00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (11)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (69)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (8)
  • الحفظ (15)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (2)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (36)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (72)
  • الورش والدورات والندوات (61)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (66)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (14)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (103)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (44)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : تفسير القرآن الكريم .

        • القسم الفرعي : علم التفسير .

              • الموضوع : الاستِدلال القُرآني منهجُه وممَيّزاتُه ( القسم الأول) .

الاستِدلال القُرآني منهجُه وممَيّزاتُه ( القسم الأول)

الدكتور سامي عفيفي إبراهيم حجازي*

اعتمدت منهجية القرآن الكريم في إرشاد البشر إلى المعرفة الاستدلالية، الجمع بين ما فطرت عليه النفوس من الإيمان.. وبين ما تقرره العقول السليمة، بعيداً عن النظريات الجدلية التي لا تجمع عليها العقول. إن هذه المنهجية باعتمادها على التكامل الشامل، كانت لخير البشرية.

فما من قضية تناولها القرآن الكريم، إلا وقرنها بدليل صدقها وبرهان يقينها القطعي في دلالته.. وهكذا انتهج القرآن الكريم بالدين منهجاً شاملاً وكاملاً.. وتآخى العقل والدين في ثوب الفطرة في هذا الكتاب المقدس الذي رفع من قيمة العقل.

أما الاستدلال القرآني فاتخذ في تقرير العقائد منهجاً واحداً ذا شقين:

ـ الأول: هدم العقائد المتوارثة التي لا غذاء فيها للقلب والروح.

ـ والثاني: بناء العقيدة الصحيحة التي تملأ جوانب النفس البشرية بالإيمان الصحيح.

الحمد لله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً. وجعلنا خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله. والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء، سيدنا محمد رسول الله، المبين لكتاب الله بما آتاه الله من الوحي الرشيد، والمنطق السديد، فهدى البشرية بمنهج الحق لقيادة رائدة وجلا معالم الوحي هداية راشدة، وحول معاني القرآني إلى سلوك كريم وعمل جليل. وعلى آله وأصحابه الذين اقتدوا به فأحسنوا القدوة، وتمثلوا براهين القرآن فجعلوه أسوة، ورفعوا نور الحق في المشارق والمغارب، حتى عم سناه، وأنتشر ضياؤه، وجلت عن مشارفه غياهب الجهالة، وانتشرت في ربوعه معاهد العلم والعرفان القائمة على نور التوحيد.

وبعد: فإن المنهجية في عصرنا الحديث قد احتلت مكاناً بارزاً في كل جانب من جوانب البحث والدرس، ليس هذا فحسب بل وفي سائر أنواع الأنشطة البشرية فكراً وعملاً، وكثر {  2 }

الحديث عن أهميتها كأنها شيء من مبتدعات العصر، واكتشافات رواد الفكر، لم يقل به صاحب درس سبق، ولم يأت به تشريع تقدم، ولكنها كامنة في القرآن الكريم منذ كان.

إن المنهج هو الأسلوب الذي تمارس به الأعمال، وهو الطريق الذي يضمن الوصول إلى الغاية بسلام، وذلك لأنه يحمل في طياته معنى النظام. وللنظام أهميته الكبرى في الوجود كله، فهو الصورة التي أقام الله عليها الكون كله.

قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)(1) وقال : (وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ)(2) ومن البراهين التي تشير إلى هذا التقدير المحكم ما جاء في قول الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)(3) كما يقول الحق سبحانه وتعالى في هذا المقام: (وَآيَةٌ لَهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)(4) وفي ضوء هذا البيان دعا القرآن الكريم، كتاب الله المقروء، إلى النظر في آيات الله في السموات والأرض، وجعل من الكون محراباً للفكر وكتاباً للمعرفة، ودليلاً على وحدة التدبير والنظام في الكون، ووحدة الإله المعبود، ووحدة المنشأ والمصير.

هذه الوحدة الشاملة هي أساس الاستدلال في القرآن الكريم، وهي التي تحدد معنى الوحدانية تحديداً كاملاً، وتحدد الصلة بين الإنسان وخالقه، والكون وما فيه، والإيمان بهذه الوحدة على هذا الأساس هو السبيل إلى إنطلاق قوى النفس الكامنة والسمو بدوافعها والارتفاع بها عن شهواتها وتغلبها على عوامل ضعفها... كل هذا مسطور في القرآن الكريم كتاب الله الخالد، ومعجزاته الشاملة، وهو كلماته المتلوة المعبرة عن كلماته المجلوة في آياته الكونية، فلو كان القرآن عالماً محسوساً لكان هذا الكون العجيب، قال تعالى (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى)(5) أي لكان هذا القرآن، ولو كان الكون كتاباً متلواً لكان هو هذا القرآن، فكلاهما كتاب الله المبين وكلماته الكريمة. وذلك لأن صاحب الكتاب المقروء ـ وهو القرآن الكريم ـ هو صاحب الكتاب المفتوح وهو الكون وما فيه. (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)(6) والقرآن الكريم والكون العجيب كلاهما من آيات الله السامية: (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ)(7) قال تعالى في وصف القرآن الكريم : ( وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ)(8) وقال تعالى في وصف آياته الكونية (إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ)(9) والمؤمنون يؤمنون بآيات الله المتلوة كما يؤمنون بآياته المجلوة قال تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ)(10) وقال تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ)(11) وفي ضوء هذا البيان قال العلماء: لقد اشتمل القرآن العظيم على جميع أنواع البراهين والأدلة، وما من برهان ودلالة وتقسيم وتحذير تبنى من كليات المعلومات العقلية والسمعية إلا وكتاب الله قد نطق به(12) وفي هذا ما يدل على شمول منهجية الاستدلال القرآني وأنه وعاء لكافة البراهين والقواعد التي يحتاج إليها الإنسان في أي زمان وفي أي مكان بما لا تقوم معه حجة لمكابر أو معاند أو جاحد أو جاهل.

