00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

حول الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • كلمة المشرف العام (3)
  • التعريف بالدار (2)
  • نشاطات وأخبار الدار (264)
  • ضيوف الدار (101)
  • أحتفالات وأمسيات الدار (46)
  • ماقيل عن الدار (1)

قرآنيات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (76)
  • الأخلاق في القرآن (169)
  • قصـص قـرآنيـة عامـة (24)
  • قصص الانبياء (22)
  • القرآن والمجتمع (70)
  • العقائد في القرآن (39)

تفسير :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • أعلام المفسرين (12)
  • تفسير السور والآيات (86)
  • تفسير الجزء الثلاثين (20)
  • مقالات في التفسير (124)

دروس قرآنية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الحفظ (19)
  • التجويد (17)
  • المقامات (13)
  • علوم القرآن الكريم (29)
  • القراءات السبع (2)
  • التحكيم في المسابقات (1)
  • التفسير (16)
  • الوقف والإبتداء (13)

اللقاءات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • اللقاءات مع الصحف ووكالات الانباء (13)
  • اللقاءات مع حملة القرآن الكريم (41)
  • التعريف بالمؤسسات القرآنية (5)

ثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات ثقافية وفكرية (63)
  • السيرة (190)
  • عامة (204)

واحة الشبل القرآني :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المواضيع العلمية (5)
  • المواضيع العامة (33)
  • سلسلة حياة الرسول وأهل بيته (عليهم السلام) (14)

النشرة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النشرة الأسبوعية (48)
  • حديث الدار (51)
  • بناء الطفل (8)
  • لآلئ قرآنية (2)

الاخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الاخبار الثقافية (22)
  • الاخبار القرآنية (116)

البرامج :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (11)

المقالات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : قرآنيات .

        • القسم الفرعي : قصـص قـرآنيـة عامـة .

              • الموضوع : سلام على نوحٍ في العالمين .

سلام على نوحٍ في العالمين

الشيخ طالب السنجري

(لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ).(1)

ما أجلَّ هذا النبيّ! وما أوسع قلبه وأطيبه! فهو يَخاف على قومه الذين تنكبّوا جادّة الصّواب. ويتضوّع حِرقة مِن المصير الذي سيواجهونه، يوم يَفِدون على ربِّ العالمين، ثُمَّ ما أرذل ما يعيش الإنسان في هذه الحياة، وهو مُنكِر لدعوة الحقِّ والعدل!

كلُّ ذلك كان يعيشه نوح في نفسه، وينبعث به مُشافَهة مع قومه في ألم مَمض.

ثُمّ يُتابع هذا الرسالي الصامد دعوته، وذلك في تعداد ما أنعم الله على الناس:

(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً* يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً* مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً* وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً* أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً* وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً* وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً* ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً* وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً* لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً).(2)

مع هذا المَنطق النبويّ العظيم، وأساليب هذا النبيّ الكريم، وقف قوم نوح بوجهه، يتَّهمونه بالضَلال ويتبرّمون به، وهو يستعير مِن الصبر على هذا الجحود وجهاً آخر وضّاءً، وقلباً مُفعَماً بالحُبِّ؛ ذلك أنّ خَصمه فاجر مُتوحّش، وهم أهل الثراء المُفيض والمَجد الزائف، ولم يَقف معه على هذا النَسق الباهر مِن الثبات على الحقّ إلاّ قلّة صامِدة ماجِدة أسموهم (أراذل الناس). 

ولقد انطوى نوح على خبر أولئك بما لا مزيد عليه مِن المَعرفة، ولكنّه الداعية الذي يَتوسّل الصبر في الدعوة إلى الله، والمواصلة على الطريق، رغم أشواك الطريق، وقِلّة الناصر، وإجماع الناس على رفضه: (قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ)(3)، فيواجههم بمَنطق الرسول، الذي لا تختلف على حياته الضلالات: (قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ* أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ* أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)(4).

