00989338131045
 
 
 
 
 
 

 معنى «وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا» 

( القسم : التفسير )

السؤال :

ما معنى «وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا»؟

 


الجواب :

في قول الله سبحانه وتعالى في الآية المباركة: {إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}. (سورة الأحزاب، الآية: ٥٦)

(سلِّموا): تعني التسليم لأوامر النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) في جميع ما جاء به من الشرائع والأحكام، وبتعبير القرآن الكريم: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}. (سورة الحشر، من الآية: ٧).

إنّ الكثير يتصورون أنّ معنى (وَسَلِّمُوا) تعني السلام، مع أنّ هناك روايات كثيرة عن أئمة أهل البيت (عليهم السَّلام) تبين أنّ المراد من (وَسَلِّمُوا) في الآية، ليس بمعنى قولوا: السلام عليك يا رسول الله، بل بمعنى الانقياد لأوَامِرِهِ، وقبول التعاليم الصادرة من قبل الرّسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بدون قيد وشرط، لأنه لا ينطق عن الهوى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}. (سورة النجم، الآيتان: 3 ، 4)

عن أبي بصير، قال: سألت الإمام أبا عبد الله الصادق (عليه السَّلام) عن قول الله عزّ وجلّ: {إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، قال (عليه السَّلام): (الصلاة عليه، والتسليم له في كل شيء جاء به). [المحاسن، ص ٢٧١]

ومن أهم ما جاء به ولاية الإمام عليّ أمير المؤمنين (عليه السَّلام).

هذه هي المسألة الأساسية.

لذا يقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السَّلام) في قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا» لهذه الآية ظاهرٌ وباطن، فالظاهر قوله: {صَلُّوا عَلَيْهِ}، والباطن قوله: {وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، أي سلّموا لمن وصّاه واستخلفه وفضّله عليكم، وما عهد به إليه، تسليمًا). [الاحتجاج، ج١، ص ٢٥٣]

وبما أنّ القرآن الكريم يفسر بعضه بعضاً، ويشهد بعضه على بعض، وينطق بعضه ببعض كما ورد عن الأئمة الطاهرين (عليهم السَّلام) وأكدوا على ضرورة الفهم الشمولي للقرآن الكريم، فقد ورد (وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) في (سورة النساء، الآية: ٦٥): {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.

- بمعنى أن يتحاكموا إِلى النّبي (صلّى الله عليه وآله) إذ أنّ حكمه نابع من الحكم الإِلهي.

- {فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}: أي في ما اختلفوا فيه، كبيراً كان أو صغيراً.

- {ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ}: أي أن لا يشعروا بأي انزعاج أو حرج في نفوسهم تجاه أحكام الرسول (صلّى الله عليه وآله) وأقضيته العادلة التي هي - في الحقيقة - نفس الأوامر الإِلهية.

- {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}: أي أن يطبقوا أحكام الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) تطبيقاً تاماً، والتسليم المطلق أمام جميع أحكامه وأوامره.

وبهذا فإنّ جميع المسلمين ملزمون باتّباع التعاليم المحمّدية، وإطاعة أوامر رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، واجتناب ما نهى عنه، وأنّ الله سبحانه هدّد جميع المخالفين لتعاليمه بعذاب شديد، لقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}. (سورة الحشر، من الآية: ٧).

 

* موقع: هدى القرآن، سماحة الشيخ محمَّد صنقور.



طباعة   ||   أخبر صديقك عن السؤال   ||   التاريخ : 2018 / 04 / 25   ||   القرّاء : 1409  


 
 

  التلاوة :
  • الحفظ (23)
  • التجويد (18)
  • القراءات السبع (2)
  • الصوت والنغم (7)
  علوم القرآن وتفسيره :
  • علوم القرآن (57)
  • التفسير (205)
  • المفاهيم القرآنية (10)
  • القصص القرآني (6)
  • الأحكام (26)
  • الاجتماع وعلم النفس (31)
  العقائد :
  • التوحيد (27)
  • العدل (10)
  • النبوّة (25)
  • الإمامة (6)
  • المعاد (17)
  استفتاءات المراجع :
  • السيد الخوئي (29)
  • السيد السيستاني (52)
  • السيد الخامنئي (7)
  • الشيخ مكارم الشيرازي (83)
  • السيد صادق الروحاني (37)
  • السيد محمد سعيد الحكيم (49)
  • السيد كاظم الحائري (7)
  • الشيخ الوحيد الخراساني (2)
  • الشيخ إسحاق الفياض (3)
  • الشيخ الميرزا جواد التبريزي (10)
  • السيد صادق الشيرازي (78)
  • الشيخ لطف الله الصافي (29)
  • الشيخ جعفر السبحاني (11)
  • السيد عبدالكريم الاردبيلي (1)
  • الشيخ جوادي آملي (23)
  • السيد محمود الشاهرودي (5)
  • السيد الامام الخميني (4)
  جديد الأسئلة والإستفتاءات :



 إمكان صدور أكثر من سبب نزول للآية الواحدة

 تذكير الفعل أو تأنيثه مع الفاعل المؤنّث

 حول امتناع إبليس من السجود

 الشفاعة في البرزخ

 في أمر المترفين بالفسق وإهلاكهم

 التشبيه في قوله تعالى: {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}

 هل الغضب وغيره من الانفعالات ممّا يقدح بالعصمة؟

 كيف يعطي الله تعالى فرعون وملأه زينة وأموالاً ليضلّوا عن سبيله؟

 كيف لا يقبل الباري عزّ وجلّ شيئاً حتى العدل {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ}؟

 حول المراد من التخفيف عن المقاتلين بسبب ضعفهم

  البحث في الأسئلة والإستفتاءات :



  أسئلة وإستفتاءات قرآنية منوعة :



 دائماً تمر علي آيتان في سورة الاحزاب وأقف عندها لكن احس لها علاقة في النحو اتمنى منك التوضيح ففي الآيات توجيه الخطاب للذكر بدل المؤنث

 مستويات النزول القرآني، وعلاقتها بحقيقة الإسراء

 علامات الوقف المثبتة في المصحف الشريف متأخرًا

 يقول البعض أخيراً بتحريف القرآن. تحدّثوا لنا عن مسألة عدم تحريف القرآن

 س: تقصد تجربة الأستاذ، أم التلميذ، أم كلاهما؟

 ماهي السورة التي انزلت من تحت عرش الرحمان؟

 ما معنى المكنون؟ وهل يختلف الكتاب المحفوظ عن الكتاب المكنون وإذا كان هو نفسه فكيف يمسه المطهرون؟

 هل يجوز الاستماع لقراءة القران بصوت القاريء احمد العجمي التي قد يعتبرها البعض تغني بالقران الکريم؟

 هل تختلف قدرة الله قبل الموجودات الصغيرة والكبيرة؟

 ما الفرق بين القلب والفؤاد ومجالات استخدامهما في القرآن الكريم؟

  إحصاءات الأسئلة والإستفتاءات :
  • عدد الأقسام الرئيسية : 4

  • عدد الأقسام الفرعية : 32

  • عدد الأسئلة والإستفتاءات : 900

  • تصفحات الأسئلة والإستفتاءات : 4479689

  • التاريخ : 17/02/2020 - 18:31

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • رئيسية الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • أرشيف الأسئلة والإستفتاءات القرآنية
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net