00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

حول الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • كلمة المشرف العام (2)
  • التعريف بالدار (2)
  • نشاطات وأخبار الدار (259)
  • ضيوف الدار (101)
  • أحتفالات وأمسيات الدار (44)
  • ماقيل عن الدار (1)

قرآنيات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (76)
  • الأخلاق في القرآن (167)
  • قصـص قـرآنيـة عامـة (23)
  • قصص الانبياء (22)
  • القرآن والمجتمع (70)
  • العقائد في القرآن (37)

تفسير :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أعلام المفسرين (11)
  • تفسير السور والآيات (86)
  • تفسير الجزء الثلاثين (20)
  • مقالات في التفسير (124)

دروس قرآنية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الحفظ (19)
  • التجويد (17)
  • المقامات (13)
  • علوم القرآن الكريم (24)
  • القراءات السبع (2)
  • التحكيم في المسابقات (1)
  • التفسير (15)
  • الوقف والإبتداء (13)

اللقاءات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • اللقاءات مع الصحف ووكالات الانباء (13)
  • اللقاءات مع حملة القرآن الكريم (41)
  • التعريف بالمؤسسات القرآنية (5)

ثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات ثقافية وفكرية (63)
  • السيرة (188)
  • عامة (199)

واحة الشبل القرآني :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المواضيع العلمية (5)
  • المواضيع العامة (33)
  • سلسلة حياة الرسول وأهل بيته (عليهم السلام) (14)

النشرة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النشرة الأسبوعية (48)
  • حديث الدار (51)
  • بناء الطفل (8)
  • لآلئ قرآنية (2)

الاخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الاخبار الثقافية (22)
  • الاخبار القرآنية (116)

البرامج :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (11)

المقالات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : المقالات .

        • القسم الفرعي : السيرة .

              • الموضوع : زيارة النبي الأعظم صلى الله عليه و آله في المصادر .

زيارة النبي الأعظم صلى الله عليه و آله في المصادر

 مصطفى جعفر پيشه

تقديم

‌‌‌زيـارة‌ قبر النّبي الأعظم-، ما هو حُكمها؟ وما هي منزلتها؟ وأين هو موقعها في‌ المـصادر‌ الإسـلامية،‌ وعـند المسلمين على امتداد التاريخ الإسلامي؟

إنّ الحصول على إجابةٍ علْميةٍ للسّؤال أعلاه يشَكل الهدف‌ الأصلي لتـحرير هذه المقالة، فإنّ الجواب عنه إنْ كان متّسماً بالإنصاف، يمْكن له‌ أنْ يـُشَكل أحد المحاور‌ الفعّالة‌ فـي تـحقيق مفهوم الوحدة بين المُسْلمين، مع ما يحْكم على العلاقة فيما بينهم من هامشٍ واسعٍ من التباين والاختلافات، والتي قد تنشأ من اختلاف لغاتهم أو ألوانهم أو أصولهم أو أنسابهم‌ أو جنسياتهم أو قومياتهم أو عقائدهم ومذاهبهم، أو أدبـيات ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم، أو غير ذلك؛ ولا سيما في هذا العصْر الذي يشْهد، شيئاً فشيئاً، إحياءً مجدّداً للإسلام بقيمه وحضارته، ورجوعاً للمُسْلمين‌ إلى ذاتهم وهويتهم الإسلامية.

نعم، إنَّ زيارة رسول الرّحْمة-، هذه الحقيقة النّورانية الخالصة، يـُمْكن لهـا أنْ تُوَحّد المسلمين وتجْمعهم حوْل نبيهم-، ممّا يضْمن، لا إيصالهم إلى الأهداف الدّينية والأُخْروية السّامقة فحسْب،‌ بل‌ وهدايتهم إلى سبيل سعادتهم الدّنْيوية.

إنّ زيارة النّبي الأعظم- يمْكن لنا أنْ ندرسها ونبحثها من زوايا وأبـعادٍ مـُخْتلفة، والذي سيتمّ التركيز عليه في هذه المقالة، هو التحقيق بشأن هذا‌ الموضوع‌ من الزّاوية الفقهية، وبالطريقة المألوفة والمتداولة في الأبحاث الفقهية؛ وسيتمّ تقديم مفاصل هذا البحث ضمْن محاور ثلاثة:

نتعرّض في أوّلهـا لمـدارك القوْل باستحباب زيارة النّبي (ص)

ونُشير في المحور الثاني‌ إلى نظرية‌ ابن تيمية وأتباعه الذين قالوا‌ بحُرْمة‌ السّفر‌ لزيارته.

بينما نبحث في المحور الثالث حوْل الأبعاد الفقهية السّياسية لزيارة النّبي (ص)، وعن وظـيفة الحـكومة الإسـلامية فيما يتعلّق بهذا الشأن.

المحور‌ الأوّل:‌ مـدارك‌ اسـتحباب زيـارة النّبي(ص) وفضيلتها

1. القرآن الكريم

قال‌ تعالى:‌ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوك فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً﴾1

بحُكم هذه الآية الشّريفة:‌ فـإنّ‌ كـلّ‌ مـُسْلمٍ قام بظلْم نفْسه وارتكاب المعاصي، فله أنْ يـأتي، وفـي‌ أي وقْتٍ، إلى النّبي(ص) ليطْلب، في محضره المبارك، المغفرة والعفْو من الحقّ تعالى، وأنَّ النّبي (ص)، في كلِّ وقْتٍ،‌ لو‌ قام‌ هـو- ـ أيـضاً ـ بـطلب المغفرة له، فإنّه سيجد الله توّاباً‌ رحيماً.

والسّؤال الهامّ فيما يتعلّق بـهذه الآية الكريمة، يدور حوْل عبارة: ﴿جَآؤُوك﴾، فهل للحضور لدى‌ رسول‌ الله(ص)‌ اختصاصٌ بحياته الظّاهرية والمادّية؟؟

أم أنّ الآية بصدد بـيان حـُكمٍ كـلّي عامٍّ‌ لجميع‌ الأزمنة‌ والأوقات، ولا اختصاص له بحياته المادّية-؟؟

وفي مقام الجواب، يجب أنْ يقال:

بـعد الالتفات‌ إلى ما‌ ثبت في محلِّه2، ببركة الأدلّة النّقْلية المسلَّمة، من أنّ للأنبياء والأولياء والشّهداء بعد مـوْتهم‌ الجـسْماني‌ المـادّي حياةً أُخْرى، وبعد الالتفات ـ أيضاً ـ إلى ما حُقّق في العلوم‌ النّقْلية‌ والعقْلية3،‌ مـن ثـبوت الحـياة البرزخية، وعدم فناء النّفْس الإنسانية بعد الموْت، بعد الالتفات إلى كلّ‌ هذا،‌ فإنّ الحضور إلى النـّبي-، لا اخـتصاص له بـحياته الدّنْيوية، بل يتحقّق ـ أيضاً‌ ـ بالحضور‌ إليه حتّى بعد موْته الظّاهري، وليس المُشار إليه فـي الآيـة الشّريفة صرْف قضيةٍ خارجيةٍ، لتكون‌ مختصّةً‌ بسنواتٍ معدودةٍ من عمره الدّنيوي-، بل هـي مـتكفّلةٌ بـبيان قضيةٍ حقيقيةٍ وحكمٍ‌ كلّي‌ وعامٍّ‌ لجميع الأعصار والأزمان، بل ومستمرٍّ إلى يوم القيامة.

ولهذا أيضاً، يـُقال فـي إذْن الدّخول إلى المقامات‌ المشرفّة «واعْلم أنّ رسولك وخلفاءك أحياءٌ عندك يرْزَقون، يرَوْن مـقامي، ويـَسْمعون كـلامي» 4،‌ ولذا،‌ وعلى طبْق الرّوايات التي نُقِلَتْ إلينا، حتى في صحاح أهل السّنّة، قال النّبي-: «ما منْ أحـدٍ‌ يـُسَلّم‌ علي، إلاّ ردّ الله على روحي حتّى أردّ عليه السّلام»5.

والشَّاهد على أنَّ‌ الحضور إلى النّبي- أمرٌ عـامٌّ مـمتدٌّ مـا‌ امتدّت‌ العصور‌ وتطاولت الأيام، أنّ المسلمين، وعلى امتداد التاريخ،‌ قد‌ تلقّوا هذا الأمر كحقيقةٍ مـسَلَّمة، فـكانوا يـذهبون إلى قبره- بقصْد زيارته، مبادرين إلى تلاوة‌ هذه الآية الشّريفة عنده، والاستغفار‌ بـالقُرْب‌ مـن مضْجعه‌ المبارك 6.

