00989338131045
 
 
 
 
 
 

 يا من لا تبدِّل حكمتَه الوسائلُ 

( القسم : التوحيد )

السؤال :

نقلوا في كتب الأدعية عن سيّد الساجدين، علي بن الحسين (عليهما السلام) أنه قال: «يَا مَنْ لا تُبَدِّلُ حِكْمَتَهُ الْوَسَائِلُ».. وفي نفس الوقت نرى القرآن الكريم يقول: {... وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ...}، بالإضافة إلى ما ورد فيه من آيات تحث على الدعاء وتَعِدُ بالاستجابة. وهذا ينافي ما نقلناه عن الإمام السجاد (عليه السلام)، من أن الوسائل لا تبدّل حكمة الله. فكيف يأمرنا الله بأن نبتغي إليه الوسيلة حال كون الوسائل لا تبدّل حكمته؟.. فهل يكون هذا الكلام المنقول عنه (عليه السلام) مخالفاً للقرآن الكريم، وبالتالي نجزم بعدم صحة نسبته إليه (عليه السلام)؟



الجواب :

إن قول الإمام السجاد (عليه السلام)، في بعض أدعيته: «يَا مَنْ لا تُبَدِّلُ حِكْمَتَهُ الْوَسَائِلُ»، لا يتنافى مع قوله تعالى: {... وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ...} [سورة المائدة: 35]، لأن الوسيلة التي نبتغيها إليه تعالى، لا نريد منها أن تبدل في حكمته سبحانه، ليصبح تصرّفه معنا مخالفاً لما تفرضه الحكمة.. التي هي وضع الأشياء في مواضعها..

بل المراد هو ابتغاء الوسيلة الموصلة إليه تعالى، والتعرّض لفيوضاته، ونعمه التي لا تخرج عن دائرة الحكمة، والتي هي من مظاهر تفضّله، وجوده، وكرمه.

وجوده، وكرمه، وتفضله، لا يتناقض مع حكمته، بل هو ينسجم معها تمام الانسجام..

وكذلك نقول بالنسبة للاستجابة للدعاء وجعله سبباً للرزق، والشفاء، وحل المشكلات، وغير ذلك.. فإنه هو الحكمة بعينها، وليس ناقضاً لها، ولا هو من منافياتها..

فالوسائل كالدعاء، والشفاعة، وغير ذلك، إنما تعني إيجاد مقتضيات وأسباب جديدة، لا بد أن تلحقها مسبباتها، وتؤثر أثرها. وحينئذٍ يكون تعطيلها، وإبطال آثارها، هو النقض الصريح للحكمة، والتجاهل لمقتضياتها وذلك ممّا يتنزّه عنه الحكيم، وهو ظاهر لا يخفى..

فالكلام الوارد عن الإمام السجاد (عليه السلام) في الدعاء هو الحقيقة والواقع، وهو منسجم كل الانسجام مع آيات القرآن، ومع ما هو ثابت عن النبي (صلّى الله عليه وآله)، وأهل بيته (عليهم السلام). [مختصر مفيد.. (أسئلة وأجوبة في الدين والعقيدة)، السيد جعفر مرتضى العاملي: 4 / 44-45، السؤال (300)، بتصرّف يسير].

قال صاحب كتاب (رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد الساجدين‏: ‏3 / 17) شارحاً العبارة محلّ البحث: المعنى أنّ حكمته تعالى إذا اقتضت وقوع أمر أو لا وقوعه، فلا بدّ من تحقّق ما اقتضته، حكمته، ولا تغيّر ذلك الوسائل من الأعمال التي يتوسّل بها إليه كالدعاء وغيره.

وإلى هذا المعنى أشار من قال: إنّ العلماء بالله لا يتوسّلون إلى الله في أن يبدّل لهم جريان أحكامه بخلاف ما يكرهون، ولا ليغيّر لهم سابق مشيئته ومقتضى حكمته، ولا ليحوّل عنهم سائر سنّته التي قد خلت في عباده من الابتلاء والاختبار.

فإن قلت: قد ورد أنّ الدعاء والصدقة يدفعان البلاء المقدّر.

قلت: دفع ذلك البلاء بالدعاء والصدقة منوط بالحكمة الإلهية أيضاً، وقد كانت الحكمة في وقوعه مشروطة بعدم الدعاء و التصدّق، فلا منافاة.

روى الحميري في قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قيل لرسول الله (صلّى الله عليه وآله): يا رسول الله رقى يستشفى بها هل تردّ من قدر الله؟ فقال: إنّها من قدر الله. [قرب الإسناد: ص 45].



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2018 / 07 / 17   ||   القرّاء : 656  


 
 

  التلاوة :
  • الحفظ (23)
  • التجويد (18)
  • القراءات السبع (2)
  • الصوت والنغم (7)
  علوم القرآن وتفسيره :
  • علوم القرآن (57)
  • التفسير (205)
  • المفاهيم القرآنية (10)
  • القصص القرآني (6)
  • الأحكام (26)
  • الاجتماع وعلم النفس (31)
  العقائد :
  • التوحيد (27)
  • العدل (10)
  • النبوّة (25)
  • الإمامة (6)
  • المعاد (17)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (2)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 هل يجب مد الحروف المدية : أو مايسمى في علم التجويد ( المد اللازم الكلمي المثقل ) مثل ( الظالّين ، الصاخّة ، تحاجّوني ) .

 ما الفرق بين قوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} و {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}؟

 ورد ذكر للجدار الحديدي لذي القرنين في القرآن المجيد، و قد واجه هذا الذكر اعتراضاً من المسيحيين. الرجاء تفضلوا علينا، هل يوجد هذا الجدار إلى وقتنا الحاضر؟ و إن كان كذلك فأين هو الآن؟

 في سورة الفاتحة اعاني من لفظ حرف الضاد في كلمة غير المغضوب وكلمة ولا الضالين لاني تعلمت من مدة طويلة على لفظها ولا الضالين ماذا لو انهيت صلاتي وتذكرت اني نطقتها ولا الظالين ماحكم صلاتي؟

 خلق الرسول الكريم وسيرته المالية

 دائماً تمر علي آيتان في سورة الاحزاب وأقف عندها لكن احس لها علاقة في النحو اتمنى منك التوضيح ففي الآيات توجيه الخطاب للذكر بدل المؤنث

 ما معنى إحاطة الله بجميع الموجودات؟

 ورد في فصل القراءة من كتاب الصلاة من فتواكم ( أن البسملة جزء من السورة ) ، بينما تقول المسألة (193) : ( لا تجوز قراءة البسملة في الفريضة بنية الجزئية في الصلاة إلا بنية تعيينها لسورة خاصة ) ، أرجو توضيح ذلك ؟

 قراءة القرآن والأدعية على الفراش

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 4

  • عدد الأقسام الفرعية : 32

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 900

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 4225736

  • التاريخ : 16/09/2019 - 09:48

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net