00989338131045
 
 
 
 
 
 

 سورة يوسف من أول السورة ـ آخر السورة  

القسم : تفسير القرآن الكريم   ||   الكتاب : الاصفى في تفسير القران (الجزء الاول)   ||   تأليف : المولى محمد محسن الفيض الكاشاني

[ 561 ]

سورة يوسف

[ مكية إلا الايات 1 و 2 و 3 و 7 مدنية، وآياتها: 111 نزلت بعد سورة هود ] 1 بسم الله الرحمن الرحيم * (الر تلك ءايت الكتب المبين) *. * (إنآ أنزلنه قرءنا عربيا) *: بلغتكم * (لعلكم تعقلون) *: إرادة أن تفقهوه وتحيطوا بمعانيه. ورد: " تعلموا العربية، فإنها كلام الله الذي تكلم به خلقه " 2. * (نحن نقص عليك أحسن القصص) * يحتمل الجمع والمصدر * (بمآ أوحينا إليك هذا القرءان وإن كنت من قبله لمن الغفلين) *. * (إذ قال يوسف لابيه) *: يعقوب بن إسحق بن إبراهيم * (يأبت) * أصله: يا أبي * (إنى رأيت) * من الرؤيا لامن الرؤية * (أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لى سجدين) *. قال: " إنه رآها في أفق السماء ساجدة له، فلما قصها على أبيه. قال: هذا أمر متشتت يجمعه الله عزوجل من بعد " 3. ورد: " إن تأويل هذه الرؤيا أنه سيملك مصر

___________________________

1 - مابين المعقوفتين من " ب ".

 2 - الخصال 1: 258، الحديث: 134، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - المصدر 2: 455، الحديث: 2، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. (*)

 

[ 562 ]

ويدخل عليه أبواه وإخوته، أما الشمس فأم يوسف: " راحيل "، والقمر: " يعقوب "، وأما الاحد عشر كوكبا فإخوته " 1. وفي رواية: " خالته " 2 مكان أمه. وقال: " إنه رأى هذه الرؤيا وله تسع سنين " 3. * (قال يبنى لاتقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا) *. ضمن " يكيدوا " معنى يحتالوا، فعداه باللام ليفيد معنى الفعلين. * (إن الشيطن للانسن عدو مبين) *. خاف عليه حسد إخوانه له وبغيهم عليه، لما عرف من دلالة رؤياه على أنه يبلغه 4 من شرف الدارين أمرا عظيما. * (وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث) *: من تعبير الرؤيا 5، سميت أحاديث لانها إما حديث الملك، وهي ماكان منها صادقة، وإما حديث النفس أو الشيطان، وهي ماكان منها كاذبة. * (ويتم نعمته عليك وعلئ ال يعقوب) * بأن يصل نعمة الدنيا بنعيم الاخرة، بأن يجعلهم أنبياء وملوكا، ثم ينقلهم إلى الدرجات العلى من الجنة. * (كمآ أتمها على أبويك من قبل إبرهيم وإسحق إن ربك عليم) * بمن يستحق الاجتباء * (حكيم) * في تدبير الاشياء. * (لقد كان في يوسف وإخوته ءايت) *: دلائل قدرة الله وحكمته وعلامات نبوتك * (للسائلين) *: لمن سأل عن قصتهم. روي: " أن اليهود قالوا لكبراء المشركين: سلوا محمدا لم انتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر ؟ وقصة يوسف. قال: فأخبرهم بالصحة من غير سماع

___________________________

1 - القمي 1: 339، عن أبي جعفر عليه السلام.

 2 - جامع البيان (للطبري) 12: 91، عن ابن عباس، وذكره في جوامع الجامع 2: 175 بلفظة " قيل " وفي تفسير البغوي 2: 409، عن قتادة والسدي.

 3 - القمي 1: 340، عن أبي جعفر عليه السلام.

 4 - في " ب " و " ج ": " على أن يبلغه ".

 5 - كذا في جميع النسخ ولعل الاصح: " الرؤى " بالجمع. (*)

 

[ 563 ]

ولاقراءة كتاب " 1. * (إذ قالوا ليوسف وأخوه) *: بنيامين. خص بالاخوة، لان أمهما كانت واحدة. وفي رواية: " كان ابن خالته " 2. * (أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة) *: والحال أنا جماعة أقوياء، أحق بالمحبة من صغيرين لا كفاية فيهما * (إن أبانا ضلل مبين) * لتفضيله المفضول وتركه التعديل في المحبة. * (اقتلوا يوسف أواطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم) *: يصف 3 لكم وجهه، فيقبل عليكم بكليته ولا ينازعكم في محبته أحد * (وتكونوا من بعده قوما صلحين) * قال: " أي: تتوبون " 4. * (قال قائل منهم) * قال: " هولاوي ": 5 * (لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيبت الجب) *: في قعر البئر * (يلتقطه) *: يأخذه * (بعض السيارة) *: الذين يسيرون في الارض * (إن كنتم فعلين) *. * (قالوا يأبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لنصحون) *: مشفقون مريدون له الخير. * (أرسله معنا غدا) * إلى الصحراء * (يرتع) *: يتسع في أكل الفواكه وغيرها، من الرتعة، وهي الخصب * (ويلعب) * بالاستباق بالاقدام والرمي * (وإنا له لحفظون) *. * (قال إنى ليحزنني أن تذهبوا به) * لشدة مفارقته علي، وقلة صبري عنه * (وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غفلون) * قيل: لان الارض

___________________________

1 - جوامع الجامع 2: 177.

 2 - العياشي 2: 197، الحديث: 84، عن أبي الحسن عليه السلام.

 3 - صفو الشئ: خالصه. وصفا صفوا (من باب قعد) وصفاء: إذا خلص من الكدر. المصباح المنير 1: 415 (صفو).

 4 - علل الشرايع 1: 47، الباب: 41، ذيل الحديث: 1، عن علي بن الحسين عليه السلام.

 5 - القمي 1: 356. عن أبي الحسن الثالث عليه السلام. (*)

 

[ 564 ]

كانت مذابة 1. قال " إن يعقوب قرب لهم العلة فاعتلوا بها في يوسف " 2. وورد: " إنما ابتلي يعقوب بيوسف إذ ذبح كبشا سمينا، ورجل من أصحابه محتاج لم يجد ما يفطر عليه، فأغفله ولم يطعمه، وكان بعد ذلك ينادي مناديه إلى غدائه وعشائه " 3. * (قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة) *: جماعة أقوياء * (إنآ إذا لخسرون) *. * (فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيبت الجب) * وعزموا، وجوابه محذوف أي: فعلوا به ما فعلوا. ورد: " إنهم نزعوا قميصه فدلوه في البعر 4 وتنحوا عنه، فقال يوسف في الجب: يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ارحم ضعفي وقلة حيلتي وصغري " 5. * (وأوحينا إليه) *: إلى يوسف * (لتنبئنهم بأمرهم هذا) *: لتحدثنهم بما فعلوا بك، بشره بما يؤول إليه أمره حين عرفهم وهم له منكرون، إيناسا له و تطييبا لقلبه * (وهم لا يشعرون) * قال: " يقول: لا يشعرون أنك أنت يوسف. أتاه جبرئيل فأخبره بذلك " 6. * (وجاء وأباهم عشاء يبكون) *: متباكين. * (قالوا يأبانآ إنا ذهبنا نستبق) *: نتسابق في العدو * (وتركنا يوسف عند متعنا فأكله الذئب ومآأنت بمؤمن لنا) *: بمصدق لنا * (ولو كنا صدقين) * لسوء ظنك بنا وفرط محبتك ليوسف. * (وجاء وعلى قميصه بدم كذب) *: مكذوب فيه، وصف بالمصدر للمبالغة. قال: " ذبحوا جديا 7 على قميصه " 8. وورد: " لما اوتي بقميصه على يعقوب، قال: اللهم

___________________________

1 - البيضاوي 3: 128.

 2 - علل الشرايع 2: 600، الباب: 385، الحديث: 56، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - العياشي 2: 167، الحديث: 4، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 4 - في المصدر: " في اليم "، وفي " ألف ": " في البحر ".

 5 - القمي 1: 341، عن أبي جعفر عليه السلام.

 6 - المصدر 1: 340، عن أبي جعفر عليه السلام.

 7 - الجدى: من أولاد المعز وهو ما بلغ ستة أشهر أو سبعة. مجمع البحرين 1: 81 (جدا).

