00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة الرعد من أول السورة ـ آخر السورة  

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : الاصفى في تفسير القران (الجزء الاول)   ||   تأليف : المولى محمد محسن الفيض الكاشاني

[ 593 ]

سورة الرعد

[ مدنية، وهي ثلاث وأربعون آية. وقيل: مكية 1 ] 2 بسم الله الرحمن الرحيم * (المر تلك ءايت الكتب والذى أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) *. * (الله الذى رفع السموت بغير عمد) *: بغير أساطين * (ترونها) *. صفة ل‍ " عمد ". قال: " فثم عمد ولكن لاترونها " 3. * (ثم استوى على العرش) *. سبق معناه في الاعراف 4. * (وسخر الشمس والقمر كل يجرى لاجل مسمى) *: لمدة معينة يتم فيها أدواره، أوالغاية مضروبة ينقطع دونها سيره، وهي " إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت " 5. * (يدبر الامر) *: أمر ملكوته من الايجاد والاعدام، والاحياء والاماتة وغير ذلك. * (يفصل الايت) *: ينزلها ويبينها * (لعلكم بلقاء ربكم تؤمنون) *:

___________________________

1 - مجمع البيان 5 - 6: 273.

 2 - مابين المعقوفتين من: " ب ".

 3 - العياشي 2: 203، الحديث: 3، عن أبي الحسن الثاني عليه السلام، وفيه: " ولكن لا ترى ".

 4 - ذيل الاية: 54.

 5 - التكوير (81): 2 و 3. (*)

 

[ 594 ]

لكي تتفكروا فيها، وتتحققوا كمال قدرته وصنعه في كل شئ، فتعلموا أنه بكل شئ محيط. وهذا كقوله سبحانه: " ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شئ محيط " 1. * (وهو الذى مد الارض) *: بسطها طولا وعرضا ليثبت فيها الاقدام، ويتقلب 2 عليها الحيوان * (وجعل فيها روسى) *: جبالا ثوابت * (وأنهرا) * تتولد منها * (ومن كل الثمرت جعل فيها زوجين اثنين) *: صنفين اثنين: أسود وأبيض، حلوا وحامضا، رطبا ويابسا، صغيرا وكبيرا، وما أشبه ذلك من الاصناف المختلفة. * (يغشى اليل النهار) *: يلبس ظلمة الليل ضياء النهار، فيصير الهواء مظلما بعد ماكان مضيئا * (إن في ذلك لايت لقوم يتفكرون) *. * (وفى الارض قطع متجورت) *: متلاصقة من طيبة وسبخة، ورخوة وصلبة، وصالحة للزرع دون الشجر وبالعكس، وغير صالحة لشئ منهما. * (وجنت من أعنب وزرع ونخيل) * فيها أنواع الاعناب والنخيل والزروع * (صنوان) *: نخلات، أصلها واحد * (وغير صنوان) *: متفرقات مختلفة الاصول، أوأمثال 3 وغير أمثال. ورد: " عم الرجل صنو أبيه " 4. * (يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل) *: في الثمر، شكلا وقدرا، ورائحة وطعما. قال: " يعني هذه الارض الطيبة مجاورة لهذه الارض المالحة، وليست منها، كما يجاور القوم القوم وليسوا منهم " 5. و عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " الناس من شجر 6 شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة،

___________________________

1 - فصلت (41): 54.

 2 - في " ألف ": " ينقلب ".

 3 - في " ألف ": " وأمثال ".

 4 - مجمع البيان 5 - 6: 276، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 5 - العياشي 2: 203، الحديث: 4، مرفوعا، رفعه إلى أهل العلم والفقه من آل محمد عليهم السلام.

 6 - في " ب ": " من شجرة ". (*)

 

[ 595 ]

ثم قرأ هذه الاية " 1. * (إن في ذلك لايت لقوم يعقلون) *: يستعملون عقولهم بالتفكر فيهتدون إلى عظمة الصانع، وعلمه وحكمته البالغة، وقدرته النافذة، وتدبيره الكامل، ولطفه الشامل، وحسن تربيته صنايعه 2 شيئا فشيئا إلى بلوغها منتهى كمالاتها اللائقة بها. * (وإن تعجب) * يا محمد من قولهم في إنكار البعث * (فعجب قولهم) *: فحقيق بأن يتعجب منه، فإن من قدر على إنشاء ما قص عليك كانت الاعادة أهون عليه * (أءذا كنا تربا أءنا لفى خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الاغلل في أعناقهم) *: مقيدون بالضلال، لا يرجى خلاصهم لاصرارهم * (وأولئك أصحب النارهم فيها خلدون) *. * (ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة) *: بالعقوبة قبل العافية، وذلك أنهم استعجلوا بالعذاب استهزاء * (وقد خلت) *: مضت * (من قبلهم المثلت) *: عقوبات أمثالهم من المكذبين، فما بالهم 3 لم يعتبروا بها ! * (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) * أي: مع ظلمهم أنفسهم بالذنوب 4 * (وإن ربك لشديد العقاب) *. قيل: لما نزلت هذه الاية، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " لولا عفو الله وتجاوزه ماهنأ أحدا العيش، و لولا وعيد الله وعقابه لاتكل كل أحد " 5. وورد حين تذاكر والكبائر وقول المعتزلة فيها: إنها لا تغفر: " قد نزل القرآن بخلاف قول المعتزلة، قال الله جل وجلاله: " وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم " " 6.

