00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

حول الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • كلمة المشرف العام (4)
  • التعريف بالدار (2)
  • نشاطات وأخبار الدار (266)
  • ضيوف الدار (102)
  • أحتفالات وأمسيات الدار (46)
  • ماقيل عن الدار (1)

قرآنيات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (77)
  • الأخلاق في القرآن (173)
  • قصـص قـرآنيـة عامـة (24)
  • قصص الانبياء (22)
  • القرآن والمجتمع (70)
  • العقائد في القرآن (39)

تفسير :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أعلام المفسرين (12)
  • تفسير السور والآيات (87)
  • تفسير الجزء الثلاثين (20)
  • مقالات في التفسير (124)

دروس قرآنية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الحفظ (19)
  • التجويد (17)
  • المقامات (13)
  • علوم القرآن الكريم (34)
  • القراءات السبع (2)
  • التحكيم في المسابقات (1)
  • التفسير (30)
  • الوقف والإبتداء (13)

اللقاءات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • اللقاءات مع الصحف ووكالات الانباء (13)
  • اللقاءات مع حملة القرآن الكريم (41)
  • التعريف بالمؤسسات القرآنية (5)

ثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات ثقافية وفكرية (63)
  • السيرة (199)
  • عامة (214)

واحة الشبل القرآني :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المواضيع العلمية (5)
  • المواضيع العامة (33)
  • سلسلة حياة الرسول وأهل بيته (عليهم السلام) (14)

النشرة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النشرة الأسبوعية (48)
  • حديث الدار (51)
  • بناء الطفل (8)
  • لآلئ قرآنية (2)

الاخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الاخبار الثقافية (22)
  • الاخبار القرآنية (116)

البرامج :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (11)

المقالات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : المقالات .

        • القسم الفرعي : الأخلاق في القرآن .

              • الموضوع : أدب التعامل مع ربّ العالمين: همّ الرزق نموذجًا (*) .

أدب التعامل مع ربّ العالمين: همّ الرزق نموذجًا (*)

العلامة الشيخ حبيب الكاظمي

من الأشياء التي تنافس السلوك الروحي للإنسان وتصادر ممتلكاته المعنوية: همُّ الرزق، فالكثير منّا حينما يفكر في همِّ الرزق ومستقبل حياته المادية، يكون تفكيره هذا ـ في الغالب ـ مدعاة للجشع والحرص والقلق واستعجال الرزق وحتى الالتفاف حول الحلال والحرام لجمع أكبر قدر من المال. القرآن الكريم يطرح هذه المشكلة في سورة الجمعة فيصفها بالقول: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سورة الجمعة: 11] نلاحظ أنّ الذي صَدَّ الصحابة عن الاستماع لخطبة الرسول (صلّى الله عليه وآله) هو التجارة واللهو. ونحن حينما نتأمّل هذ الموقف ونتصوّر المكان وهو المسجد النبوي، والخطيب وهو رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى، سنذهل بما وصل إليه المسلمون من مستوى متدنٍّ، حيث يُترك رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) قائمًا ولم يبق في المسجد إلا القليل، والأغلبية انفضوا إلى التجارة واللهو! معنى ذلك أن اللهو والتجارة نِدٌّ لاستماع خطبة الرسول (صلّى الله عليه وآله) وللهدى بشكل عام.

وعلينا أن نتأمّل أن سورة الجمعة لا تعرض قضية تاريخية محضة، بل إنها في مقام بيان صراع بين تجارتين: تجارة مع الله تعالى وتجارة الأسواق، وهذا الصراع قائم منذ القدم وإلى يومنا هذا. ما الذي يَصُدّ عن ذكر الله عز وجل؟ ما الذي يفرِّغ المساجدَ من المصلين؟ ما الذي يقلبُ الإنسان رأسًا على عقب من شهر رمضان إلى شهر شوال؟... شهر رمضان شهر القرآن والدعاء إلى شهر شوال هذا الشهر الذي ظلمناه، نرى أن الموازين تنقلب تمامًا بعده؛ فالناس يُعَامِلون شهرَ رمضان كما عامل المسلمون النبي (صلّى الله عليه وآله) في سورة الجمعة، فإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها بعد شهر رمضان.. ومن مشاكل الإنسان في طريق الهدى: همّ الرزق.