 8 - القمي 1: 341، عن أبي جعفر عليه السلام. (*)

 

[ 565 ]

لقد كان ذئبا رفيقا، حين لم يشق القميص " 1. * (قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا) *: سهلت وهونت في أعينكم أمرا عظيما، من السول وهو الاسترخاء * (فصبر جميل) *: فأمري صبر جميل. قال: " الصبر الجميل الذي لاشكوى فيه إلى الخلق " 2. * (والله المستعان على ما تصفون) *: على احتمال ماتصفونه من هلاك يوسف. قال: " إنه لما سمع مقالتهم استرجع واستعبر، وذكر ما أوحى الله إليه من الاستعداد للبلاء، وأذعن للبلوى. يعني بسبب غفله عن إطعامه الجار الجائع. فقال لهم: " بل سولت لكم أنفسكم أمرا " وما كان الله ليطعم لحم يوسف للذئب من قبل أن أرى تأويل رؤياه الصادقه " 3. * (وجاءت سيارة) *: رفقة يسيرون، فنزلوا قريبا من الجب * (فأرسلوا واردهم) * الذي يرد الماء ويستسقي 4 لهم * (فأدلى دلوه) *: فأرسلها في الجب ليملاها، فتدلى بها يوسف، فلما رآه * (قال يبشرى هذا غلم) * بشر قومه * (وأسروه بضعة) *: أخفوه متاعا للتجارة. أي: أخفى الوارد وأصحابه من ساير الرفقة، أوإخوة يوسف من السيارة * (والله عليم بما يعملون) * لم يخف عليه أسرارهم. * (وشروه بثمن بخس) *: مبخوس ناقص * (درهم معدودة) *: قليلة، فإنهم كانوا يزنون الكثير، ويعدون القليل. ورد: " كانت عشرين درهما " 5. وفي رواية: " ثمانية عشر " 6. * (وكانوا فيه) *: في يوسف * (من الزهدين) *: الراغبين عنه. ورد: " لما أصبحوا قالوا: " انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف، أمات أم هو حي ؟ فلما انتهوا إلى الجب، وجدوا سيارة قد أرسلوا واردهم، وأدلى دلوه، إذ هو بغلام متعلق بدلوه ! فقال

___________________________

1 - العياشي 2: 171، الحديث: 9، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 - البيضاوي 3: 129، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 3 - العياشي 2: 169، ذيل الحديث: 5، وعلل الشرايع 1: 47، الباب: 41، ذيل الحديث: 1، عن السجاد عليه السلام.

 4 - في " ج ": " يستقي ".

 5 - العياشي 2: 172، الحديث: 12، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 6 - المصدر، الحديث: 14، عن أبي جعفر عليه السلام، ومجمع البيان 5 - 6: 220، عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

 

[ 566 ]

لاصحابه: يا بشرى هذا غلام ! فلما أخرجوه أقبل إليهم إخوة يوسف، فقالوا: هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب، وجئنا اليوم لنخرجه، فانتزعوه من أيديهم وتنحوا به ناحية، فقالوا: إما أن تقر لنا أنك عبدنا فنبيعك بعض هذه السيارة، أونقتلك. فقال: لا تقتلوني واصنعوا ما شئتم، فأقبلوا به إلى السيارة فقالوا: منكم من يشتري منا هذا العبد ؟ فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما، وكان إخوته فيه من الزاهدين " 1. القمي: فحملوا يوسف إلى مصر وباعوه من عزيز مصر 2. * (وقال الذى اشتره من مصر لامرأته) * قال: " كان اسمها زليخا " 3. * (أكرمي مثوه) *: اجعلي مقامه عندنا كريما، أي: حسنا، والمعنى: أحسني تعهده * (عسى أن ينفعنآ) * في ضياعنا وأموالنا، ونستظهر به في مصالحنا * (أو نتخذه ولدا) *: نتبناه، و ذلك لما تفرس 4 منه الرشد. قال: " وكان عنينا " 5. القمي: ولم يكن له ولد، فأكرموه و ربوه، فلما بلغ أشده هوته امرأة العزيز، وكانت لا تنظر إلى يوسف امرأة إلا هوته، و لارجل إلا أحبه، وكان وجهه مثل القمر ليلة البدر 6. * (وكذلك مكنا ليوسف في الارض ولنعلمه من تأويل الاحاديث والله غالب على أمره) *: لايمنع مما يشاء * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * لطائف صنعه، وأن الامر كله بيده. * (ولما بلغ أشده) *: منتهى اشتداد جسمه وقوته * (ءاتينه حكما) *: حكمة * (وعلما وكذلك نجزى المحسنين) *. * (ورودته التى هو في بيتها عن نفسه) *: طلبت منه وتمحلت 7 مواقعتها، من راد

___________________________

1 - العياشي 2: 171، الحديث: 10، عن علي بن الحسين عليهما السلام.

 2 - القمي 1: 342.

 3 - المصدر 1: 357، عن أبي الحسن الثالث عليه السلام.

 4 - تفرس: تثبت. القاموس المحيط 2: 245 (فرس).

 5 - القمي 1: 357، عن أبي الحسن الثالث عليه السلام.

 6 - المصدر: 342.

 7 - تمحل له: احتال. القاموس المحيط 4: 50 (محل).

 

[ 567 ]

يرود: إذا جاء وذهب لطلب شئ. * (وغلقت الابوب وقالت هيت لك) * أي: أقبل وبادر. وفي قراءتهم عليهم السلام بالهمزة وضم التاء 1، بمعنى تهيأت لك. * (قال معاذ الله) *: أعوذ بالله معاذا * (إنه ربى أحسن مثواى) *: سيدي أحسن تعهدي، فليس جزاؤه أن أخونه في أهله، أو إن الله خالقي وأحسن منزلتي، بأن عطف علي قلبه فلا أعصيه. * (إنه لا يفلح الظلمون) *. * (ولقد همت به) *: قصدت مخالطته * (وهم بها لولا أن رءا برهن ربه) * قال: " ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت به، ولكنه كان معصوما، والمعصوم لايهم بذنب ولا يأتيه " 2. وقال: " البرهان: النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش والحكمة الصارفة عن القبايح " 3. وفي رواية: " همت بأن تفعل وهم بأن لا يفعل " 4. وفي أخرى: " إنها همت بالمعصية، وهم يوسف بقتلها إن أجبرته، لعظم ما تداخله 5، فصرف الله عنه قتلها والفاحشة " 6. * (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء) * قال: " يعني القتل والزنا " 7. * (إنه من عبادنا المخلصين) * الذين أخلصهم الله لطاعته، أو 8 أخلصوا دينهم لله، على اختلاف القراءتين 9. * (واستبقا الباب) * أي: تسابقا إليه، وذلك أن يوسف فر منها ليخرج، وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج. * (وقدت قميصه من دبر) * اجتذبته من ورائه فانقد قميصه. والقد: الشق طولا. والقط: الشق عرضا. * (وألفيا سيدها) *: وصادفا زوجها * (لدا الباب قالت ماجزآء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم) *. بادرت إلى

___________________________

1 - مجمع البيان 5 - 6: 222، عن أمير المؤمنين عليه السلام.

 2 و 4 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 201، الباب: 15، ذيل الحديث: 1.

 3 - مجمع البيان 5 - 6: 225، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 5 - في " الف ": " وهم يوسف بقتلها أجبرته، لعظمة ما تداخله ".

 6 و 7 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 193، الباب: 14، ذيل الحديث: 1.

 8 - في " الف " و " ج ": " واخلصوا ".

 9 - مجمع البيان 5 - 6: 223، وجوامع الجامع 2: 184 (*)

 

[ 568 ]

هذا القول إيهاما بأنهاه فرت منه، تبرأة لساحتها عند زوجها، و " ما " نافية، أو استفهامية. * (قال هي رودتنى عن نفسي) *: طالبتني بالمواتاه، وإنما قال ذلك دفعا لما عرضته له من السجن والعذاب، ولو لم تكذب عليه لما قاله. * (وشهد شاهد من أهلها) *. قال: " وكان عندها صبى 1 من أهلها زائر لها، فأنطقه الله لفصل القضاء " 2. وفي وراية: " ألهم الله عزوجل يوسف أن قال للملك: سل هذا الصبي في المهد، فإنه سيشهد أنها راودتني عن نفسي. فقال العزيز للصبي. فأنطق الله الصبي في المهد ليوسف " 3. * (إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكذبين) * لانه يدل على أنها قدت قميصه من قدامه بالدفع عن نفسها، أو أنه أسرع خلفها فتعثر بذيله فانقد جيبه. * (وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصدقين) * لانه يدل على أنها تبعته فاجتذبت ثوبه فقدته. * (فلما رءا قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم) * لانه يعلق بالقلب ويؤثر في النفس، لمواجهتهن به، بخلاف كيد الشيطان، فإنه يوسوس به مسارقة. * (يوسف) *: يا يوسف * (أعرض عن هذا) *: اكتمه ولا تذكره * (واستغفرى لذنبك) * يا زليخا * (إنك كنت من الخاطئين) * من القوم المذنبين، من خطئ إذا أذنب متعمدا. * (وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز ترود فتها عن نفسه) *: تطلب مواقعة غلامها إياها * (قد شغفها حبا) * قال: " قد حجبها حبه عن الناس، فلا تعقل غيره. والشغاف هو حجاب القلب " 4. وفي قراءتهم عليهم السلام: " بالمهملة " 5. أي:

___________________________

1 - في " الف ": " وكان صبي عندها ".

 2 - العياشي 2: 174، ذيل الحديث: 19، عن علي بن الحسين عليهما السلام.

 3 - القمي 1: 343، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 4 - القمي 1: 357، عن أبي جعفر عليه السلام.