___________________________

1 - مجمع البيان 5 - 6: 276.

 2 - في " ب ": " وصنايعه ".

 3 - في " ألف ": " فمالهم لم يعتبروا بها ".

 4 - في " ألف ": " أي أنفسهم بالذنوب ".

 5 - مجمع البيان 5 - 6: 278.

 6 - التوحيد: 406، الباب: 63، الحديث: 4، عن أبي الحسن الثاني، عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

 

[ 596 ]

* (ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه ءاية من ربه) * لم يعتدوا بالايات المنزلة، واقترحوا نحو ما أوتي موسى وعيسى. * (إنما أنت منذر) *: مرسل للانذار كغيرك من الرسل، وما عليك إلا الاتيان بما يصح به أنك رسول منذر، والايات كلها متساوية في حصول الغرض. * (ولكل قوم هاد) * يهديهم إلى الدين، ويدعوهم إلى الله بوجه من الهداية، وبآية خص بها. قيل: لما نزلت هذه الاية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أنا المنذر وعلي الهادي من بعدي، يا علي بك يهتدي المهتدون " 1. وورد: " كل إمام هاد للقرن الذي هو فيهم " 2. القمي: هو رد على من أنكر أن في كل عصر وزمان إماما، وأن الارض لا تخلو من حجة 3. * (الله يعلم ما تحمل كل أنثى) *: من ذكر أو أنثى، تام وناقص، حسن وقبيح، سعيد وشقي * (وما تغيض الارحام) *: وماتنقصه * (وما تزداد) * في المدة والعدد والخلقة. قال: " الغيض: كل حمل دون تسعة أشهر، " وما تزداد ": كل شئ يزداد على تسعة أشهر، فكلما رأت المرأة الدم في حملها من الحيض، فإنها تزداد بعدد الايام التي رأت في حملها من الدم " 4. * (وكل شئ عنده بمقدار) *. * (علم الغيب والشهدة الكبير المتعال) *. * (سوآء منكم من أسر القول) * في نفسه * (ومن جهر به) * لغيره * (ومن هو مستخف باليل) *: طالب للخفاء في مختبإ 5 بالليل * (وسارب) *: بارز * (بالنهار) * يراه كل أحد. قال: " يعني السر والعلانية عنده سواء " 6.

___________________________

1 - مجمع البيان 5 - 6: 278.

 2 - الكافي 1: 191، الحديث: 1، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - القمي 1: 359. وفي " ب ": " أن الارض لا تخلو من حجة الله ".

 4 - الكافي 6: 12، الحديث: 2، عن أحدهما عليهما السلام، وفيه: " فكلما رأت المرأة الدم الخالص ".

 5 - في " ألف ": " مختباه ".

 6 - القمي 1: 360، عن أبي جعفر عليه السلام. (*)

 

[ 597 ]

* (له) *: لمن أسر أو جهر أواستخفى أوسرب * (معقبت) *: ملائكة يعقب بعضهم بعضا في حفظه وكلاءته * (من بين يديه ومن خلفه) *: من جوانبه * (يحفظونه من أمر الله) * قيل: من أجل أمر الله 1. ورد: " إنها قرئت عنده، فقال لقاريها: ألستم عربا ؟ فكيف يكون المعقبات من بين يديه ؟ !، وإنما المعقب من خلفه، فقال الرجل: جعلت فداك، كيف هذا ؟ فقال: إنما أنزلت: له معقبات من خلفه، ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله. ومن ذا الذي يقدر أن يحفظ الشئ من أمر الله، وهم الملائكة الموكلون بالناس " 2. وفي رواية: " يقول: من أمر الله 3، من أن يقع في ركى 4، أو يقع عليه حائط، أو يصيبه شئ، حتى إذا جاء القدر خلوا بينه [ وبينهم ] 5 يدفعونه إلى المقادير، وهما ملكان يحفظانه بالليل وملكان بالنهار يتعاقبانه " 6. * (إن الله لا يغير ما بقوم) * من العافية والنعمة * (حتى يغيروا ما بأنفسهم) * من الاحوال الجميلة بالاحوال القبيحة. قال: " إن الله قضى قضاء حتما لا ينعم على عبده نعمة فيسلبها إياه قبل أن يحدث العبد ذنبا، يستوجب بذلك الذنب سلب تلك النعمة، وذلك قول الله: " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " " 7. وورد: " الذنوب التي تغير النعم: البغي على الناس، والزوال عن العادة في الخير، واصطناع المعروف، وكفران النعم، وترك الشكر، ثم تلا الاية " 8. * (وإذآ أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ومالهم من دونه من وال) *: من يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء. * (هو الذى يريكم البرق خوفا وطمعا) * قال: " خوفا للمسافر وطمعا

___________________________

1 - الكشاف 3: 352، والبيضاوي 3: 148.

