00989338131045
 
 
 
 
 
 

 القرآن الكريم، حادث أم قديم؟ 

( القسم : علوم القرآن )

السؤال : هل القرآن مخلوق أم أزلي؟ وما هو الدليل العقلي والنقلي على ذلك؟


الجواب :

شغلت هذه المسألة بال العلماء والمفكرين الإسلاميين في عصر الخلفاء، وحدثت بسبب ذلك مشاجرات، بل صدامات دامية ذكرها التاريخ وسجّل تفاصيلها، وعُرفت بـ(محنة خلق القرآن).

وهي إحدى القضايا التي توضح مدى ما حفل به تاريخ المسلمين الثقافي من اشتباك وتداخل بين البُعدين العلمي والأيديولوجي، وتغلّب بواعث الصراع الأيديولوجي ذي الصبغة السياسية أو المذهبية على اشتراطات البحث الفكري الحر، وذلك حين استطاع هذا الصراع الأيديولوجي / السياسي أن يجمّد روح البحث العلمي في هذه القضايا ويغيّبها أو يدفع بها إلى الهامش على أقلّ التقدير؛ خدمة لأغراضه الأيديولوجية ومتبنياته الثقافية.

من هنا نجد الإمام الرضا (عليه السلام) حينما سئل عن القرآن أهو مخلوق أم لا؟ تجنب الدخول في هذه اللعبة السياسية قائلاً: لا أقول فيه إلاّ أنه كتاب الله.

وقبل الحديث عن (مخلوقية القرآن الكريم وحدوثه أو قدمه) لا بد لنا من نحدِّد إجمالاً معنى أمرين مهمين لنعرف هل من الممكن انطباق (الحدوث والقدم) على القرآن الكريم:

ـ الأول: تحديد المقصود من (الحدوث والقدم) ومجالهما التداولي الصحيح.

ـ الثاني: تحديد طبيعة الكلام ومجاله التداولي الصحيح.

أما الأمر الأول: فإن الحدوث والقدم مصطلحان كلاميان / فلسفيان يراد بالأول منهما (تقدم الوجود وسبقه زمانياً على العدم)، وبالثاني (بقاء وجود الشيء في الآن بعد الآن بنحو متصل). ومن خلال هذين التعريفين ندرك أن الحدوث والقدم شأنان من شؤون الحقائق الخارجية.

وأما بالنسبة للأمر الثاني: فالكلام ما هو إلا أصوات مجعولة كدلائل وعلامات على معاني الأشياء ولا حظ له في نفسه من الوجود الخارجي الواحد إلا تسامحاً، فالعبارة التي يعيدها أكثر من شخص لا تعد شيئاً واحداً؛ إذ لها في كل فمٍ يرددها تحقق (وهذه الكلمة نقولها الآن تسامحاً أيضاً) يختلف عن ترديد الشخص الآخر لها.

والآن لو عدنا إلى (القرآن الكريم) وتساءلنا عن إمكانية انطباق مفهوما (الحدوث والقدم) عليه، فإن علينا أن نحدد معنى المراد بـ (القرآن):

فإن كان المقصود به الكلام (أي أن القرآن أصوات مؤلفة دالة على معانيها) فهذا الكلام أمر اعتباري لا يصح أن يوصف بالحدوث ولا بالقدم؛ إذ الكلام ليس من الوجودات الخارجية التي لها تحقق ويجري عليها التقدم والتأخر. نعم، هو متصف بالحدوث بحدوث الأصوات التي هي معنونة بعنوان الكلام والقرآن، وهذا المعنى لا ينكره إلا مكابر. وهذا المعنى الأخير هو المراد بكلمة (محدث) التي وصف القرآن الكريم بها نفسه حين قال: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ).

وإن كان المقصود به المعاني التي في علم الله تعالى نظير علم الله الأزلي بوفاة زيد في الوقت الكذائي، فيكون معنى كون القرآن قديم أي (أن علمه تعالى به قديم)، فهو يعود إلى صفة العلم عندئذٍ، ولا إشكال في كونه قديماً بقدم الذات المقدسة؛ إذ إن علمه تعالى صفة ذاتية له تعالى.

ومن هنا نعرف أنه لا معنى لتلك الإشكالية القديمة.

 المجيب: مؤسسة الامام الجواد عليه السلام للفكر والثقافة




طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2012 / 04 / 11   ||   القرّاء : 9431  


 
 

  التلاوة :
  • الحفظ (23)
  • التجويد (18)
  • القراءات السبع (2)
  • الصوت والنغم (7)
  علوم القرآن وتفسيره :
  • علوم القرآن (57)
  • التفسير (205)
  • المفاهيم القرآنية (10)
  • القصص القرآني (6)
  • الأحكام (26)
  • الاجتماع وعلم النفس (31)
  العقائد :
  • التوحيد (27)
  • العدل (10)
  • النبوّة (25)
  • الإمامة (6)
  • المعاد (17)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (2)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 هل كلم الله موسى بذاته؟

 ما هي الآية التي قال عنها ابن العباس أنها احدى الآيات التي هي خير مما طلعت عليه الشمس ؟

 كيف يمكن أن يتوقّف قبول كل أعمالنا على قبول عمل ما كالصلاة؟

  هل يجوز ترجمة القران الكريم بطريقة مباشرة او غير مباشرة؟

 في تحريم الخمر والميسر

  يُذكر عندكم، في أحاديثكم وبعض مصادركم، مصطلح « مصحف الإمام عليّ »، فهل لعليٍّ كرّم الله وجهه مصحفٌ غير هذا المصحف المتداوَل بيننا اليوم ؟ ولماذا هذا التميّز ؟!

 تفسير الآية الكريمة: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} [سورة البقرة: 86]

 علة النزول التدريجي للقرآن

 كيف يصف القرآن مالكية الإنسان على مصادر الثروة في هذا العالم؟

 هل الأخطاء التالية تبطل الصلاة ؟ تغيير الحركات الإعرابية : مثل : ( بسم الله الرحمنٍ الرحيمٍ ـ بسم الله الرحمنُ الرحيمُ ) .

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 4

  • عدد الأقسام الفرعية : 32

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 900

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 4225670

  • التاريخ : 16/09/2019 - 09:09

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net