00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (12)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (10)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (57)
  • إنجازاته (4)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (8)
  • الحفظ (15)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (2)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (26)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (23)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (69)
  • الورش والدورات والندوات (60)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (166)
  • الفقه وآيات الأحكام (14)
  • القرآن والمجتمع (68)
  • القصص القرآني (40)
  • قصص الأنبياء (ع) (23)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (9)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (179)
  • تفسير الجزء الثلاثين (29)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (96)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (41)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (2)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (1)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : تفسير القرآن الكريم .

        • القسم الفرعي : علم التفسير .

              • الموضوع : المناهج التفسيرية .

المناهج التفسيرية

الشيخ جعفر سبحاني

يتميز القرآن الكريم عن غيره من الكتب السماوية بآفاقه اللامتناهية كما عبّر عن ذلك خاتم الأنبياء (ص) وقال:

(ظاهره أنيق وباطنه عميق. له تخوم وعلى تخومه تخوم, لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه)(1) وقد عبّر سيد الأوصياء بقوله:

(وسراجاً لا يخبو توقده وبحراً لا يدرك قعره (إلى أن قال) وبحراً لا ينزفه المستنزفون وعيوناً لا ينضبها الماتحون ومناهل لا يفيضها الواردون)(2).

ولأجل ذلك صار القرآن الكريم النسخة الثانية لعالم الطبيعة الذي لا يزيد البحث فيه والكشف عن حقائقه إلا معرفة أن الإنسان لا يزال في الخطوات الأولى من التوصل إلى مكامنه الخفية وأغواره البعيدة .

وهذا هو المتوقع من الكتاب العزيز النازل من عند الله الجليل لأنه كلام من لا يتصور له نهاية فيناسب أن يكون فعله مشابهاً لوصفه ووصفه حاكياً عن ذاته وبالتالي يكون القرآن مرجع الأجيال, وملجأ البشرية في جميع العصور.

ولما ارتحل النبي الأكرم والتحق بالرفيق الأعلى ووقف المسلمون على أن فهم القرآن وإفهامه لغير العرب يتوقف على تدوين العلوم التي تسهل التعرف على القرآن الكريم ولأجل ذلك قاموا بعملين ضخمين في مجال فهم القرآن:

الأول: تأسيس علوم الصرف والنحو واللغة والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع وما شابهها لتسهيل التعرف على مفاهيم ومعاني القرآن الكريم أولاً, والسنة النبوية ثانياًوإن كانت تقع في طريق أهداف أخرى أيضاً لكن الغاية القصوى من القيام بتأسيسها وتدوينها هو فهم القرآن وإفهامه.

الثاني: وضع تفاسير في مختلف الأجيال حسب الأذواق المختلفة لاستجلاء مداليله, ومن هنا لا تجد في التاريخ الإنساني برمته مثيلاً للقرآن الكريم من حيث شدة اهتمام أتباعه به وحرصهم على ضبطه وقراءته وتجويده وتفسيره وتبيينه.

(1) الكافي /الجزء 2/ص238 .

(2) نهج البلاغة/الخطبة 189 .

 وقد ضبط تاريخ التفسير أسماء ما ينوف على ألفين ومائتي تفسير وعند المقايسة يختص ربع هذا العدد بالشيعة الإمامية(1).

هذا ما توصل إلى إحصائه المحققون من طريق الفهارس ومراجعة المكتبات عدا ما لم يقفوا عليه مما ضاع في الحوادث المؤسفة والحرائق والسرقات.

وعلى ضوء ذلك يصعب جداً الإحاطة بالمناهج التفسيرية التي نهجها المفسرون طيلة أربعة عشر قرناً حسب أختلاف بيئاتهم وقابلياتهم وأذواقهم ولا مناص من الإشارة إلى المناهج الرئيسية المتبعة في التفاسير المتداولة ولكن بعد تقديم مقدمة توضح مفهوم المنهج وتميزه عن مفهوم الاتجاه والاهتمام.

وهنا ثمة نكتة قيّمة غفل عنها بعض المهتمين بتبيين المناهج التفسيرية وهي أن هناك بحثين:

الأول: البحث عن المنهج التفسيري لكل مفسر وهو تبيين طريقة كل مفسر في تفسير القرآن الكريم, والأداة والوسيلة التي يعتمد عليها لكشف الستر عن وجه الآية أو الآيات, فهل يأخذ العقل اداة للتفسير أو النقل؟ وفي الحالة الثانية هل يعتمد في تفسير القرآن على نفس القرآن أو على السنة أو غيرها وبالجملة ما يتخذه مفتاحاً لحل عقد الآيات وغلاقها وفي هذا يتركز البحث عن المنهج التفسيري وهذا هو موضوع مقالنا.

الثاني: البحث عن الاتجاهات والاهتمامات التفسيرية والمراد منها المباحث التي يهتم بها المفسر في تفسيره مهما كان منهجه وطريقته في تفسير الآيات فمثلاً تارة يتجه إلى إيضاح المادة القرآنية من حيث اللغة, وأخرى إلى صورتها العارضة عليها من حيث الإعراب والبناء, وثالثة يتجه إلى الجانب البلاغي, ورابعة يعتني بآيات الأحكام, وخامسة يصب اهتمامه على الجانب التاريخي والقصصي ,

(1) لاحظ (معجم المفسرين)لعادل نويهصو(طبقات المفسرين)للحافظ شمس الدين الداوودي المتوفى عام 945 ,وما ذكرنا من الإحصاء مأخوذ من (معجم المفسؤين),كما أن ما ذكرنا أن ربع هذا العدد يختص بالشيعة مأخوذ من ملاحظة ما جاء في كتاب (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) من ذكر 450 تفسيراً للشيعة.ولكن الحقيقة فوق ذلك فإن ما قام به علماء الشيعة في مجال التفسير باللغات المختلفة في العصر الحاضر لم يذكر في الذريعة ولأجل ذلك يصح أن يقال أن ثلث هذا العدد يختص بالشيعة كما أنه فات صاحب (معجم المفسرين) عدة كتب للتفسير لدى الشيعة الإمامية وإن كان تتبعه قابلاً للتقدير.

وسادسة يهتم بالأبحاث الأخلاقية, وسابعة بالأبحاث الاجتماعية, وثامنة يهتم بالآيات الباحثة عن الكون وعالم الطبيعة , وتاسعة يهتم بمعارف القرآن وآياته الإعتقادية الباحثة عن المبدأ والمعاد وغيرهما وعاشرة بالجميع حسبما أُوتي من المقدرة.

ولا شك أن التفاسير مختلفة من حيث الاتجاه والاهتمام , إما لإختلاف أذواق المفسرين وكفاءاتهم ومؤهلاتهم أو لإختلاف بيئاتهم وظروفهم أو غير ذلك من العوامل التي تسوق المفسر إلى صب اهتمامه بجانب من الجوانب المذكورة أو غيرها, ولكن البحث عن هذا لا يمت بالبحث عن المنهج التفسيري للمفسر بصلة فمن تصور أن البحث عن اختلاف الاهتمامات والاتجاهات راجع إلى البحث عن المنهج التفسيري فقد أخطأ.

وإن شئت أن تفرّق بين البحثين فنأتي بكلمة موجزة هي: أن البحث في المناهج بحث عن الطريقة والأسلوب, والبحث في الاهتمامات بحث عن الأغراض والأهداف التي يتوخاها المفسر وتكون علة غائية لقيامه بالتأليف في مجال القرآن.

أنواع المناهج التفسيرية

إذا ميزت الفرق بين البحثين فنقول إن التقسيم الدارج في تبيين المناهج هو ما ذكره المحقق الكاشاني في ذلك المجال وهو أن المفسر إما أن يعتمد في رفع الستر عن وجه الآية على الدليل العقلي أو على الدليل النقلي .

ونحن أيضاً نقتفي في هذا البحث أثر هذا التقسيم ونقول:

المنهج الأول: التفسير بالعقل

وله صورتان:

الصورة الأولى

تحليل الآيات الواردة في المعارف على ضوء الأحكام العقلية القطعية الثابتة لدى (العدليّة) كالتحسين والتقبيح العقليين والثمرات المترتبة عليها, من لزوم بعث الأنبياء وحُسن التكليف, وقبح العقاب بلا بيان ولزوم إعداد المقدمات لايصال الإنسان إلى الغاية التي خُلق لها, وحُسن العدل وقبح الظلم إلى غير ذلك من الأحكام العقلية الثابتة لدى عقلاء العالم, والكل يستمد من الأصل المعين, أعني أصل التحسين والتقبيح العقليين.

وفي هذا القسم من التفسير لا يهتم المفسر باخضاع الآيات لمنهج عقلي كلامي خاص وإنما هو من قبيل الاستضاءة بهذه الأصول الثابتة في تحليل الآيات.

