00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (14)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (11)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (69)
  • إنجازاته (5)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (8)
  • الحفظ (15)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (2)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (32)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (34)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (71)
  • الورش والدورات والندوات (60)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (163)
  • الفقه وآيات الأحكام (11)
  • القرآن والمجتمع (69)
  • مناهج وأساليب القصص القرآني (25)
  • قصص الأنبياء (ع) (62)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (13)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (175)
  • تفسير الجزء الثلاثين (37)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (101)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (41)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (7)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (5)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : تفسير القرآن الكريم .

        • القسم الفرعي : تفسير الجزء الثلاثين .

              • الموضوع : 82 ـ في تفسير سورة الانفطار .

82 ـ في تفسير سورة الانفطار

العلامة الشيخ حبيب الكاظمي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾

إنّ هذه السورة ـ كباقي السور التي تناولت يوم البعث ـ تُذكّر بأهوال القيامة المغيّرة لوجه الأرض والسماء، فمنها آيتان في السماء وهما: الانفطار والانتثار، وآيتان في الأرض وهما: التفجير والبعثرة، ويجمع الأهوال الأرضية والسماوية كلّها قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ‏‏﴾ [سورة إبراهيم، 48].

وكأنّ الله تعالى يريد أن ينقلنا في كل هذه الموارد إلى فنائية ما على الأرض ممّا جعلها زينة لها، وكذلك ما في السماء من زينة الكواكب، وذلك لئلا يتعلّق قلب العبد بشيء من هذه الأمور الفانية.

إنّ الكواكب تنتثر يوم القيامة كما تنتثر حبّات العقد ﴿وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ فكأنّ هذه الحبّات المجموعة، إنّما اجتمعت ببركة هذا الخيط الجامع لنضدها من الجاذبية أو غيرها، فهذا الوجود يحتاج في كل آن إلى ما يجمع شملها وإلا تناثرت أجزاؤها، بل تلاشت.

ومن هنا يُعلم أنّ الوجود مَدين في كل آن لله تعالى، وعليه وجب شكره كذلك في كل آن، ولكن مَن الذي يمكنه ذلك؟!

تذكر هذه السورة أنّ البحار تُفجَّر ﴿وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ﴾ كما ذُكر في السورة التي قبلها أنّها تُسجَّر ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَت﴾ [سورة التكوير، 6] ومن الممكن أن تكون إحدى المرحلتين مقدّمة للاُخرى، والجامع بين الآيتين هو أنّ البارد السيّال المُطفئ للنار، يصبح بمثابة الوقود للنار.

وحينئذٍ نقول: كما أنّ خواص المواد تتغيّر في الآخرة، فإنّ الذوات أيضاً تتبدّل عمّا كانت، فمثلاً يتحوّل الاستكبار ـ الذي هو سِمة للمترفين ـ إلى إذلال وتحقير.

إنّ الزارع يُبعثر ما في أرض زراعته، ليستخرج منها ما هو مطلوب لديه من بركات الأرض، فقيمة الأرض عنده بقيمة ما فيها، وكذلك الأبدان البشرية فإنّها ـ ولو باعتبار المؤمنين ـ أغلى ما في جوف الأرض، فلا بُدّ من بعثرة الأرض لاستخراج هذه الدفائن ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ لا لاستخراج كنوزها المادّية ـ كما ذكرها البعض [مفاتيح الغيب، ج31، ص73] ـ فإنّها لا قيمة لها في تلك المواقف العظام.

إنّ الآيات ذكرت الحوادث العظام المشعرة بتحقّق القيامة، وفي مقابل كل ذلك، فإنّ هناك حدثاً مهمّاً يريد المولى التذكير به ـ كجواب للشرط المتكرّر ـ ألا وهو حدث الأحداث والذي يتمثّل بقوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾، والمطلوب أن يتكامل العبد إلى درجة يعيش هذه الحقيقة، بالتصوّر الذهني اليقيني لهذه الأحداث قبل التحقّق الخارجي لها، وهذا بدوره يتوقّف على الترقّي إلى رتبة معاملة المعقول الغيبي، معاملة المحسوس الشهودي، وهو لا يكون إلا لذوي الألباب في هذه النشأة.