وأيضاً،‌ يشهد لذلك: أنّ جميع الفرق الإسلامية‌ وأتباع‌ المذاهب المختلفة، كلّما كان يحلّون في جـوار قـبْره الشريف، كانوا يسَلّمون عليه،‌ ويزورونه-‌ كما لو أنّه كان لا يزال‌ حياً بالحياة المـادّية؛ كـما‌ أنّ‌ جميع المذاهب والفرق الإسلامية، أعمّ‌ مـن‌ الشـيعة والحـنابلة والحنفية والمالكية والشّافعية، كلّهم، يوجبون في التـسليم عـند نهاية كلّ صلاةٍ‌ أنْ‌ يقال: «السّلام عليك أيها النّبي‌ ورحمة‌ الله‌ وبركاته»7، فـهم يـتوجّهون‌ إليه-‌ ويجْعلونه طرفاً في الخـطاب؛‌ ومـن‌ الواضح: أنّ الذي يـُخاطَب بـالتّحية والسّلام، لا يكون إلاّ حاضراً لدى المُخاطَب، ومُشافَهاً له،‌ على وجْهٍ يسْمع كلامه، ولذا نجد أنّ‌ الآية‌ المتقدّمة تُقْرأ‌ في‌ زيارة‌ النّبي الأعـظم- الواردة مـن‌ طرق السّنّة والشّيعة معاً، ووفْقاً لهـا، فهو- يكون المخاطَب، والذي يـُطْلَب مـنه الشّفاعة.

وكما جاء‌ في‌ روايات ومـصادر أهـل البيت نرى الجزيري‌ مثلاً،‌ في‌ الزّيارة‌ التي‌ ينْقلها، يورِد هذه‌ الآية‌ المباركة، وبـعد ذكـْره لأعمال زيارة النّبي- والتوجّه للذّهـاب إلى الرّوْضـة الشـّريفة، وصلاة ركعتين قـرب أسـطوانة التوبة،‌ يقول «ثمّ‌ يـأتي المـنبر، فيضع يده على الرمّانة التي‌ كان-‌ يضع‌ يده‌ عليها‌ إذا‌ خَطَب، لتناله بركة الرّسول».8  

هذا كـلّه، مـع صرْف النّظر عن الأدلّة العامّة والقطْعية التـي تـتحدّث عن زيـارة القـبور واسـتحبابها وفضيلتها9، والتي وقعتْ مـورداً للاتّفاق بين جميع المذاهب‌ الإسلامية، وإلاّ، فإنّ هذه الأدلّة العامّة هي أيضاً تُشَكل دليلاً آخر على أنّ حـياة الإنسان لا تنتهي بموْته الدّنْيوي، بل لهـا اسـتمراريةٌ وبـقاء، وليـستْ زوالاً للإنـسان ولا فناءً.

وخلاصة القوْل:‌ أنّ‌ الآيـة المتقدّمة مَسوقةٌ لبيان قضيةٍ حقيقيةٍ وحُكمٍ كلّي عامّ، وهي تتكفّل ببيان ما لزيارة النّبي الأعظم- فـي جـميع العـصور والأزمنة من استحبابٍ وفضيلةٍ وأهمّية.

وفي آخر المـطاف نـقول: بـحسب‌ مـا‌ جـاء فـي تفسير آل البيت للآيات القرآنية المباركة، فكما أنّ القرآن الكريم قد جعل طاعة النّبي- والانقياد لأوامره طاعةً لله تعالى، وكما أنّه‌ قد‌ عدّ البيعة له- بيعةً لله‌ تعالى،‌ فـإنّ زيارته-، هي في حُكم زيارة الله تعالى نفْسه.

فقد نقل الصّدوق في كتاب التوحيد بسنده عن عبد السّلام بن صالح الهروي، قال: «قُلْتُ‌ لعلي‌ بن موسى الرّضا (عليه السلام): يا‌ بن‌ رسول الله-: مـا تـقول في الحديث الذي يرْويه أهل الحديث: إنّ المؤمنين فيه يروْن ربّهم في منازلهم في الجنّة؟ فقال: يا أبا الصّلْت، إنّ الله فضّل نبيه محمّداً- على جميع‌ خلْقه‌ من النّبيين والملائكة، وجـَعَل طـاعته طاعته، ومتابعته وزيارته في الدّنْيا والآخرة زيارته، فقال: مَنْ يطِع الرّسول فقد أطاع الله، وقال: إنّ الذين يبايعونك إنّما يبايعون الله، وقال رسـول الله-: مَنْ‌ زارني‌ في حياتي‌ أو بـَعْد مـوْتي فقد زار الله، ودرجة النّبي- أرْفع الدّرجات، فَمَنْ زاره إلى درجته في الجنّة من‌ منزله فقد زار الله تبارك وتعالى» الحديث 10 .

2 الرّوايات من مصادر‌ الفريقين

من‌ الجيد أنْ يكون واضحاً وجـلياً لِمـَنْ ليس له اطّلاعٌ واسعٌ على روايـات وأحاديث الفريقين، أنّ الرّوايات المرتبطة ‌‌بزيارة‌ رسول الله- وفضيلتها وأهمّيتها، كثيرةٌ جدّاً، بل تبْلغ حدّ التواتر، فإذا أردْنا استقصاء‌ هذه‌ الرّوايات‌ في المجامع الحديثية والرّوائية الشيعية فقط، فإنّها من الكـثْرة والوفـْرة بمكانٍ، لدرجة أنّ استقصاءها وتتبّعها،‌ لوحْده، من شأنه أنْ يتّسع ليبْلغ كتاباً.

فابن قوْلوية مثلاً، في كتابه القيم‌ والنّفيس: كامل الزّيارات، يخَصّص‌ أكثر‌ من بابٍ واحدٍ منه، لينْقل العشرات من هـذه الرّوايـات 11، وهي فـي عددٍ كبيرٍ منها متقاربة المضامين، وفيها: أنّ النّبي- قال: «مَنْ زارني في حياتي أو بَعْد مَوْتي كان فـي جواري يوْم‌ القيامة»، وأنّ زيارته- هي من موجبات نيل شفاعته وشـهادته وجـواره-، وأنـّ فضيلة زيارته تُعادل فضيلة أداء الحجّ مع رسول الله-، وأنّ زيارته- هي بمنزلة زيارة الله في عرشه.

وكذا الحرّ‌ العـاملي،‌‌ ‌فـإنّه نَقَل في ستّة أبوابٍ من أبواب المزار العشرات من الرّوايات التي تتحدّث عـن فـضل زيـارة النّبي- وكيفيتها، وخاصّةً بَعْد أداء مناسك الحجّ. وهو عنْوَن الباب الثالث من أبواب المزار‌ بهذا‌ العـنوان:  «باب تأكد استحباب زيارة قبر رسول الله-، وإجبار الوالي النّاس عليها، ووجوبها كفايةً كـلّ سنة» 12 . وعلى الرّغْم مـن أنّ الرّوايات التي أوْردها في هذا الباب لا تتعرّض صراحةً‌ لإجبار‌ الوالي للنّاس على زيارته-، إلاّ أنّه، في الباب الخامس من أبواب وجوب الحجّ، نقل روايةً جاء فيها: أنّ لإمام المسلمين إجبارهم على الحجّ وزيـارة النّبي-، وعُلِّل ذلك في بعض‌ الرّوايات،‌ بأنّ‌ ترْك زيارته- يعَدّ جفاءً له؛‌ وهو‌ ما‌ أكد عليه جُمْلةٌ من الفقهاء، كالشهيد الأوّل!، الذي يقول ـ ما مضمونه ـ: لو ترك النّاس زيارة النّبي الأعظم-، فيجب على إمام‌ المـسلمين‌ إجـبارهم على الذّهاب إليه بقصْد الزّيارة، لأنّ ترْكها‌ موجبٌ‌ لمجافاته-، وهي محرَّمةٌ 13

والرّوايات المنقولة في المجامع الرّوائية الشيعية في فضيلة زيارة النّبي- واستحبابها، هي بهذا المضمون، أو قريبةٌ‌ منه،‌ وكذا‌ الكثير من الرّوايـات المـنقولة من طريق أهل السّنّة؛ ولأنّها كثيرةٌ‌ جدّاً، بحيث تبلغ حدّ الاستفاضة، بل التواتر، فلا حاجة إلى البحث فيها من النّاحية السّندية، ولا إلى التدقيق‌ في‌ رجال‌ أسانيدها.

وقد أحصى العلاّمة الأميني أكثر مـن أربـعين مصْدراً من مصادر‌ أهل‌ السّنّة نقلتْ هذه الرّوايات، نذكر هنا نبذةً عنها:

أ. رواية: «مَنْ زار قبري وجبتْ له شفاعتي»،‌ منقولةٌ‌ في‌ واحدٍ وأربعين مصدراً.

ب. رواية : «مَنْ جاءني زائراً لا تعْمله إلاّ زيارتي‌ كان‌ حقّاً‌ على أنْ أكـون له شفيعا يوم القيامة»، منقولةٌ في سـتّة عـشر مصدراً.

