00989338131045
 
 
 
 
 
 

 ما هو المقصود من صفتي «العدل» و«الإحسان» في الآية (انَّ اللّه يأمر بالعدل و الاحسان)؟  

( القسم : الشيخ مكارم الشيرازي )

السؤال : ما هو المقصود من صفتي «العدل» و«الإحسان» في الآية (انَّ اللّه يأمر بالعدل و الاحسان)؟


الجواب :

المعنى الواقعي للعدل يتجسد في جعل كلّ شيء في مكانه المناسب، فالانحراف والإفراط والتفريط وتجاوز الحد والتعدّي على حقوق الآخرين، ما هي إلاّ صور لخلاف أصل العدل.

فالإنسان السليم هو ذلك الذي تعمل جميع أعضاء جسمه بالشكل الصحيح (بدون أيّة زيادة أو نقصان). ويحلّ المرض فيه وتتبيّن عليه علائم الضعف والخوار بمجرّد تعطيل أحد الأعضاء، أو تقصيره في أداء وظيفته.

ويمكن تشبيه المجتمع ببدن إنسان واحد، فإنّه سيمرض ويعتل إنْ لم يُراع فيه العدل.

ومع ما للعدالة من قدرة وجلال وتأثير عميق في كلّ الأوقات ـ الطبيعية والاستثنائية ـ في عملية بناء المجتمع السليم، إلاّ أنّها ليست العامل الوحيد الذي يقوم بهذه المهمّة، ولذلك جاء الأمر بـ «الإحسان» بعد «العدل» مباشرة ومن غير فاصلة.

وبعبارة أوضح: قد تحصل في حياة البشرية حالات حسّاسة لا يمكن معها حلّ المشكلات بالإستعانة بأصل العدالة فقط، وإنّما تحتاج إلى إيثار وعفو وتضحية، وذلك ما يتحقق برعاية أصل )الإحسان(.

وعلى سبيل المثال: لو أنّ عدواً غدّاراً هجم على مجتمع ما، أو وقعت زلزلة أو فيضان أو عواصف في بعض مناطق البلاد، فهل من الممكن معالجة ذلك بالتقسيم العادل لجميع الطاقات والأموال، وتنفيذ سائر القوانين العادية؟! هنا لابدّ من تقديم التضحية والبذل والإيثار لكلّ مَنْ يملك القدرة المالية، الجسمية، الفكرية، لمواجهة الخطر وإزالته، وإلاّ فالطريق مهيّأ أمام العدو لإهلاك المجتمع كلّه، أو أنّ الحوادث الطبيعية ستدمّر أكبر قدر من الناس والممتلكات.

 

والأصلان يحكمان نظام بدن الإنسان أيضاً بشكل طبيعي، ففي الأحوال العادية تقوم جميع الأعضاء بالتعاضد فيما بينها، وكلٌّ منها يؤدّي ما عليه من وظائف بالإستعانة بما تقوم به بقية الأعضاء (وهذا هو أصل العدالة) .

ولكنْ... عندما يصاب أحد الأعضاء بجرح أو عطل يتسبّب في فقدانه القدرة على أداء وظيفته، فإنَّ بقية الأعضاء سوف لن تنساه، لأنّه توقف عن عمله، بل تستمر في تغذيته ودعمه... الخ، (وهذا هو الإحسان).

وفي المجتمع كذلك، حيث ينبغي للمجتمع السليم أن يحكمه هذان الأصلان.

وما جاء في الرّوايات وفي أقوال المفسّرين، من بيانات مختلفة في الفرق بين العدل والإحسان، لعلّ أغلبها يشير إلى ما قلناه أعلاه.

فعن علي(عليه السلام) أنّه قال: «العدل: الإنصاف، والإحسان: التفضل»(1) وهذا ما أشرنا إليه.

وقال البعض: إنّ العدل: أداء الواجبات، والإحسان: أداء المستحبات.

وقال آخرون: إنّ العدل: هو التوحيد، والإحسان: هو أداء الواجبات.

(وعلى هذا التّفسير يكون العدل إشارة إلى الاعتقاد، والإحسان إشارة إلى العمل) .

وقال بعض: العدالة: هي التوافق بين الظاهر والباطن، والإحسان: هو أنْ يكون باطن الإنسان أفضل من ظاهره.

واعتبر آخرون: أنّ العدالة ترتبط بالاُمور العمليّة، والإحسان بالاُمور الكلامية.(2)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة 231.

2 ـ الأمثل، ج 7، ص 147.

 



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   القرّاء : 14380  


 
 

  التلاوة :
  • الحفظ (23)
  • التجويد (18)
  • القراءات السبع (2)
  • الصوت والنغم (7)
  علوم القرآن وتفسيره :
  • علوم القرآن (57)
  • التفسير (205)
  • المفاهيم القرآنية (10)
  • القصص القرآني (6)
  • الأحكام (26)
  • الاجتماع وعلم النفس (31)
  العقائد :
  • التوحيد (27)
  • العدل (10)
  • النبوّة (25)
  • الإمامة (6)
  • المعاد (17)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (2)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 هل يجوز قول: الله أحد علي

 لماذا صار قلب أم موسى (ع) فارغاً من كل شيء إلا من الخوف على موسى، فكانت قوية حين إلقائه في اليم فلماذا ضعفت بعد ذلك؟

 ما الدليل على صيانة القرآن الكريم من التحريف؟

 ما معنى (مكر الله) في قوله تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}

 الجائزة من البنك حلال ؟

 إشارة آيات القرآن إلى التاريخ وأهمية تدوينه

 هل تنتهي آية الکرسي عند (وهو العلي العظيم) أم عند (وهم فيها خالدون)؟

 ما المقصود من التوحيد العبادي؟

 توجد عند شخص كتب ضلال ضد الاسلام ، أو ضد مذهب الحق ، وأراد شخص أن يحرقها لاشتمالها على الضلال والتحريف .. هل يجوز ذلك مع فرض أنها لا تخلو من لفظ الجلالة أحيانا ، بل لعلها لا تخلو من بعض الايات القرآنية ؟

 السجود عند سماع آية السجدة

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 4

  • عدد الأقسام الفرعية : 32

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 900

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 4680402

  • التاريخ : 1/06/2020 - 10:28

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net