00989338131045
 
 
 
 
 
 

 الإنسان بين المدح والذمّ 

( القسم : الاجتماع وعلم النفس )

السؤال :

{قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا} [سورة الإسراء: 100]، {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ‏} [سورة الروم: 30]، {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [سورة التين: 4]

س: ما معنى قتوراً؟ إذا كان معنى قتور (بخيل أو لا ينفق على أحد) لماذا لم يستثن أحداً وقوله تعالى {وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا}؟

س : لماذا في كثير من الآيات الله عز وجل يذم فيها الإنسان ومن ناحية قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}؟ ما معنى في أحسن تقويم؟ والمعنى حسب تفسير الميزان (خلقه في أحسن تقويم اشتمال التقويم عليه في جميع شؤونه وجهات وجوده)؟ وإذا كان كذلك، هل خلق الإنسان تكويني أو تشريعي على هذه الحالة التي يتصف فيها الانسان بالذم والتوبيخ. ونحن نعلم أن فطرة الإنسان سليمة. قوله تعالى: {فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ}؟



الجواب :

وكان الانسان قتوراً بمعنى أن من طبيعة الإنسان أنه قتور أي بخيل وحريص على أمواله فعنده غريزة حب التملّك، ونظيره الآية الكريمة {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11]، والآية {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] أي من طبيعته أنه هكذا [انظر: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج‏9، ص: 159]. لكن الله تعالى ـ في المقابل ـ أعطى الإنسان الإرادة وقدرة التحكم بغرائزه وتوجيهها.

أما الآيات التي تمدح الإنسان فلا تنافي الآيات المتعرّضة لذمه، لأن آيات المدح تتحدث ـ في جملة ما تتحدث ـ عن الاستعدادات والقدرات العظيمة التي خص بها الإنسان {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء : 70] {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ... ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 12-14]

ومعنى {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} فهو كما قال صاحب تفسير الميزان (رحمه الله)، فالله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم من الجانب الجسمي والروحي والاستعدادات، ووضع له قانوناً وتشريعاً كاملاً يهتم بكافة شؤونه وحالاته، إلا أن الإنسان له اختيار أحد طريقين؛ طريق الخير أو طريق الشر {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 10]  {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان : 3]، فهو ممدوح إن اختار طريق الخير، ومذموم إن اختار طريق الشر. فالقدرة والاستعداد والقانون التشريعي كلها أمور جاهزة ومهيَّأة للإنسان ولا يبقى عليه إلا التحرّك والعمل بطاعة الله تبارك وتعالى ونبذ معصيته، وبهذا يُثاب ويُعاقب.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2017 / 07 / 16   ||   القرّاء : 7079  


 
 

  التلاوة :
  • الحفظ (23)
  • التجويد (18)
  • القراءات السبع (2)
  • الصوت والنغم (7)
  • تجربة25 (0)
  علوم القرآن وتفسيره :
  • علوم القرآن (57)
  • التفسير (205)
  • المفاهيم القرآنية (10)
  • القصص القرآني (6)
  • الأحكام (26)
  • الاجتماع وعلم النفس (31)
  العقائد :
  • التوحيد (27)
  • العدل (10)
  • النبوّة (25)
  • الإمامة (6)
  • المعاد (17)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (2)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



• إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

• تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

• حول امتناع إبليس من السجود

• الشفاعة في البرزخ

• في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

• التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

• هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

• كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

• كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

• حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



• مواجهة مشاكل المجتمع

• ما معنى مصطلح (قوّام) في الآية الشريفة { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ }

• هل يجوز لمس آيات القرآن الكريم وأسماء الله الحسنى وصفاته وأسماء أنبيائه وأوصيائه بغير طهارة ؟ ( مع تحديد الأحوط وجوبا أو استحباباً ) ؟

• ما هي الاختلافات حول أول ما نزل من القرآن الكريم ووجه الجمع بينها؟

• هل تُعدّ قراءة القرآن بشكل خاطئ من ناحية التلفّظ والإعراب كذباً على الله ـ جلّ وعلا ـ أو رسوله ـ نعوذ بالله ـ فتكون محرّمة، وتكون مبطلة للصوم، أو لا؟

• ما هو الفارق بين الوحي الرسالي وسائر الإيحاءات المعروفة وما هي أهم أغراضه؟

• ما هو دور معرفة أسباب النزول في المسائل الفقهية؟

• عند قرأتي للقرآن أو الدعاء هل يجب أن يكون بصوت سواء كان هذا الصوت مرتفع أو منخفض ؟ فهل عندما اقرأ القرأن أو الدعاء بدون أن أصدر صوت بأن أحرك شفتي أو أن اقرأ بقلبي بدون صوت هل تحتسب لي قرأة ؟

• من الذي منعها أن تعبد الله وهي مالكة لقومها؟

• ما هو الطريق الأفضل لقراءة وفهم القرآن الكريم؟

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 4

  • عدد الأقسام الفرعية : 33

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 900

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 9917426

  • التاريخ : 5/11/2026 - 09:14

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net