00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (11)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (69)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (8)
  • الحفظ (15)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (2)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (36)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (72)
  • الورش والدورات والندوات (61)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (66)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (14)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (103)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (44)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : المقالات القرآنية التخصصية .

        • القسم الفرعي : الأخلاق في القرآن .

              • الموضوع : المثل الثالث: قسوة القلب .

المثل الثالث: قسوة القلب

يقول الله في الآية المباركة 74 من سورة البقرة:

(ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْد ذَلك فَهِيَ كالحِجَارَةِ أوْ أشَدُّ قُسْوَةً وإنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وإنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَقّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المَاءَ وإنّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وما اللهُ بِغَافِل عَمَّا تَعْمَلُونَ) .

الآية الشريفة جاءت في بني إسرائيل وضربت مثلا جميلا في قسوة قلوبهم; فان دفتر أعمالهم مسوَّد على طول التاريخ. وإن التعصب واللجاجة والتحجج والغرور والضغينة تجاه الأنبياء والمقاومة  قبال  الحق من خصال هذا القوم العاصي والكافر لنعم الله.

لقد شاكس هذا القوم المسلمين ونافق ضدهم، فمن جانب كانوا يتعاهدون مع المسلمين ومن جانب آخر ينالون منهم بخنجر من الخلف. إنَّ عداء هذا القوم المعاند للمسلمين لم تنته أبداً ولا زال مشهوداً في عصرنا هذا، بل هو حالياً بلغ ذروته. ويمكن القول: إنَّ اكبر صفعة نالتها الأمة الإسلامية كانت من بني إسرائيل ومن قسم خاص منهم معروف باسم (الصهاينة); إنهم في الدول الإسلامية منشأ الفساد والقتل والنزاعات والاختلافات والفحشاء واللامبالاة تجاه الأحكام الإسلامية والربا و.. إنَّ انتهاكاتهم ومظالمهم لو جمعت في مكان واحد لأصبحت كتاباً ضخماً بل كتباً. إنَّ قسوة قلوبهم بلغت درجة حيث لا يرحمون حتى أنبيائهم فضلا عن غيرهم، وقد حمل منهم نبيهم موسى(عليه السلام) الكثير.

 قصة بقرة بني إسرائيل

الآية الشريفة جاءت بعد آيات حكت قصة بقرة بني إسرائيل; وخلاصة القصة محكية في الآيات 67 - 73 من سورة البقرة نأتي بها هنا:

قُتِل شخص من بني إسرائيل من دون أن يعرف القاتل، وهو أمر سبب اختلافاً بين القوم. وعادة عندما يُقتل شخص يسعى البعض أن يرجعه إلى عملية تصفية الحسابات فيلقي القتل على عاتق أطراف خاصة. وقد كان أصل الحادث ان شخصاً قتل عمه الثري، وقد كان الشاب الوارث الوحيد لعمه وكان منزعجاً من جراء تأخر وفاة عمه فقتله لينال نصيبه من الإرث في وقت مبكر. وقد عدَّ البعض حبّ الشاب لابنة عمه هو سبب القتل; وذلك لان العم رغم حبه لابن أخيه زوج ابنته من شخص آخر.

إنَّ بث خبر مقتل هذا الشخص أثار ضجة شديدة جعلت البعض ومنهم القاتل الحقيقي يبحثون عن القاتل، فكانت الفتنة العظيمة وكان الموقف يوشك على نزاع بين القبائل ليتبدل إلى حرب شاملة، فطلبوا من موسى ان يحل لهم المشكلة فكانت المساءلة التالية حسب ما دونها القرآن:

(وإذْ قَالَ مُوسَىَ لِقَومهِ إنَّ الله يَأمُرُكُم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً * قَالُوا أتتَّخذُنا هُزُواً *قَالَ أعُوذُ باللهِ أن أكُون مِنَ الجَاهِلِينَ). أي أنَّ الاستهزاء من عمل الجاهلين، والأنبياء مبرؤون من ذلك.

بعد أن أيقنوا جدية المسألة، (قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّك يُبَيِّنُ لَنَا مَا هِي) ؟

أجابهم موسى(عليه السلام): (قَالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلك)، أي لا كبيرة هرمة ولا صغيرة بل متوسطة بين الحالتين (فافْعَلُوا ماَ تُؤْمَرُونَ) لكن بني إسرائيل لم يكفوا عن لجاجتهم، (قَالُوا ادعُ لَنَا رَبَّك يُبَيِّنُ لَنَا مَا لَوْنُها) أجابهم موسى (قَالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّهَا بَقرَةٌ صَفْرَاءٌ فَاقِعٌ لَوْنُها تُسِرُّ النَاظِرِينَ) أي أنَّها حسنة ولا يشوبها لون آخر.

ثم لجوا مرة أخرى وعاودوا السؤال: (قَالُوا ادْعُ لَنَا ربَّك يُبَيِّنُ لَنَا مَا هِيَ إنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وإنَّا إنْ شَاءَ اللهُ لمُهْتَدُونَ) .

أجابهم موسى (قَالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُول تُثِيرُ الأرضَ ولا تُسْقِى الحَرْثَ)، أي ليست

من النوع المذلل لحرث الأرض وسقيها. وبعد المساعي الحثيثة وجدوا هذه البقرة وذبحوها ولمسوا الإعجاز الإلهي.