فقر الإنسان إلى الله

القرآن يحكم على الإنسان بأنه فقير، حتى السلطان والأمير والحاكم، هؤلاء أخرجهم اللهُ من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئًا، ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل 78] فإن أحس الطفل بالجوع أو العطش فإنه يبكي بالفعل الغريزي كما تبكي أيُّ دابةٍ من دواب الأرض ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر 15] هذا هو المبدأ الأول الذي يتوجب علينا الإيمان به أن الناس كلهم فقراء والله هو الغني، ومما يؤسف له أنََّ غالبية الناس لا يؤمنون بالقرآن في مقام العمل، فهذا الغني أو هذا الحاكم من أين جاء بما لديه؟ هل هو من ذاته؟ لو كان كذلك لبقي عنده إلى أبد الآبدين بل يخرج من الدنيا بكفن زهيد... فكما جاء إلى الدنيا فقيرًا سيتركها فقيرًا، يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [سورة الأنعام 94]، إذا آمنّا بهذه الحقيقة فهل تبقى ذرة شك في ضرورة الالتجاء لهذا المنبع الأبدي للغنى؟! فيجب أن نتصل بالغني المطلق الذي ﴿أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل 78] ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان 1] أوَ بعد ذلك هل من العقل والمنطق أن يكون الإنسان له هذا الجفاء مع الغني المطلق؟... يقول تعالى عن موسى (عليه السلام) في آية أخرى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص 23- 24] روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله في هذا الشأن: «إن موسى كليم الله حيث سَقَى لَهُمَا- ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ- فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ والله ما سأل الله إلا خبزًا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض- ولقد رأوا خضرة البقل في صفاق بطنه من هزاله‏» [تفسير القمي، ج‏2، ص: 138].

فموسى (عليه السلام) كليم الله عندما يحتاج إلى خبز يقول: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ يبدي افتقاره لرب العالمين، ونحن في أمورنا العادية وكأننا لا نحتاج لرب العالمين! رغم أن الأدب مع رب العالمين يقتضي أن نطلب منه كل شيء، فقد ورد في الروايات: «يا موسى، سلني كلّ ما تحتاج إليه، حتى علف شاتك وملح عجينك» [وسائل الشيعة، ج‏7، ص: 32].

شكر النعمة

 يقول تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ [سبأ 15] الله سبحانه وتعالى لم يحرم الرزق علينا، ولولا قدرة الله في الخلق لم نأكل هذه الأنواع المختلفة من الطيبات، يقول عز وجل: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة 64] هو الذي زرع... هو الذي أنبت... هو الذي أخرج النبات من ماء واحد وتربة واحدة... كل ذلك: متاعًا لكم... ولكن اشكروا له ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون 51] الله لم يحرم الرزق... وليس من الانصاف أن تأكل رزق رب العالمين ولا تعمل صالحًا. إن الرزق الحلال مباح ولكن يجب أن يحول إلى طاقة لشكر الله.

الرزق بيد الله

من صفات الله عز وجل أنه رزَّاق ﴿إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات 58]: وهي صيغة من صيغ المبالغة، أي: إن الله يبالغ في رزقه، ذو القوة المتين: هو صاحب القوة هو مسبب الأسباب، كما وردت جملة من الآيات القرآنية في الرزق، يقول تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق 2].