 5 - جوامع الجامع 2: 186، عن أهل البيت عليهم السلام. (*)

 

[ 569 ]

أحرقها، كما يحرق البعير بالقطران 1 إذا هنئ به. * (إنا لنرها في ضلل مبين) * عن الرشد والصواب. القمي: وشاع الخبر بمصر، وجعلن النساء يتحدثن بحديثها، ويعذلنها 2 ويذكرنها 3. * (فلما سمعت بمكرهن) *: باغتيابهن وتعبيرهن، وإنما سماه مكرا لانهن أخفينه، كما يخفي الماكر مكره * (أرسلت إليهن) *: تدعوهن * (وأعتدت لهن متكا) * قال: " هيأت لهن طعاما ومجلسا، ثم آتتهن بأترج " 4. قيل: كانوا يتكئون للطعام و الشراب تترفا 5. والقمي: متكأ أي: أترجا 6. كأنه قرأه باسكان التاء وحذف الهمزة. * (وءاتت كل وحدة منهن سكينا) * فقالت: اقطعن. * (وقالت اخرج عليهن) * القمي: و كان 7 في بيت 8. * (فلما رأينه أكبرنه) *: عظمنه وهبن حسنه الفائق. وفي حديث المعراج: " رأيت في السماء الثانية رجلا صورته صورة القمر ليلة البدر، فقلت لجبرئيل: من هذا ؟ قال: هذا أخوك يوسف " 9. * (وقطعن أيديهن) *: جرحنها بالسكاكين من فرط الدهشة * (وقلن حش لله) * ! تنزيها لله سبحانه من صفات العجز، وتعجبا من قدرته على خلق مثله * (ماهذا بشرا) * لان هذا الجمال غير معهود للبشر * (إن هذا إلا ملك كريم) * لان جماله فوق جمال البشر، ولان الجمع بين الجمال الرائق والكمال الفائق والعصمة

___________________________

1 - القطران: عصارة الا بهل والارز ونحوهما يطبخ فيتحلب منه ثم تهنأ به الابل. لسان العرب 5: 105 (قطر).

 2 - العذل: الملامة. القاموس المحيط 4: 14 (عذل).

 3 - القمي 1: 343، وفيه: " ويعيرنها " بدل: " ويعذلنها ".

 4 - علل الشرايع 1: 49، الباب: 41، ذيل الحديث: 1، عن السجاد عليه السلام.

 5 - البيضاوي 3: 132، والكشاف 2: 316.

 6 - القمي 1: 343، وفيه: " أترنجة ".

 7 - في " ج ": " وكانت ".

 8 - القمي 1: 343.

 9 - مجمع البيان 5 - 6: 231. أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. (*)

 

[ 570 ]

البالغة من خواص الملائكة. * (قالت فذلكن الذى لمتننى فيه) * قال: " يعني في حبه " 1. * (ولقد رودته عن نفسه فاستعصم) *: فامتنع طالبا للعصمة. أقرت لهن حين عرفت أنهن يعذرنها، كي يعاونها على إلانة عريكته 2. * (ولئن لم يفعل ماء امره ليسجنن وليكونا من الصغرين) *: الاذلاء. * (قال رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه) * قال: " فخرجن النسوة من عندها، فأرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف - سرا من صواحبها - تسأله الزيارة، فأبى عليهن " 3. * (وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن) *: أمل إلى إجابتهن * (وأكن من الجهلين) *: من السفهاء، بارتكاب ما يدعونني إليه. * (فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن) *: فثبته بالعصمة، حتى وطن نفسه على مشقة السجن، وآثرها على اللذة المتضمنة للعصيان * (إنه هو السميع العليم) *. * (ثم بدالهم من بعد ما رأوا الايت) * أي: الشواهد الدالة على براءته * (ليسجننه حتى حين) *. قال: " الايات: شهادة الصبي، والقميص المخرق من دبر، واستباقهما الباب حتى سمع مجاذبتها إياه على الباب. فلما عصاها لم تزل مولعة بزوجها حتى حبسه " 4. * (ودخل معه السجن فتيان) *. القمي: عبدان للملك: أحدهما خبازة 5، والاخر صاحب الشراب 6. * (قال أحدهما إنى أرانى) * أرى في المنام، وهي حكاية حالة ماضية * (أعصر خمرا) * أي: عنبا، سماه بما يؤول إليه. * (وقال الاخر إنى أرنى أحمل

___________________________

1 و 3 - علل الشرايع 1: 49، الباب: 41، ذيل الحديث 1، عن السجاد عليه السلام.

 2 - أي: على تليين شدة يوسف وإمالته على إطاعتها.

 4 - القمي 1: 344، عن أبي جعفر عليه السلام، وفيه: " ملحة " بدل " مولعة ".

 5 - في المصدر: " خباز ".

 6 - القمي 1: 344.

 

[ 571 ]

فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه) * قال: " جفنة فيها خبز " 1. * (نبئنا بتأويله) *. قال: " لما أمر الملك بحبس يوسف في السجن ألهمه الله علم تأويل الرؤيا، فكان يعبر لاهل السجن رؤياهم " 2. * (إنا نرك من المحسنين) *. قال: " كان يوسع المجلس ويستقرض للمحتاج ويعين الضعيف " 3. * (قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما) *. لعله أراد أن يدعوهما أولا إلى التوحيد، ويأتى بما يكون معجزة له من الاخبار بالغيب، ليدل على صدقه، ثم يجيبهما عما سألا منه. * (ذلكما مما علمني ربى) * بالالهام والوحي، وليس من قبيل التكهن والتنجم * (إنى تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالاخرة هم كفرون) *. * (واتبعت ملة ءابآءى إبرهيم وإسحق ويعقوب ماكان لنآ أن نشرك بالله من شئ ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس) * يبعثنا لارشادهم * (ولكن أكثر الناس لا يشكرون) *. * (يصحبى السجن ءأرباب متفرقون خير أم الله الوحد القهار) *. * (ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها) *: آلهة من غير حجة تدل على استحقاقها الالهية، وإنما تعبدونها باعتبار ماتطلقون عليها اسم الاله * (أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطن إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم) *: الحق * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * فيخبطون في جهالاتهم. * (يصحبى السجن أمآ أحدكما) * يعني صاحب الشراب * (فيسقى ربه خمرا) * كما

___________________________

1 - العياشي 2: 177، الحديث: 25، عن أبي عبد الله عليه السلام. والجفنة: القصعة، خصت بوعاء الاطمعة، جمعها: جفان. القاموس المحيط 4: 211، والمفردات: 93 (جفن).

 2 - المصدر: 176، الحديث: 23، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - الكافي 2: 637، الحديث: 3، عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

 

[ 572 ]

يسقيه من قبل. القمي: قال له يوسف: تخرج من السجن وتصير على شراب الملك، وترتفع منزلتك عنده 1. * (وأما الاخر) * يعني الخباز * (فيصلب فتأكل الطير من رأسه) * القمي: ولم يكن رأى ذلك وكذب. فقال له يوسف: أنت يقتلك الملك ويصلبك وتأكل الطير من دماغك، فجحد الرجل، فقال إني لم أر ذلك. فقال يوسف: 2 * (قضى الامر الذى فيه تستفتيان) * وهو ما يؤول إليه أمركما، يعني قطع وفزع منه، صدقتما أو كذبتما. * (وقال للذى ظن أنه ناج منهما) *: علم نجاته * (اذكرني عند ربك) *: اذكر حالي عند الملك، وأني حبست ظلما، لكي يخلصني من السجن * (فأنسه الشيطن ذكر ربه) * قيل: فأنسى الشيطان صاحب الشراب أن يذكره لربه، أوأنسى يوسف ذكر الله، فاستعان بغيره 3. وورد: " لم يفزع يوسف في حاله إلى الله فيدعوه، فلذلك قال الله: " فأنساه الشيطان ذكر ربه " 4. * (فلبث في السجن بضع سنين) * قال: " سبع سنين " 5. ورد: " أوحى الله إليه في ساعته، كيف استعنت بغيري ولم تستعن بي 6 وتسألني أن أخرجك من السجن، وأملت عبدا من عبادي ليذكرك إلى مخلوق من خلقي في قبضتي، ولم تفزع إلي ؟ ! البث في السجن بذنبك بضع سنين، بإرسالك عبدا إلى عبد " 7. وورد: " لما انقضت المدة وأذن الله له في دعاء الفرج، وضع خده على الارض، ثم قال: " اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك، فإني أتوجه إليك بوجوه آبائي

___________________________

1 و 2 - القمي 1: 344.

 3 - البيضاوي 3: 134، والكشاف 2: 322.

 4 - العياشي 2: 176، الحديث: 23، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 5 - المصدر: 178، الحديث: 30، مرفوعا عن أبي عبد الله عليه السلام.

 6 - في المصدر: " فكيف استغثت بغيري ولم تستغث بي ".