الشرح والتفسير

المفروض بهذه الآية العظيمة أن تزيد من إيمان القوم إلا أنَّ ذلك لم يحصل، بل الآية الشريفة حكت حالهم بعد ذلك بالقول: (قَسَتْ فَهِيَ كالحِجَارَةِ أوْ أشدُّ قَسْوَةً) أي لم تزد هذه الآية الكبرى القوم إلا لجاجة وقسوة وتمرداً وعصياناً وانتهاكاً لحرمات الأنبياء و.. وذلك بسبب قسوة قلوبهم تحجّرها.

ان مفردة (قلب) استخدمت مائة وثلاثين مرة في القرآن، لكن يا ترى هل يراد من هذه المفردة ذلك العضو الصنوبري الذي يدق في الدقيقة أكثر من سبعين مرة في الجسم ليضخ دم الإنسان إلى جميع أجزاء جسمه مرتين في الدقيقة؟ إنَّ هذا العضو من عجائب خلق الله حقاً وله في الجسم وظائف مهمة، لكن مراد الله من القلب في القرآن ليس ذلك العضو.

نشير هنا باقتضاب إلى مهام هذا العضو وذلك لإيضاح أهميته:

أولا: تغذية جميع خلايا الجسم; إنَّ الأغذية التي تصل المعدة تمتزج مع ترشحات المعدة لتتهيّأ للذهاب إلى الأمعاء؛ وتتم عملية هضم وجذب الأغذية في الأمعاء من خلال الدم، والأخير يوزعها على جميع خلايا الجسم وبذلك تتم عملية تغذية الجسم.

ثانيا: إرواء الإنسان; إنَّ الجزء الأكبر من جسم الإنسان عبارة عن الماء وإذا ما قلت نسبة الماء في الجسم فانه قد يؤول ذلك الأمر إلى الموت إذا ما بلغ مستوى الجفاف.

ثالثاً: إيصال الحرارة الموحدة للجسم; إن جسم الإنسان حار، لكن هل فكرتم من أين قدمت له هذه الحرارة ؟ إن الأوكسجين يدخل الجهاز التنفسي ومن خلال هذا الجهاز يدخل الدم ليصل من خلاله إلى جميع خلايا الجسم، واثر الاحتراق الذي يوجده الأوكسجين عند تركبه مع أغذية الخلايا تتولد حرارة تنتقل هذه الحرارة بشكل ثابت إلى جميع أجزاء الجسم بواسطة الدم.

رابعاً: جمع المواد الزائدة والسمية ودفعها. إن احتراق الأغذية في الجسم يولد مواد سمية

وزائدة يطرح جسم الإنسان بعضها من خلال الزفير وبعضها الأخر من خلال الكلية والإدرار، وهذه العمليات كلها تتم من خلال الدم.

حقاً إن القلب مع هذه الظرافة والعمل المتواصل آية إلهية عظمى، فلو كان هذا القلب من حديد لصدأ وتلف خلال سبعين سنة من عمر الإنسان إلا إن قدرة الله اللامتناهية صنعت منه عضواً يعمل أكثر من مائة سنة في بعض الموارد. والمدهش هنا أنَّ القلب من الأعضاء التي تعمل ليل نهار وفي النوم واليقظة رغم أنَّ نشاطه عند النوم أقل.

ومن هنا نجد سر تعظيم المؤمنين وتمجيدهم مقولة الله تعالى: (وفِي الأرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أنْفُسِكُمْ أفَلاَ تُبْصِرُونَ).(1)

لو لم يكن لدينا دليل على عظمة الخالق غير القلب لكان كافياً لإدراك قدرته وحكمته السرمدية.

ولأجل استيعاب عظمة الخلق وإدراك اكبر لهذه الهدية الإلهية القيمة نقرأ الموضوع التالي:

 

القلب الصناعي مرآة لعظمة قلب الإنسان

كلّفت صناعة قلب صناعي قبل عدة سنوات ثلاثين مليون دولاراً، إلاَّ أنَّ هذا القلب لم يدم عمله أكثر من ستة أيام، كما أنَّ المستفيد منه لم يكن قادراً على الحركة والمشي خلال هذه الفترة. كيف يمكننا شكر الخالق على نعمة القلب التي منحها إيانا مجاناً؟

ما أجمل ما قاله القرآن: (وَفِي أنْفُسِكُم أفَلاَ تُبْصِرُونَ) .

وبعد ما عرفنا أنَّ المراد من القلب في الآية ليس ذلك العضو الصنوبري نقول هنا: إنَّ المراد منه هو العقل والعاطفة. يقول الله في سورة الأعراف الآية 179: (وَلَهُم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا)فالمراد من القلب هنا هو العقل والعاطفة; لأن الفهم والإدراك من شأن العقل، كما أنّ الإحساس والشعور والحب والمعرفة من شأن العاطفة والعقل، وكنموذج على ذلك يقول الله في الآية 10 من سورة البقرة: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فزَادَهُم اللهُ مَرَضَاً) .

هل إنَّ قلب المنافق الصنوبري يعطل من جراء مرض النفاق؟ أو أنَّ مرض النفاق يؤدي إلى اتساع في صمام القلب؟

من الواضح أنَّه لا يراد من القلب ذلك العضو الصنوبري، ولا يراد من المرض تلك الحالة الطبيعية التي تعرض للإنسان وأعضائه. إنّ القلب هنا هو العقل والعاطفة اللتان قد يضعفان بسبب مرض النفاق إلى مستوى يسمحان للإنسان قتل الأبرياء في حرم الإمام الرضا(عليه السلام)، فهما في الحقيقة يموتان.

