00989338131045
 
 
 
 

  • الصفحة الرئيسية لقسم النصوص

التعريف بالدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • من نحن (2)
  • الهيكلة العامة (1)
  • المنجزات (12)
  • المراسلات (0)
  • ما قيل عن الدار (1)

المشرف العام :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • سيرته الذاتية (1)
  • كلماته التوجيهية (10)
  • مؤلفاته (3)
  • مقالاته (56)
  • إنجازاته (4)
  • لقاءاته وزياراته (14)

دروس الدار التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (8)
  • الحفظ (15)
  • الصوت والنغم (11)
  • القراءات السبع (5)
  • المفاهيم القرآنية (6)
  • بيانات قرآنية (10)

مؤلفات الدار ونتاجاتها :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • المناهج الدراسية (7)
  • لوائح التحكيم (1)
  • الكتب التخصصية (8)
  • الخطط والبرامج التعليمية (2)
  • التطبيقات البرمجية (9)
  • الأقراص التعليمية (14)
  • الترجمة (10)
  • مقالات المنتسبين والأعضاء (26)
  • مجلة حديث الدار (51)
  • كرّاس بناء الطفل (10)

مع الطالب :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • مقالات الأشبال (23)
  • لقاءات مع حفاظ الدار (0)
  • المتميزون والفائزون (14)
  • المسابقات القرآنية (22)
  • النشرات الأسبوعية (48)
  • الرحلات الترفيهية (12)

إعلام الدار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الضيوف والزيارات (158)
  • الاحتفالات والأمسيات (69)
  • الورش والدورات والندوات (60)
  • أخبار الدار (33)

المقالات القرآنية التخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علوم القرآن الكريم (151)
  • العقائد في القرآن (62)
  • الأخلاق في القرآن (166)
  • الفقه وآيات الأحكام (14)
  • القرآن والمجتمع (68)
  • القصص القرآني (40)
  • قصص الأنبياء (ع) (23)

دروس قرآنية تخصصية :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التجويد (17)
  • الحفظ (5)
  • القراءات السبع (3)
  • الوقف والإبتداء (13)
  • المقامات (5)
  • علوم القرآن (1)
  • التفسير (9)

تفسير القرآن الكريم :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • علم التفسير (87)
  • تفسير السور والآيات (179)
  • تفسير الجزء الثلاثين (28)
  • أعلام المفسرين (16)

السيرة والمناسبات الخاصة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • النبي (ص) وأهل البيت (ع) (96)
  • نساء أهل البيت (ع) (35)
  • سلسلة مصوّرة لحياة الرسول (ص) وأهل بيته (ع) (14)
  • عاشوراء والأربعين (41)
  • شهر رمضان وعيد الفطر (19)
  • الحج وعيد الأضحى (2)

اللقاءات والأخبار :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • لقاء وكالات الأنباء مع الشخصيات والمؤسسات (40)
  • لقاء مع حملة القرآن الكريم (41)
  • الأخبار القرآنية (95)

الثقافة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الفكر (2)
  • الدعاء (16)
  • العرفان (1)
  • الأخلاق والإرشاد (18)
  • الاجتماع وعلم النفس (12)
  • شرح وصايا الإمام الباقر (ع) (19)

البرامج والتطبيقات :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • البرامج القرآنية (3)

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة









 
 
  • القسم الرئيسي : تفسير القرآن الكريم .

        • القسم الفرعي : علم التفسير .

              • الموضوع : الفهم المتجدد لآيات الكتاب المجيد في ضوء منهج التفسير البنائي .

الفهم المتجدد لآيات الكتاب المجيد في ضوء منهج التفسير البنائي

حوار مع: د. محمود البستاني

يعتمد كل مفسر منهجاً محدداً من خلاله يتعاطى مع نصوص القرآن الكريم، باعتباركم مفسراً ماهو منهجكم في قراءة آيات الذكر الحكيم؟ وهل المنهج من ابداعكم وكيف توصلتم اليه؟

 المنهج او النمط الذي اخترته في دراسة النص القرآني الكريم يتنوع تبعاً لما تفرضه اللغة (الجمالية) من التناول المقطعي او الكلي للنص. ويمكن الذهاب الى ان الدراسات القرآنية الكريمة تنشطر الى نمطين، احدهما يتناول (لغته) الجمالية، والآخر لغته العلمية.

واصطلاح (التفسير) ينسحب عادة على اللغة العلمية او مادتها، وهو اثر من الممكن ان نتحفظ حياله اذا اردنا التدقيق في المفردة المشار اليها اي: (التفسير) وما يقترن به من الاستخدام المتميز عنه وهو (التأويل حيث تصطنع المصادر اللغوية فارقاً بين (التفسير) الذي يعني: الكشف عن الدلالة الظاهرة (الظهور اللفظي) وبين (التأويل) الذي يعني: الكشف عن الدلالة الباطنية للنص.

ومن البيّن ان الدراسات الجمالية للنص القرآني الكريم لا تختلف عن الدراسات العلمية في تناولها لكل من التفسير والتأويل، كل ما في الامر ان الدراسة الادبية تتحدث عن كيفية التعبير عن دلالة النص، اما الدراسة العلمية فتتناول الدلالة ذاتها...

وما يعنينا من هذه الاشارة هو: ان احد انماط الدراسة الجمالية هو دراسة النص المستقل (اي: السورة القرآنية الكريمة) من حيث بناؤها الهندسي، اي دراسة موضوعاتها ولغتها من حيث صلة جزئياتها: بعضها مع الآخر.

وبتعبير بديل: دراسة عمارة السورة القرآنية الكريمة من حيث صلة آياتها جميعاً بعضها مع الآخر، ومن حيث صلة موضوعاتها: بعضها مع الآخر، ومن حيث صلة اولئك جميعاً بالعناصر الاخرى: كالصورة والايقاع والحوار والقصة... الخ ،... وهذا النمط من التناول يختلف عن سواه بكونه يتوفر على دراسة البُعدين: الجمالي والدلالي (العلمي)، فتكون دراسته اكثر سعة من الدراسات القرآنية الاخرى.