جـ.‌ رواية: «مَنْ‌ حجّ فزار قبْري بَعْد وفاتي كان كمَنْ زارني في حياتي»، منقولةٌ في خمسةٍ وعشرين‌ مصدراً.

د. رواية: «مَنْ حجّ البيت ولمْ يـزرْني فـقدْ جفاني». في تسعة مصادر.

ﻫ.‌ رواية: «مَنْ‌ زارني بَعْد مـوْتي فـكأنّما زارني في حياتي»، نقلها من ثلاثة عشر مصدراً.

و. رواية: «مَنْ‌ زارني بالمدينة مُحْتسباً كنْتُ له شفيعاً»، نُقِلَتْ في واحدٍ وعشرين مـصدراً، بـألْفاظٍ متقاربة.

ز.‌ روايـة: «مَنْ زارني ميتاً فكأنّما زارني حياً ومَنْ زار قبْري وجبتْ له شـفاعتي يوم القيامة وما‌ منْ‌ أحدٍ من أمّتي له سعةٌ ثمّ لمْ يزرْني فليس له عذْرٌ»، في‌ ستّة‌ مصادر.

ومُضافاً إلى هذه الرّوايـات السـّبع، فـقد نقل خمس عشرة رواية أُخْرى، ليكون مجموع ما ذكره‌ من‌ مـصادر‌ أهـل السّنّة اثنتين وعشرين روايةً.

وقد قام جماعةٌ من علماء أهل السّنّة‌ بجمْع‌ هذه الرّوايات وتحقيق أسانيدها ووضـْعها فـي إطـار الرّدّ على ابن تيمية وأمثاله، والذي ـ كما سيأتي‌ ـ أفْتى بحُرْمة السّفر وشدّ الرّحال لزيـارة النـّبي الأعـظم-، ومن هؤلاء العلماء: تقي‌ الدّين‌ السّبكي الشّافعي (ت751ﻫ) في كتاب: شفاء السّقام‌ في‌ زيـارة‌ خـير الأنـام، والسّمْهودي (ت911ﻫ) في كتاب: وفاء‌ الوفاء.

والنتيجة: أنّ زيارة النّبي الأعظم- طُرِحَتْ في الرّوايات المـتواترة، مـن طرق الشيعة والسّنّة‌ معاً،‌ كأصْلٍ مُسَلَّمٍ، وكواحدٍ من مهمّات‌ محاور‌ الوحدة الإسلامية،‌ وكـمنْبعٍ‌ نـوراني‌ أصـيلٍ يتيح للمسلمين الاستفادة من تعاليم‌ النّبي‌ الأعظم-، للوصول إلى السّعادة الدّنيوية والأُخْروية، وكسْب مكارم الأخـلاق، وبـناء مدينة الإسلام‌ الفاضلة.

3 إجماع المذاهب الإسلامية

لا مجال‌ للنّقاش ولا التردّد في‌ الحُكم‌ باستحباب زيارة النّبي الأكـرم- على مـذهب‌ الشيعة الإمامية؛ لأنّ هذا الحُكم موضع وفاقٍ بينهم، وواحدٌ من المسلَّمات عندهم.

يقول‌ المحقّق‌ الحلّي فـي كـتاب شرائع الإسلام: «يسْتَحَبّ‌ زيارة‌ النّبي- للحاجّ، مُسْتَحَبّاً‌ مؤكداً»14

وقال العلاّمة في التذكرة: «تـُسْتَحَبّ‌ زيـارة رسـول الله-، قال رسول الله: مَنْ زار قبْري بَعْد موْتي كان كمَنْ هاجر‌ إلى في حياتي، فـإنْ لمْ تـستطيعوا فابْعثوا‌ إلى بالسّلام، فإنّه‌ يبْلغني»15 .

وقال‌ صاحب الجواهر تعليقاً على كلام المحقّق: «إجـْماعا،ً وضـرورةً من الدّين، ولذا يجْبر الإمام النّاس عليها لو تركوها»16 .

فباعتقاد صاحب‌ الجواهر،‌ أنّ مسألة زيارة النّبي-، ليستْ من‌ المـسائل‌ الإجـماعية‌ فحسْب،‌ بل‌ هي تدخل في‌ الضّروريات‌ الدّينية التي يترتّب على مُنْكرها حـُكم مـُنْكر الضّرورة، وهو الارتداد؛ فهي مسألةٌ لها مـوْقعٌ خـطرٌ ومـقامٌ‌ عالٍ،‌ ولأجل‌ ذلك كان ولي المسلمين موظّفاً ومـكلَّفاً بـإجبار‌ النّاس‌ وإرغامهم‌ على زيارته-.

وأمَّا‌ بنظر بقية المذاهب الإسلامية، فالحُكم باستحبابها وفضيلتها موضع وفـاقٍ بـين الجميع.

وقد خصَّص تقي الدّين السـّبكي، بـعد ذكره للرّوايـات فـي المـسألة، باباً، أحصى فيه نصوص علماء المـذاهب‌ الأربـعة من أهل السّنّة، وبَعْد أنْ ذكر أنّ استحباب زيارته- حُكمٌ إجماعي، نـراه يـقول: «لا حاجة إلى تتبّع كلام الأصحاب في ذلك مـع العلْم بإجْماعهم وإجماع سـائر العـلماء عليه، والحنفية‌ قالوا:‌ إنّ زيـارة قـبر النّبي من أفضل المندوبات والمُسْتحبّات، بل يقْرب من درجة الواجبات».17

وقال الجزيري أيضاً: «لا ريـب فـي أنّ زيارة قبر المصطفى عـليه الصـّلاة والسـّلام من أعظم القـرب‌ وأجـلّها‌ شأْناً» 18.

وفي الكافي لابن قـدامة الحـنبلي: «ويسْتَحَبّ زيارة قبر النّبي0.. لِما رُوِي أنّ النّبي0 قال: مَنْ زارني أو زار قبْري كنْتُ له شـفيعاً‌ أو‌ شهيداً».19

وقـد أحصى العلاّمة الأميني‌ أكثر‌ من أربـعين نـصّاً من كـلام أعـلام المـذاهب الأربعة، كلّها تؤكد على استحباب وأهمّية زيارة النّبي-، بل وبعضها ادّعي الاتّفاق على ذلك.

منها ما قاله‌ القاضي‌ عياض المـالكي (ت 544ﻫ)‌ فـي‌ كتاب الشّفاء: «وزيارة قبره0 سُنّةٌ مـُجْمَعٌ عـليه»، ومـنها مـا قـاله ابن هبيرة (تـ560ﻫ) فـي كتاب اتّفاق الأئمّة: «اتّفق مالك والشّافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل رحمه الله تعالي على أنّ‌ زيـارة‌ النـّبي0 مُسْتحبّةٌ».20

ومـمّا تقدّم، نستطيع، وبوضوحٍ، أنْ نقول: إنّ اسـتحباب زيـارة النـّبي الأعـظم- أصـْلٌ مـُسَلَّمٌ ومقبولٌ لدي جميع المذاهب الإسلامية، وأنّ الأعاظم من فقهاء المذاهب الإسلامية كافّةً تلقّوها بالرّضا والقبول،‌ على أساسٍ صحيحٍ‌ من المدارك الفقهية والأدلّة المتّخذة من الكتاب والسّنّة، وأنّها مطْلبٌ إجْماعي يمْكن تـلقّيه وتقديمه كواحدٍ من ضروريات‌ الدّين الإسلامي الحنيف.

4. حُكم العقْل بالاستحباب

يمْكن لنا أنْ نُثْبت‌ أهمّية‌ وفضيلة‌ زيارة نبي الرّحْمة محمّد بن عبد الله- بالأدلّة العقْلية، أعمّ من المستقلاّت أو غير المستقلاّت العقلية، بـعد ‌‌مـلاحظة‌ الأمور التالية:

أ. أنّ زيارة النّبي- تشكل إحدى الصّغْريات لكبْرى زيارة القبور، التي‌ أُقيمَتْ‌ على إثبات استحبابها الأدلّة الشّرْعية النّاهضة، فيكون الاستحباب ثابتاً لها عقْلاً، لأنّ انطباق الكبْرى الكلّية على صغْرياتها ومصاديقها إنـّما هـو بحُكمٍ من العقْل لا الشّرْع.

ب. من الأمور الفطرية‌ والغريزية لدي البشر، بل‌ حتى لدي الحيوانات أيضاً، وجوب الشّكر والتعظيم والامتنان تجاه الشّخْص الذي يقدّم لنا خدْمةً، أو يـُزاحم نـفْسه لأجلنا بمشقّة، أو يبذل لأجلنا مـجهوداً مـا؛ ومن هذا المنطلق، نجد أنّ الفطْرة الإنسانية تَحْكم‌ بلزوم رعاية حُرْمة الوالدين والأستاذ والمربّي؛ وعلي هذا الأساس أيضاً، فإنّ الخدمة أو اليد البيضاء التي يـقوم بـها شخْصٌ ما لأجْلنا، كـلّما ازدادتـْ أهمّيةً وخطراً، كلّما صار وجوب الامتنان والشّكر عليها‌ أشدّ‌ وآكد.