نقرأ في رواية أنّ للأمر بالمعروف ثلاث مراحل: الأمر بالقلب أولا، وباللسان ثانياً، وبالعمل ثالثاً. فإذا كانت المرحلة الأخيرة غير ممكنة فتتوجب المرحلتان الأوليتان. وإذا استحالت المرحلة الثانية والثالثة فعلينا بالأولى أي علينا أن نكون متذمرين من الظالمين وسلوكهم وأن نكون محبين للمؤمنين والمصلحين. وإذا ترك شخص الأمر بالمعروف بمراحله الثلاث فقد صدق عليه الحديث التالي: «فمن لم يعرف بقلبه معروفاً ولم ينكر منكراً قُلبَ; فَجُعِلَ أعلاه أسفله».(2) وهل يراد من القلب هنا هو ذلك العضو الصنوبري ؟ بالطبع لا، لان ذلك العضو لا يتحرك من مكانه ولا يتزلزل بل المراد منه هو العاطفة والإدراك.

مما مضى نستنتج إن للقلب معينين في القرآن والروايات: 1- العقل الإنساني 2- العواطف الإنسانية. وهما ظاهرتان روحيتان يعدان مركزاً للإدراك والشعور. ولهذا عندما يقال: (لهم قلوب لكن لا يفقهون) فان المراد كونهم يملكون القلب لكن ملكة الإدراك عندهم معطلة وإذا قيل (قَسَتْ قُلُوبُهُمْ) فإنَّ المراد أنَّ عواطفهم ميتة.

القلب الذي في الآية 46 من سورة الحج (فإنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ التي فِي الصُّدُورِ) قد يعني ذلك العضو الصنوبري بقرينة (في الصدور)، لكن هل الواقع كذلك؟

رغم أنَّ العقل ليس في صدر الإنسان، إلاّ أنَّ له ارتباطاً بالدماغ ولذلك نرى البعض قد تعطل دماغه لكنَّ قلبه لا زال يعمل. وعلى هذا فالصدر الذي في الآية ليس ذلك الجزء من البدن المكسو بالقفص بل المراد منه الروح. وعليه فالقلب هنا يعني العقل والإدراك، فمفهوم الآية هو (العقول التي في الأرواح).

وهناك احتمال آخر وهو: رغم أنّ هذا العضو الصنوبري ليس مركزاً للعواطف والعقل، إلاّ أنَّ الأمر لا يخلو عن علاقة بينهما; وذلك لان هناك علاقة مباشرة بين القلب والروح أو العقل والعاطفة فان القلب يتأثر مباشرة وأولا في أي ظاهرة تطرأ على الإنسان، فإذا واجه الإنسان موقفاً مفرحاً ازدادت ضربات قلبه وسرعت; وإذا واجه موقفاً مؤلماً شعر في قلبه التعب والثقل، وكذا الأمر في كل الحوادث والقضايا الروحية. إنَّ العلاقة بين القضايا الروحية والقلب هي كالعلاقة بين الماء والعين وسطح الأرض. إنَّ الماء يعلو من الطبقات التحتية للأرض ثم ينبع من نقطة خاصة من الأرض والظواهر الروحية مثل ذلك، فإنها تنبع من القلب. ومن خلال التفاسير الماضية يمكننا معرفة الكلام الإلهي في الآية الكريمة (قَسَتْ قُلُوبُهُمْ) .

تصوير القرآن لقلوب بني إسرائيل

لقد وصف القرآن قلوب بني إسرائيل في الآية 74 من سورة البقرة بأنها كالحجارة أو اشد قسوة: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُهُم مِنْ بَعْدِ ذلك فَهِيَ كالحِجَارةِ أو أشدّ قَسْوَةً) وقد اختلف المفسرون في تفسير (فَهِيَ كالحِجَارَةِ) وفي (أو أشَدَّ قَسْوَةً) .

بما أنَّ الآية نزلت في المنافقين وبما أنَّ للنفاق درجات ومراتب فإنَّ صفة كالحجارة ترجع إلى طائفة خاصة من المنافقين، وأمّا (أو أشَدُّ قَسْوَةً) فترجع إلى طائفة أخرى أسوء حالا من السابقة.

لكن كيف يمكن للقلب أنْ يَكُون أشدَّ قسوةً من الحجارة ؟

إنَّ القُرآن يعدّ ثلاث بركات من بركات الحجارة:

الأُولى: بعض الأحجار في الجبال تتفجر لينبع منها الماء والأنهار وبجريانه تُروى المزارع والنباتات والحيوانات. نعم، إن للحجارة بركة التفجر لينبع الماء، وهي بركة عظيمة إلاّ أنَّ قلوب بني إسرائيل لا ينبع منها الفضيلة ولا العلم ولا الحكمة كما إنها ليست مراكز للعواطف والحب والحنان; إنَّ قُلُوبهم أشدّ قَسوة من الحجارة حقاً.