لو فسّرنا ﴿وَأَخَّرَتْ﴾ في الآية بما يصل العبد من الأجر ما بعد الموت، في قبال ﴿مَا قَدَّمَتْ﴾ وهو ما يفعله العبد من الصالحات قبل الموت؛ فإنّنا سندرك أهمّية ما هو في حكم الصدقة الجارية من العلم النافع والولد الصالح، فإنّ ما سيُعطى للعبد من الدرجات بعد الموت قد لا يقلّ عمّا اكتسبه في الدنيا، ومن هنا كان لا بُدّ أن يحرص كلٌّ بحسبه في هذا المضمار، فعن الإمام الصادق (ع) أنّه قال: «ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته ؛ فهي تجري بعد موته، وسنّة هدى سنّها ؛ فهي يُعمل بها بعد موته، وولد صالح يستغفر له» [الأمالي، الصدوق، ص87].

كما فُسِّرت ﴿أَخَّرَتْ﴾ بتقصير العبد فيما ينبغي أن يقوم به، فكأنّه تأخّر عن العمل الصالح وهذا في قبال ﴿قَدَّمَتْ﴾ حيث وُفّق في تقديم عمل صالح ليوم جزائه، وفُسِّرت أيضاً: بما قامت به أوّل العمر وآخره.

يُستفاد من مجموع الآيات أنّ علم العبد بعاقبة أمره في عرصات القيامة ينكشف تدريجياً، فيَعلم إجمالاً أنّه من أهل الجنّة أو النار، ثمّ تنشر الصحف ليقرأ بنفسه كتابه الذي أُلزم في عنقه، ليكون هو الشاهد والحسيب على نفسه.

إنّ هذه السورة ـ شأنها شأن باقي السور المكّية ـ يُراد منها هزّ المخاطبين بصور التقريع، وبيان الأهوال المستقبلية، وإرجاع الإنسان إلى وجدانه، وقد يُستلهم من ذلك أنّ مَن يريد إيقاظ البعيدين عن طريق الهدى، لا بُدّ له من تحريك البواطن للمحاسبة الذاتية أوّلاً، وتزهيدهم فيما هم متعلّقون به من المتاع الذي لا يزول بنظرهم ثانياً.

إنّ هذه الآية ﴿يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ من الآيات التوبيخية الجامعة بين التخويف والمنّة على العباد، والتذكير بصفات الرأفة والكرم، فكأنّ الآية تريد أن تقول: إنّ مَن كانت هكذا آياته يوم القيامة، ومَن كان متّصفاً بالربوبية والكرم، ومَن خلق الإنسان في أحسن صورة ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [سورة غافر، 64]، لا ينبغي لأحدٍ أن يكفر به أو بنعمه، أو يَغترّ بكرمه وإمهاله! والآية لم تذكر منشأً لهذا الغرور بالربّ الكريم، بل أُوكل تقديره إلى العبد نفسه، فقد يجعله البعض:

كرم ربّ العالمين الذي أوجب للبعض أن يأمن عذابه.

تسويل الشيطان والنفس الأمّارة بالسوء.

جهله بمقام ربّه، فقد ورد عن النبي (ص) عند تلاوته للآية المباركة أنّه قال: «غرّه جهله» [مجمع البيان، ج10، ص286].

ولا يخفى ما في تغيير لحن الحديث من الغَيبة إلى الخطاب في ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ من التأكيد على توجّه العتاب للإنسان، بعد أن كان الحديث حول النفس بنحو الحديث عن الغائب.

ومن الملفت أنّ الله تعالى وجّه الخطاب للإنسان، ستّ مرّات في الآيات الثلاث [سورة الانفطار، 6- 8]، ممّا يدل على اهتمام المولى في إيصال العتاب إلى الوجدان.

إنّ من أقرب أعاجيب الوجود إلى الإنسان هي خلقته الظاهرة له، والمتمثّلة بعجائب بدنه، فذكّره المولى بأصل خلقته وإخراجه من ظلمة العدم ﴿خَلَقَكَ﴾ ثمّ بالتسوية بجعل كل عضو في وضعه اللائق ﴿فَسَوَّاكَ﴾ به، ثمّ بالتعديل وتحقيق التعادل بين الأعضاء ﴿فَعَدَلَكَ﴾، ثمّ التركيب النهائي الذي به تتمّ الصورة النهائية للخلق ﴿رَكَّبَكَ﴾. ويجمع ذلك كلّه قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ‏﴾ [سورة التين، 4].

ومن المعلوم أنّ ذِكر مجموع ذلك ـ بعد عتاب الاغترار بالربّ الكريم ـ أكثر إيجاباً للخجل والاستحياء منه!

قيل في آية ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾: إنّ وصف الربّ بالكرم ـ أثناء العتاب البليغ ـ كأنّ فيه تلقيناً للحجة ليقول العبد بعدها: غرّني ربّي كرمُك!