ومن ثمّ كانتْ قاعدة وجوب شكر المُنْعم عُمْدة الأدلّة التي ساقها علماء الكلام في مباحث التوحيد ومعرفة الله عزّ وجلّ. ومن هنا أيـضاً، نـجد في الرّوايات قوْلهم: «مَنْ علّمني‌ حرْفاً‌ صرْتُ له عبْداً».

نعم، فالعقْل يرى ترْك شكر المُنْعم وعدم مكافاته ومجازاته على صنائعه وجهوده وخدماته التي أدّاها لنا، يرى ذلك جفاءً وظلْماً، بل يتلقّاه على أنـّه مـن المصاديق‌ البـارزة‌ للظّلْم، بل ومن أقبح أنواعه. والإنسان الذي يجافي والديه مثلاً، ولا يحْترم معلّمه، ولا يعَظّم حقّ مربّيه وحُرْمته، مُسْتحقٌّ للّوْم والتـوبيخ بحُكم العقْل.

وطبْقاً لهذه المقدّمة، نقول: في مجال‌ التربية‌ والتزكية‌ والتعليم، أيـن يـُمْكننا أنْ نجد‌ معلّماً‌ ومربّياً‌ أعلى شأناً وأرْفع مقاماً من نبي الإسلام والرّحْمة-؟! وهو الذي لمْ يتوانَ عن بذل الجـُهْد‌ ‌واسـتفراغ الوسع في سبيل التربية ونشر‌ مكارم‌ الأخلاق‌ والشريعة الإلهية والعقائد الحقّة، إلى حدّ أنـْ يـقول‌ فـيه‌ القرآن الكريم: ﴿لَعَلَّك بَاخِعٌ نَّفْسَك أَلَّا يكونُوا مُؤْمِنِينَ﴾21.

أفلا يحْكم العقْل بلزوم تعظيم وتكريم هذه الشخصية النـّورانية وهذا الأب العطوف‌ وهذا‌ المعلّم الحريص على مصلحة البشرية جمعاء؟

لا شك في أنّ‌ مجافاته وعـدم احترامه- هي في نـظر العـقْل خطيئةٌ كبرى ومعصيةٌ لا تُغْتَفَر، ممّا يعني: أنّ رعاية حقّه واحترامه-‌ واجبٌ‌ وفريضةٌ،‌ لا على المسلمين فقط، بل على جميع أبناء البشر.

كما لا‌ شك،‌ في أنّ الذّهاب لزيارته- وتبجيل مرقده المبارك وتكريمه ـ الموجب لإعـادة إحياء آثاره إلى القلوب والحفاظ‌ على وهْج‌ حياته مُشْتعلاً وخفّاقاً ـ هو من المصاديق البارزة والواضحة لهذا التعظيم الواجب‌ بحُكم‌ العقْل.‌ وفي المقابل، لا شك في أنّ نسيانه وإغفال أمْره وحياته وآثاره- وإخراج ذكـراه مـن‌ القلوب،‌ يعَدّ‌ من المصاديق البارزة للجفاء وعدم تعظيمه واحترامه-.

ومن هذا المنطلق، جاء التعبير في بعض‌ الرّوايات‌ المتقدّمة على لسان النّبي-: بأنّ الشخص الذي يحجّ البيت ولا يزورني، فقد جافاني،‌ أي:‌ أنّ‌ تـرْك زيـارته- من مصاديق إهمال حقّه وحرمته، وهو جديرٌ بأنْ يعَدّ من مظاهر توجيه‌ الظّلْم‌ إلى ساحته المقدّسة-.

ج. إنّ زيارة الرّسول الأكرم- ومشاهدة آثار النّبوّة والوحْي، هي،‌ دون‌ شك،‌ من أفضل مـصاديق التـذكر والموعظة، كما أنّ زيارة الضّريح النّوراني لذلك العظيم ذي الهمّة العالية،‌ تدعو‌ الإنسان وتحثّه على أنْ لا يبْخل بأي عطاءٍ يمْكن له أنْ يقَدّمه‌ في‌ مسيرة‌ قبول الحقّ وخلوده وصموده واستمراره، وأنْ يـُكمل هـذه المـسيرة دونما تخوّفٍ أو خشيةٍ من لوم‌ اللاّئمـين،‌ بـل‌ يحتسب كلّ جهوده وتضحياته في هذا السّبيل، ويشتري بها السّعادة في الدّنيا‌ والآخرة،‌ وينال البُعْد عن الشّيطان وهوى النّفْس؛ ومن هـنا، فـإنّ زيـارته- تُعَدّ من أهمّ الطّرق والوسائل المقرّبة‌ من‌ الحـقّ تـبارك وتعالى.

وفي هذا المضمون، يقول الجزيري ما لفْظه:

«وممّا لا‌ خفاء‌ فيه: أنّ زيارة قبر المصطفى تَفْعل في‌ نفوس‌ أُولي‌ الألباب أكـثر مـمّا تـفْعله أي عبادةٍ أُخْرى،‌ فالذي‌ يقف على قبر المصطفى، ذاكراً مـا لاقاه0 في سبيل الدّعْوة إلى الله، وإخراج‌ النّاس‌ من ظلمات الشّرْك إلى نور‌ الهداية،‌ وما بثّه‌ من‌ مكارم‌ الأخلاق في العـالم أجـْمع، ومـا محاه‌ من‌ فسادٍ عامٍّ شامل، وما جاء به من شريعةٍ مبنيةٍ على جـلب المصالح‌ للمجتمع‌ الإنساني ودرْء المفاسد عنه، لا بدّ‌ أنْ يمْتلئ قلْبه حُبّاً‌ لذلك‌ الرّسول الذي جاهد في الله‌ حـقّ‌ جـهاده، ولا بـدّ أنْ يحَبّب إليه العمل بكلّ ما جاء به، ولا بدّ‌ أنْ‌ يسْتَحْيي مـن مـعصية الله ورسـوله،‌ وذلك‌ هو‌ الفوز العظيم»22.

5. زيارة‌ النّبي(ص) وسيرة العقلاء

من‌ السّير‌ العقلائية التي تواجدت دائماً على امـتداد التـاريخ الإنـساني، حتّى كأنّها التحمتْ مع عمر البشر،‌ السّيرة‌ القائمة على تأدية الاحترام والتبجيل والتكريم‌ للأشـخاص‌ الذيـن قدّموا‌ للبشرية‌ خدْمةً‌ في أية ناحيةٍ من‌ نواحي الحياة؛ فإنّ إهمال ونسيان الأفـراد الذيـن قـاموا بأعمالٍ مفيدةٍ ونافعةٍ للحياة الإنسانية، يعَدّ، في‌ المنظور‌ العقلائي، خطيئةً لا تُغْتَفر، ومعصيةً لا‌ يتجاوز‌ عـنها؛‌ ولذلك‌ لا‌ نكاد نجد أمّةً‌ لا‌ يشعر أفرادها بالدّين تجاه عظمائهم، والمبدعين منهم، وصانعي أمجادهم، فـي المـجالات المـختلفة، العلْمية أو الثقافية أو‌ السّياسية‌ أو‌ العسكرية أو الرّياضية أو الفنّية، أو غير‌ ذلك،‌ ولا‌ أنْ‌ يهْملوا‌ ذكر‌ هؤلاء العظماء ولا أنْ يـتناسوا ذكراهم.

وهـذه النّظْرة العقلائية، نظْرةٌ وُجِدَتْ دائماً في المجتمعات البشرية، ولا نزال حتّى الآن شاهدين على وجـودها وبـقائها. فلذلك، لا نتردّد في‌ القوْل: بأنّ هذه السّيرة، وهذا الدّيدن، كان على مرأى ومسْمعٍ من الشـّارع المـقدّس، وهـذه الظّاهرة لمْ تكنْ مواجهة الشّارع المقدّس لها منحصرةً في عدم النّهْي والرّدْع عـنها فـحسْب، بل على العكس‌ من ذلك، نجد منه الترغيب فيها، والتشويق إليها، بالوسائل والمصاديق والأمثلة والأشكال المُخْتلفة.

ومـن هـذه المصاديق، بل ومن أبرزها، تكريم الشهداء الذي سقطوا على طريق الحقّ، وتخليد أسـمائهم‌ وذكـراهم،‌ وكذا الأولياء والأنبياء الرّبّانيين، وعلي رأسهم وفـي مـقدّمتهم خـاتم الأنبياء-.

