00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (11)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (66)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (8)
  • الحفظ (15)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (2)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (30)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (23)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (70)
  • الورش والدورات والندوات (60)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (150)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (164)
  • الفقه وآيات الأحكام (10)
  • القرآن والمجتمع (68)
  • القصص القرآني (40)
  • قصص الأنبياء (ع) (23)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (13)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (174)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (96)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (41)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (4)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : المقالات القرآنية التخصصية .

        • القسم الفرعي : الأخلاق في القرآن .

              • الموضوع : الأسلوب النفسي لمكافحة الجريمة في القرآن الكريم .

الأسلوب النفسي لمكافحة الجريمة في القرآن الكريم

الدكتور محمّد حسين علي الصغير

بسم الله الرحمن الرحيم

الجريمة: ما يقترفه الجاني من جرم في حق نفسه أو أُسرته أو مجتمعه، أو وطنه أو قومه.

قال الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت: 170 هـ): وفُلانٌ له جَريمةٌ، أي: جُرمٌ، وهو مصدر الجارِم الذي يَجْرِمُ على نَفسِه وقَومِه شَرّاً. والجُرْمُ: الذِّنبُ، وفِعْلُه الإِجْرام، والمُجْرمُ: المُذْنِب، والجارِمُ: الحاني. وكذا في لسان العرب. فالجريمة هي الجرم مصدر الجارم، ويأتي بما أورد الخليل لا يزيد عليه.

وقد وردت الجريمة ـ مادةً ـ في القرآن الكريم أكثر من ستين مرة، ولم ترد بلفظها ولا مرة واحدة. وردت الألفاظ الآتية: الإجرام، أجرمنا، أجرموا، تجرمون، مجرمون، مجرمين، مجرميها، من هذه المادة للدلالة على اسم المصدر: الجريمة.

في هذه الألفاظ عَرَض القرآن الكريم لسيماء المجرمين، وأوصافهم، وحالاتهم وأعمالهم، وحَسَرَاتِهم، ومفارقاتهم، وصورهم، وإنذارهم، وتحذيرهم، وإرشادهم عن غيِّهم، ووازنهم بسواهم من الصالحين والمسالمين والبَرَرَة.

هذا الحشد الهائل من المفردات يتَّسع لأكثر من بحث موضوعي، وهنا نستطيع أن نلمس فيه صورة متميِّزة أخَّاذة للأسلوب النفسي الذي اعتمده القرآن العظيم لمكافحة الجريمة؛ من خلال التأثر والتأثير في الوعد والوعيد والترغيب والترهيب والإصلاح.

الإجرام كما يصوِّره لنا القرآن الكريم ذو ظاهرتين:

الظاهرة الأُولى: الإجرام الفردي، وهو الذي يتحدَّث به عن المجرم ذاته، ويُراد به كل جنس المجرم أنّى كان جُرمه، ويمثِّله قوله تعالى:

أ ـ (يُبَصَّرُونَهُم يَوَدَّ المُجرِمُ لَو يَفتَدِى مِن عَذَابِ يَومِئِذٍ بَبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ).

ب ـ (إِنَّهُ مَن يَأتِ رَبَّهُ مُجرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحيَى).

وقد يبرز الإجرام الفردي في هذا المَلْحَظ مزعوماً دون جريمة، كقوله تعالى: (قُل إِنِ افتَرَيتُهُ فَعَلَىَّ إِجرَامِي وَأَنَا بَرِيءُُ مِّمَّا تُجرِمُونَ).

فليس هناك افتراء، وليس هناك إجرام، ولو ثبت الافتراء افتراضاً لتحقَّق الإجرام، ولو تحقَّق الإجرام، فلا تُؤخذون بجرمي ولا أؤخذ بجرمكم، وفيه تأكيد على إجرام الكافرين فيما يبدو.

الظاهرة الثانية: الإجرام الجماعي، وهو الذي يتحدَّث به القرآن عن الجماعات المجرمة في مقارفتها الجريمة ومعايشتها، ويمثِّله قوله تعالى:

أ ـ (سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجرَمُوا صَغَارٌ عِندَ آللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمكُرُونَ).

ب ـ (إِنَّ الَّذِينَ أَجرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضحَكُونَ).

جـ ـ (وَكَذَلِكَ جَعَلنَا فِي كُلِّ قَريَةٍ أَكَابِرَ مُجرِمِيهَا لِيَمكُرُوا فِيهَا).