ويقول في آية أخرى: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [غافر 44] هذه الآية تدعو للتفكر، لماذا؟ قال تعالى: بصير بالعباد ولم يقل إن الله بصير بي؟... لعله ـ والله العالم ـ أراد عز وجل أن يلفت الأنظار إلى نقطة جوهرية أن الرزق يأتي عن طريق العباد وهو رب العباد والله بصير بالعباد، فالكل متساوٍ في العبودية له وهو ربهم، والرزق من عنده هو لجميع العباد، ويقول تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس 107] إذا أراد الله أن يعطيك مالاً.. ذرية صالحة... معافاة وأهل الأرض يجتمعون على خلاف ذلك، ألا يعد من الكفر أن نقول: إنهم يغلبون الله عز وجل في قراره، فالله ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج 16] وفعّال صيغة مبالغة ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس 82] ﴿مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [فاطر 2] ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر 38] لو تأملنا في مضمون هذه الآيات، هل يبقى عند الإنسان قلقٌ في ميدان الرزق. من صفات الله تعالى أنه رزَّاقٌ مقتدرٌ جبارٌ قاهرٌ فعَّال لما يريد ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء 27] ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون 7] ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ [الروم 40] ما الذي تعنيه هذه الآية المختصرة؟... إن الذي له الخلق له الرزق، أنت مسَلِّمٌ لله في الخلق، فلماذا لا تسلِّمُ له في الرزق؟... هل الخلق من الله والرزق من السلطان والتجار والمترفين في الدنيا؟!... هل هذا هو الانصاف؟!... عندما كنا في الظلمات الثلاث بين الدماء نسبح: الأمر كان لله عز وجل، ولكن في الدنيا نعيش وكأن الأمر ليس لله إلى أن نموت، الآية تريد أن تقول: إن الذي تولى خلقك هو الذي يتولى رزقك بشكل أولى من الآخرين، ما دمنا سلَّمنا له في الأول والأخير في الميلاد وفي الممات فلم لا نسلِّمُ له في بينهما؟!...

الرزق الباقي

يقول تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه 132] ويقول أيضًا: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه 131] فرزق الله عز وجل خير بمعنى أفضل، وأبقى بمعنى أدوم.

رأيتُ على أحد القصور عبارة جميلة: (لو دامت لغيرك ما وصلت إليك) وقد ورد مصداق ذلك في القرآن الكريم: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران 140] فلنبحث عن الرزق الذي يبقى عندنا إلى أبد الآبدين، ما هو هذا الرزق؟... الذي تاجرته في ليالي القدر، ركعتان تصليهما... هل هذا فنى أم بقي في سجل أعمالك؟ بل يبقى ولا يمحى أبدًا، أما أنواع ما أكلته في الإفطار وغيره فذهب وولّى، والمتع التي تمتعنا بها في حياتنا ما الذي بقي منه ... كلها خيال في خيال... ذهب كله.

يوم القيامة في ذلك الموقف العصيب يُبعث الإنسان من قبره، ويخرج معه شاب جميل، ويقول: أنا سأبقى معك، وكلما مر هول من أهوال يوم القيامة يقول لا تقلق أنا سأقضي حاجتك، عجبًا!!... ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ [عبس 34 - 36] يفر من زوجته، ومن أخيه حتى لا يطالبه بشيء فيتوارى عنه، مَن هو هذا الشاب في هذا اليوم العصيب؟!... يسأله: من أنت؟ يقول له: أتعلم من أنا؟... أنا السرور الذي أدخلته إلى قلب أخيك المؤمن، هذا عمل واحد، سرور واحد، فكيف بإحياء صلاة الليل والحج والعمرة وإحياء ليالي القدر...

فلعله يسند بقبيلة من الأنصار والأعوان حينها، وما هي في حقيقتها إلا أعماله التي عملها. ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه 131]لم يقل الله: لنكرمهم لنسعدهم بل قال: لنفتنهم، الذي يبني أكثر من حاجته لعله يطوق على رقبته يوم القيامة، لعله يتمنى أن لم يكن من أصحاب العمارات، وكان من الشاكرين على نعمة الكفاف. يوم القيامة ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ [لواقعة 3] المترفون يتمنون لو كانوا من أفقر عباد الله... بل يتمنى الكافر أن يكون ترابًا ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ 40] ولم تكن له هذه العاقبة، ثم يقول سبحانه وتعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر 57] والذي ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [لقمان 10] غير قادر على أن يرزقك، عندك دين... اطلب من رب العالمين أن يقضي حاجتك ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر 21].

