00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (11)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (67)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (8)
  • الحفظ (15)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (2)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (30)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (26)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (71)
  • الورش والدورات والندوات (60)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (164)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (62)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (13)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (98)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (41)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : المقالات القرآنية التخصصية .

        • القسم الفرعي : قصص الأنبياء (ع) .

              • الموضوع : سلام على نوحٍ في العالمين .

سلام على نوحٍ في العالمين

الشيخ طالب السنجري

(لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ).(1)

ما أجلَّ هذا النبيّ! وما أوسع قلبه وأطيبه! فهو يَخاف على قومه الذين تنكبّوا جادّة الصّواب. ويتضوّع حِرقة مِن المصير الذي سيواجهونه، يوم يَفِدون على ربِّ العالمين، ثُمَّ ما أرذل ما يعيش الإنسان في هذه الحياة، وهو مُنكِر لدعوة الحقِّ والعدل!

كلُّ ذلك كان يعيشه نوح في نفسه، وينبعث به مُشافَهة مع قومه في ألم مَمض.

ثُمّ يُتابع هذا الرسالي الصامد دعوته، وذلك في تعداد ما أنعم الله على الناس:

(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً* مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً* وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً* أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً* وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً* وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً* ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً* وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً* لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً).(2)

مع هذا المَنطق النبويّ العظيم، وأساليب هذا النبيّ الكريم، وقف قوم نوح بوجهه، يتَّهمونه بالضَلال ويتبرّمون به، وهو يستعير مِن الصبر على هذا الجحود وجهاً آخر وضّاءً، وقلباً مُفعَماً بالحُبِّ؛ ذلك أنّ خَصمه فاجر مُتوحّش، وهم أهل الثراء المُفيض والمَجد الزائف، ولم يَقف معه على هذا النَسق الباهر مِن الثبات على الحقّ إلاّ قلّة صامِدة ماجِدة أسموهم (أراذل الناس). 

ولقد انطوى نوح على خبر أولئك بما لا مزيد عليه مِن المَعرفة، ولكنّه الداعية الذي يَتوسّل الصبر في الدعوة إلى الله، والمواصلة على الطريق، رغم أشواك الطريق، وقِلّة الناصر، وإجماع الناس على رفضه: (قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ)(3)، فيواجههم بمَنطق الرسول، الذي لا تختلف على حياته الضلالات: (قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ* أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ* أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)(4).

فالمسألة لم تَكن كما تَطالعنا الآيات المُباركات، التي سنُشير إليها فيما بعد، هي منطق إيمان وضَلال، فلم يَكُن الذين يُناقشون في هذا الاتجاه بذاك المستوى، بَلْ هم بعيدون عنه؛ لأنّهم أخلدوا إلى الأرض، وفُتنوا بما فيها؛ ومَن يَخلُد إلى الأرض ينشغل بها، ويَغدو مَشغولاً عن المبادئ والقيم.

إذن، فالضَلال الذي وَصموا به نوحاً (عليه السلام) هو أنّه بشراً مِثلهم، ولم يطيقوا ـ وهم أشراف القوم ـ أنَّ أحداً يساويهم في البشريّة سيسحب البساط مِن تَحتهم، ويَنتقل بهذا الخَلق إلى حيث يُريد، وبالتالي سيُديل كلَّ وجود لهؤلاء الأشراف، ويُساوي بين الناس جميعاً: (فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ)(5).

ولكنّ نوحاً الذي اجتباه الله لحكمه، وألهمه الصبر، وزرع فيه إرادة لا تُقهر، ردّ عليهم بما لا يقدرون على رَدّه إلاّ بقبيح الاتّهام.

(قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ* وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ* وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ* وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْراً اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ)(6).

فتبرَّم به قومه، وأظهروا وجهاً آخر قَبيحاً: (قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)(7).

ثمَّ دعوا الناس إلى التربُّص به، واتَّهموه  بالجنون (إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ)(8)، و(قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ).(9)

وقد اختتم هذا المَشهد بهذا النوع من الإجراء المَحموم؛ فانتقل نوح إلى مَشهد آخر مِن مَشاهد كدحه إلى الله، وهو رفع تقريرٍ نهائيٍّ عمّا هم عليه، مُنتظراً أمر الله تعالى بعد أنْ غلَّقوا بوجهه المَنافذ، وسدّوا عليه الطرق.

(قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً* فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً* وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً* ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً* ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً)(10)، (فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)(11).

فنزل الوحي على نوح بأصداء باهرة، ألقت على روحه الهدوء والاستقرار، فيما هو التكليف الجديد: (... أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ)(12).

فأمره الله تعالى أنْ يَعمل سفينة، يُقِلّ فيها مِن المؤمنين، فيما هو الغَرق الشامل، الذي توعّد الله به الذين ظلموا.

(وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ* وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ* فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ)(13).

فلمّا أتمَّ نوح سفينته جاء أمر الله: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ* وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ* وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ)(14).

ومَشت السفينة، وهي تُقِلّ الثُّـلَّة الطاهرة مِن البشر، ونوح يَصدح جَذلاناً: (... ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)(15).

ولقد تولَّدت لهذا النبيّ الطاهر مُشكلة، وهي مُشكلة ابنه الذي تَخلّف عن ركب أبيه: (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ)(16).

فما الذي غَيّر اتّجاه هذا الابن؟ هل هو مِن الكافرين فِعلاً؟

القرآن لم يُصرِّح بذلك، بل ظاهر الآية أنَّ نوحاً كان يُريد النجاة لابنه، والنجاة لا تشمل إلاّ المؤمنين به، ولم يَكُن ذلك النبيّ بالذي يَستجيب إلى العواطف، أو أنْ يَنشدُّ إلى البنوَّة، إذا كانت بمَعزل عن دعوته، فتلك هي امرأته شملها العذاب؛ لأنَّها حادت عن الصواب، وتنكّبت الطريق المُستقيم: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا...)(17).

إذنْ، لرُبَّما كان ابنه، وهو كما يُرينا مَصيره المعلوم، قد مال مع مَن مال مع الكافرين، فيما هي العَلاقات التي تَجرُّ مَن يَسترسل معها، بدون وَعيٍ إلى مهاوٍ سَحيقة. ولم يَكُن لَيدين معهم فيما يَعتقدون، ولقد اعتبر الله عَزّ وجَلّ هذا النحو، مِن الانسياب في الرضا، وعدم الوقوف بمضاء مع نوح بمَثابة الكفر، والمَرء مع مَن أحبَّ، فشَمله العذاب، وإلاّ فلو كان ماحِضاً في كفره لم يَكُن مِن نوح، وهو الداعي على قومه: (وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً)(18) أنْ يدعوه ليَركب معه، ويعني ذلك نجاته.

إذنْ، ننتقل إلى سَذاجة هذا الولد، وبساطته، وجهله: (قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ)(19).

فطفق نوح يُنادي ربَّه فيما واجه ابنه مِن مَصير: (... فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ)(20).

وقد أخذ نوح بظاهر الأهل، وأنّ المُستثنى منهم هو امرأته الكافرة فقط: (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ* قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ)(21).

فانقطع عنه السؤال بهذا التأديب الإلهي، واستأنف (عليه السلام) كلاماً آخر، صورته صورة التوبة، وحقيقته الشكر لِما أنعم الله بهذا الأدب، الذي هو مِن النعمة فقال: (... رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ...).

فاستعاذ بربِّه مِمّا كان مِن طبع كلامه أنْ يسوقه إليه، وهو سؤال نجاة ابنه، ولا عِلم له بحقيقة حاله.

ومِن الدليل على أنّه لم يَقع منه سؤال بعد، هو قوله: (... رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ ...)، ولم يَقل أعوذ بك مِن سؤال ما ليس لي به عِلم، لتدلَّ إضافة المصدر إلى فاعله وقوع الفعل منه، لا تسألنِ ولو كان سَأَلَه لكان مِن حقّ الكلام أنْ يُقابَل بالردِّ الصريح، أو يُقال مَثلاً: ولا تَعُد إلى مِثله(22). 

ومِمّا نستلهمه مِن دعوة نوح، وما كان مِن أمر الناس الذين آمنوا به، وما كان مصير مَن خالفه وعانده:

1 ـ إنَّ المؤمن في الحياة لابُدّ وأنْ يكون داعيةَ صدق لهذا الإيمان، ومُجاهداً عنيداً، في سبيل الله تعالى، كما كان نوح النبيّ، وقافلة النبوّات عِبر التاريخ، والصالحون مِن عباد الله على مَرِّ الدهور.