بعد تشخيص هاتين الظاهرتين، نجد القرآن متحدِّثاً عن سمات المجرمين وأوصافهم في كل من النشأتين، الحياة الأُولى والحياة الآخرة. وتبدأ مشخَّصات الجريمة في القرآن بالقتل المتعمَّد، وبقطع الطريق، وبالسرقة، وبالزنا، وكبائر المحرَّمات، وأُحاول فيما يلي إلقاء الضوء على بعض هذه المفردات، ومعالجتها في القرآن نفسياً، دون الدخول في التفصيلات المضنية:

1 ـ القتل: يُعتبر القتل من أبشع الجرائم في القوانين السماوية، وهو كذلك في القوانين الوضعية، وقد حدَّد الله تعالى هذا المعلم بأسبابه ودوافعه ونتائجه، وهو نوعان: قتل العمد، وقتل الخطأ، ولهما في الشريعة الإسلامية حدود في القصاص والديات، ولا يتعلَّق حديثنا بمثل هذه الحدود، وإنَّما بالمشخَّصات الجُرمية فحسب.

أ ـ قال تعالى: (وَلاَ تَقتُلُوا النَّفسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِ وَمَن قُتِلَ مَظلُومًا فَقَد جَعَلنَا لِوَلِيّهِ سُلطَنًا فَلاَ يُسرِف فِي القَتلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً).

فقد حدَّدت هذه الآية عدّة معالم لحالة القتل:

الأولى: عدم جواز قتل النفس التي حرم الله إلاّ بالحق.

الثانية: مَن قتل مظلوماً فلوليِّه الحق بالقصاص.

الثالثة: الاكتفاء في المقاصَّة الشرعية عن الإسراف.

وقد كرّر تعالى الملاحظة الأُولى في آية أخرى، فقال: (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ).

ب ـ وفيما اقتص الله تعالى من خير ابني آدم، حُدِّدت معالم أخرى لجواز القتل وحرمته مع الإرشاد الموحى، قال تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً).

وتُحدِّد استنباطات الفقهاء أنّ القتل يجب في مواضع الكفر بعد الإيمان على تفصيل به في مسألة الارتداد، والزنا بعد الإحصان، والفساد في الأرض كالعصابات المسلحة، وقطَّاع الطُّرق، وفي حالة القصاص.

والأول والثاني مستفادان من السُّنة الشريفة، والثالث والرابع من النص القرآني السابق. وقد عالج القرآن ظاهرة القتل المتعمد نفسيّاً في عدة ملامح تحذيرية وترغيبية وإصلاحية.

أولاً: حذَّر القرآن الكريم من قتل الأولاد خشية الفقر ؛ بأن ربط الرزق بالله، فنها عن القتل لهذا المَلْحَظ فقال في آيتين:

أ ـ (وَلاَ تَقتُلُوا أَولَدَكُمُ مِّن إِملاَقٍ نَّحنُ نرزُقُكُم وَإِيَّاهُم).

ب ـ (وَلاَ تَقتُلُوا أَولَدَكُم خَشيَةَ إِملاَقٍ نَّحنُ نَرزُقُهُم وَإِيَّاكُم).

ويلاحظ هنا الذوق البلاغي في القرآن إذ استعمل في آية الأنعام: (مِّن إِملاَقٍ)، وفي آية الإسراء: (خَشيَةَ إِملاَقٍ). وفي الأُولى قدَّم ضمير الخطاب (نرزُقُكُم) على ضمير الغائب (إِيَّاهُم)، وفي الثانية عكس الأمر، فاستعمل مكان المخاطب الغائب (نَرزُقُهُم)، ومكان الغائب المخاطب (إِيَّاكُم) وهو مَلحَظ دقيقٌ، تفصيله في غير هذا البحث.

ثانياً: الإنكار الشديد بصيغة الاستفهام، قال تعالى: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ).

ثالثاً: الوعيد بالخلود في النار، وغضب الله تعالى ولعنه وهو أشد، وإعداد العذاب العظيم وهو أقطع، ويُمثِّل هذا الاتجاه قوله تعالى: (وَمَن يَقتُل مُؤمِنًا مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً).

رابعاً: الثناء المطلق والوعد الجميل مع الوعيد باعتبار الذين يتَّصفون بعدم القتل من عباد الرحمن، قال تعالى في صفتهم: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً).

خامساً: التبكيت والتسفيه والخسران فيما قال تعالى: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).

وهكذا نجد القرآن العظيم قد استقطب مختلفَ الأساليب لدرء جريمة القتل بين الوعد والوعيد وتهيئة المناخ النفسي ليطمئن المجتمع وتُصان الأرواح.