ولكنّ هذا الوجه غير سائغ، فإنّه منتقم جبّار أيضاً، أضف إلى أنّ هذه الآيات أعقبتها جملة رادعة حيث يقول تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ فكأنّه يقول: بل أنت ومن حاله حالك، تكذّبون بيوم الدين والجزاء، فربوبيّته القاهرة وكرمه الظاهر، موجبان للردع عن الاغترار به.

إنّ الأعمال محفوظة:

أوّلاً عند ربّ العالمين الذي هو محيط من وراء جميع خلقه.

ومن بعد ذلك الملائكة الحافظة وهم من الكرام الكاتبين.

ومن بعدها العبد الذي يرى عمله رأي العين.

فالعاصي عليه أن يستحي أوّلاً من ربّه، ومن الملائكة المقرّبين ثانياً؛ لأنّها موجودات لطيفة تتقذّر من القبائح، وثالثاً من نفسه عندما يرى تنزّله من عالم الاستخلاف إلى عالم عبودية الهوى.

فقد سئل الكاظم (ع) عن الملَكين: هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يفعله، أو الحسنة؟!.. فقال (ع): «ريح الكنيف، وريح الطيب سواء»؟!.. قال: لا، فقال عليه السلام : «إنّ العبد إذا همّ بالحسنة؛ خرج نفسه طيّب الريح، فيقول صاحب اليمين لصاحب الشمال: قم فإنّه قد همّ بالحسنة، فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده، فأثبتها له، وإذا همّ بالسيئة؛ خرج نفسه منتن الريح، فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين: قف فإنّه قد همّ بالسيئة، فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده، وأثبتها عليه» [أصول الكافي، ج2، ص429، باب (من يهمّ بالحسنة أو السيّئة)، الحديث 3].

إنّ الظاهر من الحفظ في ﴿لَحافِظِينَ﴾ هو حفظ الأعمال بقرينة ﴿كاتِبِينَ﴾ ولكن يحتمل أيضاً الإشارة إلى ذلك اللّطف الإلهي الشامل لجميع الخلق، حيث جعل ملائكة حافظة لبني آدم من المهالك، وذلك كما في قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ﴾ [سورة الرعد، 11] ويؤيّد ذلك ما روي عن الإمام الباقر (ع) أنّه قال في تفسير الآية: «هما ملكان يحفظانه بالليل، وملكان يحفظانه بالنهار يتعاقبان» [بحار الأنوار، ج56، ص179]. وروي عن الإمام أمير المؤمنين (ع): «أنهم ملائكة يحفظونه من المهالك، حتى ينتهوا به إلى المقادير، فيحولون بينه وبين المقادير» [بحار الأنوار، ج56، ص151].

إنّه لمن اللائق بنا ـ نحن البشر ـ أن نتأسّى بالملائكة الكاتبة، فهي لا تكتب إلا ما علمت من أفعالنا، لئلا تكون شاهدة على غير اليقين ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ﴾ فالعبد المطيع لمولاه لا يتفوّه ولا يشهد إلا ما كان معلوماً لديه، فإن الظن لا يغني عن الحق شيئاً.

من الممكن أن يُقال: إنّ ظاهر ﴿تَفْعَلُونَ﴾ يفيد أنّ الملائكة لا تكتب إلا أفعال الجوارح؛ لأنّ أفعال القلوب غيب لا يعلمه إلا الله تعالى، ولكن من الممكن القول: إنّ المكتوب بيد الملائكة الكرام يشمل أفعال الجوانح أيضاً، بإعلام الله تعالى للملَكين الكاتبين.

ومهما يكن من أمرٍ فإنّ اطلاع الله تعالى على الجوانح ـ سواءً كان مع إطلاعه الملائكة أم عدمه ـ كافٍ لأن يراقب الإنسان هواجسه الباطنية أيضاً، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [سورة غافر، 19].

إنّ آية ﴿إِنَّ الْأَبْرارَ﴾ تُشير بذِكرها للأبرار إلى جهة (البِر) كمبدأ للوصف عند أهل النعيم ولم تُشر إلى جهة العبادة مثلاً، وقد يستفاد من هذا التعبير أنّ جهة الإحسان في أهل النعيم من الملاكات المهمّة لدخول الجنة، وإن كان قبول هذا الإحسان منوطاً بالتقوى.

