00989338131045
 
 
 
 
 
 

 كيف نوفِّق بين مفاد قوله تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ وبين آيات القتال؟ 

( القسم : التفسير )

السؤال :

ما معنى قوله تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (سورة البقرة آية رقم 256) وكيف نوفِّق بين مفاد هذه الآية المباركة وبين آيات القتال؟

 


الجواب :

الدين ليس مورداً للإكراه:

المراد من الدين هو الإيمان والاعتقاد بمجموعة من المعارف كالتوحيد والنبوة والقيامة، والاعتقاد من الأمور القلبية التي لا يُتاح لأحدٍ مهما بلغت قوته إكراه الآخرين عليها.

فما يكون مورداً للإكراه والإجبار إنما هي الأفعال الظاهرية، حيث أنَّ لذي السطوة والقوة أن يقسر الضعفاء على القيام ببعض الأفعال رغم عدم رغبتهم وإرادتهم لممارستها، وأما أن يقسرهم على الإيمان برؤاه ومعتقداته مثلاً فذلك ما لا يستطيعه حتى وإنْ مارس معهم أقسى مراتب القهر. ذلك لأنَّ الاعتقادات القلبية لها مبررِّاتها وأسبابها المرتبطة بالإدراك لبعض المقدمات بقطع النظر عن صحتها وخطئها، فما لم تترتب هذه المقدمات ويتم إدراكها وتفهُّمها فإنَّ النفس لن تُذعن لتلك الاعتقادات.

وبذلك يتضح مفاد الآية المباركة وإنها بصدد بيان حقيقة تكوينية هي أنَّه لا يمكن أن يتم الإكراه والقسر على الإيمان والاعتقاد بالمعارف الإلهية.

فالآية المباركة -كما أفاد بعض العلماء- إما أن تكون حاكية عن هذه الحقيقة التكوينية، وإما أن تكون إنشائية، فإن كانت بصدد الحكاية فهي تعبِّر بالنتيجة عن حكم إلهي تكويني مفاده استحالة وقوع الإكراه على الاعتقاد والإيمان بالدين والمعارف الإلهية، وان كانت بصدد الإنشاء والأمر فمفادها هو النهي عن حمل الناس على الإيمان بواسطة الإكراه والقسر ثم أفادت الآية انَّ الدين في غنًى عن الإكراه ذلك لأنَّه قد تبيَّن بطريق الفطرة والعقل الرشدُ من الغي، فالإكراه والقسر على الاعتقاد بالدين مضافًا الى امتناعه واستحالة وقوعه فإنَّ الداعي الى ممارسته ولو بحمل الناس ظاهرًا على الالتزام به منتفٍ، إذ يكفي التنبيه على ما تقتضيه الفطرة ويُدركه العقل وحينئذ يتميَّز الرشد من الغي، وذلك هو ما اعتمده الاسلام في الدعوة الى الله تعالى ويؤكد ذلك انَّ الذين دخلوا الاسلام التزموا أحكامه وفرائضه في خلواتهم وتكبَّدوا أشق العذاب في سبيل الثبات عليه ثم بذلوا دماءهم ونفائس ما يملكون في سبيل حمايته وحياطته، وقد كانوا يلقِّنون أبناءهم الصبر عليه بعد تعريفهم بمبادئه وقيمه وترويضهم على الالتزام بتعاليمه، إن كلَّ ذلك لم يكن ليصدر عنهم لولا شعورهم بانسجامه مع فطرتهم وعقولهم.

عدم منافاتها لآيات الجهاد:

وأما آيات الجهاد والقتال فكانت تدعو لمواجهة أئمة الكفر والضلال ممن كانوا يسعون للحيلولة دون وصول كلمة التوحيد إلى مسامع وقلوب المستضعفين من الناس، فالمُستهدَف من الجهاد هم الطغاة والجبابرة وجنودهم، لذلك لم يسجِّل لنا التأريخ موقفاً يعبِّر عن أنَّ المسلمين أجبروا الناس بعد هزيمة ملوكهم على الدخول في الإسلام بل إنَّ الكثير منهم دخل الإسلام طواعية وبقي آخرون على دينهم محتفظين بحقهم التام في ممارسة طقوسهم الدينية، وقد التزمت الدولة الإسلامية بحمايتهم وحماية أموالهم وأعراضهم باعتبارهم بعض رعايا الدولة الإسلامية، وأما أخذ الجزية منهم فهو كأخذ الزكاة والخمس من المسلمين، فالجزية -كما هي الزكاة- تتقاضاها الدولة لتستعين بها على تدبير شئون البلاد والعباد، وذلك ليس من خصوصيات الدولة الإسلامية، إذ ما من دولة إلا وهي تفرض ضرائبَ على رعاياها وان اختلفت مسمياتها.