 2 - القمي 1: 360، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - في المصدر: " بأمر الله ".

 4 - الركى: جنس للركية، وهى البئر وجمعها: ركايا " النهاية 2: 261 - ركا ". وفي " ألف ": " في ركو ".

 5 - مابين المعقوفتين من المصدر. وفي " ب " و " ج ": " خلوا بينه وبينه ".

 6 - القمي 1: 360، عن أبي جعفر عليه السلام.

 7 - العياشي 2: 206، الحديث: 18، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 8 - معاني الاخبار: 270، الحديث: 2، عن السجاد عليه السلام. (*)

 

[ 598 ]

للمقيم " 1. * (وينشئ السحاب الثقال) * القمي: يعني يرفعها من الارض 2. * (ويسبح الرعد بحمده) *. سئل عن الرعد ؟ فقال: " ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من نار، يسوق بها السحاب " 3. وفي رواية " إنه بمنزلة الرجل يكون في الابل فيزجرها، هاي هاي كهيئة ذلك " 4. * (والملئكة من خيفته ويرسل الصوعق فيصيب بها من يشآء وهم يجدلون في الله) * حيث يكذبون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يصفه من التفرد بالالوهية وإعادة الناس ومجازاتهم * (وهو شديد المحال) * قال: " شديد الاخذ " 5. * (له دعوة الحق) * فإنه يدعى فيستجيب * (والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ) * من الطلبات * (إلا كبسط كفيه) *: إلا استجابة كاستجابة من بسط كفيه * (إلى الماء ليبلغ فاه) *: يطلب منه أن يبلغه من بعيد * (وما هو ببلغه) * إذ لايشعر الماء بدعائه، ولا يقدر على إجابته، وكذلك آلهتهم. قال: " هذا مثل ضربه الله للذين يعبدون الالهة من دون الله فلا يستجيبون لهم بشئ ولا ينفعهم، إلا كباسط كفيه إلى الماء ليتاوله من بعيد ولا يناله " 6. * (ومادعآء الكفرين إلا في ضلل) *: في ضياع وبطلان. * (ولله يسجد من في السموت والارض طوعا وكرها وظللهم بالغدو والاصال) * قال: " أما من يسجد من أهل السماوات طوعا، فالملائكة يسجدون لله طوعا، ومن يسجد من أهل الارض، فمن ولد في الاسلام فهو يسجد له طوعا، وأما من يسجد له كرها، فمن جبر على الاسلام، وأما من لم يسجد [ له ] 7 فظله يسجد له

___________________________

1 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 294، الباب: 28، الحديث: 51.

 2 - القمي 1: 361.

 3 - راجع: البيضاوي 3: 148، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 4 - العياشي 2: 207، الحديث: 23، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 5 - مجمع البيان 5 - 6: 283، عن أمير المؤمنين عليه السلام.

 6 - القمي 1: 361، عن أبي جعفر عليه السلام.

 7 - مابين المعقوفتين من " ألف ". (*)

 

[ 599 ]

بالغداة والعشي " 1. والقمي: ليس شئ إلا له ظل يتحرك بحركته، وتحويله سجوده لله " 2. وقيل: أريد بالظل الجسد 3. وإنما يقال للجسم الظل، لانه عنه الظل، ولانه ظل للروح، لانه ظلماني والروح نوراني، وهو تابع له يتحرك بحركته النفسانية، ويسكن بسكونه النفساني. القمي: ظل المؤمن يسجد طوعا، وظل الكافر يسجد كرها، وهو نموهم وحركتهم، وزيادتهم ونقصانهم 4. وفي رواية: " وظلالهم بالغدو والاصال " ؟ قال: هو الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وهي ساعة إجابة " 5. أقول: كما يجوز أن يراد بكل من السجود والظل، والغدو والاصال معناه المعروف، كذلك يجوز أن يراد بالسجود الانقياد، وبالظل الجسد، وبالغدو والاصال الدوام، ويجوز أيضا أن يراد بكل منها 6 ما يشمل كلا المعنيين، فيكون في كل شئ بحسبه وعلى ما يليق به. وبهذا يتوافق الاخبار. ويأتي لهذا المعنى مزيد بيان في سورة النحل 7 إن شاء الله تعالى. * (قل من رب السموت والارض قل الله) *: أجب عنهم بذلك، إذ لاجواب لهم سواه. * (قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لانفسهم نفعا ولاضرا) * فكيف لغيرهم ! * (قل هل يستوى الاعمى والبصير) * القمي: الكافر والمؤمن 8. * (أم هل تستوى الظلمت والنور) *: الكفر والايمان * (أم جعلوا لله شركاء) *: بل أجعلوا، والهمزة

___________________________

1 - القمي 1: 362، عن أبي جعفر عليه السلام، وفيه " فمن أجبر على الاسلام ".

