00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (12)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (69)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (8)
  • الحفظ (15)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (2)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (36)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (157)
  • الاحتفالات والأمسيات (72)
  • الورش والدورات والندوات (61)
  • أخبار الدار (32)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (67)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (14)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (103)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (44)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (40)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : دروس قرآنية تخصصية .

        • القسم الفرعي : القراءات السبع .

              • الموضوع : حجية القراءات الشّاذّة .

حجية القراءات الشّاذّة

 د. خليل‌ ‌‌‌رجـب‌ حمدان

كلية الآداب-قسم علوم القرآن‌ جامعة إب-اليمن

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله‌ وأصحابه ومن والاه.

فقد أنـزل الله، تعالى كـتابه على سبعة أحرف، وأذن لهم أن يقرأوه‌ بوجوه مختلفة في النطق، اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد وتباين، رحمة بالأمة وتـوسعة‌ عليها، وقد أولى العلماء‌ تحرير‌ مباحث‌ القراءات بالعناية والتحقيق، وقاموا بجهود عظيمة في ذلك، فميزوا بـين الصحيحة منها وغير الصحيحة، والشـاذة مـن الباطلة والضعيفة، وما يترتب عليها من آثار وأحكام، كل منهم بحسب فنّه، الذي ينتمي إليه.

وهذا البحث يدرس القراءة الشاذّة من حيث‌ قبولها أو عدم قبولها في حق العمل، بقصد الوقوف على حقيقة مذاهب العلماء في الاحتجاج‌ بها فـي الأحكام الشرعية، وأساس اختلافهم في‌ ذلك، وآثاره، ومداه.

وجاء البحث في مقدمة‌ ومبحثين وخاتمة:

المبحث الأول: تناولت فيه المراد بالقراءة الشاذة: لتمييزها عن غيرها، وتحديد المراد بالبحث، ولا سيما أنّ الاختلاف في ذلك لا يزال‌ إلى اليوم.

المبحث الثاني: درست فيه مذهب العلماء في‌ حجية القراءة الشـاذة مـن حيث أثرها‌ في‌ استنباط الأحكام، ومن حيث القراءة بها في الصلاة وخارجها.

الخاتمة: أوجزت فيها أهم النتائج‌ المستخلصة. ومن الله التوفيق.

المبحث الأول‌ حد القراءة الشاذة

الشذوذ في اللغة: مأخوذ من شذّ يشذ فهو شاذ: إذا انفرد عن الجمهور وندر، وشذاذ‌ الناس: ما‌ تفرّق مـنهم، وشـذ الشي‌ء يشذ، بكسر الشين في‌ المضارع وضمّها، ندر عن جمهوره‌1.فالشاذ في‌ اللغة يرد بمعنى الانفراد عن الجمهور والندرة والتفرق عن الجماعة.

وفي الاصطلاح: فالذي اشتهر به علماء الفن‌ أن القراءة‌ الشاذة‌ هي‌ القراءة التي صحّ نـقلها برواية الثقاة، ووافقت‌ العربية، لكنها‌ خالفت خط المصحف‌2، فكانت بمخالفتها رسم المصحف‌ العثماني قد انفردت عما عليه الأئمة، وخالفت‌ قراءة الجماعة، وشذّت عن المجمع عليه فلم‌ تشتهر، ولم تتلقها الأمة بالقبول، كقراءة‌ عبد‌ الله‌ ابن‌ مسعود، وأبي الدرداء رضي الله عنهما:

(والذكر‌ والأنثى)3 في: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى4، ونحو ذلك، وعلى هذا المـعنى جـاء تعريفها عـند العلماء، يقول ابن الصلاح: «والقراءة الشاذة ما نقل‌ قرآنا‌ً من‌ غير تواتر واستفاضة متلقاة بالقبول عن الأئمة»5، ونقل ابن الجزري‌ عن‌ الحافظ الذهبي في تـرجمته لابـن شـنبوذ أنه‌ قال: «إنه كان يرى جواز القراءة بالشاذ، وهو مـا خالف رسـم المصحف»6.

لكن من العلماء‌ من‌ يطلقها‌ بمعنى أعم، فهذا الشيخ موفق الدين الكواشي الموصلي(ت 680 هـ) يقول: «كل ما صح سنده، واستقام‌ وجهه في‌ العربية، ووافق خـط المـصحف الإمـام، فهو من‌ السبع المنصوص عليها، ومتى فقد واحد من هذه‌ الثلاثة المذكورة فـي‌ القراءة‌ فاحكم‌ بأنها شاذة»7. ومنهم من يطلق الشاذ على ما سوى‌ القراءات العشر8، وأطلقه السيوطي على «ما‌ لم‌ يصح‌ مسنده»9، وهذا الإطـلاق للشـاذ يـعني أنّ‌ القراءة الشاذّة يدخل فيها؛ ما اعتل سنده، وما لم‌ يوافق العربية، وما‌ خـالف‌ خـط‌ المصحف، وبذلك‌ تكون القراءات الشاذة هي التي تقابل القراءة الصحيحة، وهذا الاصطلاح درج عليه علماء أصول الفقه‌ لدى‌ تفريقهم بـين مـا تـثبت به القرآنية وهو التواتر، وما لا تثبت به. وعرّفوا‌ القراءة الصحيحة‌ بالمتواترة، والشاذة بـأنها عـكسها، ومـتى‌ اختل شرط أطلق عليها شاذّة10. والذي يظهر أنّ‌ هذا إطلاق مجازي يقصدون‌ منه‌ أنها شذّت عن‌ وجه الصـحة، وخـالفت مـا أجمعت عليه الأمة، لغرض التفريق بين الصحيحة المتفق‌ على العمل‌ بها، وبين غيرها من المردود أو المـختلف فـيه، ولذا فإنهم في بحثهم لموضوع الاحتجاج بالقراءة الشاذة يطلقونها بالمعنى‌ الاصطلاحي‌ الدقيق لها الذي قدّمناه. وذلك لأنّ مـا كـان موافقاً لخط المصحف والعربية، ولم‌ يصح‌ سنده، لم‌ يسمّ‌ شاذّاً؛ لأنّ القراءة إما ينقلها ثقة أو غير ثقة، فإذا نقلها غـير ثـقة سميت قراءة ضعيفة؛ لأنّ إسنادها ضعيف‌11، وإن‌ لم‌ يكن‌ لها أصل ولم تنقل بإسناد فهي مردودة وبـاطلة، وإن وافـقت العـربية‌ والرسم؛ لأنها من باب الموضوع، فهي ليست قراءة أصلاً. وهكذا ما زيد في القراءة على وجه التـفسير، يقول‌ ابن الصـلاح: «و‌أما‌ القراءة بالمعنى على تجويزه‌ من غير أن ينقل قرآناً فليس ذلك من القراءة أصلاً»12، وبـمثل‌ ذلك قـال ابـن الحاجب‌13، فلا يسمى مثل ذلك قراءة، لا‌ شاذة‌ ولا غيرها؛ لأنّ‌ القراءة سنّة، والأساس المعتمد فيها السماع. وإن نقلها‌ الثقة ووافقت الرسم، لكنها لا وجـه لهـا فـي‌ العربية، فهي أيضاً لا تسمى قراءة؛ لأنها لا‌ تصدر من‌ الثقة إلا على سبيل السهو‌ والغلط، ويعرفه الأئمة المحقّقون‌ الضابطون، ويـرجع عـنه الثقاة إذا بين له، مع أنّ‌ هذا‌ القسم لا يكاد يوجد في‌ الواقع‌14.

وإنّ نقلها الثقة، وصح سندها، ووافقت العربية والرسـم، فهي‌ القـراءة الصحيحة، وإن صح‌ سندها، ووافقت العربية، لكنها‌ خالفت خط المصحف فهذه القراءة‌ الشاذة؛ لمخالفتها‌ خط المصحف؛ لأنها لو وافقته لاشـتهرت وتـلقتها‌ الأمة بالقبول، فكانت بمخالفتها للمصحف خارجة عن‌ الإجماع، فكانت بمخالفتها للمـصحف خـارجة عـن‌ الإجماع، فجاءت مجي‌ء الآحاد، وانفردت عن‌ الجماعة، فصيرها‌ ذلك‌ شاذة، وتـسمى أيـضاً رواية آحاد15.

وعلى هذا‌ القراءات‌ الخارجة عن الصحة باختلال‌ أحد‌ الأركان الثلاثة فيها على أقسام‌ ثلاثة: ضعيفة‌ وشـاذة وبـاطلة، يؤيدنا في ذلك قول‌ الإمام الشوكاني، فبعد أن ذكر قـيد التـواتر في حـد القرآن، قال: «و‌خـرج‌ بـتواتره القراءات الشاذة»، ثم‌ قال: «فإن صح إسناد ما‌ لمـ‌ يـحتمله، وكانت‌ موافقة‌ للوجه‌ الإعرابي‌ والمعنى العربي، فهي‌ الشاذة، ولها‌ حكم أخبار الآحاد في الدلالة على مدلولها، وسـواء كـانت من السبع أو غيرها، وأما ما لم يـصح‌ إسناده‌ مما يحتمله الرسـم، فليس بـقرآن‌ ولا منزل‌ منزلة‌ أخبار‌ الآحاد، أما‌ انـتفاء‌ كـونه قرآناً فظاهر، وأما‌ انتفاء‌ تنزيله منزلة أخبار الآحاد، فلعدم صحة إسناده، وإن وافق المعنى العربي‌ والوجـه الإعـرابي، فلا اعتبار بمجرد الموافقة مع‌ عدم‌ صـحة‌ الإسـناد»16. وبـهذا جاء قول ابـن‌ الجزري بـعد أن ذكر‌ أركان‌ القراءة‌ الصـحيحة الثلاثة: «ومـتى‌ اختل‌ ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها: ضعيفة، أو شاذة، أو باطلة، سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكـبر مـنهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السـلف‌ والخـلف»17، وبنحو ذلك قـال أبـو شـامة: «و‌ما عدا ذلك داخل فـي حيز الشاذ والضعيف، وبعض ذلك‌ أقوى من بعض»18. وإنّ القراءة الشاذة وإن كانت‌ صحيحة في نفس الأمر، فإنها مـما كـان أذن في‌ قراءته، وأن الناس كانوا مخيرين فيها‌ فـي‌ الصـدر الأول، ثم أجـمعت الأمـة على تركها للمصلحة 19.

