00989338131045
 
 
 
 
 
 

 النجاة من عذاب البرزخ 

( القسم : أسئلة عامة )

السؤال :

كيف النجاة في البرزخ للأبد؟

 


الجواب :

البرزخ هو المرحلة الفاصلة بين حياة الدنيا وحياة الآخرة، وبعبارة: منذ حين الموت إلى يوم القيامة، ولابد لكل إنسان أن يمرّ بها.

وأما بشأن كيف الخلاص من أخطار مرحلة البرزخ وعذاب القبر، فهناك أمور تطرّق إليها القرآن الكريم وروايات أهل البيت (عليهم السلام)، سواءً عن النجاة بشكل عام أو بشكل خاص في المرحلة البرزخية.

ويمكن إيجاز تلك الارشادات في النقاط التالية: 

1- طاعة الله تعالى والاعتقاد الصحيح

لا شك أن المنجي التامّ من كل المخاطر هو طاعة الله تعالى وحده والعمل بأوامره والاجتناب عن معاصيه. وتتجلّى طاعة الله تبارك وتعالى من خلال الالتزام بأوامر رسوله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) إلى الإمام الحجّة (عليه السلام) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59 ]، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33 ] ... فهم ترجمان القرآن وعِدْله "إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي". وهذا الحبل الممدود بين السماء والأرض هو سبيل النجاة الوحيد. فقد روي عن أبي سعيد الخدري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي: "يا علي، أبشر وبشِّر، فليس على شيعتك حسرة عند الموت، ولا وحشة في القبور ولا حزن يوم النشور" [بحار الأنوار، ج 95 - ص 396].

إن عقيدة الإنسان التي يضاف إليها عمله {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر : 10 ] تُعبِّد للإنسان قبره وتذلِّل مسلكه إلى روح وريحان، ففي الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام): "ما من قبر إلا وهو ينطق ثلاث مرات كل يوم: أنا بيت التراب، أنا بيت البلاء، أنا بيت الدود، فإذا دخله عبد مؤمن قال: مرحباً وأهلاً، أما والله لقد كنت أحبك وأنت تمشي على ظهري، فكيف إذا دخلت بطني، فسترى ذلك، فيفسح له مدّ البصر، ويفتح له باب يرى مقعده من الجنة، ويخرج من ذلك رجل لم ترَ عيناه شيئاً قط أحسن منه، فيقول: يا عبد الله، ما رأيت شيئاً قط أحسن منك، فيقول، فيقول: أنا رأيك الحسن الذي كنت عليه وعملك الصالح الذي كنت تعمله، ثم تؤخذ روحه، فتوضع في الجنة حيث رأى منزله، ثم يقال له: نم قرير العين، فلا يزال نفحة من الجنة تصيب جسده يجد لذتها وطيبها حتى يبعث" [الكافي، ج‏3، ص: 241- 242].

2- التزام الأدعية والأذكار الواردة

لمّا كان الإنسان معرّضاً على الدوام إلى المخاطر والانحرافات {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي} [يوسف : 53]، يأتي هنا الدور العظيم للدعاء ليجعل الإنسان في حماية الله عزّ وجلّ {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] فالدعاء "سلاح المؤمن"، ويلزم فيه: الصدق والإخلاص والانقطاع والالتزام بسائر شروط الدعاء واستجابته.

والمروي من دعاء الإمام الصادق (عليه السلام) للنجاة من وحشة القبر: «اللهم، يا الله، يا رؤوف يا رحيم، يا أرحم الراحمين، صلِّ على محمد وآل محمد وأعنّا وسائر المؤمنين على وحشة القبر وغربته وظلمته إنك نعم المولى ونعم النصير، وصلّى الله على محمد وآله الطيبين والحمد لله رب العالمين» [دعاء الليلة التاسعة عشر من شهر رمضان المبارك عن كتاب إقبال الأعمال].

ومن الأذكار: «من قال مائة مرة (لا إله إلا الله الملك الحق المبين) أعاذه الله العزيز الجبار من الفقر وآنس وحشة قبره واستجلب الغنى واستقرع باب الجنة» [راجع: أمالي الشيخ الطوسي، ثواب الأعمال، الدعوات، البلد الأمين].