وقد اسميت هذا النمط من الدراسة بـ (التفسير البنائي) بصفة انها تتناول (بناء) السورة القرآنية الكريمة من حيث كونها هيكلاً عضوياً يتماثل في وظيفته مع العمارة الخاضعة لهندسة خاصة او الجهاز الجسمي في تواشج أعضائه: بعضها مع الآخر..

بماذا يفترق التفسير البنائي عن الدراسات التجزيئية والموضوعية التي يعتمدها المفسرون الآخرون؟

يمكن تلخيص مسوغات التفسير البنائي في جملة نقاط، منها:

ان الدراسات القرآنية الموروثة قد اقتصرت على التفسير الترتيبي او التجزيئي، اي دراسة: الآيات القرآنية الكريمة منعزلة عن الهيكل الهندسي العام للسورة،... والامر نفسه بالنسبة الى غالبية الدراسات الحديثة، عدا البعض النادر منها، حيث نلحظ اقتصارها على بعض سور القرآن الكريم دون التوفر على السور جميعاً، او دراسة المناخ العام للسورة، وهي تختلف بطبيعة الحال عن دراسة البناء العضوي لها، لان المناخ العام للسورة ينحصر في تبيين المحور او المحاور الفكرية التي تتناولها السورة، اما البناء العضوي فيتناول الصلة العضوية بين المحاور المذكورة، اي الرابطة (السببية) بين عناصر السورة جميعاً، سواء اكانت موضوعاً واحداً ذا جزئيات او موضوعات مختلفة، او عناصر ثانوية... الخ.. وثمة دراسات اخرى هي: الدراسة او التفسير الموضوعي، حيث يقتصر هذا النمط من الدراسة على المحور الدلالي الخاص بهذا الموضوع او ذاك، من خلال اقتناصه من النصوص القرآنية بنحو عام، وهو بدوره يدرس الظاهرة منعزلة عن استقلالية الهيكل العام للسورة القرآنية... وهذا يعني: ان دراسة البناء العضوي للسورة تظل غائبة عن الساحة التفسيرية، وهذا ما شكّل مسوغاً للتوفر عليه...

 يبقى ان نتساءل عن المسوّغ لهذا النمط من الدراسة من حيث المعطيات المترتبة عليه، فما هي تلك المسوغات؟

 يمكن تحديد ذلك على النحو الآتي (حيث كررت الاشارة اليه في مناسبات مختلفة):

ان اول ملاحظة ينبغي الانتباه اليها هي: ان القرآن الكريم ينتظم في شكل خاص او وحدة لغوية خاصة هي (السورة) وليس عبارات منتشرة هنا وهناك (كانتشار الاحاديث مثلاً)... والمؤسف ان الغالبية تغفل عن اثارة السؤال المتقدم، اي: سبب انتظام النص القرآني في (سور)، وحتى في حالة اثارة من مثل هذا السؤال، فذاك منحصر في الاشارة الى المناخ العام للسورة لا (سببية) ذلك ... هذه الفجوة او الشرخ الذي نلاحظه في الدراسات القرآنية يحمل الباحث على محاولة تلافيه، وهو ما يضطلع به المنحى البنائي في الدراسة...

ومما لاشك فيه، ان سراً خاصاً يكمن وراء طرح الافكار (الفكر) ضمن (سور) وليس ضمن فقرات متناثرة، حيث لا يمكن التفسير التجزيئي ان يفسر لنا مثلاً: لماذا تتكرر الموضوعات في السورة، حيث يكتفي تناول الآيات بمعزل عن الارتباط العضوي بينها، كما لا يستطيع التفسير الموضوعي ان يفسر لنا ذلك لانه بصدد ما يطرحه من محاور: يغض النظر عن تكرارها وعدمه، بينما يستطيع التفسير البنائي ان يوضّح الاسرار الكامنة وراء ذلك...

والحق ان دراسة النص القرآني الكريم (من حيث النشأة وامتداداتها) قد تأثرت بالمناخ الثقافي الموروث العام، بخاصة في ميدان النصوص الفنية، حيث نعرف تماماً بأن الدراسات العصرية لم تألف مقاربة النصوص (كالقصيدة منها) من حيث زاوية بنائها العضوي، بل اقتصرت على الدراسة الجزئية في نطاق البيت الشعري، عدا الاشارة المستخبية الى مايطلق عليه بـ حسن (الاستهلال) و (حسن التخلص) و(حسن الختام) وهو تناول نادر من جهة، وموضعي محدود من جهة اخرى (كالاشارة مثلاً الى كيفية التخلص من البكاء على الطلل الى المدح مثلاً) وهذا لاينكأ جرحاً بطبيعة الحال... ويكفينا ان نقرأ كتب البلاغة مثلاً، لنجد ان قواعدها جميعاً لا تتجاوز النظر الى المساحة المحدودة بالمسند والمسند اليه وقيودهما (بحسب الاصطلاح الموروث)، وهذا ما انعكس على الدراسات القرآنية الكريمة بدوره.

والحق: ان دراسة البناء العضوي للسورة القرآنية الكريمة، ينبغي الا نعزلها عن دراسة اهم الجوانب المعرفية، الا وهو: جانب (الاستجابة)، اي: عملية (التلقي) بما تواكبها من معرفة قوانين الادراك الذهني وأساليب استثارته، حيث تقف في مقدمتها: ظاهرة الاستجابة (الكلية) للشيء، فيما تذهب هذه القوانين الى اننا (وهذا ما يعززه التجريب اليومي لحياتنا) نتلقى الاشياء من خلال النظر الى (الكل) الذي هو (اكبر) من اجزائه التي تنتظمه، واهمية هذه الاستجابة تتمثل في طبيعة النص المدروس (كالنصوص البشرية مثلاً) من حيث كونه مجموعة متماسكة من جزئياته التي تتألفه أم متخلخلة أو متناثرة لا تماسك بينها، ...