وهذا الاصـطلاح للقـراءة الشاذة قد ظهر بعد نسخ المصاحف في عهد عثمان رضي اللّه عنه، وإجماع‌ الأمة على القراءة بما يوافق المـصحف العـثماني، وتـرك كل‌ ما‌ خالفه، حيث كان المسلمون يقرأون‌ القرآن قـبل ذلك بـما اتـصلت روايـته بـالنبي (ص)‌ وصح سنده، مما تسمح به رخصة الأحرف السبعة. وبقي‌ العلماء‌ ينقلون تلك القراءات المروية عن‌ الصحابة مما‌ يسمى‌ شاذّاً في كتبهم لغرض‌ الاستشهاد بها واتخاذها دليلاً على حكم أو بـياناً للفظ ونحوه، لا بوصفها قرآناً؛ لأن القرآن لا يثبت‌ إلا بالتواتر، وهذه روايات آحاد20.

وقد‌ ظل‌ تعريف القراءة الشاذة هكذا‌ لا‌ يعرف‌ غيره حتى القرن الرابع الهجري حين وضع ابن‌ مجاهد (ت 324 هـ) كتابه (السبعة في القراءات)، جديد للقراءة الشاذة إلى جانب السابق، فنعتت كـل‌ قراءة سـوى قراءات الأئمة السبعة شاذة، بمعنى شذوذها عن السبعة21، وساعد على ظهور هذا الاصطلاح مكانة‌ ابن‌ مجاهد، وأهمية عمله، وحسن اختياره للأئمة السبعة، فقد أجمع الناس‌ على قراءاتهم، وتلقوها بالقبول، كما ساعد في‌ الترويج له تلامذة ابن مـجاهد، فقد وضـعوا كتباً فيما شذّ عن السبعة، مثل تلميذه أبي طاهر عبد الواحد البزار البغدادي (ت 349‌ هـ) حيث‌ ألّف‌ كتابه (شواذ السبعة)22، وألّف ابن جني‌ (ت 392 هـ) كتابه (المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها). يقول في مـقدمته بـعد أن جعل القراءات‌ ضربين: «ضرباً: أجمع عليه أكـثر قراء الأمـصار، وهو ما أودعه أبو بكر أحمد بن‌ موسى‌ بن‌ مجاهد، رحمه‌ الله، كتابه الموسوم‌ بقراءات السبعة. وضرباً: تعدى ذلك، فسماه أهل‌ زماننا شاذّاً؛ أي خارجاً عن قراءة القراء السبعة المقدم ذكرها»24، ثم يقول: «وأنـا بـإذن الله ‌‌بادئ‌ بكتاب‌ أذكر فيه أحـوال مـا شذّ عن السبعة، وقد اعتمدت فيه على كتاب ابن مجاهد‌ الذي‌ وضعه‌ لذكر‌ الشواذ من القراءة»24.

ومثل ذلك تجده في تقسيم ابن النديم‌ (385 هـ) للقراءة إلى قسمين: ذكر أولاً أخبار القراء‌ السبعة، ثم ذكر عقبه أسماء قراء الشواذ25.

ولا يقصد هؤلاء بإطلاقهم الشـاذّ على ما شذّ عن‌ قراءة القراء السبعة أنها‌ قراءات‌ شذّت عن‌ القراءات الصحيحة، وإنما هو اصطلاح محض‌ لهم بقصد التمييز بين قراءة السبعة وغيرها: لزيادة الاعتناء بالسبعة عندهم، فهذا ابن جني‌ كشيخه ابن مجاهد مع أنه يـسمي الخـارج عن‌ السبعة شـاذّاً إلا أنه يقول بصحة‌ الكثير منها وقوتها، وصحة القراءة بها، لكنه لا يختارها هو في‌ قراءته، فيقول‌26: «إلا أنه مع خروجه عنها، نازع‌ بالثقة إلى قرائه، محفوف بـالروايات من أمامه‌ وورائه، ولعلّه أو كثيراً منه مساو في الفصاحة للمجتمع عليه،... ولسـنا نـقول ذلك فـسحاً‌ بخلاف‌ القراء‌ المجتمع في أهل الأمصار على قراءتهم، أو تسويغاً للعدول عما أقرته الثقاة عنهم، ولكن‌ غرضنا منه أن نرى وجه قـوة ‌مـا يسمّى الآن‌ شاذّاً... لئلا يرى مرًى‌27 أن العدول عنه إنما هو غضّ منه، أو تهمة له، معاذ الله، وكـيف‌ يـكون هـذا والرواية تنميه إلى رسول الله (ص) والله تعالى يقول: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ 28 الآية...، إلا أننا، وإن لم نقرأ في التلاوة بـه مخافة‌ الانتشار، ونتابع‌ في القراءة كل جائز رواية ودراية، فإننا نعتقد قوة هذا المسمى شاذّاً، وأنـه مما أمر الله تعالى بـتقبله، وأراد مـنا العمل بموجبه، وأنه حبيب إليه، ومرضي‌ من القول لديه».

فابن جني، الذي بنى كتابه‌ على كتاب ابن‌ مجاهد في الشواذ، يصور معنى‌ الشذوذ‌ عنده‌ وعند ابن مجاهد بما لا يعني ضعف القراءات‌ الأخرى أو بطلانها سوى السب، وإنما يقصد أنـها تأتي بعد القراءات السبع في انتشارها، والأخذ‌ بها قراءة‌ وإقراء في الأمصار، فجاء كتابه يشتمل على قراءات صحيحة متواترة‌ ومستفيضة كالقراءات‌ الثلاث تتمة العشر، وقراءات شاذة، وأخرى‌ ضعيفة، ولذا فإنه اصطلاح مجازي قصدوا به‌ التمييز بين القراءات السبع التـي جـمعها ابن‌ مجاهد‌ وبين‌ غيرها، دون أن يميزوا بينها حال‌ الصحة من حيث العمل عند الناس. ومع ذلك هذا الاصطلاح لم يلغ الاصطلاح السابق لها، ولم يقم‌ مقامه.

المبحث الثاني‌ حجية القراءات الشاذة

أولاً - حجيتها من حيث العمل:

اتفق العلماء من‌ غير‌ خلاف‌ على أنّ ما نـقل‌ إلينا مـن القرآن نقلاً متواتراً، وعلمنا أنه من‌ القرآن‌ أنه‌ حجة، واختلفوا فيما نقل إلينا منه‌ آحاداً، مما يعرف بالقراءة الشاذة، كمثل بعض‌ المنقول عن ابن مسعود وأبي وغيرهما‌ أنه: هل‌ يكون‌ حجة فيجب العمل به، أم لا؟... وكان لهـم فـي‌ ذلك مذهبان:

المذهب الأول: أنها حجة، ويجب‌ العمل‌ بها، وهو مذهب الحنفية30، وأحد قولي‌ أحمد، والراجح عند أصحابه‌31، ورواية عن مالك‌ والشافعي، واختاره المزني‌ وكثير‌ من الشافعية32، ونقل السيوطي عن القاضيين أبي الطيب والحسين‌ وعـن الرويـاني والرافـعي‌ العمل‌ بها، تنزيلاً لها منزلة خبر الآحـاد، وصـحح العـمل بها ابن السبكي‌ في (جمع الجوامع) وغيره‌33. لكن الحنفية يشترطون في‌ الاحتجاج‌ بالقراءة‌ الشاذة أن تكون‌ مشهورة34. وحجتهم في ذلك:

1. أنّ الصحابي، وإن لم يصرح فيما رواه بكونه‌ قرآناً، لكنه أمكن‌ أن‌ يكون مـن القـرآن، وأمـكن‌ أن يكون خبراً عن النبي (ص)، وأمـكن‌ أن‌ يكون‌ مذهباً له، كما يذكره المخالف، وهو حجة بتقدير كونه قرآناً وبتقدير كونه خبراً عن النبي‌ (ص) وهما احتمالان، وإنـما لا يـكون حـجة بتقدير كونه مذهباً له، وهو‌ احتمال‌ واحد، ولا يخفى أن‌ وقوع احتمال مـن احتمالين أغلب من وقوع‌ احتمال بعينه‌35.

2. أنه إن لم يثبت كونها‌ قرآناً، فإنها‌ لا‌ تخرج عن‌ أن تكون خبراً سمعه الصحابي من النبي (ص)‌ فظنّه‌ قـرآناً، وأخـبر عنه بوصفه مسموعاً من‌ النبي (ص)، ومروياً عنه، بكونها قراءة أو تـفسيراً منه‌ (ص) للقراءة المتواترة، فيكون حجة؛ لأنّ‌ الراوي عدل، ولا شك أنّ العدالة‌ توجب‌ العمل، ولا يلزم من انتفاء قرآنيته انـتفاء‌ خبريته‌36.