فنزل القرآن الكريم جامعاً للدلائل العظيمة عظم مصدرها، الموجهة لأحاسيس كافة الخلق ومداركهم في كل المستويات قال تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)(13) والقاريء لهذه الآية يقف على شمول البيان المنهجي والاستدلال للقرآن الكريم كما أن الآية(14) التي تليها لا تقتصر قواعدها الاستدلالية وفضائلها على المعاني الشاملة التي جعلتها أجمع آية لوجوه الاستدلال بأصوله وقواعده فاجتمع في الآيتين شمول الاستدلال القرآني لكل شيء فدلت الآية السابقة من سورة النحل والتي تليها على شمول المنهج الاستدلالي للقرآن الكريم بشمول ألفاظه لمعانيه كاملة وأرشدتنا إلى أن لفهم المعاني والأحكام منهجاً وارداً في التفصيل الوافي من آياته، بقواعده وأصوله الجامعة للدلائل العظيمة عظم مصدرها الجامع(15) وعلى هذا فالمنهج الاستدلالي كما تبين فيما تقدم هو الطريق الذي سلكه القرآن الكريم بالإنسان كطريق للحياة باتباع أصول(16) الجامعة التي يبني عليها براهينه الاستدلالية وقواعده(17) التي هي قضاياه الكلية المنطبقة على جميع جزئياته والمتمثلة في مبادئه الاستدلالية التي أقامها ودعا إليها لتزكية الفرد والمجتمع وترقية كل منهما في العلم والعمل. ومن هنا كان المنطق الاستدلالي والمنهجي للقرآن الكريم هو الدستور الإلهي الشامل كل ما يحتاج إليه الإنسان. وفي هذا المقام يقول العلامة الدهلوي: ((إن معاني القرآن المنطوقة تشتمل على: علم الأحكام من: الواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه، والحرام من قسم العبادات، أو من قسم المعاملات، أو من تدبير المنزل، أو من السياسة المدنية، وتفصيل هذا العلم منوط بذمة الفقيه ـ وعلم المخاصمة والرد على الفرق الضالة الأربع من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين. وبيان هذا العلم منوط بذمة المتكلم ـ  وعلم التذكير بآلاء الله تعالى من بيان خلق السماوات والأرضيين، وإلهام العباد ما ينبغي لهم، ومن بيان صفات الله سبحانه وتعالى من جنس تنعيم المطيعين وتعذيب المجرمين ـ وعلم التذكير بالموت وما بعده من الحشر والنشر والحساب والميزان والجنة والنار))(18). ثم يعقب بعد هذا البيان قائلاً: ((إن المقصد الأصلي من نزول القرآن تهذيب النفوس البشرية، ودمغ العقائد الباطلة ونفي الأعمال الفاسدة، فوجود العقائد الباطلة في المكلفين سبب لنزول آيات المخاصمة، ووجود الأعمال الفاسدة، وجريان المظالم فيما بينهم سبب لنزول آيات الأحكام وعدم تيقظهم بأعداد ذكر آلاء الله وأيام الله ووقائع الموت وما بعده سبب لنـزول آيات التذكير(19). وعلى هذا فالمتصفح للفوز الكبير يقف على أن المعاني المنطوقة للقرآن الكريم والفهم الذي يقدمه كتاب الله تبارك وتعالى لبني البشر أجمعين في الآيات البينات يلمح أن علم الأحكام شامل لكل جوانب الحياة من عبادات ومعاملات وأخلاق، كما أن علم المخاصمة فيه تنقية وتطهير للعقول البشرية والنفوس، من الأوهام والأهواء للعودة إلى نقاء الفطرة والدين. وعلى ضوء ما تقدم فقد جاء القرآن الكريم منهاجاً شاملاً يغطي جوانب الحياة جميعاً، وديناً قيماً كاملاً من جميع أركانه ونواحيه. فهو كامل من حيث طريق وروده الموثق بالأمينين: جبرائيل ومحمد. وكامل من حيث استيعابه لقضايا الحياة الإنسانية جميعاً(20)، ابتداء من العقائد ودوائر التكاليف الإيمانية، وانتهاء بدوائر التكاليف العملية بين الخلق والخالق، وما بين ذلك من ضروب الأخلاق والسلوك، وذلك لأنه الكتاب الجامع ولا يكون جامعاً إلا والمجموع فيه أمور كلية، تتبعه العقول والقلوب بفطرة الإيمان. ونتيجة لهذا الشمول كان النداء الإلهي في قول الله تبارك وتعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً)(21) وهذا القول الشامل يوقفنا على ختام الرسالات الإلهية حيث تتابعت رسالات الله تعالى إلى بني البشر منذ وطئت أقدامهم هذا الكوكب الأرضي، تثير فيهم حركة العقل الراشد والفطرة السليمة، وتفجر فيهم ينابيع الخير وصولاً بهم إلى حيث قيمة الإنسان وكرامته وحقيقة الحياة وغايتها، وعظمة الوجود وحكمته. وكل هذا بمنهجية شاملة وكاملة لإيقاظ معالم الاستدلال القرآني. قال تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ)(22). وقال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)(23). وقال تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)(24). ولذا كان أول بلاغ من الله لآدم أبي البشر عندما أهبطه إلى الأرض. (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى)(25). فاتباع دين الله والاستمساك بمنهجه