ومن المصاديق البارزة لهذا التعظيم والتكريم والتـخليد، والتـي لها رواجٌ بين العقلاء أيضاً،‌ زيارة‌ قبور هؤلاء العظماء لغرض تبجيلهم‌ وإظهار‌ الوفـاء تـجاه القليل من أتعابهم وزحماتهم والمـشقّات التـي تحمّلوها مـن أجـل هـذه الأمّة، بل البشرية كافّةً.

6. زيارة النّبي(ص) فـي سـيرة المسلمين

كما مرّ‌ معنا‌ عند الحديث عن آية:‌ ﴿وَلَوْ‌ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ﴾، فإنّ سـيرة المـسلمين قامتْ، ومنذ ارتحال رسول الله الخاتم-، على الإقدام والإسراع، وبكلّ لهـْفةٍ وشـوْق، إلى زيارته- والتسليم عليه وأداء مظاهر التـبجيل والاحـترام له-؛ وهي سيرةٌ‌ مستمرةٌ‌ وجارية، على امتداد تاريخ الحجيج ومعتمري البيت العتيق، فـإنّهمْ لا يـَكتفون بزيارة مكة المكرَّمة (زادها الله شـرفاً)، بـل يـروْن عليهم لزاماً أنْ يـُعَرّجوا على زيارة قبر نـبيهم- فـي المدينة المنوّرة،‌ وهم‌ بهذه الوسيلة،‌ مساهمون بإحياء آثار النّبوّة والرّسالة.

وعلى الرّغْم من قِدَم هـذه السـّيرة، ومعاصرتها للأئمّة من أهل البيت، وكـوْنها‌ على مرأى مـنهم، ومـن الصـّحابة والتابعين وفقهاء المذاهب المـختلفة، فإنّه لمْ‌ يصلْنا‌ أبداً،‌ ولو لمرّةٍ واحدة، أنّ واحداً منهم قد نهى عن القيام بهذا العـمل، أو أنـّه مَنَع بعض المسلمين ‌‌منه،‌ بل على العـكس مـن ذلك، فـإنّنا نجد أنّ شـعْلة هـذا العمل، كانتْ، كلّما‌ أوغلْنا‌ في‌ التاريخ أكثر، كلّما ازدادتْ وهْجاً واشتعالاً ودفْئاً وإشراقاً.

المحور الثاني: ابن تـيمية وتـحريمه السـّفر بقصْد‌ زيارته-

تمهيد:

على الرّغْم من جميع الأدلّة الكثيرة والمـتواترة التـي تـقدّمت الإشـارة إليـها‌ فـي المحور السّابق، والتي‌ تُثْبت‌ قطْعية بل ضرورية استحباب زيارة النّبي الأعظم- إثباتاً يقينياً وأكيداً لا يفْسَح معه مجالٌ للشّك في ثبوته، مُضافاً إلى انعقاد الإجماع من قِبَل أصحاب المـذاهب الإسلامية كافّةً، على الرّغْم من ذلك‌ كلّه، فقد كان ابن تيمية (ت 728ﻫ) هو الشّخْص الوحيد الذي أصرّ على مخالفة هذا الحُكم، حيثُ أَعْلَنَ أنّ السّفر بقصد زيارة النّبي الأكرم- محرَّمٌ، وأنّه مـن مـصاديق سفر المعصية، الذي‌ يجب‌ على المسافر فيه إتمام صلاته ولا يجوز له أنْ يقَصّر فيها.

ومع أنّ هذه الفتوى لابن تيمية، هي الفتوى الوحيدة والشّاذّة والمخالفة لإجماع المسلمين ـ كما هي الحال فـي كـثيرٍ‌ من‌ أفكاره وعقائده ـ، ومع أنّ العلماء المعاصرين له قد تصدّوا، ومنذ ذلك الوقْت، لإعلان مخالفتهم ورفضهم الشّديد لهذه الأفكار الحادّة المتطرّفة والمنحرفة، حتّى أنّهم قـاموا بـتأليف الكتب الكثيرة التي‌ حرّروا‌ فـيها أجـوبتهم وردودهم على شبهاته وأفكاره الباطلة، إلاّ أنّه مع ذلك، وبعد عدّة قرونٍ، أُعيدَ نفْض الغبار عن فتاوي ابن تيمية، على يد محمّد بن عبد الوهـاب (تـ1115ﻫ)، وبالاقتران‌ مع‌ قيام‌ الفـرقة المـنسوبة إليه: (الوهابية)، بالسّيطرة‌ على بعض‌ البُلْدان والمناطق الإسلامية، فكان من جرّاء ذلك أنْ عادت هذه الفتوى، إلى الرّواج والشّيوع والانتشار فيما بين علماء هذه الفرقة وأتباعها 23.

وفي‌ هذا‌ المحور، سنتعرّض أوّلاً لنقْل قسْمٍ من كـلمات ابـن‌ تيمية‌ وأتباعه، وفيما بعْد، ننتقل لنرى مُسْتندهم وأدلّتهم، وفي المقام الثالث نشير إلى ما يمكن أنْ يتوجّه إلى هذه الأدلّة‌ من‌ انتقاداتٍ‌ وردود.

1. فتوي ابن تيمية وأتباعه

يعْتقد ابن تيمية أنّ‌ جميع الأحاديث الواردة عن النـّبي- بـشأن فضيلة زيـارة قبْره- ضعيفةٌ، بل موضوعةٌ، وهي، بنظره، لمْ تسْلم من عبث‌ يد‌ الجعْل‌ ومساسها بها 24.

ويقول محمّد بن عـبد الوهاب أيضاً: «تُسَنّ زيارة النّبي،‌ إلاّ‌ أنّه لا يشَدّ الرّحْل إلاّ لزيارة المسجد والصـّلاة فـيه» 25، وبـبيانٍ قريبٍ من هذا المضمون يرى عبد‌ العزيز‌ ابن‌ باز أنّ «الأحاديث الواردة في زيارة قبر النّبي (ص) خاصّةً، فـكلّها ‌ ‌ضـعيفةٌ، بل‌ قيل:‌ إنّها‌ موْضوعةٌ... يجوز للمُسْلم أنْ يسافر إلى المدينة المنوّرة للصّلاة في المـسجد النـّبوي، بـل يسْتَحَبّ...‌ ولا‌ يجوز‌ له أنْ يسافر إلى المدينة من أجل زيارة قبر النّبي0 أو قبورٍ أُخْرى» 26 .

2. مُسْتند‌ هذه الفتوى

لم يكتف الوهـابية بجعْل الرّوايات الواردة في باب زيارة قبر النّبي-‌ ضعيفةً‌ مجعولةً،‌ بل إنّهم تمسّكوا لإثـبات حُرْمة السّفر بقصد زيـارته- بـروايةٍ واحدة، وفي هذا المجال، يقول‌ ابن‌ باز:

«لا يجوز له [أي: للمُسْلم] أنْ يسافر إلى المدينة من أجل زيارة‌ قبر‌ النّبي‌ أو قبورٍ أُخْرى، لِما ثَبَتَ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لا تُشَدّ الرّحال‌ إلاّ‌ إلى ثلاثة مـساجد: المسجد الحرام، ومسْجدي هذا، والمسْجد الأقصى؛ رواه الإمام أحمد‌ والبخاري‌ ومسْلم‌ وأبو داود والنّسائي وابن ماجة»27 .

3. تمحيص هذا المستند

إنّ القوْل بضعْف الرّوايات الواردة في‌ زيارة‌ قبر‌ النّبي الأعظم- أو مجعوليتها، هو، دون شك، كلامٌ غير صحيح وغـير مـقبول،‌ وذلك‌ لِما تقدّم في المحور الأوّل عند التحقيق في أدلّة استحباب زيارة قبره-، من أنّ هذه الرّوايات‌ هي:

أوّلاً: منقولةٌ في الجوامع الحديثية والرّوائية، الشيعية والسّنّية، بنسبةٍ كبيرةٍ جدّاً بالغةٍ‌ حدّ‌ التواتر.

وثانياً: أنّنا لو تتبّعْنا كـلمات بـعض‌ أعلام‌ أهل‌ السّنّة، وبنينا على مبانيهم الرّجالية، لوجدْنا أنّ‌ قسْماً‌ من هذه الرّوايات خالٍ من الإشكال السّندي.

وثالثاً: أنّ استحباب زيارته- ثابتٌ بإجماع‌ علماء‌ المسلمين، وهو ثابتٌ أو مؤيدٌ‌ بأدلّةٍ‌ كـثيرةٍ أُخـْري،‌ كالقرآن‌ الكريم‌ والسّيرة.