فالنصوص الناجحة هي المراعية لمبادئ التماسك، متمثلة في مراعاة النقطة التي تبدأ رحلة النص منها، ثم في (تناميها) او (تجانسها)، او تداعياتها) او (سببيتها المنطقية) الخ، أو سائر الخيوط او الاسلاك التي تنظم شبكة النص من حيث بطانته الفكرية وموضوعاتها وعناصرها الصورية والايقاعية و..و.. الخ، حيث تتأثر جميعاً في توهيج الدلالة المستهدفة. وهذا مايتجسد تماماً في مواجهتنا للنص القرآني الكريم،.. فنحن حينما نقرأ (السورة) (وفق شرط مهم هو: ان نعي مانقرأ، والا فالقراءة الغافلة كعدمها الا في نطاق ماتنشره العناصر الايقاعية والتركيبية من الاستثارات)، نكون حيناً (واعين) بعناصرها (كقارئ القصيدة مثلاً من حيث معرفته بقوانين عروضها) او متحسسين بانتظامها الصوتي فحسب دون معرفتنا بأسباب ذلك (اي القوانين التي تجعل عروض القصيدة بهذا النحو مثلاً)، ولكن في الحالتين ـ أي سواء أكنا واعين بقانون العروض أو غير واعين ـ فان الانتظام الصوتي للقصيدة يفرض أثره الايقاعي علينا، أي: يحقق اشباعاً للحاسة الجمالية المركبة فينا، وهي الحاسة التي تتطلع الى ماهو منتظم من الاصوات...

والامر نفسه بالنسبة الى قارئ السورة القرآنية الكريمة فالقارئ (الواعي) عندما ينتهي من قراءة السورة يتحسس بأن (أثراً) ما، قد تركته في خاطره، وهذا (الاثر) قد يعيه: كما لو كان على معرفة بقوانين الاستجابة البشرية لادراك الشيء، وقد لا يعيه من حيث القوانين بقدر مايعيه من حيث الاثر الدلالي الذي تركته السورة الكريمة...

 هل اعطيتم للقارئ صورة واضحة عن هذا المنهج ترسم المعالم الرئيسية له من خلال الامثلة؟

ان سورة الكهف (طالما استشهدت بهذه السورة نظراً لوضوح دلالاتها وتضمنها عنصراً قصصياً وابتنائها على محور عام واحد، وعدم طولها أو قصرها) نموذج بيّن لاحد انماط البناء العضوي (والابنية العضوية متعددة المستويات والخطوط والاشكال مما لا مجال للحديث عنها الآن)، وهو بناء يقوم على (هدف مركزي) وأهداف ثانوية... الهدف المركزي هو (زينة الحياة الدنيا وكيفية التعامل مع هذه الزينة)... والقارئ بمقدوره أن يستكشف هذا الهدف سريعاً حينما يضع في ذهنه ان السورة تتضمن نمطين من الصياغة اللغوية: النثر القصصي والنثر غير القصصي. وبالنسبة الى النثر الاخير يواجه القارئ ثلاث آيات او ثلاثة مواقع متفاوتة او متباعدة تتحدث عن (الزينة) في السورة المذكورة، (انا جعلنا ما على الارض زينة لها...) (ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا...) (المال والبنون زينة الحياة الدنيا...)، ويواجه مجموعة من القصص أيضاً تتحدث عن زينة الحياة الدنيا (ولكن بالنحو غير المباشر بطبيعة الحال، وهو أحد أشكال (المنبّهات) الادراكية للشيء، حيث نجد حيناً ان تمرير الاهداف يتم من خلال الطرح المباشر، وحيناً من خلال الطرح غير المباشر... واول القصص: قصة اهل الكهف حيث اوردها النص مباشرة، بعد آيتي الزينة (انا جعلنا...) و (انا لجاعلون ما عليها صعيداً جُرزا) حيث تأتي القصة مباشرة بهذا الافتتاح (ام حسبت ان اصحاب الكهف...) ومن البين ان احلال القصة مباشرة بعد الحديث عن زينة الحياة الدنيا وتحوّل الزينة صعيداً جرزا، له مغزاه الفني الخطير، حيث تدع القارئ (بنحو لاواع يواجه تطبيقاً او سلوكاً عملياً لنبذ زينة الحياة الدنيا دون أن تشير القصة الى هذه الظاهرة لفظياً، وهذا النبذ لزينة الحياة الدنيا ليس نبذاً عادياً، بل النبذ للزينة بأقصى صورها ألا وهو اللجوء الى الكهف حيث تنطفئ الحياة تماماً، كما ان ابطال الكهف ليسوا اشخاصاً عاديين بل يحتلون مواقع اجتماعية أو سياسية من الدرجة العليا، بمعنى ان الشخصية العادية من الممكن ان تنبذ زينة الحياة الدنيا العامة، ولكنها تشبثت بامتعتها المباحة: كالحياة الزوجية والاسرية والقرابية والصداقية ...الخ. اما ان تدلف الى الكهف مع انها شخصية ذات موقع اجتماعي رفيع، فأمر يجسّد ـ كما قلنا ـ اقصى النبذ لزينة الحياة الدنيا، مما يترك اثره الاستجابي على المتلقي بنحو حاد كما هو واضح.

وما ان يمضي القارئ في متابعة النص حتى يواجه الآية الثانية للزينة، ثم ما ان يدعها حتى يواجه القصة الثانية المجسدة بدورها لاحد انماط التعامل مع زينة الحياة الدنيا، ألا وهي قصة صاحب الجنتين (المزرعتين)، حيث يواجه القارئ موقفاً مضاداً تماماً للموقف السابق الذي لاحظه لدى اصحاب الكهف، فهذه الشخصية (اي صاحبة المزرعتين) قد تشبثت ـ على عكس اصحاب الكهف ـ بزينة الحياة الدنيا حيث قالت لصاحبها (انا اكثر منك مالاً وولدا) وقالت عن مزرعتها (ما أظن ان تبيد هذه أبداً) بل شككت حتى بقيام الساعة (وما أظن الساعة ...).