3. وإن‌ سـلمنا أنه ليس بقرآن، فإن احتمال كونه‌ خبراً أرجح‌ من‌ كونه مذهباً له؛ لأنّ روايته تـوهم‌ بالاحتجاج بـه، ولو كـان مذهباً له لصرح به، نفياً للتلبيس‌ عن‌ السامع المعتقد كونه حجة، مع‌ الاختلاف في‌ حجية‌ مذهب الصحابي، ولذا فـلا‌ يـقال‌ إنـه مذهب الصحابي؛ لأنه لا يجوز ظن ذلك‌ بالصحابة‌ الكرام، فإن هذا افتراء على الله وكذب عظيم؛ إذ جعل مذهبه ورأيه‌ الذي ليـس‌ هـو‌ عن الله تعالى، ولا عن رسوله‌ (ص) قرآناً، والصحابة عدول، لا يجوز نسبة الكذب‌ إليهم‌ فـي‌ حـديث النـبي (ص) ولا في غيره، فكيف‌ يكذبون في جعل‌ مذهبهم‌ قرآناً، هذا باطل‌ يقيناً37.

4. أنّ الحجية لا يشترط‌ فيها‌ التواتر؛ لأنّ‌ الحـجة تثبت بـالظن، ويجب‌ العمل‌ عنده، فتنزل منزلة أخبار الآحاد، وأخبار‌ الآحاد‌ متفق على الاحتجاج بها38.

5. لقد عمل الأصحاب بقراءة الآحـاد فـي مـسائل‌ كثيرة، فقد احتجوا على قطع يمين السارق‌ بقراءة‌ ابن‌ مسعود: (فاقطعوا أيمانهما)39.

المذهب الثاني: أنها ليست بحجة ولا‌ يصح‌ العمل بها، وهو‌ منقول‌ عـن الإمـام الشافعي في‌ أرجح‌ قوليه، وعن بعض أصحابه، وهو مذهب‌ الإمام مالك، ورواية عن أحـمد، ورجـّحه بـعض‌ أصحابه. وحجتهم في ذلك:

1. أنها نقلت‌ بوصفها قراءة قرآنية، وهذا باطل‌ من وجوه:

أ- أن النبي‌ (ص) مكلف‌ بـإلقاء‌ مـا أنـزل إليه من‌ القرآن على طائفة تقوم الحجة القاطعة بقولهم، ومن تقوم الحجة القاطعة بـقولهم‌ لا يـتصور عليهم‌ التوافق‌ على عدم نقل ما سمعوه منه (ص).

ب- أن الشيء‌ إنما‌ يثبت‌ من القرآن بالتواتر ولا تـواتر هـنا باتفاق.

ج-مناط الشريعة وعمدتها تواتر القرآن‌ ولولاه لما استقرّت النبوة، وما يبتني على الاستفاضة لتوافر الدواعي على نـقله، كيف‌ يقبل فيه رواية آحاد؟

د- مبنانا فيما‌ نأتي ونذر الاقتداء بـالصحابة رضي الله عـنهم، وقـد كانوا لا يقبلون‌ القراءة الشاذة؛ لأنها تخالف رسم‌ المصحف المجمع عـليه، ولذا ألزمـوا ابن‌ مسعود أن يقرأ بالمصحف المجمع‌ عليه، فكيف يقبل ما‌ يخالفه؟

2. انه يبعد أن يحضر مجلس الرسـول (ص) جمع قد اعتنوا بـحفظ كـلامه، ثم يختّ بـعضهم بـسماع‌ كلمة مـع ذهول الآخرين عنه، والعجب أنه لم‌ يتنبه لهـذا في القرآن، ومبناه على التواتر والاستفاضة، واعتبره في غير مظنته‌40.

3. قد تكون من القـرآن أولاً، ثـم نسخت بالعرضة الأخيرة، التي جمع الصحابة القرآن عـليها في‌ عهد عثمان رضي الله عـنه، فقرأ بـها ذلك‌ الصحابي حيث‌ لم‌ يعلم بـنسخها، أو تـكون‌ مروية عن قراءة‌ له‌ قبل نسخها. يقول‌ السيوطي: «ولم يحتج بها أصحابنا-يعني‌ الشافعية-لثبوت نسخه»41.

4. إذا ثبت أنها ليست من القـرآن، فلا يـقال إنها لا تحط عن خبر الواحـد فـيعمل بـها؛ لأنّ الراوي‌ إذا كان واحـداً، إن ذكـره‌ على أنه قرآن فـهو خطأ، لما قـلناه‌ أولاً، وإن لم يذكره على أنه‌ قرآن، فهو لم يصرح بأنه حديث، فكان متردّداً بين أن يكون خبراً عن النبي (ص) وبـين أن يكون‌ مذهباً له، فلا يكون حجة، وهذا بـخلاف خـبر الواحد‌ عن‌ النـبي (ص) ‌42.

5. إن خبر الآحاد يعمل بـه إذا روي بوصفه حديثاً، وهنا جاء على أنه من القرآن، ولم تثبت‌ قرآنيته، وخبر الآحاد إذا توجه إليه قادح يـوقف‌ عن العـمل‌ به، وهنا كذلك، فلا‌ يعمل به.

6. إن الزيادة فـي الروايـة جـاءت مـخالفة للنـص‌ المقطوع به المتواتر، والزيـادة على النص لا تقبل إلا بنصّ مثله، فلا‌ يعمل بها42. وإذ لم‌ تثبت القرآنية لها، ولم تنقل على أنها خبر، فلا يصح‌ الاحتجاج‌ بها44.

وإن صرح الصـحابي بـسماعها مـن النبي (ص)‌ فمختلف الاحتجاج بها أيـضاً، يقول القـرطبي‌45: «أما شـاذ القـراءة ‌‌عـن‌ المـصاحف المتواترة فليس‌ بقرآن، ولا يعمل بها على أنها منه، وأحسن‌ محاملها أن تكون بيان‌ تأويل‌ مذهب‌ من نسبت إليه، كقراءة ابن مسعود (فصيام ثلاثة أيام‌ متتابعات)46، فأما لو صرح الراوي بسماعها من‌ رسول الله (ص) فاختلف العـلماء في العمل بذلك على قولين: النفي والإثبات، وجه النفي أن الراوي‌ لم‌ يروه في معرض الخبر، بل‌ في‌ معرض القرآن، ولم‌ يثبت فلا يثبت. والوجه الثاني: أنه وإن لم يثبت‌ كونه قرآناً، فقد ثبت كونه سنّة، وذلك يوجب العمل‌ كسائر أخبار الآحاد».

وإن قيل إنها تـنزل مـنزلة مذهب الصحابي في‌ الأحكام أو في بيان‌ القرآن، فعليه ينزل الاختلاف‌ في الاحتجاج بها منزلة الاختلاف بالاحتجاج‌ بمذهب الصحابي، كما هو مشهور في كتب‌ الأصول.

مناقشة الأدلّة:

أ) مناقشة الفريق المجيز لأدلة المانعين:

إنّ القول إنّ النبي (ص) أن يلقي القرآن على جماعة‌ تقوم‌ بهم الحجة دائماً غير مسلّم؛ لأنا وجدنا حفاظ القرآن في زمنه لم يبلغوا حد التواتر، وأنّ جمعه كان بتلقي آحاد آياته عن‌ الآحاد، ولذلك اختلفت مصاحف الصحابة، وقد اختلفوا فـي البـسملة هل هي من القرآن؟. وإن سلمنا بـه، فإنّ الممتنع سكوت الكل عن نقله، وغير ممتنع أن يختص بنقله منهم جماعة، ويسكت‌ جماعة ممن سمعوه، وأنّ ابن مسعود من جملتهم، فلم يقع الاتفاق من الكل على الخطأ بـالسكوت، ثم‌ إنهم لم يـنكروا‌ عليه، فكان‌ سكوتهم موافقة ضـمنية على روايـته. وعند ذلك يتعين حمل روايته على أنه‌ من القرآن؛ لأنّ الظاهر من حاله الصدق، ولم‌ يوجد له معارض، غايته أنه غير مجمع على العمل‌ به لعدم تواتره.

ثم إنّ في رد‌ قراءة‌ صحّت‌ نسبتها إلى الصحابي، طعن في عدالة الصحابة‌ رضي‌ الله‌ عنهم؛ لأنّه‌ مـمتنع أن بعضهم خطأ، ويسكت‌ الباقون عنه مع علمهم بأنه خطأ، مما يفيد بسكوتهم تقريرهم لما رواه.

وأمّا قولهم إنّ الروايات الشاذّة زيادة في‌ أصل‌ النص، وهو‌ يناقض أصلكم في عدم قبولها، فجوابه أننا لا نعمل‌ بمثل‌ ذلك إلا برواية تـبلغ حـد الشهرة، ولا معارض لهـا، أما ما كان له معارض، أو شذّ به الواحد مخالفاً المشهور، فلا نعمل به‌47.

ب) وأجاب‌ النفاة: أنّ‌ وجوب‌ إلقاء القرآن على عدد تقوم الحجة بـقولهم فذلك لا يخالف فيه‌ أحد من المسلمين؛ لأنه المعجزة الدالة على صدقه‌ (ص)، كما أن حـفّاظه فـي زمـنه (ص) كانوا‌ أعداداً كبيرة تفوق حد التواتر، ثم لا يلزم من عدم بلوغ‌ حفّاظ القرآن كله‌ حد‌ التواتر فـي ‌زمـن النبي (ص) أن‌ يكون الحفّاظ لآحاد آياته كذلك.

و أمّا التوقف‌ في‌ جمع‌ آيـاته على أخـبار الآحاد فغير مسلّم، وإن كان فلم يكن في كونها قرآناً، بل‌ في‌ ترتيبها‌ بالنسبة‌ إلى غيرها، وفي نهاية الآية واتـصالها بغيرها، وما اختلفت به المصاحف مما كان آحاداً وخالف‌ المصحف‌ المجمع عيه فليس‌ بقرآن، وأمـّا التسمية، فإنّ الشي‌ء قد يـتواتر عـند قوم، ولا يتواتر عند آخرين‌48.