وأمّا رواية: «لا تُشَدّ الرّحال»،‌ فمع‌ أنّها منقولةٌ في صحاح أهل السّنّة وسننهم المُعْتبرة، وبعد الإغماض عمّنْ هو‌ راويها،‌ وهو أبو هريرة، فإنّ المهمّ فيها،‌ إنّما هو البـحث فـي‌ جـانبها‌ الدّلالي لا السّندي، وأنّها هل‌ تـدلّ‌ على حـرمة السّفر بقصد زيارة النّبي-، كما تخيله أبو تيمية وأتباعه، أم لا‌ دلالة‌ فيها على ذلك أصلاً؟

وفي‌ مقام‌ الجواب،‌ نقول:

إنّ هذه‌ الرّواية‌ قد اشتملتْ على جـُمْلةٍ‌ اسـتثنائية،‌ وهـي: «لا تُشَدّ الرّحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد». وفَهْم هذه الجُمْلة الاسـتثنائية يـبتني على نقطتين:‌ الأُولى: تعيين وتشخيص المُسْتَثْنى منه، والثانية:‌ معني‌ (لا) في‌ عبارة:‌ (لا‌ تُشَدّ)

أمّا بالنّسبة للنّقْطة‌ الأُولى، ففيها احتمالان:

الاحتمال الأوّل:

أنْ يـكون المـُسْتَثْنى مـنه هو (مكان من الأمكنة)، فيصْبح معنى الجُمْلة‌ المتقدّمة هكذا: لا تـُشَدّ الرّحال إلى مكانٍ‌ من‌ الأمكنة‌ إلاّ‌ ثلاثة مساجد.

وهذا‌ الاحتمال‌ المبتنى على الأخذ بعموم الكلام وتوسيع دائرة المُسْتَثْنى منه، احتمالٌ خـاطئٌ قـطْعاً، والحـَمْل عليه غير ممكنٍ؛‌ لأنّ‌ لازم‌ الأخذ به أنْ تَحْرم الأسفار جـميعاً، إلاّ‌ مـا‌ كان‌ منها‌ باتّجاه‌ المساجد‌ الثلاثة، وهذا ما لا يمْكن الالتزام به، كيف؟ والحال أنّ أكثر الأسفار مـحكومةٌ بـالإباحة، وكـثيراً منها بالاستحباب، بل منها ما يكون واجباً، كالسّفر لأجل الجهاد أو طلب‌ العـلوم والمعارف الدّيـنية، أو زيـارة الوالدين، أو غير ذلك.. ممّا ليس غير محكومٍ بالحُرْمة فحسْب، بل يكون مأموراً به ومـتّصفاً بـالمحبوبية شـرْعاً في الكتاب والسّنّة.

وعلى هذا، فالسّفر إلى هذه‌ المساجد‌ الثلاثة ليس جائزاً وغير محرّمٍ فحسْب، بـل قـد تبين أنّه لا يمْكن حَمْل النّهْي عنه على الكراهة أو على الإرشادية، ولا أنْ يقال: إنّ السـّفر إلى أمـكنةٍ أُخْرى غير‌ المساجد‌ الثلاثة مكروهٌ أو أنّ الأفضل ترْكه، وذلك لأنّ السّفر إلى العديد من الأمكنة قـد يـتّصف بالوجوب أو الاسْتحباب، أو على الأقلّ بالإباحة. فهذا‌ الاحتمال‌ إذنْ غير صحيح.

والاحتمال الثاني:

أنْ‌ يكون المـُسْتَثْنى مـنه: (مـسجد من المساجد)، أي: لا تُشَدّ الرّحال إلى مسْجدٍ من المساجد إلاّ إلى ثلاثة مساجد.

وبناءً على هذا الاحتمال، فإنّ شـدّ‌ الرّحـال‌ لزيارة قبر النّبي- سوف‌ لنْ‌ يكون محرَّماً، لأنّ قبْره- ليس مسْجداً، والمـنْهي عـنه إنـّما هو شدّ الرّحال لزيارة مسجدٍ غير الثلاثة.

وبعد ثبوت بُطْلان الاحتمال الأوّل، تعين الاحتمال الثاني قطْعاً، إذْ أوّلاً: لا احـتمال ثـالث‌ فـي‌ البين، فبطلان أحدهما موجبٌ لصحّة الآخر؛ وثانياً: لأنّ الاحتمال الثاني موافقٌ لمـا هـو الظّاهر من الاستثناء في الجُمْلة المذكورة.

ولكنْ، حتّى على هذا الاحتمال، فإنّ النّهْي في قوْله: (لا تُشَدّ)،‌ لا‌ يـُمْكن حـَمْله‌ على النّهْي التحريمي أيضاً، وأنّ شدّ الرّحال إلى غير هذه الثلاثة من المـساجد يـكون حراماً، لأنّ نفْس‌ النّبي الأعظم- كان كـثيراً مـا يـذهب إلى مسجد قبا. بل النّهْي‌ حينئذٍ‌ من‌ جـهة أنّ شدّ الرّحال إلى غير هذه الثّلاثة عناءٌ لا فائدة تُرْجي منه، لأنّ ثواب المساجد واحـدٌ، ‌‌ولا‌ تـفاوت بينها من حيث الفضل، لكـي يـتكبّد الإنسان عـناء السـّفر ومـشقّته؛ وعليه: فيكون‌ النّهي‌ نهْياً‌ إرشادياً.

وعلى أيـّة حـال، فبمقتضى الاحتمال الثاني، الذي هو الاحتمال الصّحيح والمتعين في الرّواية، فإنّ‌ شدّ الرّحال إلى المـساجد الأُخـْرى وقع موْرداً ومتعلَّقاً للنّهْي، دون شدّ الرّحـال لزيارة‌ قبر النّبي- فـإنّه ليـس‌ مسجداً.

وكما يقول الغزالي ـ ما تـرجمته ـ: «السـّفر العبادي مستحبٌّ، ومن جُمْلته: السّفر لزيارة قبور الأنبياء والصّحابة والتابعين وسائر العلماء والأوليـاء»، ثـمّ يشير في سياق حديثه هـذا إلى روايـة: «لا تـُشَدّ‌ الرّحال»، فيقول: «هـذا الحـديث لا يتنافى ولا يتعارض مع النـّبوي: «لا تـُشَدّ الرّحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد»، لأنّ النّبوي مرتبطٌ بالمساجد، والمساجد كلّها لمّا كانتْ متساويةً من حـيث الفـضيلة، فلا ترجيح للسّفر‌ إلى إحداها على السـّفر إلى آخر، بـاستثناء هـذه المـساجد الثلاثة، التي لا إشكال فـي السّفر إليها لخصوصيتها؛ وهذه المسألة أمرٌ والسّفر لزيارة قبور أولياء الله أمرٌ آخر»28 .

المحور الثالث: الأبعاد‌ السـّياسية‌ لزيـارة النّبي (ص)

تقدّم أنّ زيارة النّبي- من العـبادات والمـستحبّات المـؤكدة، فـيكون تـحصيل ثوابها ودرْك فضيلتها رهـناً بـالإتيان بها بقصْد القربة وبنيةٍ خالصة؛ هذا من النّاحية الفرْدية والعبادية لهذه العبادة‌ العظيمة.

ولكنّ هذه العبادة، وكـكثيرٍ مـن العـبادات الإسلامية، كالحجّ وصلاة الجمعة والعيدين والجماعة، لهـا ارتـباطٌ وثـيقٌ بـالأمور السـّياسية والاجـتماعية، وليستْ مُنْحصرةً في الإطار الفردي الضّيق، وهو أمرٌ يمْكننا مشاهدته، وبوضوحٍ،‌ في‌ الرّوايات،‌ كما في كلمات عددٍ كبيرٍ‌ من‌ الفقهاء،‌ التي نستطيع من خلالها أنْ نرسم خـطوط أبعادها الفقهية السّياسية، ونستعين لذلك بالنّقاط التالية:

1. إجبار النّاس على زيارته-

ورد في‌ روايةٍ‌ مُعْتبرة،‌ عن محمّد بن على بن الحسين بن بابويه‌ عن‌ حفْص بن البختري وهشام بن سالم ومعاوية بن عمّار وغـيرهم، عـن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لو أنّ النّاس تركوا‌ الحجّ‌ لكان‌ على الوالي أنْ يجْبرهم على ذلك، وعلى المقام عنده، ولو تركوا زيارة النّبي- لكان على الوالي أنْ يجْبرهم على ذلك، وعلى المقام عـنده، فـإنْ لمْ يكنْ لهم أموالٌ‌ أنْفَقَ‌ عليهم‌ من بيت مال المسلمين».

هذه الرّواية نقلها، مضافاً إلى الشيخ الصّدوق،‌ كلٌّ‌ من الشيخ والكليني، وهي من ناحية السـّند صـحيحةٌ أو موثّقة، ولا مجال للخدْشة فيها مـن هـذه‌ الجهة29.

