم في العتبة الحسينية تقيم ندوتها العلمية الثانية

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 12

  • الأقسام الفرعية : 46

  • عدد المواضيع : 2077

  • التصفحات : 7794015

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 17/11/2018 - 12:41

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 5

 دروس في تدبر القرآن جزء عمَّ الجزء الثلاثون

 اشراقات قرآنية (تقرير دروس آية الله الجوادي الآملي

 تفسير النور - الجزء العاشر

 تفسير النور - الجزء التاسع



. :  كتب متنوعة  : .
 تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ـ ج 2

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء الأول)

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 نظرة على الآيات الاقتصادية

 عصمة الأنبياء في القرآن الكريم

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء العشرون)

 دروس منهجية في علوم القرآن ( الجزء الأول)

 تفسير النور - الجزء الرابع

 تلخيص المتشابه في الرسم

 الدورات التعليمة لحفظ القرآن الكريم

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 في تحريم الخمر والميسر

 في إجبار المستضعفين وعدم معاجلة المستكبرين بالحساب

 القصص القرآنية مبنية على وقائع تاريخية حقيقية

 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى

 كيف نفهم الكتاب ولا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم؟ وكيف هو آيات بيّنات؟

 من الذي منعها أن تعبد الله وهي مالكة لقومها؟

 سجود غير ذوات الأرواح وتسبيحها

 المقدار الزمني ليوم الحساب

 كيف وصل الشيطان إلى نبيّ الله أيوب (عليه السلام)؟

 يا من لا تبدِّل حكمتَه الوسائلُ



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 هل يمكن رؤية الله بالعين المادية؟

 علة النزول التدريجي للقرآن

 الفرق بين الانصات والاستماع للقرآن الكريم

 ما هو المقصود من مفردة (الكرسي) في الآية (وَسِعَ كُرسِيُّهُ السَّمواتِ وَالأرْضِ)؟

 قراءة القرآن الكريم بالقراءات السبع

 يلحظ أنّ بعض أساتذة التجويد يقضون أكثر وقت الدرس في التدريس ولا يستمعون لتطبيقات الطلاب إلا قليلاً من الوقت, خصوصاً في الدورات المكثّفة، فما رأيكم بذلك؟

 إغواء الشيطان وسلطته على من تولاه

 الفرح الذموم

 عند قرأتي للقرآن أو الدعاء هل يجب أن يكون بصوت سواء كان هذا الصوت مرتفع أو منخفض ؟ فهل عندما اقرأ القرأن أو الدعاء بدون أن أصدر صوت بأن أحرك شفتي أو أن اقرأ بقلبي بدون صوت هل تحتسب لي قرأة ؟

 المقصود بالعلم في سورة المجادلة آية11

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ أمير كسمائي (2) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي (1) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي _سورة آل عمران _الآية 144

 اللهم رب شهر رمضان

 رمضان يا خير الشهور تحية

 كلمة سماحة آية الله السيد منير الخباز (حفظه الله) في حفل تكريم حفاظ القرآن الكريم

 سجد الزمان على يديك وأنشدا

 بشرى لكل العالمين

 بني المصطفى أنتم عدتي

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة الإمام الحسين (ع)



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (20402)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9440)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (6567)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6138)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5264)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4700)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4671)

 الدرس الأول (4621)

 الدرس الاول (4532)

 درس رقم 1 (4441)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5049)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3447)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2446)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2357)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2033)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1901)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1803)

 تطبيق على سورة الواقعة (1703)

 الدرس الأول (1643)

 الدرس الأوّل (1619)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة يوسف

 سورة الحجر

 مقام العجم (تواشیح ) كن عن همومك

 سورة يوسف

 محاضرة ( الإمام الرضا (ع) والدفاع عن القرآن )

 النور 35 - 38

 سورة البروج

 سورة النور

 الجزء السادس عشر

 البقرة 124 - 126

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاد السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 استاد منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 استاد حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (5821)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5480)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (4889)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4704)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4228)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4147)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4023)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4017)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (3999)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (3902)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1620)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1481)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1354)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1353)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1084)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1050)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1026)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (996)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (977)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (973)



. :  ملفات متنوعة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثامن

 آية وصورة 5

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر

 خير النبيين الهداة محمد ـ فرقة الغدير

 الأستاد السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 السيد عادل العلوي - في رحاب القرآن

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 تواشيح الاستاذ ابو حيدر الدهدشتي_ مدينة القاسم(ع)



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net