فالمسألة لم تَكن كما تَطالعنا الآيات المُباركات، التي سنُشير إليها فيما بعد، هي منطق إيمان وضَلال، فلم يَكُن الذين يُناقشون في هذا الاتجاه بذاك المستوى، بَلْ هم بعيدون عنه؛ لأنّهم أخلدوا إلى الأرض، وفُتنوا بما فيها؛ ومَن يَخلُد إلى الأرض ينشغل بها، ويَغدو مَشغولاً عن المبادئ والقيم.

إذن، فالضَلال الذي وَصموا به نوحاً (عليه السلام) هو أنّه بشراً مِثلهم، ولم يطيقوا ـ وهم أشراف القوم ـ أنَّ أحداً يساويهم في البشريّة سيسحب البساط مِن تَحتهم، ويَنتقل بهذا الخَلق إلى حيث يُريد، وبالتالي سيُديل كلَّ وجود لهؤلاء الأشراف، ويُساوي بين الناس جميعاً: (فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ)(5).

ولكنّ نوحاً الذي اجتباه الله لحكمه، وألهمه الصبر، وزرع فيه إرادة لا تُقهر، ردّ عليهم بما لا يقدرون على رَدّه إلاّ بقبيح الاتّهام.

(قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ* وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ* وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ* وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْراً اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ)(6).

فتبرَّم به قومه، وأظهروا وجهاً آخر قَبيحاً: (قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)(7).

ثمَّ دعوا الناس إلى التربُّص به، واتَّهموه  بالجنون (إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ)(8)، و(قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ).(9)

وقد اختتم هذا المَشهد بهذا النوع من الإجراء المَحموم؛ فانتقل نوح إلى مَشهد آخر مِن مَشاهد كدحه إلى الله، وهو رفع تقريرٍ نهائيٍّ عمّا هم عليه، مُنتظراً أمر الله تعالى بعد أنْ غلَّقوا بوجهه المَنافذ، وسدّوا عليه الطرق.

(قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً* فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً* وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً* ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً* ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً)(10)، (فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)(11).

فنزل الوحي على نوح بأصداء باهرة، ألقت على روحه الهدوء والاستقرار، فيما هو التكليف الجديد: (... أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ)(12).

فأمره الله تعالى أنْ يَعمل سفينة، يُقِلّ فيها مِن المؤمنين، فيما هو الغَرق الشامل، الذي توعّد الله به الذين ظلموا.

(وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ* وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ* فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ)(13).

فلمّا أتمَّ نوح سفينته جاء أمر الله: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ* وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ* وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ)(14).

ومَشت السفينة، وهي تُقِلّ الثُّـلَّة الطاهرة مِن البشر، ونوح يَصدح جَذلاناً: (... ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)(15).

ولقد تولَّدت لهذا النبيّ الطاهر مُشكلة، وهي مُشكلة ابنه الذي تَخلّف عن ركب أبيه: (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ)(16).

فما الذي غَيّر اتّجاه هذا الابن؟ هل هو مِن الكافرين فِعلاً؟

القرآن لم يُصرِّح بذلك، بل ظاهر الآية أنَّ نوحاً كان يُريد النجاة لابنه، والنجاة لا تشمل إلاّ المؤمنين به، ولم يَكُن ذلك النبيّ بالذي يَستجيب إلى العواطف، أو أنْ يَنشدُّ إلى البنوَّة، إذا كانت بمَعزل عن دعوته، فتلك هي امرأته شملها العذاب؛ لأنَّها حادت عن الصواب، وتنكّبت الطريق المُستقيم: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا...)(17).

إذنْ، لرُبَّما كان ابنه، وهو كما يُرينا مَصيره المعلوم، قد مال مع مَن مال مع الكافرين، فيما هي العَلاقات التي تَجرُّ مَن يَسترسل معها، بدون وَعيٍ إلى مهاوٍ سَحيقة. ولم يَكُن لَيدين معهم فيما يَعتقدون، ولقد اعتبر الله عَزّ وجَلّ هذا النحو، مِن الانسياب في الرضا، وعدم الوقوف بمضاء مع نوح بمَثابة الكفر، والمَرء مع مَن أحبَّ، فشَمله العذاب، وإلاّ فلو كان ماحِضاً في كفره لم يَكُن مِن نوح، وهو الداعي على قومه: (وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً)(18) أنْ يدعوه ليَركب معه، ويعني ذلك نجاته.