3- الاهتمام بالصلاة وإتمام ركوعها (خضوعاً لله تعالى)

ومن السبل الأخرى المهمة للنجاة من وحشة القبر هو الاهتمام بحضور القلب والتوجه الى الله ـ عزّ وجلّ ـ أثناء الصلاة وإتمام أركانها خاصة، لاسيما الركوع.

عن الامام محمد الباقر (سلام الله عليه) أنّه قال: «من أتم ركوعه لم تدخله وحشة القبر».

وأدنى إتمام الركوع هو أن يؤدِّيه صحيحاً في الفقه والشرع. وأرقى الركوع التام هو ما عبر عنه بالركوع على الحقيقة الوارد في مصباح الشريعة عن الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله: "لا يركع عبد لله ركوعاً على الحقيقة، إلا زيَّنهُ الله تعالى بنور بهائه، وأظله في ظلال كبريائه، وكساه كسوة أصفيائه. والركوع أولٌ، والسجود ثانٍ: فمن أتى بمعنى الأول، صلح الثاني.

وفي الركوع أدبٌ وفي السجود قربٌ، ومن لا يحسن الأدب لا يصلح للقرب. فاركع ركوع خاضع لله بقلبه، متذلل وجل تحت سلطانه، خافض له بجوارحه خفض خائف حزن على ما يفوته من فائدة الراكعين" [مصباح الشريعة، ص: 89].

4- الاكثار من قراءة سورة ياسين

عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قوله: "من قرأ سورة يس يريد بها وجه الله عز وجل غفر الله له، وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتي عشرة مرة، وأيما مريض قرئت عنده سورة يس نزل عليه بعدد كل حرف منها عشرة أملاك، يقومون بين يديه صفوفاً، ويستغفرون له، ويشهدون قبضه، ويتبعون جنازته، ويصلّون عليه، ويشهدون دفنه وأيما مريض قرأها وهو في سكرات الموت، أو قرئت عنده جاءه رضوان خازن الجنة بشربة من شراب الجنة..." [مجمع البيان، ج‏8، ص: 646].

5- عيادة المريض

عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: " كان فيما ناجى به موسى ع ربه أن قال يا رب أعلمني ما بلغ من عيادة المريض من الأجر قال عز و جل أوكل به ملكاً يعوده في قبره‏ إلى محشره" [ثواب الأعمال، ص176].

6- أن يوصي بالصدقة عنه بعد موته أو الصلاة له ركعتين

فعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال: "لا يأتي على الميّت ساعة أشد من أول ليلة فارحموا موتاكم بالصدقة، فإن لم تجدوا، فليصلِّ أحدكم ركعتين يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب مرة، وقل هو الله أحد مرتين، وفي الثانية فاتحة الكتاب مرة وألهاكم التكاثر عشر مرات، ويسلِّم ويقول: اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى قبر ذلك الميت فلان بن فلان فيبعث الله من ساعته ألف ملك إلى قبره مع كل ملك ثوبٌ وحُلَّةٌ ويُوسَّع في قبره من الضيق إلى يوم ينفخ في الصور ويُعطى المصلِّي بعدد ما طلعت عليه الشمس حسنات وتُرفَع له أربعون درجة" [مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، ج‏2، ص: 113].

وقد وردت صيغة أخرى لصلاة ليلة الوحشة هي أن: يصلي ركعتين يقرأ في الأولى الحمد وآية الكرسي مرة وفي الركعة الثانية الحمد مرة وإنا أنزلناه عشراً فإذا سلم قال: "اللهم صلِّ على محمد وآل ِ محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان" ويذكر بدل فلان اسم الميت.

وغير ذلك ممّا يُهدى إليه من الاستغفار والصوم والحج والبرّ والدعاء له والترحّم عليه.

7- معرفة قدر النعم وعدم تضييعها بقلّة الشكر

فعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال: "ضغطة القبر للمؤمن كفارة لما كان منه من تضييع النعم" [أمالي الصدوق، ص: 540].