 2 - المصدر: 386، ذيل الاية: 48 من سورة النحل.

 3 - الدر المنثور 4: 630، عن الحسن.

 4 - القمي 1: 362.

 5 - الكافي 2: 522، الحديث: 1، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 6 - في " ألف " و " ج ": " منهما ".

 7 - في ذيل الاية: 48.

 8 - القمي 1: 362.

 

[ 600 ]

للانكار. * (خلقوا كخلقه) *. صفة ل‍ " شركاء ". داخلة في حكم الانكار. * (فتشبه الخلق عليهم) *: خلق الله وخلقهم، والمعنى: أنهم ما اتخذوا لله شركاء خالقين مثله، حتى يتشابه الخلق عليهم، فيقولوا: هؤلاء خلقوا كما خلق الله، فاستحقوا العبادة كما استحقها. ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين، لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق، فضلا عما يقدر عليه الخالق. * (قل الله خلق كل شئ) *: لاخالق غيره فيشاركه في العبادة * (وهو الوحد القهر) *: المتوحد بالالوهية، الغالب على كل شئ. * (أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها) *: في الصغر والكبر، وعلى حسب المصلحة * (فاحتمل السيل زبدا رابيا) *: مرتفعا * (ومما يوقدون عليه في النار) * من أنواع الفلزات، كالذهب والفضة والحديد والنحاس * (ابتغآء حلية) *: طلب حلية * (أومتع) * كالاواني وآلات الحرث والحرب * (زبد مثله) *: مثل زبد الماء، وهو خبثه. * (كذلك يضرب الله الحق والبطل) * أي: مثلهما مثل الحق في إفادته وثابته بالماء الذي ينزل من السماء، فيسيل 1 به الاودية على وجه الحاجة والمصلحة، فينتفع به أنواع المنافع، ويمكث في الارض، بأن يثبت 2 بعضه في منابعه، ويسلك بعضه في عروق الارض إلى العيون والابار، وبالفلز الذي ينتفع به في صوغ الحلي واتخاذ الامتعة المختلفة، ويدوم ذلك مدة متطاولة. والباطل في قلة نفعه وسرعة اضمحلاله بزبدهما. * (فأما الزبد فيذهب جفآء) *: يجفأ 3 به، أي: يرمي به السيل أوالفلز المذاب. * (وأما ما ينفع الناس) * كالماء وخلاصة الفلز * (فيمكث في الارض) * ينتفع به أهلها * (كذلك يضرب الله الامثال) * لايضاح المشتبهات 4.

___________________________

1 - كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: " تسيل ".

 2 - في " ألف ": " ثبت ".

 3 - الجفاء: ما يرمى به الوادي أو القدر من الغثاء إلى جوانبه، يقال: أفجأت القدر زبدها: ألقته. المفردات: 92 (جفا).

 4 - في " ألف ": " الشبهات ". (*)

 

[ 601 ]

القمي: يقول: أنزل الحق من السماء فاحتمله القلوب بأهوائها، ذو اليقين على قدر يقينه، وذو الشك على قدر شكه، فاحتمل الهوى باطلا كثيرا وجفاء فالماء هو الحق، و الاودية هي القلوب، والسيل هو الهوى، والزبد وخبث الحلية هو الباطل، والحلية و المتاع هو الحق. من أصاب الحلية والمتاع في الدين انتفع به، وكذلك صاحب الحق يوم القيامة ينفعه، ومن أصاب الزبد وخبث الحلية في الدنيا لم ينتفع، وكذلك صاحب الباطل يوم القيامة لا ينتفع به 1. * (للذين استجابوا لربهم الحسنى) *: الاستجابة الحسنى * (والذين لم يستجيبوا له) * يعني: كذلك يضرب الامثال للفريقين، ومابعده كلام مبتدأ لبيان مآل غير المستجيبين، ويحتمل عدم تعلقه بما قبله ويراد بالحسنى: المثوبة الحسنى، ويكون ما بعده متعلقا به. كذا قيل 2. * (لو أن لهم مافى الارض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب) * قال: " هو أن لاتقبل لهم حسنة ولا تغفر لهم سيئة " 3. وورد: " من نوقش في الحساب عذب " 4. * (ومأوهم جهنم وبئس المهاد) *: يمهدون في النار. * (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق) * فيستجيب * (كمن هو أعمى) *: أعمى القلب، لايستبصر فيستجيب. والهمزة للانكار، يعني: لاشبهة في عدم تشابههما بعد ما ضرب من المثل، فإن بينهما من البون مابين الزبد والماء والخبث والابريز 5. * (إنما يتذكر أولوا الالبب) *: ذوو العقول المبرأة عن مشايعة الالف ومعارضة الوهم. * (الذين يوفون بعهد الله) *: ماعقدوه على أنفسهم لله * (ولا ينقضون الميثق) *:

___________________________

1 - القمي 1: 362.