 7 - العياشي 2: 176، الحديث: 23، مرفوعا عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

 

[ 573 ]

الصالحين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب، ففرج الله عنه " 1. * (وقال الملك إنى أرى سبع بقرت سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلت خضر) * في قراءتهم عليهم السلام: " سبع سنابل " 2. * (وأخر يابست) *: التوت على الخضر حتى غلبن عليها، واستغنى عن بيان حالها بذكر حال البقرات. * (يأيها الملا أفتوني في رءيى) *: عبروها * (إن كنتم للرءيا تعبرون) *: إن كنتم عالمين بتأويلها. * (قالوا أضغث أحلم) *: تخاليطها وأباطيلها، وما يكون منها من وسوسة أو حديث نفس. جمع ضغث وهو ما جمع من أخلاط النبات وحزم، فاستعير 3 للرؤيا الكاذبة. ورد: " الرؤيا على ثلاثة وجوه: بشارة من الله للمؤمن، وتحذير من الشيطان، و أضغاث أحلام " 4. * (وما نحن بتأويل الاحلم بعلمين) * أي: الباطلة خاصة. اعتذار لجهلهم بتأويله، بأنه مما ليس له تأويل. * (وقال الذي نجا منهما) *: من صاحبي السجن، وهو الشرابي * (وادكر بعد أمة) *: وتذكر يوسف، بعد جماعة من الزمان مجتمعة، أي: مدة طويلة. قال: " أي: بعد وقت " 5. * (أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون) * أي: إلى من عنده علمه. * (يوسف أيها الصديق) * أي: فأرسلوه إلى يوسف، فأتاه وقال له: يا يوسف أيها البليغ في الصدق. وإنما قال ذلك لانه جرب أحواله وعرف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه. * (أفتنا في سبع بقرت سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلت خضر وأخر يابست) * أي: في رؤيا ذلك * (لعلى أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون) *. * (قال تزرعون سبع سنين دأبا) * أي: على عادتكم المستمرة * (فما حصدتم فذروه

___________________________

1 - العياشي 2: 178، الحديث: 29، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 - المصدر: 179، الحديث: 33، عن أبي عبد الله عليه السلام، والقمي 1: 345.

 3 - في " ألف " و " ج ": " استعير ".

 4 - الكافي 8: 90، الحديث: 61، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 5 - القمي 1: 323، عن أمير المؤمنين عليه السلام.

 

[ 574 ]

في سنبله) * لئلا يأكله السوس، وهي نصيحة خارجة عن التعبير * (إلا قليلا مما تأكلون) *. * (ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن) * أي: يأكل أهلهن ما ادخرتم لاجلهن، فأسند إليهن على المجاز، تطبيقا بين المعبر والمعبر به. وفي قراءتهم عليهم السلام: " ما قربتم لهن " 1. * (إلا قليلا مما تحصنون) *: مما تحرزون لبذور الزراعة. * (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس) *: يمطرون، من الغيث. أو يغاثون من القحط، من الغوث. * (وفيه يعصرون) *: ما يعصر من الثمار والحبوب والزروع. وفي قراءتهم عليهم السلام: على البناء للمفعول 2، أي: يمطرون بعد المجاعة. قال: " والدليل على ذلك قوله تعالى: " وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا " 3. * (وقال الملك ائتونى به) * بعد ما جاءه 4 الرسول بالتعبير * (فلما جاءه الرسول) * ليخرجه * (قال ارجع إلى ربك) * قال: " يعني العزيز " 5. * (فسئله ما بال النسوة التي قطعن أيديهن إن ربى بكيدهن عليم) *. تأنى في إجابة الملك، وقد سؤال النسوة وفحص حاله، ليظهر براءة ساحته. ويعلم أنه سجن ظلما، ولم يتعرض لامرأة العزيز مع ما صنعت به، كرما ومراعاة للادب. ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره، والله يغفر له، حين سئل عن البقرات العجاف والسمان، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني، ولقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه، والله يغفر له، حين أتاه

___________________________

1 - القمي 1: 345، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 و 3 - القمي 1: 346، عن أبي عبد الله، عن أمير المؤمنين عليهما السلام. والاية في سورة النبأ (78): 14.

 4 - في " ألف ": " جاء ".

 5 - العياشي 2: 180، الحديث: 37، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 

[ 575 ]

الرسول، فقال: ارجع إلى ربك، ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث، لاسرعت الاجابة وبادرتهم الباب وما ابتغيت العذر، إن كان 1 لحليما ذا أناة " 2. * (قال ما خطبكن) *: قال الملك: ما شأنكن ؟ * (إذ رودتن يوسف عن نفسه قلن حش لله ما علمنا عليه من سوء) *: من ذنب * (قالت امرأت العزيز الن حصحص الحق) *: ثبت واستقر، أو ظهر * (أنا رودته عن نفسه وإنه لمن الصدقين) * حيث قال: " هي راودتني عن نفسي " 3. * (ذلك) *. قاله يوسف لما عاد إليه الرسول وأخبره بكلامهن. أي: ذلك التثبت * (ليعلم) * العزيز * (أنى لم أخنه بالغيب) *: بظهر الغيب في حرمته * (وأن الله لا يهدى كيد الخائنين) *: لا ينفذه ولايسدده، فيه تعريض بامرأة العزيز، وتأكيد لامانته. * (ومآأبرئ نفسي) *: لاأنزهها، تواضع لله وتنبيه على أنه لم يرد بذلك تزكية نفسه والعجب بحاله، بل إظهار ما أنعم الله عليه من العصمة والتوفيق. * (إن النفس لامارة بالسوء إلا مارحم ربى) *: إلا وقت رحمة ربي، أو إلا مارحمه الله من النفوس، فعصمه عن ذلك. ويحتمل انقطاع الاستثناء يعني: ولكن رحمة ربى هي التي تصرف السوء. وقيل: إن الايتين من تتمة كلام امرأة العزيز، أي: ذلك الذي قلت ليعلم يوسف أني لم أكذب عليه في غيبتة، وصدقت فيما سئلت عنه، و " ماأبرئ نفسي " مع ذلك من الخيانة، فإني خنته حين قذفته وسجنته، تريد الاعتذار مما كان فيه 4. وهذا التفسير هو المستفاد من كلام القمي حيث قال: " لم أخنه بالغيب " أي: لاأكذب عليه الان كما

___________________________

1 - كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: " إنه كان " كما في المصدر والصافي.

 2 - مجمع البيان 5 - 6: 240. والاناة - كقناة -: الحلم والوقار. القاموس المحيط 4: 302 (أنى).

 3 - نفس السورة: 26.

 4 - الكشاف 2: 327. (*)

 

[ 576 ]

كذبت عليه من قبل 1. * (إن ربى غفور رحيم) * يغفر ميل النفس، ويرحم من يشاء بالعصمة. * (وقال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسي) *: أجعله خالصا لنفسي * (فلما كلمه) *: فلما أتوا به وكلمه، وشاهد منه الرشد والامانة، واستدل بكلامه على عقله، وبعفته على أمانته * (قال إنك اليوم لدينا مكين) *: ذو مكانة ومنزلة * (أمين) *: مؤتمن على كل شئ. * (قال اجعلني على خزائن الارض) *: ولني أمرها. والارض: أرض مصر * (إنى حفيظ) * قال: " بما تحت يدي " 2. * (عليم) * قال: " بكل لسان " 3. قيل: إنما طلب الولاية ليتوصل بها إلى امضاء أحكام الله، وبسط الحق ووضع الحقوق مواضعه 4. ورد: " رحم الله أخي يوسف، لو لم يقل: " اجعلني على خزائن الارض " لولاه 5 من ساعته، ولكنه أخر ذلك سنة " 6. * (وكذلك مكنا ليوسف في الارض) *: أرض مصر. قال: " ملك يوسف مصر وبراريها، لم يجاوزها إلى غيرها " 7. * (يتبوأ منها حيث يشآء) *: ينزل من بلادها حيث يهوى. * (نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين) *. * (ولاجر الاخرة خير للذين ءامنوا وكانوا يتقون) *. ورد ما ملخصه: " إنه لم يبق بمصر وما حولها مال ولاعبد ولاحر إلا صار ليوسف، ببيعه الطعام إياهم. فقال للملك: ما ترى فيما خولني ربي من ملك مصر وأهلها ؟ أشر علينا برأيك، فإني لم أصلحهم

___________________________

1 - القمي 1: 346.

 2 و 3 علل الشرايع 1: 125، الباب: 105، الحديث: 4، عن أبي عبد الله عليه السلام، وعيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 139، الباب: 40، الحديث: 1، والعياشي 2: 181، الحديث: 39، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام.

 4 - الكشاف 2: 328.

 5 - في " ألف ": " لولى ".