8- حسن الخلق مع الزوجة

عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بعد أن أمر بغسل سعد بن معاذ، سأله أصحابه عن قوله: إن سعداً قد أصابته ضمّة! فقال: "نعم، إنه كان في خلقه مع أهله سوءاً" [أمالي الصدوق)، ص: 385].

9- اجتناب النميمة والاهتمام بالطهارة

ورد أن من أسباب عذاب القبر هو عدم الاحتراز من البول وعدم الاهتمام بالطهارة منه الحديث: "عذاب القبر يكون من النميمة والبول وعزب الرجل عن أهله" [علل الشرائع، ج‏1، ص: 309]. والظاهر من قوله (عليه السلام): "وعزب الرجل عن أهله" هو: الابتعاد عنها، وهذا يرجع إلى سوء الخلق مع زوجته.

10- الاحتياط مهما أمكن

وأخيراً ينبغي الاهتمام بنصيحة يسديها إلينا الهداة المعصومون (عليهم السلام) وهي في الحقيقة قاعدة عامة تجنّبنا من المهالك، ألا وهي الاحتياط عند الشبهات "فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات".

فلو رأى الناس مثلاً حفرة سحيقة  فإنهم لا يقومون بالاقتراب منها عادةً بل يجعلون بينهم وبينها مسافة احتياطية للأمن من الانزلاق فيها. والأمر هنا نفسه، فينبغي النأي بالنفس بعيداً عن المجالس التي فيها سخط الله تبارك وتعالى كمجالس الغيبة والنميمة وسائر المعاصي كإيذاء الناس وغير ذلك، كي لا يعرّض الإنسان نفسه للعقوبة سواء في البرزخ أو الآخرة.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2018 / 11 / 19   ||   القرّاء : 74  


 
 

  علم التجويد :
  الصوت والنغم :
  الحفظ :
  علوم القرآن :
  • حول علم التجويد (11)
  • حول علوم القرآن (19)
  • حول القرآن وتفسيره (49)
  • حول حفظ القرآن (21)
  • أسئلة عامة (328)
  • حول المفاهيم القرآنية (15)
  • الصوت (4)
  • النغم (3)
  • المؤسسات القرآنية والمجتمع (1)
  تفسير القرآن الكريم :
  المفاهيم :
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (0)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  المؤسسات القرآنية والمجتمع :
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 خلق الرسول الكريم وسيرته المالية

 النجاة من عذاب البرزخ

 في تحريم الخمر والميسر

 في إجبار المستضعفين وعدم معاجلة المستكبرين بالحساب

 القصص القرآنية مبنية على وقائع تاريخية حقيقية

 الرزق بين الأسباب ومشيئته تعالى

 كيف نفهم الكتاب ولا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم؟ وكيف هو آيات بيّنات؟

 من الذي منعها أن تعبد الله وهي مالكة لقومها؟

 سجود غير ذوات الأرواح وتسبيحها

 المقدار الزمني ليوم الحساب

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 ما هو دليل عدم ذكر اسم علي (عليه السلام) في القرآن الكريم ؟

 حالات المد والجزر (في العلاقة مع الله تعالى)

 هل إن الوصايا والملاحظات التي تتعلق بالحفظ تقتصر في قاعة الدرس ومع التلاميذ؟

 بالنسبة لطلاب او الطالبات دون سن 15 سن هل...

 يرجى ذكر حكم النون في الكلمات التالية نظراً لأحكام النون الساكنة والتنوين:

 س: هل التكرار وحده يكفي لذلك؟

 هل يجوز حرق الاوراق المتضمنة للفظ الجلالة وكتاب القرآن وأسماء المعصومين ؟

 المستمع لقارىء القرآن هل يجب عليه تصحيح أخطاء القارىء إذا كان في مكان عام سواء أثناء القراءة أو بعدها؟

 ما هو المقصود من كلمة (البروج) في القرآن؟

 هل كلّ مسلم مؤمنٌ، أم أنّ هناك فرقاً بين الإسلام الإيمان؟

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 8

  • عدد الأقسام الفرعية : 26

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 879

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 3825593

  • المتواجدون الآن :

  • التاريخ : 16/12/2018 - 08:28

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net