فلو وقف المفسر على آيات يتبادر من ظهورها الابتدائي الجبر فإنه يحاول أن يتفحص في القرآن ليجد ما يفسر هذه الآية على وجه يكون موافقاً لهذا الأصل المسلّم عند العقل فتكون هذه الاصول هي المحركة للمفسر على الفحص البالغ في متون الآيات والقرائن المنفصلة عنها حتى يتبين الحق.وهذا بخلاف القسم الآخر فإنه أشبه بالتفسير بالرأي ومن حاول أن يسمي هذا النوع من التفسير تفسيراً بالرأي فقد أخطأ خطاً كبيراً لأن المفسر إنما يقوم بتفسير كلام الله بعد الاعتقاد بوجود الصانع وصفاته وأفعاله وأنبيائه ورسله وكتبه وزبره وهذه المعارف تعرف بالعقل الذي يستقل بالأحكام الماضية ولا فرق عند العقل بين الاستدلال على وجود الصانع عن طريق النظام السائد في العالم والحكم بحسن العدل وقبح الظلم ولزوم الوفاء بالعهد وقبح مقابلة الإحسان بالظلم إلى غير ذلك من الأحكام العقلية المستقلة العالمية التي يعترف بها جميع عقلاء العالم إلا قسماً من الأشاعرة الذين ينكرونها في اللسان ويؤمنون بها في القلب.

أ: هل التفسير الإشاري من قبيل التفسير بالرأي؟

هناك منهج آخر اصطلحوا عليه بالتفسير الإشاري أو التفسير الفيضي وعرّفوه بأن نصوص القرآن محمولة على ظواهرها ومع ذلك ففيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة(1).

الحاصل أنه ما يظهر من الآيات بمقتضى إشارات خفية تظهر لأرباب السلوك ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة.

وعلى ضوء هذا فإن القائل بالتفسير الإشاري لا ينكر كون الظاهر مراداً ولكن يقول بأن في هذه الظواهر إشارات إلى معاني خفية يفهمها عدة من أرباب السلوك

(1) شرح العقائد النسفية لسعد الدين التفتازاني/ص142 .

وأولوا العقل والنهى وبذاك يمتاز عن تفسير الباطنية (فإنهم يرفضون كون الظواهر المرادة ويأخذون بالبواطن) .

ويستدل البعض بما ورد عن النبي الأكرم من أن (للقرآن ظهراً وبطناً, وظاهره حكم وباطنه علم, وظاهره أنيق وباطنه عميق)(1).

وربما يؤيد ذلك أيضاً قوله سبحانه (فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً)(2).

وقوله تعالى (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافاً كثيراً)(3).

وقوله تعالى (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)(4).

فهذه الآيات تشير إلى أن القرآن له ظهر وبطن وذلك لأن الله سبحانه حيث ينعت الكافرين بأنهم لا يكادون يفقهون حديثاً, لا يريد بذلك أنهم لا يفقهوا نفس الكلام لأن القوم كانوا عرباً والقرآن لم يخرج عن لغتهم فهم يفهمون ظاهره بلا شك وإنما أراد بذلك أنهم لا يفهموا مُراده من الخطاب فحضهم على أن يتدبروا في آياته حتى يقفوا على مقصود الله ومراده وذلك هو الباطن الذي جهلوه ولم يصلوا إليه بعقولهم(5).

ولا يخفى أن الاستدلال بهذه الآيات غير تام جداً فإنها تدعو إلى التدبر في نفس المفاهيم المستفادة من ظاهر الآيات, وكون القرآن عربياً والقوم عرباً لا يكفي في

(1) الكافي/ج2/ص238 .

(2) النساء/78 .

(3) النساء/82 .

(4) محمد/ص24 .

(5) التفسير والمفسرون ,نقلاً عن الموافقات/ج3 ص/382 383 .

فهم القرآن الكريم من دون التدبر والإمعان فهل يكفي كون القوم عرباً في فهم مغزى قوله سبحانه (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيءٍ عليم)(1).

أو يكفي في فهم قوله سبحانه (وما كان معه من إله إذن لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون)(2) أو فهم قوله تعالى (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله ربّ العرش عما يصفون)(3).

فالدعوة إلى التدبر لا تدل على أن للقرآن وراء ما تفيده ظواهره بطناً , أضف إلى ذلك أنه يمكن أن يكون الأمر بالتدبر لغاية تطبيق العمل على ما يفهمونه من القرآن فربّ ناصح يدلي بكلام فيه نصيحة للأهل والولد ولكنهم إذا لم يطبقوا عملهم على قول ناصحهم يعود الناصح إليهم, ويقول لماذا لا تتدبرون كلامي؟ لماذا لا تعقلون؟ مشعراً بذلك أنكم ما وصلتم إلى ما أدعوكم إليه وإلا لتركتم أعمالكم القبيحة وصرتم عاملين بما أدعو إليه.

وأما ما روي عن النبي الأكرم (ص) بأن للقرآن بطناً وظهراً فالحديث فيه ذو شجون وحاصله أنه يحتمل وجوهاً على وجه مانعة الخلو.

1ـ المقصود من البطن هو أن ما ورد في القرآن حول الأقوام والأمم من القصص وما أصابهم من النعم والنقم لا ينحصر في أولئك الأقوام بل هؤلاء مظاهر لكلامه سبحانه وهو يعم غيرهم ممن يأتون في الأجيال القادمة فقوله سبحانه (ضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون)(4) .

وإن كان وارداً في قوم خاصة لكنها قاعدة كلية مضروبة على الأمم جمعاء.

2ـ المراد من بطن القرآن هو الاهتداء إلى المصاديق الخفية التي يحتاج الوصول إليها إلى التدبر أو تنصيص من الإمام, ولأجل ذلك نرى أن علياً (ع) يقول في تفسير قوله سبحانه (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون)(5).أنه ما قوتل أهلها منذ نزلت حتى اليوم وفي رواية قال علي (ع) : (عذرني الله من طلحة والزبير بايعاني طائعين غير مكرهين ثم نكثا بيعتي من غير حدث أحدثتُهُ) ثم تلا هذه الآية(6).

3ـ هناك إحتمال ثالث للبطن وهو حمل الآية على مراتب في مفهومها وسعة معناها واختلاف الناس في الاستفادة منها حسب استعداداتهم وقابلياتهم لاحظ قوله

(1) الحديد/3 .

(2) المؤمنون/91.

(3) الأنبياء/22 .

(4) النحل /112 و113 .

(5) التوبة/12 .

(6) البرهان في تفسير القرآن /ج1/ص105 .

سبحانه (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابياً ومما يوقدون عليه في النار إبتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الأمثال)(1).

من التفسير والكل يستفيد منها حسب قابليته يستمد من الظاهر ونظيره آية النور(2) فقد خاض المفسرون في تفسير الآية وتطبيقها على موارد مختلفة وكلّ استفاد من نورها حسب مؤهلاته وكفاءاته.

وحاصل القول في التفسير الإشاري إنما يفهمه المفسر من المعاني الدقيقة أن كان لها صلة بالظاهر فهو مقبول سواء سمي تفسيراً على حسب الظاهر أو تفسيراً إشارياً , وعلى كل تقدير فالمفسر على حجة من ربه في حمل الآية على ما أدركه, وأما إذا كان مقطوع الصلة عن الظاهر المتبادر إلى الأذهان فلا يصح له حمل القرآن عليه إلا إذا حصل له القطع بأنه المراد وعندئذ يكون القطع حجة له وإن كان مخالفاً للواقع.ولإيضاح الحال نأتي بأمثلة:

يخاطب سبحانه أُم المسيح بقوله (وهُزي إليكِ بجذع النخلة تُساقط عليكِ رطباً جنياً)(3) فلو قال أحد أنه سبحانه هيأ مقدمات الولادة ومؤخراتها لأم المسيح حتى الرطب في غير فصله من الشجرة اليابسة ومع ذلك أمرها بأن تهز بجذع النخلة مع أن في وسع المولى سبحانه أن يرزقها الرطب بلا حاجة إلى الهز فما هذا إلا لتفهيم مريم أنها مسؤولة في حياتها عن معاشها وأنه سبحانه لو هيأ كل المقدمات فلا تغني عن سعيها وحركتها ولو بالهز بجذع النخلة .

وروي أنه بعدما نزل قوله سبحانه (اليوم أكملت لكم ينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) فرح الصحابة وبكى بعضهم فقال: الآية تنعي إلينا برحلة النبي (4) والنماذج الواضحة لهذا النوع من التفسير الإشاري ما يذكره المفسرون حول الآيتين: آية الرعد وآية النور ترى أن المعاني المذكورة في كتب التفاسير تختلف وضوحاً وخفاءً وبساطة وعلوّاً والكل يسند المعاني إلى اللفظ وبينها وبين لفظ الآية صلة ولعل الأمر بالتدبر في القرآن يعود أيضاً لهذا النوع من

(1) الرعد/17 .

(2) سورة النور /35 .

(3) مريم/25 .

(4) تفسير الآلوسي ج6 /ص60 .

التفسير الذي لا يصل إليه المفسر إلا بعد الإمعان وهذا ما يقال فيه (العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء) .