2 ـ أنْ يتوسَّل الرسالي الأساليب المِثلى في دعوته الناس، حسب طبيعة الزمان والمكان؛ إذ طريقة العمل مَتروكة إليه فيما هي الساعات المُتعدِّدة والظروف المُتباينة.

3 ـ سيتعرّض الرسالي إلى ألوان مِن المُضايقات والتُّهم، فلا ينكفئ أمامها؛ لأنَّ دربه طويل، ولم يَكُن مفروشاً بالزهور؛ فالهُدى والضلال دوماً في صراع مُستمر.

4 ـ فإذا ما انسدّت بوجهه السبل، وضيّق أعداء الله عليه بما لا يَسمح له بالحركة، مِن خِلال الجوّ المُتاح، فإنّه سيلوذ ويعتصم بال،له وهو وحده تعالى يَملك أسباب خَلاصه ونجاته، كما فعل ذلك بنوح والثُّـلَّة الباهرة معه.

5 ـ قد يواجه الرسالي بعض أساليب السخريّة والاستهزاء؛ وذلك للحَطِّ مِن قيمته في المُجتمع، فلا يألو جُهداً مِن أنْ يستخدم هذا الأسلوب للالتفاف على أعداء الرسالة: (... إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ...).

6 ـ لابُدّ للرسالي أنْ يَبتدئ أيَّ عَمل يقوم به بـ (بسم الله)، الذي هو عنوان حركته كما يبتدئ الطغاة بأسماء آلهتهم المَوهومة.

7 ـ المَبدأ أهمُّ مِن المُرتكَز العاطفي، وهو أغلى مِن كلِّ آصرة، فالرسالي مَن يُفرّط بكلّ شيء مِن أجل الدين: (... إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ...).

8 ـ العَلاقات القائمة على أساس الدين هي المطلوبة، في حركة الإنسان في الحياة، والتي هي بعيدة عن أجوائه الحالمة، ولقد أودت بالكثير في متاهات وضياع.

9 ـ الأدب الإلهي المُفيض على لسان السائر في طريق الله، ما يُعبِّر عن حِسّ مُرهَف، وقلب طاهر نظيف ومفاهيمه عالية؛ فإذا ما دعونا الله تعالى فعلينا أنْ نقرأ أدب الدعاء عند أولياء الله، وطريقة مُناجاتهم وخطابهم لربِّ العالمين، كما قد قرأنا لنوح المُتأدّب بآداب الله.

10 ـ أنْ يتوفّر للمُغيِّر في طريق الله وفاءٌ عالٍ لمَن رافقه على دربه، وشاركه لَواء الطريق ومِحنته، وأنْ لا ينساه مِن صالح دعائه: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ...).

11 ـ أنْ يكون شديداً على الكافرين: (... رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً* إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً)

فالمؤمن يمتلك في أنْ يتحدّث بفراسته عن أنباء في الغيب، كما تحدَّث نوح عن أصلاب وأرحام الكافرين.

وسلامٌ على نوح في العالمين

الهوامش:

ــــــــــ

1 ـ الأعراف: 59.

2 ـ نوح: 11 ـ 20.

3 ـ الأعراف: 60.

4 ـ الأعراف: 61 ـ 63.

5 ـ هود: 28.

6 ـ هود: 29 ـ 32.

7 ـ هود: 33.

8 ـ المؤمنون: 26.

9 ـ الشعراء: 117.

10 ـ نوح: 7 ـ 10.

11 ـ الشعراء: 118.

12 ـ هود: 36.

13 ـ هود: 37 ـ 39.

14 ـ القمر: 11 ـ 13.

15 ـ هود: 41.

16 ـ هود: 42.

17 ـ التحريم: 10.

18 ـ نوح: 26.

19 ـ هود: 43.

20 ـ هود: 45.

21 ـ هود: 45 ـ 47.

22 ـ انظر الميزان 6: 270.

