00989338131045
 
 
 
 
 
 

 ماذا المقصود من قوله تعالى (يتخذ بعضهم بعضاً سخرياً)؟  

( القسم : الشيخ مكارم الشيرازي )

السؤال : ماذا المقصود من قوله تعالى (يتخذ بعضهم بعضاً سخرياً)؟


الجواب :

من الممكن أن يتبادر هذا السؤال الى الذهن عند قراءة الآية 32 من سورة «الزخرف»، حيث يقول تعالى: (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدّنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليّتخذ بعضهم بعضاً سخريّاً)، ولكن مع بذل القليل من التمعن في نص الآية يتضح جواب السؤال:

إن من يشكل هكذا إشكال يتصور أنّ معنى الآية هو أنّ جماعة معيّنة من البشر تسخر من جماعة اُخرى لأنفسها تسخيراً ظالماً يمتصّ الدماء والجهود، في حين أن الأمر ليس كذلك، بل هو استخدام الناس بعضهم بعضاً، أي أنّ كل جماعة من الناس لهم إمكانيّات وإستعدادات خاصّة يستطيعون العمل بواسطتها في مجال ما من شؤون الحياة، وهم بطبيعة الحال يقدمون خدماتهم في ذلك الحقل إلى الآخرين، كما أنّ خدمات الآخرين في الحقول الاُخرى تقدم إليهم.

والخلاصة: هو استخدام متبادل، وخدمة ذات طرفين، وبتعبير آخر: فإنّ الهدف من التسخير هو التعاون في أمر الحياة، ولا شيء آخر.

ولا يخفى أنّ البشر لو كانوا متساوين جميعاً من ناحية الذكاء والإستعداد الروحي والجسمي، فسوف لن تتهيّأ مستلزمات الحياة الاجتماعيّة، والنظم الحياتيّة مطلقاً، كما أن خلايا جسم الإنسان لو كانت متشابهة من ناحية البنية والرقة والمقاومة لاختل نظام الجسم، فأين خلايا عظم كعب القدم القويّة جدّاً من خلايا العين الرقيقة؟ إنّ لكل من هاتين مهمّة خاصّة بنيت على أساسها.

والمثال الحي الذي يمكن أن يضرب لهذا الموضوع هو الخدمات المتبادلة في جهاز التنفّس، ودوران الدم، والتغذية، وسائر أجهزة بدن الإنسان، التي هي مصداق واضح لـ (ليتّخذ بعضهم بعضاً سخريّاً) في إطار نشاطات البدن الداخليّة، فهل يمكن الإشكال على مثل هذا التسخير؟ وهل فيه خلل أو نقص؟

فإن قيل: إنّ جملة: (رفعنا بعضهم فوق بعض درجات) دليل على عدم العدالة الإجتماعية.

قلنا: هذا يصحّ في حالة تفسير العدالة بالمساواة، في حين أنّ العدالة تعني وضع كلّ شيء في محلّه ضمن منظومته، فهل أنّ وجود سلسلة المراجع والرتب في فرقة عسكريّة، أو تنظيم إداري، أو في الدولة، دليل على وجود الظلم في تلك الأجهزة؟

من الممكن أن يستعمل بعض الناس كلمة «المساواة» في مجال الشعارات من دون الإلتفات إلى معناها الواقعي، أمّا في الواقع العملي فلا يمكن أن يتمّ أو يقوم أي نظام بدون الاختلاف والتفاوت، غير أنّ هذا التفاوت يجب أن لا يكون ذريعة لأنّ يستغل الإنسان أخاه الإنسان أبداً، بل يجب أن يكون الجميع أحراراً في استعمال قواهم الخلاقة، وتنمية نبوغهم وإبداعهم، والاستفادة من نتائج نشاطاتهم بدون زيادة أو نقصان، وأمّا في حال عجزهم فيجب على القادرين أن يجدّوا ويجتهدوا في رفع النواقص وسد ما يحتاجونه.(1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ الأمثل، ج 12، ص 372.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   القرّاء : 22066  


 
 

  التلاوة :
  • الحفظ (23)
  • التجويد (18)
  • القراءات السبع (2)
  • الصوت والنغم (7)
  علوم القرآن وتفسيره :
  • علوم القرآن (57)
  • التفسير (205)
  • المفاهيم القرآنية (10)
  • القصص القرآني (6)
  • الأحكام (26)
  • الاجتماع وعلم النفس (31)
  العقائد :
  • التوحيد (27)
  • العدل (10)
  • النبوّة (25)
  • الإمامة (6)
  • المعاد (17)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (2)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 بغي قارون على قومه، وإتيانه من الكنوز، ومعنى نهيه عن الفرح

 ما حكم قراءة القرآن بالقراءات السبع المتواترة ، وهل يجوز للمكلف القراءة بأكثر من قراءة ؟ وما حكم ما يفعله بعض القراء بالقراءة بأكثر من قراءة خلال نفس التلاوة ؟

 تفسير الآية الكريمة: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} [سورة البقرة: 86]

 عملية المسخ في القرآن

 الأمر بالعُرف والإعراض عن الجاهلين

 ما هو الطريق الأفضل لقراءة وفهم القرآن الكريم؟

 قراءة القرآن والأدعية على الفراش

 لماذا نقرأ القرآن ونقدّسه، ونحمله معنا أين ما اتجهنا؟ ولكنّنا نجد أنفسنا في كثير من الأحيان بعيدين كلّ البعد عن أوامره وإضاءاته وكنوزه وأسراره؟

 نشاهد كثيراً في هذا الزمان من يدعو إلى ضرورة التراجع أمام الضغوط السياسية والاقتصادية التي يقوم بها أعداء الدين، فهل هذا الأمر صحيح؟ وما هو جواب ذلك قرآنيّاً؟

 الإنسان بين المدح والذمّ

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 4

  • عدد الأقسام الفرعية : 32

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 900

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 4370890

  • التاريخ : 12/12/2019 - 16:20

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net