نعم هناك تفاسير بأسم التفسير الإشاري لا يصح إسنادها إلى الله كتفسير (ألمّ) بأن الألف إشارة إلى الله واللام إلى جبرئيل والميم إلى محمد فإنه أشبه بالتفسير بالرأي إلا إذا كان هناك نص من المعصوم.

ولو صح هذا التفسير فيمكن تفسيره بوجوه كثيرة بأن يقال الألف إشارة إلى إلف الوحدانية واللام لام اللطف والميم إشارة إلى المُلك, فمعنى الكلمة مَنْ وحّدني تلطّفت له فجزيته بالمُلك الأعلى.وأسوأ من ذلك تفسير قوله سبحانه (الجار ذي القربى والجار الجُنُب والصاحب بالجنب وابن السبيل) بأن يقال الجار ذي القربى هو القلب والجار الجُنُب هو الطبيعة والصاحب بالجنب هو العقل المقتدى بالشريعة وابن السبيل هو الجوارح المطيعة لله.

فمثل هذا النوع من التفسير يلتحق بتفاسير الباطنية التي سوف نبحث عنها في المستقبل, وخلاصة الكلام أن ما يهتدي إليه المفسر بعد التفكر والتأمل في نفس الآية ومفرداتها وسياقها ويستظهر منه معنى أخلاقياً أو اجتماعياً أو سياسياً نافعاً بحال المجتمع إذا كان له صلة بالظاهر غير منقطع عنه فهو تفسير مقبول.

في غير هذه الصورة يكون مردوداً ولعل كون القرآن كتاب القرون والأجيال لا تنقضي عجائبه يلازم قبول هذا النوع من التفسير الإشاري, ولأجل ذلك لم يزل كتاب الله طرياً في غضون الأجيال لم يندرس ولم يطرأ عليه الإندراس بل هو طري ما دامت السماوات والأرض ولازم ذلك وجود معارف وحقائق في القرآن يهتدي إليها الإنسان بالتعمق في دلالاته اللفظية المطابقية والتضمنية والإلتزامية وإن كان السلف في العصور الماضية غافلين عن هذه المعاني, ولعله إلى ذلك يشير الصادق (ع) في جواب من سأله: ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة ؟ بقوله (لأن الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان , ولا لناس دون ناس وهو في كل زمان جديد وعند كل قوم غضّ إلى يوم القيامة)(1). وعموماً إن إيقاف هذا الباب في وجه المفسرين يوجب وقف الحركة العلمية في

(1) البحار ج92/باب فضل القرآن/الحديث 8,نقلاً عن عيون أخبار الرضا عن أبيه موسى الكاظم(ع).

فهم الكتاب العزيز وبالتالي يكون القرآن كسائر الكتب محدود المعنى ومقصور المراد لا يحتاج إلى تداوم البحث وتضافره.

الصورة الثانية التفسير بالعقل أي بالرأي المسبق

المراد من هذه الصورة هو إخضاع الآيات للعقائد التي اعتنقها المفسر في مدرسته الكلامية ونجد هذا اللون من التفسير بالعقل غالباً في تفاسير المعتزلة والأشاعرة والخوارج والباطنية فإن لهؤلاء عقائد خاصة في مجالات مختلفة زعموها حقائق راهنة على ضوء الاستدلال. وفي مجال التفسير حملوا الآيات على معتقدهم وإن كان ظاهر الآية يأباه ولا يتحمله غير أن هذا النمط من التفسير بالرأي والعقل يختلف حسب بعد المعنى عن مدلول الآية فربما يكون التأويل بعيداً عن الآية ولكن تتحملها الآية بتصرف يسير وربما يكون المعنى بعيداً عن الآية غاية البُعد بحيث لا تتحمله الآية حتى بالتصرف الكثير فضلاً عن اليسير, ونحن نأتي على كل واحد من القسمين بأمثلة:

القسم الأول تأويلات الكشاف

عبارة عن التأويلات الموجودة في تفسير الكشّاف لعلاّمة المعتزلة والتأويلات التي ارتكبها الرازي علاّمة الأشاعرة في مجال العقائد وإليك البيان:

الشفاعة حطّ الذنوب أو رفع الدرجة :

إن الشفاعة لم تكن فكرة جديدة ابتكرها الإسلام وأنفرد بها بل كانت فكرة رائجة بين جميع أمم العالم من قبل, وخاصة بين الوثنين واليهود, صحيح أن الإسلام قد طرحها مهذبة من الخرافات وما نسج حولها من الأوهام. ومن يقف على آراء اليهود والوثنين في أمر الشفاعة يجد أن الشفاعة الدارجة بينهم كانت مبنية على رجائهم لشفاعة انبيائهمم وأوثانهم في حط الذنوب وغفران آثامهم ولأجل هذا الاعتقاد كانوا يقترفون المعاصي ويرتكبون الذنوب تعويلاً على ذلك الرجاء فالآيات النافية للشفاعة والمثبتة لها بشرائط خاصة كلها راجعة إلى الشفاعة بهذا المعنى فلو نفيت فالمنفي هو هذا المعنى ولو قبلت فالمقبول هو هذا المعنى.

إن الآيات الواردة في مجال الشفاعة على سبعة أنواع لا يصح تفسيرها إلا بتفسير بعضها ببعض وتمييز القسم المردود منها من المقبول.

ومع ذلك نرى أن المعتزلة يخصون آيات الشفاعة بأهل الطاعة دون العُصاة ويرتكبون التأويل في موردها وما هذا إلا للموقف الذي اتخذوه في حق العُصاة ومقترفي الذنوب في أبحاثهم الكلامية فقالوا بخلود أهل العصيان في النار إذا ماتوا بلا توبة.

قال القاضي عبد الجبار: إن شفاعة الفسّاق الذين ماتوا على الفسوق ولم يتوبوا يتنزل منزلة الشافع لمن قتل ولد الغير وترصد للآخر حتى يقتله فكما أن ذلك يقبح, فكذلك هاهنا(1).

وما ذكره القاضي يعرب عن غفلته عن شروط الشفاعة فإن بعض الذنوب الكبيرة تقطع العلائق الإيمانية بالله سبحانه كما تقطع الأوامر الروحية بالنبي الأكرم فأمثال هؤلاء العصاة محرومون من الشفاعة وقد وردت في الروايات الإسلامية شروط الشفاعة وحرمان طوائف منها.وعلى كل تقدير فما ذكره اجتهاد في مقابل نصوص الآيات واخضاع لها لمدرسته الفكرية.

يقول الزمخشري في تفسير قوله سبحانه (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة) قال (ولا خلةحتى يسامحكم اخلاّؤكم به وإن أردتم أن يحط عنكم ما في ذمتكم من الواجب لن تجدوا شفيعاً يشفع لكم في حط الواجبات لأن الشفاعة ثمة في زيادة الفضل لا غيره)(2).

وأنت خبير بأن الآية تريد نفي الشفاعة بالمعنى الدارج بين اليهود والوثنيين لأجل أنهم كفار وانقطاع صلتهم عن الله سبحانه ولأجل ذلك يثبته القرآن في حق غيرهم مع إذنه سبحانه, ويقول في الآية التالية (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) وأما ان حقيقة الشفاعة زيادة الفضل لا حط الذنوب فهو تحميل العقيدة على الآية فلو استدل القائل بها على نفي الشفاعة بتاتاً لكان أولى من استدلاله على نفي الشفاعة عن

(1) شرح الأصول الخمسة/ص 688 .

(2) الكشّاف ج 1/ص 291 .في تفسير الآية رقم 254 من سورة البقرة.

الكفار لأجل أن الشفاعة بمعنى زيادة الفضل لا حط الذنوب وهؤلاء لا يستحقون الثواب فضلاً عن زيادته.

ب: هل مرتكب الكبيرة يستحق المغفرة أو لا؟

إتفقت المعتزلة على أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار إذا مات بلا توبة(1), وفي ضوء ذلك إلتجأوا إلى تأويل كثير من الآيات الظاهرة في خلافه نذكر منها آيتين:

الأولى يقول سبحانه (وإنّ ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب)(2).

فالآية ظاهرة في أن مغفرة الرب تشمل الناس في حال كونهم ظالمين ومن المعلوم أن الآية راجعة إلى غير صورة التوبة وإلا لا يصح توصيفهم, فلو أخذنا بظاهر الآية فهو يدل على عدم خلود مرتكب الكبيرة في النار إذا مات بلا توبة لرجاء شمول مغفرة الرب له ولما كان ظاهر الآية مخالفاً للأصل الكلامي عند صاحب الكشّاف حاول تأويل الآية بقوله (وفيه أوجه) :

1ـ أن يريد السيئات المكفّرة لمجتنب الكبائر.

2ـ أو الكبائر بشرط التوبة.

3ـ أو يريد بالمغفرة الستر والإمهال)(3).

ومن الواضح أن كل واحد من الاحتمالات مخالف لظاهر الآية أو صريحها.

الثانية: لقوله سبحانه (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)(4).

