• الموقع : دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم .
        • القسم الرئيسي : دروس الدار التخصصية .
              • القسم الفرعي : المفاهيم القرآنية .
                    • الموضوع : مختارات ميسَّرة من المفاهيم القرآنية: 6- النبوّة .

مختارات ميسَّرة من المفاهيم القرآنية: 6- النبوّة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيّدنا محمد وآله الطاهرين.

تناولنا في الموضوع السابق (دليل الأثر على المؤثر) على وجود الله تعالى، (فلا أثر بدون مؤثّر) وهو بالتأمل بآيات الله وشواهده، ودلائله الكثيرة في هذا العالم الكبير، ففي كل واحد من هذه الظواهر في الإنسان والأرض والسماء والماء والهواء دليل على أن هناك مقصوداً ومطلوباً وهو الخالق جل وعلا.

أما موضوعنا الآن فهو:

النبوّة

النبوّة منصب إلهي لا يتحمّله ولا يقوم بأعبائه إلاّ من امتلك قدرة روحيّة خاصّة تبعث في نفسه الإذعان والتسليم والانقياد في تلقّي وحي الله تعالى.

الحاجة إلى النبوّة وتتمثّل في:

1- حاجة الإنسان إلى قانون كامل

فالإنسان بحاجة كبيرة إلى قانون ينظِّم حياته ويحل مشكلاته وخلافاته مع غيره ويضمن حقوقه. ولن نجد أحداً أعرف بالإنسان من خالقه.

قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [سورة الحديد: 25].

2- حاجة الإنسان إلى الهداية والمعرفة (ومَن يجيبه عن أسئلته المختلفة).

طرق ثبوت النبوّة

يمكن إثبات صدق الأنبياء الحقيقيّين في دعواهم، من خلال ثلاث طرق:

1- أن يكون الاثبات عن طريق إظهار المعجزة. مثل: معجزة إحياء الموتى، وشق البحر، ومعجزة القرآن، وشق القمر، وغيرها من المعجزات.

2- أن يعرّفه ويبشّر به نبي سابق، أي: أن ينصّ النبي أو الرسول المتقدّم على نبوّته أو رسالته، كما حصل للنبي محمّد (صلّى الله عليه وآله) بشهادة النبي عيسى (عليه السلام) في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [سورة الصف: 6]، حيث أكّدت عليه أسفار اليهود والنصارى.

3- عن طريق الأمور المفيدة للاطمئنان، كالصدق والأمانة والاستقامة والاجتناب عن الخبائث وعدم الانحراف عن جادّة الحق والعدالة طوال الحياة، قبل البعثة وبعدها، كما كان نبيّنا محمّد (صلّى الله عليه وآله) يسمّى بالصادق الأمين، أي: السيرة الحسنة والأخلاق العظيمة التي تميّزه عن سائر الناس.

معاجز الأنبياء (عليهم السلام)

الأنبياء والرسل الذين أرسلهم الله تعالى لهداية البشر ذُكر بعضهم في القرآن الكريم، منهم اولي العزم، وهم بحسب الترتيب الزمني: نوح وإبراهيم، وموسى، وعيسى ومحمد بن عبد الله (عليهم السلام أجمعين)، والميزة التي يتميزون بها، إضافة للصبر والاستقامة المتميزة التي تمتعوا بها، هي: إن لكل واحد منهم كتاباً وشريعة مستقلة.

ولكل نبي معجزة تصدقه وتظهر صدق نبوته وإرساله للناس من الله تعالى. والمعجزة هي كل أمر خارق للعادة يعجز الآخرين عن الإتيان بمثله، فتعدّدت المعجزات واختلفت، فنبي الله عيسى (عليه السلام) كانت معجزته التي أيّده الله تعالى بها وأجراها على يديه هي إحياء الموتى وإبراء الأبرص والأعمى. أما نبي الله موسى (عليه السلام) فكانت معجزته تحويل العصا إلى حية كبرى، وإدخال يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء آية لقومه، فلمّا رأى السحرة معجزته آمنوا به، لأنهم يميزون السحر عن الحقيقة.

أما النبي صالح (عليه السلام) فكانت معجزته الناقة التي تخرج من الصخر قال تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأعراف: 73].

أما معجزة خليل الله إبراهيم (عليه السلام) فهي خروجه من النار سالماً عندما ألقاه فيها قومه ليحرقوه لأنه حطّم أصنامهم، ودعاهم إلى الإيمان بالله تعالى وترك عبادة الأصنام. قال تعالى: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء: 69].

أما معجزات نبي الله سليمان (عليه السلام) فعلمه وفهمه للغة الحيوانات والطيور؛ كالهدهد والنمل، وتسخير الريح والجن والإنس جنوداً له، وأعطاه الله تعالى ملكاً لم يعطه لأحد بعده.