إذنْ، ننتقل إلى سَذاجة هذا الولد، وبساطته، وجهله: (قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ)(19).

فطفق نوح يُنادي ربَّه فيما واجه ابنه مِن مَصير: (... فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ)(20).

وقد أخذ نوح بظاهر الأهل، وأنّ المُستثنى منهم هو امرأته الكافرة فقط: (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ* قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ)(21).

فانقطع عنه السؤال بهذا التأديب الإلهي، واستأنف (عليه السلام) كلاماً آخر، صورته صورة التوبة، وحقيقته الشكر لِما أنعم الله بهذا الأدب، الذي هو مِن النعمة فقال: (... رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ...).

فاستعاذ بربِّه مِمّا كان مِن طبع كلامه أنْ يسوقه إليه، وهو سؤال نجاة ابنه، ولا عِلم له بحقيقة حاله.

ومِن الدليل على أنّه لم يَقع منه سؤال بعد، هو قوله: (... رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ ...)، ولم يَقل أعوذ بك مِن سؤال ما ليس لي به عِلم، لتدلَّ إضافة المصدر إلى فاعله وقوع الفعل منه، لا تسألنِ ولو كان سَأَلَه لكان مِن حقّ الكلام أنْ يُقابَل بالردِّ الصريح، أو يُقال مَثلاً: ولا تَعُد إلى مِثله(22). 

ومِمّا نستلهمه مِن دعوة نوح، وما كان مِن أمر الناس الذين آمنوا به، وما كان مصير مَن خالفه وعانده:

1 ـ إنَّ المؤمن في الحياة لابُدّ وأنْ يكون داعيةَ صدق لهذا الإيمان، ومُجاهداً عنيداً، في سبيل الله تعالى، كما كان نوح النبيّ، وقافلة النبوّات عِبر التاريخ، والصالحون مِن عباد الله على مَرِّ الدهور.

2 ـ أنْ يتوسَّل الرسالي الأساليب المِثلى في دعوته الناس، حسب طبيعة الزمان والمكان؛ إذ طريقة العمل مَتروكة إليه فيما هي الساعات المُتعدِّدة والظروف المُتباينة.

3 ـ سيتعرّض الرسالي إلى ألوان مِن المُضايقات والتُّهم، فلا ينكفئ أمامها؛ لأنَّ دربه طويل، ولم يَكُن مفروشاً بالزهور؛ فالهُدى والضلال دوماً في صراع مُستمر.

4 ـ فإذا ما انسدّت بوجهه السبل، وضيّق أعداء الله عليه بما لا يَسمح له بالحركة، مِن خِلال الجوّ المُتاح، فإنّه سيلوذ ويعتصم بال،له وهو وحده تعالى يَملك أسباب خَلاصه ونجاته، كما فعل ذلك بنوح والثُّـلَّة الباهرة معه.

5 ـ قد يواجه الرسالي بعض أساليب السخريّة والاستهزاء؛ وذلك للحَطِّ مِن قيمته في المُجتمع، فلا يألو جُهداً مِن أنْ يستخدم هذا الأسلوب للالتفاف على أعداء الرسالة: (... إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ...).

6 ـ لابُدّ للرسالي أنْ يَبتدئ أيَّ عَمل يقوم به بـ (بسم الله)، الذي هو عنوان حركته كما يبتدئ الطغاة بأسماء آلهتهم المَوهومة.

7 ـ المَبدأ أهمُّ مِن المُرتكَز العاطفي، وهو أغلى مِن كلِّ آصرة، فالرسالي مَن يُفرّط بكلّ شيء مِن أجل الدين: (... إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ...).

8 ـ العَلاقات القائمة على أساس الدين هي المطلوبة، في حركة الإنسان في الحياة، والتي هي بعيدة عن أجوائه الحالمة، ولقد أودت بالكثير في متاهات وضياع.

9 ـ الأدب الإلهي المُفيض على لسان السائر في طريق الله، ما يُعبِّر عن حِسّ مُرهَف، وقلب طاهر نظيف ومفاهيمه عالية؛ فإذا ما دعونا الله تعالى فعلينا أنْ نقرأ أدب الدعاء عند أولياء الله، وطريقة مُناجاتهم وخطابهم لربِّ العالمين، كما قد قرأنا لنوح المُتأدّب بآداب الله.