يحمي الإنسان من ضلال الفكر وبسط الآراء البشرية المتضاربة والأمراض الإجتماعية المتشعبة ليس هذا فحسب بل وفوق هذا وذاك يحميه من الإرهاق النفسي والجسمي وما ينتج عن ذلك من القلق في الجانب المادي والمعنوي كما في قول الله تبارك وتعالى: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ المُمْتَرِينَ)(26). ولذا فالقرآن الكريم كما أنزلنا إلى الرسول(صلى الله عليه وآله) وحياً وتبليغاً أنزل إلى أمته أفراداً وجماعات عملاً وتكليفاً، فمن الأول قوله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ)(27). ومن الثاني: قوله تعالى خطاباً للأمة: (لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ)(28) واجتمع الخطاب للرسول وأمته بهذا التدرج المنهجي في قوله تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)(29). والدارس لكتاب الله تبارك وتعالى يقف على الركائز الإيمانية والبراهين المنهجية التي تنظم البحث العلمي بما يكفل سلامة نتائجه من حيث الصواب أو الخطأ، وسلامة عواقبه من حيث الضر والنفع، بضرورة التأكد من صحة البرهان قبل التسليم والاعتقاد. وهذا من سمات التفرد والخصائص التي امتاز بها المنهج القرآني عن سائر الكلام سواء في الفقرة التي تتناول أمراً واحداً. أو في السورة التي تتناول أموراً متعددة، أو فيما بين سورة وسورة، أو في القرآن جملة(30). ولذا لم يرسل الله عز وجل القول في هذه الشرائع إرسال الأوامر المجردة أو الإلزامات الخارجة عن الإرادة... ثم ينهي القضية بإنذار المخالفين ورفع سوط العقوبة في وجوههم كما تفعل القوانين الوضيعة ونظم البشر وشرائعهم الجافة. وإنما كان من عظيم فضل الله ورحمته وكريم لطفه بعباده  أن مزج أوامره وتكاليفه بما يحرك قلوب العباد ويشوق أرواحهم ويعطف نفوسهم ويلطف الاستجابة في صدورهم ويوقظ فطرتهم ويرفع عنها ماران عليها من غبش الذنوب والأهواء ويستجيشها بما يتوافق معها من بواعث الرغب والرهب حدباً منه سبحانه وتعالى وإشفاقاً على عباده وتلمساً لهدايتهم وتلطفهم في استدعائهم واستمالتهم إلى دينه الحق(31). بالوسائل المتعددة والمتنوعة(32) التي تأخذ بيد الإنسان كي يتسامى إلى مستوى الجدارة بخلافة خالقه سبحانه له في الأرض، ومن أجل ذلك كان الاستدلال القرآني الذي جعلناه عنواناً لهذا البحث يحمل لبني البشر كافة المصابيح التي تضيء لهم الطريق. وتهديهم إلى عيون الحقائق اليقينية بمقدار ما يرى أو يدرك كل إنسان في زمانه أو مكانه. ولذلك فرض الله على بين البشر أن يتعلموا، وأن يستعملوا عقولهم ليتلقوا من التوفيق ما قدره لهم، وليقرأوا كتاب الكون البديع الذي يراه، وكتاب الله الذي أنزله على رسوله(صلى الله عليه وآله) وفي ضوء هذا البيان أقام المنطق الاستدلالي لمعاني القرآن مجتمع النبوة ليصير مجتمع القدوة لجميع العصور(33). ومن هنا أشرقت شمس الإسلام، فبددت ضباب القلوب والعقول، وأطلقت الطاقات الإبداعية والمنهجية لتعمل عملها في المعقول والمنقول، وفتحت للبشرية آفاقاً رحبة للبحث والدرس، ودعم القواعد والأصول، ووجد المسلمون كمال المنهجية بالتربية والتعليم في القرآن وفي الرسول، فيهما على وجه اليقين تحقق لرواد البحث وطلاب الحقيقة كل مأمول. قال تعالى:(فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون)(34). ومن هنا كان القرآن الكريم مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه، هذا من جانب ومن جانب آخر أن معجزات جميع الأنبياء كانت معجزات حسية نظراً لمحلية الرسالات يومئذ. ولم يتحقق عموم الرسالة زماناً ومكاناً إلا لرسالة سيدنا محمد(صلى الله عليه وآله) فهو صاحب الرسالة العامة والمعجزة الخالدة ولذا كانت معجزته عقلية تشريعية تتخطى حجب الزمان والمكان(35). وعلى قدر الكمال الذي ختم الله به سبحانه الأنبياء كان الكمال الذي ختم به الأديان، فكان الإسلام شاملاً للمنهج الإلهي في كتاب الله المنظور كما في كتاب الله المقروء ـ القرآن الكريم ـ خاتمة هدايات الله للبشر. قال الله: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)(36). وقال تعالى: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)(37). وفي الصفحات التالية نحاول بعون الله تعالى أن نقف على أسس هذا الصراط المستقيم والمنهج القويم الذي أقامه لنا القرآن الكريم. ولكن قبل الدخول في الحديث عن الأصول المنهجية للمنهج القرآني في الاستدلال يجعل بنا أن نشير إلى جانب من القواعد التي وقفنا عليها والتي نبه إليها المصطلح القرآني في براهينه المنهجية أثناء عرضه لقضاياه الاستدلالية.