أما نبيّنا محمد (صلّى الله عليه وآله) فمعجزاته تعددت وكثرت وأهمها إعجاز القرآن الكريم وبلاغته، فقد وصف قومه بالبلاغة وإتقان اللغة العربية، فكان القرآن العظيم مليئاً بالإعجاز اللغوي والبياني والعلمي والغيبي، فلم يكن شعراً فهم يعرفون الشعر تماماً، ولم يكن من قول الكهنة والعرافين فهم يعرفون الكهنة والعرافين من بينهم، ويميزون كلامهم، وليس بسحر فقد أدركوا أن كلامه ما أتى به أحد من قبله، وقد عجز الخلق أن يأتوا بمثل القرآن الكريم ولا حتى بآية واحدة. ومن معجزاته (صلّى الله عليه وآله) الأخرى انشقاق القمر ومخاطبته لقتلى أحد، ونزول المطر مباشرة بعد استسقائه، والإسراء والمعراج، وإخباره عن أمور وقعت في الماضي، وأمور ستقع في المستقبل.

ونقرأ من الجزء الثلاثين:

- حول نبي الله موسى (عليه السلام) من سورة [النازعات] {هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ‏(17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ‏(19) فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى ‏(20)} (أي: المعجزة الكبرى، وهي قلب العصا حيّة)

- حول نبيّنا (صلّى الله عليه وآله) من سورة [التكوير] {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (رأى محمد جبريل على صورته، وبلّغه القرآن على حقيقته في مكان معلوم عند الله وعند نبيّه محمد صلّى الله عليه وآله وجبريل عليه السلام)(23) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ (من رؤية جبرئيل والوحي إليه، وغير ذلك من الغيوب‏) بِضَنِينٍ (أي: بمتّهم) (24) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25)}.

- قوله تعالى للنبي (صلّى الله عليه وآله): [الأعلى] {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسىَ(6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ  إِنَّهُ يَعْلَمُ الجَْهْرَ وَمَا يخَْفَى‏(7) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى‏(8) فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى‏(9) سَيَذَّكَّرُ مَن يخَْشىَ‏(10) وَيَتَجَنَّبهَُا الْأَشْقَى(11)}

- قوله تعالى في صحف إبراهيم وموسى (عليهما السلام) من سورة [الأعلى] {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى‏(14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى(15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا(16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى(17) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى‏(18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى‏(19)}

- القسم بمكة وحلول الرسول (صلّى الله عليه وآله) فيها [البلد] {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2)} (البلد الحرام مكة المكرمة، أقسم به لشرف من حل به وهو النبي صلّى الله عليه وآله)

- قوله تعالى في تكذيب ثمود لنبي الله صالح (عليه السلام) [الشمس] {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (بطغيانها) (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ نَاقَةَ اللهِ وَسُقْيَاهَا (ذروا ناقة الله، واحذروا عقرها وشربها من الماء) (13) فَكَذَّبُوهُ (فيما حذّرهم منه من حلول العذاب إن فعلوا) فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ  بِذَنْبِهِمْ (أطبق عليهم العذاب) فَسَوَّاهَا (سوّى ثمود بالأرض) (14)}.

- القسم بالجبل الذي كلَّم الله تعالى عليه موسى بن عمران (عليه السلام)، ويسمى أيضاً طور سيناء، وبلد النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) [التين]‏ {وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3)} (أي: الآمن وهو مكّة مكان البيت الذي هو هدى للعالمين، ومولد رسول الله ومبعثه)

- قوله تعالى للنبي (صلّى الله عليه وآله) [الضحى] {وَالضُّحَى ‏(1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (أظلم)‏ (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ‏(3) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى ‏(4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (بشفاعته  (صلّى الله عليه وآله) في الآخرة) (5)}.

الخلاصة

(النبوّة) هي منصب إلهي لا يتحمّله إلاّ من امتلك قدرة روحيّة خاصّة لتلقّي وحي الله تعالى.

والحاجة إلى النبوّة تتمثّل في:

1- حاجة الإنسان إلى قانون كامل ينظّم حياته ويحلّ مشكلاته. قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [سورة الحديد: 25].

2- حاجة الإنسان إلى المعرفة والهداية.

ومن طرق ثبوت النبوّة:

1- إظهار المعجزة. مثل: تحويل العصا إلى حية كبرى، وإحياء الموتى وإبراء الأبرص والأعمى و...، وإعجاز القرآن الكريم. قال تعالى: {فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} [الشعراء: 45]،  {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ ...} [آل عمران: 49]، {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88].

2- تعريف النبي السابق، كما في قول عيسى (عليه السلام): {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [سورة الصف: 6].

3-الأمور المفيدة للاطمئنان (السيرة المميزة)، كالصدق والأمانة كما كان نبيّنا محمّد (صلّى الله عليه وآله) يسمّى بالصادق الأمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* مقالات مرتبطة:

مختارات ميسّرة من المفاهيم القرآنية: 1- عرفان الجميل

مختارات ميسَّرة من المفاهيم القرآنية: 2- الهداية

مختارات ميسَّرة من المفاهيم القرآنية: 3- حب الاطلاع والحاجة إلى الكمال

مختارات ميسَّرة من المفاهيم القرآنية: 4- الدليل الفطري

مختارات ميسَّرة من المفاهيم القرآنية: 5- دليل الأثر على المؤثّر


  • المصدر : http://www.ruqayah.net/subject.php?id=2256
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 06 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 07 / 24