والآية واردة في حق غير التائب لأن الشرك مغفور بالتوبة أيضاً فيعود معنى الآية أن الله سبحانه يغفر ما دون الشرك لمن يشاء وإن مات بلا توبة فتكون نتيجة ذلك عدم الحكم القطعي بخلود مرتكب الكبائر في النار. ولما كان مفاد الآية مخالفاً للمدرسة الكلامية للمعتزلة حاول صاحب الكشّاف تأويل الآية فقال:

(1) لاحظ أوائل المقالات ص 14.وشرح الأصول الخكسة ص 659 .

(2) الرعد/6 .

(3) الكشّاف ج/2 ص 159 .

(4) النساء /48 .

الوجه أن يكون الفعل المنفي والمثبت جميعاً موجهين بقوله تعالى (لمن يشاء) كأنه قيل: إن الله لا يغفر لمن يشاء الشرك ويغفر لمن يشاء ما دون الشرك على أن المراد بالأول من لم يتب وبالثاني من تاب نظير قولك : إن الأمير لا يبذل الدينار ويبذل القنطار لمن يشاء.. تريد لا يبذل الدينار لمن لا يستأهله ويبذل القنطار لمن يستأهله(1).

ولا يخفى أن ما ذكره خلاف ظاهر الآية ساقته إليه مدرسته الكلامية فنزّل الأولى مورد عدم التوبة والثانية موردها حتى تتفق الآية ومعتقده, مع أنه لا دلالة في الآية على تقييد الثانية بالتوبة, لأنه تفكيك بين الجملتين بلا دليل بل هما ناظرتان إلى صورة واحدة وهي صورة عدم اقترانهما بالتوبة فلا يغفر الشرك لعظم الذنب وغفر ما دونه.

إمتناع رؤية الله أو إمكانها

ذهبت الأشاعرة إلى جواز رؤيته سبحانه يوم القيامة وهذا هو الأصل البارز في مدرستهم الكلامية, ثم أن هناك آيات تدل بصراحتها على امتناع رؤيته, فحاولوا إخضاع الآيات لنظريتهم وإليك نموذجاً واحداً .يقول سبحانه (ذلك الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فأعبدوه وهو على كل شيء وكيل لا تُدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير)(2).

ومن المعلوم أن الإدراك مفهوم عام لا يتعين في البصري أو السمعي أو العقلي إلا بالإضافة إلى الحاسة التي يراد الإدراك بها.فالإدراك بالبصر يراد منه الرؤية بالعين, والإدراك بالسمع يراد منه السماع, هذا هو ظاهر الآية.

ولما حاول الرازي تفسير الآية رأى أن ظاهرها صريحها لا يوافق أصله الكلامي فقال: إن أصحابنا الأشاعرة إحتجوا بهذه الآية على أنه يجوز رؤيته والمؤمنون يرونه في الآخرة وذلك بوجوه:

(1) الكشّاف ج 1/ص 201, في تفسير الآية المذكورة.

(2) الأنعام /102و103.

ـ إن الآية في مقام المدح, فلو لم يكن جائزاً الرؤية لما حصل التمدح بقوله (لا تدركه الأبصار ألا ترى ان المعدوم لا تصح رؤيته والعلوم والقدرة والإرادة والروائح والطعوم لا يصح رؤية شيء منها ولا يمدح شيء منها في كونها لا تدركه الأبصار فثبت أن قوله لا تدركه الأبصار يفيد المدح ولا يصح إلا إذا صحت الرؤية ) .

يلاحظ عليه : أن الرازي توغل في مدرسته وغفل عن أن المدح ليس بالجزء الأول فقط وهو لا تدركه الأبصار بل بمجموع الجزئين المذكورين في الآية كأنه سبحانه يقول: الله جلت عظمته يدرك أبصارهم ولكن لا تدركه أبصارهم بالمدح بمجموع القضيتين لا بالقضية الأولى.

2ـ إن لفظ (الأبصار) صيغة جمع دخل عليها الألف واللام فهي تفيد الإستغراق بمعنى أنه لا تدركه جميع الأبصار وهذا لا ينافي أن تدركه بعض الأبصار.

يلاحظ عليه أن الآية تفيد عموم السلب لا سلب العموم بقرينة كونه في مقام مدح نفسه كأنه سبحانه يقول: لا يدركه أحد من جميع ذوي الأبصار من مخلوقاته ولكنه تعالى يدركهم وهذا نظير قوله سبحانه ( كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار)(1) وقوله (الله لا يحب كل مختال فخور)(2).

إلى ذلك من الوجوه الواهية التي ما ساقه إلى ذكرها إلا ليُخضع الآية إلى معتقده, وبهذا القدر نكتفي بالكلام عن القسم الأول.

القسم الثاني: تأويلات الباطنية المتصوفة

إن الباطنية وضعوا لتفسير المفاهيم الإسلامية ضابطة ما دلّ عليها من الشرع شيء وهو أن للقرآن ظاهراً وباطناً والمراد منه باطنه دون ظاهره المعلوم من اللغة ونسبة الباطن إلى الظاهر كنسبة اللب إلى القشر وأن باطنه يؤدي إلى ترك العمل بظاهره, واستدلوا على ذلك بقوله سبحانه (فضرب بينهم بسور له باب باطنه الرحمة وظاهره من قبله العذاب)(3) .

(1) غافر/35 .

(2) لقمان/18.

(3) الفرق بين الفرق/ص18.

فإذا كانت تلك الضابطة في فهم الشريعة والعمل بالقرآن صحيحة إذن أصبحت الشريعة غرضاً لكل نابل وفريسة لكل آكل, فلا يبقى منها شيء. وفي هذه الحالة يدّ عي كل مؤول أن الحق معه, وأن المراد ما اختاره من التأويل على الرغم من اختلاف تأويلاتهم.

أنظر ما يقولون حول المفاهيم الإسلامية وأنهم كيف يتلاعبون بها, فالصلاة عبارة عن الناطق الذي هو الرسول لقوله سبحانه (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) والغسل عبارة عن تجديد العهد ممن أفشى سراً من أسرار الباطنية من غير قصد, والاحتلام عبارة عن إفشائه والزكاة هي تزكية النفس بمعرفة ما هم عليه من الدّين, والجنة راحة الأبدان من التكاليف ومشقتها بمزاولتها(1).

فإذا كان ما ذكره حقيقة الدين والتكاليف فلم يبق بين الديانة والإلحاد حدّ فاصل .هذه نماذج من تأويلات الباطنية أقتصرنا بهذا المقدار.

تأويلات المتصوفة

من القسم الثاني أيضاً ما جاء به (ابن العربي) شيخ الصوفية في عصره, فقد قام بتأويل المفاهيم القرآنية على وجه لا دليل عليه فيقول إن جبرائيل هو العقل الفعّال, وميكائيل هو روح الفلك السادس, وأسرافيل هو روح الفلك الرابع, وعزرائيل هو روح الفلك السابع(2).

هذا وهو يفسر قوله سبحانه (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان) بأن مرج البحرين هو بحر الهيولى الجسمانية الذي هو الملح الأُجاج, وبحر الروح المجرد الذي هو العذب الفُرات, يلتقيان في الموجود الإنساني, وإن بين الهيولى الجسمانية والروح المجرد برزخ هو النفس الحيوانية التي ليست في صفاء الروح المجردة ولطافتها ولا في كثرة الأجساد الهيولانية وكثافتها, ولكن مع ذلك لا يبغيان أي لا يتجاوز أحدهما حدّه فيغلب على الآخر بخاصيته فلا الروح المجردة تجرد البدن وتخرج به وتجعله من جنسه ولا البدن يجسد الروح ويجعله مادياً(3).

 

(1) المواقف/ج8/ص 390.

(2) تفسير إبن العربي /ج1/ص 150.

(3) تفسير إبن العربي ج/2 /ص 280.

التأويل باسم التفسير العلمي

وهناك تفسير بالعقل باسم التفسير العلمي وقد نهجه كل من الشيخ ( محمد عبده) , السيد أحمد خان (الهندي) و (الطنطاوي الجوهري) ونحن نكتفي هنا بنماذج من تفسير (المنار) الذي جمعه محمد رشيد رضا تلميذ الشيخ محمد عبده.

1ـ كتب الأستاذ في تفسير قوله سبحانه (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قِردة خاسئين فجعلناها نكالاً لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين)(1) كتب مايلي:

(إن السلف من المفسرين إلا من شذّ ذهب إلى أن معنى قوله كونوا قردة خاسئين أن صورهم مسخت فكانوا قردة حقيقيين) .

وإنما نسب هذا المعنى إلى السلف لأنه يصطدم بالإتجاه المادي ولا يصدقه أنصار الحضارة المادية الذين ينكرون إمكان صيرورة إنسان قرداً حقيقياً دفعة واحدة, ولأجل ذلك مال الأستاذ إلى رأي (مجاهد) الذي قال ما مُسخت صورهم لكن مُسخت قلوبهم فمثّلوا بالقردة كما مثّلوا بالحمار في قوله تعالى (مثل الذين حُمّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً )(2) ثم أخذ في نقد قول الجمهور إلى أن قال فما قاله المجاهد هو الأوفق بالعبرة والأجدر بتحريك الفكرة(3).