قواعد المنهج الاستدلالي في القرآني الكريم

لقد نهج القرآن الكريم في إرشادنا إلى المعرفة الاستدلالية منهجاً قويماً يجمع بين ما فطرت عليه النفوس من الإيمان بما تشاهد وتحس ويقع منها تحت تأثير السمع والبصر وبين ما تقرره العقول السليمة ولا يتنافى مع الفطرة المستقيمة بعيداً عن النظريات الجدلية الصرفة والفروض الظنية التي تختلف فيها العقول وتتعارض فيها الأفهام، وهو بهذا ينشد خير البشرية، ويجنبها مزالق الأوهام. ومن هنا اتخذ القرآن الكريم في بيان الحق منهجاً يقوم على التكامل الشامل، بتقرير قواعده الكلية المنطبقة على جميع جزئياته الجامعة. وفي سبيل تحقيق هذا دعا القرآن الكريم إلى التعقل والتـفكر والتدبر... مسايراً بذلك طبيعة الإنسان الذي كرمه الله بنعمة الإدراك لقواعده التي تهدي للتي هي أقوم بالوضوح وعدم الإكراه لنفوس المخالفين له والمؤمنين به ولذا كان خطاب الله تعالى لبني البشر بما يتسق وطبيعتهم البشرية. إذ من غير المعقول أن يطلب الحق تبارك وتعالى من بني البشر إلغاء النعمة الكبرى التي أعطاهم إياها وهي نعمة العقل فما أكثر ما نقرأ في القرآن الكريم: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)(38) ، (لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ)(39) ، (وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ)(40) ، (وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ)(41) والآيات في هذا المقام كثيرة ومتنوعة لخطاب العامة والخاصة ولإقناع العقل وامتاع الوجدان... وذلك لأنه إما حديث للإنسان أو عن الإنسان. وعلى ما تـقدم يتضح أن القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الخالد الذي أبرز كرامة العقل. واعتد بأحكامه في كثير من القضايا. ونظر إليه دائماً نظرة تكريم وإجلال في الجانب الإيجابي والجانب السلبي. وحرره من أوضار الجهل والخرافة وأوزار التقليد والجمود، وأطلقه في رحلات مباركة يجوب الآفاق. ويكتشف الأسرار ويعود بزاد من الإيمان واليقين ممثلاً في تقرير الدليل لإثبات المدلول بالطرق المتعددة التي لا تختلف مع حقيقة الإنسان التكوينية وفطرته الأساسية. ومن هنا نادى جمهور الفقهاء برد ما لا نص فيه إلى ما لا نص بالطرق المختلفة. إما بطريق القياس أو الاستحسان أو بالدلالة العقلية، أو الرد إلى المصالح المعتبرة شرعاً(42). وفي هذا المنهج دلالة خاصة على قائله وخصائصه حتى ولو كان موضوع القول بعيداً عن القاعدة التي يعالجها، ولذا يتضح السبب الذي وقع فيه كثير من المخالفين بعد أخذا الاستدلال القرآني كله كوحدة واحدة، والرجوع إليه جميعاً عند البحث عن أي حقيقة من الحقائق التي دفع إليها(43)، وذلك لأنه ما من قضية تناولها القرآن الكريم إلا وقرنها بدليل صدقها وبرهان يقينها القطعي في دلالته(44). ولكن بعض رجال الأديان السابقة قد فصلوا بين الدين والعقل فصلاً تاماً. وهم بذلك قد خالفوا طبيعة الأديان من حيث هي أديان وطبيعة الإنسان من حيث هو إنسان(45) حيث ربطوا بين دعوى التقدم العلمي وضرورة التخلص من الأديان وخاصة ما يتعلق منها بالقضايا الغيبية أو ما أسموه بالأمور الميتافيزقية. وحين نادوا بهذه الفكرة المسمومة كان يدوي في آذانهم رنين الآهات التي كان يطلقها أبناء الكنيسة في شتى بقاع العالم المسيحي، وما تلقوه على يد كهنتها من ظلم واضطهاد ومجافاة لكل منطق علمي سليم. ولقد خيل لكثير من الدارسين أن ما وقع على يد قساوسة المسيحية من قمع واضطهاد للعلماء باسم الدين هو منطق كل دين. وهذا من أكبر العوامل التي جرفت كثيراً من الأقلام عن جادة الصواب فضلت بأصحابها وأضلت الكثيرين منهم. وكان ينبغي على هؤلاء أن يقرأوا الإسلام أولاً في مصادره الأولى بدلاً من أن يحكموا عليه بالقياس إلى غيره ليفرقوا في ذلك بين حقائق الإسلام وأباطيل خصومه(46). فالقرآن الكريم كما تبين فيما تقدم خاطب الإنسان على مقتضى طبيعته. ومن الجهة التي هو بها إنسان. ولو ترك الإسلام الوحي والعقل كمصدرين أساسيين بدون أن يلزم العقل بالوحي هو النتيجة الطبيعة وذلك الصراع الذي عانت منه الأمم المسيحية في القديم ولا تزال تعاني منه في الحديث، وستبقى تعاني منه إلى الأبد ما دامت على ما هي عليه من تمسك بالأوهام وتعلق بالأوثان(47)، ولقد أكدت هذه الحقيقة أن المنهج القرآني يمتاز بحفظه نقياً خالصاً عن التحريف الذي طرأ على الكتب السابقة من توراة وإنجيل. وفي هذا المقام يقول العقاد ((ففي كتب الأديان الأخرى إشارات صريحة. أو مضمونة إلى العقل أو إلى التميز. ولكنها تأتي عرضاً غير مقصودة. قد يلمح فيها القارىء بعض الأحايين شيئاً من الزراية بالعقل أو التحذير منه: لأنه مزلة العقائد... ثم يتابع الحديث فيقول: ولكن القرآن الكريم لا يذكر العقل إلا في مقام التعظيم والتنبيه إلى وجوب العلم به والرجوع إليه. ولا تأتي الإشارة إليه عارضة مقتضبة في سياق الآية بل هي تأتي في كل موضع من مواضعها مؤكدة وجازمة))(48). وهذا ما سوف نتناوله بالبيان أثناء الحديث عن البراهين المنهجية للمنهج القرآني.. وهكذا جاء القرآن الكريم فانتهج بالدين منهجاً شاملاً وكاملاً. وتآخى العقل والدين في ثوب الفطرة في هذا الكتاب  المقدس الذي رفع من قيمة العقل لدى العامة والخاصة على السواء. مقروناً بالتبجيل والتكريم وفي نفس الوقت ميسر لكل من أراد قال تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)(49) وما ذلك إلا لأن الإنسان هو الكائن الوحيد المؤهل للخلافة في الأرض بالإدراك والتعقل. والعقل هو القاسم المشترك بين بني البشر من جانب. كما أنه أحد ركائز اليقين الممنوحة للإنسان من جانب آخر لكي يصل من خلالها إلى بناء عقيدة صحيحة يدافع عنها بأسس اليقين التي يمتلكها و من أهمها العقل. غير أن العقل يمتاز عن بقية الأسس الأخرى بأنه القاسم المشترك بين كل هذه الأسس. وذلك لأنه:

أولاً: يشترك مع الحواس في ميدان السلوك ليقف على جهة التلازم بين الظاهرة والسبب. ويعرف أن تكرار هذه الظاهرة مع استمرار جهة التلازم يقودنا إلى بناء قاعدة كلية عامة تحكم هذه التجربة وغيرها(50). وهذا ما تفيده نصوص المنهج الإلهي في الاستدلال لبناء يقين الفرد والمجتمع قال تعالى: (فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(51). وقال تعالى: (انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)(52). وهذه المرحلة هي مرحلة انتقال ضرورية بين مدرك حسي. وبين مدرك مجرد، وفيها تهيئة للعقل للمرحلة المقبلة كما قال العلامة اقبال ((اتصال عقولنا بغمرة الأشياء الحادثة يدربنا على النظر العقلي في عالم المجردات))(53). وذلك لأن مرحلة الانتقال من الصور المحسوسة إلى الدلالات المعقولة أي من المحسوسات إلى ما تدل عليه من القوانين المعقولة والمعاني الغيبية. هو ثمرة عملية المعرفة. وكل ما قبلها إنما هو تمهيد لها. والدعوة القرآنية إلى النظر إنما هي موجهة لتحصيل هذه النتيجة. واللوم والتقريع موجهان لمن قصروا عن تحقيقها. وهذا ما يفيده قول الله تبارك وتعالى: (وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ)(54). وقوله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)(55).