وأمّا‌ القول‌ إنّ في ذلك طعن بالصحابي، فلا يلزم منه ذلك؛ لأنّ سكوت من سكت إن كانوا عالمين بأنه‌ قرآن‌ لم‌ يحل لهم السكوت عن نقله، ولو قلنا إنّ ما رواه أحدهم قرآناً للزم منه‌ ارتكاب‌ من‌ عداه مـن الصحابة للحرام بالسكوت، وإن قلنا إنه ليس بقرآن، لم يلزم منه ذلك لا‌ للراوي‌ ولا لمن‌ عداه؛ لأنّ الواحد قد يقع في الغفلة أو الفترة، ولا يقع مثلها لمعظم الحاضرين. فلا يكون للتهمة موضعا‌ً على ما قاله الشافعي. ولذا فإنّ الحمل على المذهب مع أنـه مـختلف في الاحتجاج‌ به‌ أولى‌ من‌ حمله على الخبر الذي ما صرح فيه بالخبرية، من‌ أنه ليس بحجة، كيف وفيه موافقة النفي الأصلي، وبراءة‌ الذمّة‌ من التتابع، بخلاف مقابله، فكان‌ أولى‌49.

أثر الاختلاف في ذلك:

وقد ترتب على اختلافهم في حجية‌ القـراءة الشاذة‌ اخـتلافهم في كثير من الأحكام المستنبطة منها، نذكر بعضاً من ذلك للاستشهاد:

1. كفارة اليمين: في قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ50.

فقد قرأ أبي وابن‌ مسعود‌ رضـي‌ الله عـنهما: (فصيلن ثلاثة أيام- متتابعات)51. فقال الحنفية والهادوية، والصحيح‌ من‌ مذهب أحمد، وبعض‌ الشافعية بوجوب التتابع في هذا الصيام، احتجاجاً بهذه القراءة؛ لأنها مشهورة في‌ الصحابة، فقد ثبتت‌ روايتها‌ عن عدد منهم، ولم‌ يرد لها‌ مخالف، وأنّ عمل‌ كـثير‌ مـن‌ الأصـحاب جاء موافقاً لها، والزيادة في نص‌ الكـتاب‌ المـشهورة يعمل بـها، فإن لم تكن قرآناً فهي خبر يفسّر القراءة المتواترة، فيحتج به، وينزل منزلة‌ الخبر المشهور52. وبه قال عدد من السلف، منهم: عطاء ومجاهد‌ وعكرمة وإبراهيم‌ النخعي‌ والثوري‌ وإسـحاق وأبـو‌ عـبيد‌ وأبو ثور، وروي نحوه عن على رضي اللّه عنه.

فإذا أفطر في خـلال الصـوم‌ من‌ غير عذر استقبل الصوم من جديد، وإن‌ أفطر‌ لعذر مرض أو سفر، فقال‌ الحنفية: يستقبل‌ أيضاً، وكذا لو حاضت المرأة‌ تستقبل؛ لأنها‌ لا تعدم وجـود أيـام‌ ثلاثة تـصوم فيها، بخلاف صيامها شهرين‌ متتابعين في كفارة الظهار؛ لأنها لا تجد شهرين‌ متتابعين‌ من‌ غـير حيض‌53. وقال الحنابلة: إن‌ أفطر الرجل لمرض‌ أو‌ المرأة لمرض‌ أو‌ حيض‌ لم‌ ينقطع الصوم. وقال الشافعي‌ في أحد قوليه: ينقطع بالمرض، ولا ينقطع بالحيض‌54.

وقـال الشـافعي فـي أرجح قوليه، وجمهور أصحابه، ومالك، ورواية‌ عن‌ أحمد، والحسن‌ البصري؛ إنّ له تفريقها، ولا يلزمه‌ التـتابع؛ لأنّ‌ التتابع‌ صـفة‌ لا‌ تجب‌ إلا بنص أو‌ بقياس‌ على منصوص، وقد عدما، وهو قد صام ثلاثة الأيام، والأمر بالصوم مطلق، ولا يجوز تـقييده إلا بـدليل، وقـراءة‌ ابن‌ مسعود شاذة لا يعمل بها، فهي ليست‌ قرآناً؛ لأنه لا‌ يثبت‌ بأخبار‌ الآحاد، ولا‌ حديثاً؛ لأنه‌ لم‌ يروها حـديثاً، فلا يـعمل بـها55. وقال مالك‌ والشافعي: التتابع أفضل، ورجحه الطبري احتياطاً وخروجاً من الخلاف‌56.

2. تخصيص عموم القرآن بالقراءة الشاذة عند مـن أجـاز تـخصيصها بخبر الآحاد، فقد اختلفوا فيه، فمن قال إن القراءة‌ الشاذة تنزل‌ منزلة خبر الآحاد أجاز تخصيص عموم القرآن‌ بالقراءة الشـاذة، ومـن لم ينزلها منزلة خبر الآحاد لم ير صحة ذلك‌57.

3. صوم قضاء رمضان: قال بعض أهل‌ الظاهر، وحكي عن النـخعي والنـاصر وأحـد قولي‌ الشافعي: إنه‌ يشترط‌ فيه التتابع، واحتجوا بقراءة أبي (فعدة من أيام أخر-متتابعات)58، فزاد (متتابعات) على القراءة المتواترة: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ59. كما زيد وصـف التـتابع في صوم‌ كفارة اليمين، وروي أيضاً عن عائشة رضي الله‌ عنها أنها قالت: «نزلت: فعدة من أيام أخـر متتابعات، فسقطت‌ مـتتابعات»60، ونـقل عن عائشة وعلي في رواية وابن عمر رضي الله عنهم‌61.

وذهب الجمهور من المذاهب كافة إلى أنه لو فـرّقها أجـزأه، وقال مالك‌ والشافعي وكثير من‌ العلماء: الأفضل متتابعاً، وقالوا: لأنّ‌ النص‌ المتواتر جاء مطلقاً عن التـقييد، وهـذه القـراءة غير ثابتة، فقد روي عن جماعة من الصحابة كعلي‌ وابن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وعائشة‌ رضـي‌ الله عـنهم، قالوا: إن شـاء تابع‌ وإن‌ شاء لم يتابع، ولو كانت قراءة ثابتة كالمتلو لما خفيت عليهم، فهي لم تصح، وإن صحّت فـقد سقطت اللفـظة المحتج بها، كما قالت عائشة، فكانت من المنسوخ‌62. والزيادة هنا في النص‌ تختلف عنها في كفار اليمين، فهذه‌ الرواية‌ لم‌ تشتهر والقـرائن تفيد ضعفها، وغير جائز الزيادة على النص إلا بنص مثله‌62.

والذي نرجّحه أنّ القراءة الشاذة لا يـثبت بـها القرآن قطعاً، ولا يحتج بها بكونها قرآناً، لكنه إن‌ صرح بـسماعها مـن النـبي‌ (ص)، ولم يرد ما يؤكد نسخها، فهي حـجة يـعمل بها بكونها خبر آحاد، وإن رواها بوصفها قراءة؛ لأنها إن لم‌ تثبت قرآنيتها فلا يمكن أن تنزل عن درجـة الخـبر، للتصريح به‌ مع عدالة الراوي، وإن‌ لم يـصرح بسماعها مـنه (ص)، فإن اشتهرت بين الأصحاب ووافقها العـمل فـهي‌ حجة بوصفها خبر ‌‌آحاد، وإلا، فالأرجح أنها تفسير منه للقرآن، إن كانت داخلة في باب التـفسير، فتكون مـذهباً له، والأولى في‌ حق‌ العمل‌ معها الجـمع‌ بينها وبين القراءة المتواترة مـا أمـكن، من باب‌ الاحتياط أولاً، وخروجاً من الخلاف.

وقد ذهـب‌ جـمهور العلماء والقراء إلى أنّ غالب‌ مثل هذا المروي على نوعين:

النوع الأول: هو من‌ باب البيان للقرآن، ويـعرف‌ بالقراءة‌ التـفسيرية، يقول‌ أبو عبيد: «إنّ القصد من القراءة الشـاذة تـفسير القـراءة المشهورة وتبيين مـعناها... فهذه الحـروف وما شاكلها قد صارت مـفسرة للقـرآن»64. نحو قراءة ابن عباس:  ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ في مواسم الحج 65، بزيادة لفظ (في‌ مواسم‌ الحج)66، فبين المراد بـمحل ابـتغاء الفضل‌ وزمانه، وأنه جائز في مـواسم الحـج دفعاً لتـوهم‌ حمله على أيـام أخر غيرهن. وهذا مـا قاله‌ السيوطي في أقسام سند القراءة67: «وظهر لي‌ سادس يشبهه من أنواع الحديث؛ المدرج، وهو‌ ما زيد‌ في القـراءات على وجه التفسير، كقراءة سعد ابن أبي وقاص: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ 68، بزيادة لفـظ «من أم»69.

فهذا النـوع لا يـقصد بـه مـن روي عنه أنه القـرآن، وإنـما يلحقه بالنص على سبيل‌ التفسير‌ للفظ مبهم‌ في النص، أو لبيان حكم، وهو يعرف أنه ليس‌ قرآناً، فهم «كانوا ربما يـدخلون التـفسير فـي القراءة إيضاحاً وبياناً: لأنهم يحققون لما تلقّوه عن النـبي‌ (ص) قـرآناً، فهم آمـنون مـن الالتباس، وربما‌ كان‌ بعضهم يكتبه معهم»70. ويدرك ذلك من يأخذ عنه، وقد يقع في الوهم من تصل إليه. يقول أبو بكر الباقلاني‌71: «ويجوز أن يكون كل سامع منهم‌ لهذه القراءات أو واجد لها في مـصاحفهم إنما‌ كان‌ منهم‌ على وجه التفسير والتذكرة لهم، والإخبار لمن‌ سمع‌ القراءة أن هذا هو المراد، نحو:  والصّلاة الوسطى- صلاة العصر.