2 ـ السرقة: لقد حدّد القرآن حكم السرقة، واعتبرها من الجرائم التي يُعاقب عليها بقطع اليد بنص قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

هذا الحكم له حدود وله قيود في تعيّن مبلغ السرقة، وهوية السارق، ومكان القطع، وللفقهاء فيه كلام طويل، وكذلك الحال في نوعية السرقة غصباً أو سلباً أو أغَارَ سراً أو علانية، لكن المهم هو وقع الحكم على الأسماع وشدته لدى التنفيذ، وهذا ما دفع بحملة من الأُوربيين والمستشرقين إلى تصوير الإسلام بأنَّه دين وحشي. وليس الأمر كذلك ؛ لأنّ الظروف المعيشية التي سخّرها الله لعباده، هي أكبر وأكثر من ظروف الاعتداء على أموال الآخرين، ولأنَّ الأمانة سر من أسرار الخليقة، يعود الإنسان بدونها متردياً للحضيض الأوهد. ويحضرني في ردّ هذه الشبهة، ما أبانه أبو العلاء المعري، متسائلاً عن حكمة قطع اليد بقوله:

يَدٌ بِخَمسِ مِئينَ عَسجَدٍ فُدِيَت*****ما بالُها قُطِعَت في رُبعِ دينارِ

فأجابه السيد المرتضى علم الهدى (ت: 436 هـ):

عزُّ الأمانةِ أغلاها وأرخصها*****ذلُّ الخيانةِ فانظر حكمة الباري

3 ـ الزنا، وهو جريمة يقاربها من لا عائلة له يحافظ على شرفها، ولا زوجة يصون حرمتها، ولا بنت يغار عليها، ولا أخت يثأر لكرامتها ؛ لأنّ الزنا دين كما يقول العرب، و (كما تدين تُدان). وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الزواج غنى عن هذه الجريمة الخُلقية في أمراضها وأضرارها ونتائجها. قال تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً).

وقد عالج القرآن هذه الظاهرة عملياً بالطُّرق الشرعية المسنونة، وشدَّد عليها عقاباً في البكر فقال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجلَدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنهُمَا مِائَةَ جَلدَةٍ وَلاَ تَأخُذكُم بِهِمَا رَأفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِن كُنتُم تُؤمِنُونَ بِاللهِ وَاليَومِ الأَخِرِ وَليَشهَد عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ المُؤمِنِينَ).

ثمَّ هزَّ القرآن الكريم الحَمِيَّة والغيرة والكرامة، وأنَّه ليربأ بالنفس الإنسانية عن هذا المسلك الوخيم فقال تعالى: (الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَ زَانِيَةً أَو مُشرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكَحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَو مُشرِكُُ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤمِنِينَ)؛ لهذا كان قذف المحصنات والتشهير بالنساء البريئات من المحرمات التي يعاقب عليها الله تعالى، وانظر إلى قوله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).

ولنبتعد قليلاً عن هذا المناخ إلى عظمة قوله تعالى في صدِّ هذا المناخ: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).

أثرى الهدوء النفسي والاطمئنان الروحي مهيِّئاً بالزنا وبالمحرمات الأخرى كاللواط والسِّحاق والعادة السرية، إنَّها لموبقات حقاً. (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)، ألاَّ تنظر إلى قوله تعالى وهو يرغِّب بنعيم الجنَّة في ملذَّاتها الحسِّية: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَلِدُونَ)، وإلى قوله تعالى: (وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ).

إنَّني أدعو الشباب المثقَّف إلى الزواج بسن مبكِّرة من أجل مكافحة جريمة الزنا، فالزواج المبكِّر سُنّة سار عليها سلفنا الصالح، وأدعو الآباء والأُمهات إلى التخفيف من غلاء المهور وشروط الزواج، فالمسلم كُفء المسلمة، قال تعالى: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُم إِن يَكُونُواْ فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَاللهَ وَسِعٌ عَلِيمٌ). والزواج حاجة يحتاج إليها الشباب بخاصة كالاحتياج إلى الأكل والشرب بالضبط، ولا حياء في الدين.

4 ـ كبائر المحرَّمات: وهي عبارة عن المحرَّمات التي ذكرها الكتاب العزيز ونصَّ عليها علماء التشريع الإسلامي، ممَّا يُعتبر الوقوع فيها منافياً لعدالة المسلم ووصفه بالفسق حيناً، وبالكفر حيناً آخر. ولسنا في صدد عدِّها، فمنها: عقوق الوالدين، أكل مال اليتيم، أكل الربا، شهادة الزور، كتمان الشهادة، شرب الخمر، ترك ما فرض الله تعمُّداً، ما تقدَّم من قتل النفس المحترمة والزنا والسرقة، قطيعة الرحم، الكذب، أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهلَّ به لغير الله، والقمار، وأكل السحت، والرشوة، والبخس في المكيال والميزان، والغيبة، والنميمة، والبهتان، وغش المسلمين، وأمثال ذلك ممَّا يعتبره القرآن جريمة يعاقب عليها في الدنيا أو الآخرة.