وثانياً: لأن العقل يقوم باستنباط الأدلة والبراهين التي تشير إليها النصوص الدينية كما هو في البيان السابق. ثم هو الوسيلة الوحيدة لتمحيص المتواترات لمعرفة الصحيح منها والدخيل(56). لكي تتحقق الغاية الحقيقية للإنسان من العلم كما دعت إليه البراهين القرآنية. ولذا فإن التشريع الإلهي بنى على أن يبدأ الإنسان بجملة من القواعد والبراهين الثابتة وهي ما نص عليها في الأحكام والمقاصد لتكون له قاعدة أبدية تثبت أقدامه في عالم التغير. وتركت له باعتبار قوة العقل فيه. أن يوفق في وجوده بين مراتب الدوام والتغير(57). ذلك منح الخالق الإنساني دوراً في التفهم والاقناع أولاً، ثم في الملاءمة بين التعاليم الثابتة وبين وقائع الحياة المتغيرة ثانياً. وذلك بأن يقيس من تلك القواعد والبراهين ما يهييء به حلولاً يجري عليها سلوكه كلما حصل له تناقض مع الواقع المحيط. وما تلك الحلول إلا الأحكام الإلهية غير المصرح بها. وما مهمة العقل تلك إلا دوره في إيقاظ تلك الأحكام وهو دور يقوم على الحركة المستديمة بين الأصول الثابتة. وبين الواقع المعاش ليحصل من التردد بين هاتين الجهتين تعيين المراد الذي ينبغي أن تقوم عليه حياة الإنسان(58). وإذا كان القرآن الكريم قد جعل العقل هو الأساس فإنه لم يتركه هكذا. وإنما وضع منهجاً واضحاً يضمن له الوصول إلى نتائج مبنية على براهين يقينية يستنبطها من يدرك أصول المنهج الاستدلالي في القرآن الكريم، حيث تعتبر التعاليم القرآنية أن الإيمان بالحقائق اليقينية الواردة عن طريق الخبر إذا تمت بمعزل عن العقل كان إيماناً منقوصاً. وليس الإيمان المعتد به إلا ذلك الذي يستمد من النظر العقلي المؤدي إلى الأقتـناع للإنسان ككل بفطرته وعقله وإرادته. وهذا الشمول لمنهجية الاستدلال القرآني راجع إلى كونه صادراً من الله سبحانه وتعالى من ناحية. وموجهاً إلى الإنسان من ناحية أخري. فصدور هذا الدين من الله إلى الإنسان يعني أنه صادر ممن يعرف طبيعة الإنسان وقواه الأساسية التي تبني عليها حقيقته. قال تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا)(59). و (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا)(60). ولما كانت النفس بصفة عامة تقوم على قوتين: قوة تفكير وقوة وجدان وحاجة كل واحدة منهما غير حاجة أختها، فأما إحداهما فتـنـقب عن الحق لمعرفته. وعن الخير للعمل به. أما الأخرى فتسجل إحساسها بما في الأشياء من لذة وألم. فالبيان التام هو الذي يوفي للإنسان هاتين الحاجتين ويطير إليه بهذين الجناحين فيؤتيه حظه من القوى التي بنيت عليها النفس(61). وهذا اليقين يوقفنا على أنه ما من قضية من القضايا التي اشتمل عليها المنهج القرآني. سواء أكانت متعلقة بالتكاليف الإيمانية أو بالتكاليف العملية إلا كان لها تعلق بالإنسان على سبيل إصلاحه. وتحقيق الخير له بوجه من الوجوه إن آجلاً أو عاجلاً.. وعلى هذه القاعدة والقواعد السابقة عليها يتضح أن المنهج القرآني اشتمل في مخاطبته للإنسان على جملة من الحقائق اليقينية التالية:

أولاً: القواعد اليقينية التي تشكل منهجاً متكاملاً لحياة إنسانية تؤول إلى الخلافة والتكريم ـ وواقع من المحاور التي هي حديث للإنسان أو عن الإنسان المكلف ـ وعلاقة بينهما تتمثل في تكيف هذا الواقع. وفي ضوء الامتثال لتلك القواعد يتحقق للمكلف من خلال هذه التكاليف الإيمانية والعملية الميلاد الحقيقي للسلوك العملي ممثلاً في حياة الإنسان ولذا تتأكد يقينية الشمول الذي تعنيه منهجية القرآن الكريم والشمول الذي يعنيه الإسلام ليس هو التسليم لقوة في النفس عقلية أو غيرها: وإنما هو أن تسلم قوى النفس الثلاث ـ الإرادة والعقل والوجدان للقوة الأعلى ـ وهذا هو معنى قوله تعالى: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً)(62).  لم يقل شهادة العقل أو القلب... وإنما (قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ)(63). وهذه الآية إذن تتحدث عن الله لا باعتباره خالقاً وأصلاً للوجود فحسب. ولكنها تتحدث عنه كأصل للمعرفة الإنسانية. (إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى)(64). فلتستسلم القوى النفسية جميعاً لخالقها(65). وعلى هذا فلو تصفحنا الفكر السائد عند نزول القرآن حول منهجية المعرفة لوقفنا على أن فيه اتجاهات متعددة وفي نفس الوقت مختلفة ومتـناحرة، فهناك الاتجاه الحسي، والاتجاه العقلي، والاتجاه الباطني، اتجاهات واتجاهات(66)، كانت تجنح إلى التجريد العقلي كما في الفلسفة اليونانية أو إلى التروح والإشراق كما في المذاهب البشر ومنهج خالق البشر، أستغفر الله من ذلك ـ ولكن لتجلية ما بات واضحاً من الشمول لتلك القواعد والأسس التي أنفرد بها المنهج القرآني في قضاياه الاستدلالية، كما هي في عرضنا المتواضع. ولقد كان المنهج القرآني مخالفاً لهذه المناهج كلها لقيامه على التكامل بين وسائل الإدراك المتعددة كما أشار إلى ذلك صاحب دراسة العقائد النسفية ((وأسباب العلم للخلق ثلاثة الحواس السليمة والخبر الصادق والعقل))(67). لا كما قال أصحاب الاتجاهات المخالفة للفطرة والدين في نفي حقائق الأشياء بل حقائق الأشياء ثابتة والعلم بها متحقق خلافاً لهؤلاء وأولئك وكما يقول الدكتور رشدي فكار أن هذه الأقوال لا وجود لها إلا في عقول أصحابها(68). وهكذا نقف على أنه في كل حجة قرآنية شهادة بالحواس لينزل عليها حكم العقل. ويتخذ الأكوان والأشياء كلها مجالات تعمل فيها الملكات للاستقراء والاستنباط وهما جماع وسائل المعرفة. قال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)(69). ومن ثم يصبح المنهج القرآني أشمل المناهج وأبقاها، وهو منهج اللطيف الخبير العليم بخائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهو منهج الرؤوف الرحيم، أنزله الحق تبارك وتعالى ليحمل عن الإنسان أصر المناهج البشرية وأوزارها الثقال بوجوب الرجوع في الاستدلال القرآني إلى منهجيته في الحوار القائمة على الشمول بين كل دلالاته، وذلك بمعنى أن تكون نظرتنا شاملة كلية لا أن تقتصر على الآيات التي تتحدث حديثاً مباشراً في القضية فقط بل باعتباره وحدة واحدة، وليس كمواطن متباينة أو آيات متفرقة تخاطب حاسة دون حاسة هذا من جانب ومن جانب آخر ضرورة توافق الحقيقة الاستدلالية المستنبطة من البحث في القرآن مع غيرها من الحقائق القرآنية.