النوع الثاني: قراءات كانت أولاً ثم نسخت، أو تركت قراءتها بإجماع الصحابة على المصحف‌ العثماني، ومن ذلك‌ ما‌ رواه‌ مسلم عن شـقيق بـن‌ عقبة عن البراء بن عازب‌ قال‌ نزلت هذه الآية: (حافظوا على الصلوات وصلاة العصر)، فقرأنا ما شاء الله فنزلت:

حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى72، فقال رجل كان جالساً‌ عند‌ شقيق‌ له: «هي‌ إذاً صلاة العصر، فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله»73.

ولهـذا وجـدنا أنّ المذاهب كافة قد عملت بشيء من القراءات الشاذة، ولكن باعتبارات مختلفة فقد أجمعوا على العمل بقراءة سعد‌ بن‌ أبي‌ وقاص: (وله أخ أو أخت-من أم)، وبقراءة: (فأقطعوا- أيمانهما). وعـمل الشـافعي وأحمد‌ بخبر‌ عائشة «كان فـيما أنـزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس‌ معلومات، فتوفي رسول الله (ص) وهن فيما يقرأ من‌ القرآن»74. فهو عندهما يدل على أن النسخ تأخر، وأن‌ بعض‌ النـاس كـان يقرأ خمس رضعات، ويـجعلها قرآناً حـتى توفي النبي (ص)؛ لكونه‌ لم‌ يبلغه‌ النسخ، فلما بلغهم رجعوا عن ذلك، وأجمعوا على أنه لا يتلى، فبقي حكمه. وقال مالك وأبو‌ حنيفة‌ لا يعمل به، وتثبت الحرمة برضعة واحدة، وهو قول عدد من الصحابة والتـابعين، لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ75. ولم يذكر عدداً، ورد على الشافعي بأن نسخ التلاوة لا يكون بعد زمن النبي‌ (ص) ، وأن هذا لا يحتج به عندكم؛ لأنّ القرآن لا يثبت بخبر آحاد، وإذا‌ لم‌ تثبت‌ قرآنيته، فإنه لا يثبت كونه حديثاً؛ لأنها روته بوصفه قـرآناً، وخـبر الآحاد إذا توجّه إليـه قادح يوجب الريبة يتوقف‌ عن‌ العمل‌ به‌76. وعمل الحنفية والهادوية وأحمد بقراءة ابن مسعود في كفارة اليمين‌77.

وإذا‌ نقل‌ الكثير عـن مذهب الشافعي أنها ليست‌ حجة، فإن التحقيق لمذهبه في القراءة الشاذة؛ أنها إن كانت وردت ابـتداء‌ حـكم‌ فـليست‌ بحجة كقراءة ابن مسعود: (متتابعات). أو يقال: القراءة الشاذة إمّا أن ترد تفسيراً أو حكماً، فإن وردت‌ تفسيراً فهي‌ حجة‌ كقراءة ابن مسعود: (أيمانهما)، وقراءته وقراءة سـعدت ‌بـن أبي وقاص أيضاً: (وله أخ‌ وأخت-من أم)، وإن‌ وردت‌ حكماً فإن عارضها دليل آخر، فالعمل للدليـل، وإن لم يـعارضها دليـل‌ آخر فللشافعي قولان‌78.

وهذا‌ يفيد‌ بالقول إنّ أصل الاختلاف ليس هو في القراءة‌ الشاذة‌ من‌ حيث هي روايـة آحاد مجردة، وإنما في اعتبار‌ القرائن‌ المنضمّة إليها، فمن رأي أن القرائن المعضدة لهذه القراءة كافية في تـقويتها في حق العمل‌ احـتج‌ بـها، ومن لم يرها كافية، أو قام‌ عنده‌ الدليل المعارض‌ لها، وهو‌ أقوى منها، لم يحتج بها، ومن لم يرها‌ كافية، أو‌ قام‌ عنده الدليل المعارض لها وهو أقوى منها، لم يحتج‌ بها. حيث إنهم كلهم لم‌ يحتجوا‌ بها وحدها في‌ إنشاء الأحكام وابـتدائها، ولذا اشترط الحنفية في‌ الاحتجاج‌ بها‌ أن تكون مشهورة، وليس لها‌ معارض‌ أقوى‌ منها.

ثانياً: حجيتها من حيث القراءة:

اتفق العلماء على جواز القراءة بالقراءات‌ المتواترة، وهي ما صح سنده‌ بنقل‌ العدل الضابط عن مثله، ووافق الرسم‌ والعربية، مع‌ استفاضة نقله، وتلقي الأمة‌ له‌ بـالقبول؛ لأنّه احتفت به‌ القرائن التي‌ تفيد‌ القطع والعلم اليقيني بصدقه‌ وصحته، وقد أخذ عن إجماع من جهة موافقته‌ لرسم المصحف، وهذا‌ ينطبق على القراءات‌ السبع، والثلاث تتمة العشر‌ قراءة‌ أبي جعفر ويعقوب‌ وخلف. وقـد نـقل البغوي‌ في مقدمة تفسيره‌ وعلماء كثيرون غيره‌79 الاتفاق على جواز القراءة بالقراءات العشر في الصلاة وخارج الصلاة، وعدم‌ إنكار أحد من الناس على من‌ يقرأ‌ بها، أما القراءات‌ الخارجة‌ عن‌ العشر فهي على قسمين‌80:

القسم الأول: مـا لا يخالف خط المصحف، ولكنه لم تشتهر القراءة به، وإنما ورد من طريق‌ غريبة لا يعول‌ عليها، وهو‌ ما نقله غير الثقة، مثل‌ قراءة ابن السميفع وأبي‌ السمال‌ لقوله‌ تعالى:  ﴿لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً81. بفتح سكون اللام‌ في (خلفك)، ونحو ذلك مـما كـان إسـناده ضعيفاً أو غريباً. قال أئمة المذاهب بـعدم جـواز القـراءة به؛ لأنّ ما لم يتواتر لا يعد قرآناً، فكيف بما كان إسناده‌ ضعيفاً‌ وغريباً فالمنع منه أظهر. ولذلك قال مكي‌ عن مثل هذا القسم‌82: «فهذا لا يقبل وإن وافق‌ خط المصحف»، ونـصّ ابـن الصـلاح وابن السبكي‌ على منع القراءة بما وراء العشرة منع تـحريم‌ لا كـراهة؛ لأنها‌ إن لم تخالف خط المصحف فهي لم‌ تتوافر ولم تشتهر، ولا يثبت قرآن بغير المتواتر والمشهور، فحكمها كالشواذ، والشاذ لا يقرأ به‌83. وشذّ بعض الناس فجوز القـراءة بـها84، وأمـا ما لم ينقل‌ البتّة‌ فمنعه أشد ورده أحق. وإن وافق‌ الرسم والعربية والمعنى فلا تـسمى قراءة شاذة بل مكذوبة، يكفّر معتمدها85. وهكذا إذا نقله ثقة ولا وجه له‌ في‌ العربية، ومثله لا يصدر إلا‌ على جهة السهو والغلط، وهذا لا يكاد يـوجد عـند التحقيق‌86.

القسم الثـاني: ما ثبت برواية الثقاة، ولكنه‌ مخالف لخط المصحف، مثل قراءة ابن مسعود وأبي الدرداء رضـي الله عـنهما: (و‌الذكر والأنثى)87 في: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى88، وقراءة أبي وابن مسعود: (فصيام ثلاثة أيام‌ (متتابعات))89 بزيادة: (متتابعات)، وهذا القسم هو الذي اصطلح عليه بالشاذ، وقـد اخـتلف‌ العلماء فـي جواز القراءة به في الصلاة وغيرها على ثلاثة أقوال:

الأول: عدم الجواز مطلقاً، وهو‌ قول‌ جـمهور العلماء وأئمـة القـراءة؛ لأنّ القراءات لم تثبت‌ متواترة عن النبي (ص)، وإن ثبتت بالنقل فإنها منسوخة بالعرضة الأخيرة، أو بإجماع الصـحابة على المـصحف العـثماني، أو أنها لم تنقل إلينا نقلاً يثبت بمثله‌ القرآن، أو‌ أنها لم‌ تكن من الأحرف‌ السبعة، وإنما هي مـن قـبيل التفسير للفظ القرآني‌90، وحكي ابن عبد البر والباقلاني إجماع‌ العلماء على ذلك، ونقل ابن عـبد البـر عـن الإمام‌ مالك قوله: «من قرأ في صلاته‌ بقراءة‌ ابن‌ مسعود- ويعني الشواذ- أو غيره من الصحابة مما يخالف المـصحف لم يـصل وراءه، وعلماء المسلمين مجمعون على ذلك إلا قوماً شذوا ‌‌لا‌ يعرج‌ عليهم»91.

وبذلك أفتى أئمة العلم والقراء فمنعوا مـن أن‌ يقرأ بـالشاذ، سواء في الصلاة‌ أو‌ خارج‌ الصلاة، وفي القراءة الواجبة أو غير الواجبة، يقول ابن‌ الجزري: «فهذه القراءات تسمى اليوم: شاذة؛ لكونها شذّت عـن رسـم المصحف‌ المجمع عليه، وإن كان إسنادها صحيحاً، فلا تجوز القراءة بها لا في الصلاة ولا‌ فـي غـيرها»92. ويـقول القرطبي: «قال‌ ابن‌ عطية: ومضت الأمصار والأعصار على قراءة السبعة، وبها يصلي، لأنها ثبتت بالإجماع، وأما شاذ القـراءات فـلا يـصلى به، لأنه لم يجمع‌ الناس عليه، أما أن المروي منه من الصحابة رضي الله عنهم، وعن علماء التابعين فـلا‌ يـعتقد فيهم إلا أنهم رووه، وأما ما يؤثر عن أبي السمال‌ ومن قارنه فلا يوثق به»93. ويقول المرداوي: «وإن‌ قرأ بـقراءة تخرج عن مصحف عثمان لم تصح‌ صلاته، وهذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وجزم‌ بـه‌ فـي الوجيز والإفادات والمنور والمنتخب‌ وغيرهم، وقدّمه فـي الهـداية والخـلاصة والرعايتين‌ والحاويين...»94.