الثانية: إنَّ من الأحجار تتشقق لتضم في شقوقها مقداراً من الماء. ورغم أنَّ هذا الماء لا يروي المزارع والحيوانات، إلاّ أنه قد ينقذ حياة سائر عطشان. أمّا قلوب بني إسرائيل فهي لا

 تضم حتى ذلك المقدار القليل من المحبة والحنان.

الثالثة: بعض الأحجار تهبط وتسقط خشية من الله وخضوعاً أمام قدرته واستطاعته العظمى كما تؤكد ذلك الآية 21 من سورة الحشر (لَوْ أنْزَلْنَا هذا القُرْآنَ عَلَى جَبَل لَرَأيْتَه خاَشِعاً مُتَصَدّعاً مِن خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُها للنّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَفكَرُونَ).  

تسبيح الموجودات جميعاً

إن خضوع وخشوع الأحجار والجبال أمام قدرة الله وعظمته وتسبيحها عموماً أمر يمكن استظهاره من الآيات العديدة للقران، والآية 44 من سورة الإسراء نموذج على ذلك: (وَإنْ مِنْ شَيء إلاّ يُسَبّحُ بِحَمْدِه وَلَكِن لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيْحَهُم...)(3) وقد اعتبر بعض المفسرين الجمادات حية ومنحها حياة ذات نوع خاص من الشعور والإحساس الذاتي يختلف عن الشعور الإنساني، فشعورها مثل تسبيحها الذي لا يُفقه (لا يَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُم)حيث نجد مقابل الحمد والخشوع والخضوع أمام الله القادر الذي يشهد من الموجودات وبخاصة الأحجار قلوباً قاسية لا تسبّح ولا تذكر الله ولا تخضع أمامه.

القسوة

للإنسان قوتان قوة العقل والفكر وقوة العاطفة الإنسانية، الجهاز الذي يستطيع الإنسان من خلاله فهم الحقائق يقال له عقل، وكل ما يدركه الإنسان ويفهمه يتم من خلال عقله.

أمّا العاطفة فهي القوة التي يتمكن الإنسان من خلالها إدراك القضايا الأخلاقية مثل الحب والبغض، فنحن مثلا نتأثر من جراء سماعنا للمجازر الجماعية التي ترتكب من قبل أناس فقدوا العاطفة في الدولة المسلمة (الجزائر). أو نتأثر بالأوضاع المتأزمة لأفغانستان الذي ابتلي بحب وبغض بعض الزعماء الأنانيين.

إنّ هذه الأحاسيس تتعلق بقوة العاطفة الإنسانية، والشعوب الإنسانية حية ما دامت عواطفها حية، وفي الحقيقة ان موت هذه العواطف يعني موت المجتمعات البشرية.

تباً للإنسان في اليوم الذي تموت فيه عواطفه حباً للدنيا; فإنّه يصبح آنذاك إنسانا خطراً اخطر من الحيوان المفترس والوحشي!

من الذي صنع القنابل الكيمياوية؟ العلماء الذين فقدوا عواطفهم حباً للدنيا، أولئك الذين اشتروا العواطف الإنسانية بالدولارات وغضوا أطرافهم عن الذين قتلوا في حلبجة! من هم الذين قصفوا مدينتي هيروشيما وناكازاكي وقتلوا فيهما مئات الآلاف بالقنابل النووية في لحظة.(4)

إنهم العلماء الذين ماتت عندهم العواطف والذين لم يأثروا من الإنسانية شيئاً، والذين يرون اللذة في تدمير الآخرين! من هم الذين زرعوا أكثر من عشرين مليون لغم من النوع المضاد للأفراد على سطح الكرة الأرضية؟ هم أولئك الذين اتسموا بصفات حيوانية ولم يأثروا من الإنسانية إلا اسمها وما كان لهم نصيب من العواطف الإنسانية.

إنَّ العالم قرر منع تصنيع هذا النوع من اللغم; وذلك لأجل كونها غير أخلاقية وذات أبعاد غير إنسانية; إلا أن الدولة العطوفة والمهتمة بحقوق البشر، أي أمريكا، خالفت ذلك، كما خالفت مشروع حضر تصنيع أسلحة الدمار الشامل رغم تظاهرها بالدفاع عن حقوق البشر وتزعمها لمنظمات إنسانية تهتم بهذه المجالات. هذا كله بسبب الضغوط التي تمارسها إسرائيل والصهاينة المنافقين على أمريكا، وهي تستخدم هذه المنظمات والآليات الإعلامية دائماً لأجل تدمير الأعداء، وكأنّ رعاية حقوق البشر أمر ينبغي أن يحصل في الدول المناهضة لأمريكا فحسب دون الصديقة لها.

العلم والعاطفة وجه تمايز الإنسان عن الحيوان

اختلاف الإنسان عن الحيوان في أنَّ الأول يتمتع بالعقل والعاطفة، أو بتعبير آخر يمكنه الإدراك والشعور، أمّا الحيوان فانه يفقد هذين الامتيازين. ورغم أنَّ بعض الحيوانات تحضى بذكاء وإحساس ضعيفين وفي بعضها نرى نوعاً خاصاً من العاطفة البسيطة، كدفاع الدجاجة عن أفراخها عند الإحساس بالخطر، فإنَّ هذا لا يعد شيئاً بالنسبة للعاطفة الإنسانية، بل إنَّ بعض الحيوانات تأكل أفراخها وبعضها الأخر تطرد أفراخها عند البلوغ.