ثانياً: فهم إمكانية العقل البشري ودوره في التلقي حيال النص الإلهي والوقوف على دلائله في الكتاب المقروء والكتاب المنظور بعيداً عن التأويلات المتعسفة.

ثالثاً: البعد عن كل ما أشتمل عليه جانب الهدم كما سنشير اليه فيما بعد ممثلاً في البعد عن الهوى والظن وكل ما من شأنه أن يطمس الاستدلال اليقيني.

هذه بعض القواعد المنهجية للمنهج الاستدلالي في القرآن الكريم.

ونعود للحديث عن أصول المنهج.

_________________________

(1) سورة القمر، الآية 49.

(2) سورة الرعد، الآية 8.

(3) سورة الأنبياء، الآية 33.

(4) سورة يس، الآيات من 37 ـ 40.

(5) سورة الرعد، الآية 31.

(6) سورة البقرة، الآية 2.

(7) سورة الجاثية، الآية 6. وراجع فسلفة المعرفة في القرآن الكريم للأستاذ علي عبد العظيم ط مجمع البحوث بالأزهر الشريف.

(8) سورة البقرة، الآية 99.

(9) سورة يونس، الآية 6.

(10) سورة البقرة، الآية 285.

(11) سورة آل عمران، الآية 190ـ191 وراجع المرجع السابق.

(12) الاتقان في علوم القرآن للسيوطي ج2ص135ط بيروت.

(13) سورة النحل، الآية 89.

(14) قال تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون). سورة النحل، الآية90. وهذه الآية أجمع آية للأحكام كما يقول صاحب قواعد الأحكام في مصالح الأنام الإمام عز الدين بن عبد السلام إمام الفقهاء في القرن السابع الهجري والملقب بسلطان العلماء.

(15) راجع القرآن والمنهج العلمي المعاصر للمستشار عبد الحليم الجندي ص 14ط دار المعارف بمصر1984م.

(16) الأصل: هو ما يبني عليه غيره. والأصول جمع أصل وهو في اللغة عبارة عما يفتقر إليه ولا يفتقر هو إلى غيره. وفي الشرع: ما يثبت حكمه بنفسه ويبني عليه غيره. التعريفات للجرجاني ص16.

(17) القاعدة: هي القضية الكلية المنطبقة على جميع جزئياتها. راجع المرجع السابق للجرجاني ص 91ط 1971م.

(18) العلامة الإمام ولي الله عبد الرحيم العمري الدهلوي الفوز الكبير في أصول التفسير ص 4 المكتبة العلمية لاهور 1970م.

(19) المرجع السابق.

(20) راجع الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد نظرات في الاستدلال القرآني ص5 ط القاهرة 1985م.

(21) سورة المائدة، الآية 3.

(22) سورة النحل، الآية 89.

(23) سورة الأحزاب، الآية 36.

(24) سورة النساء، الآية 65.

(25) سورة طه، الآية 123.

(26) سورة يونس، الآية 94 وهذه السورة بعد أن تحدثت عن براهين بعض المرسلين مع أممهم، وآخرها سيدنا موسى مع فرعون وقومه جاءت هذه الآية تطالب من يشك في صدق هذه البراهين التي ساقها الله تبارك وتعالى للعبرة والدلالة على صدق سيد الخلق سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله) في نبوته ـجاءت هذه الآية تطالب من يشك من أهل الدعوةـ أن يسأل الذين يقرأون الكتاب من علماء اليهود والنصارى، ليتأكد من وجود هذه البراهين في كتبهم وليحمله ذلك على الإيمان بنبينا محمد (صلى الله عليه وآله) لا كما ورد في بعض التفاسير أن الخطاب للرسول(صلى الله عليه وآله) إذ كيف يصح أن يفرض الشك فيه لإثارته وزيادة تثبيته. ليزداد استمساكاً بتبليغ دعوة ربه وهو الذي نزل عليه قوله تعالى: (فأوحى إلى عبده ما أوحى. ما كذب الفؤاد ما رأى. أفتمارونه على ما يرى. ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى. عندها جنة المأوى، إذ يغشى السدرة ما يغشى. ما زاغ البصر وما طغى. لقد رأى من آيات ربه الكبرى). سورة النجم، الآيات من 10ـ18. والدليل على أن الخطاب في قوله تعالى: (فإن كنت في شك) لكل من يعتريه الشك من أهل الدعوة وليس للرسول أن الله تعالى قال بعد تلك الآية في هذه السورة يسلي نبيه (صلى الله عليه وآله) عن كفر من كفر من قومه وشك من شك منهم: (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون. ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم) سورة يونس، الآية 96ـ97، ثم قال: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) الآية 99، ثم قال أيضاً في نفس السورة: (قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين) الآية 104، وراجع أيضاً تفسير الطبري ج11ص 115. وتفسير روح المعاني لشهاب الدين الألوسي ج6 ص190 ط ملتتان وتفسير التحرير والتنوير للشيخ الطاهر بن عاشور ج10ص284ط الدار التونسية 1984وتفسير الشيخ المراغي ج10ص154 ط الرابعة 1970م.