 2 - الكشاف 2: 356، والبيضاوي 3: 150.

 3 - مجمع البيان 5 - 6: 287، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 4 - المصدر. وفيه: " ومن نوقش الحساب عذب ".

 5 - ذهب إبريز وإبريزى: خالص. القاموس المحيط 2: 172 (برز). (*)

 

[ 602 ]

ماوثقوه من المواثيق بينهم وبين الله وبين العباد. قال: " نزلت في آل محمد عليهم السلام وماعاهدهم عليه، وما أخذ عليهم من الميثاق في الذر، من ولاية أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام بعده " 1. * (والذين يصلون مآأمر الله به أن يوصل) * من الرحم، ولاسيما رحم آل محمد عليهم السلام ويندرج فيه موالاة المؤمنين ومراعاة حقوقهم. قال: " نزلت في رحم آل محمد [ عليه وآله السلام ] 2 وقد تكون في قرابتك. ثم قال: فلا تكونن ممن يقول للشئ: إنه في شئ واحد " 3. وورد: " الرحم معلقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني، وهو رحم آل محمد، وهو قول الله: " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل "، ورحم كل ذي رحم " 4. وفي رواية: " ورحم كل مؤمن " 5. * (ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) * قال: " أن تحسب عليهم السيئات ولا تحسب لهم الحسنات " 6. وورد: " إنه تلا هذه الاية حين وافى رجلا استقصى حقه من أخيه، وقال: أتراهم يخافون أن يظلمهم أويجور عليهم ؟ لا، ولكنهم خافوا الاستقصاء والمداقة، فسماه الله سوء الحساب، فمن استقصى فقد أساء " 7. * (والذين صبروا) * على القيام بأوامر الله ومشاق التكاليف، وعلى المصائب في النفوس والاموال، وعن معاصي الله * (ابتغآء وجه ربهم وأقاموا الصلوة وأنفقوا

___________________________

1 - القمي 1: 363، عن أبي الحسن عليه السلام.

 2 - مابين المعقوفتين من المصدر.

 3 - الكافي 2: 156، الحديث: 28، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 4 - العياشي 2: 208، الحديث: 27، عن أبي عبد الله عليه السلام، إلا أن فيه: " ورحم كل مؤمن " بدل " ورحم كل ذي رحم ".

 5 - المصدر.

 6 - مجمع البيان 5 - 6: 289، والعياشي 2: 210، الحديث: 38، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 7 - راجع: الكافي 5: 100، الحديث 1، والعياشي 2: 210، الحديث: 41، والقمي 1: 364، ومعاني الاخبار: 246، الحديث: 1، جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام، مع اختلاف وتفاوت.

 

[ 603 ]

مما رزقنهم سرا وعلانية) * طلبا لرضاه 1 * (ويدرءون بالحسنة السيئة) *: يدفعونها بها، فيجازون الاساءة بالاحسان، ويتبعون 2 الحسنة السيئة فتمحوها. ورد: " أتبع السيئة بالحسنة تمحها " 3. * (أولئك لهم عقبى الدار) *: عاقبة الدنيا وما ينبغي أن يكون مآل أهلها، وهي الجنة. * (جنت عدن يدخلونها) *. العدن: الاقامة، أي: جنات يقيمون فيها. قال: " جنة عدن في وسط الجنان، سورها ياقوت أحمر وحصباؤها 4 اللؤلؤ " 5. * (ومن صلح من أآبائهم وأزوجهم وذريتهم والملئكة يدخلون عليهم من كل باب) *: " من أبواب غرفهم ". كذا ورد 6. * (سلم عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) *. القمي: نزلت في الائمة عليهم السلام وشيعتهم الذين صبروا 7. وورد: " نحن صبر 8 وشيعتنا أصبر منا، لانا صبرنا بعلم، و [ شيعتنا ] 9 صبروا على مالا يعلمون " 10. * (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثقه) *: من بعد ماأوثقوه به من الاقرار والقبول. القمي: يعني: في أمير المؤمنين عليه السلام وهو الذي أخذ الله عليهم في الذر، وأخذ عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغدير خم 11. * (ويقطعون مآأمر الله به أن يوصل) * من الرحم وغيرها * (ويفسدون في الارض) * بالظلم وتهييج الفتن * (أولئك لهم اللعنة ولهم سوء

___________________________

1 - في " ب ": " طلبا لرضاء الله ".

 2 - في " ألف ": " يبتغون ".

 3 - القمي 1: 364، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 4 - الحصباء: الحصى واحدتها حصبة. القاموس 1: 57 (حصب).