وهنا نلقي نظرة فاحصة لسبيل مكافحة الجرائم بتلميح موجز يتعلَّق بإصلاح المجتمع والنفس الإنسانية، والعودة بها إلى الفطرة الخالصة النقية من كل ضُرٍّ وشائبة ؛ وذلك أنَّنا في كثير من الدول النامية نعيش أزمة أخلاقية تأثَّرت بمفاهيم الغرب غير الدقيقة، هذه المفاهيم هي التي تُؤدِّي إلى الجريمة. فالخروج عن التقاليد العربية الأصيلة، والابتعاد عن واقع الرسالة الإسلامية المقدَّسة، والتهوُّر ضد الأعراف الإنسانية النبيلة، كل أولئك ممَّا يوقع في هذه الجرائم آنفة الذكر.

الولد ـ مثلاً ـ لا يعرف قيمة والديه، والطالب لا يقدِّر جهود مربِّيه، والصديق يعامل صديقه بالأَثَرَة لا الإيثار، والأخ يضرب صفحاً عن أخيه، والجار يطوي كشحاً عن جاره، والكذب والبهتان والنميمة ديدن الكثيرين، و(أفضل الناس من شغلته عيوبه عن عيوب الآخرين) ؛ فلسنا معصومين، والتفاهم في لغة المحبَّة والأخوُّة الصادقة عاد ضرباً من الهذيان، و (حب لأخيك ما تحب لنفسك) ليست من أخلاقنا، والكلمة الطيبة صدقة نُسخت من معجمات الحديث الشريف، و (وَتَعَاونُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ) كأنَّها ليست من كتاب الله.

وقوله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) لا نجد مفهوماً لها في تعاملنا مع الناس.

وقوله تعالى: (فَبِمَا رَحمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُم وَلَو كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ القَلبِ لاَنفَضُّوا مِن حَوْلِكَ)، كأنَّه ليس من أخلاق رسولنا العربي الأمين، حتى عاد التواضع ضعة واللين ضعفاً، والأخلاق تملُّقاً، والحديث ثرثرة والأدب عدم اتزان، إنَّ درء المفاهيم الخاطئة، وهذه المتخلفات الذهنية، هو الذي أن نحارب الجريمة، ونكافح انتشارها وإلاَّ فنحن في عداد المجرمين (إِلاَّ أَصْحَابَ اليَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ المُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ).

قال الزمخشري (ت: 538 هـ): ((مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) ليس ببيان للتساؤل عنهم، وإنَّما حكاية قول المسؤولين عنهم، لأنَّ المسؤولين يلقون إلى السائلين ما جرى بينهم وبين المجرمين، فيقولون، إلاَّ أنَّ الكلام جيء به على الحذف والاختصار كما هو نهج التنزيل في غرابة نظمه).

وإذا لم يكافح كل منا الجريمة من موقعه، والأنانية الذاتية في داخله، والقوقعة على النفس، كان ما قدَّمناه كلاماً فارغاً لا يُسمن ولا يُغني من جوع.

وما توفيقي إلاَّ بالله العلي العظيم، عليه توكَّلت وإليه أنيب، وهو حسبنا ونِعم الوكيل.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2009/11/07   ||   القرّاء : 2769





 
 

كلمات من نور :

القرآن ربيع القلوب .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 معرفة الله: استحالة الإحاطة بالذات الإلهية*

 معرفةُ الله بين العقل والنقل

 القرآن والحسين طراوة دائمة

 معرفة الله حقَّ معرفته *

 عاشوراء الحزن وتجدّد المصائب

 78 ـ في تفسير سورة النبأ

 تمام الطاعة في أداء الشعائر بولاية عليّ (عليه السلام)

 79 ـ في تفسير سورة النازعات

 الإمام الرضا (عليه السلام)

 80 ـ في تفسير سورة عبس

ملفات متنوعة :



 القلب المنيب في القرآن *

 حديث الدار (46)