ولا يخفى أنه إذا صح هذا التأويل فيصح لكل منكر للمعاجز والكرامات وخوارق العادات هذا النمط من التأويل وعندئذ تبطل المعارف ويكون الكتاب العزيز لعبة بيد المحرّفين.

2ـ نقل صاحب (المنار) عن بعض المفسرين مذهباً خاصاً في معنى الملائكة وهو أن مجموع ما ورد في الملائكة من كونهم موكّلين بالأعمال من إنماء النبات وخلقة الحيوان وحفظ الإنسان وغير ذلك فيه إيماء إلى الخاصة بما هو أدق عن ظاهر العبارة هو أن هذا النمو في النبات لم يكن لا بروح خاص نفخه الله في البذرة

(1) البقرة/65-66.

(2) الجمعة/5.

(3) تفسير المنار /ج1/ص1343 إلى 1354.

فكانت به هذه الحياة النباتية المخصوصة, وكذلك يقال في الحيوان والإنسان فكل أمر كلي قائم بنظام مخصوص تمت به الحكمة الإلهية في إيجاده فأنما قوامه بروح إلهي سمي في لسان الشرع ملكاً ومن لم يبال في التسمية بالتوقيف يسمي هذه المعاني القوى الطبيعية إذا كان لا يعرف من عالم الإمكان إلا ما هو طبيعة أو قوة يظهر أثرها في الطبيعة.

وقال الأستاذ (عبده) بعد نقل نظير هذه التأويلات ولو أن نفساً مالت إلى قبول هذا التأويل لم تجد في الدّين ما يمنعها من ذلك والعمدة على اطمئنان القلب وركون النفس على ما أبصرت من الحق(1).

ولا يخفى أن هذا التأويل لو صح في بعض الأحاديث لما صح في الملائكة الواردة في قصة آدم وغيرها, وما هذا التأويل إلا للخضوع للإتجاه المادي الذي كان يسيطر على مصر وأطرافه يوم ذاك.

ولنكتف بهذه النماذج من التفسير بالعقل غير المرضي, والمراد بالعقل ما يقابل التفسير بالنقل سواء أعتمد على العقل الفلسفي أو على الأصول العلمية الحديثة أو غير ذلك, إن التفسير بالعقل وإن صح ببعض صوره لكنه غير وافٍ في إيقاف الإنسان على حقائق الكتاب العزيز ولا غنى لمن يستند بالعقل عن الاستناد إلى النقل أيضاً.

كلمة في التفسير بالرأي

التفسير بالرأي الذي يدخل تحته أكثر ما تقدم من التفسير بالعقل الذي أجمع الفريقان على منعه تبعاً للأثر المتضافر عن النبي (ص) حيث قال (إتقوا الحديث إلا ما علمتم فمن كذّب عليّ متعمداً فليتبوّأ مقعده من النار ومن قال في القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار)(2) .

وعلى ضوء هذا الحديث المتفق عليه يجب على المفسر أن يتجرد من الآراء المسبقة ويوطن نفسه على قبول ما تفيده الآية وتدل عليه ولا يخضع القرآن لعقيدته, بل تعرض عقيدته على القرآن, لأنه حجة الله على خلقه وعهده إلى عباده,

(1) المنار/ج 1.

(2) سنن الترمذي /أبواب التفسير /ج2/ص 157.

إليه يتحاكمون, وعن حكمه يصدرون ولأجل ذلك لا يجوز له تأويل الآية وإخراجها عن ظاهرها , ليوافق عقيدته ويلائم مذهبه فإن موقف المتصدي لتفسير كلام الله موقف المتعلم من المعلم ومجتني الثمرة من الشجرة فيجب ان يتربص إلى ان ينطلق المعلم فيأخذه خطةً وقاعدةً ويجتني الثمرة في أوانها وفي إيناعها.

من البدع الذائعة في بعض التفاسير طلب الوجوه البعيدة في الإعراب أو حمل اللفظ على المعاني التي لا تتفق وسياقها أو سبب نزولها وتطبيق الآيات على موارد ومصاديق بعيدة كلها, لأجل أغراض ودعايات وأهداف طائفية او سياسية او شخصية عصمنا الله من ركوب الهوى والعصبية.

المنهج الثاني: التفسير بالنقل

يعتمد المفسر على العقل تارة وأخرى على النقل وقد تقدم الحديث عن أقسام التفسير بالعقل مقبوله ومردوده , فحان حين البحث عن التفسير بالنقل وبيان أقسامه:

1ـ تفسير القرآن بالقرآن

إن هذا المنهج من أسمى المناهج الصحيحة الكافلة لتبيين المقصود من الآية كيف وقد قال سبحانه (ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء) (النحل/89 ) فإذا كان القرآن موضحاً لكل شيء, فهو موضح لنفسه أيضاً كيف والقرآن كله (هدى) و (بينة) و (فرقان) و (نور) كما في قوله سبحانه (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) (البقرة/185).

وقال سبحانه (وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً ) (النساء/174 ) وقال النبي الأكرم (ص) (إن القرآن يصدّق بعضه بعضاً) وقال علي (ع) في كلام له يصف فيه القرآن (كتاب الله تبصرون به وتنطقون به, وتسمعون به, وينطق بعضه ببعض, ويشهد بعضه على بعض, ولا يختلف في الله ولا يخالف بمصاحبه عن الله)(1).

(1) نهج البلاغة /الخطبة 129.

وهذا نظير تفسير المطر الوارد في قوله سبحانه (أمطرنا عليهم مطراً فساء مطر المنذرين) (الشعراء/173 ) بالحجارة الواردة في آية أخرى في هذا الشأن (وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل) (الحجر /74 ) .

وفي الرويات المأثورة عن أهل البيت نماذج كثيرة من هذا المنهج يقف عليها المتتبع في الآثار الواردة عنهم, عند الاستدلال بالآيات على كثير من الأحكام الشرعية الفرعية وغيرها.

وقد قام أحد الفضلاء بإستقصاء جميع هذا النوع من الأحاديث المتضمنة لهذا النمط من التفسير.

ولنذكر بعض النماذج من هذا المنهج:

1ـ سأل زرارة ومحمد بن مسلم أبا جعفر عن وجوب القصر في الصلاة في السفر مع أنه سبحانه يقول (ليس عليكم جناح ) ولم يقل أفعلوا.

فأجاب الإمام عليه السلام بقوله (أوليس قد قال الله عز وجل في الصفا والمروة (فمن حجّ البيت أو أعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما) ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض(1).

2ـ روي المفيد في الإرشاد أن عمر اُتِيَ بأمرأة قد ولدت لستة أشهر فَهَمّ برجمها فقال له أمير المؤمنين: إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك , إن الله تعالى يقول (وحمله وفصاله ثلاثون شهراً) (الأحقاف/15 ) ويقول (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) (البقرة /232 ) فإذا تم أتمت المرأة الرضاع لسنتين وكان حمله وفصاله ثلاثين شهراً كان الحمل منها ستة اشهر, فخلى عمر سبيل المرأة(2).

وهذا النمط من التفسير كما يتحقق بالتفسير الموضوعي أي تفسير القرآن حسب الموضوعات يتحقق بالتفسير التجزئي أي التفسير حسب السور, سورة بعد سورة وهذا تفسير الميزان قد كتب على تفسير القرآن بالقرآن, لكن على حسب السور دون الموضوعات, فبيّن إبهام الآية بآية أخرى.

(1) الوسائل/ج55 /الباب 22 ,من ابواب صلاة المسافر/الحديث 2.

(2) نور الثقلين/ج5/ص 14,الدّرّ المنثور للسيوطي/ج5/ص؟.

ولكن الصورة الكاملة لهذا القسم من التفسير يستدعي الإحاطة بالقرآن الكريم وجمع الآيات الواردة في موضوع واحد حتى تتجلى الحقيقة من ضم بعضها إلى بعض واستنطاق بعضها ببعض فيجب على القائم بهذا النمط تفسير القرآن على حسب الموضوعات وهو نمط جليل يحتاج إلى عناء كثير.. وقد قام العلاّمة المجلسي برفع بعض مشاكل هذا النمط فجمع الآيات الواردة في كل موضوع حسب السور.

ولو صدر هذا القسم من البحار في جزء مستقل ربما يكون مفتاحاً للتفسير الموضوعي فهو قدّس الله سره قد استخرج الآيات حسب الموضوعات وشرحها بوجه إجمالي.

ولكن النمط الأوسط منه قراءة القرآن من أوله إلى آخره والدقة في مقاصد الآيات ثم تصنيفها حسب ما ورد فيها من الأبحاث والموضوعات, ففي هذا النوع من التفسير تستخرج الموضوعات من الآيات ثم تصنف الآيات حسب الموضوعات المستخرجة وهذا بخلاف ما قام به العلاّمة المجلسي , فهو صنف الآيات حسب الموضوعات التي جادت بها ذاكرته, أو جاءت في كتب الأحاديث والأخبار.