 6 - مجمع البيان 5 - 6: 243، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

 7 - العياشي 2: 181، الحديث: 41، عن أبي جعفر عليه السلام. (*)

 

[ 577 ]

لافسدهم، ولم أنجهم من البلاء ليكون وبالا عليهم، ولكن الله نجاهم على يدي. قال له الملك: الرأي رأيك. قال يوسف: إني أشهد الله وأشهدك أيها الملك، إني قد أعتقت أهل مصر كلهم، ورددت عليهم أموالهم وعبيدهم، ورددت عليك أيها الملك خاتمك وسريرك وتاجك، على أن لا تسير إلا بسيرتي ولاتحكم إلا بحكمي. قال له الملك: إن ذلك لشرفي وفخري أن أسير بسيرتك وأحكم بحكمك، ولولاك ما قويت ولا اهتديت له، ولقد جعلت سلطاني عزيزا ما يرام 1، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسوله. فأقم على ما وليتك، فإنك لدنيا مكين أمين " 2. * (وجاء إخوة يوسف) * للميرة، 3 وذلك لانه أصاب كنعان ما أصاب سائر البلاد من الجدب، فأرسل يعقوب بنيه غير بنيامين إليه. القمي: أمر يوسف أن يبنى له كناديج 4 من صخر وطينها بالكلس 5، ثم أمر بزرع صمر، فحصدت ودفع إلى كل إنسان حصة، وترك في سنبله لم يدسه، فوضعها في الكناديج، ففعل ذلك سبع سنين. فلما جاء سنوا القحط، كان يخرج السنبل فيبيع بما شاء، وكان بينه وبين أبيه ثمانية عشر يوما، وكان الناس من الافاق يخرجون إلى مصر ليمتاروا طعاما، وكان يعقوب وولده نزولا في بادية فيها مقل 6، فأخذ إخوة يوسف من ذلك المقل، وحملوه إلى مصر ليمتاروا به طعاما، وكان يوسف يتولى البيع بنفسه 7. * (فدخلوا عليه فعرفهم) * لان همته كانت معقودة بهم * (وهم له منكرون) *

___________________________

1 - في المصدر:، " جعلت سلطانا عزيزا لا يرام ".

 2 - مجمع البيان 5 - 6: 244، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام.

 3 - الميرة - بالكسر -: جلب الطعام. القاموس المحيط 2: 142 (مير).

 4 - كناديج جمع كندوج: شبه المخزن، معرب كندو. القاموس المحيط 1: 212 (كلج).

 5 - الكلس - بالكسر -: الصاروج. القاموس المحيط 2: 256 (كلس).

 6 - المقل - بالضم -: الكندر الذي يتدخن به اليهود وصمغ شجرة. القاموس المحيط 4: 52 (مقل).

 7 - القمي 1: 346. (*)

 

[ 578 ]

قال: " لهيبة الملك وعزه " 1. * (ولما جهزهم بجهازهم) * أصلحهم بعدتهم، وأوقر ركائبهم بما جاؤوا لاجله. وأصل الجهاز ما يعد من الامتعة للنقلة. * (قال ائتونى بأخ لكم من أبيكم) *. ورد: " إنه قال لهم يوسف: قد بلغني أن لكم أخوين لابيكم، فما فعلا ؟ قالوا: أما الكبير منهما فإن الذئب أكله، وأما الصغير فخلفناه عند أبيه، وهو به ضنين 2 وعليه شفيق قال: فإني أحب أن تأتوني به معكم إذا جئتم تمتارون " 3. * (ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين) *: المضيفين، وكان أحسن إنزالهم وضيافتهم. * (فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولاتقربون) *. * (قالوا سنرود عنه أباه) *: سنجتهد في طلبه من أبيه * (وإنا لفعلون) * ذلك لانتوانى فيه. * (وقال لفتينه) *: لغلمانه الكيالين * (اجعلوا بضعتهم) * يعني: ثمن طعامهم وما كانوا جاؤوا به * (في رحالهم) *: في أوعيتهم * (لعلهم يعرفونها) *: يعرفون حق ردها، وحق التكرم بإعطاء بدلين * (إذا انقلبوا إلى أهلهم) * وفتحوا أوعيتم * (لعلهم يرجعون) *: لعل معرفتهم ذلك تدعوهم إلى الرجوع. * (فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل) * أرادوا قول يوسف: " فلاكيل لكم عندي ". * (فأرسل معنآ أخانا نكتل) *: نرفع المانع 4 * (وإنا له لحفظون) * عن أن يناله مكروه. * (قال هل ءامنكم عليه إلا كمآ أمنتكم على أخيه) *: يوسف * (من قبل فالله خير

___________________________

1 - العياشي 2: 181، الحديث: 42، عن أبي جعفر عليه السلام، وفيه: " وعزته ".

 2 - الضنين: البخيل، والضنة: هو البخل بالشئ النفيس. المفردات: 308 (ضنن).

 3 - العياشي 2: 181، الحديث: 42، عن أبي جعفر عليه السلام.

 4 - في " ألف ": " نرفع الموانع ". (*)

 

[ 579 ]

حفظا وهو أرحم الرحمين) *: يرحم ضعفي وكبر سني، فيحفظه ويرده علي، ولايجمع على مصيبتين. ورد: " إن الله سبحانه قال فبعزتي لاردنهما إليك بعد ماتوكلت علي " 1. * (ولما فتحوا متعهم وجدوا بضعتهم ردت إليهم قالوا يأبانا مانبغى) *: ماذا نطلب ؟ هل من مزيد على ذلك ؟ أكرمنا وأحسن مثوانا وباع منا ورد علينا متاعنا، أو المعنى: 2 لانطلب وراء ذلك إحسانا، أومانريد منك بضاعة أخرى. * (هذه بضعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا) * بالرجوع إلى الملك * (ونحفظ أخانا) * عن المخاوف، في ذهابنا وإيابنا * (ونزداد كيل بعير) * باستصحاب أخينا * (ذلك كيل يسير) * أي: مكيل قليل 3 لا يكفينا، استقلوا ماكيل لهم، فأرادوا أن يزدادوا إليه ما يكال لاخيهم، أوأرادوا أن كيل بعير يسير لا يضايقنا فيه الملك. * (قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله) * أي: عهدا مؤكدا بذكر الله. * (لتأتنني به إلا أن يحاط بكم) *: إلا أن تغلبوا فلا تطيقوا ذلك، أو إلا أن تهلكوا جميعا. * (فلمآء اتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل) *: رقيب مطلع، إن أخلفتم 4 انتصف لي منكم. * (وقال يبنى لا تدخلوا من باب وحد وادخلوا من أبوب متفرقة) * لانهم كانوا ذوي جمال وبهاء وهيئة حسنة، وقد شهروا في مصر بالقرب من الملك، والتكرمة الخاصة التي لم تكن لغيرهم، فخاف عليهم العين.. * (ومآأغنى عنكم من الله من شئ) * يعني: وإن أراد الله بكم سوء لم ينفعكم، ولم يدفع عنكم ما أشرت به عليكم من التفرق وهو مصيبكم لا محالة، فإن الحذر لايمنع القدر. * (إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه

___________________________

1 - مجمع البيان 5 - 6: 248.

 2 - في " ألف ": " والمعنى ".

 3 - في " ألف ": " كيل قليل ".

 4 - في " ج ": " إن اختلفتم ". (*)

 

[ 580 ]

فليتوكل المتوكلون) *. * (ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم) * أي: من أبواب متفرقة * (ماكان يغنى عنهم) * رأى يعقوب * (من الله من شئ) *: مما قضاه عليهم، فسرقوا وأخذ 1 بنيامين، وتضاعفت المصيبة على يعقوب * (إلا حاجة في نفس يعقوب) *. استثناء منقطع، يعني: ولكن حاجة في نفسه، وهي شفقته عليهم، وحرازته من أن يعانوا. * (قضها) *: أظهرها ووصى بها * (وإنه لذو علم لما علمنه) *: لذو يقين ومعرفة بالله، من أجل تعليمنا إياه. ولذلك قال: " ماأغني عنكم " ولم يغتر بتدبيره. * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * سر القدر، وأنه لا يغني عنه الحذر. * (ولما دخلوا على يوسف ءاوى إليه أخاه) *: ضم إليه بنيامين * (قال إنى أنا أخوك فلا تبتئس) *: فلا تحزن، من البؤس * (بما كانوا يعملون) * في حقنا، فإن الله قد أحسن إلينا وجمعنا. ورد: " وقد كان هيألهم طعاما، فلما دخلوا عليه قال: ليجلس 2 كل بني أم على مائدة. قال: فجلسوا وبقي بنيامين قائما. فقال له يوسف: مالك لا تجلس ؟ قال له: إنك قلت: ليجلس كل بني أم على مائدة، وليس لي فيهم ابن أم. فقال له 3 يوسف: أما كان لك ابن أم ؟ فقال له بنيامين: بلى. قال يوسف: فما فعل ؟ قال: زعم هؤلاء أن الذئب أكله. قال: فما بلغ من حزنك عليه ؟ قال: ولدلي أحد عشر ابنا، كلهم اشتققت له اسما من اسمه. فقال له يوسف: أراك قد عانقت النساء وشممت الولد من بعده. قال له بنيامين: إن لي أبا صالحا، وأنه قال: تزوج، لعل الله أن يخرج منك ذرية تثقل الارض بالتسبيح. فقال له: تعال فاجلس معي على مائدتي. فقال أخوة يوسف: لقد فضل الله

___________________________

1 - في " ب ": " وأخذوا ".

 2 - في " ألف ": " يجلس ".