 5 - من لا يحضره الفقيه 1: 193، ذيل الحديث: 905، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 6 - الكافي 8: 98، الحديث: 69، عن أبى جعفر عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 7 - القمي 1: 365.

 8 - في " ب " والمصدر: " صبرنا ".

 9 - مابين المعقوفتين من " ب " و " ج " 10 - القمي 1: 365، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 11 - المصدر: 363. (*)

 

[ 604 ]

الدار) *: عذاب النار. * (الله) * وحده * (يبسط الرزق لما يشآء ويقدر) *: يوسعه ويضيقه دون غيره * (وفرحوا بالحيوة الدنيا) *: بما بسط لهم فيها * (وما الحيوة الدنيا في الاخرة) *: في جنبها * (إلا متع) *: إلا شئ قليل يتمتع به ثم يفنى، يعني: أنهم أشروا 1 بما نالوا من الدنيا، ولم يصرفوه فيما يستوجبون به نعيم الاخرة، واغتروا بما هو في جنبه نزر 2، قليل النفع، سريع الزوال. * (ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه ءاية من ربه قل أن الله يضل من يشآء) * باقتراح الايات بعد ظهور المعجزات * (ويهدى إليه من أناب) *: من أقبل ألى الحق ورجع عن العناد. * (الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله) *: تسكن إليه، أنسا به واعتمادا عليه ورجاء منه. قال: " بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم تطمئن، وهو ذكر الله وحجابه " 3. والقمي: " الذين آمنوا ": الشيعة، وذكر الله، أمير المؤمنين والائمة عليهم السلام 4. * (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) *. * (الذين ءامنوا وعملوا الصلحت طوبى لهم وحسن ماب) *. قال: " طوبى شجرة في الجنة، أصلها في دار النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وليس من مؤمن إلا وفي داره غصن منها، لا يخطر على قلبه شهوة شئ إلا أتاه به ذلك، ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منه، ولو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما، ألا ففي هذا فارغبوا " 5. وفي رواية: " أصلها في دار علي بن

___________________________

1 - أشر من باب تعب: بطر وكفر النعمة فلم يشكرها. المصباح المنير 1: 21 (أشر).

 2 - النزر: القليل. القاموس المحيط: 2: 146 (نزر).

 3 - العياشي 2: 211، الحديث: 44، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 4 - القمي 1: 365.

 5 - الكافي 2: 239، الحديث: 30، عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

 

[ 605 ]

أبي طالب " 1. وورد: " أنه قيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك، فقال: إن داري ودار علي في الجنة بمكان واحد " 2. * (كذلك أرسلنك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذى أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن) *: وحالهم أنهم يكفرون بالواسع الرحمة، الذي أحاطت بهم نعمته، ووسعت كل شئ رحمته. * (قل هو ربى لاإله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب) *: مرجعي. * (ولو أن قرءانا سيرت به الجبال) *: زعزعت عن مقارها * (أو قطعت به الارض) *: تصدعت من خشية الله وتشققت * (أوكلم به الموتى) * فتسمع وتجيب، لكان هذا القرآن، لعظم قدره وجلالة شأنه. القمي: لو كان شئ من القرآن كذلك لكان هذا 3، وورد: " وقد ورثنا نحن هذا القرآن، الذي فيه ما تسير به الجبال، وتقطع به البلدان، ويحيى به الموتى " 4. * (بل لله الامر جميعا) *: بل لله القدرة على كل شئ. * (أفلم يايئس الذين ءامنوا) *. قيل: أي: أفلم يعلم ؟ وهي لغة قوم من النخع 5. وقيل: إنما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمنه معناه، لان اليائس عن الشئ عالم بأنه لا يكون 6. وفي قراءتهم عليهم السلام: " أفلم يتبين " 7. * (أن لو يشآء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) * 8: داهية تقرعهم من 9 صنوف

___________________________

1 - كمال الدين 2: 385، الباب: 33، الحديث: 55، عن أبي عبد الله عليه السلام 2 - مجمع البيان 5 - 6: 291، عن أبي الحسن، عن آبائه عليهم السلام.

 3 - القمي 1: 365.

 4 - الكافي 1: 226، الحديث: 7، عن أبي الحسن الاول عليه السلام.

 5 - النخع - محركة - قبيلة باليمن. القاموس المحيط 3: 90 (نخع).

 6 - الكشاف 2: 360.

 7 - مجمع البيان 5 - 6: 292، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 8 - القارعة: البلية التى تقرع القلب بشدة المخافة. مجمع البحرين 4: 377 (قرع).