وليُعلم أنّ كون الأبرار في نعيم ـ بقول مطلق ـ قد يعمّ الدارين معاً، فيفيد أنّهم في راحة دائمة؛ وخاصّة عند التعبير بأنّ النعيم ظرف لهم، وقد نقل الرازي في تفسيره عن الإمام جعفر الصادق (ع) أنّه قال: «النعيم المعرفة والمشاهدة» [مفاتيح الغيب، ج31، ص85] وهذا شاهد على أنّ هذا القِسم من النعيم للأبرار متحقّق في الدنيا قبل الآخرة، وإن كان في الآخرة بشكل أجلى.

لا يخفى ما في تعبير النعيم من اللّطف ﴿لَفِي نَعِيمٍ﴾ إذ ينطبق على كل ما يتنعّم به العبد من صور النعيم، ويقابلهم الفجّار الذين اشتق اسمهم من نفس مبدأ الاشتقاق في البحر المسجور، فقيل عنهم إنّهم: «هم المنخرقون بالذنوب‏» [الميزان في تفسير القرآن، ج20، ص227] فكأنّه فجّر نفسه وخرَّقها، فتلاشت هيئته المركّبة فزال جماله، كما يكون الأمر كذلك عند انخراق بدنه، ومن هنا سمّي الفجر فجراً لأنّه يخرق الأفق بالضياء [معجم مقاييس اللغة، ج4، ص475].

إنّه من الممكن أن نقول بأنّ الفجّار معذَّبون في هذه الدنيا فضلاً عن الآخرة، كما تفيد عبارة ﴿لَفِي جَحِيمٍ﴾ إذ إنّ هذا التعبير ـ الدالّ على ظرفية العذاب لأهله ـ لا يستعمل في العذاب المستقبلي، إلا من باب استعمال الحال فيما هو محقّق الوقوع.

ويؤيّد هذا المعنى أيضاً قوله تعالى: ﴿يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ﴾ فإنّ نار هذا الجحيم ـ بأقلّ درجاتها في الدنيا ـ تشتدّ يوم القيامة أو قُل: يكتوي العاصي بنارها في ذلك اليوم، وإلا فإنّ جحيم البُعد عن الله تعالى وعيشة الضنك في الدنيا، صورة من صور الجحيم المعجَّلة، كما يؤيّد فعليّة العذاب في الدنيا قوله تعالى: ﴿وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾، كما قد يُستفاد من قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [سورة التوبة، 49] أنّ العذاب محيط بالكافرين من كل الجهات، ومنها جهتا الدنيا والآخرة.

إنّ ظاهر الخطاب في ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ يدلّ على أنّ المخاطب هو النبي (ص)، وفي ذلك بيان عظمة ما في ذلك اليوم من صور العذاب، إلى درجة أُخفيت عن أعظم الخلق؛ فكيف عن غيره؟!.. والحال أنّه أكثرهم ارتباطاً بعالم الغيب؛ فقد رأى من آيات ربّه ما وصفه بالكبرى، ويتأكّد التعظيم في درجة هذا العذاب، من خلال تكرار هذه الآية نفسها مرّةً اُخرى بعد العطف بكلمة (ثمّ).

لا يخفى ما في استعمال كلمة (الدين) من إشارة إلى الجزاء الذي هو أهمّ مَعلم من معالم يوم الفزع الأكبر، فمحصّل الآية أنّ ذلك اليوم يوم عظيم سواءً من جهة شدّة الأهوال ﴿جَحِيمٍ﴾ أو من جهة دقّة الجزاء ﴿الدِّينِ﴾.

وقد جرت عادة القرآن الكريم على استعمال صيغة ﴿مَا أَدْرَاكَ﴾ لبيان عظمة القيامة؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [سورة الحاقة، 3] و﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾ [سورة المدثر، 27] و﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ [سورة المرسلات، 14]!

إنّ حاكمية الله تعالى ثابتة في كل النشآت ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ ولكن التجلّي الأعظم لها يكون في عرصات القيامة، حيث إقرار كل من في الوجود بهذه الحاكمية بل معاينتهم لها، وهذا لا ينافي الشفاعة لأنّها في طول هذه الحاكمية المطلقة.