 صدر تطبيق (صوت الميزان1) للجوالات والأجهزة اللوحية

 القارئ الدولي ميثم التمار ضيفاً على الدار - تبادل خبرات واستماع لتلاوات الطلاب

 دار السيدة رقية الأولى لنيلها ٣٨ جائزة في مهرجان المصطفى الدولي للقرآن والحديث

 عظمة الرسول ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ من عظمة القرآن

 المركز الثاني لحافظ الدار حسين الاسدي في مسابقة حرم السيدة المعصومة (ع)

 أسلوب القصة في القرآن الکريم - ق 3

 الإمام علي بن الحسين - الملقب بـ زين العابدين والسجاد (عليه السلام)

 الكوارث الطبيعية بقراءة قرآنية (*)

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2110

  • التصفحات : 8224381

  • التاريخ : 25/04/2019 - 15:41

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 فدك قراءة في صفحات التاريخ

 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة

 الحرّية في المنظور الإسلامي

 شذرات توضيحيّة حول بعض القواعد الفقهيّة

 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4



. :  كتب متنوعة  : .
 سلامة القرآن من التحريف

 كتاب المقنع

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 سلامة القرآن من التحريف

 تَارِيخ القُرآنِ

 تفسير القرآن الكريم في أسلوبه المعاصر

 أسئلة قرآنية

 مجاز القرآن خصائصه الفنية وبلاغته العربية

 تفسير نور الثقلين ( الجزء الأول )

 حلية القرآن ـ دروس في معرفة الاصوات والمقامات

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 الإمام الجواد أعظم بركةً على شيعتنا

 التوجّه في الصلاة

 كتب أخلاقية للمطالعة

 هل يتأثر النبي (صلى الله عليه وآله) بالسحر

 خلق الرسول الكريم وسيرته المالية

 النجاة من عذاب البرزخ

 في تحريم الخمر والميسر

 في إجبار المستضعفين وعدم معاجلة المستكبرين بالحساب

 القصص القرآنية مبنية على وقائع تاريخية حقيقية

 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 هل يجوز تقبيل القرآن الكريم ؟

 ماحكم من يميل حرف اللين إلى الحرف المجانس لها ، مثل ( عَلَيكُم = عَلِيكم ـ يَوْم = يُوم ـ كوْثر = كُوثر ) فهل تبطل الصلاة في مثل ذلك ؟

 لماذا ندعو فلا يستجاب لنا؟

 لماذا لا يسمح سبحانه بعلم الغيب الا لمن ارتضى من امثال الرسول؟

 علاقة الربوبية بالسماوات والأرض

 تفسير الآية 282 من سورة البقرة

 شخص كان يقرأ في صلاته الواجبة بعد سورة الفاتحة سورة الضحى فقط دون أن يضيف إليها سورة الانشراح والآن علم بذلك، فهل يقضي صلواته السابقة أو أنّها كانت صحيحة لأنّه لم يكن يعلم بأنّ عليه أن يجمع بين سورتي الضحى والانشراح أو بين سورتي الفيل وقريش

 هل يجوز الالتذاذ بالاستماع إلى مقرئ للقرآن وهو يرجّع بصوته أثناء القراءة ؟

 لماذا ذكر القرآن قبل خلق الانسان ؟

 سؤال: كيف يمكن لنا ان نرى الحقائق كما هي؟

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 يا ابن الحسن روحي فداك

 يا من بولائك نفتخر

 في مولد العباس (عليه السلام)

 حُبُ الحسين (ع)

 عرج على المصطفى _ عيد المبعث

 ولادة الإمام علي عليه السلام

 أين الرجبيون - فرقة الغدير

 ولادة السيدة الزهراء (ع) بصوت الأستاذ جابر الثامري

 أنوارك زينب والكرم في ثغر الدنيا تبتسم

 لِمَن السَنا



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (20818)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9745)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (6837)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6374)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5478)

 الدرس الأول (4986)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4859)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4845)

 الدرس الاول (4683)

 درس رقم 1 (4606)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5159)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3497)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2526)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2483)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2405)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1958)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1866)

 تطبيق على سورة الواقعة (1760)

 الدرس الأول (1740)

 الدرس الأوّل (1684)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة هود

 الجزء الأول

 سورة الملك

 سورة القلم

 السجدة

 سورة النساء

 الحمد

 سورة الناس

 سورة الكوثر

 سورة الحاقة

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6047)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5679)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (5093)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4900)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4451)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4371)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4302)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4210)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4207)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4117)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1679)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1533)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1425)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1421)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1131)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1099)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1081)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1057)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1034)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1031)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة الاحزاب ـ السيد حسنين الحلو

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السادس

 آية وصورة

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي

 تواشيح السيد مهدي الحسيني ـ مدينة القاسم(ع)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس العاشر

 آية وصورة 4

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net