وقد‌ تكفّلتْ هذه الرّواية بتحديد ثلاث وظائف ومهامّ أساسية لإمام المسلمين ولدوْلة الإسلام‌ ككلّ،‌ هي:

أ. بعْث النّاس وإرسالهم وإجبارهم على التوجّه لزيارته- فيما لو لمْ يكنْ عـددٌ كـافٍ‌ من‌ الزّوّار‌ يؤدّون هذا الحـقّ فـعْلاً، أو يتطوّعون للقيام به، أو لا يملكون الإمكانيات المادّية اللاّزمة‌ لذلك.

ب. لو خلتْ الأطراف المجاورة لمرقده الشريف- من السّكني، وتخوّف الحاكم من ملء‌ الأعداء‌ وأهل‌ السّوء لهذه الأطراف، وجب عليه وعلي الدّوْلة الإسلامية أنْ يـُجْبر عـدداً من النّاس على المكوث‌ والسّكن هناك، بشكل دائمٍ، أو على سبيل البدل، وأنْ يقوموا بحراسة القبر الشّريف،‌ ويحافظوا‌ على رونقه وتألّقه.

ج. لو لمْ يكنْ للنّاس من أموالهم وثرواتهم ومدّخراتهم ما يكفي لتـحقيق هـذا‌ الهدف‌ العـظيم والمقدّس، فإنّ هذا يعَدّ واحداً من المصارف الجائزة والمشروعة من بيت‌ المال‌ ومن‌ الأموال العامّة للمسلمين، وعـلي الدّوْلة الإسلامية أيضاً أنْ تقوم بتأمين مصاريف ونفقات السّفر لبعضهم للسّفر‌ إلى تـلك‌ الأمـكنة المباركة.

وهذا البحث واحدٌ من المحاور السّياسية المهمّة لزيارة النّبي الأكرم-،‌ وهو‌ يحْتاج إلى تفصيلٍ وإشباعٍ أكثر، وخاصّةً مـن ‌ ‌نـاحية أبعاده الفقهية، وكيف يفْتي الفقهاء استناداً إلى هذه‌ الرّواية‌ بوجوب إجبار النّاس عليها، كـصاحب الجـواهر، الذي يـقول: «يجْبر الإمام النّاس عليها‌ لو‌ تركوها» 30، وهذا البحث، وإنْ لمْ يكنْ محلّه‌ هنا،‌ إلاّ‌ أنّنا، على وجْه الإجـمال، نستطيع أنْ نلاحظ،‌ وبوضوح،‌ الارتباط العميق والوثيق لزيارة النّبي- بوصْفها أمراً عبادياً مـع سياسة الحكومة الإسلامية ووظائفها.

2. أمـير الحـاج وزيارة النّبي الأعظم (ص)

من‌ الأمور الأُخْرى‌ التي‌ تبين‌ لنا الأبعاد السّياسية لزيارة النّبي- هي‌ وظيفة‌ أمير الحاجّ فيما يتعلّق بهذا الشأن ـ وأمير الحاجّ هو إمام المسلمين،‌ وهو‌ المعصوم (عليه السلام) أو الفقيه النّائب عنه، أو‌ مـَنْ أمّره أحدهما على الحاجّ‌ ـ.

يقول الشهيد الأوّل) عند‌ شرْحه‌ للوظائف الخمس عشرة التي لأمير الحاجّ:  «وأنْ يسير بهم إلى زيارة النّبي والأئمةّ (عليهم السلام)‌ ويمْهلهم‌ بالمدينة بقدر أداء مناسك الزّيارات‌ والتوديع‌ وقضاء‌ حاجاتهم»31 .

وهذا الأمر‌ ليس‌ مـُخْتصّاً بـفقه أهل البيت(عليهم السلام) بل‌ إنّ فقهاء أهل السّنّة أيضاً ذكروا هذه الفتوى وهذه الوظيفة عند تعدادهم لوظائف أمير‌ الحاجّ‌ والمتصدّي لولاية الحاجّ؛ يقول القاضي أبو‌ يعلي‌ الحنبلي (ت458ﻫ)‌ في‌ كتاب:‌ الأحكام السـّلطانية، بـعد ذكره‌ عشر وظائف لأمير الحاجّ، وعند كلامه في الوظيفة الأخيرة: «فإذا عاد بهم، سار على طريق‌ المدينة‌ لزيارة قبر رسول الله (ص)، رعايةً لحُرْمته،‌ وقياماً‌ بحقوق‌ طاعته،‌ وإنْ‌ لمْ يـكنْ ذلك‌ من‌ فروض الحجّ، فهو من مندوبات الشّرْع المُسْتحبّة، وعادات الحجيج المُسْتحسنة، روي عمر أنّ النّبي (ص) قال: مَنْ‌ زار‌ قبري‌ وجبتْ له شفاعتي»32.

وقد أشار في عبارته‌ القيمة‌ هذه‌ إلى استحباب‌ زيارة‌ النّبي- اسـتناداً إلى الرّوايـة، مـنبّهاً على فلسفتها والحكمة منها، وهـي رعـاية حـُرْمة رسول الله- والقيام بأداء حقوقه التي له- على رقاب الأمّة الإسلامية كافّةً.

نتائج البحث:

ممّا‌ تقدَّم في هذه المقالة، نستطيع أنْ نستنج الأمـور التالية:

1. أنّ زيـارة قبر النّبي- من المستحبّات الأكيدة، وأنّ لها فـضْلاً كـبيراً، ومدْرك هذا الحُكم الفقهي هي الأدلّة القطعية والجلية من‌ الكتاب‌ والسّنّة والإجماع والعقل والسّيرة.

2. أنّ استحباب زيارة خاتم النّبيين- ليس مـخْتصّاً بـأتباع مـذهب أهل البيت (عليهم السلام) بل إجماع المذاهب الإسلامية وروايات الفريقين قائمان عـليه، وهو لذلك يعَدّ من‌ ضروريات‌ الدّين.

3. أنّ الفتوى المنحرفة التي أدْلى بها ابن تيمية وأتباعه، والقاضية بتحريم شدّ الرّحال بقصد زيـارة قـبر رسـول الله الأعظم-، فتوى بلا‌ دليلٍ‌ مُعْتبر، ولذلك فليس لها قيمةٌ‌ علْميةٌ‌ لدي علماء الفـريقين كـافّةً، بل هذه الفتوى عندهم، هي في بعض الموارد، من الفتوى بترك الواجب وإنكار ضروري الدّين المـوجب للارتداد.

4. أنّ زيـارة‌ النّبي-‌ في الحقيقة، نعمةٌ وموهبةٌ‌ إلهيةٌ‌ كبْرى من شأنها أنْ تُضيء مـسيرة المـسلمين فـي مختلف الأقطار والبقاع، وعليهم أنْ يستلهموا منها للتمسّك بوحدتهم والمحاربة لأجل التعاليم الإلهية التـي جـاء بـها نبينا الأعظم- إمام الرّحْمة والهداية، فإنّه‌ بهذا‌ وحْده، يستطيع المسلمون أنْ يضمنوا الفوز بـالسّعادة فـي الدّنْيا والآخرة، وأنْ يتغلّبوا على أعدائهم المحدقين بهم وبدينهم شرّاً.

5. أنّ زيارته- لها بـُعْدٌ مـهمٌّ مـن ناحية الفقه السّياسي الإسلامي، ولذلك‌ نجد‌ أنّ على الحكومة الإسلامية أنْ تُحافظ على رونـق مـكان ضريحه-، ومن وظائفها أنْ تُلْزم النّاس وتُجْبرهم على التوجّه لزيارته-،‌ ولو اقتضى الأمر الصـّرْف مـن بـيت المال لوجب، مضافاً إلى المهمّات‌ السّياسية‌ والمذهبية‌ لأمير الحاجّ، الذي عليه أنْ يسير بالحجّاج إلى مدينته- ويمْهلهم لأداء مناسك

رسالة الثقلين » الزّيـارة والتـسليم، كخطْوةٍ بسيطةٍ في ‌‌سبيل‌ أداء القليل القليل من الدّيون التي لنبينا الأعظم-، مـعلّم البـشرية، على الأمّة والبشر‌ أجمعين..

* * *

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) النـّساء: 64.

(2) المـيزان فـي تفسير القرآن: ج1، 349 ـ 352.

(3) ج1، 352ـ‌ 368؛‌ الأسفار الأربعة، صدر المتألّهين: 9: 78ـ 119، الباب التاسع؛ المبدأ والمـعاد، ابـن سينا: 91، المقالة الثالثة.

 (4) مفاتيح الجنان.

 (5) سنن أبي داود: 1: 47، 48، كتاب الحجّ، باب زيارة القبور؛‌ آيين وهابيت، جعفر سبحاني: 116.

 (6) وفاء الوفـاء، سـمهودي: 4: 1361، آئين وهابيت: 166، 167.

(7) الفقه على المذاهب الأربعة، عبد الرّحْمن الجزيري: 1: 205، 206؛ العروة الوثقي، السـيد كـاظم الطّباطبائي‌ اليزْدي:‌ 1: 689 ـ 693.