10 ـ أنْ يتوفّر للمُغيِّر في طريق الله وفاءٌ عالٍ لمَن رافقه على دربه، وشاركه لَواء الطريق ومِحنته، وأنْ لا ينساه مِن صالح دعائه: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ...).

11 ـ أنْ يكون شديداً على الكافرين: (... رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً* إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً)

فالمؤمن يمتلك في أنْ يتحدّث بفراسته عن أنباء في الغيب، كما تحدَّث نوح عن أصلاب وأرحام الكافرين.

وسلامٌ على نوح في العالمين

الهوامش:

ــــــــــ

1 ـ الأعراف: 59.

2 ـ نوح: 11 ـ 20.

3 ـ الأعراف: 60.

4 ـ الأعراف: 61 ـ 63.

5 ـ هود: 28.

6 ـ هود: 29 ـ 32.

7 ـ هود: 33.

8 ـ المؤمنون: 26.

9 ـ الشعراء: 117.

10 ـ نوح: 7 ـ 10.

11 ـ الشعراء: 118.

12 ـ هود: 36.

13 ـ هود: 37 ـ 39.

14 ـ القمر: 11 ـ 13.

15 ـ هود: 41.

16 ـ هود: 42.

17 ـ التحريم: 10.

18 ـ نوح: 26.

19 ـ هود: 43.

20 ـ هود: 45.

21 ـ هود: 45 ـ 47.

22 ـ انظر الميزان 6: 270.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2009/12/29   ||   القرّاء : 4772





 
 

كلمات من نور :

نوروا بيوتكم بقراءة القرآن .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 المعاد ومفهوم الحياة (*)

 أدب التعامل مع ربّ العالمين: همّ الرزق نموذجًا (*)

 خلاصة مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (12)

 العلاقة بين الهدى والتقوى

 دار السيّدة رقية (عليها السلام): أمسية قرآنية بهيجة وتكريم الطلاب الأوائل

 أثر علماء الشيعة في بناء علم التفسير*

 القرآن والإمامة (*)

 الزهراء (عليها السلام) والقرآن الكريم

 إنجاز جديد يحققه طلاب وطالبات دار السيدة رقية (ع) في المسابقة الدولية السادسة للقرآن الكريم

 الحضارات بين الشكر وكفران النعم‏ (*)

ملفات متنوعة :



 سورة المدثر القسم الثاني

 اضاءات قرآنية (2) - التقويم الطبيعي

 شهادة الإمام الرضا (عليه السلام)

 المناهج التفسيرية

 شفاعة القرآن الكريم

 الاجتهاد في التفسير

 معاً لنرتقي بصفاتنا الحسنة

 البحث القرآني عند المسيحيين (القسم الثاني)

 اُمسية قرآنية عطرة بحضور نخبة من القرآنيين

 حقائق تاريخية حول السيّدة رقيّة عليها السلام*

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 11

  • الأقسام الفرعية : 40

  • عدد المواضيع : 2000

  • التصفحات : 7003749

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 21/04/2018 - 18:15

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 5

 دروس في تدبر القرآن "جزء عمَّ" جزء ثلاثون

 اشراقات قرآنية

 تفسير النور - الجزء العاشر

 تفسير النور - الجزء التاسع

 تفسير النور - الجزء الثامن



. :  كتب متنوعة  : .
 تفسير فرات الكوفي

 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء السابع)

 دروس منهجية في علوم القرآن ( الجزء الأول)

 رسم المصحف دراسة لغوية تاريخية

 أسئلة قرآنية

 اشراقات قرآنية

 الامثل في تفسير كتاب الله المنزل ( الجزء الثامن عش

 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء السادس)

 مراجعات قرآنية ( اسئلة شبهات وردود)

 التبيان في تفسير القرآن ( الجزء الاول)

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 ما هو مصير ذرّية إبليس.. وما هو ذنبهم؟