(27) سورة النساء، الآية105.

(28) سورة الأنبياء، الآية10.

(29) سورة النحل، الآية44.

(30) راجع الدكتور محمد بن عبد الله دراز النبأ العظيم نظرات جديدة في القرآن ص106ط 1977م.

(31) راجع الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد المرجع السابق بتصرف يسير.

(32) كما في الاستدلال بأنواعه اليقينية والكونية والنفسية والعقلية القائمة على مخاطبة الفطرة البشرية بما تشتمل عليه من عقل وإرادة ووجدان.

(33) راجع القرآن والمنهج العلمي المعاصرللمستشار عبد الحليم الجندي ص12ـ24 بتصرف يسير ط 1984م وراجع الدكتور محمد كمال جعفر الركائز العلمية والخلقية للبحث العلمي في الإسلام ط/م مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر 1983م.

(34) سورة الروم، الآية 30.

(35) راجع الدكتور محمد سيد أحمد المسير بحث بعنوان خصائص الإسلام ومجالات الفكر الإسلامي بحولية كلية أصول الدين العدد الخامس ص393ط 1988م.

(36) سورة الإسراء، الآية 9.

(37) سورة المائدة، الآية16.

(38) سورة الرعد، الآية4.

(39) سورة يونس، الآية6.

(40) سورة الذاريات، الآية20.

(41) سورة الزمر، الآية18.

(42) وما ذلك إلا لأن العقل لا يعد حاكماً بل أعطى دور التفهم والاقناع أولاً، ثم في الملاءمة بين التعاليم الثابتة وبين الحياة المتغيرة في حدود ما شرع من التعاليم الإيمانية، راجع الإمام محمد أبو زهرة في كتاب أصول الفقه ص 63ط دار الفكر العربي بالقاهرة 1958م.

(43) وليست هذه دعوى بدون دليل فلقد فعل ذلك علماء بني إسرائيل بكتابهم فآمنوا ببعض كتابهم وكفروا ببعض. قال تعالى: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون) سورة البقرة، الآية 85، فإذا كان بنو إسرائيل قد فعلوا هذا عن قصد وسوء نية فإن بعضاً من مفكري الإسلام قد أخذوا ببعض الكتاب وتركوا البعض ـ عن قصد أو غير قصدـ أثناء تناولهم للحقائق الاستدلالية وأستخراجها من القرآن. وذلك بتركهم النظرة الشاملة الكاملة فجاء تقريرهم للحقائق مشوهاً قاصراً غير وافٍ بالبيان الاستدلالي.

فالقائلون بالجبر لم يصيبوا حين قرأوا: (والله خلقكم وما تعملون) سورة الصافات، الآية 96 أو: (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) سورة الإنسان، الآية 30 وما في معناهما مقتصرين عليها. وكذلك القدريون عندما اقتصرت نظرتهم على الآيات الدالة على الاختيار مثل قوله تعالى: (كلا إنه تذكرة فمن شاء ذكره) سورة المدثر، الآية55، أو قوله تعالى: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) سورة الكهف، الآية 39 وعندما يواجه كل فريق بما يناقض قوله يلجأ ـمتعسفاًـ للتأويل بدون ضابط.

راجع الدكتور فاروق دسوقي القضاء والقدر في الإسلام ج1 ص50ط 1982م.

(44) راجع الدكتور محمد السيد الجليند تأملات حول منهج القرآن في تأسيس اليقين ص8 الزهراء 1990م.

(45) راجع الدكتور سعد الدين السيد صالح العقيدة الإسلامية ص63ط 1983م.

(46) راجع الدكتور محمد السيد المرجع السابق ص 38.

(47) راجع الدكتور دين محمد ميرا صاحب مفهوم الفكر بين الحقيقة والواقع ص 21ط الأولى 1989م.

(48) العلامة عباس محمود العقاد التفكير فريضة إسلامية ص7ط بيروت 1971م.

(49) سورة القمر، الآية 17وراجع الدكتور محمد عبد الله دراز النبأ العظيم ط 113 ط 1971.

(50) راجع الدكتور محمد السيد المرجع السابق ص99.

(51) سورة الروم، الآية50.

(52) سورة الأنعام، الآية99.

(53) العلامة محمد اقبال تجديد الفكر الديني ص22ط1968م.

(54) سورة النحل، الآية13.

(55) سورة الحج، الآية46.

(56) الدكتور محمد السيد المرجع السابق.

(57) العلامة محمد اقبال المرجع السابق ص170.

(58) راجع الدكتور عبد المجيد النجار العقل والسلوك وراجع الإمام محمد أبو زهرة المرجع السابق.

(59) سورة البقرة، الآية 286.

(60) سورة الطلاق، الآية 7 وراجع الدكتور يحيى هاشم مداخل إلى العقيدة ص 30ط 1985م.

(61) راجع أستاذنا الدكتور محمد عبد الله دراز النبأ العظيم ص114ط 1977م.

(62) سورة الأنعام، الآية 19.

(63) سورة الأنعام، الآية19.

(64) سورة العلق، الآية8.

(65) راجع الدكتور يحيى هاشم المرجع السابق.

(66) لقد كان المنهج القرآني مخالفاً لهذه الاتجاهات كلها. فهو:

 أولاً: مخالف لأصحاب المنهج الحسي والذي يدعي أصحابه أن الإدراك لا يكون إلا بطريق الحواس، وأن العقل ما هو إلا صدى للحواس، كما يقول ديموقريطس: (( إن الإحساس هو المصدر الوحيد للمعرفة)) راجع تاريخ الفسلفة اليونانية ص52للأستاذ يوسف كرم.

ثانياً: مخالف لأصحاب الاتجاه العقلي الذين يقولون أن العقل هو المحصل الوحيد لكل ما لدى الإنسان من المعارف، كما يرى أفلاطون أن العلم الحقيقي بالأشياء لا يتأتى إلا بالتعقل المحض، وبهذا التعقل يتم تذكر الأشياء، كما هي عليه في عالم المثل، أي تتم معرفتها معرفة حقيقة، أما المحسوسات فهي فقط مثيرات تدفع إلى هذا العقل، ومن ثم قال أفلاطون قولته المشهورة: ((العلم تذكر والجهل نسيان)) المرجع السابق للأستاذ يوسف كرم ص89.