أيضاً: لم تقل القصة مباشرة ان هذه الشخصية متشبثة على عكس اصحاب الكهف، بل تركتنا ـ نحن المتلقين ـ نستكشف ذلك من خلال الصياغة غير المباشرة ... بل انها قدمت بنحو غير مباشر ايضاً تطبيقاً أو تجسيداً لما قالته الآية الاولى من الآيات التي تحدثت عن الزينة (انا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزا) حيث أوردت على لسان المحاور (صاحب الجنتين) بفقرة (... فتصبح صعيداً زلقا)..

فجاء التعبير بالفقرة المذكورة نمواً عضوياً للآية الاولى، وهذا هو احد اشكال الترابط البنائي بين اجزاء النص، اي طرح (فكرة) ما، ثم انماءها وتطويرها في الاجزاء اللاحقة من النص الى تجسّدات جديدة...

بعد ذلك نواجه قصتين هما: قصة موسى والخضر عليهما السلام، ثم قصة (ذي القرنين) وقبلهما، الآية الثانية والثالثة للزينة،... بيد ان الملاحظ ان شخصية ثالثة هي شخصية ذي القرنين تقف بدورها تجسيداً لأحد أنماط التعامل مع زينة الحياة الدنيا، وهو التعامل الايجابي، اي عدم التشبث بالزينة، ولكن من خلال سلوك مضاد تماماً لسلوك ابطال الكهف من جانب، ومن خلال سلوك مضاد لصاحب الجنتين لهم جانب آخر... اما السلوك المضاد لأبطال الكهف، فهو: السيطرة على المعمورة جميعاً، فاذا كان اهل الكهف انطلاقاً من نبذهم للزينة قد التجأوا الى كهفهم، فان ذا القرنين (سيطر على الحياة الدنيا) ولكن من خلال نفس السلوك غير المتشبث بزينة الحياة الدنيا، وهذا يدع المتلقي بنحو غير مباشر ايضاً يستخلص دلالة هي: ان نبذ زينة الحياة الدنيا من الممكن في سياقات خاصة ان يتجسّد في العزلة الاجتماعية باقصى صورها، ومن الممكن ان يتجسد ايضاً عكس ذلك: في الحضور الاجتماعي بأقصى صوره... طبيعياً، هذا التقابل بين اقصى العزلة واقصى الحضور، ومع كونهما في خط (التماثل) في الاهداف، يشكل احد اجنحة البناء العماري الجميل للنص... بالمقابل نجد تقابلاً من الخط الآخر بين شخصين، صاحب الجنتين وذي القرنين، فذو القرنين ملك (شرق الارض وغربها) بحسب ماورد من التعبير اللفظي عن ذلك، حيث قال النص (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ..) وقال (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ) اي: مغرب الارض ومشرقها، حيث نواجه حدين للتملك هما: مغرب الارض ومشرقها، وهذا ما يتقابل مع حدين للتملك أيضاً عند صاحب الجنتين، اي: تملكه لمزرعتين، ويقابل ذلك تملك ذي القرنين المغرب والمشرق، الاول يجسد أصغر المساحات الارضية، وهما: المزرعتان، والآخر يجسّد اوسع المساحات وهما مشرق الشمس ومغربها... فهذا التقابل (يتم ايضاً بنحو غير مباشر)، التقابل بين من يملك شرق الارض وغربها، ومع ذلك لا يتشبثت بزينة الحياة الدنيا، وبين من يملك مزرعتين فحسب، ولكن يتشبث بالزينة، ... الاول يقول بعد ان يسيطر على شرق الارض وغربها (هذا رحمة من ربي)، والآخر يشكك كما لاحظنا بقيام الساعة..

اذن: هذه القصص (وتداخلات المساحة العظمى او الغالبية من السورة) حامت على تجسيد هدف خاص، كل ما في الامر ان الهدف قد (ينصّ) عليه مباشرة، وقد يتم التنصيص بنحو غير مباشر، كما لاحظنا بالقياس الى النثر القصصي والنثر غير القصصي، ومن ثم: قد يعي القارئ هذه الصياغات، وقد لايعيها، ولكن في الحالتين، ثمة آليات وعمليات ذهنية تستجيب (في احد اشكال الاستجابة الشكلية) الى النص المقروء: استجابة تترك اثرها او انطباعها العام على الشخصية المتلقية، بحيث يتحسس المتلقي وهو ينتهي من تلاوة السورة بنحو واع، لما يتلوه أنها قد تركت انطباعاً مجملاً عن اهدافها ومواقفها في ذهنه بنحو غير واع بالنسبة الى الغالبية عدا الدارس بوعي لهذا الجانب...

كذلك، نجد ان العناصر الثانوية المقوّمة للنص: كالايقاع أو الصور وسائر مقدماته تسهم بلا ادنى شك في توهيج الدلالة المستهدفة في النص (وقد اوضحنا نماذج متنوعة منها في دراستنا للسور القرآنية الكريمة، كما اوضحنا نماذج منها في دراستنا للعنصر القصصي والعنصر الصوري فيما لايسع المجال الآن للاستشهاد بها.

 نجد كل مفسر يعتقد بصحة تفسيره وفقاً لمنهجه، ويفهم النص ضمن قوالب فكرية معدة سلفاً، فالعارف يقصر فهم القرآن على العرفاء، والفيلسوف يعتقد بانفراد الفلاسفة بفهمه، وذو المنحى الاخباري يعطّل فهم القرآن خارج دائرة الاخبار. ولاشك ان هذا التوجه في التفسير يتنافى مع خلود القرآن وشموليته، ويحرم شرائح واسعة من مقاربته والاستفادة من ايحاءاته وحينئذ لا يصدق ان القرآن «هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان».