 9 - في " ب ": " عن ". (*)

 

[ 606 ]

المصائب، في أنفسهم وأموالهم. قال: " [ هي ] 1 النقمة " 2 * (أو تحل) * القارعة * (قريبا من دارهم) * فيفزعون منها ويتطاير إليهم شررها 3، كالسرايا التي يبعثها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتغير حواليهم، وتختطف مواشيهم. قال: " تحل بقوم غيرهم، فيرون ذلك ويسمعون به، والذين حلت بهم عصاة كفار مثلهم، ولا يتعظ بعضهم ببعض 4. * (حتى يأتي وعد الله) * قال: " ولن يزالوا كذلك، حتى يأتي وعد الله الذي وعد المؤمنين من النصر، ويخزي الله الكافرين " 5. * (إن الله لا يخلف الميعاد) *. * (ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم) *. الاملاء: أن يترك ملاءة 6 من الزمان في أمن ودعة. يعني: طولت لهم الامل ثم أهلكتهم. وهو تسلية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ووعيد للمستهزئين به. * (فكيف كان عقاب) *: عقابي إياهم. * (أفمن هو قائم على كل نفس) *: رقيب عليه حافظ * (بما كسبت) *: من خير وشر، فلا يخفى عليه شئ من أعمالهم 7، ولا يفوت عنه شئ من جزائهم، كمن ليس كذلك ؟ * (وجعلوا لله شركاء قل سموهم) * من هم ؟ أوصفوهم، فانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة، ويستأهلون الشركة ؟ * (أم تنبونه) *: بل أتنبؤونه * (بما لا يعلم في الارض) *: بشركاء لايعلمهم في الارض، وهو العالم بما في السماوات والارض. فإذا لم يعلمهم فإنهم ليسوا بشئ يتعلق به العلم. والمراد: نفي أن يكون له شركاء. * (أم بظهر من القول) *: أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول، من غير حقيقة واعتبار، كتسمية الزنجي كافورا. أنظر إلى هذه الاساليب العجيبة في الاحتجاج، كيف تنادي بلسان فصيح: أنها ليست من كلام البشر. * (بل زين للذين كفروا مكرهم) *: تمويههم،

___________________________

1 - مابين المعقوفتين من " ب ".

 2 و 4 - القمي 1: 365 - 366 عن أبي جعفر عليه السلام.

 3 - في " ألف ": " شرها ".

 5 - القمي 1: 365 - 366، عن أبي جعفر عليه السلام.

 6 - الملاءة - بالحركات الثلاث - أي: حينا وبرهة. مجمع البحرين 1: 398 (ملا).

 7 - في " ألف ": " أحوالهم ". (*)

 

[ 607 ]

فتخيلوا 1 أباطيل ثم خالوها. * (وصدوا عن السبيل) *: سبيل الحق * (ومن يضلل الله) *: يخذله * (فما له من هاد) * يوفقه للهدى. * (لهم عذاب في الحيوة الدنيا) * بالقتل والاسر وسائر المصائب * (ولعذاب الاخرة أشق) * لشدته ودوامه * (ومالهم من الله من واق) *: من دافع. * (مثل الجنة التى وعد المتقون) *: صفتها التي هي مثل في الغرابة * (تجرى من تحتها الانهر أكلها دائم) *: لا مقطوعة ولا ممنوعة * (وظلها) * كذلك * (تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكفرين النار) *. * (والذين ءاتينهم الكتب يفرحون بمآ أنزل إليك) * قال: " أي: يفرحون بكتاب الله إذا يتلى عليهم، وإذا تلوه تفيض أعينهم دمعا من الفزع والحزن " 2. * (ومن الاحزاب) *: من تحزب على رسول الله بالعداوة * (من ينكر بعضه) * وهو مايخالف شرائعهم * (قل إنما أمرت أن أعبد الله ولاأشرك به) * فإنكاركم إنكار لعبادة الله وتوحيده. * (إليه أدعوا) * لاإلى غيره * (وإليه ماب) *: وإليه مرجعي لاإلى غيره. * (وكذلك أنزلنه) * مأمورا فيه بعبادة الله وتوحيده، والدعوة إليه وإلى دينه * (حكما عربيا) *: حكمة عربية، مترجمة بلسان العرب * (ولئن اتبعت أهواءهم) * في أمور يدعونك إلى أن توافقهم عليها * (بعد ما جاءك من العلم) * بنسخ ذلك * (مالك من الله من ولى) * ينصرك * (ولاواق) * يمنع العقاب عنك، وهو حسم لاطماعهم، وتهييج للمؤمنين على الثبات في دينهم. * (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك) * بشرا مثلك * (وجعلنا لهم أزوجا وذرية) *: نساء وأولادا. رد لتعييرهم إياه بكثرة الازواج. قال: " فما كان رسول الله إلا كأحد أولئك، جعل الله له أزواجا، وجعل له ذرية، لم يسلم مع أحد من الانبياء من أسلم من

___________________________

1 - في " ج ": " فيخيلو ".