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2009/12/29   ||   القرّاء : 5227





 
 

كلمات من نور :

اِقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 إرساء الإمام الكاظم (عليه السّلام) لقواعد المنهج الاستدلالي *

 آثار القرآن على النفس *

 أسلوب القرآن البديع *

 الاقتداء بنهج النبي (صلّى الله عليه وآله) *

 منهاج الإمام السجّاد (عليه السّلام) في التربية الروحية *

 ميثاق الإمامة في آية الولاية *

 أحسن القصص / فوز الشّيعة

 أحسن القصص / آداب الوصيّة

 أحسن القصص / نار تحرق رزق الطّامعين

 أحسن القصص / رجال مقاومون أوفياء

ملفات متنوعة :



 حلقات في شرح وصايا الإمام الباقر (عليه السلام) - 7 *

 تعظيم شعائر الله

 آية الخلافة

 الإمامة جعل إلهي

 القرآن والمدرسة التركيبية structuralism:

 112- في تفسير سورة الإخلاص

 إعلان : انتهاء دورة التجويد المبسط

 البقشی: واقع دراساتنا القرآنية لايمثل التطور للفكر الأمامی

 آية الــولاية

 الملا نزار القطري يشارك في حفل بهيج تقيمه الدار

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2146

  • التصفحات : 8423248

  • التاريخ : 25/06/2019 - 20:35

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 فدك قراءة في صفحات التاريخ

 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة

 الحرّية في المنظور الإسلامي

 شذرات توضيحيّة حول بعض القواعد الفقهيّة

 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4



. :  كتب متنوعة  : .
 خلاصة التجويد

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء السابع)

 تفسير آية الكرسي ج 3

 إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله عزّ وجلّ

 التدبّر الموضوعّي في القرآن

 تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ـ ج 2

 اشكالات قرآنية - أسالة وردود

 القرآن الكريم ( حسب السور)

 التبيان في تفسير القرآن ( الجزء الاول)

 المختصر الميسّر في التجويد المصوّر

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 هل صحيح أنه لا يجوز للانسان أن ينسى ما حفظه من القرآن الكريم ويجب عليه في حالة النسيان مراجعة الآيات المنسية لحفظها؟

 السؤال: ما هو المراد من دراسة أصوات تلاوة القرآن الكريم؟

 ما هو الفارق بين الوحي الرسالي وسائر الإيحاءات المعروفة وما هي أهم أغراضه؟

 هل تخمس القرآن الكريم (المصحف)، القرض، الهدية و الجائزة؟

 هل يجوز كتابة آيات القرآن الكريم بطريقة برايل للمكفوفين ؟ والتي تتضمن وضع رموز بارزة على الورق بأزاء كل حرف في اللغة العربية ، لتمكين المكفوفين من تحسس الرموز البارزة على الورق بأيديهم ونطقها بالأحرف العربية ؟

 بالنسبه للحفاظ الذين حددنا لهم مدة الحفظ (3 سنوات )...

 هل يدل قوله تعالى: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} على أفضلية جنس المرأة على جنس الرجل؟

 في قراءة القرآن الكريم

 كيف يصحُّ لنا أن ننسب الأفعال القبيحة لله تعالى؟

 أريد تعريف واضح لمفهوم المؤمن ، والفرق بينه وبين المسلم .

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 ابتهال شهر الصيام تحية وسلاما

 شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن...

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التحقيق

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التدوير

 شعاع تراءا من علي وفاطم

 إنّ في الجنة نهراً من لبن

 رمضان تجلى

 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ

 يا ابن الحسن روحي فداك

 يا من بولائك نفتخر



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (20991)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9898)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (6937)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6482)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5559)

 الدرس الأول (5226)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4931)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4907)

 الدرس الاول (4744)

 درس رقم 1 (4679)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5219)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3528)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2651)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2572)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2438)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1994)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1905)

 تطبيق على سورة الواقعة (1796)

 الدرس الأول (1783)

 الدرس الأوّل (1713)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة مريم

 المعارج

 الأحزاب والشمس والكوثر

 108- سورة الكوثر

 سورة الدخان

 سورة الاعراف

 الرعد

 الدرس الرابع عشر

 سورة الذاريات

 ابتهالات السيد نزار الهاشمي

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6177)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5795)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (5180)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4993)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4554)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4479)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4410)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4315)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4302)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4227)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1715)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1561)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1456)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1455)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1164)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1140)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1107)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1089)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1066)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1065)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار

 سورة الرعد 15-22 - الاستاذ رافع العامري

 تواشيح السيد مهدي الحسيني ـ مدينة القاسم(ع)

 تواشيح الاستاذ أبي حيدر الدهدشتي_ مدينة القاسم(ع)

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 2

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السادس

 سورة الاحزاب ـ السيد حسنين الحلو

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net