فهل انتم مع هذه التوجهات؟ وهل بامكانها اثبات صدقية ما تدعيه؟ واساساً كيف تبلورت هذه التوجهات وماهي مناشئ تكوّنها؟

 من الواضح ان النص القرآني الكريم يتميز بكونه ـ كما نعرف ذلك جميعاً ـ نصاً خاصاً من حيث لغته ومادته، فمن حيث اللغة يتسم بجماليته الفائقة، ومن حيث المادة يتسم بتنوع ضروب المعرفة، لذلك يتناوله المعنيون بدراسته من زوايا متنوعة: بحسب اختصاص الدارس،... فالباحث النفسي والتربوي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والأدبي يتناوله: كل واحد منهم بحسب تخصصه، وكذلك بالنسبة الى مادته المنتسبة الى العلوم الطبيعية والبحتة،... ففقرة (...وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً) يتناولها الفقيه من زاوية الحكم (كالحرمة..) والباحث النفسي من زاوية السلوك العصابي (كالنزعة العدوانية)، والباحث الاجتماعي من زاوية العلاقات الاجتماعية (علاقات التنافر...) وهكذا... وحينئذ كيف يتنافى هذا البحث او ذاك مع خلود القرآن وشموليته، وتحرم شرائح واسعة من الافادة منه؟ هذا مالا نوافق عليه.

 لاشك ان القرآن المرجع الاول للمسلم في العقيدة والتشريع والسلوك، وهذا يفترض ان يتواصل المسلمون معه، غير ان هناك من يستنكر التماس المباشر مع القرآن ويرفض قدرة الانسان المسلم العربي الذي يتوافر على مقومات الفهم اللغوي والبياني للنص العربي المبين، على فقه النص القرآني بمنأى عن قول المفسّر، ويفترض ان يكون القارئ متلقياً وصاغياً جيداً لما يقوله المفسرون، فتعطّل القرآن، بعد ان حجبت نصوص المفسرين النص القرآني، وصارت وظيفتنا تقديم قراءات ترفع التناقض بين اقوال المفسرين، وتفرّد المفسر بمرجعيته النهائيه واصبح يحتج بقوله طالب العلم فضلاً عن الانسان العادي، كما تعطلت مرجعية القرآن.

فكيف يمكن المحافظة على مرجعية القرآن وهناك من يعتقد بتعذر فقه النص القرآني بمنأى عن المفسرين.

 بالنسبة الى مرجعية القرآن الكريم، يظل التعامل من خلالها محكوماً بسياقات متنوعة، ولا يمكن حصر ذلك في أحد مسارين: امّا فهمه من خلال النص التفسيري أو بمعزل عنه... مضافاً الى ان النص التفسيري هو نمطان، احدهما: النص الشرعي (أي: تفسير المعصوم عليه السلام، وهو الحجة بطبيعة الحال، والآخر: النص العادي حيث لا قيمة له البتة قبالة النص الشرعي.. هذا من جانب... من جانب آخر: نواجه تضارباً (في بعض النصوص التفسيرية الشرعية)، وهذا النمط (يُحّل) على نحو ما تتضارب خلاله سائر النصوص الفقهية وسواها، حيث يخضع الدارس ممارسته للأساليب المعروفة في ميدان العلاج بين الاخبار... والحق، ان بعض النصوص القرآنية من الممكن ان يتعامل مباشرة من خلالها دون الحاجة الى النص المفسّر، .. والبعض الآخر: لابد من الرجوع فيه الى نص المعصوم عليه السلام، والثالث: لابد من التوكؤ على التخصص في هذا الضرب المعرفي او ذاك، ... وفي هذا النطاق ينبغي التفريق بين النص في لغته الجمالية حيث يملك المتخصص حق التوفر على تأويله، وبين النص في مادته المضمونية حيث ينبغي التوقف او التحفظ حيال ذلك: في بعض اشكاله المشار اليها.. وهكذا...

اذن: لامشكلة بالنسبة الى مرجعية القرآن الكريم في ضوء الحقائق المتقدمة.

 تفترض القراءة المتجددة للقرآن انه نص مفتوح قابل للقراءة في كل عصر وهذا هو سر خلوده، ويستدلون لذلك بسيرة الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ حيث لم يترك النبي الاكرم تفسيراً كاملاً لجميع آيات القرآن والا سوف لا يجرؤ احد على تأويله في مقابل النص النبوي.

بينما يرفض البعض منهج التجدد في قراءة النص المقدس ويجمد على ما قاله المفسرون في العصور المتاخمة لعصر النص وما بعده، او ينقب عن الروايات والاخبار الواردة بخصوصه متساهلاً في صحة اسانيدها، وبهذا يفقد القرآن مرونته التي تؤهله للاجابة عن الاسئلة المتجددة بسبب تغيّر الظروف والازمان.

الدكتور البستاني مع اي المنهجين؟ ولماذا؟

 ماتقدم يقتادنا الى الاجابة عن هذا السؤال، وهو ظاهرة: القراءة المتجددة من حيث صلتها بأحد اشكال التعامل الذي اشرنا اليه الآن، حيث يمكن الاجابة عنه على النحو الآتي:

لايمكن الذهاب الى ان القراءة المتجددة للقرآن الكريم تفرض بنحو مطلق، انه (نص مفتوح) بالمعنى الذي تذهب اليه بعض الاتجاهات، بل ينبغي التفرقة بين انماط النص: كما قلنا، فهناك نص مفتوح (من حيث اللغة الجمالية ولكن ايضاً ليس بالنحو المطلق الذي تجنح اليه الاتجاهات العابثة كالتفكيكيين وسواهم)، كما ان هناك نصاً مفتوحاً بالنسبة الى الدلالة المطروحة في بعض انماطها التي تمثل بُعداً انسانياً مشتركاً وليس بالنحو المطلق،... مقابل ذلك: ثمة نصوص (مغلقة) بحسب تحديدها الشرعي الذي توفر النص الشرعي عليها حيث ورد النهي عن التفسير الشخصي حيالها، مما يعني اننا نتعامل (نسبياً) مع النص القرآني الكريم، وهو أمر اشارت (المجلة) اليه عندما ذهبت الى ان النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ لم يُلق الانارة التفسيرية على جميع آياته، وهذا أمر ينسحب على مطلق النصوص الشرعية ولا يخص النص القرآني الكريم وحده، وذلك لأسباب ترتبط بطبيعة المهمة العبادية التي اوكلتها السماء الى البشرية حيث اخضعتهم الى (التجربة) او (الاختبار) او (الابتلاء) بما يصاحب ذلك من (فعاليات متنوعة، ومنها: فعالية (القراءة) حيث تركت نصوصاً (مفتوحة) في مجال العقائد والاحكام والاخلاق، والاّ كان من الممكن ان تقدّم السماء لنا (افكاراً او قوانين) جاهزة، وتحسم المشكلة.