وقد أفتى الإمام ابن الصلاح (ت 463 هـ) بقوله: «يشترط أن يـكون المقروء به قد تواتر‌ نقله‌ عن‌ رسول الله (ص) قرآناً، واستفاض نقله كـذلك، وتـلقته الأمة بالقبول، ... فما لم يوجد فيه كـذلك‌ كما عـدا السبع أو كـما عـدا العـشر فممنوع من‌ القراءة به منع تحريم‌ لا‌ مـنع كـراهة، في الصلاة وخارج الصلاة، وممنوع منه من عرف المصادر والمعاني ومن لم يعرف ذلك، وواجـب على من قدر على الأمر بالمعروف والنـهي عن المنكر أن يقوم‌ بواجب ذلك، وإنـما‌ نقلها‌ من نقلها من العـلماء لفوائد فـيها‌ تتعلق‌ بعلم‌ العربية لا للقراءة بها»95.

وأرجع مكي سبب عدم جواز القراءة بها إلى‌ علتين، إحداهما: أنه لم يـؤخذ بـإجماع، وإنما أخذ بأخبار الآحاد، ولا يثبت قـرآن‌ يـقرأ‌ بـه‌ بأخبار الآحاد. العلة الثانية: أنه مـخالف لمـا أجمع عليه، فلا يقطع بـصحته، ومـا‌ لم يقطع على صحته لا يجوز القراءة به، ويكفر من جحده، ولبس ما صنع‌ إذا جحده‌96.

الثاني: جواز القراءة بـها، وهـو منقول في‌ أحد القولين‌ لأصحاب‌ الشافعي وأبـي حـنيفة، وإحدى‌ الروايتين عـن مـالك وأحـمد، واحتجوا‌ بأنّ الصحابة كانوا يـقرأون بهذه الحروف في الصلاة، في عصر النبي (ص) وبعده، وكانت صلاتهم صحيحة‌ بلا شك، وقد‌ أمـر النـبي (ص) عمر وهشام بـن‌ حـكيم، وغـيرهما، حين اخـتلفوا فـي قراءة القرآن فـقال: كذلك أنـزلت‌97، وكانوا قبل جمع عثمان يقرأون‌ بقراءات لم يثبتها المصحف، ويصلون‌ بها، ولا يرى‌ أحد منهم تحرير ذلك، ولا بطلان صلاتهم‌ به‌98.

يقول أبـو حـيان الأنـدلسي (ت 745 هـ): وعلى ما ذكر‌ المتأخرون من تحريم القـراءة بـالقراءة الشاذة يـكون عـالم مـن الصـحابة والناس من‌ بعدهم إلى زماننا‌ قد‌ ارتكبوا‌ محرماً، فيسقط بذلك الاحتجاج بخبر من يرتكب المحرم دائماً، وهم نقلة الشريعة، فيسقط ما نقلوه، فيفسد على قول هؤلاء‌ نظام‌ الإسلام.

ويقول ابن دقيق العيد (ت 702 هـ): هذه الشواذ نقلت نـقل آحاد عن رسول الله‌ (ص)، فيعلم ضرورة أنّ الرسول قرأ بشاذّ منها وإن لم يعين، كما أنّ‌ حاتماً نقلت‌ عنه‌ أخبار في الجود كلها آحاد، ولكن‌ حصل في مجموعها الحكم بسخائه، وإن لم يتعين‌ ما‌ سخي‌ بـه، وإن كـان كذلك فقد توارت قراءة الرسول (ص) بالشاذ، وإن لم يتعين‌ بالشخص، فكيف‌ يسمّى شاذّاً والشاذ لا يكون متواتراً99.

على أنّ الإمام مالك، إذ نقل عنه‌ جواز‌ القراءة بها، لم‌ يكن يقصد جواز القراءة بها في الصلاة، يقول ابـن عـبد البر: معناه عندي؛ أن يقرأ بها في‌ غير الصلاة، لغرض‌ التعليم، والوقوف‌ على المروي‌100.

الثالث: التوسط بين القولين السابقين، فقال‌ جماعة من الحنابلة وغيرهم: إن قرأ بها في‌ القراءة الواجبة-و‌هي‌ الفاتحة- عند القدرة على غيرها لم تـصح صـلاته؛ لأنه لم يتيقن أنه أدّى‌ الواجب من القـراءة، لعدم ثـبوت القرآن بذلك، وإن‌ قرأ‌ بها‌ فيما لا يجب لم تبطل؛ لأنه لم يتيقن أنه أتى في الصلاة بمبطل، يقول المجد‌ من‌ الحنابلة: «إنه‌ لا يجزئ عن ركن القراءة، ولا تبطل‌ الصلاة به» 101 لجواز‌ أن‌ يكون مـن الحـروف التي أنزل عليها القرآن، وأن‌ قـول‌ أئمة السلف وغيرهم إن‌ المصحف العثماني أحد الحروف السبعة، يقول‌ ابن تيمية: «وهو اختيار جدي‌ أبي‌ البركات»102، وفي رواية للإمام أحمد‌ أنه‌ يكره وتصح‌ الصلاة‌ به‌ إذا صح سنده، واختار هذه الرواية‌ ابن‌ الجـوزي، وقـال: هي أنص القولين‌103.

وهذا القول يبتني على أصل، وهو: أن ما لم‌ يثبت‌ كونه‌ من الحروف السبعة فهل يجب القطع‌ بكونه‌ ليس منها؟ فالذي عليه الجمهور‌ أنه‌ لا يجب‌ القطع بذلك؛ إذ ليس ذلك‌ مما‌ وجب أن يكون العلم‌ به النـفي والإثـبات قطعياً، وصـححه ابن الجزري، وإليه أشار‌ مكي‌ بقوله: «ولبئس ما صنع إذا‌ جحده. وذهب‌ بعض أهل الكلام‌ إلى‌ وجوب القـطع بنفيه، حتى قطع‌ بعضهم‌ بخطأ من لم يثبت البسملة من‌ القرآن في غير سـورة النـمل. وعـكس بعضهم فقطع‌ بخطأ من‌ أثبتها‌ لزعمهم أنّ ما كان من موارد الاجتهاد‌ في‌ القرآن، فإنه يجب‌ القطع‌ بنفيه، والصواب‌ أنّ كـلاً ‌مـن القولين‌ حق، وأنها آية من القرآن في بعض القراءات، وهي قراءة الذين‌ يفصلون بها بـين السـورتين، وليـست آية‌ في‌ قراءة من لم يفصل بها 104.

ومذهب الجمهور‌ هو‌ الذي‌ يظهر‌ صوابه، وذلك‌ لأن قراءة القرآن‌ لا‌ تصح بـغير ما ثبت أنه من القرآن قطعاً، وهذه القراءات شاذة غير متواترة ولا مستفيضة من كل‌ وجـه، فلا‌ تثبت‌ بها القرآنية، وقرينة مـخالفة الرسـم ترجحه، فلا تصح‌ بها القراءة.

كما أنّ‌ القراءة‌ الشاذة‌ مخالفة‌ لإجماع‌ الصحابة‌ ومن بعدهم على القراءة بما وافق رسم‌ المصحف، ولهذا اتفق علماء بغداد والقرّاء في‌ عصرهم على تأديب محمد بن أحمد بن أيوب‌ المعروف بابن شنبوذ (ت 328 هـ) واسـتتابته‌ على قراءته وإقرائه بالشاذ الذي يخالف خط المصحف‌105.

وإنّ من نقل عنهم من الأئمة القول بجواز القراءة بها تعارضها روايات عنهم أثبت منها كما أسلفنا، وليست هي المعتمد عليها عند جمهور أصحاب المذهب.

وإنّ‌ رواية‌ هذه الشواذ مختلفة عـن روايـات جود حاتم؛ لأن روايات جوده موضوعها واحد ومحلها واحد، فبينها قدر مشترك، فكان هذا القدر المشترك متواتراً تواتراً معنوياً، أما القراءات‌ الشاذة، فإنها وإن كانت كثيرة، لكن موضوعها ومحلها مختلف، فلم يكن بينها‌ قدر‌ مشترك يتفق‌ عليه، فلم يحصل القطع في شيء منها.

وإن القول إنّ القـراءة الشاذة كالقول في‌ الأحاديث الضعيفة المنقولة في كتب الأئمة وغيرهم يعلم في الجملة‌ أن‌ النبي (ص)‌ قال شيئاً منها، وإن لم نعرف عينه، فهذا صحيح، ولذا منع‌ العلماء من ردّ شيء مما صح منها بـخبر الآحـاد، يقول ابن عبد البر: «وإنما لم تجز القراءة‌ بها‌ في‌ الصلاة؛ لأنّ ما عدا مصحف‌ عثمان‌ فلا يقطع‌ عليه، وإنما تجري مجرى السنن التي نقلها الآحاد، لكن لا يقدر أحد على القطع في رده»106، فنحن‌ نقطع بأن كـثيراً مـن الصـحابة كانوا يقرأون بما خالف المصحف العـثماني قـبل الإجـماع عليه من‌ زيادة كلمة‌ أو‌ أكثر، أو إبدال كلمة بأخرى، ونقص‌ بعض الكلمات، ويمنع اليوم من يقرأ بها في‌ الصلاة وغيرها منع تحريم لا منع كراهة، ولا إشـكال فـي ذلك؛ لقيام إجماع الصحابة على ذلك‌ في عهد عثمان رضي اللّه‌ عنه.