 3 - في " ألف " و " ج ": " فقال يوسف ". (*)

 

[ 581 ]

يوسف وأخاه، حتى أن الملك قد أجلسه معه على مائدته " 1. والقمي: فلما خرجوا من عنده قال يوسف لاخيه: أنا أخوك يوسف فلا تبتئس بما كانوا يعملون، ثم قال له: أنا أحب أن تكون عندي. فقال: لا يدعوني إخوتي، فإن أبي قد أخذ عليهم عهد الله وميثاقه أن يردونى إليه، قال: أنا أحتال بحيلة، فلا تنكر إذا رأيت شيئا ولاتخبرهم، فقال: لا 2. * (فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية) *: المشربة. قال: " كان قدحا من ذهب وكان صواع يوسف إذا كيل، كيل به " 3. * (في رحل أخيه) * قال: " من حيث لم يقف عليه إخوته " 4. * (ثم أذن مؤذن) *: نادى مناد: * (أيتها العير) * أي: القافلة. وهو اسم الابل التي عليها الاحمال، فقيل لاصحابها. القمي: معناه يا أهل العير، ومثله " واسأل القرية التي كنا فيها، والعير التي أقبلنا فيها ". 5 * (إنكم لسرقون) *. قال: " ما سرقوا وما كذب يوسف، فإنما عنى سرقتهم 6 يوسف من أبيه ". 7 وفي رواية: " ألا ترى أنهم حين قالوا: " ماذا تفقدون قالوا: نفقد صواع الملك " ولم يقولوا: سرقتم صواع الملك " 8. * (قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون) *. * (قالوا نفقد صواع الملك) * قال: " الطاس الذي يشرب منه " 9. * (ولمن جاء به حمل بعير) * من الطعام جعلا له * (وأنا به زعيم) *: كفيل أؤديه. * (قالوا تالله) *. قسم فيه معنى التعجب * (لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض

___________________________

1 - مجمع البيان 5 - 6: 251، 252، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 و 4 - القمي 1: 348.

 3 - العياشي 2: 185، الحديث: 52، عن أبي عبد الله عليه السلام مع تفاوت.

 5 - القمي 1: 349. والاية في نفس السورة: 82.

 6 - في " ب " و " ج " والمصدر: " سرقتم ".

 7 - القمي: 1: 349، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 8 - العياشي 2: 185، الحديث: 50، وعلل الشرايع 1: 52، الباب: 43، الحديث: 4، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 9 - المصدر، الحديث: 51، عن أبي جعفر عليه السلام. (*)

 

[ 582 ]

* (وما كنا سرقين) *. استشهدوا بعلمهم على براءة أنفسهم. لما ثبت عندهم دلائل دينهم وأمانتهم في معاملتهم معهم، مرة بعد أخرى. * (قالوا فما جزؤه) *: فما جزاء السرق ؟ * (إن كنتم كذبين) * في ادعائكم البراءة منه. * (قالوا جزؤه من وجد في رحله فهو جزؤه) * أي: جزاء سرقته أخذ من وجد في رحله واسترقاقه. هكذا كان شرع يعقوب. قال: " يعنون السنة التي كانت تجري فيهم أن يحبسه " 1. * (كذلك نجزى الظلمين) * بالسرقة. * (فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه) *: بنيامين، دفعا للتهمة * (ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف) * بأن علمناه إياه * (ماكان ليأخذ أخاه في دين الملك) *: ملك مصر، لان حكم السارق في دينه أن يضرب ويغرم، لاأن يستعبد. * (إلا أن يشآء الله) * أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك * (نرفع درجت من نشاء) * بالعلم، كما رفعنا درجة يوسف * (وفوق كل ذى علم عليم) *: أرفع درجة منه في علمه. * (قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) * القمي: يعنون يوسف 2. وورد: " كانت لاسحق النبي منطقة 3 يتوارثها الانبياء والاكابر، وكانت عند عمة يوسف، وكان يوسف عندها، وكانت تحبه، فبعث إليها أبوه أن ابعثيه إلي وأرده إليك، فبعثت إليه أن دعه عندي الليلة أشمه، ثم أرسله إليك غدوة، فلما أصبحت أخذت المنطقة فربطتها في حقوه 4 وألبسته قميصا وبعثت به إليه، وقالت: سرقت المنطقة فوجدت عليه. وكان إذا سرق أحد في ذلك الزمان دفع إلى صاحب السرقة، فأخذته فكان عندها " 5. * (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم) *: أكنها ولم يظهرها لهم

___________________________

1 - العياشي 2: 183، الحديث: 44، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 - القمي 1: 349.

 3 - المنطقة: ما ينتطق به وكمنبر: شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها. القاموس المحيط 3: 295 (نطق).

 4 - الحقو: موضع شد الازار وهو الخاصرة. ومجمع البحرين 1: 105 (حقا).

 5 - العياشي 2: 185، الحديث: 53، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام. (*)

 

[ 583 ]

* (قال) *: في نفسه * (أنتم شر مكانا) *: منزلة في سرقتكم أخاكم وسوء صنيعكم به * (والله أعلم بما تصفون) *: وهو يعلم أن الامر ليس كما تصفون وأنه لم يسرق. * (قالوا يأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نرك من المحسنين) *. * (قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متعنا عنده) *. القمي: ولم يقل: إلا من سرق متاعنا 1. * (إنا إذا لظلمون) * يعني: عندكم " اجتمعوا إلى يوسف يجادلونه في حبسه وهم يقولون: " خذ أحدنا مكانه إنا نريك من المحسنين " فأطلق عن هذا وكانوا إذا غضبوا خرج من ثبابهم شعر، ويقطر من رؤوسها دم أصفر ". كذا ورد 2. * (فلما استيئسوا منه) *: يئسوا من يوسف وإجابته إياهم. وزيادة السين والتاء للمبالغة * (خلصوا) *: انفردوا واعتزلوا * (نجيا) *: متناجين * (قال كبيرهم) * قال: " قال لهم يهوذا 3، وكان أكبرهم " 4. والقمي: قال لهم لاوي 5 * (ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله) *: عهدا وثيقا ؟ * (ومن قبل) * ذلك * (ما فرطتم في يوسف) *: قصرتم في شأنه * (فلن أبرح الارض) *: فلن أفارق أرض مصر * (حتى يأذن لى أبى) * في الرجوع إليه * (أو يحكم الله لى) *: أويقضي الله لي بالخروج * (وهو خير الحكمين) *. قال: " فرجع إخوة يوسف إلى أبيهم وتخلف يهوذا " 6. * (ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يأبانآ إن ابنك سرق وماشهدنآ إلا بما علمنا وما كنا للغيب حفظين) *.

___________________________

1 - القمي 1: 349.

 2 - راجع:: القمي 1: 349، والعياشي 2: 186، الحديث: 55 و 56، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - في " ألف ": " يهودا " في جميع المواضع.

 4 - العياشي 2: 186، الحديث: 56، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 5 - القمي 1: 349، وفيه: " لاوي بن بعقوب ".

 6 - العياشي 2: 187، ذيل الحديث: 56، عن أبي عبد الله عليه السلام، والقمي 1: 349. (*)

 

[ 584 ]

* (وسئل القرية التى كنا فيها والعير التى أقبلنا فيها وإنا لصدقون) *. * (قال بل سولت) * يعني: فلما رجعوا إلى أبيهم، وقالوا له ما قال لهم أخوهم، " قال: بل سولت "، أي: زينت وسهلت * (لكم أنفسكم أمرا) * أردتموه كتعليمكم إياه أن السارق يؤخذ بسرقته. * (فصبر جميل) *: لاشكوى فيه * (عسى الله أن يأتيني بهم جميعا) *: بيوسف وبنيامين ويهوذا * (إنه هو العليم الحكيم) *. * (وتولى عنهم) *: وأعرض عنهم * (وقال يأسفى على يوسف) *: تعال فهذا أوانك، والاسف أشد الحزن والحسرة، والالف بدل من ياء المتكلم. وهذا الكلام من يعقوب يدل على أن مصابه بيوسف كان عنده غضا طريا، مع طول العهد. ورد: سئل: ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف ؟ قال: " حزن سبعين ثكلى على أولادها " 1. * (وابيضت عيناه) * لكثرة بكائه * (من الحزن) * كأن العبرة 2 محقت سوادها. والقمي: يعني: عميت من البكاء 3. * (فهو كظيم) *: مملو من الغيظ على أولاده، ممسك له في قلبه، ولا يظهره. * (وقالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف) * أي: لاتفتأ ولا تزال تذكره تفجعا عليه. حذف " لا " لعدم التباسه بالاثبات. * (حتى تكون حرضا) *: مريضا من الهم، مشفيا على الهلاك * (أو تكون من الهلكين) *. * (قال إنما أشكوا بثى وحزني) *: همي الذي لاأقدر الصبر عليه * (إلى الله) * لا إلى غيره، فخلوني وشكايتي * (وأعلم من الله) * من صنعه ورحمته * (مالا تعلمون) * فإن حسن ظني به أن يأتيني بالفرج من حيث لاأحتسب.

___________________________

1 - القمي 1: 350، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 - العبرة: الدمعة قبل أن تفيض. القاموس المحيط 2: 86 (عبر).