وهذا النمط من التفسير لا يعني قول القائل (حسبنا كتاب الله) المجمع على بطلانه من عامة المسلمين لاهتمامهم بالسنة مثل إهتمامهم بالقرآن, وإنما يعني أن مشاكل القرآن ومبهماته ترتفع من ذلك الجانب.

وأما أنه كافٍ لرفع جميع المبهمات في مجملات الآيات ومطلقاتها, فلا شك أن المجملات كالصلاة والزكاة يبين بالسّنّة والعمومات تُخصص بها, والمطلقات تُقيد بالإخبار إلى غير ذلك من موارد الحاجة إلى السّنّة.

هذا بعض الكلام في هذا المنهج الذي حظي بالإهتمام في هذا العصر, فقد اتبعنا هذا المنهج في تفسيرنا للذّكر الحكيم فخرج فيه باللغة العربية أجزاء خمسة بأسم (مفاهيم القرآن) وباللغة الفارسية أجزاء ستة , وأنتشر باسم (منشور جاويد) ولا ننكر أن هذا العبء الثقيل يحتاج إلى لجنة تحضيرية أولاً وتحريرية ثانياً وإشراف من الأساتذة ثالثاً رزقنا الله تحقيق هذه الأمنية.

إن تفسير أبن كثير يستمد من هذا النمط أي تفسير الآيات بالآيات بين الحين والآخر كما أن الشيخ محمد عبده في تفسيره الذي حُرر بقلم تلميذه اتبع هذا المنهج في بعض الأحايين.

والأكمل من التفسيرين في اتباع هذا المنهج هو تفسير السيد العلاّمة الطباطبائي فقد بنى تفسيره على تفسير الآية بالآية.

غير أن هذه التفاسير الثلاثة كما عرفت كتبت على نحو التفسير التجزيئي أي تفسير القرآن بسورة بعد سورة لا على نحو التفسير حسب الموضوعات.

وعلى كل تقدير فتفسير القرآن بالقرآن يتحقق على النمط الموضوعي كما يتحقق على النمط التجزيئي غير أن الأكمل هو إقتفاء النمط الأول.

2ـ التفسير البياني للقرأن

هذا المنهج الذي ابتكره حسب ما تدعيه الدكتورة عائشة عبدالرحمن (بنت الشاطئ) (أستاذها أمين الخولي) عبارة عن استقراء اللفظ القرآني في كل مواضع وروده للوصول إلى دلالته, وعرض الظاهرة الأسلوبية على كل نظائرها, في الكتاب المحكم وتدبر سياقها الخاص في الآية والسورة ثم سياقها العام في المصحف كله إلتماساً لسره البياني.

وحاصل هذا المنهج يدور على ضوابط وهي:

أ ـ التناول الموضوعي لما يراد فهمه من القرآن ويبدأ بجمع كل ما في الكتاب المحكم من سور وآيات الدروس.

ب ـ ترتب الآيات فيه حسب نزولها لمعرفة ظروف الزمان والمكان كما يُستأنس بالمرويات في أسباب النزول من حيث هي قرائن لابست نزول الآية دون أن يفوت المفسر أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب الذي نزلت فيه الآية.

ج ـ في فهم دلالات الألفاظ يقدر أن العربية هي لغة القرآن فتلتمس الدلالة اللغوية الأصلية التي تعطينا حس العربية للمادة في مختلف استعمالاتها الحسية والمجازية , ثم يخلص للمح الدلالة القرآنية بجمع كل ما في القرآن من صيغ اللفظ, وتدبر سياقها الخاص في الآية والسورة وسياقها العام في القرآن كله.

د ـ وفي فهم أسرار التعبير يحتكم إلى سياق النص في الكتاب المحكم ملتزمين ما يحتمله نصاً وروحاً ويعرض عليه أقوال المفسرين فيقبل منها ما يقبله النص.

هذا هو خلاصة هذا المنهج الذي ابتكره (الأستاذ الخولي) واقتفت أثره تلميذته وقرينته (بنت الشاطئ) فخرج من هذا المنهج كتاب باسم (التفسير البياني للقرآن الكريم) في جزئين تناول تفسير السور التالية في الجزء الأول: الضحى, الإنشراح الزلزلة , النازعات, العاديات , البلد , التكاثر كما تناول في الجزء الثاني تفسير السور التالية: العلق , القلم, العصر, الليل , الهمزة , الماعون.

ولاشك أنه نمط بديع بين التفاسير إذ لا يماثل شيئاً مما أُلف في القرون الماضية من زمن الطبري إلى العصر الأخير الذي عُرف فيه تفسير الإمام (عبده) وتفسير (المراغي) فهذا النمط لا يشابه التفاسير السابقة غير أنه لون من التفسير الموضوعي أولاً, وتفسير القرآن بالقرآن ثانياً, والنقطة البارزة في هذا النمط هو استقراء اللفظ القرآني في كل مواضع وروده في الكتاب.

وبعبارة أخرى يهتم المفسر في فهم لغة القرآن بالتتبع في جميع صيغ هذا اللفظ الواردة في القرآن الكريم ثم يخرج من ضم بعض إلى بعض بحقيقة المعنى اللغوي الأصيل وهو لا يترك هذا العمل حتى في أوضح الألفاظ.

فمثلاً يتتبع في تفسير قوله سبحانه (ألم نشرح لكَ صدرك) كل آية ورد فيها مادة (الشرح) بصورها أو كل آية ورد فيها مادة (الصدر) بصيغه المختلفة وهكذا في كل كلمة حتى وإن كان واضحاً معناه عندنا, لكنه لا يعتني بهذا الوضوح بل يرجع إلى نفس القرآن ثم يطبق عليه سائر الضوابط من تدبر سياق الآية وسياق السورة وسياق الآية العام في القرآن كله.

والذي يؤخذ على هذا النوع من التفسير أنه أمر بديع قابل للاعتماد, غير أنه لا يكفي في تفسير الآيات الفقهية بلا مراجعة السنّة لأنها عموميات فيها مخصصها أو مطلقات فيها مقيدها أو مجملات فيها مبيّنها, ورغم ذلك فإن هذا النمط من التفسير يغني عن كثير من الأبحاث اللغوية التي طرحها المفسرون لأن المفسر في هذا النمط يريد أن يستخرج معنى اللفظ من التدبر في النص القرآني.أما معاجم العربية وكتب التفسير فتعينه في بداية الأمر.

وما ورد في روايات أهل البيت في مواضع يشبه بهذا النوع من النمط وهو الدقة في خصوصيات الآية وجملها ومفرداتها وإليك نماذج.

1ـ روي الصّدوق بإسناده عن زُرارة قال: قلت لأبي جعفر ألا تخبرني من أين علمت وقلت أن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين, فضحك فقال: يا زرارة قاله رسول الله (ص) ونزل به الكتاب من الله عز وجل لأن الله عز وجل قال (فاغسلوا وجوهكم) فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يُغسل ثم قال (وأيديكم إلى المرافق) فعرفنا انه ينبغي لهما أن يُغسلا إلى المرفقين, ثم فصل بين الكلامين فقال (وامسحوا بروؤسكم) فعرفنا حين قال (بروؤسكم) أن المسح ببعض الرأس لمكان (الباء) ثم وصل الرجلين بالرأس, فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضها, ثم فسّر ذلك رسول الله (ص) للناس فضيّعوه(1).

2ـ روي الكليني بسند صحيح عن حماد بن عيسى عن أبي عبدالله أنه سئل عن التيمم فتلا هذه الآية (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وقال (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) قال فامسح على كفيك من حيث موضع القطع(2).

فقد استظهر الإمام في التيمم كفاية المسح على الكفين بحجة أنه أطلق الأيدي في آية السرقة والتيمم وقال (فإن لم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) فعلم أن القطع والتيمم ليس من المرفقين.

3ـ سأل أبو بصير أحد الصادقين (ع) هل كانت صلاة النبي إلى بيت المقدس بأمر الله سبحانه أولاً ؟ قال: نعم.ألا ترى أن الله تعالى يقول (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول)(3).

3ـ تفسير القرآن باللغة والقواعد العربية

ففي هذا المنهج يهتم المفسر إهتماماً شديداً بالقراءة حتى يقف على الصحيح منها لأنه ينبعث عن تحريف اللفظ القرآني المنزل ومن ثم تحريف المعنى.

(1) الوسائل ج /1/الباب 23 من ابواب الوضوء الحديث 1.

(2) الوسائل /ج2/الباب 13 من ابواب التيمم الحديث 2.

(3) الوسائل /ج3/الباب 2 من ابواب القبلة الحديث 2.

فالحرص على سلامة النطق حرص على سلامة معنى النص القرآني وصيانته من شبهة أو تحريف.

والاهتمام بالقراءة يستدعي منطقياً الاهتمام بالصنعة النحوية في النص القرآني إذ إن هذا الاهتمام بضبط أواخر الكلمات إنما يقصد أساساً إلى المعنى, فعلى المعنى يدور ضبط الكلمة وإعرابها فالفاعل يُرفع والمفعول به يُنصب وما فيه سبب من أسباب الجر يُجر.

