00989338131045
 
 
 
 
 
 

 ما هو دور الجهل في اقتراف الذنوب والجرائم، وكيف عالج ذلك القرآن الكريم والروايات الشريفة؟ 

( القسم : التفسير )

السؤال : ما هو دور الجهل في اقتراف الذنوب والجرائم، وكيف عالج ذلك القرآن الكريم والروايات الشريفة؟


الجواب : قال تعالى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [سورة الرعد: 19]، وقال سبحانه: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ} [سورة النمل: 80 - 81]، {قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} [سورة الأحقاف: 23]. يلعب الجهل دوراً خطيراً في حياة الإنسان، فهو سبب رئيس من أسباب الضلال والضياع، وهو عامل من عوامل الفساد والانحراف، ذلك لأن الجاهل لا يدرك خطورة فعله، ولا يعرف نتائج سلوكه المشين. والقرآن يردّ أسباب الكفر والضلال والذنب إلى الجهل، لأنه يحول بين صاحبه وبين رؤية الحق، لذلك أرسل الله سبحانه الأنبياء والرسل، وحثّ على طلب العلم والمعرفة، ليتمكّن الإنسان من تحصيل خيره وسعادته، فيصغي إلى صوت الحق، ويستجيب لدعوة الخير. قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [سورة الزمر: 9]. ومن هنا يبرز دور العلم وتنمية الجانب المعرفي لدى الإنسان من خلال تعريفه بما تؤول إليه الذنوب والمعاصي، وهذا الجانب في غاية الأهمية والفاعلية؛ لأنه يخرج الإنسان عن حالة الجهل ويجعله في حصن حصين عن الوقوع في الزلل والخطأ، ومن شأنه أن يجعل الإنسان على بصيرة بما يرده من الموارد، ويتعرّف على الأضرار والآفات التي يمكن أن تلحق به نتيجة ارتكابه الذنوب. ومن العوامل التي يمكنها التأثير في تنمية الجانب المعرفي للإنسان في هذا المجال: 1 ـ معرفة من يعصي العاصي قال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [سورة البقرة: 229]، {فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ} [سورة هود: 63]. فالذنوب كلها كبائر لاشتراكها في مخالفة أمر الله تعالى ونهيه وانتهاك لما حرّم الله سبحانه، ولذلك جاء في الحديث: >... إياكم ان تشره أنفسكم إلى شيء مما حرم الله عليكم فإنه من انتهك ما حرم الله عليه ههنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الآبدين ...< [الكافي: ج8، ص4]. وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: >لا تنظروا إلى صغر الذنب، ولكن انظروا إلى من اجترأتم< [بحار الأنوار: ج74، ص168]. 3- معرفة أن الذنوب تصيّر العاصي إلى النار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز وجل: {فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} [سورة البقرة: 175] قال: >ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنه يصيرهم إلى النار< [الكافي: ج2، ص269]. 4- معرفة ضعف كيد الشيطان قال تعالى: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [سورة النساء: 76]، فمعرفة هذا الأمر من شأنه أن يقوي ثقة العبد بنفسه وعزيمته على أن لا يعود إلى ارتكاب الذنوب تحت تأثير وطأة الشيطان، واستصغار كيده الذي هو في الأساس ضعيف، وليس له قدرة وسلطان إلا على أوليائه. 2- معرفة كرامة النفس وعزّتها قال تعالى في كتابه الكريم: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [سورة الإسراء : 70]. إنّ نفس الإنسان عزيزة، وكلما عرف الإنسان قيمة نفسه أبى أن يدنسها بمعصية تضعف مكانته عند الله عز وجل. عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: >من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهواته< [نهج البلاغة: الحكمة 449]. فشرف النفس وفضلها وأنفتها وحميّتها تمنع الإنسان من اختيار كل ما من شأنه أن يحطّمها ويضع من قدرها، فليس مضطراً إلى الكذب مثلاً، فيعمل على أن يكون صادقاً دائماً حتى يبقى عند نفسه كبيراً، أما حينما تغيّر الحقائق، ويتكلّم بلسانين ولونين، ولو لم يدرِ أحد بهذا الكذب، لكنه في الحقيقة يكون قد سقط عند نفسه، والإنسان حينما يسقط عند نفسه يكون في وضع صعب جداً. 5- معرفة الآفات والأضرار التي تتركها الذنوب من الضروري معرفة الإنسان للآفات والأضرار التي تترتّب على الذنوب والمعاصي، ففي دعاء كميل (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام): >... اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تغير النعم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء، اللهم اغفر لي كل ذنب أذنبته وكل خطيئة أخطأتها....< [إقبال الأعمال: ج3، ص332]. عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: >أما إنه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلا بذنب، وذلك قول الله عز وجل في كتابه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} قال: ثم قال: وما يعفو الله أكثر مما يؤاخذ به<. [الكافي: ج2/ ص 269]. ومن تلك الآفات والأضرار التي ينبغي أن يطّلع عليها الإنسان فضلاً عن الآثار السيئة التي تتركها الذنوب والمعاصي على النفس والقلب: 1- حبس الرزق عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: >إن الرجل ليذنب الذنب فيدرأ عنه الرزق وتلا هذه الآية: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ} [وسائل الشيعة (آل البيت): ج15، ص301-302]. 2- حبس المطر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: >إنه ما من سنة أقل مطراً من سنة ولكن الله يضعه حيث يشاء، إن الله عز وجل إذا عمل قوم بالذنوب صرف عنهم ما كان قدر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرهم وإلى الفيافي والبحار والجبال [...] قال: ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) فاعتبروا يا اولي الابصار< [الكافي: ج2/ ص272]. 3- الحرمان من قضاء الحوائج والتعرّض لسخط الله تعالى عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: >إن العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطيء، فيذنب العبد ذنباً فيقول الله تبارك وتعالى للملك: لا تقض حاجته واحرمه إياها، فإنه تعرض لسخطي واستوجب الحرمان مني< [الكافي: ج2/ ص271]. عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: >قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تبدينَّ عن واضحة وقد عملت الأعمال الفاضحة، ولا يأمن البيات من عملت السيئات< [الكافي: ج2/ ص269]. 4- الحرمان من المغفرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: >من همّ بسيئة فلا يعملها فإنه ربما عمل العبد السيئة فيراه الرب تبارك وتعالى فيقول: وعزتي وجلالي لا أغفر لك بعد ذلك أبداً< [الكافي: ج2، ص272]. 5- الحرمان من الطاعات عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: >إن الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاة الليل وإن العمل السيئ أسرع في صاحبه من السكين في اللحم< [الكافي: ج2، ص272]. 6- التعرّض لجور الحكام والسلاطين عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: >إن أحدكم ليكثر به الخوف من السلطان وما ذلك إلا بالذنوب فتوقوها ما استطعتم ولا تمادوا فيها< [الكافي: ج2، ص275]. 7- الحبس عن النعيم الأخروي وزوال النعيم الدنيوي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): >إن العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام وإنه لينظر إلى أزواجه في الجنة يتنعمن< [الكافي: ج2، ص272]. وفيه دلالة على أن الذنب يمنع دخول الجنة في تلك المدة ولا دلالة على أنه في تلك المدة في النار. عن سدير قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: {قَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ... الآية} فقال: >هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض وأنهار جارية وأموال ظاهرة فكفروا نعم الله عز وجل وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله فغير الله ما بهم من نعمة. وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فأرسل الله عليهم سيل العرم فغرق قراهم وخرب ديارهم وأذهب أموالهم، وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي اكل خمط وأثل، وشيء من سدر قليل، ثم قال: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ}< [الكافي: ج2، ص274]. ـ إعداد: دار السيّدة رقية (عليها السلام) للقرآن الكريم / القسم الثقافي


طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2014 / 08 / 18   ||   القرّاء : 2965  


 
 

  التلاوة :
  • الحفظ (23)
  • التجويد (18)
  • القراءات السبع (2)
  • الصوت والنغم (7)
  علوم القرآن وتفسيره :
  • علوم القرآن (57)
  • التفسير (205)
  • المفاهيم القرآنية (10)
  • القصص القرآني (6)
  • الأحكام (26)
  • الاجتماع وعلم النفس (31)
  العقائد :
  • التوحيد (27)
  • العدل (10)
  • النبوّة (25)
  • الإمامة (6)
  • المعاد (17)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (2)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 هل العبادة للاسم أو الذات؟

 في قول الله عز وجل {ان النفس لأمارة بالسوء الا ما رحم ربي}

 في قراءة القرآن الكريم

 معنى قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾

 بعض المؤمنين يقول بأنه يتعامل في موضوع الاتصال بالجن ، أو الارواح من أجل حل بعض حالات السحر الواقع على بعض المؤمنين ، وكشف الكتابات السحرية وحلها ، ويدعي بأنه يصل إلى نتائج واضحة في هذا المجال ، وان ذلك يتم له من خلال الاستعانه ببعض آيات القرآن ، والادعي

  معنى قوله تعالى (لابثين فيها احقابا)

 ما معنى الآية الشريفة: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} [سورة الأنفال، 24]؟

 ما هو الوحي وما هي أقسامه في القرآن الكريم؟

 كيف لا يكون تشبيه بعض الأفراد بالحيوانات في القرآن إهانة؟

 ماهي السورة التي انزلت من تحت عرش الرحمان؟

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 4

  • عدد الأقسام الفرعية : 32

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 900

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 4132046

  • التاريخ : 21/07/2019 - 09:25

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net