إن الإنسان إذا فقد عقله عُدَّ أحمقا ولا يستحق إطلاق الإنسان عليه، أمّا إذا فقد العاطفة فسوف لا يرى معنى للترحم والمروة والحب والعشق، فهو حينئذ بهيمة بل أسوأ حالا.

دنيا دون عاطفة

من المؤسف أنَّ عالم اليوم عالم يخلو من العواطف رغم أنَّ الإنسان بلغ المدارج العليا في مجال العلم والمعرفة وقد حصل على المزيد من التقنيات، إلاَّ أنَّه بنفس المقدار فقد العواطف والأحاسيس البشرية في ذات الوقت.

إنَّ القيم في الدول الصناعية هي المال والمادة; أمّا سلعة المحبة والعاطفة فغير متوفرة، وإذا وجدت فلا مشتري لها!

إنَّ العواطف هناك حتى في العائلة الواحدة قليلة وضعيفة. الوالدان يتخلاّن عن أبنائهما بمجرد أن يبلغوا، والأولاد يتخلون عن والديهم بمجرد أن يشيبوا ويضعفوا، وإذا شعروا بعاطفة جزئية تجاههم أودعوهم في دار العجزة، وتركوا السؤال عنهم حتى الموت.

إنّ نسبة الطلاق في هذه الدول كبيرة جداً وقد تقدر هذه النسبة في بعض الدول إلى أكثر من خمسين بالمائة، أي أنَّ نصف حالات الزواج أو أكثر من ذلك تؤول إلى الطلاق. إلاَّ أنَّ نسبة الطلاق في بلدنا هي واحد بالعشرين رغم ذلك نعدها نسبة كبيرة.

إنَّ البيئة التي تفقد العواطف لا تجد معنى لإعانة الفقراء والمحتاجين، فلا نسمع شيئاً عن

(حفلة العواطف) و(تعالوا لنتقاسم أفراحنا)(5) ولا شأن للناس هناك حتى لو سمعوا بشخص يوشك أن يموت من الجوع والعطش.

لقد ورد في الأخبار أنَّ شخصاً نفد وقود سيارته في طريق مزدحم وفي يوم بارد جداً، فأخذ بوعاء البنزين يؤشر للسيارات المارة طلباً للوقود، إلاَّ أنَّه لم يجد عوناً رغم انتظاره مدة إحدى عشرة ساعة هناك، وما كانت النتيجة إلا موته في الطريق. في الحقيقة إن موت العواطف في هكذا مجتمعات أدى إلى موت هذا الشخص.

ولأجل هذه الشواهد نعتقد أنَّ الغرب لا قدرة له على استيعاب المفاهيم الإسلامية الرفيعة، مثل الشهادة والجهاد والإيثار وإعانة المحتاجين وغيرها، وحتى دفاعهم عن حقوق البشر لا يكشف عن عواطفهم، بل أنها وسيلة لتدمير وتسقيط أعدائهم. فإذا قُتل إسرائيلي مثلا على يد فلسطيني في عملية استشهادية ارتفعت أصوات مدوية لهذه الموجودات الفاقدة للعواطف; وذلك دفاعاً عن حقوق البشر، إلاَّ أنه عند مقتل النساء والرجال والأطفال والشباب في الجزائر وتقطّع أبدانهم إرباً إرباً لا تثار حفيضة هؤلاء المنافقين المترائين، وكأنه لم يحدث شيء أبدا.

الدين أو المذهب يقويان العاطفة

الدين أو المذهب هو أهم عامل يقوي العاطفة الإنسانية؛ وذلك لأن الدين عُرّف في الروايات (بالحب والبغض) أي محبة المسلمين وبغض الكافرين.

جاء في رواية عن الصادق(عليه السلام) يسأله فضيل بن يسار عن الحب والبغض، أمن الإيمان هو؟ فقال: «وهل الإيمان إلا الحب والبغض»؟!(6) ونقرأ في رواية أخرى أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قبّل الحسن والحسين(عليهما السلام) فقال الأقرع بن حابس: إنَّ لي عشرة من الأولاد ما قبلت واحداً منهم.

فقال: «ما علي ان نزع الله الرحمة منك».(7)

القلب الذي يخلو من الحب ليس قلباً بل قطعة من الحجر، وليس أهلا لاستقبال نعم الجنة، بل أهل لعقوبة جهنم.

ببركة دين الإسلام وببركة تمتع شعبنا المؤمن بالعواطف الإنسانية النبيلة نرى تسارع الإيرانيين للخيرات ونصبهم للخيم لأجل جمع الاعانات في الشوارع والاحياء بمجرد حصول حادثة أو كارثة تستدعي المساعدة والاعانة..

ياله من منظر رائع وجميل للعواطف الإنسانية.

عوامل القسوة في القرآن

يشير الله من خلال الآيات التالية إلى عوامل القسوة وأسبابها.

الأول: يقول في الآية 13 من سورة المائدة: (فَبِمَا نَقْضِهِم مِيْثَاقَهُمْ لَعَنّاهُمْ وَجَعلنَا قُلوبَهُمْ قَاسِيَةً) .