والحق، ان مسألة النص المفتوح والقراءة المتجددة قد اثيرت في العقود الاخيرة بنحو ملّح بخاصة عند حفنة من الفلاسفة المشككين بالبُعد المعرفي أساساً، وانسحبت عملياً على القراءات المتعددة للنصوص الفلسفية والادبية، وهو امر اذا كان المناخ الاوربي يتحمل اثارته، فان مناخنا الاسلامي لا يأتلف البته مع هذه الاتجاهات المنحرفة، التي ترى ان أية قراءة للنص هي: اساءة قراءة، وان القراءة تظل مفتوحة لا نهاية لتأويلاتها، وهو امر يتسق مع الانحراف العقائدي للمجتمعات او الاتجاهات المذكورة، اي: عدم رسوها على يقين في المرجعية المعرفية.

والحق أيضاً، ان مسألة النص المفتوح والقراءة المتعددة أو التأويل المتعدد للنصوص تظل (اذا سلخناها من الاجواء المنحرفة الاخيرة) تراثاً معروفاً في المناخ الاوربي وفي مناخنا الاسلامي ايضاً، كل ما في الامر ان السياقات المتفاوتة تفرض حيناً ضرورة القراءة متعددة التأويل (وقد تناولنا في دراستنا لعمارة السور القرآنية الكريمة، ودراساتنا للعنصر الصوري في القرآن الكريم) وللعنصر القصصي عشرات النماذج المتسمة بهذا الطابع ـ اي امكانية ترشح النص بايحاءات متنوعة، ليس في ميدان اللغة الجمالية فحسب، بل حتى في نطاق (المعرفة الانسانية والطبيعية والبحتة مما لا مجال للاستشهاد بها الآن)...

 ماذا يمثل السياق بالنسبة لكم كمفسر؟ علماً ان السياق يعكس دلالات الآيات المصطفة داخله ويمنع من تأويلها بعيداً عن دائرة اشعاعاته.

فهل تلتزمون بسياق الآيات بفهم دلالات وايحاءات النص القرآني ام تفككون بين ترابطها لتنسجم مع ركائز عقائدية ومذهبية قبلية؟ ولماذا لا تكفي الثوابت القرآنية في النص لفهم دلالات الآيات بشكل مستقل عن خارج دائرة القرآن الكريم؟

 السياق ـ بصفته الاصطلاحية ـ قد لا يأتلف في محدداته عند الحديث عن المنهج البنائي في مقاربة النصوص مع بعض وجهات النظر التفسيرية لذلك، سأشير الى السياق بالنسبة الى عمارة السورة القرآنية الكريمة، وأحدده بالسياق النفسي للموقف. واما الحديث عن تناول النص القرآني بصفته نصاً مكتفياً بذاته أو نصاً يعتمد على تسليط الاضواء الخارجية عليه، فأمر لا علاقة بالسياق بل بظاهرة أخرى طالما طرحها المعنيون بشأن القراءات للنصوص... وهذا يقتادنا ايضاً ـ اذن ـ الى طرح مسألتين، احداهما: تتحدث عن السياق ومحدداته، والاخرى عن الاضاءة الداخلية او الخارجية للنص.

فبالنسبة الى السياق عبر المصطلح الذي أعنيه في بناء النص القرآني الكريم، فان الاشارة لتجدر الى ملاحظة هذا البناء والعودة الى خطوطه المتنوعة، وفي مقدمة ذلك: كيفية صياغة الاهداف الرئيسة والثانوية والطارئة، واذا كانت الكتابات الموروثة تعتمد على ما يسمى بالاستطراد في تمرير ما تستهدفه من ملاحظات خارجة عن الموضوع الرئيس، فان الكتابة الحديثة تعتمد تقنيات متنوعة: كالتداعي او التجانس او التنامي او الفكر المعترض الخ ... سواء كان ذلك في ميدان الكتابة الابداعية او الوصفية، حيث يواجه المتلقي نصاً تتداعى من خلاله الموضوعات غير المترابطة في المظاهر مع انها خاضعة لعملية (التداعي) النفسي أو خاضعة لخيط فكري رابط بين شبكة الموضوعات المختلفة التي لا يواجه المتلقي العادي رابطة ظاهرية بينها، بينما هي محكمة تمام الاحكام في الواقع، او حتى في حالة طروء موضوع لا علاقة له البتة بسلسلة الموضوعات (كالاعلانات التي تفرض مسلسل التلفزة مثلاً) يظل ـ في الواقع ـ احد أشكال التقنية الحديثة... وبعودتنا الى النص القرآني الكريم نواجه ابنية شتى في الحقل المشار اليه، الا ان الحديث عن هذا الجانب يمكن حصره في نمطين من البناء، أحدهما: البناء العضوي الذي تتلاحم موضوعاته او جزئياته برابطة (سببية) خفية او ظاهرة، والبناء الذي (يعترضه) موضوع او فكرة طارئة، كالحديث عن الصلاة مثلاً في سياق السلسلة المرتبطة بالطلاق، واما النماذج المرتبطة بالنمط الاول من البناء فمتنوعة لا يسع المجال للحديث عنها، بقدر ما تمكن الاشارة الى ان سياق بعض الموضوعات (كالحديث عن الاسرة ونطاقاتها التي يحددها علماء الاجتماع مثلاً) يستدعي الاشارة الى واحد من نطاقاتها المتمثلة في «اهل البيت ـ عليه السلام ـ» حيث يستهدف النص تأكيد الظاهرة المرتبطة بهم ـ عليه السلام ـ وهو (التطهير) أو (العصمة)، فيجيء الحديث عنها في سياق الحديث عن زوجات النبي صلى الله عليه وآله، كما ان النطاقات الاخرى المرتبطة بالظهار وبالتبني وأولي الارحام ومن ثم نساء النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ وارداف ذلك بالمسلمين والمسلمات والقانتين والقانتات الخ، والتزويج من المطلقة «بالنسبة الى النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ»، والنكاح مطلقاً والطلاق ثم العودة الى اسرة النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ من جديد، والحديث عن الدخول الى بيوته وتناول الطعام... الخ، ...