 2 - القمي 1: 366، عن أبي جعفر عليه السلام. (*)

 

[ 608 ]

أهل بيته، أكرم الله بذلك رسوله " 1. * (وما كان لرسول أن يأتي باية) * يقترح عليه و يلتمس منه * (إلا بإذن الله) * فإنه القادر على ذلك. * (لكل أجل كتاب) *: لكل وقت حكم يكتب على العباد، ولهم مما يقتضيه صلاحهم. * (يمحوا الله ما يشاء ويثبت) *: ينسخ ما ينبغي نسخه، وثبت ما يقتضيه حكمته، و يمحو سيئات التائب، ويثبت الحسنات مكانها، ويمحو من كتاب الحفظة مالايتعلق به جزاء ويترك غيره مثبتا، أو يثبت ما رأه في صميم قلب عبده، ويمحو الفاسدات ويثبت الكائنات، ويمحو قرنا ويثبت آخرين. والاخير مروي 2، وهو أحد معانيه. وقال: " هل يمحى إلا ماكان ثابتا، وهل يثبت إلا ما لم يكن ؟ " 3. وورد: " إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا، فكتبوا ما يكون من قضاء الله تلك السنة. فإذا أراد الله أن يقدم شيئا أويؤخره أو ينقص 4 شيئا، أمر الملك أن يمحو ما يشاء، ثم أثبت الذي أراد " 5. * (وعنده أم الكتب) * يعني: أصل الكتب، وهو اللوح المحفوظ عن المحو والتبديل، وهو جامع للكل، ففيه إثبات المثبت وإثبات الممحو 6، ومحوه وإثبات بدله. قال: " هما كتابان: كتاب سوى أم الكتاب، يمحو الله منه ما يشاء ويثبت، وأم الكتاب لا يغير منه شئ " 7. وفي رواية: " هما أمران: موقوف ومحتوم، فما كان من محتوم أمضاه، وما كان من موقوف فله فيه المشية يقضي فيه ما يشاء " 8.

___________________________

1 - العياشي 2: 214، الحديث: 51، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 - مجمع البيان 5 - 6: 298، عن أمير المؤمنين عليه السلام.

 3 - الكافي 1: 147، الحديث: 2، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 4 - في " ألف " و " ج ": " ينقص ".

 5 - راجع: القمي 1: 366، والعياشي 2: 216، الحديث: 62، عن أبي عبد الله عليه السلام، مع اختلاف يسير.

 6 - في جميع النسخ: " إثبات المحو ". وما أثبتناه من الصافي.

 7 - مجمع البيان 5 - 6: 298، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 8 - المصدر، عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

 

[ 609 ]

* (وإن مانرينك بعض الذى نعدهم أونتوفينك) * يعني وكيفما دارت الحال من الامرين * (فإنما عليك البلغ) * لاغير * (وعلينا الحساب) * للمجازاة لا عليك، فلا تحتفل بإعراضهم. * (أولم يروا أنا نأتى الارض ننقصها من أطرافها) *: بإذهاب أهلها. قال: " يعني بذلك ما يهلك من القرون، فسماه إتيانا " 1. وفي رواية: " هو ذهاب العلماء " 2. أقول: وعلى هذا التفسير يكون الاطراف جمع طرف بالتسكين. قال في الغريبين 3: أطراف الارض: علماؤها وأشرافها، الواحد طرف، ويقال طرف أيضا. * (والله يحكم لا معقب لحكمه) *: لاراد له، والمعقب: الذي يعقب الشئ فيبطله. * (وهو سريع الحساب) *. فيحاسبهم عما قليل. * (وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا) * إذ لايؤبه بمكر دون مكره، فإنه القادر على ما هو المقصود منه دون غيره. * (يعلم ما تكسب كل نفس) * فيعد جزاءه * (وسيعلم الكفر لمن عقبى الدار) * يعنى: العاقبة المحمودة، وهذا كالتفسير لمكر الله بهم. القمي: المكر من الله هو العذاب 4. * (ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتب) *. قال: " إيانا عنى، وعلي أولنا، وأفضلنا، وخيرنا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم " 5.

___________________________

1 - الاحتجاج 1: 372، عن أمير المؤمنين عليه السلام.

 2 - الكافي 1: 38، الحديث: 6، عن أبي جعفر، عن أبيه علي بن الحسين عليهما السلام. وفي " ب ": " ذهاب العلماء ".

 3 - لا يوجد لدينا هذا الكتاب. راجع: أساس البلاغة: 388، ولسان العرب 9: 218، وتاج العروس 24: 79 (طرف)، ومجمع البيان 5 - 6: 300.

 4 - القمي 1: 367.

 5 - الكافي 1: 229، الحديث: 6، والعياشي 2: 220، الحديث: 76، عن أبي جعفر عليه السلام. (*)

 

[ 610 ]

وسئل علي عليه السلام عن أفضل منقبة له فقرأ هذه الاية وقال: " إياي 1 عنى ب‍ " من عنده علم الكتاب " 2.

___________________________

1 - في " ألف ": " إيانا ".

 2 - الاحتجاج 1: 232. (*)

 




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 200

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8895762

  • التاريخ : 5/08/2020 - 04:23

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net