ومن المعلوم أنّ المؤمن يعيش هذا المعنى في الدنيا قبل الآخرة؛ ممّا يعطيه حالة من العزّة الإيمانية وإن كان ذليلاً ظاهراً، وقد روي عن أبي جعفر (ع) أنّه قال: «الأمر يومئذ واليوم كله لله، يا جابر! إذا كان يوم القيامة بادت الحكام، فلم يبق حاكم إلا الله» [مجمع البيان، ج10، ص288]

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/03/05   ||   القرّاء : 286





 
 

كلمات من نور :

من قرأ القرآن فهو غنيٌ ، ولا فقر بعده وإلاّ ما به غنىً .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 نبذة من علوم الإمام الهادي (عليه السلام) الكلامية والعقائدية *

 عرفات

 وقفة مع حج بيت الله الحرام

 عبادة الإمام الباقر (عليه السلام) *

 تفسير آيات من سورة ((ص)) *

 شهادة الإمام الجواد (عليه السلام) وما قيل فيه *

 الوعظ *

 العلم *

 الآداب الباطنية لتلاوة القرآن (*)

 آيات من حملها فتحت عليه أبواب البركة *

ملفات متنوعة :



 النشرة الاسبوعية العدد 45

  حديث الدار العدد: 55 و 56

 حديث الدار(7)

 111- في تفسير سورة المسد

 عليّ وصيّ رسول الله (صلى الله عليه وآله)

 الدار تقيم ندوة قرآنية تحت عنوان: (سورة التوحيد في مواجهة الإلحاد العالمي المعاصر)

 وفد شبابي من الاحساء يزور دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم

 آية (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)

 ملتقى القرآن الكريم بالدمام يقيم أمسية قرآنية

 تأسيس عقلية الطفل

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2160

  • التصفحات : 8575037

  • التاريخ : 18/08/2019 - 12:30

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 فدك قراءة في صفحات التاريخ

 تساؤلات معاصرة (باللغة العربية)

 مبدأ الرفق ومسؤولية الأب اتجاه الأسرة

 الحرّية في المنظور الإسلامي

 شذرات توضيحيّة حول بعض القواعد الفقهيّة

 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4



. :  كتب متنوعة  : .
 تفسير كنز الدقائق ( الجزء الأول )

 تلخيص المتشابه في الرسم

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء السادس)

 لطائف ومعارف القرآن الكريم بين سؤال وجواب ج5

 دروس منهجية في علوم القرآن ( الجزء الأول)

 التفسير البنائي للقرآن الكريم ـ الجزء الاول

 بحث في رسم القرآن الكريم

 الميزان في تفسير القرآن ( الجزء الأول )

 تفسير القرآن الكريم في أسلوبه المعاصر

 التبيان في تفسير القرآن ( الجزء الثامن )

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 ما هو الفارق بين الوحي الرسالي وسائر الإيحاءات المعروفة وما هي أهم أغراضه؟

 العلاقة بين إقساط اليتامى ونكاح النساء

 ملاك التمييز بين صفات الذات والفعل

 القرآن مخلوق

 كم كانت مدة خلق السماوات و الأرض و ما فيها؟

 هل بيع القرآن الكريم حرام ؟

 عرش بلقيس

 عند التوقف في اية من سورة التوبة وبعد حين او يوم بدئت بتكملة السورة لغرض ختم القران هل يجب ذكر البسملة لتكملة السورة؟

  معنى قوله تعالى (لابثين فيها احقابا)

  معنى قوله تعالى (سبعاً من المثاني)

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 قد استوى سلطان إقليم الرضا...

 ابتهال شهر الصيام تحية وسلاما

 شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن...

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التحقيق

 وإذا سألك عبادي عني فإني قريب... - بأسلوب التدوير

 شعاع تراءا من علي وفاطم

 إنّ في الجنة نهراً من لبن

 رمضان تجلى

 وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ

 يا ابن الحسن روحي فداك



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (21115)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9966)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (7008)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6551)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5626)

 الدرس الأول (5354)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4987)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4956)

 الدرس الاول (4790)

 درس رقم 1 (4742)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5268)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3560)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2801)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2599)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2466)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (2028)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1926)

 تطبيق على سورة الواقعة (1831)

 الدرس الأول (1809)

 الدرس الأوّل (1743)



. :  ملفات متنوعة  : .
 سورة ابراهيم ـ الليثي ـ مقام الراست

 سورة التحريم وقصار السور

 سورة الروم

 85- سورة البروج

 المنافقون

 سورة الكوثر

 توبة 72 - 85

 سورة الذاريات ـ مصطفى

 سورة الشرح

 الملك

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (6266)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5864)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (5245)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (5040)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4599)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4529)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4455)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4370)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4357)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4281)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1749)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1582)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1485)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1480)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1187)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1168)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1144)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1112)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (1097)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (1094)



. :  ملفات متنوعة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثامن

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 الفلم الوثائقي حول الدار أصدار قناة المعارف 2

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السادس

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول

 تواشيح السيد مهدي الحسيني ـ مدينة القاسم(ع)

 سورة الرعد 15-22 - الاستاذ رافع العامري



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net