هذه الموضوعات المتشابكة التي تنتقل من الخاص الى العام ومن العام الى الخاص، من نساء النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ الى مطلق النساء، ومشاركتهن الرجال في موضوع آخر هو: السلوك العبادي العام (القنوت، الصوم، الصدقة، الصبر، الخشوع، الايمان الخ) هذا النمط من التشابك بين مختلف الاجنحة المرتبطة بالاسرة ونطاقاتها، وانسحابها على مطلق المنتسبين الى الاسلام بالنحو الذي لاحظناه، يجسّد واحداً من الابنية المتماسكة عضوياً (حيث اوضحنا بناءها مفصلاً في دراستنا لعمارة سورة الاحزاب) وحيث كانت السورة قد انتظمها موضوعان رئيسان، وموضوعات ثانوية جاءت في سياقهما، الا انها جميعاً قد انتظمت في شبكة معقدة من العلاقات الممتعة التي تبهر المتلقي في حالة كونه يمتلك قدرة على التحليل لعمارة السورة الكريمة.

المهم في ضوء هذه المستويات من التلاحم المباشر وغير المباشر بين الجزئيات التي تنظم السورة القرآنية الكريمة، ينتفي المسوّغ لاثارة السؤال القائل بكيفية تفكيكنا بين سلسلة (او ترابط) الموضوعات (لتنسجم مع ركائز عقائدية ومذهبية قبلية ـ كما هو نص التساؤل الوارد في المجلة)، حيث ان التفكيك (ظاهري) كما لو نظرنا الى احد اسلاك الشبكة الكهربائية منعزلاً عن ملاحظته وصلاته بالاسلاك المتشابكة...

والاشارة الى الركائز العقائدية والمذهبية يقتادنا الى الاشارة السريعة الى الشق الآخر المرتبط بالنص من حيث التعامل مع بنيته الداخلية المغلقة أو تسليط الاضاءة الخارجية عليها حيث تساءلت المجلة: (لماذا لا تكفي الثوابت القرآنية في النص لفهم دلالات الآيات بشكل مستقل خارج عن دائرة القرآن الكريم)... هذا التساؤل في واقعه هو بدوره تساؤل قد طرحه العصر في ميدان دراسة النصوص، ومنها: النص الادبي حيث انشطرت الآراء حيال ذلك الى فريق يجد ضرورة الاضاءة الخارجية، وآخر لايجد ضرورة ذلك، مضافاً الى فريق يرى الاضاءة في سياقات محدودة،... وما يعنينا فيها هو: كيفية تعاملنا مع النص القرآني، ودون الدخول في التفصيلات التي لا تسعها هذه المحاورة، نسارع الى القول بان القضية تتسم بـ (النسبية) أيضاً، فكما انه لا وجود لـ (نص مفتوح) او (قراءة متجددة)، بالنحو المطلق، بل يتنوع التناول بتنوع المواقف النسبية، كذلك فان تسليط الضوء الخارجي او الوقوف عند الثوابت القرآنية يظل محكوماً بـ (بالنسبية) بدوره...

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2009/02/03   ||   القرّاء : 3219





 
 

كلمات من نور :

زينوا القرآن بأصواتكم .

البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 هي أحمد الثاني

 القرآن والعترة

 أهمّية سلامة النفس

 القرآن عنوان حياة المسلم

 الشيخ محمد فهمي عبد السيّد عصفور ضيفاً على الدار

 الدار تستقبل وفداً قرآنياً من جامعة المصطفى (ص)

 مبدأ الصلابة والثبات

 رحلة ترفيهية إلى مطعم رز سفيد وملعب كرة القدم

 87 ـ في تفسير سورة الأعلى

 مكانة الإسلام عند الله تعالى

ملفات متنوعة :



 الأمن الاقتصادي في القرآن

 السيد حسن النمر والشيخ عبّاس المازني في زيارة لدار السيدة رقية (ع)

 الإنسان ودوره في الحركة التاريخية من زاوية مفهوم القرآن الكريم *

 فاطمة الزهراء (عليها السلام) المقامات الغيبية والوجه الحضاري

 الدين والإنسان من منظور قرآني

 الأمسية القرآنية الرمضانية لعام ١٤٣٧هـ

 زيارة نائب رئيس جمعية إقرأ لعلوم القرآن بالبحرين

 في رحاب آية النبأ

 حول شخصيّة الامام الباقر (عليه السلام)

 الظاهر أن أهل الجنة أكثر من أهل النار

إحصاءات النصوص :

  • الأقسام الرئيسية : 13

  • الأقسام الفرعية : 71

  • عدد المواضيع : 2082

  • التصفحات : 7964778

  • التاريخ : 22/01/2019 - 08:12

المكتبة :