(8) الفقه على المذاهب الأربعة: 1: 600.

(9) المـصدر المـذكور: 457، 458.

(10) التـوحيد، الصّدوق: 117، وسائل الشيعة: 14: 325، الباب 2 من أبواب المـزار، ح11.

(11) كـامل الزّيارات: 6ـ 15.

(12) وسائل الشيعة: 14: 332.

(13) مفاتيح الجنان، فضيلة زيارة الرّسول الأكرم-.

(14) شرائع الإسلام: 2: 278.

(15) تذكرة الفقهاء: 8: 449، 450.

(16) جـواهر‌ الكـلام:‌ 20: 79، 80.

(17) شفاء السّقام في زيارة خـير الأنـام: 48؛ والغدير فـي الكـتاب والسـّنّة والأدب: 5: 112، 113.

(18) الفقه على المذاهب الأربعة: 1: 594.

(19) المـصادر الفـقهية:‌ 11:‌ 1056،‌ 1057.

(20) الغدير في الكتاب‌ والسّنّة‌ والأدب:‌ 5: 109 ـ 125.

(21) الشعراء: 3.

(22) الفقه على المذاهب الأربعة: 1: 597، 598.

(23) لمزيدٍ مـن الاطـّلاع، راجع: الغدير:‌ 5:‌ 86‌ ـ 93؛ آئين وهابيت: 25 ـ 35؛ شيعه‌ شـناسي‌ وﭘاسخ به شبهات، على أصـغر رضواني: 2: 293 ـ 300.

(24) منهاج السّنّة: 2: 441؛ التوسّل والوسـيلة: 72، 156؛‌ شـيعه‌ شناسي‌ وﭘاسخ به شبهات: 2: 293، 294.

(25) الهدية السّنية، الرّسالة‌ الثانية، آئين وهابيت: 122.

(26) فتاوى تتعلّق بـأحكام الحـجّ والعُمْرة والزّيارة: 182 ـ 185.

(27) فتاوى تتعلّق بـأحكام‌ الحـجّ‌ والعـُمْرة‌ والزّيارة: 185، 186.

(28) البدعة، عـبد المـلك سعدي: 60؛ آئين وهابيت:‌ 122ـ‌ 126؛ شـيعة شـناسي وﭘاسخ به شبهات: 2: 306، 307؛ إحياء علوم الدّين: 2: 247، كتاب آداب‌ السّفر.

(29) وسائل الشيعة: 11: 24، الباب5 من أبواب وجـوب الحـجّ وشرائطه، ح2.

(30) جواهر‌ الكلام:‌ 2: 79، 80.

(31) الدّروس الشرعية: 1: 495، 496.

(32) الأحكام السـّلطانية: 108ـ 111.

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/12/23   ||   القرّاء : 1192





 
 

كلمات من نور :

ثلاث يذهبن بالبلغم : قراءة القرآن ، واللبان ، والعسل .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 فاطمة المعصومة وتجليات الهدايه الخاصة

 خلاصة مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (11)

 القرآن والمعارف (*)

 الإصلاح المهدوي والبناء الإلهي

 الدار تقيم ندوة قرآنية تحت عنوان: (سورة التوحيد في مواجهة الإلحاد العالمي المعاصر)

 دار السيدة رقية (ع) تقيم حفل ميلاد النورين

 العدل الإلهي *

 خلاصة مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (10)

 اختتام الدورة التعليمية الأولى في دار السيدة رقية (عليها السلام)

 مدرسة الإمام العسكري (عليه السلام) العلمية *

ملفات متنوعة :



 القـران والتحريف ( القسم الأول)

 صدر حديثاً كتاب دروس في التفسير التربوي

 الجهة الاخلاقية في شهر رمضان

 القرآن الكريم أهمية دوره وكيفيّة التفاعل معهُ

 وسط هالة من الألطاف الرمضانية المباركة الدار تقيم أمسية قرآنية لطلابها

 ماذا تحت الثرى حتى يقسم الله العلي العظيم به

 من مَلامِح رُؤية المُستشرقين للقُرآن

 دور الامام الجواد (عليه السلام) في الحياة العلمية (*)

 وقاية النفس

 الوسيلة المثلى لحفظ القرآن الكريم

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 11

  • الأقسام الفرعية : 40

  • عدد المواضيع : 1973

  • التصفحات : 6455652

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 17/12/2017 - 23:31

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 دروس في تدبر القرآن "جزء عمَّ" جزء ثلاثون

 اشراقات قرآنية

 تفسير النور - الجزء العاشر

 تفسير النور - الجزء التاسع

 تفسير النور - الجزء الثامن

 تفسير النور - الجزء السابع

 تفسير النور - الجزء السادس

 تفسير النور - الجزء الخامس

 تفسير النور - الجزء الرابع

 تفسير النور - الجزء الثالث



. :  كتب متنوعة  : .
 مختارات من المفاهيم الكلامية في القرآن والسنة

 التجويد

 تفسير نور الثقلين ( الجزء الأول )

 تفسير الصافي ( الجزء الثالث)

 تفسير النور - الجزء الرابع

 تفسير النور - الجزء السادس

 الامثل في تفسير كتاب الله المنزل ( الجزء العشرون )

 مراجعات قرآنية ( اسئلة شبهات وردود)

 تفسير العياشي ( الجزء الأول )

 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء السابع)

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 شبهة "الآكل والمأكول" حول المعاد الجسماني

 هل ثنوية الوجود الإنساني (الروح والبدن) من مؤيدات القول بالتعددية (البلوراليسم)؟

 في قوله تعالى: {وَنُقَدِّسُ لَكَ}

 في معنى كلمة (شهيد)

 حرب أهل الربا -المذكورة في الآية الكريمة- هل هي في الدنيا أو في الآخرة؟

 الربا وعلّة تحريمه

 التقليد في العقائد

 استثناء إبليس المخلَصين من عباد الله

 الإنسان وغريزة الشعور الديني

 الابتلاء بإبليس مع وجود النفس الأمارة بالسوء



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 هل من المفضل أن يأخذ الشخص نقوداً من أجل تعليم الطلاب التعاليم الإسلامية أو الأفضل أن يعلمهم مجاناً ؟

 من هم اولو الأمر في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسولَ وأُولي الأمر منكم ؟ هل هم الحكّام أم الأئمّة الاثنا عشر ؟ أم مَن ؟ وإذا كان المراد الأئمّة فلماذا لم يُذكروا في قوله تعالى: « فإنْ تنازعتم في شيء فرُدّوه إلى الله والرسول » ؟

 ما معنى إحاطة الله بجميع الموجودات؟

 ما هو المقصود من إن الله تعالى (كل يوم في شأن)؟

 يعتقد البعض أنّ الحفظ والالتزام بالواجب المهني يمثل معادلة صعبة وبالتالي قد يزهد الانسان في مسالة الحفظ لما يتطلبه من جهد وتركيز. أنتم.. كيف وفقتم للامساك بطرفي المعادلة؟

 ورد في القرءان الكريم دكر ثلاث صلوات ماهي ؟

 انا والدتي كثيرة الاخطاء في القرآن الكريم فهل يجوز لها القراءة ؟

 رواة كيفية قراءة القرآن الكريم

 هل يشترط في كلمة ( ولا الضالين ) في الصلاة الواجبة وضع اللسان في مكان معين حتى تخرج الضاد على النهج الصحيح ؟

 شبهات حول الأنبياء (عليهم السلام)

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 114- سورة الناس

 113- سورة الفلق

 112- سورة الاخلاص

 111- سورة المسد

 110- سورة النصر

 109- سورة الكافرون

 108- سورة الكوثر

 107- سورة الماعون

 106- سورة قريش

 105- سورة الفيل



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (19192)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (8681)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (5975)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (5382)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (4516)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4376)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4297)

 الدرس الاول (4128)

 درس رقم 1 (4045)

 تطبيق على سورة الواقعة (3942)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (4777)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3322)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2288)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2254)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1765)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1699)

 تطبيق على سورة الواقعة (1586)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (1510)

 الدرس الأوّل (1503)

 الدرس الأول (1473)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة القيامة

 سورة الجن

 الدرس الثاني عشر

 سورة القمر

 الاحقاف

 الانعام من آية 35 إلى آية 46

 سورة النمل

 ارسل الرحمن

 سورة مريم

 الجزء الثلاثون

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاد السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 استاد منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 استاد حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (5390)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (4873)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (4446)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4381)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (3857)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (3717)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (3682)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (3617)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (3588)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (3514)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1524)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1388)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1257)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1245)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1010)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (937)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (926)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (892)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (886)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (885)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي

 مجموعة من قراء القرآن الكريم

 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 آية وصورة 2

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار

 آية وصورة 3

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 1

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس العاشر

 سورة الذاريات ـ الاستاذ السيد محمد رضا محمد يوم ميلاد الرسول الأكرم(ص)

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net