 كيف يَرَوْن ويسمعون تغيّظ نار جهنّم وزفيرها مع أنّهم يُحشرون عُميًا وبُكمًا وصُمًّا؟

 كيفية تحصيل ملكة التقوى

 معنى أنّ القرآن لا يفهمه إلا النبي (صلّى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)

 في قوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ}

 كيف نوفِّق بين مفاد قوله تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ وبين آيات القتال؟

 دعوة قرآنية لرؤية نظام السماوات بحاسة البصر

 أخذ الجزية ليس إكراهاً على الإسلام

 الغاية من معراج الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله)

 هل العزوبة فضيلة؟ كما في قوله تعالى: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 ما الفرق بين القلب والفؤاد ومجالات استخدامهما في القرآن الكريم؟

 أثناء الصلاة وعند القراءة قد يحصل تثاؤب فيخرج لفظ الكلمة بشكل غير مفهوم نسبيا هل يجب اعادة القراءة ؟

 هل يحرم مسّ اسم الله تعالى اذا كان باحدى الصور التالية:أ - اَلله.ب - خدا (الله بالفارسية).ت- بسمه تعالى.ث- الله بدون تحريك.ج - ا...ح- ما حكم مسّ بعضه؟

 قال تعالى في كتابه العزيز : ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ

 بعض المؤمنين يقول بأنه يتعامل في موضوع الاتصال بالجن ، أو الارواح من أجل حل بعض حالات السحر الواقع على بعض المؤمنين ، وكشف الكتابات السحرية وحلها ، ويدعي بأنه يصل إلى نتائج واضحة في هذا المجال ، وان ذلك يتم له من خلال الاستعانه ببعض آيات القرآن ، والادعي

  يُذكر عندكم، في أحاديثكم وبعض مصادركم، مصطلح « مصحف الإمام عليّ »، فهل لعليٍّ كرّم الله وجهه مصحفٌ غير هذا المصحف المتداوَل بيننا اليوم ؟ ولماذا هذا التميّز ؟!

  أيجوز السجود لغير الله تعالى ؟

 ما هو المقصود من إن الله تعالى (كل يوم في شأن)؟

 لماذا يصيب الصالحين كما يصيب دونهم ؟ اذا هم صالحون لماذا لعلهم يرجعون؟

 إذا كان يعقوب يعلم أن يوسف سيكون نبياً فلماذا خاف عليه من الذئب؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة الإمام الحسين (ع)

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة الإمام السجاد (ع)

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج علي الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة العباس (ع)

 مدائح بصوت الأستاذ الحاج حيدر الكعبي بمناسبة ذكرى ولادة الإمام الحسين (ع)

 114- سورة الناس

 113- سورة الفلق

 112- سورة الاخلاص

 111- سورة المسد

 110- سورة النصر

 109- سورة الكافرون



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (19780)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9002)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (6255)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (5618)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (4756)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4511)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4483)

 الدرس الاول (4336)

 درس رقم 1 (4234)

 تطبيق على سورة الواقعة (4118)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (4901)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3379)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2356)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2290)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1825)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1746)

 تطبيق على سورة الواقعة (1633)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (1560)

 الدرس الأوّل (1543)

 الدرس الأول (1541)



. :  ملفات متنوعة  : .
 درس رقم 13

 الجاثية

 سورة الزلزلة

 ما تيسر من سورة يوسف

 سورة البينة

 سورة سبأ

 الصافات 75 - 113

 التحريم ـ 5 ـ ميثم التمار

 سورة البقرة

 سورة الفتح

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاد السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 استاد منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 استاد منتظر الأسدي - سورة البروج

 استاد حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (5590)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5267)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (4626)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4514)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4020)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (3928)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (3834)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (3809)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (3777)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (3677)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1557)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1423)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1298)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1289)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1037)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (991)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (970)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (933)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (923)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (921)



. :  ملفات متنوعة  : .
 آية وصورة 2

 استاد حيدر الكعبي - سورة النازعات

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس التاسع

 آية وصورة 3

 آية وصورة 5

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول

 سورة الذاريات ـ الاستاذ السيد محمد رضا محمد يوم ميلاد الرسول الأكرم(ص)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net