القرآن هنا يعتبر (نقض الميثاق) من عوامل قسوة القلب، نقض الميثاق مع الله ومع الرسول(صلى الله عليه وآله) ومع الفطرة الإنسانية ومع البشرية. نعم إنّ بني إسرائيل لم يحترموا أيّاً من المواثيق وكأنّهم - لأجل الدعامة العسكرية القوية التي كانوا يتمتعون بها - لم يبرموا ميثاقاً إلاّ مع مصالحهم الدنيوية ولم يفوا بميثاق إلاّ به.

الثاني: يقول الله في الآية 16 من سورة الحديد:

(ألَمْ يَأن للّذِينَ آمنوا أنْ تَخْشَعَ قُلوبُهُم لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَّلَ مِنَ الحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالذِّيِن أُوتُوا الكِتَاب مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيْرٌ مِنْهُم فَاسِقُونَ) .

إنَّ الآية الشريفة توقظ في البداية الغافلين بكلام حق.

يا انسان متى تصدق الموت وانت ترى موت اعزتك وأقاربك؟!

إلى متى تستمر في تعلقك بالدنيا رغم ما ترى منها من الفناء وعدم الوفاء.

ثم تحذّر المؤمنين خوف ان يصبحوا مثل بني إسرائيل الذين قست قلوبهم بعد ما طالت أعمارهم، وتأخرت بعثة الرسول اللاحق، ونسيانهم تدريجاً لتعاليم نبيهم، وعدم نزول العذاب الإلهي عليهم، فكانت الغفلة التي لحقتها قسوة القلوب وكثرة الذنوب.

يمكننا معرفة السبب الثاني لقسوة القلب من خلال هذه الآية وهو (الابتعاد عن تعاليم الأنبياء والأولياء والأديان الإلهية).

ومن خلال هذه العوامل التي بينها القرآن يتضح لنا أن بعضاً من العذاب الالهي في الحياة الدنيا هو نوع من ألطافه تعالى; وذلك لأنَّه يؤدي إلى التوبة والابتعاد عن الذنوب والرجوع إلى الله، وهو في الحقيقة الحائل دون الابتلاء بقسوة القلب.(8)

إخوتي وأخواتي الأعزاء! اتصلوا بالشباب والأشبال من خلال المجالس الدينية واذهبوا بهم إلى هكذا مجالس لتعريفهم بالتعاليم الدينية الإسلامية لكي لا يبتعدوا عنها فيبتلوا بقسوة القلوب وترحل عنهم العواطف الإنسانية.

القسوة في الروايات الإسلامية

أشارت روايات المعصومين(عليهم السلام) إلى عوامل عديدة يمكنها ان تؤدي إلى قسوة القلب نشير إلى بعض منها هنا:

الأول: يقول الإمام علي(عليه السلام): «ما جفَّت الدموع إلا لقسوة القلوب وما قست القلوب إلا بكثرة الذنوب».(9)

إذا شاهدنا إنساناً لم يتأثر بالمصائب الدنيوية ولا يبكي ولا يشتاق للعبادة والمناجاة، أو يفتقد العواطف والترحم على أبناء جنسه ولا يفكر الا بنفسه وضمان مصالحه، ولا يقلقه ما يصيب الآخرين، فتلك جميعها بسبب كثرة الذنوب وتراكمها.

في إحدى رحلاتي إلى بيت الله الحرام كنت جالساً في المسجد الحرام، جاءني شاب وقال لي: إنّي احج الصرورة ولم اسبق بالمجئ إلى هذا المكان المقدس رغم ذلك لا اشعر بالمعنوية ولا بالحيوية في هذا المجال، فلم اشتق للمناجاة والبكاء والتضرع؟ فكان يريد معرفة سبب ذلك. اجبته يبدو أنَّك ارتكبت ذنوباً كثيرة في حياتك؟ عليك اولا طلب المغفرة من الله على تلك الذنوب، ثم اشتغل بالزيارة والعبادة والمناجاة.

الثاني: طول الامل هو من العوامل الاخرى لقسوة القلب.

جاء في إحدى الروايات أنَّ الله قال لموسى(عليه السلام): «لا تطول في الدنيا أملك فيقسو قلبك والقاس القلب مني بعيد».(10)

الثالث: حب الدنيا والغرق في الطلبات المادية.

ان هذه الأمور من شأنها ان لا تترك مجالا لنمو وبروز العواطف الإنسانية ولا لتقرب الإنسان لله; وذلك لان اكبر هدف للإنسان العطوف هو الوصال بالحق. وعلى هذا فحب الدنيا والابتعاد عن الله هو ثالث عامل لقسوة القلب.

يقول الرسول(صلى الله عليه وآله): «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فان كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسو القلب».(11)

فالرسول(صلى الله عليه وآله) هنا يصرح بان كثرة الكلام بالإشاعة والكذب والاتهام والمزاح الخارج عن حده والتدخل بما لا يعني الشخص وغيرها من مظاهر كثرة الكلام هي أسباب لقسوة القلب.

الرابع: هناك رواية أخرى عن الرسول(صلى الله عليه وآله) يقول فيها: «ثلاث يُقِسْنَ القلب استماع اللهو وطلب الصيد واتيان باب السلطان».(12)

إنَّ الإصغاء إلى الموسيقى حرام ويؤدي إلى قسوة القلب وينبغي هنا أنْ نكون نبهين دون الوقوع في مصيدة الشيطان بتبريرات من قبيل: إنّ الموسيقى تنشطنا روحياً، وأنَّ الموسيقى ليست للنـزهة فقط، أو أنَّ الموسيقى المحلية والتقليدية جائزة وما شابه ذلك.