فالتفات النحويين إلى إعراب القرآن كان إلتفاتاً طبيعياً لأن الغاية من وضع النحو هي خدمة معنى القرآن وتحليته, ففي ضوء القراءة ثم ضبط الإعراب القرآني يتضح مفاد الآية في هذا الإطار الخاص, مضافاً إلى تحقيق مفردات الآية لغوياً وتوضيح معانيها الأصلية.

وعلى هذا النمط تجد التفاسير الآتية:

1ـ (معاني القرآن) تأليف أبي زكريا يحيى بن زياد الفراء (م207) ففسر مشكل إعراب القرآن ومعانيه على هذا المنهج وقد طبع الكتاب في جزئين حققهما محمد علي النجار وأحمد يوسف نجاتي, ويبدو من ديباجة الكتاب ان الفراء اخذ في التأليف سنة 204 .

والكتاب قيّم في نوعه وإن كان غير وافٍ لعامة مقاصد القرآن الكريم.

2ـ (مجاز القرآن) لأبي عُبيدة معمر بن المثنى (م213) وقيل غير ذلك.

يقول في مقدمة الكتاب (قالوا إنما أنزل القرآن بلسان عربي ومصداق ذلك في آية من القرآن وفي آية أخرى (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) فلم يحتج السلف ولا الذين أدركوا وحيه إلى النبي أن يسألوا عن معانيه لأنهم كانوا عرب الألسن فاستغنوا بعلمهم به عن المسألة عن معانيه. وعمّا فيه مما في كلام العرب من وجوه الإعراب, ومن الغريب والمعاني) .

وهذا يعرب عن انه كان معتقداً بأن الإطاحة باللغة العربية كافية في إخراج معاني القرآن وهو كما ترى.

نعم القرآن نمط من التعبير العربي لكن ليس كل تعبير عربي غنياً عن البيان خصوصاً في مجال التشريع والتقنين الذي نرى تفصيله في السنة.

ويظهر من سبر كتاب مجاز القرآن أنه لا يقصد من المجاز ما يقابل الحقيقة بل يريد ما يتوقف فهم الآية على تقدير محذوف , وما شابه ذلك, وهو على غرار (مجازات القرآن) للشريف الرضي رضوان الله عليه, ولكن الشريف خصص كتابه بالمجاز بشكله المصطلح مثلاً يقول أبو عبيدة: ومن المحتمل من مجاز ما اختصروا فيه مضمر.قال (وانطلق الملأ منهم: أن أمشوا واصبروا) , فهذا مختصر فيه ضمير مجازه: وانطلق الملأ منهم ثم اختصر إلى فعلهم وأضمر فيه: وتواصوا أنه أمشوا.أو تنادوا أن امشوا أو نحو ذلك.

وفي آية أخرى (ماذا أراد الله بهذا مثلاً) فهذا من قول الكفار ثم أختصر إلى قول الله وأضمر فيه: قل يا محمد.نضل به كثيراً, وهذا من كلام الله.

وقد طبع الكتاب وانتشر.

3ـ (معاني القرآن) لأبي إسحاق الزّجّاج (م311) يحدد (ابن النديم) تاريخ تأليف هذا الكتاب في نصه: قرأت على ظهر كتاب المعاني: إبتدأ أبو إسحاق إملاء كتابه الموسوم بمعاني القرآن في صفر سنة 285 وأتمه في شهر ربيع الأول سنة301 .

والكتاب بعد مخطوط ومنه نسخ متفرقة في المكتبات.

4ـ (تلخيص البيان في مجازات القرآن) :

تأليف الشريف الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين (ت359,م406 ).

يقول في أوله: أن بعض الأخوان جاراني وذكر ما يشتمل عليه القرآن من عجائب الإستعارات وغرائب المجازات التي هي أحسن من الحقائق معرضاً, وأنفع للعلة معنىً ولفظاً وإن اللفظة التي وقعت مستعارة لو أوقعت في موقعها لفظة الحقيقة لكان موضعها نابياً بها, ونصابها قلقاً بمركبها, إذ كان الحكيم سبحانه لم يورد ألفاظ المجازات لضيق العبارة عليه, ولكن لأنها أجلى في أسماع السامعين وأشبه بلغة المخاطبين وسألني أن اُجرد جميع ما في القرآن في ذلك على ترتيب السور ليكون اجتماعه أجلّ موقعاً وأعم نفعاً وليكون في ذلك أيضاً فائدة أخرى

(إلى أن قال) وقد كنت أوردت في كتابي الكبير الموسوم ب (حقائق التأويل في متشابه التنزيل) طرفاً كثيراً من هذا الجنس أطلت الكلام والتنبيه على غوامض العجائب التي فيه من غير استقصاء(1).

وبهذا البيان أمتاز هذا التأليف عما ألفه أبو عبيدة وأسماه (بمجاز القرآن) .

فالشريف يروم من المجاز القسم المصطلح ولكن أبا عبيدة يروم الكلام الخارج على غير النمط العادي من حذف وتقدير وتأخير وإضمار وغير ذلك.

4ـ تفسير القرآن بالأثر عن النبي والأئمة:

ومن التفسير المنقول هو تفسير القرآن بما أثرعن النبي والأئمة المعصومين أو الصحابة والتابعين وقد ظهر هذا النوع من النهج بعد رحلة النبي ومن المعروفين في سلوك هذا المنهج بعد عهد الرسالة (عبدالله بن عباس) وهو القائل ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب(2) وحسبك هذه الشهادة من ترجمان القرآن.

نعم روي عن النبي (ص) أنه دعا له بالفقه والحكمة وتأويل القرآن(3) ولكن للتردد في صحة ذلك الحديث مجال لأن عبدالله بن عباس ولد في عام الهجرة فكان عند رحلة النبي (ص) صبياً لا يتجاوز عمره عن عشرة أعوام.

وقد ذاع هذا المنهج من القرن الأول إلى إعصارنا هذه فظهر بين المفسرين من يكتفون في التفسير بالأثر المروي ولا يتجاوزون عنه حتى أن بعض المفسرين لا يذكر الآية التي لا يجد حولها أثراً من النبي والأئمة كما هو ديدن تفسير (البرهان) للسيد البحراني .ولنأت بأشهر التفاسير الحديثية بين الفريقين.

فأشهر المصنفات على هذا النمط عند أهل السنة عبارة عن تفسير أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت: 224, م301 ) وهذا الكتاب أوسع ما ألف في هذا المجال ومن مزايا هذا التفسير ذكر الروايات مسندة أو موقوفة على الصحابة والتابعين وقد سَهّل بذلك طريق التحقيق والتثبت منها ومما فيها من الإسرائيليات والمسيحيات ما لا يحصى كثرة.

(1) تلخيص البيان /مقدمة المؤلف /ص 1-2.

(2 (مناهل القرآن /ج1/ص 468.

(3) تنقيح المقال/ج2 ص,وأسد الغابة/ج3/ص 193.

2ـ ويليه في التبسط تفسير الثعلبي (م427) باسم (الكشف والبيان) وهو تفسير مخطوط ونسخه قليلة عسى أن يقيّض الله رجال التحقيق لإخراجه إلى عالم النور ومؤلفه من المعترفين بفضائل أهل البيت فقد روي نزول كثير من الآيات في حق العترة الطاهرة وينقل عنه كثيراً لسيد البحراني في كتبه مثل (غاية المرام ) و(تفسير البرهان) .

3ـ تفسير (الدّرّ المنثور) تأليف السيوطي (م911 ) نقل فيه ما رواه الطبري في تفسيره مضافاً إلى ما وقف عليه شخصياً وغيره ويبدو من كتابه (الإتقان) أنه جعله مقدمة لذلك التفسير وقد ذكر في خاتمة الإتقان نبذة من التفسير بالمأثور المرفوع إلى النبي (ص) من أول الفاتحة إلى سورة الناس.

هذه مشاهير التفاسير الحديثية عند أهل السنة, إكتفينا بذلك هذا ما لدى أهل السنة .

وأما التفسير بالمأثور عند الشيعة فأشهرها ما يلي:

1ـ تفسير محمد بن مسعود العياشي المعاصر للكليني الذي توفي عام 329هجرية وقد طبع في جزئين غير أن ناسخ الكتاب في القرون السابقة جنى على الكتاب جناية علمية لا تغتفر حيث اسقط الأسانيد وأتى بالمتون, وبذلك سدّ على المحققين باب التحقيق.

2ـ تفسير علي بن إبراهيم القمي الذي كان حياً عام 307 وتفسيره هذا مطبوع قديماً وحديثاً غير أن التفسير ليس لعلي بن إبراهيم القمي وحده وإنما هو تفسير ممزوج من تفسيرين فهو ملفّق مما أملاه علي بن إبراهيم على تلميذه أبي الفضل العباس وما رواه تلميذه بسنده الخاص عن أبي الجارود عن الإمام الباقر (ع) .