ختام الآيات

الله لطيف بعباده... كم يتحبب إلى هذا الظلوم الجهول... وما الداعي؟ هل يحتاج الله لعباده ليتحبب إليهم؟ لا، هو الغني عن عباده ولكن لطفًا بهم ورفقًا ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات 22] ابن آدم لا يكتفي بهذا الوعد، المزيد من الرزق في قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات 23] هل تشك أيها الإنسان برزقي، يقسم الله بنفسه. لماذا لا تعطل تجارتك يوم الجمعة لتحضر الصلاة مع المؤمنين أتخاف من الفقر؟ في أيام محرم تتشبث بالتجارة أكثر... أو إنسان يفتح متجرًا بجوارك؛ يبدأ العزاء وتبدأ المصيبة، خوفًا من الافلاس، أين الاطمئنان بوعده سبحانه وتعالى؟

ما أنصفنا ربنا تبارك وتعالى لا في عبادته ولا في التوكل عليه ولا في الاستعانة به ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق 3-4]. هل يتوقع الإنسان أن يجد تحت جدار كنزًا؟ ما قيمة الجدار؟ ولكن الله تعالى يقول: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا﴾ [الكهف 82] الله جعل تحت الجدار كنزًا ليكون ذلك ثروة للغلامين اليتيمين في المدينة، هذا هو الرَّزَّاق ذو القوة المتين.

الخلاصة:

1- لا بد أن نؤمن بمبدأ الغنى المطلق.

2- أن نؤمن بالفقر المطلق.

3- أن نؤمن بأن الأسباب كلها بيد الله.

4- أن نعلم بأن الرزق ليس محصورًا بهذا الرزق المادي، هناك رزق أوسع، هناك رزق أبقى: الذرية الطيبة الزوجة الصالحة التوفيق في العبادة كلها من أنواع الرزق.

5- أن صاحب الخلق هو صاحب الرزق، الذي خلق الذهب من العدم ألا يستطيع إن شاء أن يسوق إليك ما يشاء من ثروة ومال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* المصدر: شبكة السراج ـ http://www.alseraj.net ، بتصرّف.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/04/17   ||   القرّاء : 186





 
 

كلمات من نور :

.

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 مقاصد القرآن والحقائق الضرورية لكمال الإنسانية *

 في ذكرى شهادة الإمام الجواد (عليه السلام) *

 الجري والانطباق: معناه وضوابطه *

 مصائد الشيطان وشباكه في ضوء القرآن والحديث *

 الهرمنيوطيقا ومعضلة فهم النص *

 الإنسان ودوره في الحركة التاريخية من زاوية مفهوم القرآن الكريم *

 عناصر المجتمع في القرآن الكريم *

 مؤسسة الثقل الأكبر القرآنية في ضيافة الدار

 أسلاف النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أسلافٌ ساجدون *‏

 صدر حديثاً في الأبحاث الفقهية المعاصرة ... (تأثّر الأحكام بعصر النصّ)

ملفات متنوعة :



 الظاهر أن أهل الجنة أكثر من أهل النار

 أبهرني حسن التنظيم في العمل

 الكلمة في القرآن ( القسم الثالث )

 حياة الامام المهدي المنتظر (عج)

 وفد دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم يزور قناة الكوثر الفضائية

 تفسير الامام الهادي (صِحَةِ العقل)

 106 ـ في تفسير سورة قريش

 عرض ترجمة القرآن إلى جميع اللغات بمعرض دولی في الهند

 النشرة الاسبوعية العدد ( 31 )

