00989338131045
 
 
 
 
 
 

 كيف تثبت المعجزة صدق مدّعي النبوّة؟ 

( القسم : علوم القرآن )

السؤال :

كيف تثبت المعجزة صدق مدّعي النبوّة؟



الجواب :

من طبيعة المعجزة أن تناسب ما يشتهر في عصر النبي من العلوم والفنون؛ ولأجل هذا وجدنا أنّ معجزة موسى (عليه السلام) هي العصا التي تلقف ما يقوم به السحرة؛ إذ كان السحر في عصره فنّاً شائعاً، فبمعجزة العصا أبطل (عليه السلام) ما كانوا يعملون، وعلموا أنّها فوق مقدورهم، وأعلى من فنّهم، وإنّها ممّا يعجز من مثلها البشر، ويتضاءل عندها الفنّ والعلم، وكذلك معجزة عيسى (عليه السلام) وهي إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى؛ إذ جاءت في وقت كان فيه فنّ الطب هو السائد بين الناس، وكان فيه العلماء والأطبّاء لهم المكانة العليا فعجزوا عن مجاراة ما جاء به عيسى (عليه السلام)، ومعجزة نبيّنا محمّد (صلّى الله عليه وآله) الخالدة هي القرآن الكريم، المعجز ببلاغته في وقت كان فنّ البلاغة معروفاً، وكان البلغاء هم المتقدّمون عند الناس، بحسن بيانهم، وسموّ فصاحتهم، فجاء القرآن كالصاعقة أذهلهم وأدهشهم وأفهمهم أنّهم لا قِبل لهم به. ويدلّ على عجزهم أنّه تحدّاهم بإتيان عشر سور مثله فلم يقدروا، ثمّ تحدّاهم أن يأتوا بسورة من مثله فنكصوا. ولمّا علمنا عجزهم عن مجاراته مع تحدّيه لهم وعلمنا لجوءهم إلى المقاومة بالسنان دون اللّسان، علمنا أنّ القرآن من نوع المعجز وقد جاء به محمّد بن عبد الله (صلّى الله عليه وآله) من عند الله عزّ وجلّ مقروناً بدعوى الرسالة. [انظر: عقائد الإمامية، الشيخ محمد رضا المظفر، ص 52]
فإن جاء مدّعي النبوّة بمعجز يصدّق دعواه بما لا يدع مجالاً للشكّ والريب، فقد تمّت الحجّة على الناس حينئذٍ، ولا يسعهم إلا تصديقه واتباعه بالقول والفعل، ومن كفر منهم بعد العلم والبرهان القاطع والحجّة التامّة، فلا طريق له سوى الضلالة والخسران المبين.
وتجدر الاشارة هنا إلى ملاحظة أخرى، وهي أنّه يمكن لنا القول بأنّ الله تعالى هو الفاعل لهذه الأعمال الخارقة للعادة، إضافة لفاعليته بالنسبة لكلّ المخلوقات ومنها الظواهر العادية؛ وذلك بملاحظة أنّ تحقّقها منوط بإذن خاصّ منه تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّٰهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ} [الرعد: ٢٧]، ويمكن أيضاً أن ننسبها إلى الوسائط كالملائكة والأنبياء بملاحظة دورهم فيها كوسطاء أو فاعلين قريبين، كما نسب القرآن الكريم لعيسى (عليه السلام) إحياء الموتى وشفاء المرضى وخلق الطير: {وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّٰهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللّٰهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة آل عمران: 49]. ولا تعارض بين هاتين النسبتين، لأنّ فاعلية العباد هي في طول الفاعلية الإلهية وليست في عرضها.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2016 / 06 / 15   ||   القرّاء : 1498  


 
 

  التلاوة :
  • الحفظ (23)
  • التجويد (18)
  • القراءات السبع (2)
  • الصوت والنغم (7)
  علوم القرآن وتفسيره :
  • علوم القرآن (57)
  • التفسير (205)
  • المفاهيم القرآنية (10)
  • القصص القرآني (6)
  • الأحكام (26)
  • الاجتماع وعلم النفس (31)
  العقائد :
  • التوحيد (27)
  • العدل (10)
  • النبوّة (25)
  • الإمامة (6)
  • المعاد (17)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (2)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 ماهية الجنة الآدمية

 الفجر وقرآنه

 ما هو السبب وراء عبادة الاصنام؟

 ما حكم تلاوت القرآن الكريم مصاحبا لموسيقى كتلك التي تصاحب بعض الأدعية و ما حكم انشاد أو تأدية شعر يحتوي على آيات من الذكر الحكيم ؟

 لماذا ذكر القرآن قبل خلق الانسان ؟

 ما معنى {كَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} وما معنى الكلام من وراء حجاب؟

 {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}

 ما حكم ادغام (الضاد) مع (الطاء) في قوله تعالی (امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء) وامثالها، واذا كان الحكم بالمنع فهل يسري هذا الحكم خارج الصلاة؟

 هل أن الحجية و الاعتبار في تفسير القرآن بالقرآن و نتيجتها على نحو الحصر أم لا ؟

 ورد في سورة الأحزاب قوله تعالى ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِن قَلبَينِ في جَوْفِه ، فما المقصود من هذه الآية ؟ وهل فيها إشارة إلى عدم إمكان حبّ الرجل لامرأتين في نفس الوقت ؟

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 4

  • عدد الأقسام الفرعية : 32

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 900

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 4230927

  • التاريخ : 20/09/2019 - 12:34

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net