وقد أوضحنا حاله في أبحاثنا الرجالية(1).

3ـ وقد أُلف أواخر القرن الحادي عشر تفسيران بالمنهج المذكور هما: البرهان في تفسير القرآن للسيد هاشم البحراني المتوفي (1107 ) ونور الثقلين للشيخ عبد علي الحويزي من علماء القرن الحادي عشر والإستفادة من التفسير بالمأثور يتوقف على تحقيق إسناد الروايات لتطرق الإسرائيليات والمسيحيات والمجوسيات المروية من مسلمة أهل الكتاب إليها.

(1) كليات في علم الرجال /ص311-315.

وهناك كلمة قيّمة (لأبن خلدون) يقول: (إن العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم وإنما غلبت عليهم البداوة والأميّة وإذا تشوقوا إلى معرفة شيء مما تتوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات وبدء الخليقة وأسرار الوجود, فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ويستفيدون منهم وهؤلاء مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبدالله بن سلام وأمثالهم.فامتلأت التفاسير من المنقولات عنهم وتُلقيت بالقبول وتساهل المفسرون في نقل ذلك وملأوا كتب التفسير بهذه المنقولات, وأصلها كلها كما قلنا من التوراة أو مما كانوا يفترون)(1).

ولأجل ذلك ترى أن ما أتى به الطبري في تفسيره حول قصة آدم وحواء تطابق ما جاء في التوراة.

والعجب ان كتب التفسير مملوءة من أقاويل هؤلاء (أي مسلمة أهل الكتاب) ومن أخذ عنهم من المسلمين أمثال عكرمة ومجاهد وعطاء والضّحّاك.

فهؤلاء مضافاً إلى ما ورد فيهم من الجرح والطعن في كتب الرجال المعتبرة عن أهل السنة كانوا يأخذون ما أثر عنهم من التفاسير من اليهود والنصارى)(2).

وأما ما يتراءى من نقل أقوالهم في تفاسير الشيعة كالتبيان لشيخ الطائفة الطوسي ومجمع البيان للشيخ الطبرسي فعذرهم في نقل أقوالهم هو رواجها في تلك العصور والأزمنة بحيث كان تجاهلها يعد نقصاً في التفسير ويوجب عدم الاعتناء به.

وعلى كل تقدير فالتفسير بالمأثور يتوقف على توفر شرائط الحجية فيه إلا إذا كان الخبر ناظراً إلى بيان كيفية الإستفادة من الآية, ومرشداً إلى القرائن الموجودة فيها, فعندئذ تلاحظ كيفية الإستفادة فعلى فرض صحة الاستنتاج يؤخذ بالنتيجة وإن كان الخبر غير واجد للشرائط.

وأما إذا كان التفسير مبنياً على التعبد فلا يؤخذ به إلا عند توفر الشرائط.

هذه هي المناهج التفسيرية على وجه الاقتصار قد عرفت المقبول والمردود منها غير ان المنهج الكامل عبارة عن المنهج الذي يعتمد على كل المناهج الصحيحة فيعتمد في تفسير القرآن على العقل القطعي الذي هو كالقرينة المنفصلة كما يفسر القرآن بعضه ببعض, ويرفع إبهام الآية بأختها ويستفيد من الأثر الصحيح الذي يكون حجة بينه وبين ربه إلى غير ذلك من المناهج المرضيّة التي مرّ بيانها.

(1) مقدمة أبن خلدون /ص439.

(2) لاحظ آلاء الرحمن 1/46.الملل والنحل 1/71-95.

منقول من موقع الجامعة الاسلامية لعلوم اهل البيت

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2008/10/26   ||   القرّاء : 5398





 
 

كلمات من نور :

خيركم من تعلم القرآن وعلمه .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 قدسية أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن

 86 ـ في تفسير سورة الطارق

 هي أحمد الثاني

 القرآن والعترة

 أهمّية سلامة النفس

 القرآن عنوان حياة المسلم

 الشيخ محمد فهمي عبد السيّد عصفور ضيفاً على الدار

 الدار تستقبل وفداً قرآنياً من جامعة المصطفى (ص)

 مبدأ الصلابة والثبات

 رحلة ترفيهية إلى مطعم رز سفيد وملعب كرة القدم

ملفات متنوعة :



 قصة النبي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق (ع) ( القسم الاول )

 عاشوراء في قلوب المحبين

 اقتران عليّ بالزهراء (عليهما‌ السلام) (*)

 شخصية الزهراء سلام الله عليها (*)

 وفد من جامعة علوم القرآن والمعارف القرآنيّة يزور الدار

 الدار تستقبل كوكبة مباركة من فضلاء البلاد

 تقرير عن أيام الامتحانات للدورة الأولى لعام 1430

 النهضة الحسينية رؤى معاصرة ـ عرض وتقييم

 اليسر (مع) و(بعد) العسر

 سيرة السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2084

  • التصفحات : 7970483

  • التاريخ : 23/01/2019 - 12:11

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 5

 دروس في تدبر القرآن جزء عمَّ الجزء الثلاثون

 اشراقات قرآنية (تقرير دروس آية الله الجوادي الآملي

 تفسير النور - الجزء العاشر

 تفسير النور - الجزء التاسع



. :  كتب متنوعة  : .
 تفسير القرأن الكريم

 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء السابع)

 التدبّر الموضوعّي في القرآن

 معلومات متنوعة حول القرآن الكريم

 تفسير غريب القرآن

 تفسير الصافي ( الجزء الأول)

 البيان في تفسير القرآن

 تفسير كنز الدقائق ( الجزء الأول )

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4

 فواصل الآيات القرآنية ـ دراسة بلاغية دلالية

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 هل يتأثر النبي (صلى الله عليه وآله) بالسحر

 خلق الرسول الكريم وسيرته المالية

 النجاة من عذاب البرزخ

 في تحريم الخمر والميسر

 في إجبار المستضعفين وعدم معاجلة المستكبرين بالحساب

 القصص القرآنية مبنية على وقائع تاريخية حقيقية

 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى

 كيف نفهم الكتاب ولا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم؟ وكيف هو آيات بيّنات؟

 من الذي منعها أن تعبد الله وهي مالكة لقومها؟

 سجود غير ذوات الأرواح وتسبيحها



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 يدعي الكثير من السنه باننا نعتقد بان القران محرف فماذا نرد عليهم وهل صحيح بان هناك روايات تمنع من حفظ القران لكي يسهل حفظ ما سيظهره صاحب الزمان (عج)

 هل يمكن أن يصدر الشعر من الله تعالى ؟

 معنى الكفر في قوله تعالى (ومن لم يحكم بما انزل الله...)

 هل إن الوصايا والملاحظات التي تتعلق بالحفظ تقتصر في قاعة الدرس ومع التلاميذ؟

 إهداء ختم القرآن إلى المعصوم

 هل لهذه الآية (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) معنىً واحد، أو يختلف معناها ومدلولها باختلاف السور؟

 شخص تنطبق عليه حالة كثير الشك في قراءة السورة التي بعد الفاتحة ، فعندما يتيقن بشك ( هل قرأ السورة ، أو لا ) .. فهل يبني على حالة كثير الشك ويمضي ولا يلتفت ، أو انه يقرأ سورة من القرآن بانيا على أن قراءة القرآن في الصلاة غير مبطلة للصلاة ؟

 قراءات القرآن الكريم

 متى فرض الصيام ؟

 هل هناک عيب في أن يکون مقدار المراجعة کثيراً...

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 أنوارك زينب والكرم في ثغر الدنيا تبتسم

 لِمَن السَنا

 إن الله و ملائكته يصلون على النبي ...

 مدائح للإمام المهدي (عج)

 الأستاذ أمير كسمائي (2) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي (1) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي _سورة آل عمران _الآية 144

 اللهم رب شهر رمضان

 رمضان يا خير الشهور تحية

 كلمة سماحة آية الله السيد منير الخباز (حفظه الله) في حفل تكريم حفاظ القرآن الكريم



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (20590)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9575)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (6691)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6232)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5368)

 الدرس الأول (4775)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4769)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4749)

 الدرس الاول (4598)

 درس رقم 1 (4513)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5099)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3467)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2474)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2379)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2217)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1925)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1833)

 تطبيق على سورة الواقعة (1729)

 الدرس الأول (1682)

 الدرس الأوّل (1648)



. :  ملفات متنوعة  : .
 المعارج

 سورة الليل

 الدرس السابع

 سورة الكهف

 56- سورة الواقعة

 سورة التين

 مقام سيكا ( تواشيح ) ـ طلع البدر علينا

 سورة الرعد

 المطفطفين

 الانفال 1 ـ 60

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (5912)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5558)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (4993)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4790)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4314)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4243)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4148)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4100)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4090)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4011)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1640)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1500)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1386)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1381)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1105)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1069)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1045)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1014)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (999)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (994)



. :  ملفات متنوعة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس التاسع

 خير النبيين الهداة محمد ـ فرقة الغدير

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 3

 سورة الرعد 15-22 - الاستاذ رافع العامري

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع

 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 1

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net