. :  الجديد  : .
 تأثر الأحكام بعصر النص

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 1

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 2

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 3

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 4

 التفسير البنائي للقرآن الكريم – ج 5

 دروس في تدبر القرآن جزء عمَّ الجزء الثلاثون

 اشراقات قرآنية (تقرير دروس آية الله الجوادي الآملي

 تفسير النور - الجزء العاشر

 تفسير النور - الجزء التاسع



. :  كتب متنوعة  : .
 معلومات متنوعة حول القرآن الكريم

 تفسير آية الكرسي ج 3

 الصوت وماهيته ـ والفرق بين الضاد والظاء

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء الرابع عشر

 مراجعات قرآنية ( اسئلة شبهات وردود)

 دروس منهجية في علوم القرآن ( الجزء الثاني)

 القيامة والقرآن

 التبيان في تفسير القرآن (الجزء الثالث)

 الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل (الجزء الثاني عشر

 الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن على رواية حفص

الأسئلة والأجوبة :

. :  الجديد  : .
 هل يتأثر النبي (صلى الله عليه وآله) بالسحر

 خلق الرسول الكريم وسيرته المالية

 النجاة من عذاب البرزخ

 في تحريم الخمر والميسر

 في إجبار المستضعفين وعدم معاجلة المستكبرين بالحساب

 القصص القرآنية مبنية على وقائع تاريخية حقيقية

 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى

 كيف نفهم الكتاب ولا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم؟ وكيف هو آيات بيّنات؟

 من الذي منعها أن تعبد الله وهي مالكة لقومها؟

 سجود غير ذوات الأرواح وتسبيحها



. :  أسئلة وأجوبة متنوعة  : .
 ما هو المقصود من إن الله حي وقيوم؟

 التفسير بالرأي والتدبر بالقرآن مسلكان متغايران

 تقديم (لم يلد) على (لم يولد) في الآية

 ترتيب سور القرآن وترتيب آيات السور على ما هو عليه الآن في المصاحف .. هل كان على زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟.. وهل كان لغيره صلى الله عليه وآله وسلم دخل في ذلك بعده ؟

 عرّف علم التجويد لغةً واصطلاحاً؟

 كيفية تحصيل ملكة التقوى

 علاج التعلّق بالدنيا

 إشباع حروف القرآن أثناء الصلاة

 الخضر وموسى عليه السلام، إشكالية تستدعي الحلّ

 القرآن والعترة الطاهرة

الصوتيات :

. :  الجديد  : .
 أنوارك زينب والكرم في ثغر الدنيا تبتسم

 لِمَن السَنا

 إن الله و ملائكته يصلون على النبي ...

 مدائح للإمام المهدي (عج)

 الأستاذ أمير كسمائي (2) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي (1) _سورة الأحزاب _الآية 40

 الأستاذ أمير كسمائي _سورة آل عمران _الآية 144

 اللهم رب شهر رمضان

 رمضان يا خير الشهور تحية

 كلمة سماحة آية الله السيد منير الخباز (حفظه الله) في حفل تكريم حفاظ القرآن الكريم



. :  الأكثر إستماع  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (20587)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (9572)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (6688)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (6230)

 الشیخ الزناتی-حجاز ونهاوند (5366)

 الدرس الأول (4769)

 آل عمران من 189 إلى 195 + الكوثر (4767)

 سورة الحجرات وق والانشراح والتوحيد (4745)

 الدرس الاول (4595)

 درس رقم 1 (4511)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 مقام البيات ( تلاوة ) ـ الشيخ عبدالباسط عبدالصمد (5097)

 مقام صبا ( تواشيح ) ـ ربي خلق طه من نور ـ طه الفشندي (3465)

 مقام صبا ( تلاوة ) ـ حسان (2473)

 سورة البقرة والطارق والانشراح (2378)

 مقام النهاوند ( تلاوة ) محمد عمران ـ الاحزاب (2215)

 مقام البيات ( تواشيح ) ـ فرقة القدر (1924)

 الرحمن + الواقعة + الدهر الطور عراقي (1832)

 تطبيق على سورة الواقعة (1728)

 الدرس الأول (1680)

 الدرس الأوّل (1647)



. :  ملفات متنوعة  : .
 القارئ السيد مهدي الحسيني

 سورة القارعة

 علي حبه جنه ـ مقام البيات

 الفيل

 54- سورة القمر

 سورة الشعراء

 الروم 17 - 24

 سورة المؤمنون

 سورة الانبياء

 القارئ شهريار برهيزكار

الفيديو :

. :  الجديد  : .
 الأستاذ السيد نزار الهاشمي - سورة فاطر

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 محمد علي فروغي - سورة القمر و الرحمن و الكوثر

 محمد علي فروغي - سورة الفرقان

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة الإنسان

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 أستاذ حيدر الكعبي - سورة النازعات

 اعلان لدار السیدة رقیة (ع) للقرآن الکریم



. :  الأكثر مشاهدة  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (5910)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (5556)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (4991)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (4788)

 سورة الدهر ـ الاستاذ عامر الكاظمي (4313)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (4242)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (4145)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (4098)

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار (4089)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (4010)



. :  الأكثر تحميلا  : .
 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الاول (1639)

 مجموعة من قراء القرآن الكريم (1499)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثاني (1385)

 الاستاذ الشيخ صادق الراضي (1380)

 سورة الطارق - السيد محمد رضا المحمدي (1103)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الرابع (1068)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السابع (1044)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الثالث (1013)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الحادي عشر (998)

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس الخامس (993)



. :  ملفات متنوعة  : .
 مجموعة من قراء القرآن الكريم

 سورة الفاتحة-أحمد الطائي

 آية وصورة

 سورة الانعام 159الى الأخيرـ الاستاذ ميثم التمار

 سورة الاحزاب ـ السيد حسنين الحلو

 آية وصورة 3

 محمد علي فروغي - سورة الأنعام

 أستاذ منتظر الأسدي - سورة البروج

 الأستاذ السيد محمدرضا المحمدي - سورة آل عمران

 دورة التجويد المبسط لسنة 1429 ـ الدرس السادس



















 

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net