الصيد إذا كان طلباً للمعيشة فلا اشكال فيه، أمّا إذا كان لأجل التسلية والترفيه فهو حرام في الإسلام، وعلى الصيّاد حينئذ التمام في الصلاة دون القصر; وذلك لان سفره معصية. أكثر الملوك والحكام كانت لهم أماكن خاصة يصطادون فيها للتسلية والترفيه. كيف يمكن ان يكون سلب روح حيوان ما سبباً للتسلية والترفيه ؟!

إنَّ الحكام أشخاص قساة القلب، كما أنَّهُم ظلمة وهم مستعدون لارتكاب أبشع الجرائم لأجل حفظ كراسيهم ومواقعهم القيادية، وقد يستعد الحاكم لقتل أبيه أو أخيه لديمومة عرشه، كما فعل المأمون بالأمين العباسيين، فقد قتل الأول الثاني، رغم انه كان أخاه. وفي الفترة الأخيرة قتل احد الملوك العرب اباه ليحكم بذلك موقعه القيادي.

إن الأشخاص الذين يرتبطون بهذه الطبقة من الناس تقسو قلوبهم ويبتعدون عن الله لما يرون من زخارف الدنيا التي تجذبهم إليها.

نسأل الله أن يمنحنا قلباً عطوفاً، قلباً ينضح من حبه، ويجري دموع العين من ذكره.

الخامس: يقول الإمام علي(عليه السلام): «كثرة المال مفسدة للدين ومقاساة للقلب».(13)

مما لاشك فيه أنَّ المال وسيلة جيدة لبلوغ المقامات المعنوية العليا ولعمل الخير، وقد يكون هذا هو مغزى مقولة القرآن في الآية 180 من سورة البقرة (... انْ تَرَك خَيْراً الوَصِيَّةَ)فقد فسّر المفسرون (خيراً) هنا بالمال والثروة. لكن الذين يحسنون الإفادة من المال هم العدة القليلة بل نادراً ما يحصل ذلك.(14)

إنَّ أكثر المتمولين لا ينفقون أموالهم في مجالات الخير وهذا يعني أنَّ كثرة أموالهم سبب لابتعادهم عن الله، الأمر الذي يؤدي إلى قسوة القلب.

السادس: يقول الإمام الصادق(عليه السلام) في إحدى الروايات المنقولة عنه: «أنهاكم أنْ تطرحوا التراب على ذوي الأرحام فإنّ ذلك يورث القسوة ومن قسي قلبه بَعُدَ من ربّه عزوجل».(15)

لقد وضع الإسلام منهجاً لجميع شؤون الإنسان حتى في القضايا التي تبدو قليلة الأهمية، فعند استقبال الضيف مثلا يأمر الإسلام إعانة المضيف للضيف في حمل أمتعته لإدخالها في البيت، إلاَّ أنَّه عند التوديع يأمر بعدم إعانة الضيف على إخراج أمتعته؛ وذلك لأن هذا يعني رغبة صاحب البيت في التخلص من الضيف وهذا يؤدي إلى قسوة في القلب.

وفي هذا الحديث إشارة أخرى لأحد القوانين الدقيقة التي تصب في هذا المجال، فبما أنَّ ذوي الأرحام يحملون العواطف الوافرة تجاه احدهم الأخر فان طرح التراب ونثره على موتاهم يحد من العواطف ويجلب للناس قسوة في القلب وابتعاداً عن الله.

السابع: يقول الإمام علي(عليه السلام): «النظر إلى البخيل يقسي القلب»(16) إنَّ الشخص إذا نظر إلى البخيل تذكّر بخله، وتذكُّر البخل يتداعى معه تذكُّر القساوة، وتذكُّر القساوة يؤثر تدريجياً على الإنسان.

ــــــــــــــ

1. الذاريات: 20 - 21.

2. بحار الأنوار 97: 89 (طبع بيروت).

3. نجد هذا المضمون في آيات أخرى منها الآية 14من سورة النور والآية 24 من سورة الحشر، والآية 1 من سورة الجمعة، وفي سورة التغابن والحديد والحشر والصف.

4. يقول الطيار الذي ألقى بهذه القنابل: (في مدة ساعة وجدت المدينة كالخيمة التي تلتهب وترتفع ألسنة النار فيها إلى مستوى مائة متر).

5. ان حفلة العواطف حفلة تقام في نهاية السنة الهجرية الشمسية في إيران تجمع خلالها التبرعات للفقراء والمحتاجين ويرفع في خلال هذه الحفلة شعار (تعالوا نتقاسم أفراحنا).

6. ميزان الحكمة، الباب 658 الحديث 3096، وفي هذا الباب نرى ثلاث روايات أخرى حكت نفس المضمون.

7. مكارم الاخلاق: 474، طبع جامعة المدرسين في قم، نقلا عن اخلاق الأنبياء: 416.

8. ان الايات 42 و43 من سورة الأنعام تؤيدان ما اوردناه هنا: (وَلَقَدْ أرْسَلْنَا إلى أُمَم مِنْ قَبْلِكَ فأخَذنَاهُمْ بِالبَأْسَاءِ والضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرّعُونَ فَلَوْلا إَذْ جَاءَهُم بأسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُم وَزَيَّنَ لهُمُ الشَيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُون).