 نظرية تفسير القرآن بالقرآن

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 11

  • الأقسام الفرعية : 40

  • عدد المواضيع : 2048

  • التصفحات : 7569160

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 19/08/2018 - 00:43

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 5

 دروس في تدبر القرآن "جزء عمَّ" جزء ثلاثون

 اشراقات قرآنية

 تفسير النور - الجزء العاشر

 تفسير النور - الجزء التاسع



. :  كتب متنوعة  : .
 تفسير نور الثقلين ( الجزء الثاني )

 أفكار مساعدة لتعليم القرآن الكريم 1

 تفسير النور - الجزء الثالث

 توجيهات الداني لظواهر الرسم القرآني

 تفسير غريب القرآن

 أشكالات قرآنية _ أسالة وردود

 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء السادس)

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 تفسير النور - الجزء الرابع

 دروس منهجية في علوم القرآن ( الجزء الثاني)

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 من الذي منعها أن تعبد الله وهي مالكة لقومها؟

 سجود غير ذوات الأرواح وتسبيحها

 المقدار الزمني ليوم الحساب

 كيف وصل الشيطان إلى نبيّ الله أيوب (عليه السلام)؟

 يا من لا تبدِّل حكمتَه الوسائلُ

 لماذا وصف الله تعالى أكثر نعم الجنّة بالأمور المادّية؟

 عرش بلقيس بين عفريت الجنّ و (مَن عنده علم من الكتاب)

 توهّم التعارض بين فكرة سنن التاريخ وفكرة اختيار الإنسان

 في معنى التأويل

 الوحي الأوّل



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 هل يجوز إهداء ختم القرآن الكريم للوالدين وهما على قيد الحياة واهدائه لنفسه ؟

 معنى الأمي

 كيفية تحصيل ملكة التقوى

 هل صفة التقوى هي من الإيمان؟ ولماذا حدد الكتاب أن الهداية للمتقين فقط؟ وكيف أصبحوا متقين قبل نزول الكتاب؟

 منشأ عصمة الأنبياء ؟

 لمس الآية المكتوبة بغير وضوء

 في أي سورة وردت (آية الولاية)؟

 الفرق بين الانزال والتنزيل

 في رأيكم من الذين أصواتهم بعيدة عن الحزن من القراء المعروفين؟

 ما هي الأوقات المناسبة لحفظ القرآن؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 اللهم رب شهر رمضان

 رمضان يا خير الشهور تحية

 كلمة سماحة آية الله السيد منير الخباز (حفظه الله) في حفل تكريم حفاظ القرآن الكريم

 سجد الزمان على يديك وأنشدا

 بشرى لكل العالمين

 بني المصطفى أنتم عدتي

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة الإمام الحسين (ع)

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة الإمام السجاد (ع)

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة العباس (ع)

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج حيدر الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة الإمام الحسين (ع)



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (20185)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9274)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (6436)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6014)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5154)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4630)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4603)

 الدرس الاول (4455)

 الدرس الأول (4421)

 درس رقم 1 (4362)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (4992)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3421)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2413)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2335)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1871)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (1803)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1778)

 تطبيق على سورة الواقعة (1671)

 الدرس الأول (1604)

 الدرس الأوّل (1589)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة الصافات

 الدرس الرابع

 سورة فاطر

 سورة المزمل ـ حسان

 سورة الإنسان - إلى آية 16

 سورة الذاريات

 النساء 1 - 18

 39- سورة الزمر

 القدر

 سورة القارعة

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاد السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 استاد منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 استاد حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (5729)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5398)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (4772)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4618)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4148)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4065)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (3942)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (3941)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (3887)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (3798)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1587)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1458)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1328)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1323)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1068)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1028)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1002)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (971)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (954)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (951)



. :  ملفات متنوعة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السادس

 آية وصورة 4

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 2

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر

 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 السيد عادل العلوي - في رحاب القرآن

 سورة الانفطار، التين ـ القارئ احمد الدباغ



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net