نعم كـانت القراءة‌ في المصاحف زمن النبي‌ (ص) وزمن أبي بكر رضي اللّه عنه مشتملة على الأحرف‌ السبعة، لكن لما كثر الاختلاف فـي قـراءته أجـمع‌ الصحابة على كتابة القرآن العظيم‌ على العرضة الأخيرة؛ إذ‌ لم تكن الأحرف السبعة واجـبة على الأمة، وإنما كان ذلك جائزاً لهم، مرخّصاً فيه، وقد جعل إليهم الاختيار في ‌‌أي‌ حرف اختاروه، فلما رأى الصحابة أنّ الأمة تـتفرق وتـختلف إذا لم‌ يجتمعوا على حرف واحد‌ اجتمعوا‌ على ذلك‌ اجتماعاً سائغاً، وهم معصومون أن يجتمعوا على ضلالة، ولم يـكن في ذلك ترك واجب ولا‌ فعل‌ محظور107، فكتبوا المصاحف على ما صحّ عن‌ النبي (ص) في العرضة‌ الأخيرة واستفاض دونمـا كان‌ قـبل ذلك مما نسخت تلاوته، أو كان بطريق‌ الشذوذ والآحاد، من زيادة ونقصان وإبدال، وغير ذلك‌108، ولم يروا فـي ذلك مـا يـعارض قراءتهم‌ السابقة بالأحرف التي لم يوافق رسمها المصحف، يقول ابن الجزري: «ولا شك‌ أنّ القرآن‌ نسخ منه وغير فيه فـي العـرضة الأخـيرة، فقد صحّ‌ النص بذلك عن غير واحد من الصحابة، وروينا بإسناد صحيح عن زر بن حبيش قال: قال لي ابـن‌ عباس: أي القـراءتين تقرأ؟ قلت: الأخيرة، قال: فإنّ النبي (ص) كان يعرض القرآن على جبريل عليه‌ السلام في كـل عـام مـرة، قال: فعرض عليه القرآن‌ في العام الذي قبض فيه النبي (ص) مرتين، فشهد عبد الله-يعني ابن مسعود- ما نسخ مـنه ومـا‌ بدل، فقراءة عبد الله الأخيرة، وإذ ثبت ذلك فلا إشكال‌ أن الصحابة كتبوا في هذه المصاحف ما تـحققوا أنه قـرآن ومـا علموه استقر في العرضة الأخيرة، وما تحققوا صحته عن النبي‌ (ص) مما لم‌ ينسخ»109.

وإنّ المـصحف العثماني لم يكن محتوياً على جميع الأحرف السبعة التي أبيحت بها قراءة القرآن كما قـال بـه جـماعة7 وعلى قول هؤلاء لا يجي‌ء ما استشكلوه؛ لأننا‌ إذا‌ قلنا‌ إنّ المصاحف‌ العثمانية محتوية على جميع‌ الأحرف‌ السبعة‌ التـي‌ أنزل الله تـعالى، كان مـا خالف الرسم يقطع بأنه‌ ليس من الأحرف السبعة، وهذا محظور.

كما أنّ المصحف العثماني لا يـمثل حـرفاً واحداً، إنما يشتمل على ما‌ احتمله‌ رسمه من‌ الأحرف السبعة، على ما حرره المحققون؛ لأنّ مثل‌ تلك الاختلافات‌ الكثيرة‌ لا يمكن أن تكون داخـلة فـي‌ الحرف الواحد على تعدد أنواع الاختلاف بينها، ولو كان كذلك لنسخت بقية الأحرف أو‌ تـركت‌ القراءة‌ بـها‌ بإجماع الأصحاب أنفسهم، وهذه‌ القراءات الشاذة ليست منه، لمخالفتها لرسمه‌110.

فثبت مـن ذلك أنّ‌ القـراءة الشاذة، ولو كانت‌ صحيحة في نفس الأمر، فإنها مما كـان أذن فـي‌ قراءته، وأنّ الناس كانوا مخيرين فيها في الصدر الأول، ثم‌ أجمعت‌ الأمة‌ على تركها للمصلحة، أو لأنها نـسخت، وليـس في ذلك خطر ولا إشكال؛ لأنّ‌ الأمة‌ معصومة‌ مـن أن تـجتمع على خطأ111.

وقـد اسـتقرت المـذاهب أن من قرأ بها غير معتقد أنها قـرآن ولا‌ مـوهم‌ أحداً ذلك، بل لما فيها من الأحكام الشرعية عند من يحتج بها، أو الأحكام الأدبية، على جـواز‌ قـراءتها، وعلى هذا يحمل حال من قرأ بـها من المتقدمين. وأنّ العـلماء كانوا يـنقلونها لا للقراءة بها، إنما للاستشهاد‌ بها: لأن‌ مـخالفتها‌ لرسـم المصحف صيرها كالمنسوخة بالإجماع. وإن قرأها باعتقاد قرآنيتها أو لإيهام‌ قرآنيتها حرم ذلك‌112.

 

الخاتمة:

نخلص من هذه‌ الدراسة‌ إلي استذكار أهـم‌ النتائج، فيما يأتي:

1. القراءة الشـاذة هي ما صح سندها ووافـقت‌ العربية وخـالفت‌ رسـم‌ المصحف.

2. إنّ الاختلاف في حـجية القـراءة الشاذة لا ينسحب على حـجية خـبر الآحاد.

3. إنّ المذاهب كافة قد احتج‌ أهلها‌ بالقراءة الشاذة بوجه ما، وأنّ الاحتجاج بها كان يجري‌ في مـجال تـرجيح حكم على حكم، أو‌ لبيان‌ حكم، أو‌ للجمع‌ بـين مـختلفين، أو لإيضاح حـكم‌ وتـعضيده، ومـا اختلافهم في حجيتها إلا اخـتلاف في الاعتبارات اللازمة لذلك. لكنهم‌ بين مقل‌ ومكثر.

4. لا يعني الاحتجاج بها عدّها قرآناً، فكلهم‌ متفقون على عدم ثبوت القرآنية بـخبر آحاد مجرد.

5. اتفق أئمـة‌ المذاهب‌ والجمهور على أنه لا تجوز القراءة بـالشواذ فـي الصـلاة ولا خـارجها، ولا تـنقل على أنها‌ قـرآن، ومـن‌ جوز ذلك من العلماء فهو محمول على جهة التعليم، أو لغرض‌ الاحتجاج. فالجميع يتفقون على أنه‌ لا‌ يجوز أن‌ تنقل على أنها قـرآن، ولكـنها تـنقل وتروى‌ بوصفها دليلاً أو مرجحاً أو بياناً لحكم، وكذلك‌ تدوينها‌ فـي‌ الكـتب للتـكلم على مـا فيها.


الحواشي

 (1).لسان العـرب:7/61، ومختار الصحاح:232-233 مادة ش.

(2). النشر:1/11.الإتقان:1/77، اللهجات العربية:81، علوم‌ القرآن:184.

(3). رواه البخاري‌ ومسلم، ينظر: فتح الباري:8/707.

(4). الليل:3.

(5). فتاوي ابن الصلاح:232.

(6). النشر:1/73، وينظر منه أيضاً:1/40.

 (7).البرهان:1/331، والنشر:1/44.

 (8).النشر:1/43، وينظر‌ منه أيضاً:1/40.

 (9).الإتقان:1/216.

 (10).روضة الناظرة:34، الإحكام:1/160، فتاوى ابن‌ تيمية:13/394، البحر المحيط في أصول‌ الفقه:2/219.

 (11).النشر:1/16.

(12). فتاوي ابن الصلاح:233.

 (13).البرهان:1/333.

 (14).الإبانة:39-40، النشر:1/16.

 (15).ينظر الإبانة:10.

 (16).إرشاد الفحول:64.

 (17).النشر:1/9. فجعل غير الصحيحة ثلاثة أقسام.

 (18).المرشد الوجيز:64.

 (19).منجد المقرئين:99.

 (20).البرهان:1/331.

(21). مقدمة محقق كتاب السبعة:22.

 (22).الفهرست:49.

 (23).المحتسب:1/32.

(24). المصدر نفسه.

 (25).الفهرست:42-50، وينظر: علوم القرآن:178.

 (26).المحتسب:1/32-33.

 (27).لئلا يظن ظان.

 (28).الحشر:7.

 (29).أحكام القرآن:الجصاص:1/260، و4/121، وبدائع‌ الصنائع:5/111.

(30). هداية العقول:1/446، وسبل‌ السلام:3/217.

 (31).روضة الناظر:63، المغني:10/15، الإنصاف:11/42.

(32). الأم:2/103، الجامع لأحـكام القرآن:6/283.البحر المحيط في أصول الفقه:2/321.

(33). جمع الجوامع‌ بشرح المحلي:1/231، شرح الكوكب‌ المنير:2/138، الإتقان:228.

 (34).الإتقان:1/228.

(35). الإحكام:1/214.

(36). روضة الناظر:63، هداية العقول:1/446.

 (37).روضة الناظر:64، والإحكام:1/214.

(38). نيل الأوطار:7/117.

(39). فتح الباري:12/99، ونيل الأوطار:7/117. وفي‌ المصحف: فاقطعوا‌ أيديهما. المائدة:38.

 (40).المنخول:282-283، والإحكام:1/213.

 (41).الإتقان:1/228.

 (42).الإحكام:1/214-215، سبل السلام:3/217.

 (43).المنخول:283، والنووي على صحيح‌ مسلم:10/30.

 (44).شرح الكوكب المنير:2/138. والإتقان:1/228.

 (45).الجامع لأحكام‌ القرآن:1/64.

 (46).أخرجها الطبري عن ابن مسعود‌ وأبي بن كعب وأبي‌ العالية: جامع البيان:7/30.

 (47).أحكام القرآن:1/270.

 (48).الإحكام:1/212.

(49). المنخول:283-284، والإحكام:1/212-215.

 (50).المائدة:89.

(51). جامع البيان:7/30-31، تفسير الصنعاني:1/193، الإتقان:1/228.

