00989338131045
 
 
 
 
 
 

 في إجبار المستضعفين وعدم معاجلة المستكبرين بالحساب 

( القسم : العدل )

السؤال :

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة سبأ: 31- 33]

ثلاث آيات كريمة تتحدث عن المستكبرين والمستضعفين، والمستضعفون يحمّلون المستكبرين مسؤولية كفرهم.

1-هل المستضعفون يعتبرون مجبورين أو غير مجبورين على الكفر؟

2-واذا كانوا مجبورين، ما حسابهم يوم القيامة؟

3-لماذا لا يحاسب الله عز وجل المستكبرين بسرعة، ويتركهم يستمرّون في استضعاف قومهم؟

قوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [سورة القصص: 4]



الجواب :

تعبّر الآيات الكريمة عن حوار يدور بين فئتين من الكافرين في يوم القيامة: فيقول الذين استضعفوا (الأتباع) للمستكبرين من رؤسائهم: {لَوْلَا أَنْتُمْ} أي: لولا إضلالكم وصدكم إيانا عن الإيمان {لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} باتباع الرسول (صلّى الله عليه وآله).

فأجابهم الذين استضعفوا: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} أي: ما كان الإجرام الصادّ عن الإيمان من جهتنا، بل من جهة مكركم ليلاً ونهاراً، حتى غلبتم على رأينا، إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً، دعوتمونا دائماً إلى أن نجعل له شركاء في العبادة، ونجحد وحدانيته.

{وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ} أي: أضمر الفريقان الندامة على الضلال والإضلال، وأخفاها كل عن صاحبه مخافة التعيير {وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا}...

فيتضح لنا من الآيات الكريمة أنها قسمت الكافرين إلى فئتين؛ فئة مستكبرة وفئة مستضعفة، وكلٌّ يلوم الآخر...

ومن خلال الندامة الحاصلة لكلا الفريقين، والعذاب الإلهي المتحقق لكل واحد منهما، نعرف أنهم كانوا مختارين لا مجبورين، لأنه لا تصحّ الندامة ولا يتحقق العقاب (والأغلال في أعناقهم) إلا على ذنب وتقصير. فكلاهما مسؤول عن الضلالة التي وقع فيها كلٌّ بنفسه، فالاختيار يعود ـ في النتيجة ـ إلى الشخص نفسه، وأمّا غيره فلا يملك إلا التسويل والدعوة إلى الطريق الذي يراه. وإلا فلا معنى للندامة ولا يمكن تصوّرها إلا في حال الاختيار.

وأما بشأن: لماذا لا يحاسب الله تعالى الكافرين بشكل فوري وآني؟

قال عز وجل: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ} [سورة النحل، 61]، وقال سبحانه: {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} [سورة الرعد: 38]

فاقتضت الإرادة الإلهية أن الأمور (ومنها انزال العذاب) تجري طبقاً للحِكَم والعلل، وهو الخبير بعباده ولا أحد أخبر منه في كل شيء، فهو خالق الخلق والأعلم بما خلق {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [سورة الملك: 14]. وبخصوص ما نحن فيه: اقتضاء إمهال العباد وعدم معاجلتهم بالعقوبة دفعة واحدة، إلا ما اقتضته المصلحة أو الحكمة بمعاجلة انزال العذاب.

وبالتأكيد، ليس معنى تأجيل العقوبة في موارد دون أخرى، أن المجرمين مغفول عنهم، لا في الدنيا ولا في الآخرة، بل إنه تعالى العالم بالحِكَم وما تقتضيه المصالح، فإن أمهل فهو عن دراية وحكمة، ولكلّ أجل كتاب.

ودار الدنيا في الأصل دار عمل، لا دار حساب، وإنما الحساب يتجلّى بكلّيته في الدار الآخرة.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2018 / 10 / 08   ||   القرّاء : 704  


 
 

  التلاوة :
  • الحفظ (23)
  • التجويد (18)
  • القراءات السبع (2)
  • الصوت والنغم (7)
  علوم القرآن وتفسيره :
  • علوم القرآن (57)
  • التفسير (205)
  • المفاهيم القرآنية (10)
  • القصص القرآني (6)
  • الأحكام (26)
  • الاجتماع وعلم النفس (31)
  العقائد :
  • التوحيد (27)
  • العدل (10)
  • النبوّة (25)
  • الإمامة (6)
  • المعاد (17)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (2)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 انا اعلم اذا كانت الفتاة على غير طهارة ( حائض) فانها لا تستطيع لمس القران الكريم.. 1- لكن ماذا عن قرأة القران في شاشة الكومبيوتر ؟ هل يمكن اكمال قراءة الختمة عن طريق شاشة الكومبيوتر حيث لا حاجة للمس؟

 يقول تعالى : ( إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ) [ طه : 15 ] ، فهل معنى هذه الآية أن هناك من الناس من يستطيع معرفة الساعة ؟ لأن الآية صريحة : ( أَكَادُ أُخْفِيهَا ) أن الله لم يخفي الساعة ، أم هل يدل ذلك على علامات قيام الساعة كما روي في أحا

 آيات خلق السماوات والأرض

 لماذا وصف الله تعالى أكثر نعم الجنّة بالأمور المادّية؟

 لماذا تكررت الاشارة الى بعض الآيات في القرآن الكريم، ولمَ أعيد ذكر عدد من القصص القرآنية في عدة مواضع، وما المتوخى من ذلك؟

 حينما يخطئ القارئ في القراءة الواجبة ( في صلاة وغيرها ) .. هل يجوز له إعادة الخطأ فقط ، أم يجب عليه إعادة العبارة بحيث لا يختل المعنى والسياق القرآني ، أم يجب عليه إعادة الاية بكاملها ؟.. وهل الحكم يختلف بالنسبة للقراءة الواجبة في الصلاة أو الواجبة بنذر و

 هل يجب مد الياء في (ولا الضالين)؟

 لماذا يستخدم القرآن الكريم في بعض الآيات ضمير الجمع بالنسبة إلى الله تعالى ؟

 لما كتبت كلمة عليه بالضم ولم تكتب بالكسر كما هو متعارف على نطق كلمة عليه مكسورة فهل هناك سبب؟

 الجنب وقراءة القرآن

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 4

  • عدد الأقسام الفرعية : 32

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 900

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 4227436

  • التاريخ : 17/09/2019 - 11:46

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net