على أنَّ أكثر الحروب التي خاضها المسلمون في صدر الإسلام كانت دفاعية، وأما الحروب الهجومية فكانت استباقية نظراً لإدراكهم حجم العداوة التي كان يُضمرها مناوِئوهم وأنهم لن يدخروا جهداً من أجل الكيد على الإسلام وتقويض ما تمَّ انجازه وتشييده، فلم يكن من المناسب انتظارهم حتى يُحكِموا كيدهم ومخططاتهم إذ أنَّه ليس لهم حينئذٍ أن يندبوا حظهم بعد أن يُباغتهم أعداؤهم من ذوي القوة والسطوة.

ثم إنَّ القبول الواسع للإسلام لو كان منشؤه السيف والإكراه كما يروِّج لذلك البعض لكان مقتضياً لانحساره وضموره بمجرَّد دخول الوهن والضعف على الدولة الإسلامية في حين أنَّ الدولة الإسلامية قد تم إسقاطها وأصبح المهيمن على مقدرات ورقاب المسلمين أعداء الإسلام، ورغم ذلك بقي الإسلام مهوى أفئدة الملايين من الناس بل هو يزداد كل يوم تجذُّرًا وامتداداً.

 

* موقع: هدى القرآن، سماحة الشيخ محمَّد صنقور.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2018 / 02 / 18   ||   القرّاء : 915  


 
 

  التلاوة :
  • الحفظ (23)
  • التجويد (18)
  • القراءات السبع (2)
  • الصوت والنغم (7)
  علوم القرآن وتفسيره :
  • علوم القرآن (56)
  • التفسير (190)
  • المفاهيم القرآنية (10)
  • القصص القرآني (6)
  • الأحكام (26)
  • الاجتماع وعلم النفس (31)
  العقائد :
  • التوحيد (27)
  • العدل (10)
  • النبوّة (25)
  • الإمامة (6)
  • المعاد (16)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (2)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 الإمام الجواد أعظم بركةً على شيعتنا

 التوجّه في الصلاة

 كتب أخلاقية للمطالعة

 هل يتأثر النبي (صلى الله عليه وآله) بالسحر

 خلق الرسول الكريم وسيرته المالية

 النجاة من عذاب البرزخ

 في تحريم الخمر والميسر

 في إجبار المستضعفين وعدم معاجلة المستكبرين بالحساب

 القصص القرآنية مبنية على وقائع تاريخية حقيقية

 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 السر في التسلسل في قوله تعالى (يوم يفر المرء من أخيه ...)

 هناك أشخاص لا يمتنعون من العمل في أيّ مجال للحصول على الثروة أو القدرة، وليس لديهم ذلك الورع الذي يحجزهم عن الوقوع في المعاصي، هؤلاء الأشخاص كيف خاطبهم القرآن الكريم؟

 هل يجب على المرأة عدم إظهار شعرها عند قراءة القرآن؟

 دائماً تمر علي آيتان في سورة الاحزاب وأقف عندها لكن احس لها علاقة في النحو اتمنى منك التوضيح ففي الآيات توجيه الخطاب للذكر بدل المؤنث

 لمس الآية المكتوبة بغير وضوء

 ما المقصود بالتفسير بالرأي؟

 تفسير الآية 43من سورة النور

 عند قرأتي للقرآن أو الدعاء هل يجب أن يكون بصوت سواء كان هذا الصوت مرتفع أو منخفض ؟ فهل عندما اقرأ القرأن أو الدعاء بدون أن أصدر صوت بأن أحرك شفتي أو أن اقرأ بقلبي بدون صوت هل تحتسب لي قرأة ؟

 ما معنى الآية {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ}؟

 هل يوجد فرق بين ارتفاع الصوت وبين المدى الصوتي؟

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 4

  • عدد الأقسام الفرعية : 32

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 883

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 3987106

  • التاريخ : 25/04/2019 - 14:52

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net