(52). أحكام القرآن 1/259-260، بدائع الصـنائع:5/111، زاد المسير:2/415، كشاف‌ القـناع:6/243، هداية‌ العقول: 1/446-447، المغني 10/15، الإنصاف:11/42.

(53). بدائع الصنائع:5/111.

(54). المغني:10/16، بدائع الصنائع:5/111.

(55). الجامع لأحكام‌ القرآن:6/283، الإحكام:1/213، زاد المسير/245، المغني:10/15.

(56). جامع البيان:7/31، معالم‌ التنزيل:2/61، الجامع‌ لأحكام القرآن:6/283.

(57). إرشاد الفحول:269.

 (58).فتح الباري:4/189، وقال: القراءة ذكرها مالك في‌ الموطأ‌ عن‌ أبي، ونيل الأوطار:4/3165.

(59). البقرة:184.

 (60).أخرجه الدار قطني: وقال: إسناد صحيح، فتح‌ الباري:4/189، نيل الأوطار:3/216.

(61). فتح الباري:4/189، الجامع لأحكام القرآن:2/282، بدائع الصنائع:2/76، المغني:3/44.

 (62).أحكام القرآن:1/258، الجامع لأحكام‌ القرآن:2/281، المغني‌ 3/44.

 (62).أحكام القرآن:1/258، الجامع لأحكام القرآن:2/281، المغني:3/44، نيل الأوطار:4/316.

 (63).أحكام القرآن:1/258-260.

 (64).البرهان:1/336.

 (65).البقرة:198.

(66). أخرجه البخاري‌ في كتاب‌ التفسير:2/628، برقم‌ (1681(.

 (67).الإتقان:1/215.

(68). النساء:12.

(69). ونسبها‌ أبـو حـيان إلي أبي‌ كعب أيضاً، البحر المحيط: 3/190.

(70). النشر:1/22.

 (71).نكتب الانتصار:102. وهي قراءة عائشة وحفصة. وينظر صحيح مسلم:1/437 برقم (629(

 (72).البقرة:238.

(73). صحيح مسلم:1/438 برقم(630) ونيل‌ الأوطار:1/399، ولها‌ روايات أخرى عنده.

(74). صحيح مسلم:2/1075 برقم(1452).

(75). النساء:23.

(76). النووي على صحيح‌ مسلم:1/27-30، سبل‌ السلام:3/217.

(77). ينظر: أحكام القرآن:1/260، النووي‌ على صحيح‌ مسلم:10/27-30، سبل السـلام: 3/217، نيل الأوطار: 7/117.

(78). البحر المـحيط‌ في أصول الفقه:2/225-226.

(79). معالم التنزيل:1/38، مجموع الفتاوى: 13/389-403، جمع الجـوامع بـشرح المحلي وحاشية البناني:1/231، منجد المقرئين:102، 109، النشر:1/39، 45.

 (80).النشر:1/44، منجد المقرئين:82.

(81). يونس:92.

 (82).الإبانة:39.

 (83).فتاوى ابن الصلاح:231-222، النشر:1/44، إتحاف‌ فضلاء البشر:1/71.

 (84).منجد المقرئين:81.

(85). منجد المقرئين:84.

 (86).الإبانة: 39، النشر:1/16-17.

(87). أخرجه البخاري ومسلم، فتح الباري:8/707. وينظر في‌ نحوها: النشر:1/14.

(88). الليل:3.

 (89).المائدة:89.

(90). جامع البيان:1/28، معالم‌ التنزيل:37، الإبانة:39، جمع‌ الجوامع:1/231، المغني:1/292، الفروع:1/371، البحر‌ المحيط:2/221، البرهان:1/333، النشر:1/41، إتحاف‌ فضلاء‌ البشر:1/80.

(91). التمهيد:6/26، نكت الانتصار:102.

(92). منجد المقرئين:82.

 (93).الجامع لأحكام القرآن:1/64.

(94). الإنصاف:2/58.

 (95).فتاوي ابن الصلاح:1/231-232. وأفتى بنحوها ابن‌ الحاجب والنووي، البرهان:1/333، وينظر: المجموع: 3/392، وبه قال السبكي، النشر:1/44.

(96). التمهيد:6/25، الإبانة:39. البحر المـحيط فـي أصول‌ الفقه:2/221.

 (97).البخاري:3/226، مسلم:1/560.

(98). المغني:1/292، مجموع فتاوى ابن تيمية:13/394- 395، ومـنجد المقرئين:82.

 (99).النشر:1/15، منجد المقرئين:92.

 (100).التمهيد:6/25، 299.

 (101).الإنصاف:1/58، المغني:1/292.

(102). مجموع الفتاوي:13/398.

 (103).الفروع:1/371، الإنصاف:2/58.

(104). مجموع الفتاوي:13/398-399، الإبانة:39، النشر:1/15.

(105). الفهرست:47-48، معرفة القراء:158.

(106). التمهيد:6/25.

(107). جامع البيان:1/8، التمهيد:8/294، مجموع‌ الفتاوى:13/396-401.

 (108).مجموع الفتاوى:13/396.

 (109).النشر:1/32.

 (110).مجموع الفتاوى:13/395-396، النشر:1/31، الإتقان: 13/141-142.

(111). منجد المقرئين:99.

(112). نكت الانـتصار:102، النشر:1/32، إتحاف فضلاء البشر:1/71.

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/03/17   ||   القرّاء : 2676





 
 

كلمات من نور :

معلم القرآن ومتعلمه يستغفر له كل شيءٍ حتى الحوت في البحر .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 نم قرير العين

 تأملات وعبر من حياة يونس (ع) *

 تأملات وعبر من حياة أيوب (ع) *

 إحياء ذكرى شهادة صغيرة الحسين (ع) في محفل نوراني

 منهج التفسير الإشاري وأقسامه *

 دار السيدة رقية (ع) تقيم دورة تخصصية لمركز أنيس النفوس للعلوم القرآنية

 خبث المنافقين

 بعض من علوم الإمام علي بن الحسين السجاد (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة يونس (ع) *

 تأملات وعبر من حياة نوح (ع) *

ملفات متنوعة :



 حفل مفعم بالبهجة والتميّز تختتم به الدار عامها الدراسي 1440 هـ

 النبي هود (ع)

 الإمام الرضا (عليه السلام) والقرآن الكريم

 الانحراف الاجتماعي ومعالجته على ضوء النظريّة القرآنيّة ( القسم الاول )

 كتاب بيانات قرآنية في سطور

 عبادة اللّه وعبادة الطاغوت في القرآن الكريم

 النشرة الاسبوعية العدد (63)

 ضَرورة العَودة إلى القرآن

 الشعائر المقدّسة وتحدّيات الأعداء

 حديث الدار (13)

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2173

  • التصفحات : 8867011

  • التاريخ : 22/11/2019 - 02:02

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 فدك قراءة في صفحات التاريخ

 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة

 الحرّية في المنظور الإسلامي

 شذرات توضيحيّة حول بعض القواعد الفقهيّة

 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4



. :  كتب متنوعة  : .
 التبيان في تفسير القرآن ( الجزء السادس )

 تفسير آية الكرسي ج 3

 البرهان على عدم تحريف القرآن

 دروس موجزة في علوم القرآن

 عصمة الأنبياء في القرآن الكريم

 تفسير نور الثقلين ( الجزء الثاني )

 المدخل إلى سُنن التاريخ في القرآن الكريم

 التبيان في تفسير القرآن ( الجزء الخامس)

 تفسير سفيان الثوري

 مراحل تدريس علوم القرآن الكريم

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 مستويات النزول القرآني، وعلاقتها بحقيقة الإسراء

 القرآن مخلوق

 ما هو دور الاستغفار في ترك الذنوب والمعاصي وتخليص الإنسان منها؟

 ما هو المراد بالقلب في القرآن الكريم؟

 شبهات حول الأنبياء (عليهم السلام)

 من الذي منعها أن تعبد الله وهي مالكة لقومها؟

 ما هي الاختلافات حول أول ما نزل من القرآن الكريم ووجه الجمع بينها؟

 هل ثنوية الوجود الإنساني (الروح والبدن) من مؤيدات القول بالتعددية (البلوراليسم)؟

 سؤال الاخ العماني عن دلائل الإمامة في القرآن الكريم

 عندي كتاب الله مخزناً على التلفون النقال. هل يجوز ادخال الجهاز الى الحمام؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 كوكب قد انبثقا

 راحت الأطيار تشدو ...

 اقرأ كتاب الله...

 أنشودة: يناديهم يوم الغدير نبيهم

 بمناسبة عيد الغدير الأغر: اليوم أكملت لكم دينكم _ الترتيل

 بمناسبة عيد الغدير الأغر: اليوم أكملت لكم دينكم _ الترتيل

 قد استوى سلطان إقليم الرضا...

 ابتهال شهر الصيام تحية وسلاما

 شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن...

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التحقيق



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21272)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (10069)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7114)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6672)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5716)

 الدرس الأول (5579)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (5077)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (5034)

 الدرس الاول (4879)

 درس رقم 1 (4833)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5334)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3621)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2986)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2665)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2516)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2081)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1971)

 تطبيق على سورة الواقعة (1890)

 الدرس الأول (1871)

 الدرس الأوّل (1793)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة الشمس

 سورة الماعون

 سورة النور

 سورة الجمعة

 الجزء الثالث عشر

 سورة سبأ

 الأستاذ دهدشتي_سورة الأنبياء_الآية 105

 الاسراء 43 -51

 الدرس الثامن

 سورة المدثر

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6382)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5963)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (5343)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5138)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4691)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4613)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4552)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4464)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4446)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4372)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1805)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1635)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1532)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1527)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1254)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1225)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1199)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1159)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1148)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1141)



. :  ملفات متنوعة  : .
 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 آية وصورة 3

 آية وصورة

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثامن

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 2

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السادس

 آية وصورة 2

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net