9. علل الشرائع: 18، ميزان الحكمة الباب 3402، الحديث 16699.

10. ميزان الحكمة، الباب 3402، الحديث 16700.

11. ميزان الحكمة، الباب 3402 الحديث 16702.

12. ميزان الحكمة، الباب 3402، الحديث 16703.

13. ميزان الحكمة، الباب 3402 الحديث 16707.

14. كما هو الحال بالنسبة لخديجة سلام الله عليها حيث وضعت اموالها تحت اختيار الرسول(صلى الله عليه وآله)لتبليغ الدين الاسلامي.

15. ميزان الحكمة، الباب 3402، الحديث 16710.

16. ميزان الحكمة، الباب 3402، الحديث 16709.

منقول من موقع مركز آل البيت عليهما السلام العالمي للمعلومات

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2010/04/24   ||   القرّاء : 5769





 
 

كلمات من نور :

اِقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 تأملات وعبر من حياة أيوب (ع) *

 إحياء ذكرى شهادة صغيرة الحسين (ع) في محفل نوراني

 منهج التفسير الإشاري وأقسامه *

 دار السيدة رقية (ع) تقيم دورة تخصصية لمركز أنيس النفوس للعلوم القرآنية

 خبث المنافقين

 بعض من علوم الإمام علي بن الحسين السجاد (عليه السلام) *

 تأملات وعبر من حياة يونس (ع) *

 تأملات وعبر من حياة نوح (ع) *

 دروس من نهضة الحسين عليه السلام *

 أبو الفضل العباس (ع) .. انطباعات عن شخصيّته وعناصره النفسية *

ملفات متنوعة :



 الإمام الرضا (عليه السلام)

 الراسخون في العلم

 الدلالة الصوتية في القرآن (*) ــ القسم الثاني ــ

 أهمية التفسير عند الامامية

 القسم النسائي في دار السيدة رقية (ع) يشرع ببرامجه الدراسية للعام ١٤٤٠هـ

 السقوط الحضاري للماركسية في ضوء السنن التاريخية في القرآن الكريم

 دور القرائن في تثبيت المحفوظات (القسم الثاني)

 المجتمع الإنساني في القرآن الكريم - ق 1

  متحف (( محمد صادق محفوظي)) كنز من المخطوطات القرآنية

 الإمامة في الفكر الإمامي

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2174

  • التصفحات : 8775921

  • التاريخ : 23/10/2019 - 18:53

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 فدك قراءة في صفحات التاريخ

 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة

 الحرّية في المنظور الإسلامي

 شذرات توضيحيّة حول بعض القواعد الفقهيّة

 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4



. :  كتب متنوعة  : .
 تفسير نور الثقلين ( الجزء الثاني )

 تفسير الصافي ( الجزء الثاني)

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 تفسير القرآن الكريم في أسلوبه المعاصر

 تفسير آية الكرسي ج 3

 تفسير آية الكرسي ج 1

 تأثر الأحكام بعصر النص

 مجاز القرآن خصائصه الفنية وبلاغته العربية

 تدوين القرآن

 مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 ما هي أنواع التحريف؟ وما هو محل النزاع منها؟

 معنى قوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين هادوا...)

 ما معنى «الفطرت» في الآية الشريفة (فطرت اللّه التى فطر الناس عليها)؟

 ما معنى الجملة التالية: (إِنِ الْحُكْمُ إِلّا لِلّه)؟

  معنى قوله تعالى (سبعاً من المثاني)

 كيف يصف القرآن مالكية الإنسان على مصادر الثروة في هذا العالم؟

 ما هو المقصود من مفردة «العرش» في آيات القرآن الكريم؟

  المراد من قوله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون)

 ما هو المنظور من وحدانية الله؟

 متى فرض الصيام ؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 اقرأ كتاب الله...

 أنشودة: يناديهم يوم الغدير نبيهم

 بمناسبة عيد الغدير الأغر: اليوم أكملت لكم دينكم _ الترتيل

 بمناسبة عيد الغدير الأغر: اليوم أكملت لكم دينكم _ الترتيل

 قد استوى سلطان إقليم الرضا...

 ابتهال شهر الصيام تحية وسلاما

 شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن...

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التحقيق

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التدوير

 شعاع تراءا من علي وفاطم



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21222)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (10041)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7084)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6641)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5685)

 الدرس الأول (5542)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (5049)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (5007)

 الدرس الاول (4850)

 درس رقم 1 (4798)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5314)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3601)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2967)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2642)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2497)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2061)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1959)

 تطبيق على سورة الواقعة (1866)

 الدرس الأول (1852)

 الدرس الأوّل (1774)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة البقرة

 القارئ السيد محمد رضا المحمدي

 سورة الليل

 دعاء ختمة القرآن/رافع العامري

 سورة الكهف ومريم

 الانعام 1 - 48

 سورة يس

 سورة يونس

 البقرة 44 - 73

 مريم 28-50

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6345)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5927)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (5311)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5102)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4662)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4589)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4518)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4437)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4418)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4342)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1782)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1618)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1518)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1512)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1229)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1202)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1178)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1144)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1128)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1124)



. :  ملفات متنوعة  : .
 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار

 خير النبيين الهداة محمد ـ فرقة الغدير

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس التاسع

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 3



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net