 3 - القمي 1: 350. (*)

 

[ 585 ]

* (يبنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه) *: تفحصوا من حالهما، وتطلبوا خبرهما * (ولا تايئسوا من روح الله) *: لا تقنطوا من فرجه وتنفيسه 1 ورحمته * (إنه لايايئس من روح الله إلا القوم الكفرين) *. لان المؤمن من الله على خير يرجوه عند البلاء ويشكره في الرخاء. ورد: " إنه كان يعلم أن يوسف حي، لانه كان قد سأل ملك الموت بعد مادعا الله أن يهبطه عليه فهبط، فقال: أخبرني عن الارواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة ؟ فقال: بل متفرقة روحا روحا. قال: فمر بك روح يوسف ؟ قال: لا. فعند ذلك علم أنه حي " 2. * (فلما دخلوا عليه) * بعد ما رجعوا إلى مصر * (قالوا يأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضعة مزجة) *: ردية، وهي المقل، كما مر 3. * (فأوف لنا الكيل وتصدق علينا) * قيل: وتفضل علينا بالمسامحة، وزدنا على حقنا 4. وورد: " وتصدق علينا بأخينا بنيامين " 5. * (إن الله يجزى المتصدقين) *. فرق لهم يوسف، ولم يتمالك أن عرفهم نفسه. * (قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه) *. قاله شفقة ونصحا، لما رأى من عجزهم وتمسكنهم، لامعاتبة وتثريبا، أيثار الحق الله على حق نفسه في ذلك المقام الذي ينفث فيه المصدور 6، ولعل فعلهم بأخيه إفراده عن يوسف. قيل: وإذلاله، حتى

___________________________

1 - نفس الله عنه كربته: فرجها. الصحاح 3: 985 (نفس).

 2 علل الشرايع 1: 52، الباب: 44، الحديث: 1، والكافي 8: 199، الحديث: 238، والقمي 1: 350، عن أبي جعفر عليه السلام.

 3 - في ذيل الاية: 58.

 4 - راجع: جوامع الجامع 2: 207.

 5 - العياشي 2: 191، ذيل الحديث: 65، عن أبي جعفر عليه السلام، ومجمع البيان 5 - 6: 261، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 6 - النفاثة: ما ينفثه المصدور من فيه. القاموس المحيط 1: 182 (نفث). (*)

 

[ 586 ]

لايستطيع أن يكلمهم إلا بعجز وذلة 1. * (إذ أنتم جهلون) *. ورد: " كل ذنب عمله العبد وإن كان عالما فهو جاهل، حين خاطر بنفسه معصية ربه، فقد حكى الله سبحانه قول يوسف لاخوته: " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون " فنسبهم إلى الجهل، لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله " 2. * (قالوا أءنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذآ أخى) * من أبي وأمي، ذكره تعريفا لنفسه وتفخيما لشأنه. * (قد من الله علينا) * أي: بالسلامة والكرامة * (إنه من يتق) *: يتق الله * (ويصبر) * على البلايا وعن المعاصي * (فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) *. * (قالوا تالله لقد ءاثرك الله علينا) *: اختارك علينا، بحسن الصورة وكمال السيرة * (وإن كنا لخطئين) *: وإن شأننا وحالنا إنا كنا مذنبين بما فعلنا بك، لاجرم أن الله أعزك وأذلنا. ورد: " قالوا: فلا تفضحنا ولا تعاقبنا اليوم، واغفر لنا " 3. * (قال لاتثريب) *: لاتأنيب * (عليكم اليوم) * بما فعلتم * (يغفر الله لكم وهو أرحم الرحمين) *. ورد: " إن يعقوب اشتد حزنه وتقوس ظهره، وأدبرت الدنيا عنه وعن ولده، حتى احتاجوا حاجة شديدة وفنيت ميرتهم، فعند ذلك قال لولده. " اذهبوا فتحسسوا " الاية. فخرج منهم نفر، وبعثهم ببضاعة بسيرة، وكتب معهم كتابا إلى عزيز مصر يتعطفه 4 على نفسه وولده، وأوصى ولده أن يبدؤوا بدفع كتابه قبل البضاعة، ثم ذكر صفة الكتاب. وملخصه: أنه ذكر فيه ابتلاء جده بالاحراق وابتلاء أبيه بالذبح، وابتلائه بفراق يوسف ثم أخيه، وأنه كان يسكن إليه مكان يوسف. قال: وذكروا أنه سرق مكيال الملك، ونحن أهل بيت لانسرق، وقد جبسته وفجعتني به، وقد اشتد لفراقه حزني،

___________________________

1 - البيضاوي 3: 142.

 2 - مجمع البيان 3 - 4: 22، عن أبي عبد الله عليه السلام، ذيل الاية: 17 من سورة النساء.

 3 - العياشي: 2: 192، ذيل الحديث: 65، عن أبي جعفر عليه السلام.

 4 - في " ب ": " بتعطفه ". (*)

 

[ 587 ]

حتى تقوس لذلك ظهري، وعظمت به مصيبتي مع مصائب متتابعات علي، فمن علي بتخلية سبيله وإطلاقه من محبسه، وطيب لنا القمح 1، وأسمح 2 لنا في السعر، وعجل سراح 3 آل يعقوب. قال: فأخذ يوسف كتاب يعقوب، فقبله ووضعه على عينيه، وبكى وانتحب 4 حتى بلت دموعه القميص الذي كان عليه، ثم أقبل عليهم فقال: " هل علمتم ما فعلتم بيوسف الاية " 5. " وأعطاهم قميصه، وهو قميص إبراهيم " 6. وفي رواية: " قال: " اذهبوا بقميصي هذا " الذي بلته دموع عيني، فألقوه على وجه أبي " يرتد بصيرا، لو قد شم ريحي " 7. وورد: " إن يعقوب وجد ريح قميص يوسف من مسيرة عشر ليال. قال: وهو القميص الذي نزل على إبراهيم من الجنة، فدفعه إبراهيم إلى إسحق، وإسحق إلى يعقوب، ويعقوب إلى يوسف " 8. وفي رواية: " وكان نزل على إبراهيم من الجنة في قصبة من فضة، وكان إذا لبس كان واسعا كبيرا قال: " إني لاجد ريح يوسف " يعني: ريح الجنة، لانه كان من الجنة " 9. أقول: يعني: من عالم الملكوت برز إلى عالم الملك. * (اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين) *.

___________________________

1 - القمح. البر. القاموس المحيط 1: 252 (قمح).

 2 - سمح وأسمح: جاد. القاموس المحيط 1: 237 (سمح).

 3 - السراح: الارسال وتسريح المرأة: تطليقها والاسم: السراح. مجمع البحرين 2: 371، والصحاح 1: 374 (سرح).

 4 - النحب والنحيب والانتحاب: البكاء بصوت طويل ومد. النهاية 5: 27 (نحب).

 5 - العياشي 2: 190، الحديث: 65، عن أبي جعفر عليه السلام.

 6 - المصدر: 193، ذيل الحديث: 68، مرفوعا.

 7 - المصدر: 196، الحديث: 79، عن أبي جعفر عليه السلام.

 8 - العياشي 2: 194، الحديث: 73، مرفوعا.

 9 - المصدر، الحديث: 72، وعلل الشرايع 1: 53، الباب: 45، الحديث: 1، عن أبي عبد الله عليه السلام. (*)

 

[ 588 ]

* (ولما فصلت العير) * من مصر، وخرجت من عمرانها * (قال أبوهم) * لمن حضره: * (إني لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون) *: تنسبوني إلى الفند، وهو نقصان عقل يحدث من الهرم، وجواب " لولا " محذوف، تقديره: لصدقتموني. * (قالوا تالله إنك لفى ضللك القديم) *: لفي ذهابك عن الصواب قدما، بإفراطك في محبة يوسف وإكثارك ذكره، والتوقع للقائه. * (فلمآ أن جاء البشير) *. قال: " وهو يهوذا ابنه " 1. * (ألقه على وجهه) *: طرح القميص على وجهه * (فارتد بصيرا) * لما انتعش فيه من القوة * (قال ألم أقل لكم إنى أعلم من الله مالا تعلمون) * من حياة يوسف، وإنزال الفرج من الله. ويحتمل أن يكون: " إني أعلم " مستأنفا، والمقول محذوفا دل عليه الكلام السابق. * (قالوا يأبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خطئين) *. * (قال سوف أستغفر لكم ربى إنه هو الغفور الرحيم) *. قال: " أخره إلى السحر ليلة الجمعة " 2. وورد: " خير وقت دعوتم الله فيه الاسحار، وتلا هذه الاية " 3. * (فلما دخلوا على يوسف ءاوى إليه أبويه) *: ضمهما إليه. وفي رواية: " التي سارت 4 معهم إلى مصر كانت خالته وليست بأمه " 5. ولعلها نزلت منزلة الام، كما نزل العم منزلة الاب * (وقال ادخلوا مصر إن شآء الله) *: دخلتموه * (ءامنين) * إنما دخلوا عليه قبل دخولهم مصر، لانه استقبلهم يوسف

___________________________

1 - كمال الدين 1: 142، الباب: 5، ذيل الحديث: 9، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 2 - من لا يحضره الفقيه 1: 272، الحديث: 1240، والعياشي: 2: 196، الحديث: 81، عن أبي عبد الله عليه السلام. وفيهما: " أخرها ".

 3 - الكافي 2: 477، الحديث: 6، عن أبي عبد الله عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

 4 - في " ب ": " صارت ".