ثالثاً: مخالف لأصحاب الاتجاه الباطني القائلين أن الحقائق لا يمكن الوصول إليها إلا بالتأمل الباطني لا عن طريق العقل ولا عن طريق الحواس، وقد أطلقوا على أنفسهم أصحاب التروحن، اشتقاقاً من الروح على معنى التقوية الدائمة وذلك بأضعاف الجانب المادي من الإنسان لاعتقادهم أن المادة هي الحائل دون إدراك الحقيقة، ولذلك وجب مقاومة هذا بطمس الشهوات وإضعاف البدن، راجع العلامة محمد بن عبد الكريم الشهرستاني الملل والنحل ص 98 تحقيق عبد العزيز الوكيل ط الحلبي بالقاهره 1968م.

(67)العلامة سعد الدين التفتازاني شرح العقائد النسفية ص9ـ11 الناشر مكتبة خير كثير كراتشي باكستان.

(68)الدكتور رشدي فكار لمحات عن منهجية الحوار والتحدي الإعجازي للإسلام في هذا العصر ص10ط 1982م.

(69) سورة الجمعة، الآية5.

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2008/11/18   ||   القرّاء : 5380





 
 

كلمات من نور :

من قرأ القرآن كانت له دعوة مجابة ، إما معجلة وإما مؤجلة .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 تأملات وعبر من حياة أيوب (ع) *

 إحياء ذكرى شهادة صغيرة الحسين (ع) في محفل نوراني

 منهج التفسير الإشاري وأقسامه *

 دار السيدة رقية (ع) تقيم دورة تخصصية لمركز أنيس النفوس للعلوم القرآنية

 خبث المنافقين

 بعض من علوم الإمام علي بن الحسين السجاد (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة يونس (ع) *

 تأملات وعبر من حياة نوح (ع) *

 دروس من نهضة الحسين عليه السلام *

 أبو الفضل العباس (ع) .. انطباعات عن شخصيّته وعناصره النفسية *

ملفات متنوعة :



 حياة الامام المهدي المنتظر (عج)

 نماذج من أخلاق الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)

 من مَلامِح رُؤية المُستشرقين للقُرآن

 الدار تستقبل نخبة من المعنيّين بالشأن القرآني من الكويت

 الإمام المهدي عليه السلام في القرآن

 اعلان : دورة في التجويد المبسط

 الشباب وشهر رمضان

 لقاء مع الحافظ والقارئ الحاج أحمد الدباغ ونبذة عن حياته الشخصية والقرآنية

 عجائب دعاء النور الرمضاني

 كيف يصنع المؤمن إرادته وهمّته العالية

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2174

  • التصفحات : 8751098

  • التاريخ : 14/10/2019 - 16:48

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 فدك قراءة في صفحات التاريخ

 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة

 الحرّية في المنظور الإسلامي

 شذرات توضيحيّة حول بعض القواعد الفقهيّة

 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4



. :  كتب متنوعة  : .
 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء السابع عشر

 عصمة الأنبياء في القرآن الكريم

 الحقائق القرآنية

 التفسير البنائي للقرآن الكريم ـ الجزء الثاني

 مختارات من المفاهيم الكلامية في القرآن والسنة

 اتحاف البرية بضبط متني التحفة والجزرية

 التبيان في تفسير القرآن (الجزء الرابع)

 تَارِيخ القُرآنِ

 لطائف ومعارف القرآن الكريم بين سؤال وجواب ج4

 الأسرة في القرآن

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 كيف تفسر حادثة قتل النبي موسى ( عليه السلام ) لذلك الفرعوني ؟

 ما حكم ادغام (الضاد) مع (الطاء) في قوله تعالی (امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء) وامثالها، واذا كان الحكم بالمنع فهل يسري هذا الحكم خارج الصلاة؟

 حرب أهل الربا -المذكورة في الآية الكريمة- هل هي في الدنيا أو في الآخرة؟

 هل يجب الوضوء قبل قراءة القران الكريم؟

 ما هي نصيحتكم لإنشاء جيل من الشباب متعلق بالقرآن، مهتم بحفظ القرآن، واعٍ للقرآن الكريم؟

 ما هو المقصود من مفردة «العرش» في آيات القرآن الكريم؟

 ما معنى {كَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} وما معنى الكلام من وراء حجاب؟

 التقية

 ما هو العامل الأكثر تأثيراً في تفاعل المستمع من عوام الناس

 آيات خلق السماوات والأرض

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 اقرأ كتاب الله...

 أنشودة: يناديهم يوم الغدير نبيهم

 بمناسبة عيد الغدير الأغر: اليوم أكملت لكم دينكم _ الترتيل

 بمناسبة عيد الغدير الأغر: اليوم أكملت لكم دينكم _ الترتيل

 قد استوى سلطان إقليم الرضا...

 ابتهال شهر الصيام تحية وسلاما

 شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن...

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التحقيق

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التدوير

 شعاع تراءا من علي وفاطم



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21202)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (10027)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7071)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6625)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5674)

 الدرس الأول (5530)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (5035)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4995)

 الدرس الاول (4839)

 درس رقم 1 (4787)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5308)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3595)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2963)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2639)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2493)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2058)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1954)

 تطبيق على سورة الواقعة (1861)

 الدرس الأول (1845)

 الدرس الأوّل (1770)



. :  ملفات متنوعة  : .
 103- سورة العصر

 19- سورة مريم

 الطارق

 سورة الكهف

 سورة الفتح

 94- سورة الشرح

 سورة المنافقون

 سورة النبأ

 سورة الطلاق

 الفجر - البلد - الاخلاص - الناس - الفلق - القدر - الكوثر

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6333)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5915)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (5298)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5091)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4649)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4578)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4507)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4426)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4407)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4329)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1777)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1613)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1514)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1509)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1227)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1199)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1174)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1141)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1125)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1118)



. :  ملفات متنوعة  : .
 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 3

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر

 آية وصورة 2

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 السيد عادل العلوي - في رحاب القرآن

 آية وصورة 3

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثامن

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس التاسع

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net