 5 - راجع: العياشي 2: 196، ذيل الحديث: 79، عن أبي جعفر عليه السلام و 197، الحديث 84، عن أبي الحسن عليه السلام. (*)

 

[ 589 ]

ونزلهم 1 في بيت أومضرب هناك. * (ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا) *. قال: " العرش: السرير، وكان سجودهم ذلك عبادة لله " 2. * (وقال يأبت هذا تأويل رءيى من قبل قد جعلها ربى حقا) *: صدقا. قال: " لما دخلوا على يوسف في دار الملك اعتنق أباه وبكى ورفعه ورفع خالته على سرير الملك، ثم دخل منزله، فادهن واكتحل ولبس ثياب العز والملك، ثم خرج إليهم. فلما رأوه سجدوا له إعظاما له وشكرا لله، فعند ذلك قال: " يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل " 3. وفي رواية: " فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا لله، لاجتماع شملهم. ألم تر أنه يقول في شكره ذلك الوقت: " رب قد ءاتيتني من الملك " الاية " 4. وفي قراءتهم عليهم السلام: " وخروا لله ساجدين " 5. * (وقد أحسن بى إذ أخرجنى من السجن) *. لعله لم يذكر الجب، لئلا يكون تثريبا عليهم * (وجاء بكم من البدو) *: من البادية، لانهم كانوا أصحاب المواشي، ينتقلون في المياه والمناجع 6 * (من بعد أن نزغ الشيطن بينى وبين إخوتى) *: أفسد وحرش 7 * (إن ربى لطيف لما يشآء إنه هو العليم الحكيم) *. * (رب قد ءاتيتنى من الملك) *: بعضه * (وعلمتني من تأويل الاحاديث) *: بعضه * (فاطر السموت والارض أنت ولى في الدنيا والاخرة توفنى مسلما وألحقني

___________________________

1 - في " ب " و " ج ": " نزل لهم ".

 2 - العياشي 2: 197، الحديث: 85، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 3 - العياشي 2، الحديث: 83، عن أبي جعفر عليه السلام.

 4 - مجمع البيان 5 - 6: 265، عن أبي الحسن الثالث عليه السلام.

 5 - جوامع الجامع 2: 210، مرويا عن أبي عبد الله عليه السلام.

 6 - النجعة - بالضم -: طلب الكلا في موضعه. والمنتجع: المنزل في طلب الكلا ويقال للمنتجع منجع، وجمعه مناجع. القاموس المحيط 3: 90، ولسان العرب 8: 347 (نجع).

 7 - التحريش: الاغراء بين القوم أوالكلاب. القاموس المحيط 2: 278 (حرش). (*)

 

[ 590 ]

بالصلحين) *. قال: " عاش يعقوب مائة وأربعين سنة، وعاش يوسف مائة وعشرين 1 وعاش يعقوب مع يوسف بمصر حولين " 2. * (ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك) * [ يا ] 3 محمد * (وما كنت لديهم) *: لدى إخوة يوسف * (إذ أجمعوا أمرهم) *: عزموا على ماهموا به * (وهم يمكرون) *: لم تعرف ذلك إلا بالوحي. * (ومآأكثر الناس ولو حرصت) * على إيمانهم وبالغت في إظهار الايات عليهم * (بمؤمنين) * لعنادهم وتصميمهم على الكفر. * (وما تسئلهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر) *: عظة من الله * (للعلمين) *. * (وكأين من ءاية في السموت والارض) * تدل على حكمة الله وقدرته في صنعه * (يمرون عليها) * ويشاهدونها * (وهم عنها معرضون) *: لا يتفكرون فهيا ولا يعتبرون بها. * (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) * قال: " شرك طاعة وليس شرك عبادة " 4. وفي رواية: " يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك " 5. وفي أخرى: " هو الرجل يقول: لولا فلان لهلكت، ولولا فلان لاصبت كذا وكذا، ولولا فلان لضاع عيالي. الا ترى أنه قد جعل لله شريكا في ملكه، يرزقه ويدفع عنه. قيل: فيقول: لولا أن من الله علي بفلان لهلكت. قال: نعم، لا بأس بهذا " 6. وفي أخرى: " من ذلك قول الرجل: لاوحياتك " 7.

___________________________

1 - كمال الدين: 289 (النسخة الحجرية) عن أبي عبد الله عليه السلام، وفي المطبوع منه 2: 524، " مائة وعشرين سنة ".

 2 - العياشي 2: 198، الحديث: 87، ومجمع البيان 5 - 6: 266، عن أبي جعفر عليه السلام.

 3 - مابين المعقوفتين من " ب " و " ج ".

 4 - الكافي 2: 397، الحديث: 4، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 5 - المصدر، الحديث: 3، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 6 - العياشي 2: 200، الحديث: 96، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 7 - المصدر: 199، الحديث: 90، عن أبي جعفر عليه السلام. (*)

 

[ 591 ]

* (أفأمنوا أن تأتيهم غشية من عذاب الله) *: عقوبة تغشاهم وتشملهم * (أوتأتيهم الساعة بغتة) *: من غير سابقة علامة * (وهم لا يشعرون) * بإتيانها، غير مستعدين لها. * (قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله) *. تفسير للسبيل. * (على بصيرة أنا ومن اتبعنى) * قال: " علي اتبعه " 1. * (وسبحن الله ومآأنا من المشركين) *. قال: " أنفة لله 2، أما ترى الرجل إذا عجب من الشئ قال: سبحان الله " 3. وفي رواية: " تنزيه " 4. * (وما أرسلنا من قبلك) * قال " يعني إلى الخلق " 5. * (إلا رجالا) *. رد لقولهم: لو شاء ربك لانزل ملائكة. * (نوحي إليهم) * كما نوحي إليك * (من أهل القرى) * لانهم أعلم وأحكم من أهل البدو * (أفلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم) * من المكذبين بالرسل والايات، فيحذروا تكذيبك، ومن المشعوفين بالدنيا فيزهدوا فيها. وقد سبق 6 تفسير الارض بأرض القرآن. * (ولدار الاخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون) *. * (حتى إذا استيئس الرسل) *. غاية كلام محذوف. كأنه قيل: قد تأخر نصرنا الرسل، حتى إذا استيأسوا عنه * (وظنوا أنهم قد كذبوا) * هكذا في قراءتهم عليهم السلام: 7 " كذبوا " بالتخفيف. ومعناه: وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما أخبروهم، من نصرة الله إياهم. كذا ورد 8. وعلى قراءة التشديد، معناه:

___________________________

1 - روضة الواعظين: 105، عن أبي جعفر عليه السلام، في مجلس ذكر فضائل أمير المؤمنين عليه السلام.

 2 - أنفة لله: تنزيه لله. قال بعض الشارحين: الانفة في الاصل: الضرب على الانف ليرجع، ثم استعمل لتبعيد الاشياء، فيكون هنا بمعنى رفع الله عن مرتبة المخلوقين بالكلية، لانه تنزيه عن صفات الرذائل و الاجسام " مجمع البحرين 5: 28 ".

 3 - الكافي 3: 330، ذيل الحديث: 5، عن أبي عبد الله عليه السلام.

 4 - المصدر 1: 118، الحديث: 11، عن أبي عبد الله عليه السلام وفيه: " تنزيهه ".

 5 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 270، الباب: 27، ذيل الحديث: 1.

 6 - في ذيل الاية: 137 من سورة آل عمران والاية: 11 من سورة الانعام.

 7 - العياشي 2: 201، الحديث: 101، ومجمع البيان 5 - 6: 269، عن الصادقين عليهما السلام.

 8 - راجع: جوامع الجامع 2: 213. (*)

 

[ 592 ]

وظن الرسل أنهم قد كذبتهم قومهم فيما وعدوا من العذاب والنصرة عليهم. * (جاءهم نصرنا) * بإرسال العذاب على الكفار * (فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين) * إذا نزل. * (لقد كان في قصصهم عبرة لاولى الالبب ماكان) * القرآن * (حديثا يفترى) *: يختلق * (ولكن تصديق الذى بين يديه) *: من الكتب الالهية * (وتفصيل كل شئ) * يحتاج إليه في الدين * (وهدى) * من الضلال * (ورحمة) * ينال بها خير الدارين * (لقوم يؤمنون) *: يصدقونه.

 




 
 

  أقسام المكتبة :
  • نصّ القرآن الكريم (1)
  • مؤلّفات وإصدارات الدار (21)
  • مؤلّفات المشرف العام للدار (10)
  • الرسم القرآني (14)
  • الحفظ (2)
  • التجويد (4)
  • الوقف والإبتداء (4)
  • القراءات (2)
  • الصوت والنغم (4)
  • علوم القرآن (14)
  • تفسير القرآن الكريم (95)
  • القصص القرآني (1)
  • أسئلة وأجوبة ومعلومات قرآنية (12)
  • العقائد في القرآن (5)
  • القرآن والتربية (2)
  • التدبر في القرآن (9)
  البحث في :



  إحصاءات المكتبة :
  • عدد الأقسام : 16

  • عدد الكتب : 200

  • عدد الأبواب : 83

  • عدد الفصول : 1939

  • تصفحات المكتبة : 8895935

  • التاريخ : 5/08/2020 - 05:13

  خدمات :
  • الصفحة الرئيسية للموقع
  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • المشاركة في سـجل الزوار
  • أضف موقع الدار للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • للإتصال بنا ، أرسل رسالة

 

تصميم وبرمجة وإستضافة: الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net

دار السيدة رقية (ع) للقرآن الكريم : info@ruqayah.net  -  www.ruqayah.net